سليل شاتي.. حقوق الإنسان في الدول العربية   
الثلاثاء 1432/9/4 هـ - الموافق 2/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:53 (مكة المكرمة)، 9:53 (غرينتش)

- حقوق الإنسان بين التقدم أو التراجع
- تباطؤ في تنفيذ مطالب الثورة المصرية

- الدول الغربية والثورات العربية

- الإصلاحات في دول الخليج

- الصراع العربي الإسرائيلي

ناصر البدري
سليل شاتي
ناصر البدري:
مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا في هذه الحلقة هو السيد سليل شاتي الأمين العام لمنظمة العفو الدولية في بريطانيا والذي استلم مهامه قبل بضعة شهور، سيد شاتي أهلا بكم إلى قناة الجزيرة welcome Mr. Shetty to aljazeera
.

سليل شاتي: Thank you very much

ناصر البدري: العفو الدولية تحتفل بمرور خمسين عاما على تأسيسها ماذا حققتم؟

سليل شاتي: منظمة العفو الدولية هي أكبر منظمة تُعنى بحقوق الإنسان في العالم، وربما نحتاج ساعات طويلة جداً لو أردنا أن نسرد انجازات العفو الدولية، فبفضل جهودنا تم إطلاق سراح الآلاف من السجناء السياسيين، إننا نمثل نقطة ارتكاز في مكافحة التعذيب مما أسفر عن صدور ميثاق الأمم المتحدة ضد التعذيب، كما قامت العفو الدولية بحملة لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية التي تعتبر اليوم أداة رئيسية في تحقيق العدالة الدولية على سبيل المثال يوجد لدينا مكتب مهم جداً في بيروت يقدم مناهج تعليمية عن حقوق الإنسان في المنطقة العربية ونحن نعتقد أن كل التعليم الذي أنجزناه يمكنك أن تلمس نتائجه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أيضا، ووصل عدد أعضاء العفو الدولية نحو ثلاثة ملايين ومئتي ألف عضو حول العالم، بالتالي نحن نمثل حركة تتمتع بقاعدة عريضة من الأعضاء، نعتقد أن الإنجازات جلية على أرض الواقع، كنت أزور البرازيل مؤخرا وتحدثت إلى واحدة من أمهات الأطفال الذين أطلقت قوات الشرطة النار عليهم في إحدى الضواحي، وتحدثت إلي عن الدعم الذي وجدته من جانب العفو الدولية، وبالتالي نشاطنا أوجد فرقا ملموسا في حياة الناس.

حقوق الإنسان بين التقدم أو التراجع

ناصر البدري: على امتداد هذه الفترة هل لاحظتم أن هناك تراجعا أو تقدما ملحوظا في مجال احترام حقوق الإنسان؟

سليل شاتي: أعتقد أن هناك صورة مختلطة فمن ناحية أنه لا يوجد أدنى شك في أن الأمور شهدت تحسنا، وعلى سبيل المثال حينما بدأت العفو الدولية حملتها ضد تطبيق عقوبة الإعدام، كانت هناك 16 دولة فقط تطبق تلك العقوبة، والآن وصل هذا العدد إلى 96 دولة، وقمنا أيضا بجهود مع الشركات من أجل حماية حقوق الإنسان، فليست الحكومات وحدها التي تنتهك حقوق الإنسان، الشركات أيضا تفعل ذلك، وهناك شركات كبرى وقوية تقدم على ذلك، ما قمنا به مع شركة شل بخصوص مشروعاتها في نيجيريا دليل على ذلك، وما قمنا به أيضا مع أكبر شركة تعدين في شرق الهند وذلك للتأكد بأن تلك الشركة تلتزم بالمعايير الأساسية لحقوق الإنسان مع عمالها وهذا ضمن انجازات العفو الدولية، ولكن بالطبع لدينا تحديات كبيرة في دول كالسودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية واليمن والبحرين وسوريا ناهيك عن الصين وإيران والسعودية، إذن لدينا الكثير لننجزه لكنه في الواقع لدينا انجازات كبيرة.

ناصر البدري: أنتم لمستم موضوعا هاما ومجالا جديدا بدأتم العمل فيه، ألا وهو مواجهة الشركات الكبرى والخروقات التي قد ترتكبها في أماكن العمل، هل هذا مجال جديد تودون التوسع والدخول فيه بشكل كبير وعميق.

سليل شاتي: ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان واضح في هذا الشأن، وخير مثال على ذلك ما قام به محمد البوعزيزي التونسي الذي أشعل النار في جسمه وكانت الشرارة التي أشعلت الثورة التونسية والثورات العربية اللاحقة ككل، وكما تعرف فقد كان البوعزيزي يعاني من البطالة ولم يكن له مصدر رزق، ولا وظيفة محترمة، ومن ناحية أخرى لم يكن له صوتٌ مسموع، ولم يكن يتمتع بأي حرية سياسية، وبالتالي كان هناك خليط من العوامل أدى لذلك، وقد زرت القاهرة وعدت منها للتو ونحن نعرف أنه في مصر يعيش أكثر من 12 مليون شخص في مساكن غير ملائمة وفي ظروف غير آمنة، وفي الواقع فإن الشعوب في منطقة الشرق الأوسط تطلق على تلك الظروف وصفا اسمه الكرامة، وهذه الكرامة تشمل كل ما يتعلق بحقوق الإنسان، بهذا الطيف الواسع وهذا ما تسعى المنظمة إلى تحقيقه بصورة واسعة في مصر أو أي دولة يرأسها حاكم مسلم أو حتى في موطنيفي الهند تحدث عمليات تعذيب في اقسام الشرطة، وما زالت تحدث حتى اليوم، والمعروف أن من يذهبون إلى أقسام الشرطة في العموم، هم من الفقراء، وبالتالي هناك ارتباط بين الفقر وبين ما نسميه التحرر من الحاجة.

ناصر البدري: ذكرتم أنكم عدتم للتو من مؤتمر حول حقوق الإنسان كان منعقداً في مصر والتقيتم مع عدد من القيادات المصرية ما هي انطباعاتكم الأولية؟

سليل شاتي: سبب زيارتي لمصر في المقام الأول والأخير هو إظهار تأييد العفو الدولية للشعب المصري وعلى وجه الخصوص هؤلاء الشجعان من الشعب الذين ضحوا بحياتهم وحياة عائلاتهم وضحوا بأمور شخصية كثيرة لقد قتل 846 شخصا على الأقل خلال المظاهرات طبقا للأرقام الرسمية وأصيب أكثر من 6 آلاف آخرين، ولذا فقد ذهبت إلى مدينة السويس للقاء عائلتي أول شهيدين سقطا في المظاهرات وتحدثنا إلى شركاء آخرين في تلك الثورة والتقينا بجماعات ونشطاء حقوق الإنسان المحليين، وأخيراً كانت الزيارة من أجل توصيل رسالة إلى السلطات المصرية مفادها أنه رغم الانجازات الرائعة التي تحققت على أرض الواقع إلا أن هناك أموراً ما زالت صعبة وأعتقد أنه من المهم أن نفهم حجم الانجازات الكبيرة التي حدثت ومنها أن قدرة الناس على الحركة والتنقل أصبحت أكبر وأصبحت حرية الإعلام أكبر وتم إلغاء جهاز أمن الدولة المرعب حيث كانت الانتهاكات التي ترتكبها أجهزة الأمن في مصر سابقا ذائعة الصيت، ولكن ما زالت هناك تحديات كبيرة وكان هذا مضمون الرسالة التي أوصلناها للسلطات هناك.

تباطؤ في تنفيذ مطالب الثورة المصرية

ناصر البدري: ذكرتم أنكم التقيتم عدداً من المسؤولين المصريين من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأن هناك الكثير من الأمور الإيجابية التي تحققت في مصر لكن بعض منظمات حقوق الإنسان في مصر تقول أن الكثير من المسؤولين الأمنيين الذين كانوا في حقبة الرئيس السابق حسني مبارك لا زالوا في مواقعهم هل تعتقدون أن المسؤولين المصريين جادون في معالجة مشاكل مصر الكثيرة؟

سليل شاتي: في المقام الأول العفو الدولية لا تتعامل مع النيات وإنما مع الأفعال وبالتالي أن ليس لدي أي سبب يدفعني للشك في النيات وقد قابلت مسؤولين من المجلس العسكري الحاكم ونائب رئيس الوزراء ونائب وزير الخارجية وبالتالي لدى عودتي لم يكن السؤال يتعلق بالنيات فليس هذا هو المهم، في الحقيقة تم البدء في محاكمة وزير الداخلية السابق ومن المقرر البدء في محاكمة الرئيس السابق، وبدأت بالفعل محاكمات لرموز النظام السابق، ويجب أن نرحب بتلك الخطوات، أنت محقٌ تماما لقد التقيت بأناس قتل ذووهم في ميدان التحرير، والتقيت بمصابين من ميدان التحرير ومن مدينة السويس والتقيت أيضا بمن يقطنون في مناطق عشوائية وتبين أن هناك شعوراً مختلفاً، أولا أن الحقيقة لم يكشف عنها النقاب فعلى سبيل المثال أنشئت لجنة لتقصي الحقائق لكننا لم نر قائمة بأسماء الضباط الذين تورطوا في عمليات التعذيب وقتل المتظاهرين، وبكل تأكيد لم تتحقق العدالة لأن المحاكم المدنية تسير إجراءات التقاضي فيها ببطء شديد، وإذا تحدثت إلى أي من الناس وإلى ضحايا ميدان التحرير يقولون لك أن جلسات المحاكمة يتم تأجيلها باستمرار، وما زالت هناك مشاكل رئيسية حيث ما زالت الممارسات السيئة السابقة موجودة مثل استمرار وجود قانون الطوارئ وأيضا المحاكمات العسكرية ما زالت موجودة، وحقيقة فإن الشهور الماضية شهدت إحالة نحو عشرة آلاف شخص للمحاكمات العسكرية خلال يومين فقط، وأصدرت أحكام في 170 قضية، وبالتالي فإن رسالتنا للسلطات أن تتوقف عن تكرار الممارسات القديمة حيث تم توثيق عمليات تعذيب مؤخرا وبالتالي يجب وقف التعذيب ووقف قانون الطوارئ ويجب التأكد من وقف عمليات الإعتقال التعسفي بصورة كاملة.

ناصر البدري: مصر كانت في صدارة الثورات العربية لكن ما يعرف بربيع الثورات في العالم العربي امتدت من مصر إلى تونس واليمن وسوريا وليبيا وغيرها من الدول الأخرى كيف تابعتم هذه الثورات؟

سليل شاتي: أريد أن أبدأ بقولي أن روعة الثورات العربية حفزت الشعوب لا في المنطقة العربية فحسب وإنما شعوب العالم أجمع لقد قمت في صول ومدريد قبل أسبوعين وكنت أتحدث إلى الشباب لقد تأثروا بما قام به الشباب في المنطقة العربية، ولا تنسى أن ما حدث في العالم العربي تأثرت به الصين على سبيل المثال، وأحست الحكومة هناك بقلق بالغ ومن الصين إلى أذربيجان إلى زمبابوي كانت ردود الفعل لافتة، ولقد التقيت مع الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى كي أناقش معه تلك القضية وسألته عن تأثيراتها ومضاعفاتها، وقد كانت نتائج الثورات في بعض الدول العربية مثمرة مثلما حدث في مصر وتونس، ويمكن إضافة قصص نجاح أخرى ولكن في دول مثل سوريا واليمن والبحرين وليبيا هناك عمليات قمع من قبل الحكومات حاليا وسوف تسألني عما تقوم به العفو الدولية قبل كل شيء يجب أن نتذكر أن العفو الدولية لديها تاريخ طويل من العمل في تلك المنطقة وقد وثقنا على مدار السنين العديد من العمليات الوحشية التي تمت وعمليات الإحتجاز غير القانونية وعمليات الإختفاء وعمليات التعذيب وبعد أسبوع من تولي الرئيس السابق حسني مبارك الحكم أرسلنا له خطابا نذكره فيه بكل أخطاء سلفه وطلبنا منه ألا يكرر الأخطاء نفسها لقد قلت لوزير الداخلية حينها لو أردت أن تتطلع على الأدلة الموثقة لدى العفو الدولية فإننا جاهزون لذلك، وفي هذا الإطار وعندما بدأت الثورات في الشرق الأوسط كان أول شيء فعلناه هو نشر باحثينا وخبرائنا في المناطق المختلفة في حدود ما تسمح به إمكاناتنا بالطبع، وفي تلك كل الدول سواء كانت ليبيا أو البحرين أو بالطبع مصر قمنا بنشر باحثين هناك وتم في الواقع إلقاء القبض على إثنين من باحثينا، اختفيا في خضم الأحداث خلال الثورة في مصر، بالتالي كنا في طليعة الأحداث لا من خلال باحثينا فقط وإنما من خلال استخدام أطباء شرعيين وخبراء عسكريين أيضا واستطعنا رصد نمط الانتهاكات والآن على سبيل المثال توجد جرائم حرب ارتكبها النظام الليبي ضد المواطنين في مصراتة وتم استخدام القوة المفرطة والقتل ضد المتظاهرين السلميين في سوريا واليمن ولدينا توثيق كامل لكل هذا وعندما تتوفر لدينا المعلومات سنبدأ في ممارسة الضغط على الحكومات في تلك الدول وأيضا على الحكومات الغربية لأن الغرب يستخدم معايير مزدوجة على مدار التاريخ.

ناصر البدري: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ثم نستأنف لقاء اليوم مع الأمين العام لمنظمة العفو الدولية.

[فاصل إعلاني]

ناصر البدري: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى هذا الجزء الثاني من برنامج لقاء اليوم نستأنف اللقاء مع الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، تحدثتم حول الثورات العربية وكيف أن بعض الدول الغربية تعاملت بمعايير مزدوجة مع تلك الثورات كان ذلك واضحا في اليمن والبحرين بشكل أساسي هل يمكن أن تفصلوا.

سليل شاتي: من الواضح أنه في حالة ليبيا كانت العفو الدولية أول من نادى بضرورة أن يتم تدخل المحكمة الجنائية الدولية وفرض حظر على توريد السلاح إليها، وبضرورة تجميد الأصول الحكومية وأمور أخرى، وقد تصرفت الحكومات الغربية بالسرعة المطلوبة في التعامل مع الملف الليبي لكننا لم نر الحماس نفسه في ملفات البحرين واليمن وسوريا وفيما يتعلق بسوريا كان هناك إعتراض من روسيا بالطبع وهذا معروف ولكن إجمالا كثير من الدول التي تتحدث عن القيم وعن حقوق الإنسان لكن في الوقت نفسه لديها مصالحها السياسية والتجارية وفي الغالب نكتشف أن القيم التي تغنت بها كثيراً قد انكشفت حينما تعارضت مع مصالحها الأساسية والاستراتيجية على المدى القصير.

انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا واليمن

ناصر البدري: وهل أنتم بإحدى منظمات حقوق الإنسان قمتم بما يكفي لكشف وفضح انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت في العديد من الدول العربية كاليمن وسوريا مثلاً.

سليل شاتي: في بعض من تلك الدول لا يسمح للفعو الدولي أن تمارس نشاطها كما هو الحال في سوريا واليمن على سبيل المثال وقد أرسلنا رسائل بالفاكس ليسمح لنا بالدخول ولكن طلبنا رفض والأمور الطريفة أن العفو الدولية لديها معرفة عريقة للدساتير في تلك الدول ولدينا شراكة قوية وفي الحالة السورية على سبيل المثال استطعنا أن نستخدم صور فيديو نعتقد أنها صحيحة واستخدمنا على نطاقٍ واسع للإعلام الجديد في YouTubeوtwitter وفي وسائل أخرى واستطعنا رصد انتهاكات حقوق الإنسان التي نفذتها الشرطة خلال عمليات مداهمة في كل من سوريا واليمن والبحرين، فيما يتعلق بالبحرين قابلت واحداً من أكبر المسؤولين الأميركيين في الخارجية الأميركية بواشنطن وطلبت منه أن يضغطوا أكثر لأنهم على علاقاتٍ قوية مع تلك الدول لكنهم لا يمارسون عليها ضغوطاً كافية لوقف انتهاكاتها، وفي حالة البحرين فإن اصدار أحكام ضد زعماء المعارضة يعتبر شائناً ونحن نشعر بالقلق جراء إصدار أحكامٍ عسكرية كما ننتقد المحاكمات العسكرية التي تمت في مصر وكونها عسكرية يعني أنها غير عادلة ويجب أن تجرى تحقيقات سليمة في تلك المحاكمات والظروف المرتبطة بها ونحن نشعر أن كثيراً من المتهمين هم سجناء سياسيون تمت ملاحقتهم بسبب الثأر السياسي.

ناصر البدري: دول الخليج ما عدا البحرين لم تشهد ثوراتٍ شعبية عارمة كالتي حدثت في سوريا وليبيا أو اليمن، كيف تقيّمون وضعية حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي بشكلٍ أساسي؟

سليل شاتي: هناك دولة كبرى في الخليج وهي المملكة العربية السعودية وقد ناقشنا هذا الموضوع بصورةٍ مطولة مع أطرافٍ عديدة في المنطقة من بينها مصر والجامعة العربية، أعتقد أن هناك إجماعاً كبيراً الآن على أن الأمر لا يتعلق عن إذا ما كان التغيير سيهب على دول المنطقة أم لا وإنما السؤال متى سيحدث هذا التغيير، الحكام الذين لديهم نوع من الإدراك والتروي بدأوا باتخاذ خطواتٍ من تلقاء أنفسهم وعلى أساس استباق ما قد يحدث لأنهم إن لم يتخذوا خطوات في جانبهم فسوف ينتفض الناس ويجبرونهم على ذلك وبالتالي عليهم أن يتحركوا الآن قبل أن تحدث المشاكل.

الإصلاحات في دول الخليج

ناصر البدري: شكلية، كثيرون يقولون أن هذه الخطوات أو الإصلاحات التي اتخذتها بعض دول الخليج تبقى شكلية، يقولون أيضاً أن هناك انعدام شبه كامل للحريات والحقوق الأساسية، كيف تقيّمون الوضع في بعض دول الخليج؟

سليل شاتي: لا أعتقد أنهم يستطيعون الاستمرار على تلك الشاكلة فدول الخليج ليست جزراً معزولة ولو تغير كل شيء حول السعودية فسيكون هناك تأثير، هي لا تعيش في كوكبٍ آخر، يمكننا أن نلحظ آثار التغيير الحاصل في اليمن على السعودية أعتقد أنهم يستضيفون المزيد والمزيد من هؤلاء الحكام الديكتاتوريين السابقين والحاليين فقد استضافوا الرئيس بن وعلى والآن يستضيفوا الرئيس صالح، أعتقد أنني لو كنت كانهم لأصبحت جزءاً من المجتمع الدولي ولبدأت باحترام معايير حقوق الإنسان بصورة استباقية.

ناصر البدري: لكن ما يقوله السعوديون أنهم لديهم خصوصية وتميز واختلاف عن كثير من الدول في المنطقة وأنهم قاموا باتخاذ خطواتٍ تتلائم مع طبيعة المجتمع والبلاد.

سليل شاتي: كل دولةٍ تعتبر متميزة، أنا مواطن هندي و الهند لها ميزتها ليست هناك دولة لا تعتبر متميزة، وأنا لا أعتقد أن هذا سبب كافٍ من أجل عدم الالتزام بتطبيق حقوق الإنسان المنصوص عليها عالمياً وفي الواقع ليس لنا ولا للنظام الحاكم في السعودية أن يقرر ما يشاء إذ يجب أن يكون للشعب السعودي كلمته ووجهة نظره في الإصلاح، هل قالت النساء في السعودية إنهن يتمتعن بحقوقٍ كافية، أذكر القضية المعروفة الخاصة بإجراء اختبارات العذرية في مصر، لقد تحدثت إلى سلوى التي كانت بين عشرين إمرأة الذين ألقي عليهن القبض في ميدان التحرير من قبل الجيش وتم إيداعهن في أحد السجون العربية وقبل إطلاق سراحهن أجري لهن اختبار العذرية وكان السبب الذي سيق وقتها هو أنه تم التأكد من عذريتهن حتى لا يتهمن الجيش لاحقاً باغتصابهن وهذا منطق غريب تماماً لأنه لا يهم إن كانت عذراء أم لا حتى يفسر الأمر على أنه اغتصاب، خضنا نقاشاً ساخناً مع المجلس العسكري حول تلك القضية خلال اجتماعنا معه وما قلناه هو أن الأمر لا يتعلق بالمعايير الأوروبية أو العربية أو المصرية ولا يمكن معاملة النساء بهذا الأسلوب، المعاملة الكريمة للمرأة لا تستأثر بها ثقافة معينة ويمكننا أن نسأل الناس هل هذا يجوز، إن النساء اللائي عشن تلك الإهانة يعتبر هذا التصرف انتهاكاً جسمياً لحقوقهن.

ناصر البدري: سألتك عن دول الخليج بشكلٍ عام وعن وضعية حقوق الإنسان في تلك الدول، لكنك فضلت التركيز بشكلٍ أساسي على المملكة العربية السعودية، دول الخليج ليست كلها متساوية في مجال انتهاك أو احترام حقوق الإنسان، ما هو تصنيفكم لمجال احترام أو انتهاك حقوق الإنسان في هذه الدول.

سليل شاتي: نحن لا نصنف الدول بناءاً على احترامها لحقوق الإنسان، إن شغلنا الشاغل هو ضرورة احترام حقوق الإنسان، أنت محق تماماً فيما يتعلق بوجود حريةٍ أكبر للتعبير في الكويت ومساحاتٍ أكبر للحركة بالنسبة للحركات الاجتماعية في الكويت ومع ذلك هناك تحديات موجودة في الكويت وأيضاً في قطر ولا ننسى قضايا العمال المهاجرين في الخليج لأنه توجد مشكلة كبيرة في كثير من تلك الدول، إن بعض دول الخليج تعامل مواطنيها أفضل من دولٍ أخرى ولكنها لا تعامل العمال المهاجرين بالطريقة اللائقة التي يستحقونها، كثير منهم حقوقهم مهضومة طبقاً للمعايير الأساسية التي يجب أن يتمتع بها العمال المهاجرون وبالتالي مازالت أمام دول الخليج تحديات كبيرة، وكثير من تلك الدول ليش لديها إعلام حر وليست هناك مشاركة كاملة للمواطنين ولا تتمتع المرأة بكامل حقوقها، أنا لا أتحدث عن دول الخليج فقط، ولكننا أشرنا إلى مسألة حقوق العمال ونحن لا يهمنا مكان الدولة ولا وزنها لأن العفو الدولية تهتم فقط بتطبيق معايير موحدةٍ على الكل، وهناك قضية المحاكمات العسكرية لمعتقلي غونتنامو لأننا نعتبرها انتهاكاً جسيما لحقوق الإنسان، وحينما كان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش مسافراً إلى سويسرا طلبنا منها أن تعتقله لأنه اعترف بأنه سمح باستخدام التعذيب بالإيهام بالغرق وهذا أمر غير مقبول وفي هذه الحالة لا يهم إن كان الأمر يتعلق بدولةٍ خليجية أو حتى بدولةٍ كالولايات المتحدة الأميركية أو بريطانيا، فنحن نلتزم باستخدام المعايير نفسها.

ناصر البدري: تحدثنا عن دول الخليج العربي وعن حتمية وصول ربيع الثورات العربية إلى تلك الدول، لكن هناك دولاً عربية في شمال أفريقيا لا تزال بعيدة عن أجواء الثورات، ما هو تقيمكم للوضع في تلك الدول؟

سليل شاتي: أعتقد أن دول شمال أفريقيا تأثرت بذلك وأعتقد أن تونس جسدت قصة نجاحٍ جيدة وجديدة، في المغرب كانت هناك بعض التحركات التي صبت في الاتجاه الصحيح، وفي الجزائر ألغيت حالة الطوارئ بعد أن استمرت زمناً طويلاً، وبالتالي حدثت بعض الأمور الإيجابية لكنها قريبة من طموح الشعوب ولو أنني كنت مكان أياً من هؤلاء الحكام لما كنت أنتظر إلى أن تتطور الأمور إلى مثلما هو حاصل في اليمن أو ليبيا، كنت سأتخذ إجراءات استباقية سريعة كي أضمن أن تكون حقوق الإنسان مصونة وأصواتهم مسموعة، ولا ننسى أن الأمر يجب أن يقتصر على إتاحة الحريات السياسية والمدنية لأنه يتعلق أيضاً بالحريات الاجتماعية والاقتصادية لأن وجود الفقر بأي درجة شيء سيء، فإذا لم يحرص الحاكم على تحقيق المساواة في الحق في سكنٍ مناسب ورعاية صحية مناسبة ومياهٍ نظيفة وطعام جيد فهذا ما يدفع الناس للثورة والاحتجاج وبالتالي أعتقد أن تلك الدول أمامها طريق طويل في هذا الاتجاه.

الصراع العربي الإسرائيلي

ناصر البدري: كيف ترون دوركم أنتم كمنظمة حقوقية دولية في ظل كل هذه التغيرات الكبيرة التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط منطقة حساسة وذات أهمية استراتيجية في العالم؟

سليل شاتي: عدت للتو من مصر وما كنت أقوله للناس هناك هو أن..

ناصر البدري: أقصد الصراع العربي الاسرائيلي أساساً..

سليل شاتي: حسناً كنت أعرف أننا سنتعرض لهذا السؤال عاجلاً أو آجلاً، وأعتقد أن التغييرات التي تمر بها المنطقة تعتبر جوهرية وعميقة وأعتقد أن هذا مصرد إلهامٍ كبير لبقية دول العالم، في الحقيقة ما حدث في العالم العربي حطم أساطير كثيرة من ضمنها أن العالم الغربي هو مصدر حقوق الإنسان، الناس في الشارع العربي حالياً يطلبون تحقيق حقوق الإنسان ومن ضمن تلك الأساطير كذلك أن الإسلام وموضوع حقوق الإنسان لا يلتقيان، ويعرف الجميع أن هذا غير صحيح، إن مبادئ الإسلام الأساسية تتوافق مع حقوق الإنسان وبالتالي كل هذه الأساطير ثبت بطلانها والآن فيما يتعلق بإسرائيل وفلسطين وهذا الواقع الموجود حالياً فإغلاق القطاع بعيداً عن الوضع الإنساني والأزمة التي سببها الإغلاق تنظر إليه العفو الدولية باعتباره نوعاً من العقاب الجماعي وهذا يعتبر انتهاكاً صارخاً لحقوق الأنسان فقد طلبنا قبل ذلك أن يحال ملف غزة إلى الأمم المتحدة كي تحيله إلى المحكمة الجنائية الدولية فبعد النزاعات التي وقعت عامي 2008 و2009 ما من شك في أن التحقيقات الداخلية التي أجريت تعتبر غير كافية وكان يفترض أن تكون هناك تحقيقات دولية موقفنا أيضا أن إسرائيل ليست المسؤولة الوحيدة عن حدوث المشاكل فهناك أيضاً عمليات احتجازٍ غير قانونية في قطاع غزة والضفة الغربية، لا يمكننا أن نكون انتقائيين، لكن هناك حقيقة أن إسرائيل مسؤولة عن كثير مما يحدث في غزة.

ناصر البدري: أخيراً أنتم كمنظمة حقوقية منظمة العفو الدولية لديكم مقركم الرئيس هنا في بريطانيا، لكن منظمات حقوقية كثيرة تتهم بريطانيا ودولاً غربية أخرى كالولايات المتحدة الأميركية بأنها تنتهك حقوق الإنسان فيما تدعي في نفس الوقت أن حامية ومدافعة عن تلك الحقوق، أنتم كمنظمة حقوقية دولية تتخذ من لنذن مقراً رئيساً لها كيف ترون إلى هذه الازدواجية أو إلى هذه المفارقة التي تلاحظونها ربما يوماً بعد يوم؟

سليل شاتي: كما قلت قبل قليل، فنحن نطبق المعايير نفسها فإذا ارتكبت انتهاكات في بريطانيا فإننا نثيرها، لقد أثرنا الكثير من التساؤلات الجادة حول بعض القضايا وما قامت به الحكومة البريطانية حول الإجراءات التي تتخذها لمكافحة الإرهاب ونحن سعداء لأن الحكومة بدأت تحقيقاتٍ في هذا الصدد ونتمنى أن تتم التحقيقات بشفافية وتكون متاحة لمنظمات المجتمع المدني وفيما يخص لندن فهي واحدة من المدن المركزية في العالم وهي بمثابة معبرٍ عالمي ويوفد إليها الناس من كل مكان حول العالم، ووجودنا هنا لن يمنعنا من اتخاذ الحكومة البريطانية.

ناصر البدري: مستر سليل شكراً جزيلاً لك Thank you very much ، مشاهدينا الكرام شكراً على حسن متابعتكم وعلى أمل اللقاء بكم في حلقةٍ أخرى من برنامج لقاء اليوم، هذا ناصر البدري يحييكم من لندن وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة