العلاقة بين الإدارة الأميركية وباكستان   
الخميس 1429/1/30 هـ - الموافق 7/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

- أميركا والديمقراطية في باكستان
- أوجه الاختلاف الأوروبي الأميركي في الملف الباكستاني
- مؤتمر أنابوليس وأثره على الملف الباكستاني

- السياسة الأوروبية في باكستان


عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم إلى حلقةٍ جديدة من برنامج، من واشنطن، ونخصص هذه الحلقة للعلاقات الأمريكية الباكستانية في ظل قرار الرئيس الباكستاني برويز مشرف فرض حالة الطوارئ في باكستان. في هذه الحلقة، كيف تطوّر موقف الرئيس جورج بوش من الأزمة الباكستانية، وما موقع الجنرال برفيز مشرّف فيها؟

[شريط مسجّل]

جورج بوش/ الرئيس الأمريكي: لقد أسدى مشرّف خدمةً للديموقراطية في بلاده أكثر من أي رئيسٍ باكستانيٍ معاصر. إن انفراج الضغط الذي شهدته باكستان تمثّل أحد أسبابه في الإصلاحات التي كان الرئيس مشرّف قد أدخلها.

[نهاية الشريط المسجّل]

عبد الرحيم فقرا: وما مدى تعاون الأوروبيين مع إدارة الرئيس جورج بوش في ظلّ الأزمة الباكستانية؟

[شريط مسجّل]

بينيتا فالدنر/ المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية: ما يمكنني قوله أنه بالطبع، نحن الأوروبيين ناقشنا قضية باكستان مع أصدقائنا الأمريكيين. ونرى باكستان كبلدٍ مهم، ليس فقط بسبب العلاقات الثنائية بيننا وبينهم، ولكن بسبب أنه مجاور لأفغانستان.

[نهاية الشريط المسجّل]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم مرةً أخرى. يبدو أن قرار الرئيس الباكستاني برفيز مشرّف فرض حالة الطوارئ في بلاده، لم يحرج إدارة الرئيس جورج بوش وحسب، بل فاجأها إلى حدٍ ما أيضاً. فقد جاء القرار في الوقت الذي كانت فيه وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس تصبّ جلّ اهتمامها على قضايا أخرى تؤرّق منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها الاتصالات التحضيرية لمؤتمر أنابوليس. وقد سعت إدارة الرئيس جورج بوش في وقتٍ لاحق إلى تبديد انتقادات خصومها بأنها اختارت حماية مصالحها على حساب دعم الديموقراطية في باكستان.

[تقرير مسجّل]

المعلّق: يبدو أن العلاقة بين البيت الأبيض والرئيس الباكستاني برفيز مشرّف قد بدأت تتضح أكثر، بعض الغموض الذي كان قد شابها بُعيد إعلان الرئيس الباكستاني حالة الطوارئ في بلاده قبل بضعة أسابيع. ففي مقابلةٍ مع شبكة (إي.بي.سي) الأميركية، جدّد الرئيس بوش ثقته بمشرّف بصورةٍ لا غبار عليها.

جورج بوش: لقد أسدى مشرّف خدمةً للديموقراطية في بلاده أكثر من أي رئيسٍ باكستانيٍ معاصر. إن انفراج الضغط الذي شهدته باكستان تمثّل أحد أسبابه في الإصلاحات التي كان الرئيس مشرّف قد أدخلها.

المعلّق: الرئيس جورج بوش قال كذلك أن نظيره الباكستاني لم يتجاوز أي خطوطٍ، معرباً عن أمله في أن تعود باكستان إلى، ما وصفه، بالمسار الديموقراطي. إدارة الرئيس بوش كانت قد أوفدت نائب وزير الخارجية الأمريكي جون نيغروبونتي إلى إسلام آباد لإقناع مشرّف بالتخلّي عن زيّه العسكري وإجراء الانتخابات في موعدها المحدّد. ويبدو أن هذه الجهود الأمريكية قد آتت أكلها ولو جزئياً.

برفيز مشرّف/ الرئيس الباكستاني: إن الأمريكيين قلقون بشأن محاربة الإرهاب، وأعرف أنهم قلقون بشأن المناخ العام في باكستان، ويدركون الصعاب التي نواجهها هنا. لكن في الوقت نفسه سيتم حل مسألة الزي العسكري، كما جرت تسوية الجزء المتعلّق بمسألة الانتخابات. وسننظر في مسألة حالة الطوارئ.

المعلّق: الضغوط التي يواجهها الرئيس الباكستاني من الولايات المتحدة لم ينحصر مصدرها في إدارة الرئيس بوش، بل شملت أيضاً قطاعات من الرأي العام الأمريكي، خاصةً بعد إقدام الحكومة الباكستانية على ضرب واعتقال عددٍ من المحامين الباكستانيين، مما دفع نظراءهم الأمريكيين إلى تنظيم مظاهرةٍ للإعراب عن تضامنهم مع المعارضين لنظام الرئيس مشرّف بصورةٍ عام.

إحدى المتظاهرات: What is going on in Pakistan is obviously a lot bigger than what we''re doing here today, but it''s nice to know that their effort to not in vain and that the world is noticing and that their colleagues are in similar situations as supporting the rule of law, and they were taking the time of our date to come here into this symbolic march, and they know that we are thinking of them and supporting them on their efforts.

هذه التطورات وضعت إدارة الرئيس جورج بوش في موقفٍ صعب، فهل تدعم الديموقراطية وتتخلى عن حليفها برفيز مشرّف؟ أو تدعمه حفاظاً على مصالحها بما فيها مساعدته، فيما تصفه الإدارة الأمريكية بحربها على الإرهاب؟ يبدو أن الرئيس بوش قد اختار دعم حليفه الباكستاني، مؤكِّداً أنه خير ضمانٍ كذلك للديموقراطية في باكستان.


[نهاية التقرير المسجّل]

أميركا والديمقراطية في باكستان

عبد الرحيم فقرا: ويسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة كلاً من مارك شنايدر نائب مدير منظمة International Crisis Group التي تُعنى بمنع وفض النزاعات، وكذلك بالبروفسور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية، وينضم إلينا من نيويورك سلمان أحمد السفير الدولي للنوايا الحسنة، على أن السفير الباكستاني لدى واشنطن محمود علي درّاني كان يُفترض أن يكون ضيفنا أيضاً، لكنه اعتذر في آخر لحظة لأنه اضطر إلى المشاركة في مؤتمر أنابوليس. أبدأ بك مارك شنايدر. عندما يقول الرئيس جورج بوش أن نظيره الباكستاني برفيز مشرّف قد أسدى خدمة للديموقراطية في بلاده أكثر من أي رئيس باكستاني معاصر، ماذا تقرأ في ذلك؟

مارك شنايدر: يبدو وكأنها أليس في بلاد العجائب، عن تحليلٍ سياسي. تذكّر أن الرئيس مشرّف قام بانقلابٍ عسكري عام 1999 الذي خالف الدستور. والإصلاحات التي يبدو أن الرئيس بوش يشير إليها، هي في الواقع السماح التدريجي عبر فترة سبع سنوات لاستعادة الدستور. والآن وعندما كانت المحكمة العليا على وشك اتخاذ قرارٍ حول أهليته لإعادة انتخابه، قرّر لا أن يفرض حالة طوارئ، وإنما في الواقع قام بانقلاب. فهذه إقامة القانون العسكري، الأحكام العرفية، فهذا أفرغ النظام القضائي من محتواه، وإن لم يُقسم القاضي الجديد الذي عيّنه أن مشرّف أصدره. هناك نص دستوري في إقامة حالة طوارئ في الدستور السابق، فهو لم يستخدم ذلك، وإنما فرّغ الدستور، وقائد الجيش فرض حالة الطوارئ والتي كانت في الواقع أحكاماً عرفية، مُنعت حرية التجمع، وحرية الصحافة، وحرية التعبير وفي أساسها أقامت نظام أحكامٍ عرفية.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن نواصل الحديث في هذه النقطة تحديداً، أنت كنت في باكستان قبل حوالي أسبوع، على ما أفهم، من قرار الرئيس برفيز مشرّف فرض حالة الطوارئ. هل في تجربتك وأنت في باكستان كان أي شيء يشير إلى أن قرار الرئيس الباكستاني كان قادم في الطريق؟

مارك شنايدر: كان هناك قلق بأنه قد يستخدم حالة طوارئ بمقتضى الدستور، لكن لا أعتقد أن أي أحد توقّع منه فعلياً أن يفرض هذا النوع من نظام الأحكام العرفية، اعتقال 5000 ليس من الإرهابيين، 5000 من المحامين، زعماء سياسيين معارضين، طلاب، نشطاء حقوق الإنسان، هؤلاء ليسوا إرهابيين. لم يعتقل أعضاء مجلس الشورى، الطالبان، ولم يعتقل أياً من مجموعات الجهاد الإسلامي، اعتقل المعارضة السياسية العلمانية. وعندما كنت هناك، كان هناك إحساس في بداية الأسبوع أن المحكمة العليا على الأرجح ستسمح بإعادة انتخابه، لكن في نهاية الأسبوع كان الإحساس أنها لن تفعل ذلك وأنها ستحكم أنه انتهاكٌ للدستور أن يُعاد انتخابه خلال عامين من توليه دور رئيس الجيش، قائد الجيش.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور غريب. ما أقدم عليه الرئيس برفيز مشرّف، وتفاعُل ذلك مع السياسية الأمريكية هنا في واشنطن. ضع لنا ما حصل بين إسلام آباد وواشنطن، في سياق العلاقات الأمريكية الباكستانية.

"
العلاقة بين واشنطن وباكستان علاقة تاريخية قديمة ومهمة لها أبعادها السياسية والاقتصادية والإستراتيجية
"
إدموند غريب

إدموند غريب:
أعتقد أن هذا الموضوع هو الأساس إلى حدٍ ما. فهذه العلاقة بين واشنطن وباكستان، هي علاقة تاريخية، علاقة قديمة، علاقة مهمة، لها أبعادها السياسية، الاقتصادية، الاستراتيجية، والعسكرية، فباكستان هي واحدة من أهم الدول الحليفة للولايات المتحدة، لعبت دوراً أساسياً بالنسبة، خاصةً خلال الحرب الباردة، والصراع ضد الاتحاد السوفياتي، ثم لعب البلَدان دوراً أساسياً في الصراع ضد السوفيات في أفغانستان. ومن هنا تأتي أهمية ذلك. طبعاً هناك أيضاً العديد من القضايا المهمة في العلاقات بين البلدين، جزء كبير منها هو العلاقة الهندية الباكستانية المعقّدة، الصراع على كشمير ومستقبل كشمير، هو أيضاً عامل أساسي ومهم جداً، والولايات المتحدة كانت ترغب في تفادي أي مواجهة، الحروب بين هذين البلدين التي وقعت أيضاً، كانت هناك نظرة أمريكية. ولكن في الآونة الأخيرة، بدأنا نرى تطوراً مهماً في هذه العلاقة وخاصة منذ أحداث تسلّم طالبان السلطة، ومنذ أحداث 11/ 9. عندما بدأت الولايات المتحدة تنظر إلى الأمور في منظار إضافي أيضاً، وهو منظار مكافحة الإرهاب، منظار أيضاً الرؤية إلى... الخشية من وقوع فراغ في هذه المنطقة. وبالتالي بدأت الإدارة الأمريكية تركّز على باكستان أكثر وأكثر. إضافةً إلى ذلك هناك أيضاً موضوع الانتشار، انتشار الأسلحة النووية. كل هذه الأمور أثّرت على هذه العلاقة.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنظر إلى كل هذه العوامل التي وصفتها بروفيسور غريب، وبالنظر إلى التركيبة السياسية داخل باكستان. مارك شنايدر يقول إن قرار الرئيس جورج بوش لم يكن صائباً في دعم بيرفيز مشرّف. لكن هل كان بتصوّرك أمام الرئيس جورج بوش أي خيار آخر؟

إدموند غريب: إذا نظرنا إلى السياسة التي يتبناها الرئيس بوش، الرؤى العقائدية، الخلفية السياسية له، فإنني أعتقد أنه في هذه المرحلة، هو أيضاً تشابك وتعقيد الوضع في أفغانستان، أعتقد أنه لم يكن هناك خيارات كثيرة، لأن هذه الإدارة تنظر إلى الأمور من خلال أنه في حالة سقوط الحكومة الباكستانية فإننا قد نرى انهيار للحكومة الباكستانية، قد نرى مجيء حكومة باكستانية متطرّفة، قد نرى فقدان السيطرة، سيطرة الحكومة المركزية، على المناطق القبلية، خاصةً المناطق المحاذية لأفغانستان، هناك خطر انقسام باكستان على أسس عرقية وربما طائفية وقبلية، أهم حتى من الطائفية، هذه الأمور التي تؤثّر على سياسة الإدارة. طبعاً، مشكلة الإدارة أنه لو نظرنا، ليس فقط إلى إدارة بوش، بل إلى الكثير من الإدارات الأميركية، فإنها كانت تنظر إلى رؤيتها وكانت مستعدة في غالبية الأوقات لتقديم تنازلات على حساب الديموقراطية، مقابل الحفاظ على المصالح الاستراتيجية والسياسية. ومن هنا أعتقد أنه لم يكن، لم أكن أتوقع أن الإدارة ستفعل الكثير، ولكن الإدارة قامت ببعض التحركات، من بين هذه التحركات، المحاولات التي قامت بها لخلق جو يسمح، أو بيئة جديدة تسمح، بالتعاون بين بي نظير بوتو زعيمة حزب الشعب وبين الرئيس مشرّف.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر بي نظير بوتو. السفير سلمان الأحمد أنت كنت قد كتبت في أحد الأعمدة في صحيفة النيويورك تايمز على ما أعتقد أن الإدارة، عفواً في صحيفة الواشنطن بوست، قلت في هذا العمود إن إدارة الرئيس جورج بوش فيما يتعلّق ببرفيز مشرّف وبي نظير بوتو تواجه خيارين أحلاهما مرّ، هل لك أن تشرح لنا ذلك؟

سلمان أحمد: نعم، المسألة الرئيسية التي لا يفهمها الناس، الناس خارج باكستان، هي ليست مسألة شخصيات، أن نضع مشرّف هنا أو أن نضع بي نظير، أو أن يكون مثلاً من الماضي، جنرال أيوب خان أو جنرال ضياء الحق أو جنرال يحيى خان، الولايات المتحدة لديها فهمٌ مغلوط لباكستان، فهي تعتقد أنها بأن تصطف مع رجلٍ قوي أو بشخصٍ مؤيدٍ للغرب، مثل الديموقراطي.. مثل بي نظير بوتو، أن الأمور ستعود إلى طبيعتها. في الواقع الأمور في الباكستان خلال السنوات الستين الماضية في المؤسسات المدنية مثل القضاء، وسائل الإعلام الحرة، النشطاء الاجتماعيون، المنظمات غير الحكومية، لم يُسمح لها أبداً أن تتطور وتنمو، وبسبب غياب الاحترام للمؤسسات المدنية مثل النظام القضائي، وكما أشار مارك فإن قضاة المحكمة العليا، كبير القضاة والقضاة الآخرين الذين كانوا سيصدرون قرارهم حول شرعية إعادة انتخاب الرئيس مشرّف، فإن الخوف من أن يحكموا ضد مشرّف دفعه لأخذ هذه الخطوة الكبيرة. وحتى يأتي الوقت، عندما يحكم القضاء شرعياً، وسيادة القانون سيكون هناك انقلابات وانقلابات مضادة، حتى لو نصّبت نيلسون مانديلا في الباكستان لن يؤدي هذا لشيء. فالحقيقة هي أنه في هذا العام الناس، المجتمع المدني وقف ضد الحكومة العسكرية وكلهم يقولون شيئاً واحداً نريد سيادة القانون، نريد ديموقراطية، وعلى الولايات المتحدة أن تغيّر وجهة نظرها في السياسة الخارجية لباكستان لتدعم المجتمع المدني. إن دعموا المجتمع المدني فسيكون لديها مصالح... تحمي المصالح القومية الأمريكية حيث هناك رادع مؤسسي ضد التطرف والعنف. غالبية الناس في باكستان معتدلين...

عبد الرحيم فقرا (مقاطعاً): طيب سيد سلمان، اسمح لي أن أقاطعك. أنت تحدّثت عن برفيز مشرّف، تحدّثت عن بي نظير بوتو، نواز شريف عاد إلى باكستان، إلى أي مدى تشعر أن عودة نواز شريف تفتح باب، أو تغلق باب أمام إدارة الرئيس جورج بوش في باكستان؟

سلمان أحمد: ها هي النقطة مرة أخرى. سواء نواز شريف أو بي نظير بوتو أو أي شخص آخر. سيأتي وخلال السنوات الخمس عشرة الماضية نواز شريف كان رئيساً للوزراء مرتين وبي نظير بوتو مرتين، وفي ما بينهما، كل فترة حكمهما انقطعت، قاطعتها إما حكومة رعاية مصالح أو ديكتاتورية. على أمريكا أن تدرك، أكرّر، أن باكستان تحتاج إلى سيادة القانون، إلى نظام قضائي مستقل، إلى حرية وسائل الإعلام، والآن مع قانون الطوارئ إحدى الشبكات الرئيسية جيو وأخرى قدّم لها مدوّنة قواعد سلوك تقول لا يمكن انتقاد الرئيس أو الجيش أو أي حكومة، فسواء أجلبت نواز شريف أو بي نظير بوتو فلن تحصل على حكومة مستقرة. الباكستان تحتاج إلى احترام المؤسسات المدنية.

عبد الرحيم فقرا: مارك شنايدر؟

مارك شنايدر: أعتقد أن الأمر الرئيسي هو التعليق الأخير. الولايات المتحدة يجب أن تركز على المؤسسات وليس الأفراد. الحقيقة أن هناك بدائل للرئيس مشرّف، والأغلبية العظمى من أحزاب المعارضة السياسية في باكستان معتدلة وعلمانية، وفي استطلاعات الرأي كلها تشير أن المعارضة للرئيس مشرّف 75 بالمائة من السكان، حتى قبل قانون الطوارئ، 75 بالمائة من السكان قالوا لا يريدون إعادة انتخابه. والانقسام بين الأحزاب المختلفة، بين حزب بي نظير بوتو أو نواز شريف حزبه، في يمين الوسط، كلاهما معتدلان وعلمانيان، فإذاً هناك خيار، عدا عن النظام العسكري، يجب أن نفهم هذا. هذا النظام العسكري تحت الرئيس مشرّف اصطّف مع اليمين الديني، مع الائتلاف من ستة أحزاب دينية، وهذه الأحزاب الدينية بحد ذاتها لديها علاقات مع الطالبان. فهناك وضع حيث هناك ضغط سياسي على جانب شركاء الائتلاف، الرئيس مشرّف ألاّ يشدّد قبضته على الطالبان أو الإسلاميين الجهاديين، هذا لن ينطبق لا مع نواز شريف ولا بي نظير بوتو.

عبد الرحيم فقرا: أنت مارك شنايدر تحدّثت الآن عن الضغوط السياسية التي تمارس على الفاعلين داخل باكستان. بروفيسور إدمون غريب، ماذا عن الضغوط السياسية التي تُمارَس على إدارة الرئيس جورج بوش هنا في واشنطن لاتخاذ مسار معيّن، من قبيل مثلاً قطع المساعدات إلى باكستان، فرض عقوبات على باكستان وما إلى ذلك؟

إدموند غريب: فعلاً، لا شك أن هناك العديد من الأصوات في العاصمة الأمريكية التي ترى أن السياسة الأمريكية الحالية تقوّض من المجتمع المدني وتعزّز الخيارات غير الديموقراطية، وأنه كان يجب على الولايات المتحدة، خاصةً أنه هناك أيضاً أصوات في الكونغرس، أصوات من المجتمع المدني، أصوات في الإعلام الأميركي التي طالبت الحكومة الأميركية بتبني موقف أكثر تشدّداً بالنسبة للحكومة الباكستانية ولقيادة مشرّف، إن كان ذلك بالنسبة لقطع المساعدات أو على الأقل تقليص المساعدات العسكرية، وربما أيضاً ممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية على... ولكن الإدارة، وخاصةً في وزارة الدفاع نفسها، كانت تعارض قطع المساعدات لأنها ترى في ذلك، حسب وجهة نظرها، خطراً على المصالح الأمريكية وعلى ما تفعله الإدارة. طبعاً هناك وجهات نظر مختلفة بالنسبة لأي مدى، كان الرئيس مشرّف، يتعاون مع الجهود الأمنية الأميركية ضد الطالبان. ولكن بدون شك أن السياسات التي تبنّتها هذه الحكومة، حكومة مشرّف، قد عزّزت التيارات المتشدّدة داخل باكستان، وخاصةً في المنطقة القبلية أيضاً، لأن الهجوم، هذه المشكلة ليست فقط مشكلة دينية، لها بعد قبلي. هذه المنطقة فيها الكثير من الباتام، البشتون، وهؤلاء نفس الجماعات الموجودة على الجانب الآخر من أفغانستان ولديهم رؤيتهم المختلفة، إنني أتذكر قصة لعبد الغفار والي خان أحد زعماء قبائل البشتون عندما سُئل، عندما كان ينتقد الحكومة الباكستانية وعلاقاتها معه، قيل له لماذا لا تؤيد الحكومة الباكستانية كفاية؟ قال للذي كان يسأله، أنت يجب أن تتذكر أنني باكستاني من حوالي ستين سنة وأنني مسلم من 1100 سنة وأنني بشتوني من أكثر من 3000 سنة. إذاً هذا الموضوع، البعد القبلي، الولاء القبلي أيضاً مهم جداً وله انعكاساته على ما يجري.

عبد الرحيم فقرا: سفير سلمان أحمد. الآن البعد العسكري في العلاقة بين واشنطن وإسلام آباد، العسكر في باكستان، أي علاقة تعتقد أن على إدارة الرئيس جورج بوش أن تقيمها مع الجيش في باكستان؟

"
الجيش الباكستاني عليه أن يلعب دورا حقيقيا في منع المتطرفين والإرهابيين من دفع بقية باكستان نحو الراديكالية
"
 سلمان أحمد

سلمان أحمد:
هذه هي المعادلة. الآن حالياً مع الحرب على الإرهاب، من الواضح أن الجيش عليه أن يلعب دوراً حقيقياً في منع المتطرفين والإرهابيين من دفع بقية باكستان نحو الراديكالية، هذا هو دور الجيش. ولكن أعتقد ما يزيد الوضع سوءاً هو أن شعب الباكستان، وكما ذكر زميلي، 75 بالمئة منهم يرون أن أصواتهم أُسكِتت، هؤلاء ليسوا متطرّفين، والرئيس مشرّف، بحجة محاربة الإرهاب، في الواقع، يقوّي موقعه هو، وهذا الحفاظ على الذات مقابل مصالح البلاد. كل المحامين، كل القضاة، كل الصحفيين، والنشطاء الاجتماعيين مدنيين، خرجوا إلى الشوارع واعتُقلوا خلال حالة الطوارئ، فعلينا أن نحترم المؤسسات المدنية. فإذاً على الولايات المتحدة أن تفهم أيضاً أن هناك تواؤم في أمل تقليص التطرف في الباكستان وتقوية المؤسسات المدنية في الوقت، ذاته على المدى الأطول، هذا من المصلحة القومية للولايات المتحدة الآن. كبير القضاة وفي المحكمة العليا محجوزون، معزولون، وهذا غير قانوني، هذه الخطوة التي اتخذها الرئيس مشرّف غير قانونية على الإطلاق فهو أغلق وسائل الإعلام المستقلة، والولايات المتحدة تشيح بوجهها إلى الجانب الآخر، وهذا لن يحبب شعب الباكستان بهم.

عبد الرحيم فقرا: أمامنا أقل من دقيقتين، مارك شنايدر. أريد أن أحوّل الاتجاه قليلاً، هل بتصوّرك أثّر التحضير لمؤتمر أنابوليس على الطريقة التي تعاملت بها إدارة الرئيس جورج بوش مع موضوع باكستان؟

مارك شنايدر: في الواقع، لا أعتقد ذلك. في هذه الحالة بالتحديد كانوا يتعاملون، برأيي، مع المسألتين بشكلٍ منفصل نوعاً، طبعاً كانوا يلاحقون أو يتّبعون أو يحاولون إيجاد مشاركة عربية قوية في مؤتمر أنابوليس. أما بالنسبة لباكستان فإن الأمر الرئيسي لإدارة بوش يبقى هو القدرة على فهم أن العلاقة حتى مع الجيش، مع الباكستان، لا تعتمد على الرئيس مشرّف. يجب على الولايات المتحدة أن تفهم هذا في علاقاتها المؤسسية مع شعب الباكستان، مع الأحزاب السياسية المعارضة والمجتمع المدني، ومع الجيش، وليس بالضرورة من خلال فردٍ انتهك الدستور وقام بانقلاب.

عبد الرحيم فقرا: مارك شنايدر نائب مدير منظمة International Crisis Group التي تُعنى بمنع وفضّ النزاعات، والسفير سلمان أحمد السفير الدولي للنوايا الحسنة، هو من أصول باكستانية، شكراً لكما أودّعكما على أنني سأحتفظ بالبروفيسور غريب للجزء الثالث من البرنامج حيث سينضم إليه ضيف جديد. استراحة قصيرة ثم نستعرض الموقف الأوروبي مما يدور في باكستان وأوجه الشبه والاختلاف مع الموقف الأمريكي.


[فاصل إعلاني]

أوجه الاختلاف الأوروبي الأميركي في الملف الباكستاني

عبد الرحيم فقرا: يشارك الاتحاد الأوروبي بمختلف هيئاته في مؤتمر أنابوليس ممَثلاً بعدة مسؤولين، من بينهم مفوضة العلاقات الخارجية،بينيتا فيريرو والدنر، في لقاء مع الجزيرة حول الأوضاع في باكستان. بدأت فيريرو والدنر بالحديث عن أوجه الشبه والاختلاف مع الإدارة الأمريكية في هذا الملف.

"
نحن الأوروبيين لدينا قلق بسبب حالة الطوارئ في باكستان ونتمنى رفعها، ونريد من الرئيس مشرف أن ينزع عنه كسوته العسكرية وأن يعيد الحريات خاصة للسلك القضائي
"
بينيتا فالدنر

بينيتا فالدنر:
أعتقد أن الأهم من ذلك الآن، نحن الأوروبيين، نحن لدينا قلق بسبب حالة الطوارئ في باكستان، وأنا أعتقد أنه يجب رفعه في أقرب الآجال، وطالما قلنا أننا نريد من الرئيس مشرف أن ينزع عنه كسوَته العسكرية وأن يعيد الحريات، وخاصة الحريات للسلك القضائي، لأنها أعتقد من أهم العناصر الباكستانية وهي حرية القضاء. وهذه الأمور نحن نتشاطرها مع الولايات المتحدة، هناك انتخابات مرتَقبة بداية السنة، ونحن مسرورين بإجراء هذه الانتخابات. ولكن نحن الأوروبيين علينا أن نقرر إذا ما كان يمكننا مراقبة هذه الانتخابات، وطالما هناك حالة طوارئ لن نتمكن من القيام بذلك.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لسياسة إدارة الرئيس جورج بوش في باكستان، إلى أي مدى يمكن الحديث عن تنسيق بين الأمريكيين والأوروبيين، في الملف الباكستاني، في هذا الوقت بالذات؟

بينيتا فالدنر: ما يمكنني القول أنه بالطبع نحن الأوروبيين ناقشنا قضية باكستان مع أصدقائنا الأمريكيين، ونرى باكستان كبلد مهم، ليس فقط بسبب العلاقات الثنائية بيننا وبينهم، ولكن بسبب أنه مجاور لأفغانستان، ولطالما أردنا رؤية باكستان وأفغانستان أن تكون بينهما علاقات ودية ولا يكون هناك تعدي من الطالبان الأصوليين على أفغانستان.

عبد الرحيم فقرا: نحن نعرف أن الأوروبيين يشاركون بقوات في أفغانستان، كما تعرفين، الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، عندما زار واشنطن شدد على أن بلاده تريد أن تلعب دور أكبر وتنسق أكثر مع الولايات المتحدة في الملف الأفغاني تحديداً، الآن بالنسبة للأوروبيين، هل ما حصل في باكستان في الفترة الأخيرة، تعتقدين أنه سيعطي حافز للأوروبيين على تعزيز علاقاتهم مع باكستان، ولعب دور أكثر أهمية في باكستان، أم أن الريادة ستظل للأمريكيين في باكستان وكذلك في أفغانستان؟

بينيتا فالدنر: أولاً فيما يخص أفغانستان، نحن الأوروبيين نلعب دوراً مهماً الآن في أفغانستان، لدينا قوات هناك وليست فقط قوات، إنها مهمة للأمن، وبالنسبة لنا السلك القضائي مهم، وخاصة داخل المفوضية الأوروبية. عملنا مع السكان الأفغانيين منذ البداية سنة 2001، منذ مؤتمر طوكيو ونحن نعمل على بناء الإعمار والبنية التحتية، الطريق بين جلال آباد وكابول هي بنُيت بفضلنا، ونعمل على التنمية العمرانية، والرعاية الصحية، والكثير من المستشفيات تم ترميمها وتجديدها، ونحن كذلك ندير مهمة القضاء وتعزيز القضاء، ونعمل بالقرب من المجتمع الدولي، ولقد أجرينا الكثير من الاجتماعات التنسيقية مع الأمريكيين ومع أمم أخرى، التي هي تقوم بمهامها فيما يخص باكستان. أعتقد كما قلت سابقاً، لدينا علاقة ثنائية مع باكستان والتي هي مهمة، ولكنها تعتمد كثيراً على باكستان وما تريد فعله، نحن نود رؤية العودة مجدداً إلى السيادة الديموقراطية، نريد رؤية رفع حالة الطوارئ وقانون الطوارئ في أسرع الآجال، عدا عن ذلك لا نرى أن الانتخابات ستكون حرة ونزيهة.

عبد الرحيم فقرا: أنت طبعاً هنا للمشاركة في مؤتمر أنابوليس، أريد أن أثير معك بعض القضايا فيما يتعلق بموضوع أنابوليس، لكن قبل ذلك لديّ سؤال أخير يتعلق بباكستان، نعرف أن هناك علاقات وثيقة تربط باكستان ببريطانيا، بريطانيا بطبيعة الحال بلد أوروبي، هل الاتحاد الأوروبي يعطي ملف باكستان إلى البريطانيين تحديداً ليمثل الأوروبيين هناك؟ أم هناك موقف للاتحاد الأوروبي بما فيه البريطانيون؟

بينيتا فالدنر: ليس لدينا فقط عضو في المفوضية الأوروبية، لدينا 27 دولة، واضح أن الموقف البريطاني ذُكر داخل المجلس الأوروبي، ونحن الأوروبيين عادة ما يكون لدينا موقف موحّد حتى حيال باكستان.


مؤتمر أنابوليس وأثره على الملف الباكستاني

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لملف الشرق الأوسط ومؤتمر أنابوليس، ما هو الحد الأقصى الذي تتوقعون، أنتم كأوروبيون، أن يسفر عنه مؤتمر أنابوليس كنتائج؟

بينيتا فالدنر: ما أعتقد أنه الأكثر أهمية، أن أنابوليس ستكون نقطة البداية لإطلاق عملية مفاوضات جديّة وذات مضمون، بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء أولمرت، التي ستفضي بشكل معجل ونسق سريع إلى مفاوضة جديّة عن قضايا الوضع النهائي، بحيث نتمكن في النهاية من رؤية قيام دولة فلسطينة قابلة للحياة وللاستمرار، تعيش جنباً إلى جنب بسلام وأمن مع إسرائيل بكل الضمانات الأمنية. أقول أنها النتيجة القصوى، بالطبع، فيما يكمل المسار السياسي، يجب أن يكون هناك مسار عن الأمور الميدانية، لأن السكان عليها أن تشعر بتغيّر الأمور. والاتحاد الأوروبي قدم استراتيجة اسمها، برنامج التحرك الأوروبي، التي هي ترافق المسار في الكثير من المجالات، فيما يخص قوات الشرطة، أعتقد أن تدريب قوات الشرطة بحيث يتمكن الفلسطينيون لإرساء سيادة القانون، وثانياً من الجهة الاقتصادية، نريد أن نرى القطاع الخاص أن تكون له فرصة في المستقبل بالحصول على ضمانات للقروض وانفتاح في حركة التنقل والبضائع، وفي التخلص من الحواجز، إلى غير لذلك، وكذلك بناء الأمم وبناء المؤسسات، لقد عملنا الكثير مع الفلسطينيين فيما يخص الإدارة المالية وإدارة الجمارك، وكذلك في مجال التعليم وفي الرعاية الصحية وفي السلك القضائي، وأخيراً سنستمر في المستقبل في العمم مع كلٍ من الضفة الغربية وغزة، فيما يخص الشرائح الفقيرة، بالمعونات والمساعدات المالية، وفيما يخص الطاقة بتوفير الكهرباء والماء.

عبد الرحيم فقرا: بما أن السوريين قد أعلنوا أنهم سيحضرون في أنابوليس، لا يمكن الحديث عن أنابوليس دون الحديث عن السوريين، ماذا بإمكان الأوروبيين أن يقوموا به فيما يتعلق بمسألة مناقشة ملف الجولان الآن وقد أعلن السوريون أنهم سيحضرون مؤتمر أنابوليس؟

بينيتا فالدنر: أولاً أعتقد أنه مهم جداً،أنه في النهاية، سوريا ستتمكن من المشاركة وستشارك، ونحن الأوروبيون، لقد قلنا وطالما قلنا، أننا نود أن نرى مقاربة شاملة للشرق الأوسط، نعتقد أن الشرق الأوسط في النهاية لن يكون مستقراً إلاّ بوجود حل شامل. وأنابوليس كما قلنا ستكون خطوة على طريق ذلك، ستُعقد اجتماعات أخرى، وسنرى إلى أيّ مدى سنصل في المسار السوري، وأهم من ذلك أن سوريا فهمت الرسالة، رسالة الدعوة وستكون هناك، ونأمل أن هذا سيفضي إلى مفاوضات جديّة في المسار السوري الإسرائيلي.

عبد الرحيم فقرا: سؤال أخير لو سمحت، بالنظر إلى أن الأزمة الباكستانية اندلعت وسط خضم التحضير لمؤتمر أنابوليس، هل تشعرين أن الأزمة الباكستانية قد.. أو أن التحضير لمؤتمر أنابوليس قد حوّل الأنظار، سواء في أوروبا أو في واشنطن، عن الملف الباكستاني؟

بينيتا والدنر: لا، في حالتنا لا، دائماً كان لدينا قضايا مختلفة نتعاطى معها. غداً وبداية من اليوم،أنابوليس ستحظى بتغطية مهمة من الإعلام، في نفس الوقت دبلوماسيين وسياسيين، علينا أن نعمل على جبهات مختلفة. باكستان ستظل أمراً شاغلاً ويحظى بالاهتمام وسنناقشه في كل المنتديات ونتأمل أنه سيتم رفع حالة الطوارئ بشكل عاجل لنناقش في الاحتمالات الممكنة مع باكستان.

عبد الرحيم فقرا: مفوضة العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي بينيتا فيريرو والدنر. استراحة قصيرة ونواصل النقاش مع ضيوفنا في الجزء الثالث والأخير من البرنامج.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم إلى الجزء الثالث والأخير من هذا البرنامج، ويسعدني أن أرحب فيه بضيفنا الجديد فريدريك غرار وهو مسؤول فرنسي سابق وباحث يتخصص حالياً في شؤون شرق آسيا في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن، وأصدر تقريراً تحت عنوان إعادة النظر في الاستراتيجيات الغربية إزاء باكستان. كما يسعدني أن أجدّد الترحيب بالبروفيسور إدمون غريب من الجامعة الأمريكية. أبدأ بك السيد غرار، هل تتفق مع ماقالته المفوضة الأوروبية والدنر، في نهاية المقابلة في الجزء السابق، من أن التحضير لمؤتمر أنابوليس لم يؤثر على الطريقة التي تعاملت بها إدارة الرئيس جورج بوش مع الملف الباكستاني؟

فريدريك غرار: لست أعتقد أن علينا أن نربطهما معاً، على أي حال لست واثقاً أنه لم يؤد إلى تغيير الاهتمام أو تغيير طريقة معالجة الرئيس بوش للمسألة الباكستانية، لكن قمة أنابوليس كانت قيد التحضير منذ فترة طويلة، ولا أقول إنه كانت هناك، نية على الأقل، لتحويل الانتباه، فالباكستان، وبقية العالم، يعرف أهميتها منذ البداية.


السياسة الأوروبية في باكستان

عبد الرحيم فقرا: طيب الآن بالنسبة للفرق في الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع الملف الباكستاني، والطريقة التي يتعامل بها الأوروبيون مع نفس الملف، في البداية هل هناك فعلاً طريقة يتعامل بها الأوروبيون مع الملف الباكستاني؟ هل هناك أي سياسة حقيقية لأوروبا في باكستان؟

فريدريك غرار: أعتقد أن السياسة الأوروبية، مع استثناءات قليلة، تفعل ماتفعله واشنطن وتعدّل سياساتها حسب السياسات الأمريكية، مع بعض الاستثناءات كما قلت. هناك سويسرا وسياسة بيع الأسلحة إلى الباكستان التي أوقفتها، هناك أخرى ستقول أنها ستوقف أي معونات للباكستان، وأرى أن هذا مبادرة شجاعة، في وضعٍ حيث جميع الآخرين لايفعلون أي شيء سوى طلب استعادة الديموقراطية في الباكستان. لكن حيث الأوروبيون والأمريكيون، في أقرب نقطة هي أن أي أحد منهم لايتحدث عن استعادة المحكمة العليا التي كانت قبل فرض حالة الطوارئ، يبدو أن الجميع يقبلون الوضع القائم للرئيس مشرّف، فهذا يشكل اختلافاً كبيراً لوجود الرئيس مشرف في السلطة أو خارجها.

عبد الرحيم فقرا: في تقريرك السالف الذكر، إعادة النظر في الاستراتيجيات الغربية إزاء باكستان، تقول، إن السياسات الغربية الحالية تعزز أو تساهم في عدم الاستقرار، السياسات الغربية الحالية في باكستان تعزز عدم الاستقرار، وبالتالي تسمح لباكستان بأن يتاجر بين الديموقراطية ومكافحة الإرهاب، على الأقل هنا في واشنطن، اشرح لنا هذا الموقف.

فريدريك غرار: نعم ببساطة، بدعم نظامٍ بحد ذاته يدمّر النسيج الاجتماعي في الباكستان يوماً بيوم، وكان هذا هو الحال خلال السنوات السبع الماضية، بالسماح لنظامٍ أن يستمر في اسطفافه مع أكثر العناصر راديكالية في المجتمع، والسماح له بمحاربة المواقف الإسلامية وما إلى ذلك، فهو يساهم في زعزعة استقرار الباكستان، ومقاتلة مصالحه. فهناك مفهوم عام في الغرب بأن الباكستان، ولأنها دولة إسلامية، لاشك وأنها مجتمع مضطرب، لابد من منعه نحو الراديكالية وأن الجيش هو أفضل طريقة للقيام بذلك. وهذا سوء فهم كامل برأيي للوضع في الباكستان وهذا نقيض للمصالح الغربية والباكستانية بالطبع.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور غريب، بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي، قدمت إلى باكستان خلال عام 2006 مساعدات تقدّر بحوالي مليوني مليون دولار، مئة وخمسة وعشرين مليون يورو. الباكستان والاتحاد الأوروبي كذلك يستوعب حوالي 26 إلى 27 في المائة من الصادرات الباكستانية، ومع ذلك ليس هناك دور رئيسي للأوروبيين في باكستان، كيف يساعد ذلك الموقف الأمريكي في المنطقة؟

إدموند غريب: أولاً، ربما قد يكون أهم من ذلك، أن هناك دول أوروبية، على الرغم من وجود الاتحاد الأوروبي، وهناك دولة أمريكية، إذاً الولايات المتحدة أيضاً الوزن السياسي، العلاقة التاريخية للولايات المتحدة في هذه المنطقة أيضاً أساسية، حيث أن معظم الدول الأوروبية تلحق بالولايات المتحدة ما لم.. هناك طبعاً بعض الخلافات بالنسبة لأفغانستان، مثلاً الحكومة الألمانية لديها موقفها، كما سمعنا من السيد غرار بالنسبة لموقف سويسرا، بالنسبة لموقف هولندا، دول الكومنولث أيضاً تبنّت موقفاً متشدداً، أو أكثر تشدداً بالنسبة لباكستان. ولكن بالنسبة لباكستان هذا الأمر لا يأتي على لائحة أولوياتها، وهي مستعدة لتقبل القيادة الأمريكية، ومن هنا يأتي موضوع تقبل، مثلاً، قرار المحكمة الباكستانية الجديد والقرارات التي تبناها الرئيس وهذا أيضاً.. أي قبول بالأمر الواقع، وهذا أيضاً لاينطبق فقط على الدول الأوروبية، وإلى حد ما الحكومة الأمريكية، بل بدأ ينطبق أيضاً على بعض القيادات الباكستانية، حيث أنه قبل فترة قصيرة قامت السيدة بي نظير بوتو زعيمة حزب الشعب، وقالت بأنها لاتعترف بشرعية أو بالرئيس مشرّف، ولكننا اليوم سمعنا من أحد قادة هذا الحزب بأن هناك استعداد للتعامل مع الرئيس مشرف، وأنهم يقبلون بالقرار الأخير للمحكمة العليا التي تم تشكيلها، وبالتالي فإن هناك استعداد لتقبل الأمر الواقع، وهذا يعني بأن على الأقل هناك رغبة في تخطي هذه الأزمة، أو لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل لاتفاقيات جديدة. وربما قد يكون أيضاً عودة نواز شريف إلى باكستان، والطريقة التي عاد بها، قد يكون لها أيضاً تأثير. سؤال ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الأوروبيون، لاشك أن الأوروبيين لديهم صوت مهم، ويمكن أن يلعبوا دوراً في هذا المجال، والدور الأهم ربما هو أن.. وربما إحدى نقاط الخلاف أيضاً، إذا نظرنا إلى الإعلام الأووربي، إذا نظرنا إلى بعض المواقف الحكومية الأوروبية، إنها تأخذ بعين الاعتبار بعض قضايا حقوق الإنسان، بعض قضايا المجتمع المدني ربما بجدية أكثر، على الأقل من الأمريكيين، هنا في هذه النقطة، ولكن إجمالاً القرار هو لايزال قرار أمريكي.

عبد الرحيم فقرا: فريدريك غرار عودة إليك، بالنسبة للأمريكيين، الملف الباكستاني يُنظر إليه من خلال المنظور الأمني، باكستان يعتبرها الأمريكيين أنها أحياناً يُدرب هناك بعض العناصر، التي تقول إدارة الرئيس جورج بوش أنهم ينتمون إلى القاعدة، ويشنّون حرب على الولايات المتحدة، إلى أي مدى ينظر الأوروبيون إلى باكستان كمشكلة أمنية على نفس الطريقة الأمريكية؟

فريدريك غرار: أعتقد أن هذا يختلف بحسب البلد، البريطانيين مثلاً يرون المشكلة على أنها تهديد مباشر عليهم، وهذا جزئياً لأن هناك عدد كبير من الباكستانيين في الشتات، أوروبيين آخرين ولحد أقل يرون أيضاً باكستان كمشكلة، لأن لديهم الراديكاليين، ويذهبون إلى الباكستان ويتدريون ويعودون إلى بلادهم، وهكذا المشكلة لهم مع ذلك هي اتخاذ قرار إن كان عليهم، إن كان من الأفضل لهم، أن لايكون لهم أي تعاون أو بتعاون كامل، ليس هناك وهم، ربما هذا الاختلاف الكبير لما يوجد لدينا هنا، ليس هناك وهم في أوروبا حول الطبيعة الحقيقية للنظام، ولا للعلاقات بين النظام وبعض المجموعات الراديكالية، لكن السؤال هل يمكننا أن نعيد الأمور دونها وأن نخاطر بتجربة شيء آخر، هنا تأتي الولايات المتحدة إلى الضوء.

عبد الرحيم فقرا: البريطانيون تقليدياً لعبوا دور حلقة الوصل بين أوروبا والولايات المتحدة في العديد من الملفات، كما شاهدنا في الحالة العراقية، بريطانيا لها تاريخ وثيق مع باكستان و الهند عندما كانوا دولة واحدة، كانوا مستعمرة بريطانية، إلى أي مدى يتم التنسيق عبر القنوات البريطانية بين الأوروبيين والأمريكيين في الملف الباكستاني بتصورك؟

فريدريك غرار: أعتقد أن هناك تعاون، على أي حال، من خلال القناة البريطانية أو قنوات أخرى، هناك اتصالات مباشرة ولست أرى هذا أمراً مختلفاً. الأمر الهام هو طبيعة فهم التهديد القادم من الباكستان، لست واثقاً أن المفهوم البريطاني يتطابق من الأمريكي، وبالتأكيد لست واثق أنه متطابق مثلاً مع دول أوروبية، الألمان مثلاً اكتشفوا الصيف الماضي فقط،أنهم أيضاً يمكن أن يتهددوا بما حدث في الباكستان، لأن البعض من مواطنيهم ذهبوا هناك للتدريب وعادوا، ولحسن الحظ المخطط اكتُشِف مبكراً فلم يعاني أحد منه، ولكن التحدث عن دور وسيط للبريطانيين والأمريكيين حول هذه المسألة، ربما إفراط في أهمية الموضوع.

عبد الرحيم فقرا: فريدريك غرار وهو مسؤول فرنسي سابق وباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام ا لدولي في واشنطن، شكراً لك، شكراً كذلك للبروفيسور إدمون غريب من الجامعة الأمريكية، في نهاية هذا الجزء من البرنامج، وفي نهاية البرنامج برمّته، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة