انتقادات المالكي للإدارة الأميركية   
الأحد 2/1/1428 هـ - الموافق 21/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:45 (مكة المكرمة)، 12:45 (غرينتش)

- أسباب انتقاد المالكي للإدارة الأميركية
- انعكاسات الانتقادات على التحالف الأميركي العراقي

علي الظفيري: أهلا بكم، في سابقة هي الأولى من نوعها وجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي جورج بوش وقال عنه إنه لم يكن يوما بالضعف الذي هو عليه اليوم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على مغزى الانتقادات المتبادلة بين المالكي وقادة الحكم الأميركي ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما هي الملابسات التي أحاطت بالانتقادات المتبادلة بين المالكي وبعض أركان الإدارة الأميركية؟ وما هو التأثير المحتمل لمثل هذه الانتقادات الحادة على التحالف الوثيق بين الطرفين؟

أسباب انتقاد المالكي للإدارة الأميركية

علي الظفيري: قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مقابلة مع صحيفة كوريرا دي لاسيرا الإيطالية إن الرئيس الأميركي جورج بوش لم يكن يوما بالضعف الذي هو عليه اليوم بعد فوز الديمقراطيين في الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وأعرب المالكي عن اعتقاده بأن الرئيس بوش بدأ يرزح تحت عبء الضغوط الداخلية وربما فقد السيطرة على الوضع وأضاف المالكي أن الإدارة الأميركية الحالية في مأزق كبير معرباً عن اعتقاده بأن قادة هذه الإدارة هم الذين شارفوا على النهاية وليس الحكومة العراقية وأعرب المالكي عن رفضه لتصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي أكدت فيها أن حكومة المالكي تجاوزات المهلة المحددة لها وأنها حكومة ضعيفة كما قال المالكي إن الوضع كان سيصبح أفضل لو أسرعت واشنطن بتزويد القوات العراقية بالعتاد والسلاح الملائمين مشيرا إلى أن حاجة العراق في هذه الحالة إلى القوات الأميركية قد تتراجع في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: إنه الرجل المناسب للعراق، قائد قوي وسندعمه، كلمات عكست يوما إعجاب بوش برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وهنا في البيت الأبيض انهمرت الوعود على المالكي بالدعم والتأييد حاملة آمال الإدارة الأميركية في نجاح المشروع الأميركي في العراق أي تحقيق ما تصفها بالديمقراطية، غير أن الود لم يدم طويلا وسرعان ما تحول الإعجاب إلى انتقادات زادت حدتها مع زيادة عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية وارتفاع عدد ضحايا العنف الطائفي في العراق واليوم بعد ما بدا من وجهة نظر المالكي عدم التزام من جانب واشنطن بتقديم ما يكفي من أسلحة للقوات العراقية حتى تتمكن من إنجاز مهمة تحقيق الأمن في العراق وصل التوتر بين المالكي والبيت الأبيض إلى حد هجوم شنه رئيس الوزراء العراقي على الرئيس الأميركي وإدارته الجمهورية وربما بدت انتقادات المالكي التي تنقالتها صحيفة كوريرا دي لاسيرا الإيطالية نتاجا طبيعيا لأزمة ثقة تعرضت لها العلاقة بين الطرفين في الأشهر الأخيرة، إعدام صدام حسين وملابسته حادث زاد من أزمة الثقة بين الجانبين فخرج الرئيس الأميركي بتصريحات ينتقد فيها حكومة المالكي قائلا بأن شنق صدام عزز الشكوك حول رئيس الوزراء العراقي وأضاف أن حكومة المالكي ما زالت تفتقر إلى بعض النضج وأنه كان يتمنى أن يتم الإعدام بطريقة أكثر كرامة على حد قوله ومن الكونغرس المكان ذاته الذي اُستقبل فيه المالكي بتصفيق حاد حذرت وزيرة الخارجية الأميركية الحكومة العراقية من إضاعة الوقت وقالت أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ إن حكومة المالكي باتت تلعب في الوقت الضائع وتجاوزت الوقت الممنوح لها من أجل تحقيق الأمن في العراق وانهمرت التحذيرات المنطلقة من واشنطن على رئيس الوزراء العراقي وكان آخرها ما قاله بوش بأن صبر الولايات المتحدة على ما يجري في العراق ليس بلا حدود، تحذير شديد اللهجة جاء بعض رفض المالكي طلب أميركي بوضع جدول زمني لوقف العنف الطائفي في العراق ورغم الانتقادات الحادة المتبادلة بين واشنطن وبغداد فإن الإدارة الأميركية تبدو غير راغبة في قطع شعرة معاوية وهو ما تعكسه تأكيدات بوش على ثقته في الحكومة العراقية ورفض الدعوات المطالبة بزيادة الضغوط عليها.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي وهو كبير باحثي في معهد كارنيغي للسلام العالمي وأيضا بانتظار من لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، نرحب بضيفينا الكريمين، أبدأ مع الدكتور حمزاوي في واشنطن يعني ما الذي حدث دكتور ودفع بالمالكي إلى هذا المستوى من التصعيد في تصريحاته تجاه بوش وإدارته؟

"
إستراتيجية بوش الجديدة في العراق تستند لسياسة يجب على حكومة المالكي  الالتزام بها فيما يتعلق بضبط الانفلات الأمني أو مقاومة المليشيات أو السعي نحو حكومة وحدة وطنية ومصالحة وطنية حقيقية
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي- كبير باحثي معهد كارنيغي للسلام العالمي: بالتأكيد الهجوم المتواصل أخي علي من قِبل إدارة بوش وأركانها الرئيسية حول حكومة المالكي.. حول أداء هذه الحكومة وحول رصيد هذه الحكومة خلال الأشهر الماضية، الإدارة الأميركية بترسل من خلال انتقاداتها للمالكي عدد كبير من الرسائل منها ما هو خاص بالداخل الأميركي ومنها ما هو خاص بالعراق ومنها أيضا ما يتجاوز العراق إلى المنطقة ككل وخاصة التحالف بين الولايات المتحدة وبين ما أصبح يسمى الحكومات المعتدلة العربية وحكومات الاعتدال العربية، الرسالة الأهم داخليا هي بالفعل أن استراتيجية بوش الجديدة في العراق بتستند وهذا هو شرطها الرئيسي تستند على مشروطية سياسية على ما يسمى (Benchmarks) توضع أمام حكومة المالكي وعليه الالتزام بها إن فيما يتعلق بضبط الانفلات الأمني أو مقاومة الميليشيات أو السعي نحو حكومة وحدة وطنية ومصالحة وطنية حقيقية، الرسالة الثانية للولايات المتحدة الأميركية هذه إدارة تريد أن تقول منذ البداية منذ بداية الاستراتيجية الجديدة إنها إن فشلت لن تكون هذه الإدارة أو سياساتها هي المذنب الرئيسي وإنما المذنب الرئيسي يجب البحث عنه في العراق وتحديداً في حكومة المالكي بانحيازاتها وبسلوكها وخطابها الطائفي خلال الفترة الماضية، الرسالة الإقليمية الرئيسية تتعلق بأمرين.. الأمر الأول صورة الولايات المتحدة في المنطقة وهنا ملابسات إعدام صدام حسين وكان على الإدارة الأميركية أن تحاول الابتعاد عن الصورة التي تم بها إعدام الرجل وعن مضامينها الطائفية الواضحة وثقافة الانتقام التي احتوته، الرسالة الثانية هي لحكومات الاعتدال العربية التي تضغط من أجل دمج أفضل للسنة.. من أجل نصيب أفضل من المشاركة في العملي السياسية للسنة العراقية وتبدو حكومة المالكي في هذه اللحظة غير حاسمة لأمورها وهنا انتقاد إدارة بوش وأركانها لحكومة المالكي يأتي على خلفية التقارب مع حكومات الاعتدال العربية.

علي الظفيري: يعني دكتور لم يصدر رد رسمي حتى الآن من البيت الأبيض لكن حينما يقول المالكي لم أشعر يوماً بضعف جورج بوش مثل ما أشعر به اليوم وأن الإدارة في واشنطن هي التي شارفت على النهاية وليس نحن في بغداد، كيف.. يعني برأيك كيف ستتعامل الإدارة المالكية مع مثل هذه التصريحات؟

عمرو حمزاوي: لا أتوقع أن الإدارة الأميركية ستصعد من خطابها وهو خطاب حاد بالفعل فيما يتعلق بالانتقادات الموجهة لحكومة المالكي، بالتأكيد سيكون هناك رد فعل.. الحاسم هنا سيكون مستوى رد الفعل الرسمي الأميركي هل سيأتي مباشرة من البيت الأبيض أم سيكون متحدث من وزارة الخارجية، هنا علينا الالتفات إلى مثل هذه الأمور البروتوكولية وهي هامة لا أتوقع أن..

علي الظفيري: ما الذي يعنيه؟

عمرو حمزاوي: نعم، يعني إن تحدث البيت الأبيض هنا أنت تدخل على خط مواجهة مباشرة في واقع الأمر بين الرئيس الأميركي وبين رئيس الحكومة العراقي وهنا فيما يتعلق بمنطق الصداقة والعلاقة بين حليفين وثيقين هذا أمر من المستبعد أن يحدث وإن حدث سيكون إشارة واضحة لمزيد من التصعيد، أنا أستبعد أن يحدث ذلك، أتوقع أن تكون أن يكون رد الفعل الأميركي هو ما دون مستوى البيت الأبيض.. من وزارة الخارجية تحديداً ولن ينحو منحى تصعيدي لأن الأمور أصبحت لا تحتمل، هناك رؤية أميركية واضحة أن هناك شروط سياسية على هذه الحكومة العراقية، أن تلتزم بها أنا لا أتسائل هنا عن مدى صحة أو خطأ الشروط الأميركية ولكن الوجهة الأميركية أن هناك شروط سياسية على هذه الحكومة وإن تلتزم بها وإن لم تلتزم بها في أيام هذه الحكومة فأيام هذه الحكومة أو أيام التأييد الأميركية لهذه الحكومة المساندة لها أصبحت معدودة.

علي الظفيري: أتوجه للدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية في لندن عبر الهاتف، دكتور إلى أي درجة كانت تصريحات المالكي مفاجئة وهي موجهة بشكل مباشر للرئيس الأميركية ولإدارته؟

غسان العطية- مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية- لندن: بدون شك إن السيد المالكي في وضع في غاية الحرج، فمشروع أو خطة بوش انطلقت من فرضية أساسية أن نجاح الخطة يعتمد على استجابة حكومة المالكي إلى متطلبات الخطة الأمنية والتزم المالكي بهذه الخطة الأمنية ووُضعت بعض الاشتراطات أولها أن يوفر المالكي ما يقارب إلى 18 فرقة عسكرية وقسم منها موجود وقسم سيلحق وثانياً إن الاتفاق أعطى المالكي قدراً أكثر من حرية التحرك بالنسبة للعسكرية في بغداد، الشيء المفاجئ إن حسب وزير الدفاع الأميركي المفروض تبدأ الخطة ويبدأ تنفيذها في الأسبوع الأول من فبراير القادم، الشيء المفاجئ إن لماذا هذه الانتقادات والانتقادات المعاكسة؟ هنا يثار السؤال الثاني.. لما وُضعت الخطة قيل إذا لم يستطع المالكي أن يوفي بالتزاماته فالدعم له سوف لن يكون مفتوحاً ودائماً، السؤال كان آن ذاك ما هو البديل لأميركا إن فشل المالكي في الإيفاء بالتزاماته؟ فكان واضح بالنسبة للحكومة العراقية بأن الإدارة الأميركية واضعة بديل للمالكي في هذه الحالة وهذا الاقتراح..

علي الظفيري: طيب دكتور غسان.. يعني أنت وضعت المسألة وكأن يعني المالكي وحكومته هما يعني هم فقط في موقع ضعف، من حديث المالكي ومن إشاراته كأنه يبدو يعني أنه أدرك وضعاً ضعيفاً ومحرجا للإدارة الأميركية وبالتالي هو يعول على أمر ما يعني، قد تكون الإدارة الأميركية هي في موقف ضعف الآن وليس حكومة المالكي.

"
 تنحي المالكي أو استقالته أو إقالته من قبل الأميركان هو بمثابة إعلان بنهاية العملية السياسية في العراق
"
غسان العطية
غسان العطية: هذا كلام فيه من الصحة الكثير لأن بقدر ما هو المالكي.. الإدارة الأميركية تشعر إنها قوية من ناحية ولكن هي ضعيفة إذا أرادت أن تتمسك في العملية السياسية لأن تنحي المالكي أو استقالته أو إقالته من قبل الأميركان عملياً بمثابة إعلان بنهاية العملية السياسية في العراق أو بعبارة أخرى الادعاءات الأميركية بالديمقراطية والانتخاب والبرلمان كلها تضرب بعرض الحائط وعليه آنذاك الاحتلال الأميركي هو يختار حكومة جديدة ويلغي كل ما يسمى بالإنجازات اللي تحققت في العراق لأن سيفرض الحكومة وضع جديد، هذا الخيار الراديكالي لا يؤخذ إلا بعد ما يقطعوا الأمل بالمالكي، هنا المالكي بالمقابل يدرك إن يجب أن.. وربما حصل دعم بأن الجعفري كان قبله وقال تصريحات إني لن أخرج والشعب اللي يخرجني، لكن عدم الرغبة الأميركية ببقائه استجابت أطراف وأقولها صراحة إيرانية وغير إيرانية للطلب الأميركي وأنذرت على الجعفري أن يقبل الاستقالة، السؤال الثاني..

علي الظفيري: طيب دكتور اسمح لي هنا فقط أتحول للدكتور عمرو قبل الفاصل من هو في يعني في موقف أضعف الآن؟ ربما الكل في مأزق لكن من الأكثر ضعفا أو الأكثر حرجا بالنسبة للموقف حكومة المالكي أم الإدارة الأميركية ورئيسها جورج بوش؟

عمرو حمزاوي: حديث المالكي عن ضعف الإدارة الأميركية وهو في المقام الأول عني الضعف الداخلي بحكم سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس هو في الأغلب كلام غير صحيح وبه من المبالغة الكثيرة، الإدارة مازال لها من التماسك ما يكفي للمضي قدما في الاستراتيجية الجديدة حتى فيما يتعلق بالاعتمادات المالية على الأقل للعام الجاري، إن كنا نعني بالضعف أن هناك اعتماد من جانب الإدارة الأميركية على أداء حكومة المالكي لنجاح الاستراتيجية الجديدة فهذا أمر صحيح والملكي يدرك ذلك تماما أن نجاح الاستراتيجية الأميركية الجديدة يرتبط بالمشروطية السياسية المفروضة أميركيا عليه ومدى التزامه بها ولكن في نهاية الأمر هي علاقة اعتماد متبادل وأعتقد الطرف الذي يستطيع أن يستبدل الطرف الآخر هو الإدارة الأميركية لا تستطيع أن تستبد المالكي وليس العكس.

علي الظفيري: طيب بعد الفاصل مشاهدينا الكرام سنقرأ بالتأثير المحتمل لمثل هذه الانتقادات الحادة على التحالف الوثيق بين الطرفين والسيناريوهات القادمة، وقفة قصيرة، تفضلوا بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

انعكاسات الانتقادات على التحالف الأميركي العراقي

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، نواصل حلقتنا والتي نناقش فيها مغزى الانتقادات المتبادلة بين المالكي وقادة الإدارة الأميركية، دكتور غسان يبدو أن التحالف الوثيق والكبير جدا بين حكومة المالكي والإدارة الأميركية يعني بدأ يهتز كثيرا، اجتماعات رايس في الكويت والحديث مع دول الاعتدال العربية والتحفظات التي سُجلت على الاستراتيجية الجديدة الأميركية في العراق هل تعتقد أنها يعني كان لها دور واضح ربما في هذه الهزة التي حدثت في العلاقة؟

غسان العطية: الخيار اللي قرر الرئيس الأميركي ألا يأخذ بمقترحات هاملتون وبيكر الآن يدفع ثمنها لا فقط العراق وإنما المنطقة لأن البديل اللي بيكر وهاملتون قدم فكرة على أساس أن هناك مقاربة إقليمية تشترك كل دول الإقليم بغطاء دولي بمؤتمر دولي ودعوة لكل القوى لعراقية باستثناء القاعدة لمؤتمر وطني وهذه صفقة خيار، هذا الخيار كان يلقى دعم من كثير من الدول العربية وبالذات الخليجية، الآن الخيار الأميركي الجديد هو خيار مواجهة، هذه المواجهة يجب تنتهي بالنهاية إلى إعادة ميزان القوى وخلق ميزان رعب من القوى من طرف سوريا وإيران وأحزاب شيعية في لبنان وفي العراق وفي غير قوى راديكالية ومن جهة أخرى مع الدول المعتدلة ولكن الدول المعتدلة وكما اتضح الآن ليس من مصلحتها مثل هذا الصراع اللي سوف يدمر ويخلق مشاكل خاصة لمناطق خليجية فيها مجاميع شيعية كبيرة فيها، من هذا المنطلق وزير الخارجية الكويتية أتصور يوم أمس أكد إنه يحث أميركا على أن تتحدث مع سوريا وإيران وحتى التأييد السعودي كان تأييدا هادئ النفس وليس متحمسا، السؤال الآن اللي يطرحوه على الأميركان من كل الآخرين هل أنتم بتصعيدكم هذا هو من أجل أن تضغطوا على إيران لكي تتراجع؟ أم إنكم فعلا تفكروا بعملية مواجهة مدمرة شاملة؟

علي الظفيري: طيب دكتور أتحول لواشنطن، دكتور حمزاوي المقاربة اللي قدمها الدكتور غسان في موضوع بيكر هاملتون تقرير وكذلك الموقف اليوم العربي الخليجي تحديدا دقيقة برأيك؟

عمرو حمزاوي: ربما اختلفت جزئيا علي على مستويين رئيسيين.. المستوى الأول فيما يتعلق برد الفعل العربي من المراكز الرئيسية، أنا أعتقد إن كنا نتحدث عن الحكومة السعودية أو الحكومة المصرية فإن الحكومتين عازمتين على تأييد الخط الأميركي الجديد لأن هذا الخط بيقول نحن نحاول بالأساس إقليميا احتواء إيران، ربما اختلفت السعودية واختلفت مصر بالتأكيد فيما يتعلق بالعلاقة الأميركية مع سوريا ولكن فيما يتعلق بإيران هناك رغبة سعودية مصرية أكيدة في احتواء إيران.. لا يعني هذا تصعيد إلى حد المواجهة العسكرية، المستوى الثاني في اختلافي مع طرح الزميل من لندن هو المتعلق بانقلاب بوش على تقرير بيكر هاملتون.. هو انقلب عليه فيها يتعلق بجزئية رئيسية هي العلاقة مع الجوار العراقي ولكن لم ينقلب عليه فيما يتعلق بتوصيات هذه اللجنة حول العملية السياسية في العراق، حول مسألة ضبط الانفلات الأمني لأن هذه اللجنة وهذا أمر لم يُطرح للأسف الأيام الماضية في أحد اقتراحاتها قالت ربما أمكن زيادة عدد القوات الأميركية العاملة في العراق.. لم ينقلب على ذلك ولم ينقلب على توصياتها المتعلقة بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهناك محاولة أميركية وإن كانت محاولة غامضة يعني لإحياء هذا الأمر، عودة إلى سؤالك الأولي يا علي.. مسألة التحالف بين الطرفين هي تحولت من تحالف وثيق مرغوب به من الطرفين إلى تحالف المضطر، الرئيس الأميركي وإدارته مضطرة للتعامل مع المالكي والمالكي نفس الحال ولكن إن كان هناك طرف يستطيع الاستغناء عن الطرف الآخر فهو بالتأكيد الأميركي الذي يستطيع استبدال المالكي بشخص آخر..

علي الظفيري: ما الذي حول هذا التحالف من التحالف الوثيق إلى التحالف المضطر، أنا أتحدث عن الدور العربي الآن والدخول ربما مع السياسة الأميركية هل غير أثر على السياسة الأميركية على الرؤية الأميركية للمسألة؟

عمرو حمزاوي: نعم بالتأكيد لأن الولايات المتحدة الأميركية تحتاج في علاقتها وفي تعاطيها مع حكومات الاعتدال العربية أن تبرهن لها على إنها لا تتحالف مع قوى طائفية.. مع قوى تريد تهميش السنة وهذا هو الشاغل الرئيسي لعدد من الحكومات العربية ولكن ليس هذا هو القضية الرئيسية في مسألة تغير نمط التحالف من وثيق إلى تحالف المضطر، أنا أعتقد تداعيات الأحداث العراقية والضغوط الداخلية اللي بيتعرض لها الرئيس الأميركي لتبرير تأييد الولايات المتحدة الأميركية لحكومة عراقية لم تقدم الكثير خلال الأشهر الماضية.. هذان هما العاملان الأهم فيما يتعلق بتغير الرؤية الأميركية للمالكي.

علي الظفيري: دكتور غسان الآن التحالف تحول من الوثيق إلى المضطر، الآن السيناريو القادم حكومة المالكي يعني بعد أن فقدت هذه الثقة الأميركية الكبيرة بها ما الخيارات المطروحة أمامها؟ ما هو السيناريو القادم؟

غسان العطية: يا سيدي لنكن دقيقين، الولايات المتحدة وتصريحات غيتس وآخرين يقولوا الآن وحتى كينيدي في السيناتور قال إن الولايات المتحدة غير مخولة دستوريا بأن تشن حرب الآن على إيران، الآن عملية عض أصابع، الضغط على إيران الضغط على سوريا، بغداد تدرك الموضوع الحكومة اللي هي بالذات شيعية وكردية قرروا بأن يستمروا بإقامة علاقات مع سوريا وإيران وحتى الآن يبحثوا إعادة الخط النفط العراقي عبر سوريا، بنفس الوقت السيد لارجاني المسؤول الإيراني الكبير زار السعودية لإثارة قضايا ومن جملتها كيف السعودية وإيران يساعدوا على تهدئة الوضع في لبنان، الآن المنطقة كمنطقة ليس من مصلحتها أن تدخل في مواجهة عسكرية مدمرة للكل، ليس هناك من مستفيد، أي نكرر المشهد المأساوي اللي حصل بزمن الحرب..

علي الظفيري: طيب هذا بالنسبة لأي مواجهة كبيرة قادمة دكتور غسان، الآن حكومة المالكي ما هو مصيرها؟ ما الخيارات المتاحة أمامها؟ هي فقدت الدعم الكبير أميركيا الحكومة موجودة في المنطقة الخضراء يعني ليست حكومة لديها خيارات كثيرة؟

غسان العطية: السؤال الإدارة الأميركية وهي في مأزق حقيقي وهذا السبب أنا أعتقد هناك اختلاف كبير بين مدخل بوش وبيكر هاملتون، هاملتون وبيكر قالوا تدويل الشأن العراقي وتأكيد على الانسحاب من العراق ووضع تاريخ بسنة 2008 بالانسحاب بما يلتقي مع كثير من مطالب العراقيين أن كانت شيعية أو سنية، الآن اللي مطروح عمليا إن تخلوا عن المالكي والمالكي أصر الائتلاف الشيعي على حمايته معناته أن الولايات المتحدة كانت عندها مشكلة واحدة مع أنها الآن ستكون لها مشكلة أخرى مع الشيعة وهي الآن تدرك أن الوضع سيتفجر بشكل من الصعب عليها الهيمنة عليه لأن عندئذ سيلجأ الشيعة إلى الدعم من قبل إيران كحاصل تحصيل في هذه الحالة..

علي الظفيري: هذا واضح دكتور غسان، يعني اسمح لي أتحول للدكتور حمزاوي في واشنطن، الآن الإدارة الأميركية يعني تعبر بشكل مستمر عن انتقاداتها لهذه الحكومة ما الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأميركية لتغيير هذه الحكومة أو التعامل مع بديل آخر لها؟ هذه الانتقادات للحكومة تمس بشكل كبير الائتلاف الحاكم في العراق وبالتالي أيضا ما هو الخيار أمام هذا الائتلاف أو هذه الحكومة؟ هل سندخل باصطفافات جديدة خاصة في ظل التأثير العربي الآن الذي بدا أكثر وضوحا في الملف العراقي؟

عمرو حمزاوي: للدقة في الطرح علي الولايات المتحدة الأميركية لها في هذه اللحظة أولويات استراتيجية رئيسية، الأولوية الأولى هي احتواء ومواجهة تصاعد النفوذ الإيراني بصورة غير عسكرية، لا يتحدث أحد في العاصمة الأميركية بصورة حقيقية عن مواجهة عسكرية قادمة ولكن احتواء وهنا تلقى الولايات المتحدة تأييد من السعودية ومن مصر كأطراف عربية رئيسية، الأولوية الثانية في داخل العراق هي استثمار زيادة عدد القوات الأميركية لضبط الانفلات الأمني في بغداد والأنبار بالتواكب مع عملية سياسية حقيقية تؤدى إلى مصالحة وطنية، هنا تحتاج الإدارة إلى حكومة عراقية تستطيع أن تتعامل مع شروطها.. مع شروط الإدارة الأميركية ورؤاها بإيجابية، إن تمكن المالكي من أن يقدم ذلك كان بها أن لم يتقدم الولايات المتحدة الأميركية بالفعل تبحث عن بدائل من داخل الائتلاف الشيعي وأنا أستطيع أن أؤكد لك وأنا قادم من اجتماع من وزارة الخارجية الأميركية دون أن أشير إلى أسماء أن هناك يعني بداية أميركية جادة للبحث عن بدائل إن لم يقدم المالكي الكثير، هذا سيف مسلط على رقبة المالكي ولكن لا يعني أنه عليه أن يلتزم بكل ما تقوله الولايات المتحدة الأميركية، نحن في لعبة القط والفأر أن أردت وكما قلت الدلالة الرئيسية التحول من تحالف وثيق استراتيجي إلى تحالف المضطر إلى أجل قريب.

علي الظفيري: طيب دكتور غسان الآن هل من بديل لهذه الحكومة أن أرادت الإدارة الأميركية ألا تتعامل معها أو أرادت تغييرها أو رأت فيها عقبة أمام هذه الاستراتيجية الجديدة؟

غسان العطية: البديل اللي ممكن أن يحصل هو اعتبار أن أميركا تقر بفشل العملية السياسية وما العملية الديمقراطية من انتخابات وكل هذه الإجراءات، عندئذ عليها أن تعلق البرلمان تعلق الدستور وتشكل حكومة منتقاة، هذه الحكومة يا سيدي لا يمكن أن هذه الحكومة اللي تنصبها الإدارة الأميركية هي حكومة المالكي متهمة أن هي صنيعة الأميركان، فكيف الحال بحكومة تفرضها أميركا بوضوح؟ هناك القوى العراقية المختلفة ستكون في غاية الصعوبة أن تتعاون مع مثل هذه الحكومة وستفتح النار عليها القوى إن كانت شيعية وأن كانت سنية وأن كانت قوى حتى العلمانية سيجدون نفسهم في وضع صعب من هذا الوضع، الخيار الأميركي خيار جدا صعب وبوش لم يكتف بأن ساقنا إلى مأساة واحدة وإنما هذه ستكون مأساة أخرى..

علي الظفيري: مأساة أخرى دكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية في لندن شكرا جزيلا لك وكذلك الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي من واشنطن أيضا، شكرا لكما، نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم دائما المساهمة معنا في مواضيع حلقاتنا عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net ، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكر لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة