مصير الجامعة العربية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:42 (مكة المكرمة)، 4:42 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

عبد الصمد ناصر

ضيف الحلقة:

محمد السعيد إدريس: رئيس وحدة الخليج بمركز الأهرام-القاهرة

تاريخ الحلقة:

01/09/2003

- ملامح أزمة الجامعة العربية
- كيفية تطوير أداء الجامعة العربية

مواطن1: يعني هم بيتكلموا على الفاضي، يعني لما عملوا مثلاً مؤتمر أخير واتلم فيه رؤساء الدول العربية كل واحد قال كلام وما فيش حد بينفذ حاجة.

مواطن2: لأ عليها دور كبير قوي، لها دور مفيد جداً الجامعة العربية بتجمع العرب مع بعضهم كلهم كإخوات، بلاها خير وفيها البركة يا أخي في الجامعة العربية.

عبد الصمد ناصر: أعزائي المشاهدين، السلام عليكم، وأهلاً بكم في برنامج (منبر الجزيرة) لنناقش معاً مستقبل الجامعة العربية ومصيرها، وهو موضوع جدلٍ بين آراءٍ عدة، فإذا كان كثيرون يرون أن جهد القمم العربية التي تنتظم تحت لواء الجامعة العربية لم يرقَ إلى التحديات السياسية والأمنية التي تعيشها الأمة، فهذا لا يعني في رأي آخرين أن الجامعة كانت دون جدوى.

والجامعة في رأي رجال القانون الدولي هي مجرد مؤسسة تنفيذية، بينما يراها سياسيون المسؤولة عن تقييد إرادة الشعوب العربية.

آخر معاناة الأمة احتلال العراق، وواحد من تحديات الأمة حملة التهويد التي تهدد القدس ومن حولها مشروع الدولة الفلسطينية.

الجامعة العربية لها مريدون ولها خصوم وأعداء، وهي اليوم تتعرض أكثر من أي وقت مضى لمحنة النقد والتهديد والضغط.

فمن يستهدف الجامعة العربية؟ ولماذا؟

هل هناك مشروع من داخل الأمة لهدم الجامعة العربية أم هي مؤامرة خارجية؟

وهل هي حالة تعبيرية عن وضع الأمة المريض بعد احتلال العراق؟

إذن هذه بعض المحاور التي سنتطرق إليها في حلقة اليوم، يمكنكم المشاركة معنا عبر الاتصال بالهاتف 9744888873، وسيكون معنا ضمن هذه الحلقة أيضاً من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس (رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام).

ملامح أزمة الجامعة العربية

بداية دكتور سعيد يعني هل أزمة الجامعة العربية ناتجة عن وضعها الداخلي، أم يا ترى تتعرض لمؤامرة تستهدفها؟ وِممَن برأيك؟

د.محمد السعيد إدريس: يعني عشان نكون موضوعيين ونصل إلى حلول حقيقية يجب أن نرى الأوضاع على حقيقتها، أزمة الجامعة العربية أزمة مزدوجة، أزمة لها بعدها العربي، بعدها الخاص بالدول الأعضاء، الخاص بميثاق جامعة الدول العربية، الخاص بالهيكل الإداري والوظيفي داخل الجامعة العربية، والبُعد الآخر بُعد خارجي، لأن هناك من بالفعل -وليست مسألة مؤامرات أو غير مؤامرات- هناك وثائق ودراسات تؤكد أن هناك أطراف دولية بالتحديد في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية ليست مع أي عمل وحدوي عربي بأي شكل من الأشكال، يعني مسألة "فرق تسد" التي وضعتها بريطانيا كمبدأ لعلاقاتها مع الدول العربية أو لعلاقات الدول العربية بعضها مع بعض منذ قرون.. عقود طويلة، الآن ومنذ أكثر من 20 أو 30 سنة الولايات المتحدة حريصة كل الحرص على الحيلولة دون المحافظة على الهوية القومية العربية لهذه البقعة الممتدة من البحرين وحتى حدود موريتانيا، مطلوب تفكيك هذه المنطقة، مطلوب تحويلها إلى دول لأسباب كثيرة، أولها أولاً إدراك أن الولايات المتحدة الأميركية تعرف تماماً أن مصالحها سوف تتعرض للخطر إذا توحدت هذه الأمة، ثانيهاً: أن إسرائيل لن يكتب لها البقاء أو الشرعية في ظل وجود كيانات عربية قوية أو كيان عربي موحَّد، ولكن إسرائيل يمكن أن تتوسع وأن تستشري في جسد الأمة العريبة كلما كان هناك تقسيم وتفتيت لهذه الأمة، الجامعة العربية هي رمز لوحدة نأملها وليست رمز لوحدة قائمة أو تجسيد لوحدة قائمة، هي رمز لطموح عربي نحو الوحدة، ولذلك يجب إسقاط هذا الطموح العربي.

عبد الصمد ناصر: نعم، ولكن..

د.محمد السعيد إدريس: الجميع يعرف منذ سنوات.. تفضل.

عبد الصمد ناصر: تفضل.. تفضل.

د.محمد السعيد إدريس: يعني أنا بأقول إن.. يعني من فترة طويلة المواطن العربي العادي يعرف تماماً أن مؤتمرات القمة العربية ولقاءات العرب أصبح قادة الأمة يستأذنون الولايات المتحدة للقيام بمبادرات عربية أو لحضور اجتماعات عربية، يعني هناك فيتو أميركي تحوَّل الآن إلى فيتو إسرائيلي على أي شكل من أشكال التجمع العربي أو الوحدة العربية، الآن وبالتحديد يجب أن نعطي الأولوية للعامل العربي الداخلي، لأنه أياً كانت.. أياً كانت الضغوط الأميركية على العرب للتفتت والتفكك فإن الواقع العربي هو الواقع الحقيقي المسؤول عن هذه الوضعية، هو المسؤول عن تمكين الأميركيين أو غير الأميركيين من فعل ما يستطيعون أن يفعلوه في الجسد العربي، وبالتحديد في جامعة الدول العربية، وبالتالي الإصلاح يجب أن يبدأ من داخل الدول العربية وليس فقط من داخل جامعة الدول العربية، لأن الجامعة العربية ما هي إلا تجميع لعضوية الدول العربية أعضاء هذه الجامعة.

عبد الصمد ناصر: نعم، دكتور محمد سعيد ابق معنا نسمع لبعض مداخلات السادة المشاهدين.

نبدأ ببشير منون من فلسطين، سيد بشير يعني استمعت إلى ما قاله الدكتور محمد سعيد بأن هناك عوامل داخلية وخارجية، وأن هناك ربما مؤامرة من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وراء إحباط العمل العربي المشترك، أنت كيف ترى إلى هذا الموضوع.. ترى هذا الموضوع؟

بشير منون: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

بشير منون: بشير منون.

عبد الصمد ناصر: ليتك بشير تخفض صوت الجهاز.. جهاز التليفزيون عندك.

بشير منون: من أريحا في سوريا، مو أريحا فلسطين.

عبد الصمد ناصر: تفضل أخي بشير. مرحباً بك.

بشير منون: يا أخي نحنا بعمرنا ما سمعنا لها الجامعة العربية صوت موحد.

عبد الصمد ناصر: بشير عفواً هناك صدى في.. في.. في مشاركتك نظراً لصوت التليفزيون الذي يتردد مع مشاركتك.

بشير منون: ماشي، الجامعة العربية عمرها ما اتخذت قرار ونفذته، وكمان أي قرار بيطلع من الجامعة العربية لصالح العرب بيطلع له حاكم عربي مضاد لها القرار، مين هذا اللي يدير (...) على ها الجامعة العربية، أكيد فيه أيدي أميركية أو صهيونية، فلذلك أي حاكم عربي بيعارض قرار عربي أو قرار الجامعة العربية لازم يدقوا فيه ويشيلوه بالدانات ويزتوه بره، فلذلك الجامعة العربية لازم تكون قلب واحد، والحكام العرب قلب واحد، يشوفوا مصلحة العرب ومصلحة الإسلام ومصلحة يعني المسلمين اللي عم تتقتل على يد الصهيونية والأميركان، هاودي يعني يا أخي العالم هي، يعني إذا حكامنا ما دافعت عنا أو حمتها، مين بده يحميها؟! إسرائيل أم شارون (الكلب) أم بوش (الحمار)، أين هو بده يحميهم؟!! كل.. كل الخونة أيش بدنا نعمل؟ بعدنا بنقول للحكام العرب دخيلكم خيوا، وقفوا مع العرب مع الإسلام، وقفوا معكم.. مع العرب شوية، هلا..

عبد الصمد ناصر: شكراً.. شكراً، بشير من أريحا شكراً لك، نتمنى من السادة المشاهدين أن تكون بعض الألفاظ أو يتجنبوا بعض الألفاظ التي قد تحسب علينا، محمد ناصر من السعودية، أخ محمد ناصر قبل قليل تحدث.. تحدث بشير وقال بأن العيب هو في الحكام، في الأعضاء الذين يشكلون هذه الجامعة، أنت ما رأيك؟

محمد ناصر: العيب في الحكام، لأن الجامعة العربية أداة بيد.. بيد الحكام، فالجامعة العربية لو.. لو هي في دولة غير يعني الأمين العام ما يكون من الدولة نفسها، ولا تكون يعني تسيطر الدولة هي على قرارات الجامعة العربية، فلو يكون الأمين العام من دولة ثانية وتكون مقرها في دولة ثانية يكون القرارات، لكنها يمكن رئيس الدولة هذه دائماً يسيطر على.. على ما دام إن الأمين العام من نفس البلد ومقر الجامعة في نفس البلد، فأكيد أنه يكون هناك ما فيه تفعيل للقرارات، وقد يكون فيه هناك يعني.. يعني على أساس إن ما تحرج الدولة هذه، لأن الأمانة عندها، والرئيس.. الأمين العام من نفس البلد، خايفة إنها تحرج يعني..

عبد الصمد ناصر: يعني أنت محمد ناصر ترى بأن العيب والمشكلة في الجامعة العربية أنها توجد في مصر و.. وأمين عامها.. الأمين العام لهذه الجامعة من مصر؟

محمد ناصر: أي نعم.

عبد الصمد ناصر: شكراً محمد ناصر هذا رأيك، إلى محمود ثابت من مصر، يعني بالصدفة أنك ستشارك من مصر لترد على ما قاله محمد ناصر بأن العيب أنه الجامعة توجد في مصر وأمينها العام مصري.

محمود ثابت: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

محمود ثابت: وأحييك وأحيي ضيفك الكريم الأستاذ محمد إدريس.

عبد الصمد ناصر: تفضل.

محمود ثابت: طبعاً لوجودها في مصر لم توجد الجامعة لمصر لسبب قيادي أو.. أو، لكن لسبب وجود ضخامة وقوة الشعب المصري ووجود القيادة المصرية الحكيمة، فهي وُضعت في مصر، لأن مصر قلب الأمة العربية، قلبها النابض والمحرك لها، وليس لأي سبب آخر، وأنا أعتذر عن إن كان يوجه لنا بعض الاتهامات في.. في كلامه يعني، ولكن بداية أود أن أقول يعني إحقاقاً للحق أن الجامعة العربية عندما أنشئت.. أنشئت تحت نظام الاحتلال عام 1945، ولنتذكر مقولة وزير الخارجية البريطاني الذي قال أن بريطانيا العظمى تنظر بعين الرضا لإنشاء جامعة تضم الدول العربية، وكان ذلك لمساعدتها في الحرب العالمية، فطبعاً هي نشأت تحت الاحتلال، ولكن يعني المفروض يتغير الميثاق.. ميثاق جامعة الدول العربية هو ميثاق ناقص أصلاً، واللي وضع القوانين لميثاق جامعة الدول العربية كان ميثاق ناقص وينقصه بعض العيوب، ولكن فيه هناك ضغوط خارجية فعلاً بسبب وضع الدول العربية الاستراتيجي والمهم، ولكن هذه الضغوط كانت بالأولى أن تؤثر على الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأوروبي تم رغم وجود الضغوط، ورغم مضايقات من أميركا، ومضايقات من خارج أميركا، ولكن نحن لا نملك القرار السياسي الحقيقي، لأن بالفعل -واخد بالك- بعض الأنظمة العربية تُولِّيها أميركا وتحمي كراسيها أميركا، فبالتالي لابد وأن تخدم مصالحها داخل جامعة الدول العربية بالفعل، فهناك مؤامرة كما سبق وقلنا، وأنا أؤيد رأيك ورأي ضيفك الكريم الأستاذ محمد إدريس و.. وأعتذر عن أي خطأ، ومن المفروض أن عندما نتحدث لا نتحدث عن مصر هي.. مصر.. مصر قلب الأمة النابض.

عبد الصمد ناصر: شكراً محمود، أنا لم أدلِ بأي رأي وإنما هنا أنسق بين مشاركات، معي يوسف من الكويت، يعني يوسف قبل قليل محمود من مصر يقول بأن النواقص هي في الميثاق وبأن.. أيضاً بأن القرار العربي ليس قراراً مستقلاً وإنما يحرك من الخارج، أنت كيف تنظر إلى هذا الموضوع؟

يوسف الأحمد: أول شيء مساء الخير.
عبد الصمد ناصر: مساء الخير سيدي.

يوسف الأحمد: أنا لا أعتقد أن الجامعة العربية عليها أي تأثير من الخارج، ولكن جامعة الدول العربية أساساً..

عبد الصمد ناصر: يوسف عفواً على المقاطعة، ليتك تخفض صوت الجهاز التليفزيون عندك، هناك صدى في الصوت.

يوسف الأحمد: نعم

عبد الصمد ناصر: نعم.

يوسف الأحمد: أعتقد أن الجامعة العربية في.. في نظري كيان فاشل من الأساس، لو رجعنا للتاريخ بعض الشيء وشوفنا الخلافات العربية العربية التي فشلت الجامعة العربية فشلاً ذريعاً بحل المشاكل الداخلية في البيت العربي فما بالك بالمشاكل الدولية الذي.. التي تعاني منها الدول العربية، أضف إلى ذلك الأستاذ الدكتور اللي معاك ذكر أن بريطانيا وأميركا يستخدمون فرق تسد، فرق تسد على أيش، يعني شنو القوة اللي عند الدول العربية والجامعة العربية عشان تفرق أنت وتسد، أميركا هتفرق لتسد للدول العربية؟ ما هذا.. أنا ما أعتقد هذا منطقي أو بريطانيا يعني تستخدم السياسة هذه، ما.. ماذا تفرق فينا يعني شو تفرق فينا.

عبد الصمد ناصر: يعني أنت لا تعتقد بأن العرب إذا توحدوا وكانت لهم كلمة يمكن أن يقفوا في وجه أي ضغوط خارجية؟

يوسف الأحمد: بالوضع الحالي، بالوضع اللي إحنا فيه الآن أنا لا أعتقد.

عبد الصمد ناصر: ماذا برأيك يعني بخصوص المشروع المطروح حول تذويب الوطن العربي في مشروع شرق أوسطي يكون الرابح فيه بالدرجة الأولى إسرائيل؟

يوسف الأحمد: أنا ما آني متأكد من السؤال، يعني ما فهمت السؤال بالضبط.

عبد الصمد ناصر: على كل حال.

يوسف الأحمد: ولكن يعني بس.. لو مثلاً إحنا نرجع ونقارن مقارنة بسيطة بين مجلس التعاون، صحيح إن ما حقق الطموحات المطلوبة بالنسبة لنا كدول خليج، ولكن في الحالة الدنيا معقول..

عبد الصمد ناصر: الطموحات الأدنى..

يوسف الأحمد: لكن جامعة الدول العربية للأسف الشديد لم تحقق أي شيء للعرب.

عبد الصمد ناصر: شكراً يوسف من الكويت، أشكرك، حامد من الإمارات، يعني يوسف قال بأن الجامعة كيان فاشل من الأساس منذ بدايتها، مشاركون آخرون قالوا بأن النواقص هي في بنود ميثاق الجامعة، وأن القرارات هي دائماً تأتي من الخارج، ما رأيك أنت في موضوع الليلة؟

حامد محمد: السلام عليكم ورحمة الله

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حامد محمد: أحيي ضيفك الكريم.

عبد الصمد ناصر: شكراً سيدي.

حامد محمد: أما الضغوط الخارجية وإسرائيل والمؤامرات وما شابه صارت هذه شماعة يعني، كل فشل يعني كل فشل صاير فينا في الدول العربية ينسب لمؤامرات خارجية أو.. أو.. أو للوبي الصهيوني أو ما شابه، فهو في الأصل يعني فشل الجامعة العربية فشل داخلي.

عبد الصمد ناصر: ولكن لماذا هذا الفشل الداخلي؟

حامد محمد: الفشل الداخلي أكبر بكتير يعني.

عبد الصمد ناصر: ok، طيب سيد عبد اللطيف شكراً لك، حامد شكراً لك، إلى عبد اللطيف، عبد اللطيف ما رأيك؟

عبد اللطيف الكسار: يا أستاذي الكريم، الفشل يعود لشرذمة رؤساء الدول العربية أولاً. ثانياً: أي واحد منهم يترجى إنه أميركا ترضى عنه وتكون راضية علشان أيش؟ يتقرب شوي، ويطول مدى عمله في الكرسي.

أما من ناحية إنه الجامعة العربية فيها فشل أو ما فيها فشل نرجع لعقود مرت، اتفاقيات الدول العربية بخصوص الدفاع العربي المشترك أين هو؟ أين هو؟

عبد الصمد ناصر: والسوق العربية المشتركة أين؟

عبد اللطيف الكسار: اتفاق الدفاع العربي المشترك، هذا وقاله رؤساء الدول العربية إجمالاً، من بقى؟ الجامعة العربية، مسجل برقم وتاريخ بالجامعة العربية، ولكن ما فيه آذان صاغية بيعود الحق على الشعوب معلش، بيروح نص.. نص الشعوب العربية تروح هل يبقوا يكفوا.

عبد الصمد ناصر: شكراً عبد اللطيف.. أشكرك عبد اللطيف من سوريا، قبل أن أعود إلى ضيفنا في القاهرة نأخذ هذه المكالمة المسجلة.

أم أحمد: أم أحمد من الأردن، أنا بأحيي كثير الجامعة العربية على إنجازاتها الرائعة في الوطن العربي، وبأقترح نشيد وطني عربي بيقول:

بلاد العرب أوطاني

للقاصي وللداني

للغربان للسكسون

خلا قحطان وعدنان

فلا حد أمين نعتنقه

ترانا كلنا رق

لكل ما هو أميركاني

بلاد العرب أوطاني

عبد الصمد ناصر: كانت مشاركة من الأخت أم أحمد من الأردن، يعني تنظر إلى الأمور بشكل على أن الدول العربية تابعة في قرارها للأميركيين، لو عدنا إليك دكتور محمد السعيد كيف تقيم المشاركات لحد الآن؟ هل ترى بأن هناك وعي لدى المشاركين بحقيقة الوضع الراهن للجامعة العربية؟

د. محمد السعيد إدريس: يعني أنا سعيد بهذه المداخلات، وواضح إن فيه قدر كبير من التكامل في وجهات النظر، يعني أنا في بداية حديثي تكلمت قلت أن هناك نوعين من الأسباب، ربما البعض يرجح السبب الداخلي له الأولوية في عرقلة أداء جامعة الدول العربية، والبعض الآخر يرى أن الأسباب الخارجية لها الدور الأكبر، ولكن أياً كان الأمر فالأسباب موجودة ومؤكدة، فيه درجة عالية من الوضوح بأسباب فشل جامعة الدول العربية، يعني مرور كل هذه السنوات من سنة 45 حتى الآن ولا يطور الأداء العربي، يعني عندما قامت جامعة الدول العربية، ويجب أن نلاحظ الاسم.. الاسم مهم جداً جامعة الدول العربية، إذن هي جامعة للدول، جامعة للحكومات، والميثاق وُضع لأن كان عدد الدول المستقلة عدد ضئيل والاستعمار كان موجود على الأرض العربية، وكان كل الطموح عندما تستقل الدول العربية وتحصل على حريتها، تبدأ دعوة وحدوية عربية نتحد مرة أخرى، نعود إلى ما كنا عليه قبل العهد الاستعماري، ولكن للأسف عهد ما بعد الاستقلال كل نظام سياسي عربي يعني تكلَّس على نفسه، وليست عنده أي رغبة بأي شكل من الأشكال في أن يتنازل عن حد أدنى مما نسميه في العلوم السياسية بالسيادة الوطنية لصالح كيان وحدوي عربي أياً كان مستواه مع إدراك أن هذا الكيان أنه كل ما نتخلى عنه من سيادة وطنية لصالح الكيان العربي تتضاعف قدرتنا داخله؟ يعني الدول الأوروبية بدأت..

كيفية تطوير أداء الجامعة العربية

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: دكتور محمد سعيد يعني هناك من يقول يعني عفواً للمقاطعة، عفواً لو قاطعتك بأن هذا الجانب الذي تتعرض له تعارض المصالح القُطرية مع المصلحة العربية العليا، ربما كما يقول أحد المشاركين بأن السبب فيه هو وجوده في.. تضمنه في أحد بنود الميثاق التي تركز على ركنين أساسيين يرى أنهما متناقضان، وهما إعلاء شأن الدولة القُطرية وحماية سيادتها، وبالمقابل يدعو أيضاً إلى تقوية العلاقات العربية في المجالات كافة، وهذان الأمران لا يمكن.. لا يمكن أن يستقيما.

د. محمد السعيد إدريس: صحيح، لا يمكن مضبوط، دا كلام مضبوط جداً، كلام مضبوط يعني.. يعني خلينا نرى المتناقضات في الحال العربي، الصديق أو الأخ العزيز من الكويت تكلم باستهانة شديدة جداً للذات العربية، بمعنى يعني هُنَّا على أنفسنا فَهُنَّا على أعدائنا، وعلاقتنا بالغير النهارده، يعني الآية الكريمة (مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) صرنا العكس، صرنا أشداء على أنفسنا ورحماء على أعدائنا وليس هناك أي نية لتطوير الأداء العربي بمعنى خلينا نتكلم شوية كلام قانوني.

عبد الصمد ناصر: نعم.

د. محمد السعيد إدريس: مسألة التصويت داخل جامعة العربية، مسألة القرارات، أولاً: التصويت يكاد يغلب عليه الإجماع بمعنى أن أي دولة عربية تملك الفيتو، الأمر الثاني -ودا الأخطر- إن جامعة الدولة العربية دا اللي بينتقدوا جامعة الدول العربية بحكم ميثاقها لا تمتلك أي درجة من الإلزام والإجبار لأي دولة وافقت على قرار أن تنفذ القرار، بمعنى أن الدولة العربية عندما توافق داخل اجتماع جامعة الدول العربية على قرار ما ليس هناك ما يلزمها أو يحاسبها أن تنفذ ما وافقت عليه، ناهيك عن الدولة التي لم توافق إذن ليس هناك إلزام، ليس هناك إجبار، الجامعة لا تصدر قرارات ولكنها تصدر توصيات، لا تتحول إلى قرارات إلا إذا اقتنعت بها السلطة الحاكمة.

الأمر الآخر: أن أمور السياسة في وطننا العربي أمور شخصانية، بمعنى أن الحاكم أو الرئيس أو الأمير أو الملك هو كل رمز السلطة، أو هو كل السلطة، وتحولت السلطة إما حزب مسيطر أو إما عائلة أو أسرة مسيطرة، مسألة قبلية سياسية خطيرة جداً، يعني لا أحد يستطيع أو يرغب في أن يتنازل عن حد أدنى لشعبه أن يشارك الشعب، الجامعة ما زالت جامعة حكومات، السياسة مازالت شخصانية إلى درجة كبيرة، ولذلك عندما يختلف الحكام تنفض الأمور العربية وترتبك الحياة السياسية العربية بدرجة كبيرة، أعتقد إن أول خطوة في إصلاح جامعة الدول العربية أن تتحول إلى جامعة عربية وليست جامعة لدول عربية، بمعنى أن يكون هناك برلمان عربي منتخب من الدول العربية يتعلق بالشأن العربي وليس بمحاسبة الأمانة العامة كما جاء في المشروع المصري أو بعض المشروعات العربية أن هناك يعني شيء معين شعبي..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: يعني هذه... يعني هذه الدكتور محمد السعيد أحد الأفكار المطروحة الآن لتطوير العمل العربي المشترك هي ضمن أفكار كثيرة تطرح على الساحة، على كل حال دكتور محمد السعيد إدريس (رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام)، شكراً جزيلاً لك.

ونأخذ مكالمة أخرى من محمد علي من مصر، محمد علي قبل قليل تحدث الدكتور محمد السعيد عن تناقض بين المصالح القُطرية الضيقة، وتعارضها مع المصالح الوطنية العربية لدى الكثير من الدول الأعضاء، ثم تحدث أيضاً عن مسألة وجود ضرورة تعديل مبدأ التصويت في الجامعة، أنت كيف ترى هذا الأمر؟

محمد علي: أخي عبد الصمد، مساء الخير أولاً.

عبد الصمد ناصر: مساء الخير سيدي.

محمد علي: أنا شايف يعني من أول الحاجات الإيجابيات اللي المفروض يتبع ولازم تحترم، تعديل القرارات اللي بتصدر من الجامعة العربية على أن تكون بالأغلبية وليست بالإجماع، احترام المعاهدات..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: لكن المشكلة هذه القرارات غير ملزمة سيد محمد علي.

محمد علي: آه، يعني يجب أي قرار يتخذ في.. في تحت قبة برلمان.. تحت قبة جامعة الدول العربية لابد أن يحترم.. لابد أن يحترم وأن يكون بالأغلبية وليس بالإجماع، حتى لا يبطل هذه الأصوات صوت ضال أو صوت شاذ عن بقية هذه الأصوات.

ثانياً: يجب علينا احترام المعاهدات التي يتم إقرارها بين الدول العربية على تقديم الدعم المطلوب لأي دولة تتعرض للعدوان وتفعيل دور معاهدات الدفاع المشترك، معاهدة الدفاع المشترك ما بين الدول هي ملغية، تكاد تكون ملغية.

عدم تقديم أي دعم لأي دولة أجنبية تتحدى الشرعية الدولية مثل فتح حدود أو فتح مجال جوي لضرب دولة أخرى عربية.

العمل على حل أي مشاكل بين الدول العربية وبذل الجهد الكبير لحلها دون اللجوء للمنظمات الدولية الأميركية وليس الخروج بقرارات شفهية لا تنفذ.

العمل على أن تكون لنا كلمة تحت منظمة الأمم المتحدة، خاصة بعد أن تكشف دور الأمم المتحدة السيئ في معالجة قضايا الدول العربية، وقد قال الله -سبحانه وتعالى- في كتابه (قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ).

عدم الإنصات لتعليمات الإدارة الأميركية لتغيير مقررات دينية سواء في مدارس أو في جامعات، عايز أقول حاجة ثانية يا أستاذ عبد الصمد..

عبد الصمد ناصر: باختصار محمد.

محمد علي: إن العراق لم يقع في يد الأميركان والإنجليز إلا بيد أقزام الدول العربية، وحضرتك عارفها وكلنا نعرفها ومش عايزين نذكر عنها أي كلام أكثر من كده..

عبد الصمد ناصر: محمد علي أشكرك.. شكراً..

محمد علي: دي نقطة، النقطة الأهم من كده.. النقطة الأهم من كده حضرتك إزاي ناخد قرارات في جامعة الدول العربية وتنفذ ومعانا دول.. معانا دول نعرف ولاءها الكامل والتام للأميركان والبريطانيين؟ إزاي يعني؟ إزاي نعرف ناخد قرار في ظل هذه..

عبد الصمد ناصر: يعني تقصد أنه هناك اختراق للصف العربي من القوى الخارجية، محمد علي أشكرك، الآن هناك.. هناك مشاركات كثيرة تلقيناها عبر البريد الإلكتروني نستعرض أبرزها، هذه مشاركة لأحمد الطيب من تونس.

أحمد الطيب: الجامعة العربية أصيبت بالمرض منذ حرب الخليج الأولى، بحيث كان موقف عدد من دول الخليج سلبياً بسبب تشبث الجامعة بميثاقها الرافض لضرب العراق، وكذا الرافض لاحتلال العراق للكويت، وخلال الأزمة الحالية التي سبقت احتلال الولايات المتحدة الأميركية للعراق، حيث هددت ليبيا بالانسحاب، ثم شتم مسؤولون كويتيون في أمانة الجامعة، فغضب دولة الإمارات لعدم إدراج مبادرتها ضمن جدول أعمال القمة العربية الأخيرة، ثم غضب المجلس الانتقالي العراقي ومن ورائه الولايات المتحدة الأميركية لرفض لجنة المتابعة إرسال قوات عربية إلى العراق، وفي كل هذه المواقف لم تخطئ الجامعة العربية كمؤسسة أو كأمانة عامة، لأنها حرصت على تطبيق المسطرة الإدارية والميثاق اللذين بهما تعمل الجامعة، هل يجوز لنا أن نلوم الجامعة؟ إن الجامعة لا تضعف إلا بضعف ووهن أعضائها وهم قادتنا العرب ووزراء خارجيتهم الذين لا يغارون على بيتهم العربي.

عبد الصمد ناصر: كان هذا رأي أحمد الطيب من تونس، على كل حال تساؤله هذا سنحاول أن نطرحه على السادة المشاهدين ليجيبوا عليه.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: مع أبو مشعل من السعودية، أبو مشعل قبل قليل تساءل أحمد الطيبي عبر البريد الإلكتروني -وهو من تونس- إن كان بإمكاننا أن نلوم الجامعة العربية كمؤسسة تنفيذية إن كان الموقف يرتبط فقط بأعضائها وبيدهم الحل والعقد؟

أبو مشعل: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو مشعل: كيف الحال يا أخ عبد الصمد؟

عبد الصمد ناصر: الحمد لله، تفضل أخي.

أبو مشعل: أنا (...) ودي أقول كلمة واحدة باختصار.

عبد الصمد ناصر: اتفضل يا أستاذ.

أبو مشعل: العرب ما لهم خير بالإسلام.. إلا بالإسلام، والله يذكر أيام صدام حسين بطل العرب، وإن شاء الله راح يرجع إن شاء الله، إن شاء الله، وشكراً يا أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: شكراً أبو مشعل، عمر من فرنسا، تفضل أخي عمر.

عمر: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عمر: مرحباً؟ موضوع بدي أبلش فيه بآية بتقول (لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ)، حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول "كل بدعة من بعدي ضلالة وكل ضلالة في النار".

اليوم جامعة الدول العربية هي من ابتكار الاستعمار، فمن شان هيك وضعها وضع فاشل لأنه من ابتكار الاستعمار، اليوم إذا بدنا نرجع ونعمل مقارنة بسيطة بين وضع المسلمين اليوم اللي هو 70 سنة تحت إدارة الدورة الجامعة العربية أو تاريخ المسلمين اللي هو عمره 1400 سنة، تعمل معادلة بسيطة، بتلاقي الفشل اللي وقعوا فيه المسلمين هو مداه 70 سنة من أول ما طلعت هذه الجامعة العربية طلعت المجموعة العربية، العرب عزتهم كانت بالإسلام والمسلمين، من بعد هدم الدولة الإسلامية ومن بعد هدم الدولة العثمانية إجت البدع اللي هي موجودة هلا بتقول إنه تعمل مبررات للمسلمين أو تخلق أجواء جديدة للمسلمين، اللي هي بحد ذاتها فشل، وراح تؤدينا 70 سنة تانيين فشل، إذا بدنا نلحق نفس التركيبة اللي عملها المستعمر والاستعمار، مشكورين.

عبد الصمد ناصر: عمر كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة؟

عمر: الخروج من هذه الأزمة هي شغلة واحدة عندنا دستور، الدستور هو دستور الإسلام، دستور الإسلام رفع المسلمين 1400 سنة كانوا عرب أم كانوا أتراك أم كانوا عثمانيين أم كانوا كذا، لازم نرجع لنفس التركيبة اللي هي أعطتنا العزة 1400 سنة وإلا بدنا نظلنا دائرين في دوامة فراغ 70 سنة تانيين.

عبد الصمد ناصر: شكراً عمر من فرنسا عمر أو أبو علاء من فلسطين، عمر قبل قليل قال بأنه يجب الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية وعدم الانسياق وراء الضغوط الخارجية في أي قرار عربي، حتى يمكن أن نخرج بالوضع العربي الحالي المريض ما رأيك أبو علاء؟

أبو علاء: السلام عليكم.. مساء الخير أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: مساء الخير سيدي.

أبو علاء: والله أنا بأؤيد كلام الأخ عمر، فكلامه واقعي وصحيح، فالجامعة العربية -يا أخ عبد الصمد- تعتبر كمؤسسة من مؤسسات هيئة الأمم المتحدة وظيفتها المحافظة على الأوضاع القائمة للأقطار العربية الإسلامية، الناتجة عن تطبيق اتفاقية (سايكس-بيكو) التي أقامت الحدود المصطنعة لضمان الإبقاء على فرقة المسلمين وتمزيق كيانهم، للحيلولة دون العودة لوحدتهم على أساس عقيدتهم، فالجامعة العربية أخ عبد الصمد هذه هي مهمتها الرئيسية، فهي تدعو لذلك تحت تسميات تضليلية، مثل رفع شعار الاستقلال الوطني لكل قطرٍ من هذه الأقطار وضرورة أن يكون عَلَمٌ خاص ونشيدٌ وطني لكل قطر وهي تقف بالمرصاد لكل محاولة تهدف لضم قُطرٍ مع قُطرٍ آخر بحجة الاعتداء على السيادة الوطنية للقطر الآخر، فهي تغرس في عقولنا أن معنى الاستقلال هو أن تنسلخ الأقطار الإسلامية عن بعضها البعض، لا أن يستقل المسلمون من استعمار الكافر لبلادهم، وشكراً أخ الصمد.

عبد الصمد ناصر: شكراً أبو علاء، نعود إلى الدكتور محمد السعيد إدريس في القاهرة، الدكتور محمد سعيد يعني الآراء الأخيرة تقول بأن يجب على العرب أن يحافظوا على هويتهم العربية والإسلامية وألا ينحصروا في الإطار الضيق للمفهوم القومي، هل تعتقد بأن لمَّ الشمل العربي وتحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية العربية هو بحاجة إلى مؤسسة كالجامعة العربية، وهل نحن العرب في حاجة إلى هذه المؤسسة فعلاً؟ بإيجاز دكتور محمد السعيد.

د. محمد السعيد إدريس: يعني أولاً.. لأ يعني بإيجاز، أنا بس عايز أن أوضح نقطة مهمة في حديث الإخوان يعني الحمد لله إن كلهم يعني انتقاداتهم قائمة على أساس إن هم طموحاتهم للأمة أكبر بكثير جداً من قدرات الجامعة على إنجازها، وإن المفروض تطوير جامعة الدول العربية، الجامعة يعني بشكل بسيط ومبسط هي مجرد آلية أداة لتجميع العمل العربي المشترك، وأنا لا أرى أن هناك أي نوع من أنواع التناقض بين من يدعون إلى الوحدة الإسلامية وما بين ما تدعو إليه جامعة الدول العربية من وحدة عربية، لأنه بداية عشان أبني بناية من عشر طوابق لابد أبني أساس من الطابق الأول والثاني والثالث والرابع، يعني أوحد الأمة العربية ثم أتجه إلى توحيد العمل الإسلامي وأوحد الدول الإسلامية إذا أراد الله وإذا أمكننا هذا، بمعنى آخر إن لابد من وجود شيء ما يجمع الدول العربية، ولكن المشكلة هي مشكلة وضع الدولة العربية القُطرية إن خلق أنا.. أنا لم أقل إن هناك تناقضات بين الأهداف العربية الوطنية والهدف القومي، ولكن هناك خلافات مصطنعة تصطنعها الدول العربية وسبب أساسي إن هي غياب الديمقراطية داخل الدول العربية، وبالتالي غيابها داخل جامعة الدول العربية، لأن جامعة الدول العربية ما هي إلا تجميع للدول العربية، إذا لم تكن هناك رقابة على القرار السياسي داخل الدول العربية وحمايته من الانحراف يميناً أو يساراً فإن عمل جامعة الدول العربية سيظل كما هو جامد ومتكلس وغير قادر على الأداء، يعني نلاحظ أن هناك نوع من..

عبد الصمد ناصر[مقاطعاً]: شكراً.. شكراً لك محمد.. الدكتور محمد السعيد هناك مشاركات عفواً.. أعتذر عن المقاطعة هناك مشاركات كثيرة تنتظر من السادة المشاهدين، أشكرك جزيل الشكر لمشاركتك معنا في هذه الحلقة، وهناك آراء كثيرة حاولنا الوقوف عليها من خلال استطلاعات الرأي، هذه نماذج من الشارع المصري من القاهرة.

مواطن مصري1: لأ الجامعة العربية بتحتاج إلى تعديل كبير من الأساس، بمعنى هي دلوقتي الدور بتاعها منعدم تماماً عن مواجهة القضايا العربية، فلابد من إعادة الصياغة صياغة جديدة جداً جداً جداً من الأساس، مش معقول فيه دول صغيرة جداً جداً جداً والصوت بتاعها بيعادل دول كبيرة لها ثقل سياسي في المنطقة وفي العالم أجمع مش عاوزين ندي أمثلة، بس طبعاً الكلام مفهوم، دولة زي مصر بتتساوى أو.. أو دولة كبرى زي السعودية أو سوريا أو غيره بتتساوى بدول صغيرة جداً جداً جداً ومش قادر أقول أكثر من كده يعني.

مواطن مصري 2: هو في الواقع مما لاشك فيه إن الجامعة العربية لها تاريخ وماضي عريق، وعشان نقدر نقول إنها مالهاش دور حالياً دا أمر صعب جداً، أي نعم هي فيه كتير قوي ما فيهاش.. مالهاش دور فعال في الفترة الحالية وخاصة إن الظروف أصبحت على الدول العربية ظروف صعبة جداً، أعتقد إن جامعة الدول العربية لو أعادت المواثيق والعهود بتاعتها وبدأت تفكر في ترتيب أوراقها من جديد أعتقد إن هيبقى لها دور فعال جداً في الفترة اللي جاية إن شاء الله.

مواطن مصري 3: حالياً بالنسبة للوضع اللي هو حاصل في الشرق الأوسط عموماً أنا مش شايف قراراتها بتمشي خالص ومش شايف لها أي دور حالياً دلوقتي في الأوضاع اللي إحنا شايفينها.

مواطن مصر4: والله إحنا نتمنى إن يكون مستقبل جامعة الدول العربية يكون مستقبل إحنا نحس بيه كعرب وكأمة عربية وكشرق أوسط عرب كلهم، لحد دلوقتي دور الجامعة العربية -بكل صراحة- دور سلبي جداً جداً ما فيش أي قرار خدته الجامعة العربية واتنفذ واتطبق.

مواطنة مصرية 1: أنا في وجهة نظري حالياً دلوقتي المفروض الجامعة العربية دلوقتي تكون.. المفروض يكون لها دور فعال فعلاً من حيث القضايا اللي إحنا عايشينها دلوقتي المعاصرة اللي إحنا فيها والظروف الحالية اللي بتمر بها البلد والدول العربية كلها حالياً دلوقتي.

المعلقة: هل هي لها سلطة فعلاً؟

مواطنة مصرية 1: لا حالياً لأ مالهاش، حالياً هي زي قلتها يعني، هي اجتماعات و.. وآراء بس لكن ما فيش تنفيذ وما فيش قرارات صريحة ومافيش قرارات منفذة لحد دلوقتي، فمتهيأ لي مالهاش أي دور فعال حتى لدلوقتي.. حتى الآن يعني مافيش.

مواطنة مصرية 2: هي عموما بتحاول تحقق أهدافها اللي هي معمولة عشانها، بس يعني المنظمات كلها دلوقتي مش بس الجامعة العربية هي ما بقتش تنفذ قوي يعني دي سياسة عامة.

عبد الصمد ناصر: إذن هذه شريحة من الشارع المصري أدلت برأيها حول دور الجامعة العربية وتوزعت بين آراء مختلفة بين منتقد وبين من يلتمس العذر للجامعة العربية بحكم الظروف الإقليمية والدولية التي تحيط بعملها وبين من ينتقد أيضاً الأعضاء والميثاق ميثاق الجامعة العربية خاصة بند التصويت، إلى أبو تركي من السعودية، أبو تركي سمعت هذه الآراء ماذا تقول؟

أبو تركي: السلام عليكم أولاً.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أبو تركي: وعلى الجميع إن شاء الله. والله أنا الحقيقة ها الأخ عمر من فرنسا هو سبقني الحقيقة ووضع النقاط على الحروف وأنا أشد على يده الحقيقة كثيراً، وكثَّر الله من أمثاله، والحقيقة هو سبقني كما ذكرت في كل شيء مما يدور في مخيلتي تجاه الأمة الإسلامية.

عبد الصمد ناصر: ماذا بقي لك أن تقول أخ أبو تركي؟

أبو تركي: نعم أود أن أقول -حفظك الله والجميع- أن أوجه رسالة لأولياء أمور المسلمين جميعاً، وخصوصاً القادة العرب، وأقول لهم: اتقوا الله، وأن هناك فرقاً بين عصر الكتاتيب وعصر الإنترنت، وكما قال أو جاء في عنوان المسرحية الشهيرة المصرية "العيال كبرت"، وشكراً يا أخ عبد الصمد، والسلام عليكم ورحمة الله.
عبد الصمد ناصر: شكراً أبو تركي من السعودية، إلى خالد السفياني من المغرب، خالد السفياني طبعاً هو (رجل سياسي وقانوني معروف)، أستاذ خالد السفياني استمعنا إلى كثير من الآراء حول وضع الجامعة العربية وأسباب قصور العمل العربي المشترك، لو لخصت لنا وضع الجامعة العربية وإن كانت فعلاً تتعرض لمؤامرة خارجية كما قيل.

خالد السفياني (محلل سياسي-المغرب): مساء الخير الأخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: مساء الخير أستاذ خالد.

خالد السفياني: أولاً: سؤال يُطرح هل.. هل نحن في حاجة إلى الجامعة العربية أم لأ؟ وهذا السؤال يتطلبه ما يجري الآن من هجوم كبير على الجامعة العربية وخاصة من طرف أميركا وعملائها في المنطقة العربية، وهذا الهجوم سببه معروف وهو أن هناك محاولة لإنهاء الجامعة العربية بشكل كامل ولوضع أداة أخرى شرق أوسطية بدلها يكون الكيان الصهيوني هو محورها، ولذلك تشبثنا بالجامعة العربية أولاً شيء أساسي وضروري لأنها تجسد حد أدني جداً من ضرورات الوحدة العربية، لكن كيف أو ما هو الإشكال المطروح على الجامعة العربية، في الواقع الإشكال ليس مطروحاً على الجامعة كجامعة، الإشكال مطروح على أعضاء الجامعة الذي هم الرؤساء والملوك العرب، وإذا صلح أمرهم صلحت الجامعة العربية، هل ينتبه كل القادة العرب الآن أنهم مستهدفون جميعاً وأن أميركا ليس لها صديق، وأن الأدوار يعني تأتي دوراً بعد دور وبالتالي أنه من الضروري أن يتآزروا وأن يخلقوا إطاراً حقيقياً بآليات مختلفة عن الآليات الحالية وبضوابط مختلفة، وأن يكون إطاراً ملزماً بالنسبة للقرارات التي تصدر عنه وأن يضع نصب عينيه المصلحة العربية فوق أي مصلحة، هذا السؤال..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: نعم، يعني دعني أسألك أستاذ خالد، أنت قلت أن هؤلاء يجب أن يفعلوا ويفعلوا، ولكن الغريب وما يثير التساؤل أن.. أن الكثير من هؤلاء الذين تتحدث عنهم من القادة العرب يحبذون ويهرولون -كما يُقال- وراء هذا المشروع الذي يُسمى بمشروع الشرق الأوسط الجديد.

خالد السفياني: هم لا حول لهم ولا قوة، يعني في الحقيقة أحد الإخوان تحدث عن التدخل الأميركي، أنا لا أقول فقط التدخل الأميركي الكثير من القادة العرب عِوَضَ أن يحتموا بشعوبهم يحتمون بالولايات المتحدة الأميركية، ويعتقدون أن هذه الحماية حماية صحيحة بالنسبة لهم، وهم لا يرون ما يجري، يعني الولايات المتحدة حتى السعودية الآن تتخذ موقفاً تجاهها أو تجاه قيادتها، وليس.. والسعودية كانت أقرب أو أكبر حليف للولايات المتحدة الأميركية لمجرد يعني موقف لا ينسجم بالكامل مع ما تريده الإدارة الأميركية، فهم يحتمون بالولايات المتحدة وبالتالي يخضعون لأوامرها ولتعليماتها ومن هنا جاء.. جاءت. جاءت هرولتهم في.. تجاه المشروع الشرق أوسطي.

عبد الصمد ناصر: نعم.. طيب.. طيب أستاذ خالد ابقَ معنا، سأعود إليكِ بعد أن آخذ بعض المكالمات إلى فارس محمد من السعودية. أخ فارس تفضل.

فارس محمد: مساء الخير يا أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: مساء الخير سيدي.

فارس محمد: الحقيقة إنه الجامعة العربية نحن نحملها أكثر مما.. مما تتحمل.

عبد الصمد ناصر: كمؤسسة تنفيذية أو كدول عربية وحكام وحكومات في هذه الجامعة.

فارس محمد: لأ، الجامعة هي انعكاس يا أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: للواقع العربي.

فارس محمد: للواقع العربي، لو أخذت الدول العربية جزئياً تجد أن الدول العربية حتى داخلها تصدر قرارات لا تنفذها، لأنه لا توجد هناك مؤسسات مستقلة تشرف على تنفيذ هذه القرارات، وبالتالي تجد حتى الجامعة، حتى التمويل المالي للجامعة الذي يتفق عليه من قبل قادة العرب لا يتم تنفيذه يعني، التمويل المالي هو أبسط عنصر في.. في الجامعة العربية، وبالتالي...

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: بهذا الخصوص، يعني.. يعني أنت جئت على نقطة مهمة -سأعود إليك طبعاً- بخصوص هذه المسألة الغريب أن الدول العربية لا تلتزم ولا تفي بالتزاماتها المالية إزاء الجامعة العربية التي لا تزيد موازنتها السنوية عن 30 مليون دولار، كما يقال، بينما تلتزم وتفي بكل التزاماتها في المنظمات الدولية الأخرى من باب إظهار التزامها.

فارس محمد: لأنها هي لا ترى جدية حقيقية في الجامعة العربية، الجامعة العربية تحتاج إلى ديمقراطية، لكي تتطور الجامعة يجب أن تتطور الديمقراطية في العالم العربي، بقدر التطور الديمقراطي في العالم العربي يمكن أن..

عبد الصمد ناصر: نعم شكراً.. نعم.. نعم محمد.. فارس محمد انقطع الاتصال، لنأخذ قبل أن نأخذ مشاركات أخرى مكالمة مسجلة يعرض فيها أحد السادة المشاهدين من الجزائر رأيه في الموضوع.

حسان ذكراوي: حسان ذكراوي العبادلة الجزائر، يا أخي الكريم، في ظل التغيرات التي تشهدها منطقتنا العربية لاسيما منها في الشرق الأوسط نلاحظ الغياب التام والكامل للجامعة العربية التي تعتبر بمثابة منبر العرب، ونجده قد اتخذت مساراً جعل المواطن العربي يتساءل عن الدور الفعلي لهذه الهيئة، فهي لم تستطع معالجة النزاع العربي العربي، فكيف لها أن تساهم في حل النزاعات العربية الغربية وابتعادها الكامل عن قضية الصحراء الغربية على سبيل المثال، وترك زمام الأمور للأمم المتحدة أكبر دليل على غياب دورها في هذا المجال، فيا أخي الكريم إن محرك الجامعة العربية يعمل بواسطة بنزين خارجي وإن مختلف تحركاتها تخضع لآلات الفحص الغربية، نعم آلات الفحص الغربية، ففي ظل عدم اعتراف معظم الدول العربية بمجلس الحكم الانتقالي في العراق نجد بالموازاة دعوة الجامعة لهذا المجلس بالمشاركة في أعمالها، فالسؤال الذي يطرح نفسه أخي الكريم: مَنْ يمثل الجامعة العربية دون العرب؟ الإجابة هي الغرب بطبيعة الحال إنها الضغوطات الخارجية.

وفي الأخير يا أخي الكريم على الجامعة العربية أن تتخذ منهج لاستقلالها وتتملص من جميع القيود والضغوط الخارجية وهو الأمر الذي سيجدد مسيرتها ويزيد من مصداقيتها وإلا ستكون الجامعة الغربية بدل الجامعة العربية، والسلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: حسن ذكراوي في اتصال مسجل من الجزائر، لو أخذنا بلال عبيات من الأردن، بلال تفضل.

بلال عبيات: آلو.

عبد الصمد ناصر: تفضل أخ بلال.

بلال عبيات: آلو.

عبد الصمد ناصر: بلال نحن نسمعك، ربما هناك.

بلال عبيات: آلو.. آلو.

عبد الصمد ناصر: طالب نعيم من لبنان.

طالب نعيم: السلام عليكم.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، طالب.

طالب نعيم: تحية لك أخي عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: ولك كذلك.

طالب نعيم: الحقيقة ورد في كلام الدكتور محمد إدريس في مقدمة كلامه أن أميركا ليست مع أي عمل عربي وحدوي، وبالتالي فهي تعمل على إنهاء الجامعة العربية، السؤال الذي يُطرح في هذا المقام، وقبل أن أطرح هذا السؤال أنا أريد أن أقدم الحل في.. في نهاية هذه النقطة لو سمحت لي.. دعني أكمل.

عبد الصمد ناصر: باختصار أخ طالب.

طالب نعيم: نعم، باختصار.

عبد الصمد ناصر: الوقت لن يسمح.

طالب نعيم: فهل الجامعة العربية هي رديف للعمل العربي الوحدوي؟ يعني هل الجامعة العربية تمثل العمل العربي الواحد؟ الحقيقة أنه لم يعد خافياً على أحد أنه الدول الغربية عملت على تجزئة هذه البلاد من أجل السيطرة عليها وإبقاء الأمة خاضعة لها، والجامعة العربية إنما جاءت لتكرس واقع التجزئة هذا، فالجامعة العربية ليست عامل وحدة، بل هي عامل تفرقة وتكريس لهذه التفرقة، فالحل ليس أن نعمل على إبقاء الجامعة العربية على ما هي عليه، بل العمل يكون على إنهاء عامل التفرقة أي إنهاء الجامعة العربية، وحين نبحث نحن عن وحدة العرب، أولاً العرب هم جزء من الأمة الإسلامية والأمة الإسلامية قد أمر الله -سبحانه وتعالى- أن تكون أمة واحدة، يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم..

عبد الصمد ناصر: عليه الصلاة والسلام.

طالب نعيم: "المسلمون أمة واحدة من دون الناس" ويقول "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائناً من كان"، ويقول أيضاً: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما"، يعني هذه النصوص.

عبد الصمد ناصر: طالب...

طالب نعيم: هذه النصوص توجب على المسلمين أن يعيشوا في دولة واحدة وأن يكون على رأس هذه الدولة خليفة...

عبد الصمد ناصر: طالب يعني الوقت لا يسمح، بقي معنا الأستاذ خالد السفياني من المغرب ليوجز لنا الموضوع في 30 ثانية دكتور.. أستاذ خالد تفضل.

خالد السفياني: لا تناقض بين الوحدة العربية وبين وحدة عربية إسلامية، لكن للوصول إلى وحدة عربية لابد من آلية، هذه الآلية هي الجامعة العربية، والجامعة العربية يجب أن تصبح آلية فعلاً للوحدة العربية وليس لتكريس التفرقة العربية، وهناك تغييرات أساسية، أولاً هناك آليات موجودة ولا تشغل يجب تشغيلها، وهناك آليات ضرورية أن تخلق، وهناك مساطر يجب أن تعدل من مثل قضية التصويت بالإجماع إلى آخره.

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: أستاذ خالد للأسف..

خالد السفياني [مستأنفاً]: ويمكن للجامعة العربية أن تلعب دورها آنذاك، لكن الإرادة السياسية ضرورية و..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: نعم.. نعم.. الإرادة السياسية ضرورية، أستاذ خالد السفياني من المغرب، نعتذر للمقاطعة انتهى الوقت، نشكر كل من شاركنا ونعتذر لمن لم ندرج مشاركته لضيق الوقت، شكراً لكم، وإلى اللقاء في الحلقة القادمة بحول الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة