الأمم المتحدة، الحزب الوطني في مصر، إدوارد سعيد   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

عبد الحميد عبد الجابر: الناطق الرسمي باسم الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق

تاريخ الحلقة:

27/09/2003

- مأزق بوش في الأمم المتحدة
- الأمم المتحدة ومحاولتها العودة إلى دور مؤثر في الشأن العالمي

- المؤتمر السنوي للحزب الوطني في مصر

- أجواء الثقة تعود من جديد إلى الأطراف السودانية

- العلاقات بين الرباط وواشنطن

- عقيلة الهاشمي.. شخصية الأسبوع

- وفاة إدوارد سعيد بعد صراع مع المرض

- زلزال مدمر يهز جزيرة هوكايدو

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من (الملف الأسبوعي)، وفيها:

(بوش) يلتمس العون من الأمم المتحدة و(شيراك) و(شرودر) و(بوتين) يطالبونه بنقل السيادة إلى العراقيين.
المنظمة الدولية عودة إلى دور مؤثر في الشأن العالمي، أم استمرار في العجز بسبب تنافس الدول الكبرى على النفوذ.

والسودان اتفاقية قد تحقن الدماء، ولكنها تثير كثير من القلق على مستقبل وحدة التراب السوداني.

مأزق بوش في الأمم المتحدة

كان ظهور قادة الدول لمخاطبة الجمعية العامة في بداية دورتها العادية مناسبة أو جزءاً من مناسبة تقليدية، ولكن رؤية الرئيس الأميركي وهو يلتمس العون من الدول الأعضاء لمساعدته على مواجهته تداعيات حربه على العراق ليس بأمرٍ مألوف.

والغرابة في ذلك أن الرئيس قال قبل بضعة أشهر إن الأمم المتحدة ستهمِّش نفسها إن هي لم تذعن للقبول بمبرراته من أجل شن حرب على العراق، وإن تكن مبررات.. مبرراتٍ واهية استندت -كما يقول كثيرون- إلى تضليل.

أما وقد تفادى رؤساء آخرون مثل الفرنسي (جاك شيراك) والروسي (فلاديمير بوتين) والمستشار الألماني (جيرهارد شرودر) التشفي بمتاعب واشنطن وتابعتها لندن في العراق فإن هذه الكياسة الدبلوماسية لم تُخفِ عمق الخلافات بين العاصمتين ومعارضيهما في الشأن العراقي على وجه التحديد.

تقرير/ حسن إبراهيم: يجد الرئيس الأميركي نفسه متورطاً في مأزق عراقي عالي التكلفة، هذا لا يختلف عليه أحد تقريباً، فرغم خطابه المليء بالأمل والثقة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كان الوقع مخيِّباً لآماله، فلا الدول تسابقت على إرسال جندها إلى العراق، ولا حُلَّت الخلافات بشأن الاحتلال ومضاعفاته، لكن السؤال يتمحور حول كيفية الخروج من هذا المأزق بأقل الخسائر، وهل الغرض هو تقليل الخسائر بالنسبة إلى العراق، أم الولايات المتحدة أم العالم ككل؟

الرئيس الأميركي طالب بمساعدة دولية متعددة الجوانب من المنظمة التي قال إنها ستصبح هامشية إن هي امتنعت -كما فعلت حقاً- عن إعطائه الضوء الأخضر لشن حربه على العراق، فهو يطلب قوات دولية تشارك القوات الأميركية المسؤولية والمخاطر لكن تحت قيادة أميركية.

ويريد دعماً من الكونجرس يبلغ سبعة وثمانين مليار دولار للنفقات العسكرية في العراق وأفغانستان أقل من ربعه لإعادة إعمار العراق.

ويصر مع ذلك على أن الوقت مبكر لإعادة السيادة الوطنية إلى العراقيين، بينما تطالب الدول الأخرى بالتعجيل في ذلك.

وبقي الرئيس الفرنسي جاك شيراك متمسكاً بموقفه من الحرب على واحتلال العراق، ويرى أنه لا مناص من تحديد جدول زمني لإعادة السيادة إلى العراقيين، وبينما قد يبدو هذا الموقف وكأنه يندرج في إطار المماحكة الفرنسية الأميركية والتنافس على مناطق نفوذ ومصالح فإنه ينمُّ أيضاً عن وجود اختلاف جوهري بين نظرة أوروبية إلى مبادئ القانون الدولي ونظرة أميركية تكرِّس مبدأ المبادرة والاستباق الانفرادي في التصدي لمصادر التهديد الفعلية أو المتصوَّرة في عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، وقد يجد شيراك في التجربة العراقية ما يؤيد دعوته التي يشاركه فيها الألمان والروس وغيرهم من الشعوب إلى عالم متعدد الأقطاب، وأنه قد حان الأوان لإنهاء الانفراد الأميركي في تحديد الأعداء والأصدقاء، لكي تعود إلى الأمم المتحدة مرجعيتها في الشأن الدولي.

المستشار الألماني -ورغم تحالفه مع الرئيس الفرنسي- قرر أن يلعب دوراً في تمويل ما يسميه الرئيس الأميركي بإعادة إعمار العراق، ولكن ألمانيا لن ترسل قوات، بل قد تسهم في مهام تدريبية للعراقيين إذا كانت ستعجِّل في نقل السلطات إلى العراقيين أنفسهم.

وقد أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن دور مماثل، ولكنه أكثر مهادنة للموقف الأميركي، فلم يشأ انتقاد قرار شن الحرب رغم أنه -كنظيره الفرنسي- يطالب بإعادة السيادة إلى العراقيين على وجه السرعة.

وبينما تنتفي مبررات شن الحرب على العراق مع إعلان رئيس مجموعة خبراء التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل أنه لم يمكن العثور حتى الآن على أي دليل يثبت وجود مثل هذه الأسلحة، فإن هذا يعقِّد الأمور في كيفية التعامل مع الملف العراقي بالنسبة لواشنطن والأمم المتحدة على حدٍ سواء.

الأمم المتحدة ومحاولتها العودة إلى دور مؤثر في الشأن العالمي

جميل عازر: وبينما تجد المنظمة الدولية نفسها في هذا الخضم الصاخب والاضطراب المخيف في العلاقات الدولية بخصوص العراق والقضية الفلسطينية والملفات النووية ومكافحة الإرهاب والحروب الأهلية تظل الشعوب المغلوبة على أمرها تنتظر الفرج للتعامل مع أولويات مختلفة، فمكافحة الفقر والمجاعات والأوبئة والأمية وغيرها من المشاكل لم تبرز كثيراً في كلمات الرؤساء الأمر الذي ينبغي أن يثير أكثر من تساؤل حول دور الأمم المتحدة ونظرة الدول إلى هذا المنتدى الذي يمر في واحدة من أحلك مراحل حياته التي بدأها قبل ثمانية وخمسين عاماً.

وإذ أصبح احتلال العراق ساحة مواجهة بين الأمم المتحدة وبعض من كبار أعضائها فإن أمينها العام يدرك مدى خطورة هذه المواجهة على كفاءة عمل المنظمة التي يدير شؤونها.

تقرير/ سمير خضر: منظر غريب عجيب وموقف ملؤه التحدي والإحباط، هذه القافلة تجوب الصحراء الغربية العراقية باتجاه الحدود الأردنية، قافلة تنقل الموظفين والعاملين في الأمم المتحدة إلى خارج الأرض العراقية، تلك الأرض التي باتت منذ فترة تحت سيطرة قوات أكبر وأعظم قوة عسكرية عرفتها البشرية.

وهنا تكمن المفارقة أميركا تتوسل إلى الأمم المتحدة البقاء، والمنظمة الدولية ترفض ذلك بحجة الأمن، ذلك الأمن المنشود الذي عجزت قوات واشنطن عن تحقيقه.

ولكن هل الأمن هو بيت القصيد هنا؟ بالطبع لا، فالشهور التي سبقت الغزو الأميركي البريطاني للعراق شهدت محاولات دؤوبة من قبل صقور البيت الأبيض والبنتاجون لتقويض سمعة المنظمة الدولية وإظهار فشلها في تحمُّل مسؤولياتها وعجزها عن وضع حد لتهديد الأمن والسلم الدوليين من قبل الأسلحة الفتَّاكة والمدمِّرة التي كان يكدِّسها نظام صدام حسين، تلك الأسلحة التي لا يزال البحث جارٍ عنها، وربما لن ينتهي أبداً.

وإذا كانت الأمم المتحدة قد فشلت فعلاً فإن فشلها لم يكن في وقف الغزو الأميركي للعراق، بل في وقف غزو واشنطن للأمم المتحدة من خلال تعطيل ذراعها الضارب مجلس الأمن.

ولم يكن إذن من المستغرب أن يتحدث (كوفي عنان) صراحة عن ضرورة إصلاح المنظمة الدولية وخاصة فيما يتعلق بتركيبة مجلس الأمن التي لم تعد تتوافق ومتطلبات العصر، فالقرن الحادي والعشرين بدأ بآمال وتطلعات مشرقة للبشرية لم تدم طويلاً مع إعلان الحرب على الإرهاب وتبني واشنطن لمبدأ الحرب الوقائية الاستباقية ضد كل ما يمكن أن تعتبره مصدر تهديد لأمنها، ولم يكن غزو العراق ولن يكون أول الغيث وآخره، بل حلقة في سلسلة ستؤدي يوماً ما إلى انهيار منظومة العلاقات الدولية.

ولم يفت عنان أن يحذِّر في خطابه أمام الجمعية العامة من خطورة هذا المبدأ، بل ذهب إلى حد تحديه لهذا المنطق الذي يؤدي بنظره إلى حكم الغاب وإلى نسيان أو تناسي المآسي التي تولِّد الإرهاب، وعلى رأسها الفقر، والمرض، والديكتاتورية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فالأمم المتحدة أُنشئت -بنظر عنان- قبل ثمانية وخمسين عاماً كبديل عن الأحادية في العلاقات الدولية، تلك الأحادية التي أدمت العالم بحربين كونيتين، وما العودة إلى منطق الأحادية هذا إلا عودة إلى الوراء تحمل في طيَّاتها نذر الإطاحة بقواعد اللعبة التي نجحت في حفظ التوازن الدولي وفي بناء جسور من التواصل بين الدول.

رسالة عنان إلى العالم كانت واضحة وبسيطة: لقد آن الآوان لتشكيل تكتل جديد ضاغط يدفع باتجاه إنقاذ العالم من براثن التخلف أولاً، ولكن من خلال منظمة دولية فاعلة تنجح في إقناع كبير متجبر بالتخلي عن هواجسه وبالتوقف عن التقوقع على الذات هروباً من عالم خارجي هو بأمس الحاجة إليه.

جميل عازر: وينضم إلينا من نيويورك عبد الحميد عبد الجابر (الناطق الرسمي باسم ممثل الأمم المتحدة الخاص في العراق). سيد عبد الحميد، بدايةً هل تعتقد أن الأمم المتحدة قادرة على الخروج من هذا المأزق الذي وجدت نفسها فيه بسبب الاختلاف بين الدول الكبرى وعودتها إلى دور مؤثر في العلاقات أو في الشأن الدولي؟

عبد الحميد عبد الجابر: بالاستماع إلى كلمات الوفود التي خاطبت الجمعية العامة هذا الأسبوع نكتشف أن معظم المتكلمين بل جلُّهم يؤكد على الدور المركزي للأمم المتحدة، بل وقد تحدث أكثر من متكلم عن انهيار نظرية الدبلوماسية الأحادية لتحل محلها الدبلوماسية متعددة الجوانب، فقد أثبتت الشهور الماضية السبعة أو الثمان شهور الماضية أن القرار الانفرادي الذي يؤخذ خارج إطار الشرعية الدولية لابد وأن يعود من مسالك صعبة ربما، لكن لابد أن يعود إلى الأمم المتحدة، وهذا ما كان واضحاً وجلياً تماماً في معظم -إن لم أقل كل- كلمات الوفود التي خاطبت الجمعية العامة، وكما قال الأمين العام نحن الآن على مفترق طرق، هناك الآن فرصة تاريخية وذهبية أن نعيد القوة للأمم المتحدة، وأن نعود إليها ونقويها ونصلحها، وخاصة مجلس الأمن ليصبح أكثر تمثيلية لعالم اليوم بحيث تعود ثقة الشعوب في هذا المجلس، ويسترد المجلس هيبته، ويصبح ممثلاً أكثر للشرعية الدولية التي يقتنع بها ليس فقط الدول وممثلو الدول بل الشعوب أيضاً.

جميل عازر: طيب ألا تعتقد أن في كلمة كوفي عنان الذي استعمل عبارات شديدة للدلالة على عدم رضاه من مبدأ الضربات الاستباقية الذي يعني أرسته سياسة الولايات المتحدة إزاء العراق، سيضع الأمم المتحدة في موضع مواجهة مباشرة بين..مع واشنطن؟

عبد الحميد عبد الجابر: لا أعتقد ذلك، لأنه اقترح حلولاً كذلك، كما إذا لاحظت أنه في كلمته أمام الجمعية العامة، عندما انتقد سياسة الضربات الاستباقية، وقال إنها قد تعيدنا إلى سياسة الغاب، إنه اقترح أيضاً أن يكون هناك عودة إلى هذا الموضوع، وتشكيل لجنة -كما اقترح- لدراسة الأخطار التي يواجهها عالم اليوم، وكيفية مواجهتها؟ ثم كيفية أيضاً نعيد أو نجدد الأمم المتحدة، وكيف يمكن أن نعيد النظر في ولايات كل جهاز من جهاز الأمم المتحدة، وخاصة مجلس الأمن، إذن هناك فرصة أن تقوم الأمم المتحدة بهذا الدور إذا ما وجدت الدعم من كافة الدول، وهذا ما وضح في كلمات الوفود، الموضوع ليست مواجهة مع هذه الدولة أو تلك، الموضوع هناك نظرية.. نظرية سقطت أو تكاد، ونظرية أخرى ممكن أن تحل محلها، وهي الدبلوماسية المتعددة الجوانب، وهذا ما أكد الأمين العام عليه مراراً وتكراراً.

جميل عازر: طيب، عندما نتحدث عن إصلاحات للمنظمة الدولية، من أين ينبغي أن تبدأ هذه الإصلاحات؟ هل في تعديل ميثاق الأمم المتحدة؟ أم البدء بتوزيع مهام بشكل أفضل مما هو الآن بين الجمعية العامة ومجلس الأمن؟

عبد الحميد عبد الجابر: المشكلة التي نواجهها هنا في الأمم المتحدة، أن أي تعديل للميثاق يجب أن يمر أصلاً في مجلس الأمن، وأي تغيير في تركيبة مجلس الأمن يجب أن يوافق عليه مجلس الأمن أولاً، ولذلك لا يمكن أن يتم الأمر بهذه السهولة وبالفرض أو بالقوة، أو بالإكراه، يجب أن تتم هناك قناعات بين الدول الفاعلة، الدول الدائمة العضوية والدول.. ودول العالم بشكل عام، وخاصة المجموعات الإقليمية، كي التوصل إلى ما يسمى القاسم المشترك بين هذه الدول، كيف نصلح مجلس الأمن؟ وكيف نتوصل إلى صيغة مقبولة للجميع؟ وهذا ما أبداه معظم الوفود، الكل يتفق على إصلاح مجلس الأمن، لكن يختلفون على كيفية إصلاح المجلس، إذن الإصلاح يبدأ خاصة من الدول المعنية وداخل مجلس الأمن لا يتم تغيير الميثاق أو توسيع المجلس إلا بموافقة المجلس نفسه، وهذه هي العقبة الكأداء أمام إصلاح المجلس، وبالتالي لابد أن تتم العملية أثناء حوار وإقناع، وعملية طويلة، ربما تأخذ وقتاً أكثر مما نتمنى، لكنه لابد إلا أن نمر في هذا الطريق الدبلوماسي.

جميل عازر: طيب، هل تعتقد أن أولويات الأمم المتحدة طرأ عليها ربما تغيير أو فُرِض عليها، بعض التغيير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وصار يعني يشار إلى هذه الأحداث بأنها علامة فارقة في التاريخ المعاصر؟

عبد الحميد عبد الجابر: لا شك أن أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر أثرت على العالم بأجمعه، وبما.. بما في ذلك الأمم المتحدة، فقد عمل المجلس بعد الأحداث على اتخاذ قرارات تتعامل مع قضية الإرهاب وبشكلٍ عملي لا بشكل نظري كما كان في السابق، وقد أنشأ المجلس لجنة، لجنة الإرهاب الدولي التي رأستها بريطانيا مدة طويلة، وتغيرت الرئاسة الآن، للتعامل مع هذه القضية، فأصبح الإرهاب يقع على رأس سلم أولويات الأمم المتحدة، لكن الأمم المتحدة للعلم أنها لم تتخلَّ عن مسؤولياتها الأخرى في الميادين الإنسانية، كالصحة والتعليم والبيئة والفقر وغير ذلك، وهي معظم ميزانية الأمم المتحدة وجهودها تبذل على هذه القضايا، لكن القضية الأساسية التي تحتل مواقع وعناوين الصحف دائماً هي القضية.. قضيتي الأمن والسلم، لكن أولويات الأمم المتحدة كما بدت في هذه المرحلة، تركزت حول أربع قضايا: العراق، وقضية الشرق الأوسط، والإرهاب، وإصلاح الأمم المتحدة، وهذه هي أهم القضايا التي تبلورت خلال المناقشات العامة خلال هذا الأسبوع.

جميل عازر: سيد عبد الحميد عبد الجابر في نيويورك، شكراً جزيلاً لك.

المؤتمر السنوي للحزب الوطني في مصر

وإلى القاهرة حيث انعقد أول مؤتمر سنوي للحزب الوطني الحاكم وسط دعوات لمزيد من الحريات السياسية والإصلاحات القضائية وحقوق المرأة، على الأقل هذا ما طلبه الرئيس حسني مبارك اعترافاً منه بالحاجة إلى تجديد وإصلاح.. وإصلاحٍ في المجالات المختلفة.

وما من شك في أن تفاقم البطالة، وارتفاع معدل غلاء المعيشة مشكلتان ستجدان لهما موقعاً في الخطاب العام للحزب، الذي إذا كان له أن يعيد الناخب إلى المشاركة في الحياة السياسية، ينبغي أن يخرج من الخطابة إلى الفعل في التعامل مع أولويات الجمهور، فالحزب الوطني بنوابه الأربعمائة والعشرة، وأعضائه نصف المليون، قادرٌ -إذا توفرت الإرادة- على تفعيل شعار مؤتمره: "فكر جديد وحقوق المواطن"

تقرير/ أسامة راضي: المؤتمر العام للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر هذه السنة، هو الأول الذي ينعقد بهيكل أقره مؤتمره العام السابع في السنة الماضية، وكان ذلك المؤتمر بحد ذاته نقطة تحول في مسار الحزب، الذي تغير أمينه العام، وأدخلت عليه العديد من التعديلات الهيكلية، كان أهمها إدخال جيل من الشباب في صفوف تلك القيادات.

وتعتبر هذه التحولات الإصلاحية، وقرار عقد مؤتمر الحزب العام سنوياً بدلاً من كل أربع سنوات، محاولة لتنشيط المشاركة السياسية من جماهير عزفت عن ذلك، وابتعدت عن العمل الحزبي عموماً، فأداء الأحزاب في مصر بما فيها الحزب الحاكم اتسم بالضعف في ظل حالة الطوارئ المعلنة في مصر منذ عقود.

وجاء تولي جمال مبارك نجل الرئيس منصب رئيس أمانة السياسات في الحزب الوطني، ليثير مزيداً من التكهنات، إذ يرى فيه كثيرون تمهيداً لخلافة والده، وإن يكن خطوة ممكن أن تؤدي بسبب صلته هذه إلى تفادي حدوث اصطدام بين جيل السياسيين الجدد والجيل القديم من رموز الحزب الوطني الديمقراطي، وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فلابد من الإشارة إلى أن بصمات الأمانة التي يرأسها قد بدأت في استصدار قوانين إلغاء محاكم أمن الدولة، وتعديل قانون الجنسية ليساوي بين حقوق الرجل والمرأة في توريث الجنسية بضوابط معينة.

استقراء مدلولات العنوان الذي يحمله المؤتمر السنوي العام للحزب الوطني في مصر، وهو "فكر جديد وحقوق المواطن" يعكس إدراك الحزب للحاجة الماسة للإصلاح، وضخ دماء جديدة غير تلك التي لم يألف المصريون غيرها للاضطلاع به، ولتحقيق تقارب مفقود بين الحزب والشارع المصري، فالهُوَّة بين الفريقين تتسع تحت وطأة وضع اقتصادي يتراجع، وبرامج إصلاح اقتصادي غير ناجعة، رغم استمرارها سبعة عشر عاماً، بينما يدان عدد من نواب الحزب الحاكم في مجلس الشعب في قضايا ائتمانية، وتثار شكوك حول آخرين منهم في قضايا فساد أخرى، وتهرب من أداء الخدمة العسكرية.

وبناء على ذلك ليس مجلس الشعب الوحيد بين مؤسسات الدولة التي تحتاج إلى تغيير، بل هناك من ينتظرون تغيير للحكومة قريباً، أو أن تقوم هي بتبنى أساليب جديدة في معالجتها لعدد من الملفات وربما يكون في ذلك محكٌ لمدى الجدية وراء الفكر الجديد وحقوق المواطن، كشعار تنادي به قيادة الحزب الحاكم، لمحاولة تلبية الحد الأدني من التطلعات في عصر المتغيرات الإقليمية والعالمية.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، وفيها أيضاً بعد فاصل:

شخصية الأسبوع عقيلة الهاشمي، اغتيالها غيَّب عن الساحة العراقية دبلوماسية بارعة، عملت بهدوء في النظام السابق وفي العهد الجديد.

[فاصل إعلاني]

أجواء الثقة تعود من جديد إلى الأطراف السودانية

جميل عازر: وإلى الشأن السوداني، ثلاثة أسابيع من المفاوضات المتواصلة في كينيا بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان، أفضت إلى اتفاق على ما تسمَّى الترتيبات الأمنية والعسكرية بين الجانبين وبقدر ما أثاره الاتفاق من تفاؤل بشأن قرب التوصل إلى تسوية نهائية شاملة، فإن هناك ما يساويه من مآخذ، بسبب ما يمكن أن تؤدي إليه هذه الترتيبات من تداعيات على مستقبل وحدة الأراضي السودانية، وهل لهذه المخاوف ما يبررها، خاصة مع غياب أو استثناء أطراف سودانية حتى الآن من المفاوضات؟

إلا أن قول (جون جارنج) زعيم الحركة الشعبية، بأنه يريد أن يعود إلى منزله في ضاحية الحاج يوسف بالخرطوم، وبرقية التهنئة التي تلقاها من الرئيس البشير، يمكن اعتبارهما بداية طريق طويل في بناء الثقة بين الجانبين.

تقرير/ حسن إبراهيم: هل تكون الاتفاقية الأمنية التي وُقِّعت بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية نهاية للنزيف الدموي؟

ربما هكذا يأمل هذان الطرفان، ولكن هل الأزمة السودانية منحصرة في الطرفين الموقِّعين؟

ردود أفعال الأحزاب السودانية المعارضة، ربما تنذر بغير ذلك، فرغبة الترحيب المتحفظ الذي أبدته هذه الأحزاب، ومعظمها ينضوي تحت مظلة التجمع الوطني الديمقراطي، فهي تعتقد أنه لا حلَّ لأزمة السودان السياسية بدون حوار مع مختلف الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية السودانية، وهناك تحفظٌ آخر له ممثل واضحاً له، لكنه كالجمر تحت رماد الاتفاقيات، فالشبان الإسلاميون الذين قاتلوا مع الحكومة ضد الجيش الشعبي لتحرير السودان، قدموا أرواحهم في إطار ما أسمته الحكومة جهاداً ضد المؤامرة العالمية الغربية على المشروع الحضاري الإسلامي، والحكومة التي كانت تسمِّى قتلاها فيما اعتبرتها حرباً دينية شهداء، ألزمت نفسها بمقاييس دينية صارمة، إذ إن المشروع الحضاري يعتبر الدين نبراساً، وعلى هديه دخل الحرب، فالمنطق يوحي بأن إنهاء الحرب ينبغي أن يخضع لنفس تلك المقاييس وسيكون مشهداً عجيباً في العاصمة الوطنية للبلاد، وجود ألف وخمسمائة من قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان لحراسة بعض قيادات الحركة الشعبية الذين سيعيشون في الخرطوم.

والأغرب من ذلك أن ستة آلاف جندي من الحكومة والحركة الشعبية سيحرسون مناطق إنتاج النفط مناصفة، أما تقليص الجيش السوداني وميليشيات الدفاع الشعبي إلى عشرة آلاف فقط في جنوب السودان، فقد يسهم في بناء جسور الثقة بين الطرفين، لكنه لن يكون عزاءً لآلاف الأسر في الشمال والجنوب التي فقدت أبناءها في الحرب الأهلية الذي تدور رحاها منذ مايو/آيار من عام 83.

غير أن الأطراف الأخرى تعاني نفس القدر من الارتباك في مواقفها، فالقوة الضاربة للتجمع هي الحركة الشعبية، ولولا معارضة الداخل التي تتراوح معاملة الحكومة لها بين الحوار والإلقاء في غياهب السجون لما تزحزحت الحكومة الإسلامية في الخرطوم عن مواقفها قيد أنملة.

والحكومة تدرك حساسية الواقع في البلاد، فغرب السودان تفجر الوضع فيه نتيجة ما يحس به أبناؤه من تهميش.

ورغم توقيع الحكومة اتفاقية سلام مع حركة تحرير السودان، إلا أن وقف إطلاق النار يتعرض لانتهاكات متكررة، ومازالت قوات المعارضة السودانية تحتل (همشكوريب) بالشرق السوداني المتاخم لإريتريا، ومازال عرَّاب النظام الإسلامي السابق، الدكتور حسن الترابي رهن الاعتقال المنزلي، وزعيما أكبر طائفتين دينيتين الخاتمية والأنصار هما خارج السودان، رغم أن ما يزيد على عشرة ملاين سوداني يدينون لهما بالولاء.

فهل يعتقد صناع القرار في الخرطوم أنهم يستطيعون حكم السودان بدون حل يشمل جميع الفصائل السياسية السودانية؟ هناك كثيرون يحبسون أنفاسهم في هذه المرحلة أملاً في أن ينتصر صوت الحكمة لا دعاة الإقصاء.

العلاقات بين الرباط وواشنطن

جميل عازر: كان لاجتماع الملك محمد السادس مع الرئيس جورج بوش في نيويورك أكثر من مدلول على العلاقات بين الرباط وواشنطن، ففي إعلان الرئيس الأميركي أن لا واشنطن ولا الأمم المتحدة ستفرضان حلاً على المملكة المغربية للمشكلة الصحراوية ما يدل على أن الأميركيين بدءوا ينظرون إلى تلك المنطقة من إفريقيا نظرة تمليها اعتباراتهم الاستراتيجية في إطار مكافحة الإرهاب والحفاظ على المصالح الاقتصادية.

وإذ قرر العاهل المغربي والرئيس الجزائري في قمتهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تشكيل لجنة عمل لتحسين العلاقات بين بلديهما فإن اجتماع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بالرئيس الأميركي في وقت سابق يكتسب مزيداً من المدلولات.

تقرير/بيبه ولد أمهادي: بالنسبة إلى الولايات المتحدة كان المغرب دوماً حليفاً رئيسياً في إفريقيا يمكن الاعتماد عليه، فعندما كانت الحرب العالمية الثانية على أشدها التقى الحلفاء في الدار البيضاء عام 43 وظلت العلاقات بين الرباط وواشنطن وفيةً لهذا النهج، حتى بعد انتهاء الحرب الباردة.

المغرب الذي صار في ركاب العالم الليبرالي منذ عقود، والذي كان أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة أواخر القرن الثامن عشر ربما فقد بعضاً من أهميته في النظام العالمي الجديد شأنه في ذلك شأن العديد من الدول الحليفة لواشنطن، نظراً لكثرة من يخطبون ود الأميركيين ومحدودية الحاجة إلى كثير منهم.

لكن أميركا المزهوَّة بمكانتها في عهد الأحادية القطبية سرعان ما اكتشفت أن الأعداء والخصوم السياسيين لم يموتوا جميعاً أو ينخرطوا في تيار المبايعين لها، فجاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر حاملة رسالة عاجلة مفادها أن القوة العظمى ليست محصنة ضد المخاطر وقد تحتاج إلى جميع الأصدقاء مهما كان حجمهم.

ما يسمَّى الحرب على الإرهاب كانت الوتر الذي عزفت عليه الإدارة الأميركية، وكان المغرب من بين الدول التي لبَّت النداء حتى قبل هجمات الدار البيضاء، وفي هذا السياق يندرج اللقاء بين الرئيس الأميركي جورج بوش والعاهل المغربي الملك محمد السادس على هامش مشاركتهما في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقد جنى المغرب من ذلك اللقاء رفضاً أميركياً لممارسة أي ضغط من جانب الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة على الرباط لحملها على قبول ما يعرف بخطة (بيكر) لتسوية النزاع في الصحراء الغربية، لكن (بوش) حثَّ الملك محمد السادس على العمل من أجل إيجاد تسوية مرضية للأطراف المعنية بهذه القضية، ومنها بالتأكيد الجزائر التي التقى رئيسها عبد العزيز بوتفليقة أيضاً نظيره الأميركي.

أن تكسب الولايات المتحدة المغرب والجزائر بصفتهما حليفين فيما يُعرف بالحرب على الإرهاب ومعنيين بها لأسباب داخلية يعتبر نجاحاً لإدارة بوش في هذه الظروف، لكنه يشكل أيضاً مكسباً استراتيجياً في إطار التنافس أو لنَقُل الحرب الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وفرنسا، من أجل النفوذ في إفريقيا من مضيق جبل طارق شمالاً إلى رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا.

وقد يقول قائل: إن الولايات المتحدة ربما اختارت توقيتاً غير موفق لهذا التنافس اعتماداً على أن فرنسا يمينية رئاسةً وبرلماناً ورئاسة حكومة عادت لتولي اهتماماً كبيراً بعلاقتها مع إفريقيا وبخاصة مع مستعمراتها السابقة، عكس ما كانت عليه الحال في عهد الاشتراكيين.

ومع أن الرباط والجزائر تتمتعان الآن بعلاقات جيدة مع باريس، فإن ذلك لا يقلل من أهمية علاقة المغاربة والجزائريين مع الولايات المتحدة التي تبدو قادرة بالفعل أو بالقوة على تعكير صفو هذا الطرف أو ذاك بواسطة يد أخرى كإسبانيا على سبيل المثال.

عقيلة الهاشمي.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: الآن إلى العراق، إذ لا تعتبر عقيلة الهاشمي واحدة من أبرز الدبلوماسيين العراقيين فحسب، بل كانت أيضاً من أقوى المدافعات عن حقوق المرأة، ولكن وفاتها بعد محاولة اغتيالها في بغداد وهي تغادر منزلها حرمت العراق من امرأة وصفها وزير الخارجية الفرنسي بأنها شخصية قوية ومحببة وشجاعة، رفعت صوت العراق بكثير من البلاغة على الساحة الدولية قبل سقوط النظام السابق وبعده، وربما كانت جرأة عقيلة الهاشمي في قبول تعيينها عضواً في مجلس الحكم الانتقالي دون قبول ترتيبات حراسة شخصية هي العامل الذي جعلها هدفاً سهلاً في خضم الفوضى الأمنية التي تعم العراق.

تقرير/جيان اليعقوبي: دخلت عقيلة الهاشمي تاريخ العراق السياسي من أشد أبوابه ضراوة ودموية، عندما أنهت رصاصة قاتلة حياة هذه السيدة التي كرست نفسها للعلم والعمل، وحازت على احترام القيادة العراقية السابقة بنفس القدر من الاحترام الذي أبداه تجاهها محتلو بلدها.

ولم تجرؤ أي جهة على إعلان مسؤوليتها عن عملية اغتيالها وهي التي رفضت الاحتماء بالحراسة المشددة التي توفرت لزملائها في مجلس الحكم الانتقالي.

وُلِدت عقيلة في بغداد عام 1957 ومن جامعتها تخرجت من كلية القانون والسياسة عام 78، والتحقت بمكتب العلاقات الخارجية للاتحاد العام لنساء العراق، والذي قام بترشيحها لإحدى بعثات وزارة التعليم العالي، فاختارت عقيلة دراسة آداب اللغة الفرنسية، وشدت الرحال إلى باريس التي نالت منها شهادتي الماجستير والدكتوراه، عملت عقيلة أستاذة للغة الفرنسية بضع سنوات قبل التحاقها بوزارة الخارجية، التي أظهرت فيها مواهبها الدبلوماسية وقدرتها على السير بين حبات المطر في ظل نظام كان يحصي على الناس أنفاسهم، ولكن عقيلة بمثابرتها ورصانتها استطاعت أن تكسب ثقة أكبر القياديين الذين كانوا يديرون الدبلوماسية العراقية وهكذا عملت كمساعدة لرياض القيسي المستشار القانوني المقرب من صدام حسين، ثم أخذت ترافق طارق عزيز في جولاته الخارجية التي شرح فيها مواقف حكومته، خصوصاً في الدوائر الغربية ومحافل الأمم المتحدة، وهكذا أصبحت عقيلة مسؤولة عن قسم العلاقات العامة في وزارة الخارجية، ولكن الأمر لم يطل، فبعد اجتياح الكويت بقليل أُقصيت عن منصبها هذا، وكلفت بمتابعة ملف المساعدات الإنسانية الخاصة بالأمم المتحدة، وهو الموقع الذي ظلت تشغله حتى يوم سقوط النظام في التاسع من أبريل/نيسان الماضي، وهنا ستثير عقيلة البعثية انتباه العالم عندما أُعلن عن ضمها إلى مجلس الحكم الانتقالي واختيارها عضواً فاعلاً في خمس لجان مختلفة، ومن بينها الدستورية والقانونية والخارجية، ولكن هذا الانتقال سيصبح مفهوماً لمن عرف عقيلة عن قرب، فهذه السمراء المفعمة بالحيوية نأت بنفسها دائماً عن التطرف الأيديولوجي وحظيت باحترام جميع من تعامل معها من عرب وأجانب، وهي وإن كان مظهرها يوحي بالهدوء الأقرب إلى الاستكانة، فإنها مناورةٌ دبلوماسيةٌ بارعة تعمل بلا كلل لساعات طويلة مما جعلها في النهاية امرأة تعيش في كنف أهلها، بدون زوج أو أطفال، وهكذا أصبحت عقيلة الهاشمي الشخص المثالي في موقعها الجديد، واستخدمت مهارتها الدبلوماسية لتبشر بعراقٍ جديد في أروقة الأمم المتحدة والدوائر الغربية بدون أن تفقد حسها الوطني أو انتماءها إلى بلدها أولاً وقبل أي شيء آخر.

وفاة إدوارد سعيد بعد صراع مع المرض

جميل عازر: وبعد صراع طويل مع سرطان الدم اختطفت يد المنون أيضاً الدكتور إدوارد سعيد (أحد أبرز المفكرين العالميين المناصرين للحق الفلسطيني) وكانت حياته من المهجر إلى المهجر قصة كفاح لرجل رفض أن يستسلم للتطرف والانحرافات في الجانبيين الفلسطيني والإسرائيلي.

وُلد إدوارد سعيد في القدس عام 35 من أم فلسطينية-لبنانية وأب فلسطيني- أميركي، ثم بعد دراسة في مصر توجه إلى بريطانيا ثم إلى الولايات المتحدة الأميركية، بدأ إدوارد سعيد مشواره الأكاديمي في أميركا مدرساً للأدب الإنجليزي بجامعة كولومبيا وباحثاً في الأدب المقارن، لكن هويته الفلسطينية وانتماءه المشرقي دفعاه إلى التركيز على أبحاث الغزو الثقافي والاستشراق، وفي هذا المجال جاء كتابه الأكثر شهرة "الاستشراق" الذي أثر كثيراً على مناهج دراسات ظواهر الاستعمار الثقافي والهوية والدعاية الإعلامية ضد الآخر، انضم إدوارد إلى المجلس الوطني الفلسطيني ثم غادره احتجاجاً على (أوسلو) ونهج الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والآن إدوارد سعيد في ذمة الله.

زلزال مدمر يهز جزيرة هوكايدو

هز زلزال مدمر جزيرة (هوكايدو) اليابانية وقد قُتل شخص واحد وجُرح مئات السكان ودُمرت مبانٍ كثيرة، كما شبت حرائق في عدد من المباني والمنشآت خاصة النفطية منها، لكن مما أثار الدهشة هو أنه رغم قوة الزلزال التي بلغت ثماني درجات على مقياس (ريختر) لم يكن الدمار بالمستوى الذي حدث في مناطق أخرى من العالم ضربتها زلازل حتى أقل قوة، وكان زلزال أقل قوة من هذا قد ضرب الجزيرة عام 93 وقتل حوالي مائتين من سكانها، إلا أن التغيير في هندسة المباني وتطوير وسائل الإنذار المبكر أسهما في إنقاذ حياة الكثيرين من سكان الجزيرة البالغ عددهم خمسة ملايين.

وبهذا نختتم هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم

الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية (الإنترنت)، أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني، وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر.

فتحيةً لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله. فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة