نتائج الدورة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا   
الخميس 7/3/1429 هـ - الموافق 13/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)

- أسباب تقدم اليسار ودلالاته
- موقف الرئيس الفرنسي وتوقعات الدورة الثانية

محمد كريشان
عبد الرحمن دحمان
توفيق المثلوثي
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند نتائج الدورة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا والتي أظهرت تقدما كبيرا لأحزاب اليسار وتراجعا واضحا للحزب اليميني الحاكم. وفي حلقتنا محوران، ما هي أسباب تراجع شعبية الرئيس ساركوزي وحزبه اليميني في هذه الانتخابات؟ وهل تنجح المعارضة الإشتراكية والأحزاب الحليفة لها في تحقيق فوز كاسح في الجولة الثانية؟.. اليسار يتقدم واليمين يقاوم أكثر ما كان متوقعا. هكذا عنونت صحيفة لوفيغارو الفرنسية اليومية اليمينية نتائج الدورة الأولى للانتخابات البلدية، واعتبرت هذه النتائج أول اختبار حقيقي لولاية الرئيس نيكولا ساركوزي الذي مني حزبه الحاكم، الاتحاد من أجل حركة شعبية، بنكسة تمثلت في حصول الاشتراكيين والخضر على أكثر من 47% من أصوات الناخبين الذين سيصوتون مرة ثانية بعد نحو أسبوع.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: فرنسا تميل يسارا وتشيح شيئا ما بوجهها عن ساركوزي، ذاك هو الاستنتاج المؤقت الذي أفرزته نتائح الجولة الأولى من الانتخابات البلدية التي شهدتها البلاد. في انتظار ما ستقوله الدورة الثانية يوم الأحد المقبل برهنت الجولة الأولى عن تراجع يميني نسبي لفائدة قوى اليسار، على مشارف اكتمال سنة أولى من حكم الرئيس نيكولا ساركوزي وجد حزبه الحاكم الاتحاد من أجل حركة شعبية نفسه يدفع ثمن التراجع المشهود لشعبية سيد الإليزيه. تقول قراءات أولية إن الفرنسيين الذين أبدوا تبرمهم من الطريقة التي يدير بها رئيسهم حياته الخاصة وأخبارها أرادوا فيما يظهر الاحتجاج ديمقراطيا على ما يرونه إخلالا من ساركوزي بوعوده وعلى رأسها تحسين أوضاعهم الاقتصادية.

جوليان دربي/ سكرتير الحزب الاشتراكي الفرنسي: ينبغي أن نتذكر أن الرئيس ساركوزي انتخب بنتيجة لا تقبل التشكيك وقبل أشهر كانت شعبيته في القمة، اليوم أظهرت نتائج انتخابات البلدية التي تخص حياة الفرنسيين مباشرة أن نتائجها كانت بمثابة رسالة قوية من كل فرنسا تظهر الغضب وعدم الرضا.

نبيل الريحاني: 47% من أصل 26 مليون ناخب وجهوا إنذارا بتغيير المشهد السياسي إلى بريد الرئاسة، بعد سنوات يمينية عرف فيها الاشتراكيون هزائم مريرة آخرها خسارة الرهان الرئاسي نفسه. باريس وليون ونوت ومدن كبيرة أخرى أسلمت أو تكاد مفاتيحها لرموز الحزب الاشتراكي الذين اعتبروا النتائج المسجلة مقدمة لصحوة انتخابية ستعيدهم إلى صدارة المشهد السياسي في بلاد الأنوار، تفاؤل قلل الرئيس الفرنسي من شأنه ضاربا موعدا مع جرد للحساب في 2012 تاريخ انتهاء ولايته الرئاسية، موعد يبدو بعيدا لعامة الفرنسيين المتلهفين على تحسين حالهم المعيشي ولليسار المسكون بالرغبة في الثأر من سنوات التراجع والتشتت، ثأر قد يتحقق على يد الناخبين الفرنسيين الذين قد يفعل الكثير منهم ذلك ليس حبا في الاشتراكيين الغارقين في أزمة تاريخية حسب بعض المؤشرات، وإنما تعبيرا عن خيبة أملهم في رئيس تقول استطلاعات إن أخبار حياته الخاصة انتقصت من بريق وعوده الانتخابية ورشحت فرنسا للالتحاق بقوس اشتراكي أوروبي لاحت بوادره في إسبانيا وقد تخترق فرنسا لتحط الرحال عند إيطاليا قريبا.


[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تقدم اليسار ودلالاته

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من باريس عبد الرحمن دحمان أحد مستشاري الرئيس الفرنسي، ومن دبي توفيق المثلوثي مدير إذاعة البحر المتوسط مؤسس حزب فرنسا متعددة الثقافات، أهلا بضيفينا. نبدأ من باريس والسيد دحمان، كيف تفسر أوساط الحزب الحاكم هذه النتيجة لحزب اليمين؟

"
لا بد من القيام بتمييز كبير بين الانتخابات المحلية والانتخابات الوطنية، حيث إن المحلية تخص العمدة والكومونات ولا علاقة لها إطلاقا بالانتخابات الوطنية
"
عبد الرحمن دحمان
عبد الرحمن دحمان
: في الحقيقة لا بد من القيام بتمييز كبير، تمييز بين انتخابات محلية وانتخابات وطنية، المحلية تخص العمدة والكومونات ولا علاقة لها إطلاقا بالانتخابات الوطنية، الانتخابات الوطنية حصلت عام 2007 في مايو ويونيو حيث قهر اليسار بشكل كبير على يد الرئيس نيكولا ساركوزي وعلى يد حزبUNT واليوم نحن في وضع محلي للشعب الفرنسي اختاروا فيه ويعاقب العمدْ، في كل مدينة المواطنون يرون إذا كان العمدة جيدا إذا كان كفوءا إذا كان مديرا جيدا لأمورهم فإنهم ينتخبونه، هذه الحالة سواء كان الشخص من اليسار أو من اليمين سواء في مدينة ليون أو مدن أخرى أنا أعرفها شخصيا تميل إلى اليمين، وهناك أوضاع يكون فيها العمدة من اليمين قد هزم لأنه ليس بالعمدة الجيد ولكن في جميع الأحوال لا نستطيع أن نقارن أو نشابه هذه الانتخابات بالانتخابات الوطنية. وقبل قليل سمعت كما سمعتم أنتم شخص ما يحاول أن يتحدث عن رئيس الجمهورية ويدخل اسمه في هذا الموضوع، رئيس الجهورية لم يكن مرشحا في انتخابات البلدية فهو رئيس جمهورية ولو كان مرشحا لفاز بشكل كثيف لأن ابنه فاز في الكنتون التي هو كان مرشحا فيها، إذاً يجب أن لا نخلط بين الأمور لا نلخط بين الانتخابات المحلية والانتخابات الوطنية، لنكن جادين في مناقشاتنا لكي نستطيع أن نناقش المشاكل الحقيقة التي يعاني منها اليمين.

محمد كريشان: سيد مثلوثي هل ترى الأمر بهذا الشكل؟ الحقيقة الذي يهون من أهمية الانتخابات البلدية ونتائجها من وجهة نظر سياسية لها علاقة بساركوزي أو بأسلوب حكمه؟

توفيق المثلوثي: لا، بطبيعة الحال أنا لا أرى هذه الوجهة النظر صائبة بالمرة تماما لأن السيد عبد الرحمن دحمان يعرف الحقيقة كما هي، حيث هو الآن يتناقض مع ما قاله رئيسه الذي يعمل لديه كمستشار قال ساركوزي قبل الانتخابات ستوجه إلي رسالة خلال هذه الانتخابات وأنا في انتظارها وأقابلها بالمسبق. ثم عبد الرحمن دحمان إنسان قديم في السياسة وله خبرة حيث توجه من حزب إلى آخر يعني ليس جديدا على هذا الميدان، وهو يعرف أن كل حملة انتخابية وكل انتخابات لها دلالات سياسية وطنية مهما كان حجمها ومهما كانت نوعية الانتخابات، وبخاصة في هذه المرحلة بالذات مرحلة الانتخابات البلدية بعد الموجات سبر الآراء التي سبقت هذه الانتخابات ونزول شعبية ساركوزي بحد كبير، أنا كنت أتمنى على الأخ عبد الرحمن دحمان أن يقول الحقيقة وأن يقول والله كنا نتوقع أن يحدث تسونامي عارم على اليمين، ويبدو أن الرئيس لا زالت لديه شعبية وأن الرسالة في الحقيقة التي وجهت إليه ليست رسالة نهائية صارمة، وإنما هو تحذير لا زلنا نثق فيك ولكن مثل ما نقول في العامية "خلي بالك عيننا عليك".

محمد كريشان: على كل السيد دحمان ما قاله الآن توفيق المثلوثي الحقيقة عكسته أغلب تعليقات الصحف الفرنسية والسياسيين الفرنسيين اعتبروا ما جرى عقابا اعتبروه هزيمة ولكنه ليس هزيمة نكراء، واعتبروه هزيمة ولكنه ليس هزيمة مهينة. لماذا تحاولون التخفيف من الطابع السياسي لهذه الانتخابات والرسالة التي أوصلت من خلالها؟

عبد الرحمن دحمان: أنا أود أن أذكركم بالناحية التاريخية بإحدى الانتخابات، كل الاستطلاعات وكل الصحف كانت تعتبر جوسبان هو سيكون المنتصر ولكن ما حصل أن ليونيل جوسبان خسر. نحن لا نؤمن ولا نصدق اصطلاحات الآراء ولا بالصحف التي تبحث عن الإثارة، لقد كانت هناك في الصحف في كل مكان من قال سيكون هناك تسونامي سيكون هناك تصويت عقوبة ولكن في النهاية حزب الرئيس قاوم ولم يفقد وعلينا أن ننتظر الدورة الثانية. ولكن أود أن أوضح شيء للمثلوثي الذي يقول إنني أعرفه جيدا وهو صديق لي ولدينا تاريخ مشترك طويل، هو يقول بأنني عرفت أحزاب أخرى الحزب الذي كنت فيه هو نفس الحزب حزب المثلوثي كان هو من اليمين كان في URBR وكنا في نفس الحزب، ولكن أنا من الناحية الثقافية كنت أميل إلى اليسار ضمن ثقافتي ونضالي من أجل مجتمع المسلمين والعرب في فرنسا، هو يعرف هذا جيدا أنا لا أناقش ولا أذكر ولكن إن الأمر قد تطور ولم يكن بالإمكان أن أبقى مع اليسار الذين يكرهون العرب والمسلمين، لذلك اخترت معسكري وسأدافع عنه. أما فيما يتعلق بهذه الانتخابات لنكن جادين في تحليلنا، هل إن الانتخابات الحالية تغير أي شي في قدرات الحكومة في إدارة البلاد؟ هل تغير أي شي في قدرة الاصلاحات التي اقترحها الرئيس؟ أنا جيبكم بلا. إذاً هناك رسالة، تعرفون لماذا هذه الرسالة؟ انطلاقا من هذه الرسالة لقد عشنا قبل فترة في وقت ما كانت السلطة بيد الاشتراكيين ولكن اليمين بعد ذلك فاز بالانتخابات الإقليمية والمحلية، هناك لدى الفرنسيين شيء من البراغماتيكية الواقعية وأنا أؤيد هذه السياسة الواقعية البراغماتية فعندما يكون البرلمان من اليمين لا بد من التوازن، فتوازن ذلك مع الجوانب المحلية وإلا ستكون لدينا نوع من الاستبدادية ونوع من الغطرسة في الحكم. اليوم أنا سعيد بهذا التوازن ولكن أقول ليس هناك عقوبة موجهة وليس هناك أي تسونامي، اليسار نحن نعرفه جيدا سوف يفوز ببعض المدن، نحن سنفوز بمدن أخرى وأعتقد أن مساء الأحد القادم ستحصل مفاجآت كبيرة وكثيرة لليسار. والآن أود أن أقول شيئا، آخر أنا أفهم أصحاب اليسار في أنهم متغطرسون ولا يثقون بالآخرين..

محمد كريشان(مقاطعا): ولكن لو سمحت لي فقط سيد دحمان، وهنا سأذهب إلى السيد مثلوثي، إذا أردنا أن نستعمل لغة رياضية إلى حد ما، ما وجه في الدورة الأولى للانتخابات البلدية للحزب اليميني هو بطاقة صفراء ليست بطاقة حمراء. نريد أن نعرف هذه البطاقة الصفراء، وهنا أسأل السيد مثلوثي، ألم تكن فترة عشرة أشهر فترة قصيرة إلى حد ما للحكم ومعاقبة الرئيس ساركوزي وحزبه؟

"
الوزير الأول فرانسوا فيون طالب الفرنسيين بعدم الخلط بين القضايا الوطنية والانتخابات المحلية والعودة إلى النظرة المحلية
"
توفيق المثلوثي
توفيق المثلوثي
: بالفعل هي فترة قصيرة لكن الرئيس ساركوزي بتصريحاته وخطاباته وتحركاته داخل البلد وكل القنوات التلفزية فكأنك لا تكاد تفتح أي قناة إلا وترى وجهه في كل لحظة، جعل أملا قويا أقوى مما هو قادر على تنفيذه، وهذا الذي جعل خيبة الأمل أتت بسرعة أكثر من هذا الحد الذي يعتبر عشرة أشهر أو أكثر شوي لتقدير عمل ساركوزي. ولكني أريد أن أرجع لنقطة مهمة جدا أخ محمد كريشان بالنسبة لأهمية الانتخابات على المستوى الوطني فلست أنا القائل وإنما الوزير الأول السيد فرانسوا فيون الذي صرح البارحة مطالبا الفرنسيين بعدم الخلط بين القضايا الوطنية والانتخابات المحلية والعودة إلى النظرة المحلية والتصويت إلى عمد القرى والبلدان والمدن، هذا يدل على شيء فهو يدل على أن الشعب الفرنسي وجه رسالة وطنية وليست رسالة محلية كما يراد به منذ بداية هذه الحصة. ثم فيه شيء آخر مثير للاهتمام وملفت للانتباه وهو خطير في حد ذاته، بالفعل الانتخبات البلدية هي انتخابات محلية ويجب أن يكون القاسم المشترك هي اهتمامات ومشاغل المواطنين في حياتهم اليومية، ولذلك أنا أطرح السؤال على الأستاذ عبد الرحمن دحمان، لماذا فرانسواز دو بانافيو رئيسة قائمة الحزب الرئاسي في مدينة باريس والتي منيت بهزيمة نكراء مع رشيدة داتي التي في موقع ممتاز حيث عندها 49% وهذه مفاجأة سارة لها وللفرنسيين من أصول عربية مثلي ومثل الأخ عبد الرحمن دحمان، لماذا فرانسواز دو بانافيو تقول وتعد إنها إذا وقع انتخابها كرئيسة لبلدية باريس سوف تعلق صورة جلعاد شاليط وصورة الفرنسية الكولومبية المختطفة من الفارك، على واجهة البلدية؟ هل هي رسالة دولية أم هل هي انتخابات محلية؟

محمد كريشان: على كل يعني سنترك للسيد دحمان أن يرد على هذا السؤال بالتحديد، ولكن بعد فاصل قصير نعود فيه لاستئناف النقاش حول دلالات نتائج الدورة الأولى من الانتخابات البلدية الأولى في فرنسا، نعود إليكم بعد قليل.


[فاصل إعلاني]

موقف الرئيس الفرنسي وتوقعات الدورة الثانية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. وحلقنا هذه تتناول أسباب ودلالات تقدم اليسار وتراجع الحزب اليميني الحاكم في الانتخابات المحلية في فرنسا في دورته الأولى. سيد دحمان، السؤال الذي طرحه قبل الفاصل توفيق المثلوثي باختصار حتى أسأل السؤال الذي يليه.

عبد الرحمن دحمان: نعم المثلوثي يعرف جيدا رجال السياسة فنحن ناضلنا سوية في فرنسا. أما فيما يتعلق ببانافيو فإن بإمكانها أن تقول ما تشاء، لها أن تقول ما تشاء، الشيء الوحيد الذي أقوله لتوفيق المثلوثي لأنه ليس في فرنسا، هو أن نقول له إن الأمور قد تغيرت بشكل كبير هذه السنة وهذه الانتخابات وفي كل الكومونات هناك مغاربة يشاركون على القوائم اليميني واليساري والوسط، هذه أول مرة منذ ثلاثين عاما نشاهد فيها تسونامي عربي في القوائم الانتخابية، هذا تسونامي حقيقي وهذا بفضل النضال والصراع الذي نخوضه منذ ثلاثين سنة أشخاص مثلي ومثل المثلوثي. وأعتقد في رأيي أن السياسيين ومن فهموا وزننا السياسي فنحن أكثر من ستة ملايين مسلم في هذا البلد ولا نسمح إطلاقا كما قلت أن نقف مكتوفي الأيدي، أنا أريد أن أثني على رجل سياسي، وهو نيكولا ساركوزي فإن هذا الرجل عين ثلاث وزراء من رشيدة وفضيلة عمارة وعبد العزيز بيكاك وصديق آخر حملاوي، الرئيس ساركوزي عين مستشارين قريبين له منذ وصوله إلى السلطة، أليس هذا تغييرا جذريا مقارنة بسوء الظن الذي كان يمارسه الاشتراكيون أيام جوسبان وميتيران؟ يجب أن يكون الأمر صادقا في تعامله وقوله مع الآخرين. أما الآن بانافيو كانت تقوم بالتوأمة مع القدس أوغيرها فليس فهذا شأنها، نحن لدينا توأمة بين ليل ووجدة في المغرب وعملنا توأمة مع كثير من المدن. أعتقد علينا أن نرى ما هو الوضع حقيقة وما يتغير في الوضع، وأنا أعتقد أن السيد صديقي توفيق المثلوثي يعلم أفضل مني أن الرئيس ساركوزي فيما يتعلق بالانفتاح نحو الإسلام والعرب قد أدى أداء أفضل من أي اشتراكي نعرفه أنا وهو.

محمد كريشان: سيد دحمان، ساركوزي بدا وكأنه غير عابئ بالنتائج، قال أنا حاسبوني بعد خمس سنوات وأنا لا أهتم كثيرا بهذه التقلبات الظرفية. لماذا اتخذ هذا الموقف؟ باختصار رجاء.

عبد الرحمن دحمان: ما أقوله حول ذلك إنه مصيب في قوله هذا بقولنا هذه انتخابات محلية وليس من اختصاصه هو، فهو رئيس جميع الفرنسيين ومهما كانت الغالبية التي ستصل غدا أو يوم الأحد القادم إلى فرنسا في باريس والمدن الأخرى فإنه سيكون على علاقة جيدة مع برتراند لاوي ومع عمدة تولوز ومع عمدة مارسيليا، والدليل على ذلك أنه رجل قام بانفتاح في حكومته. لا تنسوا أن كوشنير اشتراكي ولا تنسو أن بريسو وفضيلة عمارة إشتراكية، إذاً استطاع أن يكون على مستوى فرنسا وعرف كيف يعطي درسا للاشتراكيين الذي لم يحترموا إطلاقا قيمهم قيم اليسار وقيم الصداقة وقيم الأخوة.

محمد كريشان: يعني على ذكر الاشتراكيين اسمح لي سيد دحمان، وهنا أسأل السيد مثلوثي في دبي، الاشتراكيون قالوا إن ما جرى جيد ولكن علينا أن نواصل الأحد المقبل ونؤكد هذا التصويت لفائدة اليسار. هل ترى ذلك واردا؟

توفيق المثلوثي: لا أظن ذلك واردا وأظن أن الاشتراكيين في قرارة أنفسهم يعرفون تمام المعرفة وأن هذه أيضا رسالة لهم، وأن الفرنسيين لا يزالوا لا يثقون فيهم، ولكنهم أرادوا أن يوجهوا رسالة صارمة مثل ما استعملت أنت العبارة ورقة صفراء إلى ساركوزي ولكنها ليست دعما للحزب الاشتراكي أو إلى اليسار، وسوف نرى النتائج، سوف تكون متعادلة تقريبا في الأحد المقبل مما يدل أن اليسار لم يحقق ما كان يعد به وما ذكرناه في بداية هذا البرنامح. وأريد الكلمة لي الآن أن أثني فعلا على الرئيس ساركوزي لأنه لم يعد بل قام بإدماج فرنسيين من أصول مسلمة وعربية في الحكومة الشيء الذي وعد به كثيرا الحزب الاشتراكي والحكومة الاشتراكية وكذبت فيه طول فترة حكمها، ولكن ما هو ثمن هذا الإدماج؟ ثم أريد أن أذكر عدد الإدماج كذلك لأن هذا مهم إلى المشاهدين، لو نأخذ الثلاثة أحزاب الرئيسية في فرنسا اليوم وفي هذه الانتخابات المحلية فقد تم الإدماج في الحزب الإشتراكي بنسبة 9%، وفي حزب الرئيس ساركوزي unb بنسبة 13%، وفي حزب المودام الجديد اللي هو الاتجاه الثالث لفرانسوا بابيرو فقد كان الإدماج قد بلغ 30%. للأسف هذا الحزب لم يحقق على المستوى الوطني إلا 4% من عدد أصوات الناخبين، هذه معلومات مهمة جدا. ثم إني أريد أن أوجه سؤالي للأستاذ عبد الرحمن دحمان وأقول له، أنت في فرنسا منذ مدة طويلة وأنا كذلك وأنا أشكرك على ذكرك لنضالنا المشترك، ولكن اليوم ما الذي يعني الفرنسيين والفرنسيات إنه ما يسمى باللغة الفرنسية (لغة أجنبية) يعني سلة ربة البيت ماذا يدخل في القدر؟ ماذا يجد من مال لصرفه على أموالهم وعلى دراستهم وملابسهم؟ هي الطاقة الشرائية للفرنسيين، فما هو رد الرئيس الذي أنت تعمل معه كمستشار لحل هذه الأزمة المتفاقمة حيث أن تحويل العملة من الفرنك إلى اليورو أضر بالطاقة الشرائية للفرنسيين بحد لم يكن متوقعا بالمرة.

محمد كريشان: نعم السؤال موجه للسيد دحمان في هذه الحلقة التي شارك في تقديمها أيضا توفيق المثلوثي في سؤاله الثاني لضيفنا في فرنسا، تفضل سيد دحمان.

عبد الرحمن دحمان: أعتقد وفي رأيي أن الحديث عن القوة الشرائية أمر غير مشروع، أقول هذا وأقوله بشكل مستمر فأنا لست رجلا.. كما يعرفني توفيق المثلوثي إن ما أقوله أقوله يبقى دائما دون تغيير، أعتقد أن مشكلة القدرة الشرائية ليست مشكلة يمكن أن تحل فورا. هناك تطور، الاصلاحات، هذا الرجل وصل إلى السلطة منذ عشرة أشهر فقط فهل يستطيع في عشرة أشهر أن يغير كل فرنسا ويغني جميع الفرنسيين؟ أعتقد لا بد من انتظار بعض الوقت، هناك تصليحات جرى التصويت عليها ولتحقيق الوعود التي.. وزيادة قدرتهم الشرائية يجب انتظار بعض الزمن. أنا ما أقوله إننا سنصل سنحقق هذه الزيادة في القدرة الشرائية في الأشهر الثمانية القادمة، بعد تحقيق الإصلاحات لأن فرنسا كما هي حال الدول الأخرى تمر بأزمة كبيرة كما تعلمون أن هذه الأزمة وصلت حتى للولايات المتحدة، وبالتالي فإن نيكولا ساركوزي قد وعد فعلا بزيادة القدرة الشرائية للفرنسيين، ولكن ماذا وجد في الخزينة الفرنسية؟ الخزينة الفرنسية وجدها فارغة لحد الآن رئيس الوزراء قال إنه في حالة إفلاس فقلنا له إنك مخطئ أن تقول هذا، ولكنه كان محقا لم يكن هناك أموال في الخزينة..

محمد كريشان(مقاطعا): لم تكن هناك أموال في الخزينة، ولم يعد لنا وقت في البرنامج. شكرا لك سيد عبد الرحمن دحمان أحد مستشاري الرئيس الفرنسي كان معنا من باريس شكرا جزيلا لك، وشكرأ أيضا لضيفنا من دبي توفيق المثلوثي مدير إذاعة البحر المتوسط ومؤسس حزب فرنسا متعددة الثقافات. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. غدا بإذن الله لقاء جديد مع خبر جديد أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة