السودان على مفترق طرق   
الأحد 1432/1/7 هـ - الموافق 12/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:11 (مكة المكرمة)، 13:11 (غرينتش)

- مسارات التساؤل حول وحدة السودان
- الفترة الانتقالية.. ملفات في انتظار الحل

- مفترق طرق مفتوح على كل الاحتمالات

مسارات التساؤل حول وحدة السودان

الطيب زين العابدين
عبد الله دينق نيال
أتيم قرنق
محمد إبراهيم نقد
الطيب مصطفى
محمد الكبير الكتبي:
تميز شمال السودان الصبغة العربية الإسلامية بينما الجنوب يحمل هوية سحنة زنجية بالتراث الإثني الذي غلف أحيانا بالمسيحية.

الطيب زين العابدين/ أستاذ العلوم السياسية جامعة الخرطوم: حرب الهويات استعمل في الفترة الماضية وممكن نقول منذ الاستقلال ومنذ الحديث عن دستور للسودان استعمل في معارضة أن يكون الدستور عنده صبغة إسلامية واللغة العربية نفسها كان في تحفظ على أنها هي تبقى اللغة الوحيدة لكل السودان فإلى حد ظهر هذا في الاستقلال، لكن أنا لا أعطيه الأهمية بأنها هي كانت سبب أساسي لماذا؟ لأنه حقيقة في الجنوب وفي الشمال كان في تعايش بين المسلمين والمسيحيين وبين أتباع الديانات الإفريقية التقليدية لم تكن هنا أدنى مشكلة في هذه القصة.

محمد الكبير الكتبي: حقيقة أخرى نشأت في أربعينيات القرن الماضي تمثلت في أزمة ثقة سياسية خلفت وراءها فتوقا ليس من السهل رتقها.

الطيب زين العابدين: فعدم الثقة في الأربعينيات كان سببها مش تعامل بين الزعماء الجنوبيين والزعماء الشماليين ما كان في تعامل، سببها الإدارة البريطانية كانت كافة اللقاءات بين الطرفين والكنيسة ربت المدارس -للي يعني كانت تحت سيطرتها- مسيحيين على كراهة العرب والمسلمين، على أساس أن الدين الثاني منافس له.

محمد الكبير الكتبي: في عام 1947 وضمن ترتيبات ما قبل استقلال السودان عقد في جوبا المؤتمر الذي عرف باسمها لبحث مسألة وحدة السودان، تطلع فيه بعض الساسة الجنوبيين إلى حكم فيدرالي يضع الإقليم تحت إدارة أبناء الجنوب.

الطيب زين العابدين: وقالوا الأسباب إن الجنوب متخلف عن الشمال وبالتالي إذا بقينا في دولة واحدة زي الشمال بيأكلنا وبالتالي نحن عاوزين نحكم إلى أن نتساوى في التعليم في كده في كده بعدها الناس ينظروا، فالمطلب الرئيسي كان هو الجنوبيون يحكمون الجنوب.

محمد الكبير الكتبي: الاستعمار الإنجليزي الذي أشرف على المؤتمر وقتها حض ممثلي الجنوب على قبول سودان موحد تحت دعاوى أن الجنوب لا يملك مقومات دولة، موقف بدا غريبا، استعمار طالما اتهم بالسعي لفصل الجنوب عن الشمال.

عبد الله دينق نيال/ قيادي بالمؤتمر الشعبي: كما تعرفون في التاريخ الجنوب عزل عن بقية السودان بفعل قانون المناطق المقفولة يعني منذ سنة 1922 إلى قريب من الاستقلال كان السودان منطقة مقفولة ومناطق أخرى شبيهة للسودان في جبال النوبة وجبال الإنغاسنة كانت مناطق مقفولة لا تذهب إلى تلك المناطق إلا بترخيص يعني أشبه بتأشيرة اليوم أو الجواز أو كذا، فعزل الجنوب عن أن يتفاعل مع بقية السودان وأن يتعايش بصورة مباشرة فعزل، فالمناطق المعزولة دائما يحكم عليها بالتخلف.

محمد الكبير الكتبي: وحين انفض مؤتمر جوبا كان الجنوبيون قد رجحوا خيار الوحدة.

الطيب زين العابدين: كان رأي السياسة البريطانية أن الجنوب ده يضاف إلى تنجانيقا اللي هي أوغندا وكينيا وتنزانيا، لكن الإدارة البريطانية في تلك البلاد هي التي رفضت، قالت عندنا من المشاكل ما يكفينا ما تضيفوا لنا لجنوب، ثم إن الجنوب كان أكثر تخلفا من كينيا وأوغندا وتنزانيا.

محمد الكبير الكتبي: السودان بمساحة مليون ميل مربع نال استقلاله في الأول من يناير/ كانون الثاني عام 1956، يضم المكون الاجتماعي للسودان قرابة ستمئة قبيلة تتكلم أكثر من خمسمئة لهجة محلية، يشغل الجنوب حوالي 28% من مساحة السودان ويضم ربع سكان السودان البالغ تعدادهم 39 مليون نسمة، تأرجح الحكم في السودان المستقل داخل ما عرف بالدائرة المغلقة ما بين حكم مدني وآخر عسكري كما تأرجحت فيه الحلول لإشكالية جنوبه ما بين الحرب والحوار، كانت أولى الحروب في أغسطس/ آب 1955 معارضة لسياسة السودنة التي كانت تمارس في شمال السودان، وجاءت موجة الحرب الثانية في أول الستينيات وعرفت بحركة أنانيا الجنوبية إبان الحكم العسكري الأول بقيادة الفريق إبراهيم عبود ضد مركزيته العسكرية القابضة.

أتيم قرنق/ قيادي بالحركة الشعبية: إبراهيم عبود حاول أسلمة الجنوب بالقوة السلاطين المدارس وغيرهم وقفل الكنائس وطرد المبشرين غير السودانيين، دي حكومة أكتوبر 1964 قالت لا، حرية العبادة دي مصرح بها.

محمد الكبير الكتبي: استمرت.. الرئيس جعفر محمد النميري مع الأنيانيا اتفاقية أديس أبابا عام 1972.

الطيب زين العابدين: قضية الجنوب كانت سببا في إسقاط نظام عبود والحكومة الانتقالية برئاسة سر الخاتم الخليفة جاءت ونظمت مؤتمر المائدة المستديرة وحصل فيه نقاش كثير حول الحكم اللامركزي الذي يمكن أن يعطى للجنوب، وبعد انبثقت ما يسمى بلجنة الاثني عشرة أيضا ناقشت بتفصيل كثير جدا ما يمكن أن يكون شكل الحكم اللامركزي الذي يعطى لجنوب السودان. لما جاء النميري وكان متحالفا مع الشيوعيين والشيوعيون كانوا متحمسين لإعطاء الجنوب حكما لا مركزيا، صدر بيان بهذا الأمر وقبلته حركات التمرد ثم دخلوا في مفاوضات أديس أبابا وانتهت إلى اتفاقية أديس أبابا اللي أعطت الجنوب الحكم الذاتي ووحدت إقليم الجنوب كإقليم واحد عنده حكومة واحدة عنده برلمان واحد وفي علاقة مع الحكومة المركزية في شال السودان. هذه الاتفاقية أجهضها النميري نفسه ولكن بتدخل من القيادات الاستوائية في الحكومة وعلى رأسهم جوزيف لاو اللي هو الشخص اللي وقع الاتفاقية وهو كان قائد التمرد قبل 1972، طلب من النميري أنه يعني يقسم الجنوب لثلاثة أقسام لأن الدنكا بأغلبيتهم العددية كان بيبقى عددهم الأكبر في البرلمان وبيبقوا الوزراء وبيبقوا المسيطرين على الحكومة.

واني تومبي: أغلبية الناس في جنوب السودان اللي ما منتمين لقبيلة الدنكا فظهر النداء بتقسيم جنوب السودان إلى مناطق إدارية علشان تدي فرصة لمجموعات سياسية أخرى علشان تشارك في الجنوب.

الطيب زين العابدين: وبالتالي النميري استجاب لهذا الطلب وقسم الجنوب إلى ثلاثة أقاليم الاستوائية، بحر الغزال، أعالي النيل وكل إقليم له حكومته وعنده برلمان، التغير ده كان ضد الاتفاقية لأن الاتفاقية نصت إذا الحكومة عاوزة تغير أي حاجة في الاتفاقية لازم تعمل استفتاء لأهل جنوب السودان زي ما هسه في استفتاء لأهل جنوب السودان أيضا ديك نصت على الاستفتاء، النميري ما عمل هذا الاستفتاء وغيره بقرار جمهورية والتمرد سنة 1983 بدأ طوالي بعد.. الكلام ده في مايو 1983 بدأ طوالي. العقيد جون غرنغ اللي هو بدأ التمرد في 1983 كان أصلا ضد اتفاقية أديس أبابا، بيفكر اتفاقية أديس أبابا كونها حلت جيش الأنانيا ده ضعف لحركة تحرير الجنوب، كان ينبغي الجيش يستمر إلى أن يستكملوا تطبيق الاتفاقية، فأصلا كان ضده ولكن في الآخر غلب على أمره وقبل ودخل الجيش السوداني وأصبح ضابطا كبيرا وأخذ بعثة إلى أميركا أعد الدكتوراه بتاعته، فأول ما حصل التقسيم إلى ثلاثة هو وجد فرصة في أن يحيي التمرد مرة ثانية.

محمد إبراهيم نقد/ سكرتير الحزب الشيوعي السوداني: ظهرت الحركة الشعبية لتحرير السودان جون غرنغ وكانت دي قيادات جديدة في تفكيرها في تاريخها في أسلوب معالجتها وطرحوا أن مشكلة الجنوب ما بتتحل إلا إذا اتحلت مشكلة السودان ككل.

محمد الكبير الكتبي: تصاعد التمرد بعد إصدار النميري لقوانين الشريعة الإسلامية في سبتمبر/ أيلول عام 1983 مما أعطى حركة التمرد مبررا موضوعيا عزفت عليه كثيرا لاستقطاب أبناء الجنوب والدعم الغربي والكنسي.

أتيم قرنق: جعفر النميري كان قد بطن شرا، كان حقيقة تأبط شرا وبعد تأكد أن حاملي السلاح في جنوب السودان قد وضعوا سلاحهم في المخازن قام قال الكلام المشهور عن اتفاقية السلام بتاعة أديس أبابا ليست قرآنا ولا إنجيلا بالتالي هو ألغاها وأتى بقانون هو الشريعة الإسلامية فالجنوب ثار ضده وأخذت انتفاضة مسلحة.

الطيب مصطفى/ منبر السلام العادل: الشريعة الإسلامية النميري عندما طبقها في سبتمبر 1983 بينما اشتعلت الحرب في مايو 1983 يعني في مدينة بور في سنة 1983 في مايو يعني قبل أن يفرض قبل أن يقرر النميري تطبيق الشريعة الإسلامية، لم تكن الشريعة أصلا، سنة 1955 عندما اندلع التمرد كانت هناك شريعة؟ كانت.. الحكام.

محمد الكبير الكتبي: مع نهاية الثمانينيات وأثناء رئاسة الصادق المهدي لحكومة السودان استولت الحركة الشعبية على حوالي 80% من الإقليم الجنوبي وتمكن من نقل الحرب إلى مواقع في الشمال خاصة في جبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان.

عمر البشير/ البيان الأول لثورة الإنقاذ: أيها الشعب السوداني الأبي الكريم إن قواتكم المسلحة المنتشرة في طول البلاد وعرضها..

محمد الكبير الكتبي: ومع تولي عمر البشير السلطة عام 1989 إثر انقلاب عسكري عمل على تقوية الجيش السوداني ليدخل في معارك لاسترداد ما استولت عليه الحركة الشعبية، بدأت المعارك الأشرس على امتداد حرب وصفت بحرب القرن وانتهت عام 2005 بتوقيع اتفاق السلام الشامل الذي عرف اصطلاحا باتفاقية نيفاشا لسلام.

عادل عبد العزيز/ خبير اقتصادي: حدثت تقديرات سابقة عند بداية الألفية الثانية حول أن الحرب تكلف الاقتصاد السوداني حوالي مليوني دولار يوميا فإذا حسبت الكلفة على مدى 15 سنة هذه تبلغ حوالي خمسة إلى ستة مليارات دولار هذه كلفة مباشرة على الموازنة العامة للدولة ولكن هناك الكلفة غير المباشرة المتعلقة بالدمار الذي حدث للبنية التحتية سواء في جنوب أو شمال السودان وحركة النزوح الكبير التي أثرت على المواطن خصوصا في الجنوب.

محمد الكبير الكتبي: تسعة أشهر أو يزيد من المحادثات في ضاحية نيفاشا الكينية بين الدكتور غرنغ وعلي عثمان طه النائب الأول للرئيس السوداني وكبير مفاوضي الحكومة أسفرت عن اتفاقية سلام شامل في التاسع من يناير/ كانون الثاني عام 2005 بحضور إفريقي ودولي راعيا لتنفيذ الاتفاقية. نصت الاتفاقية على اقتسام عائدات النفط بين الشمال والجنوب وتشكيل ائتلاف حكومي مع حكومة إقليمية جنوبية خالصة لإدارة الجنوب كما قطعت الاتفاقية وعودا بإجراء انتخابات حرة، بدت الاتفاقية وكأنها قد أوجدت دولتين في قطر واحد، بل ذهبت أبعد من ذلك فقد أعطت الفرصة لقيام جيشين بالرغم من تكوين مفوضية لدمج القوات في ظل جيش ثالث عرف بالقوات المشتركة.

العقيد جاستن نيال/ القوات المشتركة: إذا حصلت الوحدة بمعنى القوات دول هم يكونوا نواة بتاعة الجيش السودان اللي هو الجيش السوداني الجديد اللي ممكن يتكون بعد الاستفتاء.

اللواء يونس محمود/ القوات المشتركة: فلما كانت الحرب قائمة وفوضى حمل السلاح والتعبير العنيف عما يريده الناس وما لا يريدونه كان في تشكيلات كثيرة جدا يعني ممكن تكون زي ما قلت لك تقاطعت مصالحها مع مصالح الجيش، لما جاءت الاتفاقية قضت الاتفاقية بأنه أن تختار هذه المجموعات المسلحة أحد الخيارين إما الانضمام لجيش الحركة أو الانضمام لجيش الحركة السودانية ولذلك في مجموعات كبيرة جدا دخلت الجيش ودخلت من باب الاستيعاب وتم إعطاؤهم رتبا ووظائف والآن سلكوا في داخل القوات المسلحة كأنهم ضد أفراد أو بعض أفراد القوات المسلحة، الطرف الثاني كذلك في مجموعات مشت للحركة وتم استيعابهم ويمكن يكون مرات الاستيعاب ما بيرضي طموحات الناس يعني، يعني وبعدين استوعبوهم في الحركة وفي الجيش ولكن بيحس بغبن وبالتالي هو تعود على التعبير بالسلام وثاني من جديد يؤشر أو يومي بالسلاح أنه ممكن يستجلب به مصالحه.

محمد الكبير الكتبي: كان أهم بند في الاتفاقية هو إعطاء الجنوب حق تقرير المصير من خلال طرح استفتاء في عام 2011 من أجل اختيار الانفصال أو الوحدة وهو خيار كان يظهر تارة ويختفي تارة أخرى طوال تداول أزمة جنوب السودان عبر الحقب المختلفة وإن تنافى مع الأعراف الدولية ودستور منظمة الوحدة الإفريقية.

الصادق المهدي/ رئيس حزب الأمة القومي: فكرة تقرير المصير أجمع عليها الجنوبيون في نوفمبر 1993 ودي وثيقة كتبوها هم مع بعض ووقع عليها السيناتور الأميركي كشاهد فإذاً صرنا نحن نتعامل مع واقع جديد ما ممكن تنفيه إلا بالحرب ونحن عايزين سلام معهم، فالمشكلة نعم نحن بعد أن أجمعوا على فكرة تقرير المصير كنا يجب أن نقبلها كبديل للحرب.

[فاصل إعلاني]

الفترة الانتقالية.. ملفات في انتظار الحل

محمد الكبير الكتبي: عشرون عاما من الحرب وعشرون يوما على سدة الحكم هكذا خططت الأقدار لجون غرنغ الذي أدى في التاسع من يوليو/ تموز عام 2005 اليمين الدستورية لتولي منصب النائب الأول لرئيس جمهورية السودان ثم لقي غرنغ مصرعه بعدها في تحطم طائرة مروحية في جنوب السودان.

محمد إبراهيم نقد: مؤكد رحيل غرنغ المبكر كان له تأثيره، يعني الجنوبيون عرفوه والشماليون عرفوه، الحركة السياسية في الشمال تعرفت عليه وحتى الفترة الوجيزة التي عداها كان خطابه مباشر مع الناس يعني، وأنا أفتكر أن غيابه خسارة على كل السودان الحقيقة يعني لأنه لما تيجي إلى الأطراف قيادات قادرة يكون عندها الرؤية للمستقبل بمشاركة الجميع والترفع عن الصغائر والتركيز على الحاجات الأساسية إنما يساعد العمل السياسي.

محمد الكبير الكتبي: ردود فعل دامية أعقبت مقتل غرنغ خلفت وراءها مائة قتيل كان أكبر انعكاساتها اهتزاز الثقة في التعايش السلمي في ظل غياب أهم مهندسي الاتفاق وصاحب نظرية السودان الجديد، كان غرنغ يحلم بنظام كونفدرالي لا تسيطر عليه النخبة الشمالية.

جون قرنق/ قائد الحركة الشعبية السابق: نقلة حقيقية لوضع جديد يكون نموذجا بالتاريخ الحديث في المنطقة وفي إفريقيا وفي العالم. أنا لسه حيكون لي كلام كثير.

محمد الكبير الكتبي: غابت نظرية غرنغ في السودان الجديد هي الأخرى وسط قواعد الحركة الشعبية الأقرب ميولا للانفصال.

محمد إبراهيم نقد: السودان الجديد بالنسبة إعادة العلاقة بين المركز والأطراف لمصلحة الجميع ده كان مفهومهم أو تصور غرنغ للسودان الجديد.

محمد الكبير الكتبي: حالة من الاشتباك أضحت ملازمة للمرحلة الانتقالية بين شريكي الحكم.

الطيب مصطفى: جاءت اتفاقية نيفاشا التي لم توقف التشاكس بين الشريكين بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، الحركة الشعبية هي الشريك الأكبر للمؤتمر الوطني في الحكومة لكنها المعارض الأكبر للحكومة كذلك في نفس الوقت، أول سابقة في التاريخ.

محمد الكبير الكتبي: بالرغم من تنفيذ بنود الاتفاقية الرئيسية كصدور الدستور الانتقالي وتكوين الحكومة المشتركة وحكومة جنوب السودان واقتسام عائدات النفط وقيام الانتخابات وتكوين مفوضية الاستفتاء. شد وجذب أفضى على أعلى مستوياته إلى انسحاب وزراء الحركة الشعبية في أكتوبر/ تشرين الأول 2007 من الحكومة الائتلافية ثم ما لبثوا أن عادوا لسدة الحكم، أما على الأرض فقد شهدت منطقة أبييه الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الشمال والجنوب في عام 2008 اشتباكات بين جيشي الشريكين هدد حريقها بإخراج اتفاق السلام عن مساره، واقع من التشاكس لم يجد بدا من حمل قضية أبييه إلى محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي. بقي ترسيم الحدود أكبر هاجس أمني للطرفين خاصة أن الحزام الحدودي بين شمال السودان وجنوبه أو ما يعرف بحدود عام 1956 يعد منطقة حراك للقبائل العربية الرحل والمحسوبة كمليشيات تابعة للشمال في مقابلة حشود الجيش الشعبي على الحدود.

الصادق المهدي: عدد كبير جدا من القبائل الرعوية تعيش جزء مهما من السنة في الجنوب طلبا للمرعى والمياه هؤلاء يعتقدون أن هذه المنطقة التي يذهبون إليها مئات السنين هي جزء من حقهم والسلطة الجديدة ستتجه لفرض الضرائب عليهم وأيضا لتجريدهم من السلاح باعتبار أن هذا حق الدولة الجديدة وهذا سيكون محل خلاف.

محمد الكبير الكتبي: ربما لا شغل بال هؤلاء النسوة من سيلقي الحجر في البركة الساكنة ولكن متى ستمطر الحرب قذائفها على مدينتهم أبييه. فتيل الاشتعال في المسألة الحدودية يكمن في أبييه المنطقة المتنازع عليها بين قبائل الدنكا المسيطرة على زمام الحركة الشعبية وقبائل المسيرية ذات الجذور العربية والرافض لحكم هيئة التحكيم الدولية في لاهاي أمر جعل أزمة أبييه تراوح مكانها.

دينق أروب كوال/ حاكم إدارة أبيي: الاتفاقية قالت إن قبائل.. التسعة هم حيكون عندهم أي زول بينتمي لقبائل.. التسعة حيكون عنده حق التصويت وقالوا وسودانيون آخرون مقيمون في المنطقة، الإشكالية حتى قضية لاهاي حكمت بالكلام ده، لكن الإشكالية في التعاريف السودانية للآخرين المقيمين في المنطقة، في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق تتداخل الشراكات في المناطق الزراعية بين أبناء الجنوب والشمال شراكة تراعها السماء بأمطارها ولا تفصم عراها السياسة.

بيتر لام/ مزارع: اتصل بي صديقي من قبيلة الحسانية العربية في منطقة الجبلاب طالبا مني أن أرسل له مبيدات زراعية إلى منطقة أم دلج حتى يتمكن من تحضير أرضه للموسم الزراعي، هذه روابط أخوة قوية ومعرفة الرجال لا تنتهي حتى لو حدث انفصال بين الجنوب والشمال ولن تموت هذه العلاقات لأنه ليس هناك سبب لذلك.

الدرديري محمد أحمد/ قيادي بالمؤتمر الوطني: ولايتا جنوب كردفان والنيل الأزرق المعروف أنهما ولايتان شماليتان وقد كان هناك بروتوكولان خاصان بوقف النزاع وتسويته فيهما وتضمن هذان البروتوكولان نصوصا صريحة تتحدث عن أهمية إجراء مشورة شعبية لأهل هاتين الولايتين من خلال مجلسيهما التشريعيين المنتخبين وذلك بغرض تقوية هذين البروتوكولين كمشروع لإحلال السلام في المنطقة، المشورة الشعبية ليست لها علاقة باستفتاء جنوب السودان لا توقيتا ولا مضمونا ولا آليات ومن ثم فإنها هي عملية أخرى مستقلة خاصة بنا نحن في شمال السودان وليس لجنوب السودان أي صلة بها.

محمد الكبير الكتبي: عنف قبلي ارتفعت وتيرته في الجنوب في السنوات الأخيرة مع دخول جنرالات سابقين في الجيش الشعبي حلبة الصراع إثر هزيمتهم في الانتخابات الأخيرة، شكك هؤلاء الجنرالات بنزاهة الانتخابات وأسسوا مليشياتهم الخاصة متمترسين خلف القبيلة.

الصادق المهدي: منطقة جنغوليه كانت دائما هي المفرخة للحروب الأهلية التي دارت يعني حركة أنيانيا الثانية ولدت هناك الحركة الشعبية لتحرير السودان ولدت هناك والآن وقعت مواجهات عنيفة جدا في عام 2006 عندما قررت الحركة الشعبية نزع سلاح المليشيات وكانت التجربة فاشلة والآن حصلت تجربة أخرى عام 2009 و2010 هذه التجربة في رأيي الآن فاشلة وهذا يعني أن هناك حالة غليان موجودة هذه الحالة سوف يزيد أوارها في ظل الانفصال.

محمد الكبير الكتبي: كلما ارتفع ضخ آبار النفط هنا تصاعدت اتهامات الحركة الشعبية بعدم الشفافية والتلاعب في أموال النفط طوال الفترة الانتقالية.

عادل عبد العزيز: البترول يشكل 35% من الإيرادات العامة وهو يشكل حوالي 95% من الصادرات، الرقم هناك اختلاف في الرقمين عندما نتحدث عن الإيرادات العامة وعندما نتحدث عن عائد الصادرات، 35% من الإيرادات العامة للدولة لأن هناك إيرادات أخرى تتمثل في الضرائب المباشرة وغير المباشرة تتمثل في الإيرادات الحكومية الأخرى من استثمارات الدولة وغيرها، هذا العائد 35% هو على الموازنة القومية ولكنه بالنسبة لجنوب السودان العائد من البترول يشكل حوالي 98% إلى 99% من الإيرادات العامة في الجنوب بمعنى أن توقف إنتاج البترول سيعني مشكلة اقتصادية كبيرة جدا لجنوب السودان ولشمال السودان، لهذا من الضروري جدا الاتفاق على مبادئ وأسس لاستمرار انسياب البترول حتى إذا لا قدر الله جاءت نتيجة الاستفتاء بانفصال جنوب السودان وهذا يتطلب مثلا الاتفاق على كيفية استمرار هذا المورد عن طريق خط الأنابيب ما هي كلفة خط الأنابيب لأن خط الأنابيب كله موجود في شمال السودان ما هي كلفة المصافي لأن المصافي موجودة في شمال السودان، كلفة التصدير لأن موانئ التصدير موجودة في شمال السودان، هذه مسائل كلها مهمة جدا يجب الاتفاق حولها قبل يناير 2011.

لوكا بيونق دينق/ قيادي بالحركة الشعبية: في صدمة اقتصادية كبيرة زي بتاعة انفصال الجنوب بالنسبة للاقتصاد الشمالي محتاج زمنا طويلا أن يكون في استقرار والاقتصاد على الأقل يبدأ يتواءم مع التغير الكبير الحاصل، التغيير حيكون كبيرا وفجائيا بالنسبة للاقتصاد القومي، مثلا يعني العملة الصعبة يعني الليلة مثلا نتيجة للبترول تحصيل العملة الصعبة من شمال السودان من الاقتصاد القومي ما أقل من اثنين بليون دولار في السنة، هذا كبير جدا، فالكلام ده فجأة بقى ما فيش شوف الربكة حتحصل شلون.

محمد الكبير الكتبي: حسبة أخرى لم يتفق عليها الشريكان إنها ديون السودان الخارجية والتي تبلغ قيمتها 39 مليار دولار.

عادل عبد العزيز: ديون السودان الخارجية بترتفع سنويا بمعدل يبلغ حوالي اثنين مليار دولار يعني كانت في نهاية العام 2008 "37" مليار دولار في نهاية 2009 ارتفعت إلى 39 مليار دولار وهذا الارتفاع ليس ناجما عن ديون جديدة وإنما أغلبه ناجم عن فوائد الديون وعقوبات عن التأخير في سداد المديونية. صنف السودان ضمن دول أخرى من ضمن الدول التي تقع تحت طائلة مديونية شديدة الوطأة ولهذا المجتمع الدولي قرر إدخال مثل هذه الدول تحت طائلة مبادرة إعفاء الديون وبالفعل تم إعفاء ديون عدد كبير من الدول التي انطبقت عليها الشروط الفنية المتعلقة بهذه المديونية الثقيلة، هذه الشروط الفنية تتحدث مثلا حول كم تساوي المديونية من الناتج القومي الإجمالي وكم تساوي المديونية من الصادرات للبلد المعني وبهذه المعايير الفنية السودان يستحق الإدخال تحت هذه المبادرة إلا أن هناك شروطا أخرى تعتبر شروطا سياسية تتعلق بالشفافية مصداقية الحكم الديمقراطية هذه المسائل يعني المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وقفت أمام استفادة السودان من الإعفاء.

محمد الكبير الكتبي: رغم عائدات النفط الضخمة إلا أن الجنوب لم يشهد استقرارا أو تنمية حقيقية توازي تلك العائدات لتجعل منه منطقة جاذبة ليس لرجال المال والأعمال فحسب وإنما حتى لأهله الذين جنحوا للشمال في أوقات الحرب إذ لم تفلح برامج العودة الطوعية وبرامج الدمج بكل مغرياتها في استرجاعهم.

دينق دينق جور/ مواطن: جاءت عربات العودة الطوعية هنا التي روج لها السياسيون لتحملنا من منازلنا بكامل ممتلكاتنا لنذهب إلى الجنوب وحينما ذهبنا هنالك لم نجد العمل وبعنا ما ذهبنا به حتى أتمكن أنا وأبنائي من العودة إلى الخرطوم.

محمد الكبير الكتبي: تناثرت أكواخ نازحي الجنوب في الشمال حول العاصمة كما تناثرت مشاعرهم بين الحنين إلى ديارهم المفتقرة للخدمات والبقاء مع ما حققوه هنا من مكتسبات وإن قلت.

جمعة بيتر دينق/ مواطن: سنة 1994 تم توزيع النازحين من الجنوب إلى مجموعتين الذين لم يكن لهم سكن في العاصمة جاؤوا إلى هنا وآخرون ذهبوا إلى منطقة جبرونا، المنطقة هنا لم تكن مأهولة، بدأنا نسكن فيها بطريقة عشوائية.

محمد الكبير الكتبي: نازحو الجنوب في الشمال والبالغ تعدادهم قرابة الثلاثة ملايين أحد البنود المفقودة من الاتفاقية، تتأرجح أطرافها ما بين إقرار مفوضية للهجرة أو اقتراح جنسية مزدوجة.

الدرديري محمد أحمد: عندما تقوم دولتان ذات سيادة إذا كانت هذه نتيجة الاستفتاء فيحق لأي منهما أن تضع القواعد والقوانين التي تراها مناسبة لتنظيم شأن الجنسية في داخلها ولا يقيد ذلك أي اتفاق تم التوصل إليه أو لم يتم التوصل إليه فهذه مسألة سيادة ومسألة تقررها الدولة الشمالية إذا ما حدث انفصال للجنوب وحده، لم يتم أي اتفاق على جنسية مزدوجة ولا توجد جنسية مزدوجة، سوف يكون كل من هو أهل للتصويت في استفتاء جنوب السودان مواطنا جنوبيا سوف يفقد بمجرد قيام الدولة الجنوبية حقه في جنسية الشمال.

مفترق طرق مفتوح على كل الاحتمالات

محمد الكبير الكتبي: كثر هم الذين تؤثر عليهم إشكالية جنوب السودان بكل اختياراتها المستقبلية، شركات النفط العاملة أصلا في السودان بدأت بتوفيق أوضاعها لتستعد لكل الاحتمالات ما بين الوحدة والانفصال حيث أبقت علاقتها الجيدة مع الحكومة الاتحادية وسعت جاهدة لإيجاد فرصها مع حكومة الجنوب. دول الجوار الإفريقي ذات الحدود المشتركة مع الجنوب وبالأخص كينيا وأوغندا وجدت فيه سوقا رائجة لتنفتح عليها بتجارتها وخدماتها مزاحمة للتجارة القادمة من الشمال وكأنها تستبق الانفصال.

عادل عبد العزيز: في واقع الأمر أن أوغندا على وجه التحديد هي الآن تحقق فوائد كبيرة جدا من خلال تصدير عدد من منتجاتها المحلية أو إعادة تصدير منتجات مستوردة من الخارج لجنوب السودان، الآن تقريبا كل السلع الاستهلاكية في المدن الرئيسية في جنوب السودان هي من أوغندا وكذلك بعض التجار في كينيا يستفيدون من هذه المسألة.

الصادق المهدي: ولكن أيضا في دول شرق إفريقيا والقرن الإفريقي وسوف تؤدي هذه العملية لتطلعات انفصالية في كثير من البلدان الإفريقية وهي تطلعات كانت منظمة الوحدة الإفريقية السابقة قد قفلت بابها بالتسليم بالحدود الموروثة من عهد الاستعمار وهذا في رأيي سوف يفتح بابه لأن نوع المشاكل بين الجنوب والشمال اللي هو خلاف ديني وخلاف إثني وخلاف ثقافي هذا النوع موجود في كل الدول الإفريقية.

محمد الكبير الكتبي: يتغنى الفتى الدنكاوي بأمجاد آبائه الذين أقاموا حول النيل شريان الحياة الذي يوحد السودان جنوبه وشماله ويمتد شمالا نحو مصر، مصر عارضت بشدة مبدأ تقرير المصير للجنوب بما تراه من تهديد لقضية مياه النيل والنزاع ما بين دول المنبع أو دول المصب لكنها رضخت لسياسة الأمر الواقع.

حسن مكي/ خبير في الشؤون الإفريقية: قضايا السودان للأسف دولت والمشروع المصري أصلا مدول باتفاقيات كامب ديفد وما بعد كامب ديفد والمشروع العربي كله أصبح مدولا والبحر الأحمر أصبح مدولا ومياه النيل في طريقها للتدويل سواء انفصل الجنوب أو اتحد ولكن انفصال الجنوب سيؤثر على الخطط المستقبلية للاستفادة من مياه النيل لأن مياه النيل تعتمد على حفر قناة جنغوليه وحفر قناة مشار بدا المشروع المستقبل بالنسبة لكل المنطقة هو القناة الممتدة من خط تقسيم المياه عند الكونغو ببحر العرب لأنك تعرف أن خط تقسيم المياه ونهر الكونغو تعادل المياه الموجودة فيه 16 ضعف مياه النيل.

محمد الكبير الكتبي: القبعات الزرقاء داخل المعسكرات المحصنة والمدرعات في منطقة أبييه دلالة واضحة على الحضور الدولي، قوة الأمم المتحدة كانت حاضرة في اتفاقية السلام بكل تفاصيلها منذ المفاوضات إلى مراقبة تنفيذها على الأرض. قوات الأمم المتحدة طالها النقد ووصفت بأنها باتت كعرائس الشمع تقف مكتوفة الأيدي أمام الخروقات الأمنية على الأرض.

الدرديري محمد أحمد: قوات الأمم المتحدة ليس لديها أي صلاحيات بموجب الفصل السابع إلا لحماية أفرادها وحماية تحركاتها هي الخاصة، أما أن تكون لديها أجندة أو يكون لديها تفويض لحماية المدنيين أو للتدخل العسكري لصالح أحد الأطراف فهذا لم يحدث ولم يصدر به أي قرار من مجلس الأمن ومن ثم فإن هذه القوات أيضا تسليحا وعتادا وأفرادا مصممة لهذه المهة وليس من مهمتها أبدا التدخل العسكري في النزاع في الشمال.

محمد الكبير الكتبي: مواقف أميركا المتضاربة بين رفضها لدولة فاشلة في إفريقيا وبين تعهداتها بالاعتراف بالانفصال إذا ما تم فسره البعض بأن أميركا تبني موقفها بشكل أساسي على مصالحها وتتحسب لكل الاحتمالات.

الطيب زين العابدين: لما جاء أوباما وكان الناس متوقعين اتجاها جديدا وخطة جديدة ولكنه أيضا القاعدة السياسية بتاعته كانت محدودة وكان عاوز يشمل القطاعات الأخرى في الحزب الديمقراطي بل حتى في الحزب الجمهوري حاول يضم يعني وزير الدفاع الموجود حاليا ده، ده وزير الدفاع اللي كان موجودا في حكومة بوش الابن فبالتالي جمع بين الحمائم والصقور في الإدارة الأميركية والفرق ده كان واضحا بايدن نائب الرئيس سوزانا رايس وزيرة الخارجية دول كلهم آخذين موقفا متشددا من حكومة السودان، هناك جهات أخرى جماعات ليبرالية وإلى آخره كان عندها موقف معتدل أكثر ولكن علشان يصلوا إلى حل وسط بقيت القصة في النصف بين هذا وذاك والإشارات التي جاءت إلى الحكومة السودانية كانت فعلا متضاربة وبالتالي ده خلى الحكومة السودانية ثاني ما تثق كثيرا في الوعود الأميركية.

محمد الكبير الكتبي: السودان اليوم عند مفترض طرق حقيقي، مشهده السياسي كما يراه المراقبون مفتوح على جميع الاحتمالات. تدور السيناريوهات الحالية حول قيام الحكومات التوافقية ينال فيها الجنوب مزيدا من المكاسب وصولا إلى الكونفدرالية أو الحفاظ على الحكومة الحالية مع تقديم حلول للقضايا العالقة.

الطيب زين العابدين: الاستفتاء حسب الدستور وحسب القانون إما انفصال أو وحدة على الأساس الذي وضعته اتفاقية نيفاشا فالجنوبي عندما يصوت يصوت لواحد من هذين الخيارين قانونا ودستورا.

محمد الكبير الكتبي: مقابل السيناريوهات البديلة التي تنادي بالانفصال السلس والذي قد يصفه البعض بالمكلف وبين الانفصال التصادمي الذي قد يقود إلى مربع الحرب.

لوكا بيونق دينق: أنا خايف أنه لو نحن ما ركزنا طاقاتنا هسع ممكن الكلام ده ما يتم بطريقة سلسة، صح أنا متوقع أن -احتمال كبير- أن شعب جنوب السودان قرروا الانفصال في ناس متطرفين من الجانبين، المتطرف بأنه.. أن الانفصال حاجة كده زي الجريمة زي مشكلة كبيرة وممكن الناس المتطرفين دول ممكن يتصرفوا في شمال السودان يتصرفوا تصرفا ممكن يؤدي لبعض العنف أو في جنوب السودان من الفرح والبهجة بتاع أنه أنت خلاص قررت الانفصال تحاول أن تغريه بطريق البطالة لأخوك في الشمال اللي قاعد في جنوب السودان والإفلاتات الأمنية الصغيرة دي ممكن تخلق جزء من العنف لكن لو في التزام سياسي بين الطرفين تفهمه كل القوى السياسية ممكن الناس يحتوى الكلام ده ولكن لو ما ينال التزام سياسي حتى الأخلاقي ممكن الافلاتات دي تتبنى وتخلق لدينا مشكلة اللي ممكن تتطور وتكون مشكلة كبيرة جدا.

محمد الكبير الكتبي: احتمالات متعددة ربما تدخل دارفور في اللعبة إذ ليس من المستبعد في حال الانفصال أن يسعى الجنوب لاستقطاب مشكلة دارفور فتقوم الحركات المسلحة في الإقليم برفع سقف مطالبها ليشمل تقرير المصير كما ليس من البعيد أن يسعى الشمال لاستمالة جنرالات الحرب الجنوبيين المناوئين للحركة الشعبية لتبدأ فصول جديدة لأزمة لها ألف وجه.

حسن مكي: السودان هذا في 132 قبيلة مشتركة، قبائل بجهوية مشتركة مع أرتيريا وإثيوبيا قبائل بني جنغول مشتركة مع إثيوبيا، قبائل التبوسة مشتركة مع كينيا، قبائل المادي والآشولي مشتركة مع راوندا، قبائل الزندة وغيرها مشتركة مع الكونغو، بالإضافة إلى 26 قبيلة مشتركة مع تشاد كلها تؤثر على السودان وتؤثر على المزاج السياسي السوداني وهي قنوات للتواصل مع الخارج وقنوات كذلك لشد الأطراف، فلذلك السودان سيظل مأزوما سيظل حاملا للأزمة. الفكر السياسي المطلوب في هذه المرحلة من النخبة لأن المصير السياسي في جنوب السودان مرتبط بالنخبة سواء كان في الشمال أو الجنوب والنخبة عليها أن تفكر في الطريق السلس.

الطيب زين العابدين: لما الحركة الشعبية أبدت أنه والله الوحدة ما جاذبة وبالتالي هي أميل للانفصال بدأت تظهر خيارات أخرى.

حسن مكي: بمعنى أن يكون هنالك اتحاد سوداني وهذا الاتحاد السوداني يقوم على استغلال ثقافي وسياسي واجتماعي لجنوب السودان.

الطيب زين العابدين: يضع أسسا جديدة ومش يضع فقط الشركات، فالحركة الشعبية والمؤتمر إنما كل القوى السياسية تشارك فيه ويضع أسسا جديدة ويمكن أن تقنن في شكل دستور.

حسن مكي: بل حتى في العلاقات الخارجية في ظل تواصل اقتصادي وفي ظل الحريات الأربع المعروفة في الاقتصاد وفي ظل تداخل سكاني وفي ظل أن كل جنوبي ممكن أن يكون له جنسية مزدوجة وكل شمالي ممكن يكون له جنسية مزدوجة.

واني تومبي: نحن سودانيون مش لأنه بننبع من الجنوب أو من الشرق أو من الشمال أو من الأوسط أو من الغرب، نحن سودانيون لأنه ولدنا سودانيين.

حسن مكي: أعتقد أن المشكلة أن النخبة في الشمال وأن النخبة في الجنوب إلى الآن محكومة بعقدة الثنائيات عرب وزنج، غلابة ومستضعفون، شماليون وجنوبيون وأعتقد أن العقل الجنوبي الآن قابل للخروج من هذه الثنائيات ولكن العقدة ليست فقط في العقل الجنوبي ولكن العقدة أيضا في العقل الشمالي.

محمد الكبير الكتبي: هؤلاء أطفال هم نتاج التصاهر بين الشمال والجنوب وجدوا أنفسهم في موقف لم يكن صنع أياديهم الغضة، ماذا سيخبئ لهم المستقبل، أم إنهم هم المستقبل بعينه لأمة لم يحسن كبارها صنع مستقبلهم؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة