آفاق وانعكاسات تنامي العلاقات الخليجية التركية   
الأحد 1430/7/20 هـ - الموافق 12/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:07 (مكة المكرمة)، 21:07 (غرينتش)

- دوافع وأهداف الأطراف من التقارب المتزايد
- الانعكاسات على خارطة النفوذ الإقليمية والعلاقة مع إيران

علي الظفيري
كريم بالجي
عبد الله الشايجي
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند علاقات التعاون المتنامية بين دول الخليج العربية وتركيا في ضوء الاتفاقية الإطارية التي وقعها الجانبان في اسطنبول في ختام ملتقى الحوار الإستراتيجي الأول. في الحلقة محوران، ما الآفاق التي تحملها العلاقات الخليجية التركية في ظل انطلاق الحوار الإستراتيجي بين الطرفين؟ وكيف ستنعكس هذه الشراكة الصاعدة على توازنات القوى وخارطة النفوذ الإقليمية في المنطقة؟... في عام 2005 وُقعت اتفاقية إطارية للتعاون الخليجي التركي وفي صيف العام الماضي أبرم الطرفان مذكرة تفاهم لتأطير الشراكة الصاعدة بينهما وإطلاق ما سمياه الحوار الإستراتيجي بين الجانبين، حوار يراه محللون خطوة أخرى تعزز دور تركيا في منطقة تمور بالتحولات والصراعات بين قوى إقليمية وأخرى دولية.

[تقرير مسجل]

نصر الدين علوي: لم تتغيب تركيا عن المشهد السياسي في المنطقة العربية كعنصر ما في السياسات الغربية منذ الحرب العالمية الأولى فتركيا كانت البوابة الجنوبية لسياسة احتواء ما كان يسمى الاتحاد السوفياتي أما اليوم فقد تحولت وبفعل عوامل دولية إلى أهم عنصر في الأمن الخليجي الذي يريد الحلف الأطلسي ضمانه تأمينا لمصادر الطاقة، وقد ازدادت مكانة الخليج في الإستراتيجية التركية أهمية بعدما أدركت أنقرة أن هذه المنطقة تعزز مكانتها الدولية، تحول لم يكن ممكنا إلا بوصول قيادة شابة مرتبطة بالثقافة الشرقية أعادت توجيه الاهتمام التركي بالشرق مع الحرص على محاولة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. الحقيقة أن قوة تركيا ليست مرتبطة بوظيفتها الإستراتيجية الجديدة فقط فالبلد يمتلك نقاط قوة كثيرة، صناعة تقارب في نجاعتها الصناعات الأوروبية ونظام اقتصادي متفتح مكنها من تحقيق ميزان تجاري مرموق مع منطقة الخليج، وقد بلغت صادرات تركيا في 2007 إلى الإمارات العربية 3,240 مليار دولار بينما صدّرت تركيا إلى السعودية نحو 1,486 مليار دولار، وفي عام 2008 ارتفعت صادرات تركيا إلى دول مجلس التعاون الخليجي بشكل قياسي فوصلت مع الكويت إلى 177%، ومع قطر بنسبة 203% ومع الإمارات العربية المتحدة 210%، في مقابل ذلك وقع ائتلاف ثلاثة بنوك خليجية نهاية أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي اتفاقية مع أنقرة لاستثمار ستة مليارات دولار في مجالي الزراعة والبنية التحتية، ورغم كل الخطوات العملاقة التي حققها التقارب الخليجي التركي يعمل الطرفان على الانتقال به إلى مرحلة الجدوى لربط اقتصاديات الجانبين معا، ارتباط قد يفسره الإقبال الخليجي على السياحة في تركيا.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع وأهداف الأطراف من التقارب المتزايد

علي الظفيري: معي في هذه الحلقة من اسطنبول كريم بالجي الكاتب في جريدة "توداي زمان"، ومن الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، مرحبا بكما. أبدأ مع السيد كريم في اسطنبول ونتساءل في الفكرة الرئيسية والعامة لهذه الحلقة ماذا يريد كل طرف من الآخر؟ دعنا نتساءل أولا عن تركيا ماذا تريد من دول الخليج؟

كريم بالجي: إن الهدف المعلن للاجتماع هو تشجيع التعاون على ثلاثة مجالات أساسية وزارة خارجية تركيا أوضحت بشكل واضح أن هذا لا يمثل تجمعا جديدا في الشرق الأوسط وألمح بأنه ليس ضد طرف ثالث لأنه تم استقبال هذه الفكرة على أنها تمثل تكتلا أو حلفا ضد النفوذ المتصاعد لإيران، إن الاجتماع أساسا يرتكز على التعاون الاقتصادي لكن منذ البداية قال المعنيون بأن هذا الأمر لا يتعلق فقط بالقضايا الاقتصادية الدارجة وإنما هو أيضا تعاون بشأن الغاز والنفط والطاقة المتجددة وكذلك الأمن والنقل، كذلك فإنه يرتكز أيضا على البحث عن حلول للمشاكل الإقليمية من خلال مبادرات إقليمية، هذه الأمور أوضحت من أن الدول الإقليمية لا تريد حلولا تفرض عليها من الخارج ولكن أيضا أن تخلق حلولها الإقليمية بهذا المعنى أقول بأن تركيا تحاول أن تشيع وتنشر دورها كوسيط جيد بين دول الشرق الأوسط وأن تمد هذا الأمر ليشمل الخليج. كان هناك سؤال بالنسبة لأحمد داود أوغلو بشأن وساطة بين الإمارات وإيران بشأن السيادة على الجزر الثلاث في منطقة الخليج ووزير الخارجية التركي قال بأن تركيا ستكون سعيدة بأن تقود وساطة بين الدولتين، بهذا المعنى أقول إن تركيا تحاول أن توسع دورها الإقليمي بشأن إحلال السلام في الشرق الأوسط ويمتد ذلك إلى الخليج.

علي الظفيري: دكتور عبد الله الشايجي في الكويت يعني بعيدا عن البيانات الرسمية والمعلنة التي خرجت عن هذا الاجتماع، برأيك ماذا يريد الخليجيون تحديدا من اقترابهم من تركيا؟

عبد الله الشايجي: شكرا أخ علي أرحب فيك وبالمشاهدين الكرام والضيف من تركيا. طبعا يعني تطور الحالة التركية واضح جدا أنه خلال الست سنوات الماضية منذ مجيء حكومة رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية هناك اتجاه نحو الشرق ونحو الجنوب مع إبقاء البوصلة أيضا باتجاه أيضا الاتحاد الأوروبي والناتو فتركيا ترى بأن المنطقة يمكن الآن أن تلعب فيها دورا، تركيا تلعب دورا جيدا فيما نسميه نحن في العلاقات الإستراتيجية القوة الناعمة أو  Soft Power لها دور واضح في عملية الصراع العربي الإسرائيلي توسط بين سوريا وإسرائيل بين حماس وكذلك السلطة والآن في كلام أيضا بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. تركيا بحاجة إلى النفط بحاجة إلى الغاز بحاجة إلى الاستثمارات وهذا تجده في دول الخليج، ونحن ما نريده من تركيا هو دور فاعل لأن يكون في توازن للقوى. نحن الآن نتكلم عن عولمة في الأمن الخليجي، هناك منذ عام 2004 مبادرة اسطنبول لحلف الناتو اللي عقد في اسطنبول في يونيو 2004 وصدرت مبادرة اسطنبول لحلف الناتو للتعاون العسكري والإستراتيجي والأمني لحلف الناتو مع دول مجلس التعاون الخليجي وأربع دول من دول المجلس وقعت هذه الاتفاقية وهي الكويت.. بالتدرج، الكويت والبحرين وقطر والإمارات. فإذاً تركيا يمكن أن تلعب دورا إيجابيا يمكن أن تلعب دورا تساهم أكثر في عملية الأمن في المنطقة وهذا ما ذكره وزير الخارجية التركي وهو العقلية الإستراتيجية الفذة الذي كان مستشارا لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إلى أن أحضره قبل أشهر بدل علي بابا جان وزيرا للخارجية وعنده فكر إستراتيجي عن دور تركيا، حتى تكون تركيا دولة مهمة يجب أن يكون طريق الحرير منها ويجب أن تكون معبرا Transit لأنابيب النفط والغاز من أجل الدول المنتجة تستفيد والدول المصدرة، ففي فكر إستراتيجي تركي الآن بحكومة لها جذور إسلامية تنظر إلى الشرق وتنظر إلى دول الخليج أنها محور مهم وإستراتيجي وهذا ما قاله وزير الخارجية السابق أن تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي هما النجمان الاقتصاديان الصاعدان والبارزان في الشرق الأوسط ككل وهنا تحالف مصلحي لكلا الطرفين، نحن نستفيد وتركيا أيضا تستفيد.

علي الظفيري: الآن كل الأمور تتجه طبعا إلى إيران أن قراءة.. على حساب من يأتي هذا التعاون، من المتضرر من هذا التعاون؟ لكنني سأؤجل النقاش في قضية إيران وتوازن القوى للجزء الثاني من هذه الحلقة. وأعود لضيفي السيد كريم من اسطنبول، سؤالنا أنه إلى أي مدى تستطيع تركيا الجمع بين متناقضات، لها علاقة مع حماس ومع إسرائيل، مع الغرب ومع إيران، اليوم لها علاقة تحاول أن تبني علاقة مع الخليج وكذلك تبقي على علاقة جيدة ومتوازية مع إيران إلى أي درجة تستطيع الجمع بين هذه المتناقضات؟

كريم بالجي: إنه سؤال جيد جدا والجواب سيقرر قوة تركيا كدولة تقوم بوساطة في الشرق الأوسط وفي القضايا الدولية، إن قوة تركيا لا تأتي من قوتها الاقتصادية أو العسكرية بالرغم من أن تركيا هي أقوى قوة عسكرية في الشرق الأوسط وأحد الاقتصاديات الأكثر استقرارا في المنطقة لكن قوة تركيا الحقيقية تتأتى من حقيقة أنها تستطيع أن تتحدث لكافة الأطراف المعنية بالنزاع والصراع في المنطقة، الأمر لا يتعلق فقط أن تركيا قادرة أن تتحدث إلى حماس وإسرائيل وإنما تتحدث أيضا لأي مجموعة داخل إسرائيل نفسها ويمكنها أن تتحدث إلى أي مجموعة داخل السلطة الفلسطينية أيضا، يمكنها أن تتحدث ليس فقط إلى إيران وإنما أيضا إلى كافة رجال الدين في إيران لا تتحدث أيضا فقط إلى الحكومة المركزية في إيران ولكن أيضا يمكنها أن تستضيف مقتدى الصدر في اسطنبول. إذاً تركيا خلقت وضعا فريدا من نوعه ويمكنني أن أقول إنه شبيه بالتفاهم التاريخي الذي خلقته الدولة العثمانية كونها تكون محايدة فيما يتعلق بالنزاعات الإقليمية، لذلك تركيا تمكنت من أن تحصل على مركز يتوجه إليه الجميع للحصول على حلول لمشاكلهم، هل هذا سيستمر إلى الأبد؟ لا أدري، هناك حالة اختبار أمامنا في تركيا فقضية الإيغور مثلا في شرق تركستان فهم مسلمون وأتراك فيتعرضون للقمع من طرف الصين، هناك سنرى ما إذا كانت تركيا ستكون قادرة على أن تتواصل كحرس جيد ووسيط بين دولة شيوعية مسيطرة هي الصين والإيغور المسلمين بها، هذا اختبار سنرى مقدرة تركيا فيه. بالنسبة للوقت الراهن يمكنني أن أضمن بأن تركيا لم ترتكب أي خطأ في علاقتها (بتركيا)، فجعلت واضحا بأنها لن تثير حفيظة أية دولة في الخليج لذلك فهي حافظت على موقفها الحيادي وهي تفهم حساسيات الطرفين وتحاول أن تبقى محايدة بهذا المعنى، يمكنني فقط أن أقول إنني أشعر بالذهول بشأن نجاح وزير الخارجية في هذا السياق.

علي الظفيري: الدكتور عبد الله الشايجي ما هو معروف أن هناك مظلة أمنية أميركية تغطي دول الخليج الست، بين القاعدة الأميركية والأخرى مسافة لا تتجاوز مائة كيلو متر في كافة دول الخليج وبالتالي دول الخليج تتحدث اليوم عن توازن أمني وعسكري، ما الذي تضيفه تركيا في هذا الخصوص؟

عبد الله الشايجي: يعني هو التركيز ليس على البعد العسكري والأمني، هناك طبعا الولايات المتحدة الأميركية موجودة وهناك تحالفات قوية ربطتها دول الخليج مع شبكة من الدول يعني تركيا تأتي لما نسميه القيمة المضافة وليس لأن تكون بديلا أو تكون يعني بعدا إستراتيجيا أعمق، ولكن البعد المهم في اعتقادي للعلاقة الخليجية التركية.. وأنا أستغرب لماذا طال أمد هذا التقارب يعني منذ 2005 هناك توقيع اتفاقية بداية الحوار حول ما يسمى التجارة الحرة مع تركيا وإلى الآن لم يتم توقيع هذه الاتفاقية، أعتقد أن إحضار تركيا إلى الخليج بالقوة الناعمة بما تملكه تركيا من قدرات صناعية وتجارية واستثمارية هذا يعزز الموقف ورصيد لدول مجلس التعاون الخليجي خاصة أن تركيا كان لها ماض مرير في العالم العربي والمنطقة من الخليج إلى بلاد الشام إلى لبنان إلى سوريا، ولكن الآن القوة الناعمة التركية ودورها كما ذكرت. وسؤالك إذا سمحت لي أن أعقب فقط أن كيف.. إلى متى تركيا تجمع التناقضات؟ طبعا هذا هو التحدي الكبير أن تركيا الآن تريد أن تلعب يعني على كل الأوراق تريد أن يكون لها دور في المنطقة تبقي أوراقها مع الاتحاد الأوروبي، أوباما زارها أول دولة مسلمة يزورها الرئيس الأميركي باراك أوباما في أبريل الماضي وألقى خطابا تاريخيا مهما في البرلمان التركي وأعلن بأن أميركا لم تكن ولن تكون في حرب مع الإسلام، فهذا كله يعطي تركيا رصيدا جيدا ونحن كدول خليجية ودول عربية نستفيد يعني من هذا الدور التركي الذي قد يعزز في البعد الآخر العلاقة الخليجية التركية والمجهول الكبير والحاضر الغائب هو إيران، يعني لا ننسى بأن تركيا هي دولة رئيسية في حلف الناتو ودولة مسلمة سنية أيضا وهذا يعزز القوة السنية المعتدلة وهو ما يروج له في الغرب وفي أميركا وفي أوروبا بأن الإسلام التركي المعتدل هو الإسلام الذي يمكن أن يكون يعمم في العالم الإسلامي ويذكر دائما تركيا وأندونيسيا كأمثلة.

علي الظفيري: ذكرت دكتور نقاطا مهمة جدا، إيران الغائبة، ما تم نفيه في هذه العلاقات التركية الخليجية هو عدم.. أي ألا يكون ذلك على حساب إيران وما يتم نفيه عادة هو ما يجب الانتباه له، ذكرت أيضا العامل السني كون تركيا أكبر بلد يعني واحدة من البلدان الإسلامية السنية وبالتالي هذا قد يشكل استفزازا لإيران، هذه كلها أسئلة سنركز عليها بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على خارطة النفوذ الإقليمية والعلاقة مع إيران

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام. تأكيدات وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بأن العلاقات الخارجية التركية ليست أكثر من شراكة ولا ترقى بحال إلى أن تكون حلفا ضد أحد يفتح الباب أمام تحليلات وتكهنات حول نتائج هذه الشراكة لجهة خارطة النفوذ الإقليمية.

[شريط مسجل]

أحمد داود أوغلو/ وزير الخارجية التركي: هذه الاتفاقية لا تبني حلفا ضد أحد في المنطقة بل هي على العكس خطوة أولى على طريق اتحاد وتكامل جميع دول المنطقة، شعوب المنطقة هي التي يجب أن تشكل مستقبل المنطقة وليس غيرها.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. أتحول إلى السيد كريم ضيفي في اسطنبول، تركيا تلعب دورا في العراق وهو طبعا دور مشروع تنافس به إيران، تلعب دورا في القضية الفلسطينية وأيضا تنافس به إيران التي لها يد في هذا الملف، أيضا وصلت الأمور إلى لبنان عبر قوات تركية شاركت بها، تنافس أيضا في أفغانستان وهذا ملف رئيسي بالنسبة لإيران، اليوم تصل تركيا إلى الخليج العربي والخليج منطقة يعني على تماس مباشر مع إيران، أنتم تنافسون إيران في كل شيء ومع ذلك تريدون إبقاء علاقات جيدة ومتوازنة مع إيران، هذا واحد من الأشياء التي يعني ينظر على أنه سيكون هناك انفجار ربما في العلاقات التركية الإيرانية في المستقبل القريب.

كريم بالجي: دعني أصحح نقطة ذكرتها قبل الفاصل، قلت بأن تركيا إحدى الدول الإسلامية الأكبر وهذا قد يشكل مشكلة في المستقبل مع إيران الشيعية، الناس عادة لا يعرفون بأن تركيا لديها سكان شيعيون بأرقام معتبرة، وبالرغم من أنهم لا يتبعون لرجال الدين في إيران فإن هناك مجموعة علوية في تركيا معتبرة وهم من الشيعة وهم يصلون إلى 12 مليون شخص وهو عدد كبير من السكان، علينا أن نأخذ بالحسبان أيضا بأن تركيا وأذربيجان يصوغان سياستهما الخارجية معا وهاتان الدولتان تقولان بأننا بلدان نمثل أمة واحدة، وأذربيجان هي جعفرية وشيعية.

علي الظفيري: لا، يعني سيد كريم، حتى في دول الخليج هناك نسبة معتبرة طبعا من الشيعة ولكن تظل هذه الدول سنية، في البحرين أغلبية شيعية في السعودية هنالك كذلك أقلية شيعية ولكن الواجهة سنية، نتحدث عن تركيا واجهتها سنية.

كريم بالجي: أنت على حق. الموضوع الثاني وهو ما ذكرته والمتعلق بنوع من التعارض والمواجهة مع إيران، عليّ أن أقول إن تركيا قامت بمبادرة جيدة عندما ذهب الرئيس إلى أميركا وبعدها كانت حكومة بوش تريد أن تدفع تركيا إلى تحالف مع الغرب ضد الأهداف النووية الإيرانية، قال الرئيس التركي إن علاقاتنا مع إيران أقدم تاريخيا من علاقاته مع أميركا، لقد قال بأننا لن نتخلى.. إننا لن نخاطر بعلاقتنا الجيدة مع إيران، كانت تلك مبادرة واضحة منا لإيران. هناك فرقا بين دور تركيا في الشرق الأوسط وطموحات إيران في المنطقة، إيران دائما سعت إلى دور ريادي في الشرق الأوسط، ما أن يتحدث الرئيس الإيراني إلى المسلمين في الشرق الأوسط فهو يقول اتبعوني، لكن عندما تحدث أمس رئيس الوزراء التركي لوزراء الخارجية العرب قال إننا لسنا هنا لنقودكم وإنما لنكون جزءا لا يتجزأ من المنطقة، إننا لسنا قادة ولسنا نموذجا للشرق الأوسط ودول الشرق الأوسط وإنما نحن نمثل جسرا بين دول الخليج وبين الشرق الأوسط وأوروبا، علينا أن نأخذ بالحسبان أن قطر وعمان هما مشاركان أساسيان في تحالف الحضارات والذي ترأسه تركيا بالتشارك مع إسبانيا وخلال هذا الاجتماع وزراء الدولتين قالا بأن تركيا ستكون شرطيا جيدا لعمل مشترك داخل تحالف الحضارات، بهذا المعنى لا أعتقد أن التعاون بين تركيا ودول الخليج سيشكل خطرا أو تهديدا على إيران..

علي الظفيري (مقاطعا): اسمح لي أتوقف هنا سيد كريم فقط لضيق الوقت أريد أن أتيح لضيفي الآخر في الكويت أيضا الفرصة. ما قلته عن دور تركيا واختلافه مع الدور الإيراني أشار له السيد عبد الرحمن العطية حينما قال "دول المجلس تتطلع بنظرة تقدير إلى التعامل النزيه لتركيا مع قضايا المنطقة مما أتاح لها أن تلعب دورا حيويا". دكتور عبد الله الشايجي السؤال المنطقي في هذا الموضع لماذا دول الخليج دائما تذهب بعيدا إلى تركيا إلى الغرب الولايات المتحدة الأميركية أحيانا فرنسا طبعا أحيانا روسيا تستثني الجار القريب جدا وهو إيران؟

عبد الله الشايجي: يعني هذا سؤال جيد أخ علي ولكن يعني إيران عودتنا دائما على أن تقول عكس ما تفعل، يعني اليوم رئيس الأركان القطري الشيخ (أحمد آل ثاني) موجود في طهران وقبل قليل وكالات الأنباء نقلت عن محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري بأن إيران تستطيع أن تضمن أمن الخليج، أي دولة خليجية تصدق ذلك؟ يعني هذه هي النقطة أننا نرى أفعال إيران لا تتطابق مع أقوالها، بودنا كان أن نفعل ذلك، أنه لا يمكننا أن نتحدث عن أمن خليجي حقيقي ودائم وصيغة ممكن أن تكون هي الحل الكبير للعسكر أو للأمن الخليجي بوجود مع دول الخليج منظومة واحدة إيران والعراق أيضا وليس فقط إيران، ولكن هذا الوضع كما ترى وكما يرى الواقعيون ليس واقعا يمكن أن نراه الآن خاصة في ظل المواقف الإيرانية المتباينة، المشروع الإيراني، الدور الإيراني المتنامي، البرنامج النووي وما يجري الآن داخل إيران من اضطرابات بسبب الانتخابات الإيرانية، فهذا كله يبقينا قلقين منه ويبقي هواجسنا يقظة دون أن تدفن من قبيل ماذا تريد إيران ولماذا هذا كله الذي نراه من إيران، لهذا السبب نحن لا..

علي الظفيري (مقاطعا): إذاً دكتور يعني نتفق..

عبد الله الشايجي (متابعا): بعيدا يعني هناك مصالح إستراتيجية أيضا نحن نذهب وهم يأتون..

علي الظفيري: عفوا دكتور، فقط تصحيح في قضية قائد الأركان أعتقد أنه السيد العطية، أنا لست متأكدا 100% من هذه المعلومة ولكن أعتقد أنها هي الأقرب للصحة..

عبد الله الشايجي: لا، العطية صح، العطية صحيح.

علي الظفيري: العطية. إذاً نتفق أن هذا التقارب استفزاز لإيران مع تركيا؟

عبد الله الشايجي: يعني إيران ليست مرتاحة الآن، إيران تشعر بأنها يمكن أنه كما.. يعني كلما نتحدث نحن عن أمن خليجي ونتحدث عن قوى تأتي إلى المنطقة نرى إيران غدا ستصدر بيانا يمكن تقول بأن أمن الخليج يحميه الخليجيون والدول المطلة على الخليج وهذا جزء أساسي من الإستراتيجية الإيرانية التي رفضت حتى عندما وقعت دول مجلس التعاون الخليجي بعد تحرير الكويت في عام 1991 وقعت إعلان دمشق، سارعت إيران بسرعة وكذلك العراق إلى رفض هذا البيان ورفض هذا الإعلان ورفض البعد الإستراتيجي، أن دول الخليج تحميها الدول المطلة عليها مما يعني أن إيران هي الدولة الرئيسية التي تريد أن تقوم بهذا الدور وهذا ما أكده اليوم ويؤكده باستمرار الإيرانيون لكل مسؤول خليجي بالنسبة إلى الأمن الخليجي. فنحن لا نذهب بعيدا أخ علي ولكن في مصالح إستراتيجية بيننا وبين تركيا الآن، نحن نعطيهم نفطا وغاز واستثمارات وهم يعطونا مياه مثلا ما يسمى أنابيب السلام.

علي الظفيري: أشكرك دكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، وكريم بالجي الكاتب في جريدة "توداي زمان" من اسطنبول، شكرا جزيلا لكما، الموضوع يستحق الكثير من الوقت ولكن وقت البرنامج انتهى. انتهت هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم، دائما بانتظار مساهماتكم عبر البريد الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة