نعوش في لجة البحر   
الثلاثاء 1432/12/27 هـ - الموافق 22/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)

- قوارب للموت من أجل لقمة العيش
- مقابر جماعية للمهاجرين السريين

- المعالجة الأمنية لظاهرة الهجرة

- المهاجرون وحقوقهم القانونية

- أيد عاملة رخيصة

قوارب للموت من أجل لقمة العيش

رافييل مارتنيز
مارتين زامورا سانشيز
سعيدة العثماني
حميد النهري
تعليق صوتي:
من هذا المضيق الذي يفصل أفريقيا عن أوروبا مر الفاتحون المسلمون قبل 1200 عام، وعند وصولهم كما تقول الحكاية أمر قائدهم طارق بن زياد بإحراق مراكب العبور حتى لا يفكر أحد في العودة، وبعد إحراق المراكب كانت الأندلس، لكن هذه القوارب ليست قوارب الفاتحين ولا هذه الأحذية أحذية الجند، منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي بدأ هذا المضيق يتحول إلى مقبرة كبيرة فخلال 20 سنة الماضية بلع هذا البحر في مضيق جبل طارق أزيد من 20 ألف نفس بشرية قضوا نحبهم في هجرة مأساوية من الجنوب إلى الشمال.

رافييل مارتنيز/المتحدث الرسمي باسم جمعية موطريل أكوخي: المنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان تقدر عدد الذين غرقوا خلال العقد الأخير بحوالي 5000 شخص وذلك دون إحصاء المفقودين فهم أيضا ضحايا.

تعليق صوتي: هذه هي بلدة طريفة التي لا تزال إلى اليوم تحمل اسم أول فاتح مسلم نزل بها طريف ابن مالك، سكان هذه البلدة الصغيرة في أقصى الجنوب الإسباني يرون الجبال المقابلة لهم على الضفة الأخرى مراكز طرد لا جذب، فهذه الأيام يصل الشاطئ من فقدوا كل أمل في الحياة.

مواطن إسباني من بلدة طريفة: في البداية لم نكن متعودين على وجود غرقى كثيرين سواء في هذه الشواطئ أو في شواطئ غرناطة أو في المرايا القديس أحيانا كنا نجد غريقا هنا من طريفة مثلا لكن كل هذه الغرقى صاروا يفاجئوننا أحيانا يأتي 30 أو 40 في مركب ويغرقون كلهم.

تعليق صوتي: هنا في مقبرة البلدة انتهت أحلام كثيرين كانوا يأملون في العثور على لقمة عيش كريمة بعدما حرموها في أوطانهم.

فرانسيسكو سالفا طييرا جرسيا/ حارس مقبرة طريفة: هنا توجد جاثمين مهاجرين غرقوا سنة 2001 إن رؤوسهم مطلة بشكل أو بآخر على المغرب وهنا جاثمين أشخاص دفنوا بعد ذلك وفي هذه الجهة الخلفية هناك أيضا قبور غرقا.

تعليق صوتي: يأتون من المغرب ومن بلدان إفريقيا جنوب الصحراء ليدفنوا هنا هم اليوم مجرد أرقام تاريخ الدفن ورقم القبر.

فرانسيسكو سالفا طييرا جرسيا: هنا أيضا قبور جماعية لمهاجرين أوائل غرقوا في المضيق ويعتقد أنهم الأوائل، ولكن بعد ذلك غرق كثيرون ولم يتم العثور عليهم من المخزي حقا أن هؤلاء الأشخاص جاءوا بأحلام كثيرة فاستقروا هنا لكن الحياة لها سنتها أنهم يرتاحون هنا رفقة أحلامهم وسكان طريفة يضعون ورودا على قبورهم ودائما يتذكرونهم ويتذكرون هؤلاء الأخوة الذين غامروا بحياتهم، ربما ماتوا بشكل غبي من أجل تحقيق أحلامهم الأحلام مدفونة هنا.

مقابر جماعية للمهاجرين السريين

تعليق صوتي: توجد في مقبرة بلدة طريفة قبور فردية وأخرى جماعية وفي مقبرة الجزيرة الخضراء على بعد 10 كيلومترات من طريفة قبور مهاجرين لا تعرف هوياتهم، جثث لا تجد في الغالب من يسأل عنها، أسماؤهم تحولت إلى مجرد أرقام بعدما ضاعوا في هذه الهوة السحيقة بين غنى الشمال وبؤس الجنوب ولا يبدو أن المأساة ستتوقف قريبا.

رافييل ماتينيز: هذه القبور هي انعكاس لفشل سياسات الهجرة يجب أن تلفت انتباهنا إلى أننا لا نقوم بالعمل المماثل هنا في إسبانيا وفي بلدان أوروبا كل هذا يجب أن يثير انتباهنا الجميع يجب أن ينتبه إلى أن الغضب والألم لا يكفيان بل يجب أن نبحث عن حلول أفضل وبالضبط يجب علينا أن نبحث عن سياسات أكثر واقعية من أجل تسهيل الهجرة هي نقطتان أساسيتان يجب مراعاتهما، الهجرة هي حق شرعي لكل إنسان ولهذا يجب تسهيل هذه الهجرة وبالتالي إذا ساهمنا في تسهيلها سينخفض عدد الضحايا بشكل كبير، ومن جانب آخر يجب تسهيل السياسات الدولية وذلك من أجل مساعدة الدول النامية على التقدم حتى يعيش الناس في بلدانهم بخير، وأنا شخصيا أؤمن بأن كل إنسان من حقه أن يختار أي بلد يريد أن يعيش فيه لكن على الأقل أن تكون له إمكانية العيش الكريم في بلده، هاتان النقطتان تعدان أساسيتين في سياسة الهجرة إذا لم تتحققا فسيستمر وجود ضحايا.

تعليق صوتي: يرقد هنا في مقبرة لوس باريوس في الجنوب الإسباني 13 مهاجرا من الذين كانوا على متن قارب غرق عام 2003.

مارتين زامورا سانشيز/ صاحب شركة سيفوبا لدفن الأموات: كانت كارثة حقيقة بمقياس عالمي ففي 25 من تشرين الأول لسنة 2003 مات 37 في زورق واحد هؤلاء 37 هم الذين تم العثور عليهم في قارب كان يحتوي حتما على عدد أكبر من المهاجرين أغلبهم تم التعرف عليهم وإرسالهم إلى بلدهم الأصلي إلا جثة 13 منهم لم يتم التعرف عليهم وتم دفنها هنا في مقبرة لوس باريوس، هناك حكاية امرأة أرادت أن تأتي على متن قارب كي تزور ابنتها المريضة في مدريد وهذه المرأة فعلت ذلك لأنها لم تتمكن من الحصول على تأشيرة بطريقة قانونية وفي النهاية ماتت، إنها حكاية من حكايات كثيرة فلكل مهاجر سري حكايته الخاصة.

تعليق صوتي: كل الذين ماتوا في المضيق تركوا أناسا يبكون من أجلهم وتركوا عائلات تطالب بمعرفة مصيرهم في مستودع الأموات بطريفة يقوم مارتين وهو إسباني مسلم بما لم يقم به غيره أنه يحاول الجمع بين الأموات وأهلهم.

مارتين زامورا سانشيز: ما يحدث الآن هو أن التعامل الذي يتم مع جثة شخص مجهول هو أن يتم دفنه في هذه المقبرة المسيحية ثم ينسى الجميع ما حدث إننا ننسى أن هؤلاء الغرقى لهم آباء وأمهات وأخوة وأخوات ويجب العثور عليهم لكي يقرروا مصير جثة أولادهم، من هذه النقطة بدأنا العمل على البحث عن أسر هؤلاء الغرقى إن ذلك يكلف كثيرا لكننا نبحث عن هوية الغريق ونحاول إعادته إلى البلد الذي جاء منه ودفنه في بلده الأصلي في كثير من الأحيان نجد أن أسر الغرقى لا تملك ثمن استعادة جثث أبنائها لا يمكننا مثلا أن نذهب إلى لمغرب ونبحث أن أهل الغريق وعندما يقولون لنا أنهم لا يتوفرون على ثمن استعادة الجثة نرفض تسليمها له ففي كثير من الأحيان نتحمل جميع مصاريف استعادة الجثث إلى بلدانها الأصلية عندما يتعلق الأمر بأسر معوزة لا تستطيع أداء هذه التكاليف.

المعالجة الأمنية لظاهرة الهجرة

تعليق صوتي: على الضفة الشمالية الأوروبية من مضيق جبل طارق هناك اليوم رادارات متطورة وحراسة على مدى الساعة وسفن طراده تنخر عباب الموج وطائرات ترصد كل شيء من الجو، المغرب باعتباره البلد الأقرب إلى أوروبا يجب نفسه في قلب هذه المعادلة الأمنية ومطلوب منه أن يمارس دور حارس الشواطئ الأوروبية.

سعيدة العثماني/ أستاذة باحثة بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان المغرب: قيام المغرب بدور دركي لم يطلب أن يقوم هو بهذا الدور، وإنما جاء في إطار العلاقات التشاركية بين أوروبا والمغرب، وجاء من خلال إمكانية المغرب في حل إشكال داخلي من خلال حل إشكال أورو متوسطين إذا صح التعبير إن لم نقل دولي فكل ما يمكن أن يهدد الأمن وسلامة الدول يمكن أن يدخل في المنظومة الدولية والمغرب حاولت هي القيام بهذا العمل خاصة بعد 11 من سبتمبر يحاول أن يدخل في إطار ما يسمى محاربة الإرهاب وهذا ما جعل منه المخاطبة الأساسية من خلال الوضع المتقدم الذي يتمتع به في علاقته بأوروبا وهذا ما يعطيه الدور الأساسي في علاقة الشراكة كذلك مع أوروبا وكذلك هو المخاطب الرئيسي والأساسي كذلك من خلال المنح المالية التي تعطى من أجل تثبيت السكان في مواقع داخل المغرب.

تعليق صوتي: المسافة العامودية بين الضفتين 14 كيلومترا فقط خاضعة لمراقبة أمنية مشددة.

رافييل مارتينيز: فكرة الضبط الأمني لمضيق جبل طارق جعلت قوارب الموت تسلك طرقا أبعد ناحية الشرق مثل شواطئ متريل أو مورسيا أو آلماريا أو مربيا فمضيق جبل طارق مسافته 14 كيلو مترا بينما صارت القوارب تقطع 70 أو 80 كيلو مترا وهذا ما نحذر منه بالضبط ونؤكد على أن السياسة مراقبة الهجرة هي التي تسبب ذلك فالأحداث ليست عرضية بل هي بسبب المراقبة الأمنية.

تعليق صوتي: المسافة التي كانت تقطعها قوارب الموت في البداية كانت في حدود 15 أو 20 كيلو مترا فقط ما بين سواحل طنجة شمال المغرب وسواحل طريفة والجزيرة الخضراء جنوب إسبانيا مع المراقبة الأمنية المشددة بدأت رقعة الانطلاق تتوسع قليلا لتصل المسافة التي تقطعها قوارب الموت حوالي 100 كيلو متر، بعد ذلك صارت المسافة بمئات الكيلومترات وازدادت أعداد الضحايا بشكل ملحوظ، لاحقا دخلت بلدان إضافية مجال الهجرة السرية وصارت المسافات في بعض الأحيان أكثر من ألف كيلو متر يقطعها مئات المهاجرين في عدة أيام وبدأ استعمال قوارب جديدة تدعى الكايركو تتحمل مهاجرين أكثر وتقطع مسافات أطول، العدوى انتقلت أيضا إلى سواحل ليبيا ومصر والهدف دائما موجود عشرات الآلاف من مواطن بلدان إفريقيا جنوب الصحراء يتحركون سنويا في هجرة داخلية هدفها الوصول إلى شواطئ شمال إفريقيا إنها محطتهم الأخيرة نحو جنتهم الموعودة أو ظلمات البحر.

حميد النهري/ أستاذ باحث بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان- المغرب: من المسؤول هذا استمرار هذه الظاهرة السلبية يعني نقول أن المسؤولية مزدوجة يعني هناك مسؤولية دول الشمال لماذا لأن هناك معالجة أمنية فقط لظاهرة الهجرة وبالنسبة لدول الجنوب هناك الغياب التشريعي القانوني المؤسساتي لمعالجة ظاهرة الهجرة.

تعليق صوتي: الذين نجو من الغرق في المياه الزرقاء لمضيق جبل طارق أكيد أنهم لم يكن لهم نفس الحظ هنا في هذا البحر الأبيض الممتد الأطراف، هذه منطقة إيليخيذو جنوب إسبانيا وهي نموذج لواحات خضراء تكبر بعرق المهاجرين، فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية ظلت أوروبا تستورد المهاجرين لبناء ما دمرته الحرب وأكثر من ذلك لصنع ازدهار أفضل مما كانت عليه أوروبا قبل الحرب وحتى أثناء الحرب 100 ألف محارب مغربي هم الذين صنعوا انتصار من يسمون الوطنيين في الحرب للإسبانية الأهلية ما بين العامين 1936 و 1939.

حميد النهري: إذا رجعنا لتاريخ الهجرة بالنسبة للجالية المغرب نجد أن تعامل فرنسا، فرنسا عندما كانت بحاجة الأيدي العاملة كانت تحول يعني فتح الأبواب أمام الأيدي العاملة عندما تم تصنيع فرنسا وتم إعادة إعمار فرنسا تم التخلي عن هؤلاء، بالنسبة لإسبانيا أو دول الاستقبال نحكي عن إسبانيا على الأخص، طبيعة الحال أن إسبانيا هي قد تكون في حاجة إلى يد عاملة وبالتالي هذه اليد العاملة غير المنظمة أولا لماذا، اليد العاملة غير المحمية.

المهاجرون وحقوقهم القانونية

تعليق صوتي: المهاجرون السريون في حقول جنوب اسبانيا يصنعون ازدهارا اقتصاديا غير مسبوق لهذه المناطق التي كانت من قبل عبارة عن فيافي وقفار يصور فيها الأميركيون أفلام western حيث يلعب السكان الأسبان ادوار الكومبارس، لكن ادوار الكومبارس يؤديها اليوم مئات الآلاف من المهاجرين السريين لا يركبون خيول أفلام الغرب الأميركي بل مجرد دراجات هوائية تسلك بين المزابل والأكواخ أنها صورة مؤلمة لما كان المهاجرون يتوقعون أنها ارض الأحلام، برأي المغاربة هنا لا شيء يدل على أن المكان في أوروبا الهجرة هنا نار يتلظى بها من جربها، وساعة الزمن توقفت تماما.

مهاجر مغربي: نحن نصبر إلى أن يفرج الله، اقسم بالله أني لو كنت اعرف أن الأشياء على هذه الحال لما جئت إلى هنا ولبقيت في المغرب حيث أعيش بألف خير كنت أعتقد أن اسبانيا كلها مرمر وزجاج لكن منذ اللحظة الأولى بوصولي إلى هنا فكرت في العودة إلى المغرب عدت لكني عانيت كثيرا من كلام الناس قالوا أني لم استطع التحمل واني فشلت الناس هكذا، قالوا عني أني فقدت عقلي وأنه تمت إعادتي قسرا للمغرب أحسست بالنقمة وقررت العودة إلى هنا وركبت مرة أخرى القاطرة، نعم وكان عددنا 47 مهاجرا ركبنا من مدينة القنيطرة وتوجهنا نحو طريفة حيث انطلقنا من وادي السبوة استغرقت الرحلة 37 ساعة، وفي رحلة ثانية بقينا 18 ساعة، 36 ساعة بقينا جالسين على هذه الطريقة داخل المركب انظر على هذه الطريقة بالضبط كان من المستحيل أن تمد رجليك، بعد ذلك بقينا 12 يوما بين بلدة طريفة ومدينة ملقا كنا نسير في الأحراش والغابات، لكن في الرحلة الثانية أكلنا وبقينا 18 ساعة في البحر، كان معنا بنت عمرها 18 سنة من مدينة الرباط حين أتحدث لك عن هذه الساعات فأنا اقصد أنها عبارة عن عدة محاولات للهجرة وليست محاولة واحدة هي في مجموعها سبع محاولات أحيانا نكاد نصل إلى الشواطئ الاسبانية فيهيج البحر ويكون من المستحيل الوصول وإذا غامرنا سنموت حتما لأن الموج لن يرحمنا، هكذا كنا نكاد نصل لكننا نعود إلى الشواطئ المغربية، استمرت محاولاتنا عدة أيام أي تقريبا 6 أو 7 محاولات وفي الأخير وصلنا، حين نعود إلى الشواطئ المغربية كان أغلب المهاجرين يتخلون عن خوض محاولة جديدة وينصرفون أنا لوحدي قررت المحاولة أكثر من مرة برفقة صاحب القارب طبعا، المهاجرون عندما يعانون من أهوال البحر لا يتمنون سوى أن يضعون أرجلهم على الرمال يقولون الله يسامح في كل شيء، وإذا طالبوا باستعادة أموالهم التي دفعوها لصاحب القارب من اجل الرحلة فإنه يرفض لأنه دفع المال لشراء عتاد الرحلة، في أخر رحلة لنا أحس المهاجرون بالخوف وطلبوا من صاحب القارب إعادتهم إلى المغرب طلب منهم الهدوء وعدم الوقوف حتى لا يتكسر القارب وقال لهم أنه سيعود بهم إلى المغرب لكنه فاجأنا وأنزلنا في شاطئ طريفة الاسباني وفي نفس الليلة التي خرجنا فيها تبعتنا قوارب أخرى للمهاجرين، أحدها كان يحمل 40 مهاجرا ماتوا كلهم وآخر كان يحمل 30 غرق منهم 15، في نفس الليلة التقينا قاربا خرج من سواحل طنجة وكان يحمل 40 امرأة طلبنا منه أن يتبعنا حتى يصل لكنه رفض، وفي النهاية عاد إلى طنجة وصلنا إلى طريفة حوالي الثامنة صباحا وجدنا هناك بعض المصطافين، كانت هناك مراكز حراسة قربنا لكن حرس الحدود لم يكن قد بدأ دوريته الصباحية بعد، كنا نراوغ إذا وجدنا حراسة قريبة السكان كانوا ينظرون إلينا باستغراب لكنهم لا يتحركون كنا نبحث فقط عن طريق نهرب منه بقينا في الغابات والأحراش 12 يوما كنا نأكل العنب وأشياء أخرى في أسيجة الحقول أو نطلب الأكل من منازل في الطريق، ندمت لو أني أقوم بهذا العمل في بلدي المغرب لكان ذلك أفضل الآن لا مجال للرجوع إلى الوراء استطيع العودة لكني لا استطيع تحمل كلام الناس ونعتي بالفشل، أحيانا يصفوننا بالجنون لو قررنا العودة إلى المغرب نهائيا لكننا لم نجن أنا فقط أتمنى لهؤلاء الذين يصفوننا بالجنون أن يأتوا إلى هنا لكي يروا بأعينهم لكنهم لا يقتنعون والله لا اعرف أتمنى موتا كريما لا غير لا أمل لدينا ولا أي شيء ماذا سنفعل.

مهاجر مغربي ثان: هناك أشخاص خسروا 40 مليون ألف يورو في محاولاتهم المتكررة للهجرة إلى هنا إلى اسبانيا, هناك أشخاص باعوا منازلهم في المغرب وجاءوا، لكنهم عندما رأوا الوضع هنا وصعوبة العيش حدثت لهم صدمة، كيف سيستعيدون إذن تلك المبالغ التي صرفوها، يمكنك أن تشتغل في الفلاحة وتربح كل شهر 700 أو 800 أو 900 يورو، وهذا المبلغ لن يكفيك الأكل أو إيجار المنزل ولا لأي شيء وفوق هذا يجب أن تدخر بعض المال للذهاب إلى المغرب.

مهاجر مغربي ثالث: هؤلاء المهاجرون الذين يأتون إلى هنا لماذا يفعلون ذلك، أكيد من اجل تحسين أوضاعهم، هناك في بلدهم درسوا وتعلموا لكنهم لم يشتغلوا أو ربما لم يكملوا دراستهم ثم بحثوا عن عمل فلم يجدوه أو وجدوا عملا لم يرقهم لأن فيه جهد كبير ومدخول قليل ربما لم يكونوا حتى يجدوا ثمن مشروب في مقهى، لهذا السبب فكروا في الهجرة السرية وعندما يهاجرون يضطرون للمجيء إلى هنا، وهنا يجدون نفس المشكلة، المشكلة إذن بالنسبة لهؤلاء هي أن الوضع سيان سواء هنا أو في المغرب لذلك من الأفضل لهم أن يبقوا قرب عائلاتهم.

مهاجر مغربي رابع: الأزمة الاقتصادية أثرت على الجميع بالنسبة لي مثلا فان لي 3 أطفال وأنا لا اشتغل منذ سنتين، ولدي تعويض بطالة مقداره 426 يورو وإيجار المنزل بـ 600 يورو وتبقى مصاريف دراسة الأطفال وإطعامهم وحفاضاتهم.

مهاجر مغربي خامس: ما نتحدث عنه الآن لا يجب أن نفكر فيه نحن، بل يجب أن يفكر فيه المعنيون بالأمر، شيء يجب أن يفكروا فيه هو لماذا يأتي إلى هنا هؤلاء الشباب كان يجب أن يأتوا كسياح بتأشيرة نحن لا يجب أن نفكر في ذلك المسؤولون هم الذين يجب أن يفكروا في ذلك..

تعليق صوتي: منذ أكثر من عشر سنوات وقع المغرب واسبانيا اتفاقية يتم بموجبها جلب حوالي عشرة آلاف عاملة مغربية إلى حقول الفراولة في الجنوب الاسباني لفترات محدودة وبطريقة شرعية، العمل موسمي ولا يستمر سوى أشهر معدود.

فرانسيسكو كروز بلتران/ بروفيسور في العلوم الاجتماعية بجامعة ويلغا-اسبانيا: الاتحاد الأوروبي يطلق على هذا النوع من الهجرة اسم الهجرة الدائرية أي أن هؤلاء النسوة يوجدن ضمن دائرة تبدأ بمجيئهن إلى اسبانيا ثم يعدن إلى المغرب ثم يجئن إلى اسبانيا مرة أخرى أنها هجرة تستجيب لمتطلبات اليد العاملة وهذه المتطلبات تنحصر في مدة زمنية وجيزة أي بثلاثة إلى خمسة أشهر، بعد ذلك لا يبقى عمل فيعدن إلى المغرب حيث الحياة ارخص وفوق ذلك يعدن إلى بلادهن ببعض المدخرات المهمة، الطريق نحو حقول الفراولة مباشر وبلا دوائر ولا منعرجات طريق على حافة المضيق حيث تركوا أسرهن وأبناؤهن على الضفة الأخرى ما دام أن الاتفاقية تنص على أن العاملات يجب أن يكن فوق الخامسة والثلاثين وذوات أسر، تدخل النساء النفق، والنفق في نهايته ضوء، ضوء الشمس الساطع فوق حقول الفراولة أول مهمة لهؤلاء النسوة هو ترتيب السكن استعدادا للعمل الشاق.

مهاجرة مغربية من نساء الفراولة: أول مرة جئت إلى هنا كنت أتمنى من الله أن يرزقني ما استطيع به بناء منزل وترك منزل الإيجار، في أول موسم عمل عدت من هنا بمبلغ 8 آلاف درهم (حوالي 750 يورو) أننا لم نشتغل كثيرا، مع أنني بعت في المغرب ثلاجتي لكي أوفر مصاريف، إنجاز جواز السفر واقترضت مبلغ 2500 درهم، في النهاية بقي 4 آلاف درهم وضعتها في حساب بنكي، عندما سجلنا أسماءنا للمجيء إلى هنا قال لنا أحد أفراد اللجنة المكلفة بذلك أننا نستطيع إنجاز كل وثائقنا هنا بعد ثلاث سنوات من العمل، وضعنا أملنا في ربنا أيضا حين قالوا إننا سنتوفر على نظام تقاعدي في النهاية، الله أعلم.

أيد عاملة رخيصة

تعليق صوتي: الله أعلم بما تخفيه الأيام لهذه المرأة وغيرها من آلاف النساء في هذه الحقول المغطاة، لكن الذي يعلمه الجميع هو أن زراعة الفراولة في منطقة الجنوب الاسباني تدر على أصحابها ربحا يزيد عن 300 مليون يورو مستفيدة في ذلك من العمالة الرخيصة المغربية التي لا يمكن توفيرها من الأيدي العاملة الاسبانية وهؤلاء النسوة هن عاملات مناجم من نوع جديد.

مهاجرة مغربية من نساء الفراولة: هنا لا يجب فقط أن تبذلي جهدك، بل يجب أن تبذلي أكثر من ذلك، هناك تنافس كبير في العمل والكل يحاول أن يسبق الآخر في جني المحاصيل، الكل يجري ولا أحد يعرف أين سنصل بذلك؟

تعليق صوتي: في هذه الحقول نساء من جنسيات مختلفة ومن بلدان أوروبا الشرقية على الخصوص لكن النساء القادمات من المغرب يتميزن بخصال كثيرة حسب رأيهن التفاني في العمل والانضباط التام والمحافظة والحذر إزاء الآخرين.

أنطونيو لويس مارتين كونزاليس/ مدير شركة فروتاس كوري وصاحب حقول الفراولة: النساء المغربيات ومن خلال ثقافتهن يختلفن عن النساء العاملات القادمات من شرق أوروبا واللواتي يبلين أكثر ليبرالية ولهن طريقة أخرى في التفكير ويمكنهن تناول جعة بعد العمل أو الذهاب إلى المراقص وأنا لا أمنع عموم النساء العاملات لديّ من الذهاب فنحن في بلد حر لكن الكل يجب أن يحترم توقيت العمل الذي ألتزم به أنا أيضا حتى يتسنى للكل القيام بعمل جيد.

تعليق صوتي: لكن هذا العمل الشاق والتفاني في العمل قوبل بكثير من الإجحاف في حق هؤلاء النسوة المكافحات كثير منهن لا يخفين الإحساس بالإحباط الذي يصل حد الصدمة.

مهاجرة مغربية من نساء الفراولة: قبل أن نأتي إلى هنا كنا نسمع أننا سنربح مليون سنتيم (حوالي 1000 يورو) كل شهر، إضافة إلى احترام كامل لحقوقنا ولقوانين العمل، بعد ذلك اكتشفنا أننا لا نتقاضى أكثر من 1500 يورو كل ثلاثة أشهر، وربما أقل.

تعليق صوتي: هنا في هذه الحقول تبين لهؤلاء النسوة أن تحقيق أحلامهن مستحيل أقصى ما يمكن بلوغه هو تحقيق نتيجة تعادل ضد ظروفهن القاسية.

مهاجرة مغربية ثانية من نساء الفراولة: ما أربحه أصرفه سريعا لا أوفر شيئا وأصرف كل شيء من أجل أولادي في المغرب، أقترض في المغرب لألجئ إلى هنا وأعود من هنا إلى المغرب لأؤدي قروضي.

مهاجرة مغربية ثالثة من نساء الفراولة: لا يمكننا عمل شيء كثير بما نربحه من هنا، لا نستطيع أن ندخر مالا من أجل شراء منزل أو إقامة مشروع، هذا غير ممكن.

تعليق صوتي: رغم صعوبة تحقيق ولو ربع أحلامهن فإن هؤلاء النساء يستمررن في القدوم فالقرش على القرش بالنسبة لهن أفضل من لا شيء.

مهاجرة مغربية من نساء الفراولة: الكل يتساءل عن مبلغ التأمين الإجباري الذي يتم اقتطاعه من رواتبنا وهل له نتيجة وفائدة أم أنه يذهب هباء، نحن نعتقد أن ذلك الاقتطاع يضيع منا بلا فائدة..

عثمان الزعيمي/ موظف سابق في مصلحة الشؤون الاجتماعية في قرطاية: هناك نساء يؤتين إلى اسبانيا منذ 7 سنوات ويتم اقتطاع واجب التأمين من رواتبهن، لكن رغم ذلك لو وصلت النسوة العاملات إلى سن التقاعد فلن يتوفرن على أية حقوق، هناك مسألة أخرى وهي الوعود التي أعطيت لهن بإنجاز وثائق الإقامة في اسبانيا، ونحن أيضا كنا نقول لهن ذلك، لكن اليوم يشعرن بأننا نكذب عليهن.

تعليق صوتي: تنص عقود العمل هنا على أن تعمل النساء 21 يوما كل شهر على الأقل وأجرهن يزيد أو يقل حسب الصناديق التي يملأنها بهذا الذهب الأحمر.

سعيدة العثماني/ أستاذة وباحثة بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان /المغرب: هؤلاء النساء عندما خرجن من المغرب لم تبق لديهن صلة بالمؤسسات الوطنية وبالتالي بقينا عرضة لكل الانتهاكات بل أكثر من ذلك لم تكن هناك متابعة، ضمان الأجور ضمان الحقوق، حمايتهن معرفة الأماكن التي يعشن فيها كذلك حمايتهن من التحرش وحمايتهن من جميع المشاكل التي يمكن أن تقع لامرأة قروية غير متعلمة في بلد أجنبي لا تتقن لغته ولا تعرف قوانينه ولا تعرف الكيفية التي يمكن أن تحمي بها نفسها.

مهاجرة مغربية من نساء الفراولة: لا حقوق لدينا نأتي لنشتغل خلال فترة جني الفراولة ثم ينتهي كل شيء، لا نظام تقاعد نحظى به ولا حقوق أخرى. هناك نساء يشتغلن هنا منذ قرابة عشر سنوات ولم يستطعن إنجاز أوراق الإقامة، ثم في ماذا سيفيدنا إنجاز وثائق؟

تعليق صوتي: وكأن كل ما مضى لا يكفي فإن على هؤلاء النسوة العاملات أن يواجهن خطرا آخر خطر الذئاب التي ترصدهن على أطراف الحقول ذئاب بشرية بعضها من أصحاب حقول الفراولة.

عثمان الزعيمي: مرة اتصلت بي امرأة من منطقة "موكير" أو من "بالوس ديلا فرونطيرا" ولفتت نظري إلى هذا الموضوع، كان صاحب الحقل يشغل عددا من النساء، ومرة رفض تشغيل امرأة وهي أخبرتني أنه تهجم عليها المشكلة أننا حين نطرح هذه المشاكل على إدارة المصالح الاجتماعية فإنهم يعدون بحل المشكلة، حتى عندما نكتب لهم تقريرا رسميا فإنهم لا يفعلون شيئا ويكتفون فقط بمحاولة إلا يخرج ذلك للنشر.

حميد النهري: حاليا وصلنا إلى أعلى سقف من المشاكل التي تطرحها الهجرة ظاهرة الهجرة إذن يجب التوقف هنا يجب التجاوز والقطع أولا القطع مع الممارسات السابقة في معالجة إشكالية الهجرة، التبني وحل إرادة سياسية جديدة، إرادة سياسية جديدة، إرادة سياسية تأخذ الأبعاد تكون لها أبعاد متعددة هناك بطبيعة الحال البعد الأمني ولكن البعد الاقتصادي البعد الاجتماعي البعد البيئي البعد إلى غيرها.

تعليق صوتي: نساء مكافحات يبحثن عن تحقيق أحلام صغيرة وبعد يوم مضنٍ تأوي عاملة فراولة إلى شجرة لتخط رسالة شوق إلى أهلها وأبنائها البعيدين في المغرب، ربما هذا هو نفس المكان الذي زرعت فيه أنامل أميرة أندلسية شجرة لم تأكل من ثمرها ولم تستظل بظلها لكن ظلها لحق غيرها في زمن آخر، زمن صارت فيه الحضارات تمتص عرق الآخرين لتعيش أطول بعدما كانت حضارة الأندلس تبني وتزرع من أجل الأجيال القادمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة