غياب الدور العربي في أفريقيا   
الجمعة 1430/9/15 هـ - الموافق 4/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:41 (مكة المكرمة)، 11:41 (غرينتش)

- أسباب تراجع الدور العربي ودوافع الحضور الإسرائيلي
- الخطوات المطلوبة لإيجاد دور عربي فعال في أفريقيا

علي الظفيري
أسعد تلحمي
بدر حسن شافعي
خالد الشكراوي
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند غياب الدور العربي في أفريقيا في ضوء جولة لوزير الخارجية الإسرائيلي تأخذه إلى خمس من دول القارة هي إثيوبيا وكينيا وأوغندا وغانا ونيجيريا. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي أسباب زهد العرب في تحقيق وجود فاعل في أفريقيا وما الذي يخسرونه بسبب هذه السياسة؟ وما الذي يجب أن يقوم به العرب لتفعيل حضورهم في هذه القارة التي تتزايد أهميتها سياسيا واقتصاديا؟... بفضل جهود مصر إبان الحقبة الناصرية تمكن العرب من بناء علاقات متينة مع أغلبية الدول الأفريقية، علاقات استعصت على محاولات الاختراق الإسرائيلي وأسهمت في استقطاب دعم سياسي أفريقي كبير لقضية العرب الرئيسية، لكن هذا الوضع تراجع حتى كاد يلامس العدم خلال العقدين الأخيرين مفسحا المجال لتحركات إسرائيل النشطة في القارة السمراء والتي يتواجد على أراضيها معظم العرب اليوم.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لطالما التزم جمال عبد الناصر مكانه عند مدخل أفريقيا ليجعل من اختراقها مهمة صعبة، في العهد الناصري تصدرت القارة الأفريقية قائمة أولويات مصرية ما بين سياسة وأمن واقتصاد وثقافة فكانت القاهرة داعما رئيسا لحركات التحرر والاستقلال الأفريقية. واليوم يتجول وزير الخارجية الإسرائيلي في حوض النيل مصحوبا بفريق من خبراء إسرائيليين في التجارة والري والزراعة، تزايد الحضور الإسرائيلي في أفريقيا بصورة ملحوظة منذ انتهاء الحقبة الناصرية وتعكس الأرقام الواردة في بعض التقارير الخاصة حجم ثقله وكثافته في دول حوض النيل، وفي مجال التعدين والصناعات الاستخراجية يتكثف الوجود الإسرائيلي حول مناجم الماس والذهب في كل من الكونغو الديمقراطية وسيراليون وغانا وأفريقيا الوسطى كما تشارك إسرائيل في استخراج اليورانيوم في النيجر وأنغولا وإلى جانب هذا الاستثمار المباشر فهي تشارك في رأس المال الأجنبي الوارد إلى أفريقيا للاستثمار في الصناعات التعدينية الحيوية. سياسيا يذكر التقرير الإستراتيجي الأفريقي حقائق عن الدور الإسرائيلي في تأجيج الصراعات في جنوب السودان والحرب الأهلية في أنغولا والصراع اليمني الإريتيري والصراع في منطقة البحيرات العظمى في رواندا والكونغو الديمقراطية، ومن اقتصادي إلى سياسي تتعدد الأدوار الإسرائيلية لتحدث شركات الأمن الإسرائيلية اختراقا أمنيا ملحوظا في القارة من خلال توفير عناصر مرتزقة تقوم بتدريب وتسليح مليشيات تتولى مهمة الحماية الخاصة لعدد من الرؤساء الأفارقة، هذه الشركات تقوم أيضا بحسب التقرير بمهام تأجيج الصراعات في أفريقيا، في هذا الشأن دار حديث عن تورطها أيضا في تصفية الرئيس الكونغولي لوران كابيلا الذي بدأ حكمه بتحجيم الوجود الإسرائيلي في بلاده وتحسين العلاقات مع الدول العربية. النيل، لعله الهدف الأكبر والأهم لحضور إسرائيلي قوي في أفريقيا يعمل على استقطاب دول الحوض العشر من خلال العمل على تعميق الخلاف الدائر بين دول المنبع ودولتي المصب مصر والسودان حول حصتهما من مياه النهر، وكانت إسرائيل قدمت هذا العام دراسات عن إنشاء ثلاثة سدود على النيل لحجز المياه وتوليد الكهرباء وضبط المياه الواردة إلى مصر، كما تقدم تل أبيب دعما فنيا وتكنولوجيا لدول الحوض في مجال الري والزراعة من خلال استغلال المياه القادمة من بحيرة فيكتوريا ما سوف يؤدي إلى نقص المياه الواردة إلى النيل الأبيض أحد الروافد المهمة المغذية للنهر في مصر، نشاط كثيف عند منبع النيل يتسق مع ما ذكره يوفال نيئمان الخبير الإسرائيلي في الفيزياء النووية في مقابلة مع صحفية يديعوت أحرونوت في مارس 2005 من أن وزارة العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية تعمل على تطوير نبات خاص لديه القدرة على تجفيف مياه النيل إذا ما زرع بكثافة حول بحيرة أسوان أي بالقرب من السد العالي العمود الفقري لمصر.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تراجع الدور العربي ودوافع الحضور الإسرائيلي

علي الظفيري: معي في هذه الحلقة من القاهرة بدر حسن شافعي الخبير في الشؤون الأفريقية، ومن الرباط الدكتور خالد الشكراوي خبير الدراسات الأفريقية بجامعة محمد الخامس، ومن الناصرة أسعد تلحمي الكاتب الصحفي المتابع للشؤون الإسرائيلية، مرحبا بكم جميعا. نبدأ معك أسعد في الناصرة، نتساءل أولا -نحن نتحدث طبعا إثر الزيارة المزمعة لليبرمان لخمس دول أفريقية- ماذا تريد إسرائيل من أفريقيا بشكل عام من هذه الدول التي سيزورها ليبرمان؟ وماذا تحقق بالضبط في هذه القارة؟

أسعد تلحمي: يريد ليبرمان تحديدا إعادة موطئ القدم الإسرائيلي الذي كان في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، غولدا مائير قبل أن تصبح رئيسة للوزراء عندما كانت وزيرة للخارجية الإسرائيلية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي وضعت على قائمة أولوياتها أن تخترق إسرائيل الدول الأفريقية وكانت كلها في بداية عهدها، الآن يرى ليبرمان تحديدا هو يقول إنه يجب دعم اتجاهات جديدة للسياسة الإسرائيلية هو يرى أنه في السنوات في العقود الأخيرة إسرائيل تخلت بعض الشيء بمعنى أنها قللت اختراقها وهو يريد أن يعزز هذا الاختراق خصوصا في إطار صراع النفوذ بين إسرائيل وإيران، إسرائيل ترى في إيران منافسا قويا لنفوذها في أفريقيا عسكريا وسياسيا واقتصاديا. المعروف هناك كما جاء أيضا في تقريركم في بداية البرنامج مدى النفوذ الإسرائيلي، دعيني ربما آخذ فقرة كتبها المعلق في الشؤون العسكرية في صحفية هاآريتس يوسيه ميلمان قبل أيام عندما قال إن العلاقات بدأت بين إسرائيل ودول أفريقية بدأت مساعدات زراعية وتقنية ثم انتقلت إلى بيع أسحلة وإرسال مستشارين عسكريين، وأفاد أن إسرائيل -هكذا حرفيا- استفادت من صناديق سرية لوكالة الاستخبارات الأميركية التي مولت نقابات عمال أميركية -تمويها وسرا- ونقابة العمال الإسرائيلية لتمول نشاط عناصر الموساد في دول أفريقية عديدة، هذا ما يكتبه يوسيه ميلمان في صحفية هاآريتس وهذا ما يريده ليبرمان، تضيف الصحيفة أنه في الظاهر يأخذ معه ليبرمان في زيارته إلى خمس دول أفريقية رجال أعمال، وكانت الوزارة نشرت عبر موقعها على الإنترنت دعوة لرجال الأعمال لمن يرغب في الانضمام، ولكن تشير صحفية هاآريتس إلى أن معظم رجال الأعمال -بين مزدوجين أو بدونهما- هم من المستشارين العسكريين خاصة ممثلين عن الصناعات العسكرية الإسرائيلية، إسرائيل ترى في تصدير الأسلحة والسفن ومختلف العتاد المتطور يعني تستفيد ماديا خاصة الصناعات العسكرية الإسرائيلية التي ترى في دول أفريقيا كانت مرتعا للصناعات العسكرية الإسرائيلية للتصدير وتريد أن تعيد مجدها في هذه القارة السوداء.

علي الظفيري: أستاذ بدر في القاهرة، مصر إبان رئاسة جمال عبد الناصر لها كانت رائدة في القارة الأفريقية كانت دولة قائدة ربما في كثير من الأحيان، الآن تغيب مصر بشكل كبير أو يتراجع دورها ونفوذها وعلاقاتها أيضا مع الأفارقة، لماذا هذا التراجع المصري في القارة الأفريقية؟

بدر حسن شافعي: يعني هو في الحقيقة هو الدور المصري منذ منتصف التسعينيات يشهد نوعا من الازدهار أو نوعا من التقدم مرة أخرى من أفريقيا، ولكن ما تقوله هو يتناسب مع الفترة التالية للحقبة المصرية فترة الرئيس السادات تحديدا بعد توقيع اتفاقية السلام، انشغال مصر بما يعرف في وقتها بدبلوماسية التنمية الانكفاء على الداخل التراجع عن أفريقيا لعدة أسباب منها حتى أن الأفارقة بدؤوا هم الآخرون يهرولون نحو التطبيع أو إعادة التطبيع مع إسرائيل ومن ثم كانت هذه الفترة فترة تراجع للدور المصري الخارجي في أفريقيا فترة السادات، استمر هذا الأمر حتى منتصف التسعينيات. كانت هناك مجموعة من العوامل أدت إلى أن تقوم مصر بمحاولة إحياء دورها الذي كان في الحقبة الناصرية، سنة 1997 تحديدا تم يعني تشكيل لجنة وزارية لجمع الوزارات المعنية بالاهتمام بالشؤون الأفريقية وزارة الزراعة وزارة الداخلية وزارة الخارجية وغيرها، وزارة الإعلام أيضا من أجل تشكيل لجنة وزارية لوضع خطة مصرية تجاه أفريقيا لا سيما وأنه في هذا الوقت تحديدا كان يتم الحديث عن إصلاح الأمم المتحدة وعن أن يكون لأفريقيا مقعدان دائمان كان هناك نوع من التنافس من الذي سيفوز بهذين المقعدين، كانت مصر تطمع في ذلك نيجيريا تطمع جنوب أفريقيا تطمع ومن ثم فإن الدور المصري الآن يشهد نوعا من التقدم قد يكون تقدما بطيئا لكن مصر أدركت مرة ثانية أن أفريقيا هي مجال مهم بالنسبة لها خاصة في ظل -إلى حد كبير- تراجع الدور العربي.

علي الظفيري: دكتور خالد الشكراوي في الرباط سؤالنا الآن ليس فقط عن مصر وإنما عن كل الدول العربية، ما هو حجم النفوذ والتأثير العربي في القارة الأفريقية مقارنة بالنفوذ والتأثير للقوة والدول الأخرى التي تهتم وتركز كثيرا على النشاط في القارة الأفريقية؟

خالد الشكراوي: فعلا الوجود العربي في القارة الأفريقية مهم للغاية خاصة وأن أغلبية سكان العالم العربي تتواجد في القارة الأفريقية أكثر من 60% من العرب يوجدون في القارة الأفريقية وهم أساسا أفارقة وعرب أيضا، المشكل هو أن الوجود العربي في القارة الأفريقية هو وجود مفكك ووجود أحادي، كل دولة تدافع عن مصالحها ليس هناك وجود مجتمعي ليس هناك وجود مرتبط بنظيمة الجامعة العربية ليس هناك تأكيد على حضور العرب كوحدة صف وكرأي واحد، الوجود حاليا مختلف من دولة إلى أخرى فهناك حضور كبير لدول الشمال الأفريقي خاصة مصر وتونس والمغرب بشكل كبير وبشكل أقل ليبيا وبشكل أضعف الجزائر في حين أن المجال الموريتاني يعاني من مشكلة كبيرة وهي قضية انتمائه للشمال الأفريقي وانتماء جزء كبير من ساكنته إلى أفريقيا جنوب الصحراء، ويبقى هذا الحضور ضعيفا على المستوى السياسي بينما على المستوى الاقتصادي فهناك حضور قوي خاصة عن طريق الشركات المغربية والشركات التونسية التي بدأت تستثمر بشكل كبير خاصة في ميدان الطيران وميدان المعادن وميدان الخدمات والتعليم وأيضا بشكل كبير على مستوى تمرير بعض التجارب على المستوى الفلاحي ومستوى الصناعة والأبناك، لكن هناك مشكل كبير جدا هو غياب دول الشرق الأوسط..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ خالد دعنا فقط نضرب أمثلة، الزعيم الليبي -لو سمحت لي- الزعيم الليبي معمر القذافي له وجود، زعيم أفريقي معتبر في القارة الأفريقية، هل هذا الوجود له قيمة حقيقية على الأرض أم هو وجود فقط معنوي رمزي وتمويلي في كثير من الأحيان؟

خالد الشكراوي: أولا يجب أن نفرق ما بين الوجود الليبي على المستوى الاقتصادي والذي قد يشكل التأثير الأساسي ووجوده على المستوى السياسي، على المستوى الاقتصادي لا تتعدى لحد الآن الاستثمارات الليبية في مجموع القارة الأفريقية لا تتعدى ثلاثة ملايير دولار بالنسبة لدولة مدخولها السنوي يفوق 63 مليارا وميزانيتها تقريبا 36 مليارا، أظن أنه على ليبيا أن تبذل مجهودا كبيرا أولا لأفريقيتها وثانيا لانتمائها إلى المجال عربي ولإيمانها بمفهوم الوحدة العربية. ثانيا المسألة السياسية أظن بأن التدخلات التي حصلت من لدن الرئيس العقيد القذافي في المجالات الأفريقية أولا ارتبطت بالمجالات الإسلامية أكثر من مجالات أخرى وارتبطت أيضا بمجالات عربية منها موريتانيا والسودان، هذه التدخلات لحد الآن لم تؤت أكلها وذلك بسبب عدم وعي كبير بالأوضاع الداخلية لهذه المجالات وارتباطه في إطار قومي أكثر من ارتباطه بإطار قاري، وهناك العديد من المشاكل التي نتجت عن هذه التدخلات وهي في الغالب تدخلات تعتمد على دبلوماسية الشيكات وغيرها وبالتالي ليست لها قواعد دبلوماسية أساسية تعتمد على المصلحة المتبادلة ما بين العالم العربي والعالم الأفريقي فهي أساسا للمصلحة الشخصية.

علي الظفيري: أستاذ أسعد في الناصرة أستاذ أسعد تلحمي، ما هو المحفز الرئيسي لأي حراك إسرائيلي في القارة الأفريقية خاصة أن هذا الحراك له تاريخ في الخمسينيات تاريخ واضح ومعروف خفت فترة من الزمن لكنه الآن يبدو أنه يعود بقوة كبيرة هل فقط النشاط الإيراني أو كما يقال يروج أحيانا نشاط إيران في القارة أم محفزات أخرى رئيسية؟

أسعد تلحمي: هذا ما قاله علنا وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، لا شك أن إسرائيل تريد أولا الاستفادة المالية، الاستفادة المادية كما ذكرنا عبر تصدير أسلحة من الصناعات العسكرية الإسرائيلية ولكن فعلا إسرائيل تخشى النفوذ الإيراني إسرائيل تريد أن تحتكر نفوذها في القارة الأفريقية، الآن ترى إسرائيل أن إيران تنافسها في بسط النفوذ ليس فقط الاقتصادي وإنما أيضا تدعي أن إيران في عدد من الدول الأفريقية تحضر لنشاطات إرهابية تستهدف إسرائيل وتستهدف الدول العربية المحسوبة على الغرب، يعني نذكر ما نشر عن قصف إسرائيل في السودان خلال الحرب على غزة بادعاء أنه كانت هناك شحنة أسلحة إلى حركة حماس في قطاع غزة، إسرائيل ترى بعض الدول الأفريقية -حيث النفوذ الإيراني يتزايد- ترى فيها خطرا عليها، ترى أيضا هناك قضية البحر الأحمر خصوصا الدول التي لها شواطئ على البحر الأحمر وتخشى إسرائيل من سيطرة إيرانية تحول دون الإبحار عند الحاجة إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل، يعني هذا يؤكده ليبرمان في كل مناسبة وليس فقط في أفريقيا، أيضا زيارة ليبرمان إلى دول في أميركا اللاتينية قبل أقل من شهر كان لنفس الغرض يعني المنافسة الآن هو صراع نفوذ علني بين إسرائيل وإيران ولكن هو يكتسب أبعد من القضايا الأمنية التي ركزت عليها إسرائيل في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، الآن الحديث عن نفوذ سياسي -كما ذكرنا- وعن نفوذ عسكري بمعنى ما تسميه إسرائيل ممكن أن تستغل إيران الأرض الأفريقية لنشاطات إرهابية بحسب القاموس الإسرائيلي.

علي الظفيري: الولايات المتحدة الأميركية -مشاهدينا الكرام- هي الحاضر الرئيسي الأول في هذه القارة بعده دول الاتحاد الأوروبي الرئيسية ومن ثم الصين، نصل أخيرا إلى إسرائيل وإيران هناك تنافس، ماذا على العرب أن يفعلوا ليكون لهم موطئ قدم مؤثر وفعال في القارة الأفريقية؟ هذا ما سنبحثه مع ضيوفنا بعد وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

الخطوات المطلوبة لإيجاد دور عربي فعال في أفريقيا

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها أسباب وتبعات غياب الدور العربي في أفريقيا. أرحب بكم وبضيوفي مجددا. أستاذ بدر شافعي في القاهرة برأيك ما الذي يجب أن يقوم به العرب أو على الأقل الدول الرئيسية العربية من خطوات لإعادة أو لإيجاد دور فعال ومؤثر في القارة الأفريقية؟ دعنا نتحدث عن خطوات عملية.

بدر حسن شافعي: يعني نتحدث عن خطوات عملية في عدة مجالات، أول شيء لا بد قبل أن نتحدث عن آليات لا بد من توافر إرادة سياسية عربية تجاه أفريقيا هذه مهمة، والإحساس بأن المجال الأفريقي هو مجال خصب للاستثمارات العربية هذه واحدة لأن غياب هذه الإرادة أدت إلى فشل أي تجمع عربي أفريقي وفشل حتى القمة التي عقدت للمرة الأولى والأخيرة عام 1977 ما بين أفريقيا وما بين العالم العربي، هذه واحدة. الثانية تغيير نظرة العرب إلى أفريقيا، المشكلة عند الأفارقة أنهم يرون أن العرب ينظرون إليهم نظرة تعالي هم أصحاب الحضارة العربية والزنوج من الجنس الأدنى وهذا بالمناسبة هو المدخل الذي تدخل منه إسرائيل لأفريقيا على اعتبار أنها تتعرض أو تعرضت لاضطهادات من قبل والزنوج بيتعرضوا لاضطهادات على يد العرب ومن ثم فقد يكون الإسرائيليون أقرب إلى الأفارقة، هذه الصورة الذهنية لا بد أن تتغير وهنا لا بد أن يكون للإعلام العربي دور في تصحيح الصورة الذهنية الموجودة لدى الأفارقة عن العرب ومن هذا الإطار لا بد يعني من بث قنوات فضائية عربية وكذلك باللغات الأفريقية لتصحيح الصورة الذهنية لدى العرب هذا في المجال الإعلامي، وفي المجال الثقافي في المجال الاقتصادي هناك عدة أمور لا بد أن يتم الاهتمام بها، أولها ألا يتم التركيز على تقديم الدعم المالي فقط لأفريقيا لأن العرب وصلوا في مرحلة من المراحل إلى التوقف عن هذا الدعم، نظروا إلى أن الأفارقة يحتاجون إليهم فقط ومن ثم أوقفوا هذا الدعم، لا، الأفارقة يحتاجون بالإضافة إلى الدعم يحتاجون إلى عملية استثمارات ويا حبذا لو كانت هذه الاستثمارات في المجالات الزراعية أو في المجالات الاستخراجية كما تفعل إسرائيل الآن، هذا بالنسبة للمجال الاقتصادي، لا بد أيضا من دعم صناديق الدعم الفني العربي لأفريقيا هذه الصناديق نضبت أو ما يوجد فيها لا يكفي ومن ثم فإن إسرائيل في هذه تستغل هذا الأمر، نعم..

علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ شافعي إن تكرمت، أتحول للدكتور خالد الشكراوي في الرباط، دكتور، من الدول العربية الرئيسية المرشحة للعب دور في أفريقيا، فقط يعني الدول التقليدية التي تجمعها علاقة مع أفريقيا مثل مصر أم ثمة دول أخرى مثل بلدان الخليج، المملكة العربية السعودية مثلا يمكن أن تلعب دورا في أفريقيا؟

خالد الشكراوي: أولا يجب أن يتجاوزوا مسألة أحادية العلاقات ليس هناك أي مستقبل لأحادية العلاقات ما بين دولة وقارة لا بد من تدعيم كل أواصر التقارب وتدعيم العلاقات ما بين مختلف الدول العربية والقارة الأفريقية ولا بد من استغلال مسألة أساسية وحيوية..

علي الظفيري (مقاطعا): ولكن يا دكتور العرب بينهم هم مشكلة فكيف يتعاملون كمنظومة مع أفريقيا؟ هم بينهم أصلا مشاكل يعني.

خالد الشكراوي: هذه مشكلة أزلية ولا أظنها سوف تحل في الزمن القريب ولكن أقول بأنه يجب أولا أن نتجاوز النظرة الأحادية، التقرير الذي نشرتموه منذ لحظة يتحدث فقط عن مصر في حين أننا ننسى بأن شمال أفريقيا كله حاضر في هذه القارة، المغرب تونس ليبيا الجزائر موريتانيا دول أخرى ننساها الصومال جيبوتي جزر القمر إلى غير ذلك، أظن بأننا يجب أن نعي من هي الدول العربية ومن هي الدول العربية في المجال الأفريقي. ثم هناك مسألة أساسية ثانية، لا بد من تدعيم أواصر التعاون الاقتصادي، حاليا لا يمكن لنمو علاقات سياسية بدون أسس اقتصادية تكون دائمة وتكون وسيلة ضغط أيضا على تدعيم الموقف العربي. أظن بأن ما تفعله إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية هو سياسة براغماتية تنهج سياسة براغماتية على المستوى الاقتصادي تضغط بواسطتها على الميادين السياسية، أظن بأن هناك مجموعة من العلائق السياسية ما بين دول شمال أفريقيا على مستوى اتفاقيات التعاون مع دول جنوب الصحراء، يجب على الدول العربية أن تستغلها واستغلال الفنيين والفنيات العربية خاصة الأبناك مثلا المغربية المنتشرة في القارة الأفريقية، شركات الاتصال التونسية والمصرية والمغربية المنتشرة أيضا في القارة الأفريقية، شركات استخراج المعادن والتحويلية المغربية المنتشرة في القارة الأفريقية، هناك شركات المنشآت المصرية والمغربية والتونسية أيضا المنتشرة في القارة الأفريقية، أظن أن رأس المال الخليجي سوف يكون دعامة أساسية لهذه الشركات على أساس شراكة مصلحية أولا تعتمد على الربح المادي وعلى المنفعة العامة لمجموعة دول وبالتالي بإمكان ذلك أن يؤثر على القرار السياسي ومزاحمة الحضور الإسرائيلي أو الحضور الصيني أو الأميركي أو غيره.

علي الظفيري: أسعد تلحمي في الناصرة، برأيك العلاقة مع إسرائيل يمكن أن تشكل عقبة، إسرائيل بشكل عام تشكل عقبة أمام أي دور عربي أو علاقات عربية أفريقية مميزة؟

أسعد تلحمي: يعني إذا تابعت الصحف الإسرائيلية لا أرى أن إسرائيل يعني تنافس أو ترى في أي من الدول العربية منافسة لها في نشاطاتها الاقتصادية، في برنامج زيارة ليبرمان لكل دولة من الدول الخمس هناك مشاريع اقتصادية كبيرة، في البيان الذي أصدرته الوزارة تحدثت عن أن إسرائيل ستقدم مشاريع في مجال الأمن في مجال العتاد التكنولوجي في مجال المياه في مجال الطاقة هناك مشاريع تقترحها إسرائيل وإسرائيل لا ترى أن هناك دولا عربية، الوضع يختلف عما كان في ستينيات القرن الماضي آنذاك غولدا مائير رأت في النظام المصري في الحقبة الناصرية رأت نعم خطرا على موطئ القدم الذي أرادته لنفسها في أفريقيا، اليوم إسرائيل تنظر فقط إلى إيران، لا ترى أن الدول العربية بإمكانها مجاراتها في مشاريع اقتصادية خاصة العسكرية خاصة الدعم العسكري وأيضا في المسائل في الدعم التكنولوجي والعتاد التكنولوجي أو..

علي الظفيري (مقاطعا): إن سمحت لي سؤال أخير إلى الأستاذ بدر شافعي في القاهرة، في ظل هذا الوضع هل يحتاج الأفارقة العرب، لدى العرب شيئا يقدمونه للأفارقة أصلا؟ هم أصلا بحاجة لمن يقدم لهم المعونة والدعم.

بدر حسن شافعي: أنت تقصد الأفارقة العرب أم تقصد من؟ لم أسمع السؤال جيدا.

علي الظفيري: أنا أقصد هل يحتاج يعني الأفارقة هل يحتاجون العرب في شيء؟

بدر حسن شافعي: نعم الأفارقة يحتاجون العرب ويحتاجون غيرهم أيضا خاصة يعني يكفي أن تعرف أن مثلا علاقة الأفارقة بالولايات المتحدة هناك قانون اسمه الفرصة والنمو وأن هو الولايات المتحدة تشترط على الأفارقة لكي يقوموا بتصدير منتجاتهم إلى أميركا أن يكونوا يطبقوا مبادئ الحكم الجيد والحكم الرشيد في المجال الديمقراطي، هذه عقبة، ومن ثم فإن الولايات المتحدة تفرض عليهم بعض الاشتراطات الصعبة، يمكن الصين يعني دخلت هذا المجال وتوسعت فيه، الأفارقة بالمناسبة مبادرة النباد أو الشراكة من أجل التنمية تبحث عن شركاء جدد وأظن أن العالم العربي قد يكون شريكا، العالم العربي لديه المال، أفريقيا لديه مناطق..

علي الظفيري (مقاطعا): أشكرك أستاذ بدر حسن شافعي الخبير في الشؤون الأفريقية من القاهرة، والدكتور خالد الشكراوي خبير الدراسات الأفريقية بجامعة محمد الخامس من الرباط، والأستاذ أسعد تلحمي الكاتب الصحفي المتابع للشؤون الإسرائيلية من الناصرة، الوقت ضيق حاولنا أن نمر على الموضوع بشكل سريع أو الخطوط الرئيسية في مثل هذا الموضوع المعقد والذي يحتاج إلى تفصيل كبير. نهاية الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بانتظار مساهماتكم عبر البريد الإلكتروني المعروف لديكم indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة