حرب الاستنزاف بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل   
الاثنين 21/5/1429 هـ - الموافق 26/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:50 (مكة المكرمة)، 11:50 (غرينتش)


- الخطوة المتوقعة لإسرائيل تجاه غزة ومبرراتها
- دور المقاومة وأثرها في الرأي العالمي
- سلبيات وإيجابيات إستراتيجية المقاومة في غزة
- مقومات نجاح المقاومة ومستقبل الصراع

 أحمد منصور
 محمد علي بلال
أحمد منصور
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. شكل الحادي والعشرين من أكتوبر من العام 2001 نقطة تحول كبيرة في تاريخ المقاومة الفلسطينية ففي هذا اليوم سقط أول صاروخ محلي الصنع من طراز القسام على مستوطنة سديروت الإسرائيلية التي تقع على بعد ميل ونصف الميل من قطاع غزة وكان هذا بداية لتطور أنواع مختلفة من الصواريخ المحلية الصنع، وصل مداها حتى الآن إلى 18 كيلو مترا وقد زاد عدد ما أطلق منها على المستوطنات والمدن الإٍسرائيلية من أربع صواريخ في العام 2001 إلى ما يزيد على 900 صاروخ في العام 2006 وحوالي 800 صاروخ في العام 2007، أما في العام 2008 فقد بلغ عدد الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل منذ بدايته وحتى الرابع من مارس أي حوالي شهرين 425 صاروخا مما جعل عمدة سديروت الإسرائيلية يعلن عن رغبته عقد هدنة طويلة مع حركة حماس بعدما بدأ سكانها يهجرونها إلى أماكن أخرى. ورغم التأثير العسكري المتواضع لهذه الصواريخ إلا أنها حسب اعترافات الإسرائيليين لها تأثيرات سيكولوجية ونفسية عالية على أكثر من 200 ألف مستوطن، كما أنها تجاوزت في الفترة الأخيرة حدود المستوطنات إلى المدن الإسرائيلية ومن أهمها مدينة عسقلان التي سقط أحد صواريخ القسام على مجمعاتها التسويقية في الأسبوع الماضي فأثار هلعا في كل جنبات إسرائيل. في حلقة اليوم نتناول قوة الضعف لدى المقاومة الفلسطينية وضعف القوة لدى إسرائيل التي عجزت حتى الآن عن القدرة على رصد الصواريخ أو إيقافها، كما نحاول تقديم قراءة عن مستقبل الوضع في قطاع غزة بين التهدئة التي يقال إن إسرائيل قد قبلتها بل ودعاوى بعض القيادات الإسرائيلية بضرورة التفاوض مع حركة حماس أو المواجهة معها التي ينادي بها صقور إسرائيل، وذلك في حوار مباشر مع اللواء أركان حرب محمد علي بلال الخبير الإستراتيجي والعسكري وقائد القوات المصرية في حرب تحرير الكويت عام 1991، سيادة اللواء مرحبا بك.

الخطوة المتوقعة لإسرائيل تجاه غزة ومبرراتها

أحمد منصور: رغم الحديث عن التهدئة وما يقال عن إن إسرائيل قبلت الورقة المصرية في ما يتعلق بالتهدئة في قطاع غزة إلا أن هناك حديث عن اجتياح إسرائيلي ربما وشيك أو خلال فترة وجيزة للقطاع، ما هي قراءتك للوضع أو للمخطط الإسرائيلي تجاه قطاع غزة خلال الفترة القادمة؟

محمد علي بلال: بسم الله الرحمن الرحيم. لو نظرنا إلى الوضع الحالي في قطاع غزة وعلاقته بإسرائيل نجد أنه طبقا للمقومات والتحديات والتأثيرات المحلية ثم الإقليمية ثم الدولية، نجد أن إسرائيل لا بد محليا تحتاج إلى عمل عسكري خطير ضد قطاع غزة ده في الوضع المحلي بالنسبة لها ولكن بالنسبة للوضع الإقليمي فهي تريد أن تجري إلى أعمال تهدئة إلى حد ما تجاه المقاومة الفلسطينية، الوضع الدولي حولها يؤدي إلى نفس الغرض، لماذا نقول الوضع الإقليمي يؤدي إلى محاولة التهدئة؟..

أحمد منصور (مقاطعا): قبل الوضع الإقليمي، لماذا إسرائيل بحاجة إلى عملية عسكرية في قطاع غزة من الناحية المحلية؟

الشعب الإسرائيلي يشعر أن هناك مقاومة قد أحدثت تأثيرا قويا جدا ضد الإسرائيليين بوجه عام
محمد علي بلال:
من الناحية المحلية دلوقت حكومة إسرائيل، الشعب الإسرائيلي يشعر أن هناك المقاومة قد أحدثت تأثيرا قويا جدا ضد الإسرائيليين بوجه عام، لأن الحدود الإسرائيلية فيها مواطنين إسرائيليين، آخر عملية كما ذكرت سيادتك اللي هي سقط فيها ما يقرب من حوالي 41 مصابا في عملية عسقلان في المركز التجاري أشاعت شيء من الهلع داخل إسرائيل، دائما إسرائيل بتعمل ألف حساب للمواطن أو الفرد الإسرائيلي، لا بد أن تقوم بأعمال انتقامية لهذا الفرد، الفرد عنده حاجات كبيرة جدا، فالأعمال الانتقامية لا بد أن هو عايز يعملها طبق الوضع المحلي حتى يبرهن للداخل أنه قوي ويستطيع أن يصد بل يستطيع أن يجبر الآخرين على عدم استخدام القوة ضده أو على الأقل يبرهن لشعبه أو للجمهور أو للمواطن الإسرائيلي أنه قادر على حمايته ولا ننسى أنه هو بعد العملية بتاعة عسقلان وزير الدفاع الإسرائيلي راح هناك إلى عسقلان وقال أنه هو بصدد لن يسمح بعد الآن باستخدام هذه الصواريخ ضد إسرائيل ولا ننسى حتى أولمرت في آخر حديث له أنه ما قالش أنه هو عايز يجتاح، ولكن قال، أو مش عاوز يعني يدخل..

أحمد منصور (مقاطعا):  آن الأوان.

محمد علي بلال: آن الأوان لعملية كبرى، بغرض إيه؟ ما قالش احتلال قطاع غزة ولكن قال لإسكات الصواريخ وإنهاء موقف الصواريخ في قطاع غزة حتى لا تضرب على مواطنيه بالتالي..

أحمد منصور (مقاطعا): ماذا عن الوضع الإقليمي والدولي؟

محمد علي بلال: الوضع الإقليمي هنا نجد الآتي، لو دخلت إسرائيل باجتياح على قطاع غزة، قطاع غزة كما هو معروف الآن كوضع إقليمي بيدعو إلى زي ما منقول الشفقة أو الرحمة اللي الإقليم ككل سواء كدول عربية أو دول إسلامية الموجودة في هذه المنطقة بتشعر بالعطف أو الشفقة تجاه هذا الشعب الموجود داخل غزة، المحاصر الممنوع عنه كل وسائل الحياة حتى أنه وصل مثلا في آخر تقرير أنه 184 واحد ماتوا لعدم وجود دواء ولعدم وجود علاج، بالتالي في شيء من الشفقة فإذا تم اجتياح حيزيد هذا من يعني الوضع الحرج للحكومات العربية..

أحمد منصور (مقاطعا): منذ متى إسرائيل تضع أي قيمة للحكومات العربية أو للوضع الإقليمي؟

محمد علي بلال: لا يوجد، لا، إسرائيل فيها شيء معين لو رمزنا فيه الكل وتحاول أن تجد المبرر لنفسها عندما تقول بعملية بحيث أنها تجبر الآخر على أن يقول عملية دفاع عن النفس، ولا ننسى..

أحمد منصور (مقاطعا): مرة تبحث عن مبرر وعشرات المرات ليست بحاجة ولا تبحث عن مبرر.

محمد علي بلال: لكن في الوضع الحالي هي تبحث عن مبرر لما قد يعني لا ننسى ما حدث في لبنان، عندما اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان بعض الدول قالت بأن الخطأ من المقاومة اللبنانية مما أعطت لإسرائيل الحق في العملية التي عملتها في لبنان فهي بتسعى زيها زي أي دولة كبرى بتحاول أن تضع شرعية ولو أنها شرعية مصطنعة وليست شرعية قانونية..

أحمد منصور (مقاطعا): ولكن الحديث عن الصواريخ مرتبط في كل هذه المراحل سواء فيما يتعلق بالتهدئة فيما يتعلق بالهجوم على غزة، الكل يتحدث عن الصواريخ. ما هي قوة الصواريخ رغم ضعفها في التأثير على قرار السلم والحرب فيما يتعلق بقطاع غزة؟

محمد علي بلال: تأثير الصواريخ لو أخذناه من الناحية العسكرية حنجد ليس له التأثير التدميري القوي الذي يؤدي إلى خسائر كبيرة يعني زي ما سيادك قلت كم ألف صاروخ لو حسبناها في ثلاث سنوات من 2000 حتى، أو بعد حتى 2000 في الثلاث سنوات الأخيرة نجدهم حوالي 2000 صاروخ..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا عندي جدول بالصواريخ..

محمد علي بلال (متابعا): 900 فـ 800 فـ 700.

أحمد منصور: عندي جدول الصواريخ ربما يبين هذه الأشياء حتى نضع المشاهد أيضا في الصورة، في 26/10/ 2001 أطلق فقط أربع صواريخ. 2002: 35 صاروخ. 2003: 155 صاروخ. 2004: 281 صاروخ. 2005: 179 صاروخ. 2006: 946 صاروخ. 2007: 783 صاروخ. 2008 فقط خلال الشهرين الأولين من العام حتى 4/ 3: 425 صاروخ، والمصدر مركز المعلومات الإسرائيلي حول الاستخبارات والإرهاب والتقرير منشور على مركز..

محمد علي بلال: تمام، يعني إذاً أنا بقول إن الثلاث سنوات الأخيرة حصل فيها تطور لصناعة الصواريخ في غزة، أطلق ما يقرب من حوالي 2000 صاروخ..

أحمد منصور (مقاطعا): أكثر من 2000 صاروخ بكثير.

محمد علي بلال: آه، حوالي يعني 900 فـ 700 فـ 400 وشوية يعني دخلنا فوق الألفين..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الضحايا للأسف زي ما تحدثت وقلت 14 فقط، المصادر الطبية الإسرائيلية قالت إن 14 مستوطنا إسرائيليا فقط قتلوا بصواريخ المقاومة من 2001 حتى بداية 2008. لكن هناك 190 ألف مستوطن يعيشون في هلع.

محمد علي بلال: في هلع، ما هو ده اللي بقول عليه بقى، لا يوجد تأثير تدميري قوي أو زي ما نقول نحن عسكري، أنت عايز تدمر، لكن أنت عملت تأثيرا معنويا شديدا في شمال إسرائيل، هو ده التأثير بحيث أنه خليت معظم الناس دول كان يخشوا العملية بتاعة الملاجئ أو بيهجروا القرى بتاعتهم أو المدن بتاعتهم إلى الجنوب في إسرائيل دي اللي عاملة مشكلة في شمال إسرائيل..

 أحمد منصور(مقاطعا): لكن فيه أيضا حضرتك عارف كخبير إستراتيجي وعسكري أن في الحروب لا سيما الحروب هذه المليئة بالاستنزاف دائما ليس بالضرورة أن تحقق نتائج كارثية سريعة على الخصم يعني الدراسات الإسرائيلية قالت سكان سديروت يهددون بالرحيل، ما بين 6000 إلى 8000 رحلوا بالفعل من سديروت اللي بلغ عددهم ثلاثة وعشرين ألفا، حجم المنازل اللي دمرت أو اللي تم تحصينها 97 مليون دولار، الخسائر عشرين مليون في خلال سنة 2007 لوحدها عشرين مليون، 86% من الإسرائيليين قالوا إن الحكومة عاجزة عن حماية الإسرائيليين في جنوب إسرائيل، فهذه الأشياء لها تأثير..

محمد علي بلال:  بلا شك لها تأثير، بس أنا عايز أوصل مع سيادتك..

أحمد منصور (متابعا): لكن معيارها إيه أيضا  في موازين الحرب؟

محمد علي بلال: لا شيء، ما هو أنا عايز أوصل مع سيادتك، ما معنى كلمة موازين الحرب؟  الحرب لها هدف. طيب هل ممكن أسأل سؤال؟ أقول لسيادتك ما هو الهدف من هذه الصواريخ؟

أحمد منصور: الهدف من هذه الصواريخ أن المقاومة مجبرة على المقاومة.

محمد علي بلال: المقاومة، أي مقاومة لا بد أن هي تستند على أشياء ثم لها برضه مخطط هدف، أنا ما بعملش مقاومة فقط..

 أحمد منصور(مقاطعا):  هدفها أن تجبر إسرائيل على القبول..

محمد علي بلال (مقاطعا): بماذا؟

أحمد منصور: هناك حركة حماس والحركات المقاومة طرحت مبادرة للهدنة لمدة عشر سنوات..

محمد علي بلال(مقاطعا): لا، سيبنا من الهدنة دلوقت حاليا..

أحمد منصور: لا ما هو ده هدف.

محمد علي بلال: لا، لا، الهدنة لماذا، لا، الهدف ليس الهدنة أو..

أحمد منصور (مقاطعا): علشان الناس تتنفس وتعرف تعيش.

محمد علي بلال: أيوه ما تتنفس كهدنة، لكن أنت هدفك إيه في الأول كمقاومة، أنت عايز إيه؟ عايز يعني أي مقاومة في العالم..

أحمد منصور: أي مقاومة في العالم هدفها الأساسي أن تطرد الاحتلال من أرضها.

محمد علي بلال: بالضبط، تطرد الاحتلال من أرضها، أين الاحتلال الموجود في غزة حاليا؟ الاحتلال نقدر نقول عليه موجود في الضفة الغربية..

أحمد منصور: وموجود في غزة، إسرائيل لم ترحل عن غزة بالكامل، هذه المستوطنات هي جزء من غزة.

محمد علي بلال: لا، المستوطنات سابتها، كانت حوالين هناك.. سابتها، وأصبح دلوقت غزة حاصل فيها انسحاب من جانب واحد وده كان اللي أنا بأقول عليها برضه الكذبه الثانية اللي عملتها إسرائيل بالنسبة للفلسطينيين أنها انسحبت من اتجاه جانب واحد دون أن يكون ذلك في إطار اتفاقية أو إطار من جانبين.

أحمد منصور: هذه المستوطنات الموجودة في شمال قطاع غزة أو في جنوب إسرائيل لا بد أن يتم تفكيكها أصلا لأنها جزء من القطاع..

محمد علي بلال: تماما، تماما، إذاً..

أحمد منصور (متابعا): هناك مستوطنون موجودون وهو جزء، ومن حق المقاومة هنا أن تقاوم طالما أن هناك جزء محتل.

محمد علي بلال: جزء منها محتل وليس الكل محتل إذاً أين..

أحمد منصور (مقاطعا): لو في شبر محتل وأنت رجل عسكري لا بد أن تقاوم وهذا منطق مساو للمقاومة.

محمد علي بلال: بلا شك تماما..

أحمد منصور: طيب.

المقاومة تضرب أهدافا إلى حد ما ليست لها صفة عسكرية ولكنها لها صفة الهلع وتخويف للناس الموجودة في شمال إسرائيل بالتالي تتيح لإسرائيل أن تدافع عن نفسها وتستدر عطف المجتمع العالمي
محمد علي بلال
(متابعا): مقاومة بس أنا بأستند في المقاومة على إيه؟ معنى المقاومة أنا ما أكونش مقاومة لوحدي ما لم يكن هناك شعب يؤيدني أنا لن أستطيع أن أحقق أي شيء في المقاومة، المقاومة شرط بتستند على الشعب وهنا اللي أنا عايز أقول يعني المقاومة دائما مقاومة سرية، المقاومة دائما بتعمل هدف لها وهو اصطياد ما تراه مناسبا من أهداف عسكرية أو حتى لو كانت مدينة في الجانب الآخر في جانب العدو يساندها في ذلك جمهور وشعب يؤيدها. ولكن ننظر إلى الوضع الحالي حاليا حنجد الآتي، المقاومة بتضرب أهدافا إلى حد ما زي ما قلنا أهدافا ليست لها صفة عسكرية ولكنها لها صفة الهلع واللي نحن، من التخويف للناس الموجودة في شمال إسرائيل بالتالي بتتيح لإسرائيل أن تكون أنها بالفعل إسرائيل أنها بتقول إنها هي بتدافع عن نفسها وتستدر عطف المجتمع العالمي.

أحمد منصور: يا دكتور يا سيادة اللواء، هل إسرائيل التي تذبح الفلسطينيين منذ العام 1948 وحتى الآن بحاجة للبحث عن مبررات حتى تقوم بما هي فيه؟ قبل الصواريخ التي بدأ إطلاقها في العام 2001، إسرائيل ارتكبت كم من الجرائم هائل جدا في الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية، حجم الفلسطينيين أو عدد الفلسطينيين الذين قتلوا قبل استخدام هذه الصواريخ وليس بسببها 5227 شهيدا بينهم 957 طفلا، من سنة 2000 من قبل المقاومة ما تطلع إلى الآن من قبل ما الصواريخ تطلع، فهل الآن الصواريخ أصبحت هي المبرر لإسرائيل والمسوغ حتى تمارس إسرائيل القتل؟

محمد علي بلال: جزء من المبرر، نحن نوصل للآتي، إسرائيل، كم دولة أيدت إسرائيل وبتقول إنها بتدافع عن نفسها؟ وكم..

أحمد منصور (مقاطعا): إسرائيل بتحظى بالتأييد من البداية.

محمد علي بلال (متابعا): هنا، لكن أجي أقارن بقى مع سيادتك مقارنة بسيطة جدا، لما حصلت الانتفاضة يعني 2000، ما الذي حدث؟ انتفاضة الحجارة 28 سبتمبر 2000، انتفاضة القدس، اللي حصل بأن تقريبا المجتمع العالمي بقى ضد إسرائيل، مش ضد إسرائيل علنا، مش ضد إسرائيل تنفيذا ولكن ضد إسرائيل يعني حتى إعلاميا بسيط لأنهم وجدوا المجتمع العالمي أو الضمير العالمي نفسه في موقف أن هناك أطفال بيلقوا بحجارة بيقابل بقتل الأطفال وبطائرات وبأسلحة ثقيلة، فكان هناك تعاطف..

دور المقاومة وأثرها في الرأي العالمي

أحمد منصور (مقاطعا): هل بدأ الغرب والمجتمع العالمي يتصل بحركة حماس إلا بعدما أصبحت حركة حماس قوة تستخدم الصواريخ؟ حتى وإن كان المردود العسكري بتاعها ضعيف ولكن مردودها السياسي ومردودها النفسي عالي جدا، فرنسا اتصلت بحركة حماس وأعلن وزير الخارجية الفرنسي أن هناك اتصالات بين حماس وفرنسا، سويسرا اتصلت بحركة حماس ومستشار إسماعيل هنية كان في سويسرا قبل مدة، المجموعة الأوروبية كمان عملت اتصالات بحماس، وكل ده أثناء الصواريخ..

محمد علي بلال: متى؟

أحمد منصور: قبل الصواريخ.

محمد علي بلال: متى اتصلت بحماس هذه الدول؟

أحمد منصور: كل هذا في الأشهر الماضية القليلة.

محمد علي بلال: لا في الأشهر قبل الحكم.

أحمد منصور: لا في الأشهر هذه، فرنسا اتصلت متى؟

محمد علي بلال: اتصلت من حوالي كذا شهر في الأشهر السابقة، بس بحساب إيه..

 أحمد منصور(مقاطعا): المستشار إسماعيل هنية الشهر الماضي كان في سويسرا.

محمد علي بلال: لا، خرج من غزة؟

أحمد منصور: خرج من غزة وذهب إلى سويسرا..

محمد علي بلال: أنا ليست معي هذه المعلومة ولكن..

أحمد منصور(مقاطعا): الدكتور أحمد يوسف خرج وأعلن في وسائل الإعلام.

محمد علي بلال: آه، دكتور أحمد يوسف خرج، لكن إسماعيل هنية أعتقد ما خرج..

أحمد منصور: لا، أنا بأقول هذا مستشار إسماعيل هنية.

محمد علي بلال: آه مستشار إسماعيل هنية، افتكرت إسماعيل هنية نفسه، نعم هي بتتصل دلوقت حاليا بحماس، لماذا..

أحمد منصور (مقاطعا): العالم لا يحترم إلى القوي وكل حركات المقاومة إذا سعت لامتلاك كل عناصر القوة، سواء لاستخدامها أو لاستخدامها ورقة للضغط، هذا من حقها.

محمد علي بلال: هذا من حق المقاومة بلا شك، ولكن المقاومة زي ما بأقول أنا ما بقولش المقاومة ما تعملش مقاومة ولكن المقاومة تعمل الحاجات في الوقت المناسب للهدف، الهدف الذي..

أحمد منصور (مقاطعا): من الذي يحدد للمقاومة الوقت المناسب من غيره؟

محمد علي بلال: هي.

أحمد منصور: هي.

محمد علي بلال: هي لا أحد غيرها..

أحمد منصور (مقاطعا): إذا فرض على الشعب الفلسطيني الآن منذ أكثر من عام، ما يقرب من عام ونصف العام وهو محاصر وممنوع عنه كل شيء حتى الدواء زي ما حضرتك قلت، هل يلام هذا الشعب بأنه يسعى لفك حصاره بكل وسيلة من الوسائل حتى لو كانت الصواريخ أو غيرها؟

محمد علي بلال: لا يلام، لا يلام، بل المفروض أن يجد يد العون من كافة، مش حأقول لك دول العالم، الأمم المتحدة اللي هي مش قادرة تعمله حاجة، ولكن هنا بقى نبص على المقاومة، يعني زي ما منقول إسرائيل دلوقت، إسرائيل لو بصينا في القوة العسكرية المجردة تستطيع أن تقضي على المقاومة، القوة العسكرية المجردة..

أحمد منصور (مقاطعا): هل نجحت..

محمد علي بلال (متابعا): لا، أنا عايز بقى أكمل بقى في الحتة دي وأقول لسيادتك حاجة، لكن القوة العسكرية المجردة عمرها ما كانت أسلوب أو مقياس لهزيمة أو تصفية مقاومة وعندنا فييتنام وعندنا الجزائر قوى عسكرية مجردة كانت أميركا في فييتنام ما قدرتش تذهب في المقاومة، فالمقاومة لا يمكن تصفيتها، ممكن أهزمها، ممكن أقول أقضي عليها شوي لكن أصفيها لا، لأن المقاومة لا يوجد جيش في العالم يستطيع أن يقضي على مقاومة ولكن المقاومة هنا لا بد أن تمشي على أساس المقاومة حتى تستطيع أن تحمي نفسها وتحمي شعبها..

أحمد منصور: كيف؟

محمد علي بلال: كيف؟ أنها بتعمل أعمال بتاعة الأعمال السرية اللي هي لا تعلن عن نفسها ولا تعلن عن من قام، يعني هل من اللائق أن تكون هناك المقاومة يرتدي ويخبئ وجهه ويمسك السلاح ويمشي في شوارع غزة ويطلق النار في الهواء إذا كان حتى في جنازة أو غير جنازة، أنت بتخبي وجهك ليه؟ بتخبي وجهك علشان العدو ما يعرفكش، فإذا رحت عملت عملية وأعلنت بعد كده أن فلان الفلاني هو اللي عمل العملية ومن قرية كذا ومن قبيلة كذا تجيء القوات الإسرائيلية وتضرب هذه القرية وتدمر، ماذا فعلت؟..

 أحمد منصور(مقاطعا): في فترة من فترات المقاومة لم يكونوا يعلنون عن الذين يقومون بالذات بالعمليات الاستشهادية، لكن القوات الإسرائيلية كانت عن طريق الـDNA  وعن طريق أبحاث وتحقيقات عالية تصل في النهاية مين اللي اختفى من البيت الفلاني ومين اللي راح من البيت الفلاني وكانت تقوم بنفس ما تقوم به حتى لو لم تعلن المقاومة.

محمد علي بلال: تمام، بس الإعلان بيزيد، لكن نحن إذا أخذنا هنا زي ما بقول هل إسرائيل، اللي ممكن تعمله إيه؟ إسرائيل لو لم نصل فيها إلى تهدئة ثق إن إسرائيل حتقوم بعملية إسرائيلية كبيرة جدا داخل غزة ليه؟ وإزاي؟ أنا بقول إن إسرائيل بتأخذ درسا مما حدث في لبنان، حدث في لبنان أنها لم تستطع أن تقضي على المقاومة، هي آه إسرائيل لم تنتصر، لم تنتصر في لبنان ولكنها أخذت دروسا من لبنان أن أسلوب التعامل مع المقاومة يختلف عن أسلوب التعامل، الجيش اللي بيخش يقاتل ويخش يهاجم على أراضيه بالتالي هي درست هذا وتبتدي تعمل تنسيق حاليا وده اللي أنا متوقعه، أنه تنسيق من كافة الأسلحة الخاصة بها سواء كانت أسلحة الدبابات أو المشاة أو القوات الجوية أو الصواريخ بحيث أن هي تخش غزة تقسم غزة إلى قطاعات وفي كل قطاع يتم تصفية على حده مستعينة بالموجودين داخل غزة حاليا، اللي هم حيرشدوها إلى أين أماكن الصواريخ..

أحمد منصور (مقاطعا): الخونة.

محمد علي بلال: هم الخونة الموجودين وسيادتك يعني نحلل أي طيارة تجي تضرب واحد خرج من بيته راكب موتوسكل أو راكب عربية..

أحمد منصور: طبعا عن طريق الخونة.

محمد علي بلال: عن طريق الخونة اللي موجودة، فده عن طريق الخونة كل قطاع يستقل بذاته فيه القوة العسكرية تصفي وتضرب ثم تخرج ولا تبقى حتى لا تضع نفسها في بحر المقاومة، المقاومة لا تنتهي، المقاومة..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا من ناحية الإسرائيليين، يعني الإسرائيليون كقوة غاشمة كبيرة جيش من أقوى الجيوش في العالم، قطاع غزة قطاع معزول، شوية مقاتلين منتشرين غير منظمين ليس لهم أماكن بيعتمدوا على أسلحة خفيفة مختلفة، إسرائيل تستطيع أن تضع هذه الخطة اللي حضرتك تكلمت عنها، في المقابل ما الذي تستطيع المقاومة أن تفعله؟

محمد علي بلال: هنا المقاومة لا بد أن يكون لها أيضا أسلوب هدف لأن المقاومة أصحبت التي يعني زي ما بيقولوا بين فكي كماشة أو بين نارين، هي الحكومة وهي المقاومة، يعني أصبح ما أقدرش أقول عليها مقاومة فقط، حكومة، حكومة حماس إذاً الحكومة لا بد أنها تتفاوض مع حكومة مثيلة لها، وإلا طيب كان الحكومة ليه؟! إذا التفاوض موجود بين الحكومات وفي نفس الوقت لا تتخلى عن المقاومة ولكن هنا المقاومة تكون بالأعمال، عايز أقول، الأعمال الفدائية، خليني أقول الفدائية اللي تتعمل ضد أهداف عسكرية أو أهداف أخرى في العمق الإسرائيلي، في نفس الوقت هي بتقوم بأعمال التفاوض، ما تلغيش التفاوض خالص لأنها حكومة وفي نفس الوقت لا تنتهي من المقاومة، تبقى على المقاومة ولكن المقاومة هنا المقاومة المخططة التي لها هدف، التي لها مكان يعني، لها القيادة تستطيع أن تخطط لها وتضع أهدافها، ما تبقاش المقاومة عشوائية ما يبقاش أنا بأضرب صواريخ، ما يبقاش أنه أنا بتفاوض زي ما بيحصل حاليا دلوقت من تفاوض وأبص ألاقي التفاوض يطرح ومضروب مثلا صاروخين، طبعا أنت دلوقت بتهز عملية التفاوض، التفاوض..

أحمد منصور (مقاطعا): حينما كان الأميركان يتفاوضون مع الفييتناميين، هل كان الفيتناميون يضعون السلاح أو يوقفون العمليات؟

محمد علي بلال: لا، هناك فرق بين الفيتناميين الذين كانت تؤيدهم دول كبرى ودول عظمى في ذلك الوقت مع الأميركان، هناك مقاومة..

أحمد منصور (مقاطعا): وإذا لم يؤيدها أي أحد ماذا تفعل؟

محمد علي بلال: أنت تعتمد على نفسك، إذاً اعتمد على نفسك، خطط لنفسك، أنت دلوقت دخلت انتخابات وبقيت حكومة، امش كحكومة وفي نفس الوقت امشي كمقاومة، ما تقولش أنا حكومة أنا معي المقاومة، لا..

أحمد منصور: دي حكومة بتاع نفسه ما فيش حد معترف فيه، حتى اللي كان معترف به سحب اعترافه.

محمد علي بلال: ما هو سحب اعترافه، لأن وضع هذه الحكومة، أربع مبادئ اللي لا بد أن هو يعلنها على أن يعترفوا بها كحكومة، رفضت حماس هذه المبادئ، ننظر إلى المبادئ، إيه هي المبادئ؟ مثلا لو أخذنا الاعتراف بإسرائيل، من ذا الذي لا يعترف بإسرائيل حاليا؟ حتقول لي علشان أنا مقاومة ما اعترفش بها، لا، أنت بقيت حكومة، حكومة، إذاً المواثيق الدولية فأنت مرتبط بها ما دام رضيت بهذه..

أحمد منصور (مقاطعا): المواثيق الدولية لا تفرض على أي حكومة ولا تجبرها على الاعتراف بحكومة أخرى.

محمد علي بلال: لا، ما بقولش الاعتراف بحكومة أخرى، أنت لك مطالب كحكومة دلوقت أنت بقيت حكومة ولك مطالب، المطالب دي من هذه الحكومة يبقى لا بد أنك أنت تفاوضها علشان أنت تأخذ حقوقك..

أحمد منصور (مقاطعا): ليس بالضرورة أن أعترف بها حتى..

محمد علي بلال: هل أكون..

أحمد منصور (متابعا): خليني أقول لك حاجة، خليني أقول لك حاجة موجودة في القانون الدولي وإلى هذه اللحظة، حتى الآن الجيش الجمهوري الإيرلندي كان يتفاوض مع الحكومة البريطانية وهو غير معترف بها، إلى هذه اللحظة، ما فيش اعتراف بالجيش الجمهوري..

محمد علي بلال: الجيش الجمهوري الإيرلندي وليست حكومة إيرلندا، الجيش الحكومي الإيرلندي لما..

أحمد منصور (مقاطعا): مش حكومة إيرلندا اللي كانت، ما هي حكومة إيرلندا تابعة لبريطانيا..

محمد علي بلال (مقاطعا): تابعة لبريطانيا أنا بتكلم مش حكومة إيرلندا كان جيش..

أحمد منصور (مقاطعا): مش كان في تفاوض مع الجيش الجمهوري، ما فيش مقاومة..

محمد علي بلال (متابعا): هو مقاومة، ما هي حماس لما كانت مقاومة..

أحمد منصور(مقاطعا): هل بالضرورة الآن أن حماس لازم تعترف بإسرائيل قبل ما تتفاوض معها؟

محمد علي بلال: ما دام قبلت أن تكون حكومة لا بد أن تعترف.

أحمد منصور: من قال يا دكتور؟ لا يوجد في القانون الدولي ذلك.

محمد علي بلال: مش حكاية القانون الدولي، مش حكومة؟

أحمد منصور: لا يوجد في قوانين العلاقات بين الدول..

محمد علي بلال: أنت مش عايز دلوقت..

أحمد منصور (مقاطعا): الدول بتتفاوض مع بعضها، الآن إسرائيل تتفاوض مع سوريا بوسيط تركي، هل بالضرورة أنها تعترف بإسرائيل؟

محمد علي بلال: لا.

أحمد منصور: طيب، نفس القصة هنا.

محمد علي بلال: لا، بس في تفاوض..

أحمد منصور(مقاطعا): ما هو تتفاوض..

محمد علي بلال (متابعا): أسلوب التفاوض إذاً تفاوض..

أحمد منصور (مقاطعا): الآن بالنسبة للتفاوض، حتى تكون الأمور قريبة، وزراء في الحكومة الإسرائيلية طلبوا أن يتم التفاوض مع حركة حماس، خلال اليومين الماضيين فقط شخصيات إسرائيلية مثل رئيس الموساد السابق إفراييم هاليفي ورئيس مجلس الأمن الإسرائيلي السابق الجنرال جيور آيلند وغيرهم يقولون إنه لا مناص من التفاوض مع حركة حماس، دعوا القيادة الإسرائيلية إلى التفاوض مع حركة حماس..

محمد علي بلال: تمام.

أحمد منصور: هذا التفاوض الآن ماحدش فيهم قال اعترفوا بحماس، فاوض الآن وبعدين اعترف.

محمد علي بلال: لا، سيادتك قلت إيه؟ تفاوض مع حركة حماس ولم يقولوا التفاوض مع حكومة حماس. ما هو ما فيش حد عايز يدي الشرعية لحكومة حماس. أنا يوم ما أتفاوض مع حركة حماس من الذي سيوقع معي الاتفاق؟ هل حركة حماس أم السلطة الفلسطينية؟

أحمد منصور: لا، حركة حماس.

محمد علي بلال: بصفتها؟

أحمد منصور: بصفتهاحركة مقاومة.

محمد علي بلال: حركة مقاومة وليست دولة..

أحمد منصور (مقاطعا): هو ما قالش أنا دولة.

محمد علي بلال: لا، هو قال أنا حكومة.

أحمد منصور: هو حكومة منتخبة.

محمد علي بلال: حكومة منتخبة وقال أنا حكومة من هنا وهناك..

أحمد منصور (مقاطعا): حتى لا أدخل في جانب الجدل، أنا الآن أتكلم في الوضع العسكري الذي يستطيع أن يهيئ ويمكّن السياسيين من أن يفرضوا أنفسهم، يعني على الواقع الموجود. ألا تتفق معي في أن القوة العسكرية لحركة حماس وحركات المقاومة في غزة هي التي أجبرت هؤلاء الإسرائيليين كما أجبرت غيرهم على ضرورة المطالبة بالتفاوض مع حركة حماس؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاضل قصير مع اللواء أركان حرب محمد علي بلال، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سلبيات وإيجابيات إستراتيجية المقاومة في غزة

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة في هذه الحلقة التي نتناول فيها الوضع العسكري في قطاع غزة واحتمالات الاجتياح أو التهدئة بين الإسرائيليين وحركات المقاومة هناك. وقبل أن أعود إلى ضيفي أقدم لكم بعض المعلومات حول الصواريخ في قطاع غزة، دراسة أعدها مركز الزيتونة والاستشارات في أبريل 2008، أهم الصواريخ صاروخ القسام1 مداه ثلاثة كم، صاروخ القسام2 مداه ثمانية كم، القسام3 من 10 إلى 12 كم، والقسام4 من 18 إلى 20 كم، وصواريخ غراد روسية مداها من 18 إلى 20 كم. أما أهم الهجمات الصاروخية التي وقعت على المدن الإسرائيلية منذ 26 أكتوبر 2001 وهو أول صاروخ أطلق على المستوطنات حتى الرابع من مارس 2008، أربع هجمات في العام 2001، 35 في العام 2002، 155 في العام 2003، 281 في العام 2004، 179 في العام 2005، 946 في العام 2006، وفي العام 2007: 783، وفي أول شهرين من العام 2008: 425 هجوما. هناك تضارب في الأرقام ما بين الشاباك ووزارة الخارجية الإسرائيلية ومركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب، 2006 الشاباك قال ما أطلق 1722 صاروخا، وزارة الخارجية الإسرائيلية قالت 861 صاروخا، أما مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب وهو يتبع للاستخبارات الإسرائيلية قالت 946 صاروخا، 2007 الشاباك قال 1263، وزارة الخارجية قالت ألفي صاروخ، مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب قال 783 صاروخا. أما البلدات التي تستهدفها الصواريخ فحسب الشكل البياني، 45% تستهدف سديروت و 2% تستهدف عسقلان، وأما باقي بلدات النقب الغربي 53% تستهدفها الصواريخ، والمصدر هو مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب. وأيضا بالنسبة هذه الخريطة التالية تبين كيف تستهدف المدن الإسرائيلية الرئيسية من غزة، البلدات الرئيسية من قطاع غزة تنطلق الصواريخ تجاه سديروت وتجاه عسقلان وتجاه النقب الغربي. هذه بعض الأشياء التوضيحية التي تبين لكم هذه الخريطة عسقلان والنقب وسديروت. كان سؤالي لك حول تأثير القوة العسكرية أو تنامي القوة العسكرية للمقاومة على إجبار إسرائيل والأطراف الأخرى على السعي للتفاوض أو التهدئة أو الحديث عن هدنة.

محمد علي بلال: المقاومة دائما هي التي تجبر الطرف الآخر على التفاوض، بدون مقاومة لا يوجد قبول للطرف الآخر على التفاوض، يتفاوضوا مع ماذا؟ يتفاوض مع جثة هامدة، لو لم تكن هذه الجثة متحركة لن يتم التفاوض، فبلا شك المقاومة وأساليبها وقوتها العسكرية التي تنامت... أدت إلى تهدئة ولا لا، أصل إلى تهدئة، يعني أخش في الموضوع ده كده على طول. زي ما قلت لسيادتك المقاومة بتستند إلى شعب، شعب بيؤيدها، شعب زي ما بأشوف مثلا لما قامت المقاومة في العراق كان العراقيون، يضرب ويجري ما حدش يقول ده هنا كان في فلان أو فلان كان موجود فين، لو لم يكن هناك شعب يؤيد المقاومة فلا توجد مقاومة ولن تستمر المقاومة. بالتالي...

أحمد منصور (مقاطعا): أليست طبيعة الأرض وطبيعة المكان وأشياء كثيرة هي التي تلعب دورا في شكل المقاومة سواء كانت مختفية أو ظاهرة؟

محمد علي بلال (متابعا): تماما. شكل المقاومة أيا كانت المقاومة لا بد أن تجد تأييدا شعبيا..

أحمد منصور (مقاطعا): آه أنا لا أتكلم عن التأييد الشعبي ولكن عن طريق، حضرتك بتقول لا بد أن المقاومة قد تكون مختفية تحت الأرض.

محمد علي بلال: قلت، يعني مش تحت الأرض معنى تحت الأرض، بمعنى أنها تؤدي أعمال.. ليه الجيوش النظامية لا تستطيع أن تقضي على المقاومة؟ لأنها لا تعلم من أين وكيف ومتى تأتي الطلقة ما تعرفش الطلقة جاية منين، فكل ما بتبقى ظاهرة وواضحة هو ده يبقى ما يبقاش مقاومة فعلشان كده لا بد أن تكون المقاومة سرية، أنا بأمشي في الشارع عادي بأشتغل في الدكان عادي بأشتغل عامل بناء عادي ولكني في الأصل مقاوم، وأنا بأشتغل بأشوف ثم أنفذ الخطة اللي بيحطها لي قادة المقاومة، هذه هي المقاومة كل يؤدي عمله بالكامل ما يمشيش في الشارع شايل البندقية، لا، حرام الطلقات اللي بتطلع على الفاضي، احتفالات إيه اللي بتطلع بالرصاص، الرصاص ده له ثمن ما بيجيش بالسهل، غزة جزيرة تعتبر جزيرة منعزلة من جميع النواحي مقفول عليها، إذاً الطلقة اللي بتيجي لها دي طلقة بصعوبة علشان تيجي فلا بد أن أحافظ عليها تكون لهدف رايحة له مش في الهواء، علشان كده بأقول لازم تكون لهدف...

أحمد منصور (مقاطعا): ومن الناحية الإستراتيجية أيضا ما ملاحظاتك أو يعني الانتقادات أو السلبيات الموجودة في المقاومة التي يجب أن تراعيها من الناحية الإستراتيجية والعسكرية؟

محمد علي بلال: من الناحية الإستراتيجية والعسكرية أنه لا بد تكون المقاومة لها قائد يستطيع أن يسيطر على هذه المقاومة يستطيع أن يحدد لها الأهداف يستطيع أن يخطط لها كيف تتحرك وكيف تعمل كيف تتجمع وكيف تتفرق، ما هي الأهداف التي يجب أنه هو يتعامل معها ولا تكون عشوائية أن كل واحد يعني ما تبقاش منظمة، لا، المقاومة ما لم تكن منظمة لن تؤدي إلى الأهداف الخاصة بها. ولو جئنا بقى في الأهداف العسكرية دلوقت، إحنا لو نقول.. العسكرية، مين اللي بيتخذ القرار لا بد بيدرس كل ما هي المؤثرات على هذا القرار، المؤثرات على القرار ده زي ما بنقول عليه اللي هو إحنا بنقولها في العسكرية الجوار، ولكن إحنا في الناحية المدنية بنقول ما هو التأثير المباشر اللي أنت حتؤثره وما تأثيره المباشر اللي أنت حتتأثر به، من هو حولك من يؤيدك ومن يعارضك. لو بصينا...

أحمد منصور (مقاطعا): هل المقاومة خيار أم أنها تفرض؟

محمد علي بلال: المقاومة فريضة وطنية على كل وطني أرضه محتلة، دي فريضة ولكن فريضة تطوعية ولو أنها فريضة ولكنها تطوعية، إذاً أنا متطوع علشان أؤدي مقاومة ما ليش اللي أنا يعني مرتزق أو ماشي كده أنا أعمل مقاومة أي حاجة، لا، ده واجب وطني تطوعي، يبقى بالتالي أن أنا من ضمن المقاومة، أنا أفتخر بعدين بعد ما تنتهي المقاومة عملها بعد ما تحقق هدفها بيطلع التاريخ وبيقول المقاومة كذا، لو رجعنا للتاريخ هل كنا أثناء المقاومة الفرنسية أو اليوغسلافية في الحرب العالمية الثانية كان بيعلن من القادة بتوعها؟ ما كانش معروف هو ديغول بس موجود في بريطانيا وخلاص..

أحمد منصور (مقاطعا): ولكن الأمر يختلف من مكان إلى آخر من طبيعة إلى أخرى، طبيعة الوضع في قطاع غزة ربما تختلف عن الوضع في العراق ربما تختلف عن أشياء أخرى..

محمد علي بلال (مقاطعا): ما هي حتختلف. لا هي طبيعة النفسية، تختلف عن..

أحمد منصور (متابعا): هناك ربما القائمون على المقاومة يرون أنه في الإعلان عن المقاومين وعن الاستشهاديين هذا يشجع آخرين على هذا الأمر، هذه إستراتيجيات لا أعتقد أنها إستراتيجيات جوهرية حتى نتحدث أن المقاومة خطأ أم صواب في هذا الأمر.

محمد علي بلال: لا، لا نشاء ونقول المقاومة خطأ وصواب، المقاومة صواب في كافة أحوالها، ولكن أسلوبها لا بد أن يتحدد، هو الأسلوب اللي عايز يتم السيطرة عليه وتحديد أسلوب المقاومة، فقط لا غير للمقاومة..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف يمكن للمقاومة في قطاع غزة أن تحقق النتائج السياسية أو تحقق النتائج المرجوة منها كمقاومة الآن أمام عدو ضخم وتوازن قوى غير عادي بين المقاومة الموجودة في غزة وبين الجيش الإسرائيلي وما يملكه من إمكانات؟

محمد علي بلال: تمام، داخل غزة لا تستطيع أن تؤدي المقاومة لكن المقاومة تستطيع أن تؤدي خارج غزة مثل استخدام الصواريخ كلها خارج غزة الأعمال الاستشهادية كلها خارج غزة، لكن داخل غزة لأنه ما فيش جندي إسرائيلي موجود داخل غزة إلا ساعة الاجتياحات..

أحمد منصور (مقاطعا): في عمليات الاجتياح اللي بتتم، الاجتياحات الجزئية لبيت حانون لبعض المناطق.

محمد علي بلال(متابعا): الاجتياحات، تمام. هل في الاجتياحات، ودي برضه من ضمن الحاجات اللي أنا يعني بأستعجبها إزاي في غزة بتحدث هذا، هل في الاجتياحات سمعنا أن هناك دبابة تم تدميرها؟

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا الميركافا دمرت عدة.. دمروا أكثر من مرة..

محمد علي بلال(متابعا): خارج غزة وليس داخل غزة.

أحمد منصور: المهم أن الميركافا دخلت إلى.. لا، في داخل غزة دمرت الميركافا قبل ذلك، واتعمل فيلم وثائقي حول تدمير الميركافا..

محمد علي بلال (مقاطعا): واحدة.

أحمد منصور: حتى لو واحدة، لكن كان تأثيرها إيه على إسرائيل؟ تأثيرها إيه على التعاقدات اللي كانت إسرائيل عاملاها مع كثير من الدول.

محمد علي بلال: نعم، تأثيرها كان كبيرا. تأثيرها كان كبيرا آنذاك، ولكن كم اجتياح تم؟ ما هي المقاومة.. لو بصينا حتى في الأفلام الوثائقية والأفلام اللي بتطلع بنجد أن الفرد يطلع يضرب طلقات ويجري، العملية مش عملية طلقات عملية كمائن، أنا يعني مش قادر أوضح أكثر من كده بالنسبة للمشاهد أنا بأقول كمين هل هناك كمائن بتتم؟ ما فيش كمائن ما فيش تدريب عسكري..

أحمد منصور (مقاطعا): في آخر اجتياح لبيت حانون كان هناك كمين ضربوا به..

محمد علي بلال (مقاطعا): لا سيادتك دخلتني في بيت حانون.

أحمد منصور: ما هي بيت حانون في شمال قطاع غزة! كان هناك كمين عملته المقاومة لجيب إسرائيلي وقتل وأصيب فيه سبعة جنود إسرائيليين وكانت من العمليات اللي بتتم. ثانيا لا بد أن نراعي الظروف الصعبة جدا اللي المقاومة موجودة فيها.

محمد علي بلال: أنا معك، ما هو علشان كده الظروف الصعبة الموجودة حاليا للمقاومة إذاً لا بد أن المقاومة تشتغل بأسلوب أمثل بأسلوب تخطيطي علشان يؤدي إلى الغرض منه. وأخش مع سيادتك دلوقت على موضوع التهدئة، التهدئة التي في الوضع الحالي هي لا بد أن إحنا يكون لنا هدف من هذه التهدئة. زي ما قلت الشعب هو عماد المقاومة، الشعب دلوقت في غزة عامل إيه؟

أحمد منصور: منهك.

محمد علي بلال: منهك بالكامل، إذاً هل من الأفضل أن ندي له فرصة أن هو يشم نفَسه ولا أزيده إنهاكا؟

أحمد منصور: هذا ما تسعى له المقاومة وأعلنت عدة مرات عن ذلك.

محمد علي بلال: تمام، إذاً نترك للآخرين أن هم يعملوا عملية التهدئة اللي بنسميها الوسطاء بنسميها المفاوضون اللي هم قد يصلوا فيها إلى التهدئة حتى يشم نفسه هذا الشعب وفي نفس الوقت أنا كمقاومة أبتدي أجهز نفسي، بس بدون ما أتخلى عن المقاومة ككل، بدون ما أتخلى عن المقاومة ككل، أعمالي بقى الأعمال الفدائية دي تتعمل بقى خارج وتتعمل بطريقة منظمة وطريقة ضد أهداف عسكرية بصفة أساسية في الداخل، ما يبقاش في.. ما أجيش على حافلة فيها مدنيين وأعمل عملية فدائية، ولكن لو قدرت أعمل عملية ضد أهداف عسكرية في نفس الوقت اللي أنا بأتفاوض فيه أو بأعمل فيه عملية تهدئة أستطيع أنه أنا أعمل الحاجتين في وقت واحد.

مقومات نجاح المقاومة ومستقبل الصراع

أحمد منصور: تسمح لي بأسئلة من المشاهدين، أمير أحمد من مصر، سؤالك يا أمير؟

أمير أحمد/ مصر: السلام عليكم يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: وعليكم السلام، سؤالك.

أمير أحمد: تحياتي لك ولقناة الجزيرة وتحياتي لضيفك الكريم. بالنسبة للأخ الضيف لفت انتباهي في كلمتين أولا قال غزة مش محاصرة، ده شيء طبعا معروف.. في فلسطين المقاومة والسلطة الفلسطينية كلها محاصرة. ثانيا قال يجب الاعتراف من ناحية حماس كونها حكومة لازم تعترف بإسرائيل، طيب إزاي يا أستاذ تعترف بإسرائيل؟ ودولة محاصرة من أميركا نفسها مش من إسرائيل، يعني جورج بوش قال إذا كانت سبعة مليون أنا مش عارف كم مليون في إسرائيل بقيوا 307...

أحمد منصور (مقاطعا): الصوت بيقطع لا أستطيع أن أسمعك. حسين من ليبيا.

حسين قرضاض/ ليبيا: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

حسين قرضاض: كيف حالك يا أخ أحمد؟

أحمد منصور: نسمعك، سؤالك يا أخ حسين، الحمد لله، سؤالك؟

حسين قرضاض: والله أنا بأستفسر من الأخ، هل ممكن استعمال المقاومة..

أحمد منصور: يبدو أن هناك مشكلة في الاتصالات. حركة حماس حتى الآن تستخدم الصواريخ في قطاع غزة ولكن هناك مخاوف إسرائيلية من تسرب تقنية الصواريخ إلى الضفة الغربية على اعتبار أن الضفة الغربية لا توجد مسافات كبيرة بين المدن الإسرائيلية الرئيسية وبين الضفة الغربية. وصول تقنية الصواريخ إلى الضفة الغربية ما تأثيره على معادلات الصراع بين حركات المقاومة وإسرائيل؟

محمد علي بلال: ده تأثيره كبير جدا جدا، لأنه لو وصلت تقنية الصواريخ إلى الضفة الغربية، الضفة الغربية كما نعلم أنها مليانة مستوطنات يعني هي أماكن فلسطينية حواليها مستوطنات إسرائيلية علاوة على المدن الإسرائيلية قريبة جدا وملاصقة للضفة الغربية، إذاً التأثير بتاع الصواريخ حيكون أكثر من التأثير اللي موجود في غزة، غزة إلى حد ما المدن الإسرائيلية لا توجد سوى عسقلان وسوى سديروت دي أقرب المدن اللي موجودة لغزة، مدينتين المدى بتاعهم إلى حد ما في حدود 10 إلى 12 كم من الحدود بتاعة غزة، بالتالي في أقصى المدى بتاع الصواريخ وزي ما نحن بنقول كل ما ازداد المدى بتاع الصاروخ كل ما قلت قوته التدميرية لأنه بأزيد القوة القاذفة وتيجي على حساب القوة التدميرية بتقل. في الضفة الغربية حيحصل العكس، أنا مش عايز المدى الكبير أنا عايز المدى الصغير، إذا المدى الصغير حتزيد معي القوة التدميرية للصاروخ لأن المدى صغير، بالتالي حيبقى التأثير علاوة على أنه معنوي حيكون ماديا أكثر، وهنا بقى دي يعني حتعمل مشكلة كبيرة جدا..

أحمد منصور (مقاطعا): هل هذا الذي يجعل إسرائيل تحاول السيطرة إلى الآن على الضفة الغربية ولم تخرج منها عسكريا إلى الآن؟

محمد علي بلال: إسرائيل لم تخرج منها عسكريا من الضفة الغربية الآن ولا مستقبلا إلى حد ما بل حتبقى، وبعدين لا ننسى أن دلوقت هي بتحاول أن هي تخلي السلطة الإسرائيلية هي الحاكمة في المدن نيابة عنها، بالتالي حيبقى عملية استقبال الصاروخ أو التقنية الصاروخية محكومة أكثر مما هي في قطاع غزة لأن أنت إديت للسلطة الفلسطينية إديت للشرطة الفلسطينية أو الجيش الفلسطيني اللي موجود اللي على قد حاله أن هو بيراقب هذه المناطق يستطيع أن يكتشف فورا يستطيع أن يمنع، فدي لو وصلت التقنية الصاروخية إلى الضفة الغربية تقدر تعمل انقلابا في موازين القوة بتاعة المقاومة مش القوة العسكرية طبعا بالشكل الكامل لكن انقلاب في القوة العسكرية للمقاومة مع إسرائيل.

أحمد منصور: كمال شكري من ألمانيا، سؤالك يا كمال.

كمال شكري/ ألمانيا: الحقيقة بالنسبة للمقاومة في وجهة نظري يجب فيه إستراتيجية العمق وده مهم جدا في وجهة نظري، بالنسبة لقطاع غزة فهو مصر هو المكان الوحيد بالنسبة للعمق لهذه المقاومة، بالنسبة لفلسطين بالكامل فهو حيبقى موجود جغرافيا لو بنفهم الجغرافيا كويس الأردن وفي الشمال لبنان، فإذا إحنا ما فهمناش الجغرافيا مش حنعرف نحدد أي حاجة في وجهة نظري، المطلوب دعم المقاومة كما قال السيد الضيف إن ما قام به الفييتناميون يا سيدي كان بدعم من الدول التي تريد تحرير هذه المنطقة في فييتنام. بالنسبة لقطاع غزة يجب أن يكون العمق الإستراتيجي للمقاومة في وجهة نظري مصر، فمصر كما تكلمت معهم من قبل قالوا لي إن معبر رفح كمثال مفتوح بين مصر وبين فلسطين وبين قطاع غزة جزء من فلسطين، فيجب أن يكون هذا الدفاع هذا العمق الإستراتيجي..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك يا كمال وجهة نظرك واضحة. هو يقول بإن قطاع غزة هو عمق إستراتيجي لمصر ومصر يجب أن تكون عمقا إستراتيجيا أيضا للمقاومة في قطاع غزة.

محمد علي بلال: لا، هو حسب ما سمعته هو شبه فييتنام عاوز يشبه فييتنام بالمقاومة الفلسطينية في غزة. فييتنام كان وضع دولي غير موجود حاليا، كان موجود أثناء فييتنام كان في قوتين عظميتين كان في الاتحاد السوفياتي وكان في أميركا، أميركا داخلة بقوة وفي نفس الوقت الاتحاد السوفياتي بيدعم القوة الموجودة بتاعة المقاومة بإمكانياته لا تستطيع الولايات المتحدة أن تقضي على هذه الإمكانيات بتاعة الاتحاد السوفياتي وتمنعه من المقاومة. الوضع الحالي.. كل وقت وله يعني حاجته وزمانه، الزمان الحالي إحنا عندنا قوة أعظم واحدة وكل العالم بيدور في فلكها كدول مش كمنظمات أو مقاومة، إذاً الدول لا تستطيع أن تكون عمقا إستراتيجيا للمقاومة في وسط هذا الخضم من الدول العالمية أو العولمة اللي موجودة الحالي..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف تنظر إلى مستقبل القطاع الآن في ظل الوضع الموجود؟ ما هي السيناريوهات القادمة بالنسبة لقطاع غزة؟

محمد علي بلال: سيناريو قطاع غزة أحد حلين، إما أن يكون هناك تهدئة حتقبل بها إسرائيل أولا قبل المقاومة الفلسطينية لأنه هو القبول من الأقوى هو الأهم، يعني زي ما بنقول نحن ضعف المقاومة ومقاومة الضعف اللي..

أحمد منصور (مقاطعا): ضعف القوة وقوة الضعف.

محمد علي بلال (متابعا): ضعف القوة وقوة الضعف. فإسرائيل الآن تقبل بالتهدئة وأعتقد مصر ماشية في هذا الاتجاه بقوة شوية، لو قبلت إسرائيل بالتهدئة فحيبقى في نوع من التهدئة موجودة في قطاع غزة بحيث يستطيع هذا القطاع أن يستنشق الهواء ويعيش الحياة. أما السيناريو الآخر فهو زي ما ذكرت في الأول الخطة الإسرائيلية لاجتياح غزة دون احتلالها، اجتياح غزة ومحاولة القضاء على عناصر المقاومة والقضاء على كل ما يمت إلى كلمة عناصر اللي هي صواريخ القسام بصفة أساسية، هي لا تهمها وجود هنية أو عدم وجود هنية، يهمها أنه ما فيش صاروخ يطلع من داخل غزة يضرب أي مدينة من مدن شمال إسرائيل..

أحمد منصور (مقاطعا): هل تستطيع أن تفعل هذا؟

محمد علي بلال: هي إلى حد ما تستطيع زي ما قلت سيادتك بالعملاء اللي موجودين داخل غزة.

أحمد منصور: العملاء من سنة 48 ومن قبلها وهم بيشتغلوا، المقاومة لم تتوقف.

محمد علي بلال (مقاطعا): لا، في فرق بين أنا لما عميد بيجي لي.. دلوقت كل إسرائيل بتعمل إيه؟ اصطياد النشطاء بتوع المقاومة أو العناصر البارزة في قيادة المقاومة، ما بتبصش على الصواريخ قوي كانت في المرحلة السابقة، الصواريخ يعني زي ما الصواريخ..

أحمد منصور (مقاطعا): التقنية موجودة أي شخص حيعملها.

محمد علي بلال (متابعا): أي شخص حيعملها. هي مش عايزة دلوقت تتعمل لأن دلوقت بقت في ضغط عليها من مدن شمال إسرائيل بعد الحادثة بتاعة.. يعني أكبر حادثة أثرت في إسرائيل اللي هي حادثة الـ Mall التجاري..

أحمد منصور: عسقلان، آه.

محمد علي بلال: بتاعة عسقلان. هي دي اللي إدت اللي قد يحدث هذا مستقبلا. لأن الصاروخ علشان سيادتك تكون في الصورة كيف وصل إلى هذا المكان؟ هو الصاروخ بيحتاج إلى قوة تدميرية وتوجيه، التوجيه مش موجود في هذا الصاروخ لأن الصاروخ بيطلع عشوائي، لما يتحط كده.. ويطلع، وده له قوة مدى انتشار، فهو لما حصل كده هي عايزة تبطل هذه الصواريخ أمام الشعب الإسرائيلي.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك سيادة اللواء محمد علي بلال، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة