رؤوف عياس   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

ضيوف الحلقة:

رؤوف عياس: أخصائي أمراض القلب

تاريخ الحلقة:

9/4/2004

- نشأة مصرية
- دوافع الهجرة إلى كندا
- ممارسة مهنة الطب في كندا
- حيادية في العمل
- شخصية خجولة وزواج ناجح

[تعليق صوتي]

بحيادية غربية المشاعر وعربية المفردات يعبر عن مفاهيمه وأفكاره تجاه ما يختصره بمفردة الشرق هذا الشرق الذي لم يعد يربطه به غير برعم زيتونة حكم عليها بأن تغادر أرضها وكلما نمت واستطال عودها زاد بعده وبعدها عن الشرق الذي يختصره ببعض الذكريات.

نشأة مصرية

الدكتور رؤوف عياس- أخصائي أمراض القلب: أنا اتولدت سنة 1947 اتولدت في مصر في القاهرة كنا وقتها ساكنين في شارع الفجالة إنما بعد كده سكنا في الضاهر وطول حياتي طول شبابي كبرت في الضاهر أبويا ريمو عياس برضو خلقان في مصر من أصل سوري عشان جدي يورغاكي هاجر من حلب لمصر سنة 1886 ووالدي كان بيشتغل كان مدير مصانع شركة قها للأغذية المحفوظة وبرضو كان في الصناعة كان راجل معروف في مصر وإدارجي كبير، ناحية فرع ماما من عائلة مزاوي وعائلة مزاوي أصلها من الناصرة ومن حيفا في فلسطين وماما اتولدت في مصر علشان أهلها هاجروا لمصر سنة في أول 1900، 1905.

الطريف وقتها إنه كان جدي نعوم المزاوي كان راكب البابور عايز يروح يهاجر للبرازيل والبابور بعد يوم وقف في مينا الإسكندرية فقال ننزل نتفسح شوية نشوف إيه شكلها الإسكندرية وقعد في إسكندرية لقى طقس مصر حلو وانبسط فيه وقعد وعمر بيته وكبر عائلته هناك ومرحش البرازيل طبعا فضل في مصر.

ذكريات الطفولة كانت كلها حلوة أكثر حاجة أفتكر فيها في الصيف لما كنا بنروح رأس البر نمضي شهر أو نمضي أسبوعين كل سنة تجتمع العائلة كلها وكنا دائما حاسين نفسنا في نعيم مفيش هموم مفيش تليفونات مفيش غير انبساط والحياة كانت بتعدي من غير أي مشاكل ولا هموم كل يوم نصحى الصبح ويجي بياع الفول وبياع اللوكومادس ويجي بياع الكابوريا ويجي وكنا فاكرين إنه الدنيا كلها انبساط وكلها مرح وأكل وبعد الظهرية ننام شوية من الحر نصحى نروح نقوم نتمشى على شارع النيل المحلات كلها واحدة ورا الثانية نأكل أيس كريم يفوت الطفطف نركب الطفطف فكانت حياة حلوة.


تأثر بشخصية الأساتذة اليسوعيين الذين كانوا يحرصون على أن يوصلوا تلاميذهم إلى مستوى رفيع يمكنهم أن يكونوا بمثابة صفوة المجتمع
تأثرت طبعا كثير بشخصية الأساتذة اللي كانوا عندنا في منهم كثير كانوا الآباء اليسوعيين منهم من لبنان منهم من سوريا منهم من فرنسا منهم من هولندا منهم من كندا فاتعلمنا منهم كثير عشان كان كل واحد عنده شخصية مختلفة وكل واحد كان دائما همه إنه يوصل للمستوى الرفيع يوصل للـ (كلمة بلغة أجنبية) (Quality) يقولوا لنا دائما (كلمة بلغة أجنبية) يعني أنتم صفوة المجتمع فكانوا بيربوا فينا الإحساس إن إحنا لازم نوصل نتقدم نكون على مستوى اللي هم منتظرينوا مننا لما عملنا الثانوية كان عندي نِمَر حلوة إنما النمر اللي جبتها في درجات الثانوية مكنتش بتسمح لي إنه أخش صيدلة أنا بفكر أعمل صيدلة وأخيرا دخلت الكلية اللي أنا كنت مكنتش بفكر أخش فيها اللي هي كلية الطب، الحقيقة أنا في الأول كنت بخاف شوية من الطب كنت بخاف شوية من المرض من الموت إنما كل واحد عنده نصيب ومصير ودخلت فيها وشجعت نفسي وكل المخاوف دي تغلبت عليها مع الوقت.

دوافع الهجرة إلى كندا

[تعليق صوتي]

في بيئة أرستقراطية ولد الدكتور رؤوف عياس وفي محيط حكمته تقاليد برجوازية أربعينيات بعض مناطق القاهرة حيث تربى ونشأ وتعلم فكان قرار رحيله إلى كندا أمرا ليس بالصعب على عائلته التي كان كثير من أقاربها قد سبقه إليها بأعوام.

رؤوف عياس: طبعا مفيش حد لازم يهاجر من سبب عشان الهجرة ده قرار خطير لازم الواحد يكون عنده مشاكل بده يحلها عشان يهاجر لازم يكون يائس من البلد علشان بعد كده ميندمش ويقول يا ريتني ما هاجرت إحنا السنين اللي مرينا فيها من سنة 1960 لـ 1970 في مصر كانت سنين صعبة الحالة الاقتصادية كانت صعبة الظروف الشغل ظروف المعيشة كانت صعبة كان في حالة من الضغط السياسي الكلام كان صعب الانتقاد كان صعب محدش كان بيقدر يعبر عن رأيه بسهولة ليه علشان كان في حزب واحد هو اللي حاكم الحزب الاشتراكي كل الناس كانت لازم تكون في الحزب ده وكل الناس كانت لازم تفكر زي ما المفروض تفكر فبالنسبة لواحد شاب زيي كان صعب إنه يقبل الظروف دي ممنوع الواحد يطلع بره البلد ممنوع الواحد يسافر عشان يأخذ تأشيرة خروج لازم قرار وزاري لازم يقعد بالأشهر بين مكتب لمكتب في المجمع يروح ويجي لغاية لما يسمحوا له ولما يطلع بره البلد بيكون واخد معاه خمسة دولار ميقدرش يتصرف فيها وهو في الخارج.


كان سوء الأحوال المعيشية والسياسية في مصر والدول العربية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي سببا في انتهاز الشباب لأي فرصة للهجرة أملا في رفع المستوى المعيشي والسعي لتحقيق الأحلام
فكانت الحالة كأنه الواحد كان في سجن نظام بوليسي، بالنسبة لواحد شاب كان صعب وطبعا زيدي على ذلك أول ما اتخرجت اشتغلت الامتياز في مصر كنا بنكسب 17 جنيه وخمسة ساغ زي ما قلت برضو كان في التكليف كان في الوحدات الريفية فكانت الحالة صعبة بعد كده الظروف السياسية في مصر حرب بعد حرب يعني حرب 1956 وبعد كده حرب 1967 حرب 1967 دي النكسة دي ما كل أحلامنا أحلام الشباب أحلام البطولة أحلام مصر الدول العربية التقدم الرخاء بتاع الشرق الأوسط كل ديه هبطت في خلال أيام، الأحلام اللي إحنا عشنا عليها ومكناش عارفين ليه هبطت إحنا كنا فاكرين نفسنا جامدين وطلعنا في أيام كل ده تلاشى وبقينا ملناش أي صفة ملناش أي قوة كنا بنروح نطلع نتمشى جنب باب الحديد كنت بلاقي الناس اللي راجعة من اللي راحوا يحاربوا أيام 1967 راجعين كلهم رجليهم مجرحة جريوا كل سيناء جري كانوا يقولوا لهم اجروا كل رجليهم مجرحة كانوا قاعدين في الشوارع نزلوا من باب الحديد جبهم القطار من السويس ومن سيناء وكانوا قاعدين في باب الحديد لغاية مستنيين أهلهم يجوا يأخذوهم طبعا دي سببت فينا حالة يأس حالة ما بقيناش عارفين هانطلع امتى من المأزق اللي إحنا فيه النكسة دي أثرت علينا كثير وحبينا نغير حياتنا حبينا نروح للمستقبل حبينا نروح للشغل للرخاء للتقدم العلمي نبني عائلة من غير كل القمت اللي إحنا كنا عايشين فيه فكنت وقتها فكرت في الهجرة وفعلا هاجرت وأنا كان سني 23 سنة، سنة 1970 وجيت على كندا.

ممارسة مهنة الطب في كندا

[تعليق صوتي]

بعد وصوله إلى كندا أضطر الدكتور رؤوف عياس إلى معادلة شهادة التخصص ثم تنقل في العديد من مستشفيات مدينة مونتريال التي لم يغادرها منذ وصوله إليها قبل أربعة وثلاثين عاما استطاع خلالها أن يجد لنفسه عملا أمن له مردوده المادي أن يتجوز هناك ويُنشأ أسرة استطاعت أن تتكيف ودونما عوائق مع محيطها الاجتماعي وأن تتآلف معه تآلفا تاما.

رؤوف عياس: طبعا المهنة أهم شيء في حياتنا أنتوا عارفين اللي بيروحوا أميركا بيشتغلوا كثير زيادة عن أهم حاجة بالنسبة لهم هم شغلهم وطبعا مهنة الطب دي رسالة وبالنسبة لي كل همي إنه أنجحها فبنحاول ندي المريض كل اللي بنقدر نديهوله علشان يكون مبسوط وإحنا عندنا هنا النظام الطبي بيخلي كل المرضى على قدم المساواة يعني العلاج كل واحد للجميع مفيش حد بيأخذ عملية عشان أغلى أو واحد بيأخذ أدوية عشان أرخص لا النظام بيحمي الجميع وبيأمن للكل أي وقت يحتاجه يروح المستشفى أو يحتاجه يروح عند دكتور إنه الخدمات متوفرة.

إحنا لما درسنا في الشرق كنا بنعتمد أكثر على قدرتنا الشخصية على الفحص اللي بنفحصه للعيان بس مع التقدم العلمي والتكنولوجي التصوير والإشاعات والـ (Scanner) وكل دي اتقدمت بطريقة خلت إنه القدرات الشخصية ما بقتش مهمة زي الأول، التقدم الكتنولوجي خلا إنه الحكيم مجبور إنه لازم يعمل فحوصات علشان يأكد اللي هو عم بيشوفه فده فرق عن الطب اللي إحنا كنا اللي كنا في الشرق الأول درسناه هنا أول ما يجي العيان لازم نعمله تحاليل دم لازم نعمله صور إشاعة لازم نعمله كل الفحوصات علشان يبقى عندنا إثباتات في الدوسيه إنما إحنا كشرقيين أو كتربية شرقية لنا طريقة شوية حساسة أكثر يمكن شوية عاطفية أكثر يمكن إنسانية أكثر مقدرش أقول إنسانية علشان هنا الدكاترة برضو كل الكنديين كلهم إنسانيين إنما إحنا لينا أكثر طريقة يمكن عاطفية أو روحانية شوية أكثر من الكنديين.


الطب في كندا يختلف عن الشرق، ففي البلاد العربية كثيرا ما يخفي الطبيب عن مريضه حقيقة مرضه الخطير خشية من ردة فعل سلبية ولكن هنا يحرص الأطباء على أن يكونوا واضحين مع مرضاهم حتى يحتاطوا للمرض ويرتبوا أمور حياتهم وفقا لذلك
إحنا دورنا كحكماء إنه نستقبل المريض نسمع له نفهم مشكلته نفحصه وبعد الفحص نوصف علاج نوصف أدوية وبعدين نوصف فحوصات لازم يعملها تحاليل لازم يقوم بها علشان نعرف التشخيص لو كان مظبوط ولا لا ونعرف التشخيص بدقة ولو احتجنا بعد ذلك ممكن نستشير دكاترة ثانية نعمل (كلمة بلغة أجنبية) نستشير إخوان في تخصصات ثانية علشان نوصل لمعرفة دقيقة للتشخيص بس في فرق هنا في كندا عن الشرق في حاجة في نقطة معينة في الشرق كثير أوقات بيخبوا على العيان يعني مثلا واحد لقوا عنده سرطان طبعا ما بيحاولوا ما بيقولولوش أو بيحاولوا ألاعيب علشان يألفوا تأليفات هنا ما عندناش الحكاية دي هنا في مسؤولية تجاه العيان وتجاه العائلة وتجاه المستشفى إنه إحنا نشرح له نقول له أنت عندك كذا وكذا وهيحصل لك كذا وكذا وكل حاجة كل معلومات عندنا لازم نقولها له ليه علشان العيان بالنسبة لنا مش طفل صغير هيخاف ولا هيعيط لا إحنا لازم نديله المعلومات اللي هتساعده علشان يقدر يستمر في حياته لو هيرجع لشغله أو لو خلاص لازم يستقيل ويقعد في البيت لازم يوضب حياته لازم ينظم نفسه فلازم يعرف كل حاجة بتحصل له محدش بيعمل عملية لحد من غير ما يشرح له كل اللي ممكن كل الغلط اللي ممكن يحصل له كل المدار كل الـ (Complications) اللي ممكن تحصل من العملية ليه علشان ما يجيش العيان بعد كده لو حصل في أي الـ (Complication) بعد العملية يقول أنا ما كنتش عارف أنا ما وفقتش على كده فهذه فيها (Legal aspect) فيها يعني القانون بيجبرنا إن إحنا نقول للعيان كل حاجة حصلت.

حيادية في العمل

[تعليق صوتي]

ما بين حياديته تجاه الحياة وتفاعلاتها هناك الحيادية التي تقتضيها مهنة الطب في موضوعية التفاعل مع الحالات المرضية بغض النظر عن كل الاعتبارات وهي الآلية الدفاعية التي تزداد تأصلا مع الزمن عند الطبيب والتي تصنع الحد الفاصل وتمده بالقدرة على التعامل مع المرض كحالة مستقلة مجردة ومع المريض كإنسان مهمة الطبيب في علاقته معه هو تحريره من الآلام الناتجة عن المرض.


مهنة الطب تقتضي حيادية التفاعل مع الحالات المرضية بغض النظر عن كل الاعتبارات لتمد الطبيب بالقدرة على التعامل مع المرض كحالة مستقلة مجردة ومع المريض كإنسان يحرص الطبيب على تحريره من الآلام الناتجة عن المرض
رؤوف عياس: هالمهنة قربتني من أخي الإنسان خلتني أحس بشعوره أكثر باحتياجاته أكثر إذا حصلت له كارثة في حياته بحس فيها لما بفهم مشكلته هو بيحس إنه أنا فاهم مشكلته وده شيء بيعزيه، من ناحية ثانية خلتني أعرف هو محتاج إيه في الأمور السياسية في الأمور الاجتماعية خلتني أحس إنه الإنسان كله واحد إنه إحنا مفيش فرق بنا مفيش فرق في الجنس مفيش فرق في إن كان من بلد أو من بلد ثانية من قارة أو من قارة ثانية الإنسان كله واحد في عندي زبائن من فيتنام في عندي زبائن إيطاليين كثير في عندي زبائن كندية كثير في عندي عرب كثير وكلهم واحد بيحسوا بنفس المشاكل وبيعانوا من نفس المشاكل بالضبط فمفيش فرق بين إنسان كبر هنا أو كبر هناك، بالنسبة لي حتى الفروق السياسية دي مش فروق حتى الفروق الدينية دي مش فروق كل واحد بيدور على نفس الحاجة بس بيعبر عن مطالبه بطريقة ثانية.

[تعليق صوتي]

يعمل الدكتور رؤوف عياس بمعدل سبعين ساعة أسبوعيا يقضيها ما بين المستشفى وعيادته الخاصة وإلى جانب ذلك فهو عضو في ثلاثة مجالس إدارية لشركات استثمارية هذا بالإضافة لإدارته للنادي الثقافي الذي أسسه ونال عنه وسام صليب أورشليم بدرجة فارس.

[فاصل إعلاني]

شخصية خجولة وزواج ناجح

رؤوف عياس: طبعا أول مجيئي لكندا كان صعب صحيح كان عندي أقارب عايشين هنا في كندا بس الواحد كان منهمك في الشغل منهمك في الدراسة في أربعة وعشرين ساعة في اليوم كان كل همه إن هو ينجح حياته وطبعا مكنش في وقت للخروج كثير أو للتعرف كثير وأنا شخصيتي كانت شوية يمكن مش هقول خجولة بس كنت حاطت بفكري إنه أنا كنت أتجوز واحدة من بيئتي من طريقتي من عقليتي علشان على الأمد الطويل إنه يكون تفكيرنا واحد إنه ميكونش في اختلاف بنا لذلك ما كنتش بشجع قوي التعرف على بنات من جو ثاني أو بنات معرفهاش أو كندية أو يمكن خجول شوية بس أهوه ديه طريقتي كانت ومسافة ما خلصت الدراسة وأخذت الشهادة سنة 1976 أوائل 1976 وقلت دلوقتي هتيجي بقى إيه فترة الحرية رحت إيه ربنا حط في سكتي النصف الحلو كلودي اتعرفت عليها والحقيقة زي ما تقول زي ما تقولوا أنا كنت مِستوي للجواز وقتها وكنت خلصت الدراسة وكل حاجة إجت منسجمة وإجت في معادها.

اتعرفنا على بعض ثلاثة أشهر خطبنا بعض ثلاثة أشهر وفي سبتمبر 1976 اتجوزنا وبعدها بسنة جالنا أول ولد ريمو ابني الكبير وبعدها بسنة اجي جوزيف وبعدها بثلاثة أربع سنين أجتلنا البنت مارلين وبعدها بسنة جبنا شارل وأنا كل ولادي عندهم اسم أجنبي واسم عربي فريمو اسمه ريمو نعوم جوزيف اسمه جوزيف كريم مارلين اسمها مارلين ثوريا وشارل اسمه شارل حبيب، حبينا ندي الأسامي يعني صفة إنه يكون فيها من الغرب ومن الشرق كرمز إنه الواحد ما بيسبش التراث أو الثقافة اللي إحنا اتربينا عليها.


هو إنسان طيب وكريم يحب عائلته ويحرص على خدمة المجتمع ويمتاز بأنه إنسان نزيه
كلودي- زوجة رؤوف عياس: أنا اتعرفت على رؤوف في سنة 1976 وخلاف في خلاف السبعة وعشرين سنة اللي إحنا متجوزين فيهم قدرت أقدر لأي درجة هو إنسان طيب وكريم وبيحب العائلة وبيحب يخدم بيخدم عائلته والمجتمع ولو في كلمة بتيجي على بالي بتوصفه هو إنه إنسان نزيه.

رؤوف عياس: في حاجات ثانية بهتم فيها مثلا كنت أنا وكلودي مراتي كنا بنهتم بنادي اجتماعي وثقافي كنا بنعمل فيه نشاطات بنحاول نلم الشباب بنحاول نعمل نشاطات للكبار وعن طريق النادي ده برضو انفتحنا على الكندية علشان اتعرفنا على ناس كندية وورناهم إنه إحنا برضو عندنا نشاط مش جايين شحاتين ما عندناش أي فكرة عن الدنيا لا جايين عندنا تراث وعندنا ثقافة وعندنا حاجات بنعتز فيها وبنعرف نهتم بشبابنا وبنعرف نهتم بأهالينا ومن سنتين لما الملكة إليزابيث الثانية كانت زائرة في كندا في إطار خمسين سنة على العرش البريطاني أدت نيشان لمراتي كلودي نيشان الجيبليه إدتها نشان علشان العمل الاجتماعي اللي قامت بيه هنا في مونتريال فالناس قدرونا ودي ده شيء بنعتز فيه كثير واللي بيشتغل في كندا بيلاقي مفيش النفخة الكذابة الناس اللي تقول أنا عمي فلان وجدي فلان وأصحابي وسطا والحاجات دي مفيش منها اللي بيشتغل بيلاقي وأهل البلد بيقدروه، الإنسان اللي بيهاجر بيظل متعلق في الشرق إحنا كنا أبناء الشرق اتولدنا في الشرق وعائلتنا في الشرق ويمكن مكناش عمرنا بنفكر نهاجر أفكار الهجرة دي اللي أجت سنة 1960 و1970 شتت العائلات وخلتنا في الأربع قارات كل عائلة عندها أولاد يمين وشمال بس بنظل متعلقين بالشرق وبنحب الشرق وبنحب إنه نسمع إن الشرق بيتقدم مش بيتأخر يعني أنا بفتكر البيت الشعر اللي قاله أبو تمام:

كم منزل في الأرض يألفه الفتى : وحنينه أبدا لأول منزل

نقي لفؤادك حيث شئت من الهوا : ما الحب إلا الحبيب الأول

[تعليق صوتي]

قد تتبدل المشاعر تجاه الأشياء المنحولة وقد تتغير الأفكار ومعها أحكام على الواقع علاقة قد يعتريها الفتور وتتقطع رويدا، رويدا حبال الوصل بين الوطن والمهاجر وحتى إذا ما مرت الأعوام وعلى الشيب المفارق واشتاقت النفس العودة لصباها والذكريات إلى موطنها تجلت الهجرة في واقعها ومعها يعرف الإنسان قيمة الوطن وفداحة العمر الذي قد مر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة