محمد أبو سمرة.. ذكريات النضال   
الأربعاء 1/6/1429 هـ - الموافق 4/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 8:59 (مكة المكرمة)، 5:59 (غرينتش)

- بدايات الكفاح المسلح في الأردن
- بداية العلاقة مع عرفات وعبد الناصر
- قضية طائرة العال وتأسيس منظمة فلسطين عربية
- عبد الناصر والمنظمات الفلسطينية
- أحداث أيلول الأسود والعلاقة مع السادات

سامي كليب
محمد أبوسمرة
سامي كليب
: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى عمان. ضيفنا ربما لم تسمعوا عنه أي شيء سابقا فهو ليس مدعي بطولات وأنا كنت مثلكم لم أسمع عنه أي شيء حتى وقعت على قصته ووجدت فيها الكثير من البطولات فهو الذي أنقذ حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات سباحة عبر النهر، وهو الذي أصبح في مرحلة معينة أحد أقرب الفلسطينيين إلى قلب الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، ضيفنا هو محمد أبو سمرة.

محمد أبو سمرة: أنا شخصيا كنت أعتقد وما زلت أعتقد أنه لو كان جمال عبد الناصر حيا أو ميتا فقد أعاد آمال وأماني أمته.

بدايات الكفاح المسلح في الأردن

سامي كليب: حين زرت محمد أبو سمرة للمرة الأولى قبل حوالي العامين كان ذاخرا بالنشاط متعدد الاهتمامات يجري كلامه كنهر دافق ويتمتع بحيوية لافتة، وحين عدت إليه قبل فترة قصيرة للتصوير كان الجسد قد وهن بفعل مرض ألم به، وهن الجسد ولكن ليس الذاكرة ولا الأمل بالتحرير يوما ما، وهنا من عمان التي كان فيها شاهدا على انطلاقة جزء من الكفاح الفلسطيني وعلى غرق المنظمات الفلسطينية بتناحر أهل البيت الواحد وبصراعهم مع النظام الأردني من هنا يعود أبو سمرة بالذاكرة إلى معظم ذلك التاريخ بداية بأهله.

محمد أبو سمرة: أنا بتذكر أبوي وأمي وتعرفوا في كل حارة بلدنا فيها عشر أديرة ما فيها في عين كرم مار حنا اللي هم من أتباع الرسول من عين كرم فدير مار حنا قرب بيت جدي فهربنا كلنا على الدير وتخبينا فيه، الدير شيء مقدس ما بيدخلوه اليهود، بعد شوي أجت الأخبار أنهم ذبحوا أهل دير ياسين وأهل بلدنا المقاتلين اللي راحوا ينزلوا أهل دير ياسين رجعوا برضه مقتول كذا واحد مستشهد منهم بس وأنت بتعرف عادة الفلاحين لطم وعويل وكل واحد حمل اللي يقدر عليه أنا حملت بساطا ولحافا وخرجنا على الريف يعني خارج عين كرم خارج القرية يعني ثاني يوم عرفنا أن البلد سقطت وبلدنا أيضا واستشهد منها فلان وفلان وفلان طبعا جاء عمي وقال استشهد فلان وفلان.

سامي كليب: في أحد من أقاربك استشهدوا؟

محمد أبو سمرة: لا أقارب من بعيد لبعيد أما أقارب قريبين لا.

سامي كليب: كم كان عمرك؟

محمد أبو سمرة: 12 سنة.

سامي كليب: فهمت أن والدك أصيب أيضا في المعارك.

محمد أبو سمرة: نعم.

سامي كليب: كيف؟

محمد أبو سمرة: لا أعلم كنا نرى في ظهره رصاصة يعني ظل ينزف ظهره لحتى توفى.

سامي كليب: فيما بعد نزحتم من بيت لحم إلى الأردن عام 1948 بدل النزوح وصلت إلى الأردن وعملت كتقني في الجيش الأردني، شو السبب كان مرفوض دخولك إلى الجيش الأردني كعسكري كما كنت تقول؟

محمد أبو سمرة: لا مرفوض لكل الفلسطينيين أعتقد غلوب باشا كانت سياسته ما يدخل فلسطينيين إلا مهنيين إما مترجم أو طباخ أو تعرف يعني وما بينهما يعني مهنيين حلاق طباخ كاتب كذا..

سامي كليب(مقاطعا): كلهم فلسطينيون؟

محمد أبو سمرة: حين كان أخواننا الأردنيون يفتقدونهم في تلك الأيام.

سامي كليب: هذا بقرار من غلوب باشا اللي كان مسؤولا عن الجيش الأردني.

محمد أبو سمرة: هيك بأعتقد أنا.

سامي كليب: غلوب باشا كان المسؤول الفعلي عن الجيش الأردني وهو إيرلندي الأصل وكان ضابطا كبيرا في الجيش البريطاني جاء إلى الشرق وتعرف على عشائره وتعلم لغتهم ولم يعرف أحد تماما حتى اليوم ما إذا كان خدم فعلا الأردن حين أسس جيشه أم خدم مصالح بريطانيا على حساب العرب. المهم أن ضيفنا محمد أبو سمرة تعرف على غلوب باشا ولكن مجازر العصابات الصهيونية في بلده فلسطين دفعت أهله للنزوح خصوصا بعد مجزرة دير ياسين الشهيرة فصار شريدا ثم مناضلا ثم رفيقا للزعيم الراحل جمال عبد الناصر واعتقل أكثر من مرة.

محمد أبو سمرة: أنا اعتقلت عام 58 لمدة أسبوعين.

سامي كليب: شو كان سبب أول اعتقال؟

محمد أبو سمرة: ما بيقولوا لك شو السبب، حققوا معي.

سامي كليب: شو كانت الأسئلة؟

محمد أبو سمرة: أن أنت غير موالي وبتقوم بتحريض بعض الزملاء شايف وتقوم بتعبئتهم ليصبحوا غير موالين أيضا.

سامي كليب: وصحيح كنت تقوم بهذا العمل بتعبئة بعض الزملاء للضباط الأحرار؟

محمد أبو سمرة: في تلك الفترة طبعا.

سامي كليب: كنتوا بتفكروا بالانقلاب على الملك حسين؟

محمد أبو سمرة: طبعا الجميع كان يفكر في تلك الفترة عمل حركة عسكرية..

سامي كليب(مقاطعا): لإسقاط الملك؟

محمد أبو سمرة: يعني لتغيير النظام.

سامي كليب: حضرتك شاركت في بعض هذه الاجتماعات وطرحت علنا مسألة تغيير النظام.

محمد أبو سمرة: تم بعد ذلك بعد خروجي من الجيش.

سامي كليب(مقاطعا): أي سنة؟

محمد أبو سمرة: بدأ الحديث الرسمي بيننا وبين بعض الأخوان وبوضوح عام 1961 وظل مستمرا للـ 1966.

سامي كليب: كان الكلام واضحا أنه ينبغي الإطاحة بالنظام؟

محمد أبو سمرة: أه طبعا.

سامي كليب: مين اللي طرح الموضوع من كبار الضباط؟

محمد أبو سمرة: التنظيمان كان هناك تنظيمان، التنظيم المستقل الضباط المستقلون يعني والعناصر المستقلة بقيادة الأخ أحمد زعرور أنا والبعثيون والطرفان كان يسعى كل منهما إلى إسقاط النظام.

سامي كليب: يعني أحمد زعرور وحضرتك من التيار الناصري والبعثيون كانوا يريدون كنتم تريدون بالأحرى إسقاط نظام الملك حسين.


بداية العلاقة مع عرفات وعبد الناصر

سامي كليب: وضع محمد أبو سمرة في الإقامة الجبرية بسبب نشاطاته السياسية والأمنية وأبعد عن البلاد فانضم إلى حركة القوميين العرب بفضل التعرف على صبحي غوشي الذي أصبح صديقه، في تلك الأثناء كان الرئيس جمال عبد الناصر يفكر بتأسيس الحركة العربية الواحدة وفكر بعض القيادات الفلسطينية بالاعتماد عليه لاسقاط نظام العاهل الأردني الملك حسين، كانت العلاقة مع عبد الناصر مفصلية في حياة ضيفنا وحين وقعت نكسة عام 67 كان محمد أبو سمرة  في رام الله ومن هناك من الأراضي الفلسطينية تعرف على من سيصبح قائد العمل الفلسطيني ياسر عرفات تعرف عليه من خلال الضابط المسرح من الجيش الأردني فايز حمدان.

محمد أبو سمرة: جاءني بعد يومين ثلاثة فايز وقال لي..

سامي كليب(مقاطعا): فايز اللي كان بالجيش الأردني وسرح؟

محمد أبو سمرة: نعم وقال لي بأنه قد تعرف على قائد فتح وأنه يريد أن يدخل الضفة الغربية.

سامي كليب: ما كنتوا سمعتوا أي شيء عن عرفات قبل يعني؟

محمد أبو سمرة: لا ، واقترح أن نجتمع فاجتمعنا في مكان لست أذكر اسم صاحبه الآن تاجر أقمشة في سوق مانجو وهو من عناصر فتح، ذهبنا إلى هناك أنا وفايز حمدان وعرفني عليه طبعا قدم لي ياسر على أنه أبو محمد وأنه ضابط صاعقة مصرية وأنه كان موجودا في أمواس أرسل ليقوم في عمليات في الداخل وأنه بعد الهزيمة اضطر يخرج ويريد أن يعود مرة أخرة ليتابع ما بدؤوه في داخل إسرائيل هكذا قال لي، فأخذته وعدت أنا وإياه عن طريق النهر.

سامي كليب: كان يعرف يجيد السباحة ولا لا؟

محمد أبو سمرة: أنا قلت لك إن السباحة تسلل أنا كنت أختار متعمدا، اعتقادي بأن اليهود يأتون إلى المناطق العميقة أعمق منطقة في النهر يعني كانت تصل المياه إلى رقبتي ورقبته كذلك.

سامي كليب: واجتزت وعرفات النهر؟

محمد أبو سمرة: نعم وبعد ذلك أخذ هو ينظم عناصر فتح لست أدري من هم طبعا ولكن كنا على صلة..

سامي كليب(مقاطعا): وبعد ما اجتزت النهر أنت وإياه ما عرفت أن هو عرفات؟

محمد أبو سمرة: لا، ذهب معي إلى البيت وهو أبو محمد لسه وقدمته لزوجتي على أساس أنه أبو محمد على أساس أنه ضابط صاعقة، مصدق أنا، بعدين هو كان ذكيا جدا كان يصلي أنا طبعا ما بصلي انتبه أنني أنا في جو آخر فدون ما أشعر أنا قال السلام عليكم ورحمة الله حتى يقتل تساؤلي قال أنا من جماعة كمال الدين حسين. أن المعروف عن جماعة الحسين أنهم متدينون فقبلت التفسير وقلت له خلص ok فهذا كان أول بداية يعني..

سامي كليب(مقاطعا): وبقيت على علاقة معه فيما بعد؟

محمد أبو سمرة: طبعا كان يأتي عندي يوميا.

سامي كليب: صحيح كان يقول إنه مدين لك بحياته؟

محمد أبو سمرة: طبعا.

سامي كليب: لهالسبب كان يقول..

محمد أبو سمرة: نعم كان يضع على رقبته ويقول رقبتي دي أديها لمحمد أبو سمرة بالحياة وكانت أنا وإياه علاقتنا حسنة يعني.

سامي كليب: بعد الهزيمة العربية أو النكسة العربية ذهب القيادي الفلسطيني محمد أبو سمرة لعند الزعيم جمال عبد الناصر بحثا عن السلاح. كان أبو سمرة قد استقر مناضلا وقياديا في الجبهة الشعبية وفي القيادة العامة كان التوتر قد بدأ يأخذ مكانا كبيرا بين عبد الناصر وتنظيمات فلسطينية بينما بقيت قيادات أخرى مؤيدة له ومعتمدة عليه ووصل الأمر لمجلة الحرية الفلسطينية إلى توجيه انتقادات لعبد الناصر فذهب للقائه وكان اللقاء حارا جدا.

محمد أبو سمرة: حار جدا.

سامي كليب: شو قال لك؟

محمد أبو سمرة: قال إزاي عاوزيني أسلحكم وأنتم بتشتموني؟ أنا جالس بجانبه كان بيني وبينه مسافة مثل اللي بيني وبينك الآن فأخرج لي مجلة الحرية قال لي قرأت المقال ده، قلت له لا سيدي ما شفتهاش.

سامي كليب: في مجلة الحرية؟

محمد أبو سمرة: في مجلة الحرية كان فيها مقالة اسمها "سقوط البرجوازية الصغيرة" بقلم محمد محسن أو إبراهيم ما بعرف أيهما يعني لم نقرأها. بس برضه أنا حأدي لكم أسلحة، طلباتكم إيه؟ بتقولوا ندرب عناصر في مصر قال إن شاء الله نفتح معسكر في مصر وعناصركم تدرب وتكون حاملة سلاحها الفردي وطائرة محملة بالأسلحة. فطبعا كان هو على علاقة جيدة بالنظام العراقي النظام العراقي لم يكن البعث قد وصل إلى الحكم كان تحت حكم عبد الرحمن عارف فأصبحوا يرسلون السلاح إلى العراق وينقلوه للجيش العراقي والجيش العراقي يسلمنا إياهم كانت الدفعة الأولى بنادق ثيمنوف.

سامي كليب: وبدأت طبعا العلاقة بعد هذا اللقاء مع الرئيس جمال عبد الناصر، لقاء ثاني عام 1968 وتطرق فيه للحديث عن القوميين العرب شو قال لك؟

محمد أبو سمرة: قبل ذلك لقاء لأن السفير المصري في عمان قال لي الرئيس عاوزك، فرحت قال لي هيكل عاوز جماعة فتح يقابلوني، وياسر أنا كنت قلت له إنه_ طبعا عارف أن هذا ياسر وكذا_ ماكانش تلك الأيام مشهور ياسر..

سامي كليب(مقاطعا): ياسر عرفات؟

محمد أبو سمرة: نعم قلت له أنا ياسر تخبأ عندي وياسر له قصة أخرى قبل ذلك حياته أنقذتها مرتين أنا في رام الله أجاني يوم وقال لي أنا بدي أروح أحط بعض المتفجرات في سينما الصهيون اسمها سينما مزيون في القدس، قلت له على بركة الله. فكان منع التجول في رام الله الساعة التاسعة، الساعة التاسعة إلا خمسة بيدق جرس باب داري وواحد بيدق الباب فتحت الباب لاقيته أبو محمد أنا كنت عارف أنه ياسر عرفات، منع التجول الساعة تسعة إجاني تسعة إلا خمسة فقلت له تفضل ادخل دخل قال حاولت حطيت زي ما قلت لك حطيت قنبلة أنا وفاطمة البرناوي في سينما مزيون، انفجرت..

سامي كليب(مقاطعا): فاطمة البرناوي اللي في الشرطة الفلسطينية اليوم.

محمد أبو سمرة: نعم وانفجرت وأنا حاولت أني ما أحرجك أجي عندك حاولت أتخبى عند جماعتنا لم أجد أحدا منهم خاصة بيت فيصل الحسيني، هكذا قال لي.

سامي كليب: شو السبب؟

محمد أبو سمرة: اعتقلوا قال لي كلهم اعتقلوا ماعدا مختار نعيم بيته متطوق، بتعبيرهم في المصري، قلت له ولا يهمك أبو محمد ادخل نام، دخل على المطبخ جاب سكين واتخبى وراء الباب قلت له ليش هي السكين قال علشان إذا أجوا اليهود قبل ما أتقتل أقتل علشان أقتل قبل ما أتقتل، وقلت له لن يأتي اليهود فأخذنا السكين منه وفرشت له ونيمته وقلت له الصبح رح أطلع أشوف بيت مختار النعيم والآخرين يعني أستفسر أشوف له شو صار بجماعته، فطلعت لقيت بيت نعيم مش مطوق ووجدت مختار نعيم عنده محل حلويات كان ببيع كنافة في رام الله ووجدت نعيم في محل الحلويات، قلت له شو أخبارك أهلين طبعا بعرفه وبيعرفني شو أخبارك؟ لا، الحمد لله كويس، قلت له فلان عندي وأن بيتك متطوق وأنك قد تكون اعتقلت، قال لا ما اعتقلتش أنا موجود هون إذا بتحب أجي عليك عالبيت أسلم عليك وأطمنه، قلت له أنا بطمنه بلاش تيجي بلا تشبهني يعني، قلت له إن بيت نعيم مش متطوق وكل الأمور كويسة.

سامي كليب: وغادر فيما بعد. طيب جماعة الرئيس عبد الناصر.

محمد أبو سمرة: لا، ما غادر قال لي توصلني أنت و لا أخلي مختار نعيم يجي يوصلني ولا بالعكس؟ قلت له اللي بيريحك، قال أنا برأيي أن توصلني أنت لنابلس، وصلته لنابلس ومن هناك جلسنا في نابلس فترة من الزمن واتفقنا على أن نوديه ويكون بيننا رسالة لما يطلع، فبعث لي أنه بده يطلع من نابلس وذهبت إلى نابلس مرة أخرى عند طبيبة مقيمة في نابلس ما بدي أقول اسمها لأنها ما زالت مقيمة تحت الاحتلال ما بدي أساوي لها إشكال يعني قد لا تكون معروفة فذهبت إلى عيادة الدكتورة وأخذته من هناك وقطعت النهر مرة أخرى.

سامي كليب: السباحة في النهر كانت من خصال العديد من المناضلين الفلسطينيين ذلك أن العبور من ضفة إلى أخرى كان غالبا ما يتم تحت جنح الظلام وبعيدا عن عيون الجيش الإسرائيلي الذي كان قد بدأ منذ ذاك منذ أكثر من خمسين عاما يشدد الخناق ويغلق المنافذ، ولكن عبور النهر لم يكن كافيا إن لم يصب في المصب العربي الكبير آنذاك أي مصر، فكان لمحمد أبو سمرة دور كبير في تعريف قيادات فتح على الرئيس جمال عبد النصر.

محمد أبو سمرة: قال لي بالرغم من اللي بتقوله مش بيجرحوا في الشهر يهودي؟

سامي كليب: مش بيجرحوا بالشهر يهودي؟

محمد أبو سمرة: قلت له ممكن بالشهر يجرحوا يهودي، أسهل ثورة في العالم ممكن تجرح يهودي في الشهر طيب مش كثير عليها هيك، قال لي أنا مهزوم دلوقت ما أقدرش أقول حاجة لما أعدي القناة رح أبقى أقول رأيي بكل الناس. طبعا أنا رأيي كان سيء سلبي.

سامي كليب: ليش كان رأيك سلبيا بقيادات فتح؟

محمد أبو سمرة: لأن خلفيتهم كلهم أخوان مسلمين باستثناء فاروق القدومي كانت خلفيته بعثي سابق.

سامي كليب: طيب وشو المشكلة إذا كانت خلفيتهم أخوان مسلمين، الأخوان المسلمون قاتلوا في فلسطين.

محمد أبو سمرة: كانوا على عداء مع الثورة المصرية، الإسلام السياسي كان على عداء مع الثورة المصرية ما عدا كمال خالد الحسن كان تحريري والبقية أخوان مسلمين.

سامي كليب: فيما بعد طبعا اجتمع فيهم الرئيس..

محمد أبو سمرة: بالرغم من هذا سيجتمع جمال عبد الناصر معهم بالرغم من الذي تقوله مش بيروح في الشهر يهودي يعني أنا حشوفهم يعني..

سامي كليب: وشافهم؟

محمد أبو سمرة: طبعا شافهم.

قضية طائرة العال وتأسيس منظمة فلسطين عربية

سامي كليب: محطات كثيرة رسمت الخطوط العريضة لحياة ضيفنا محمد أبو سمرة وهو من أولئك الذين عملوا كثيرا وتحدثوا قليلا في حياتهم، واليوم إذ يروي كل ذلك فربما لكي تبقى شهادته للتاريخ ومن ذلك التاريخ نكتشف في هذ الحوار أن محمد أبو سمرة قد لعب دورا في قضية خطف طائرة العال الإسرائيلية التي ضج بها العالم في سبعينيات القرن الماضي.

محمد أبو سمرة: يعني أحد اللاجئين السياسيين في مصر وهو طيار وطبعا كنت في فندق هيلتون وقال لي أنه أنا بعثني فايز حمدان وسمير روشة قالوا لي أنه أنت بتقدر تيجب لي جوازي، قلت له جوازك شو جوازك؟ قال لي أنا طيار وعندي خطة لخطف طائرة إسرائيلية بس جوازي محجوز عند مكتب فتحي الديب في شؤون المكاتب. فتحي الديب كان مدير مكتب الرئيس عبد الناصر للشؤون العربية.

سامي كليب: صحيح كان رجل الخابرات الأول عند الدول العربية؟

محمد أبو سمرة: فقلت له ما في مشكلة أنا اليوم عندي موعد مع الرئيس الساعة عشرة ونصف فأنا بجيب لك الجواز. حكيت للرئيس قلت له سيدي أن الجبهة بتخطط، ترى أنا ما بحب أعطي نفسي أكثر من حجمي هيك هيك إجاني طيار..

سامي كليب: خبرته أنه في خطف طائرة عال إسرائيلية؟

الجبهة خططت لاختطاف طائرة تابعة لشركة العال الإسرائيلية وأخذها إلى الجزائر، لأن الرئيس الجزائري هواري بو مدين أطلق شعارات تخوّن من يقرر وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين وكان ينافس عبد الناصر في الزعامة
محمد أبو سمرة
: عم بيخطط قلت له الجبهة بتخطط يعني الطيار الذي يخطط لخطف طائرة عال إسرائيلية ويأخذها للجزائر، قال ليش للجزائر؟ قلت له أبو مدين قبل كم يوم كان خطب قال خائن من يوقف إطلاق النار، قال يجب أن نقاتل من شارع إلى شارع ومن بيت إلى بيت. قلت له أبو مدين أطلق شعاراته وبده ينافسك على الزعامة، وقال هيك وهيك فالجبهة بدها تأخذ الطيارة عنده يا بيسقط هو شعاراته ومقولاته يا بيثبت أنه فعلا زعيم جدير بمنافستك على الزعامة فبدنا نأخذ الطيارة هناك بلكي نسقط أبو مدين وشعاراته، على بركة الله إذا ما قبلهاش أبو مدين ابعتوها على شي مكان آخر يسلموها جيبوها عندي أنا بسلمها إذا ما أخذتوها على الجزائر ما تودوهاش أي مكان خلوها عندي، قلنا له إن شاء الله.

سامي كليب: وهذا ما حصل.

محمد أبو سمرة: وهذا ماحصل.

سامي كليب: جبت جواز السفر؟

محمد أبو سمرة: قال لي شو المطلوب؟ قلت له المطلوب جواز سفره من عند فتحي الديب، قال اعتبره كائن سوف أصدر تعليماتي لفتحي.

سامي كليب: وحصل على الجواز؟

محمد أبو سمرة: وحصل على الجواز.

سامي كليب: يعني هذه أول معلومة ربما يعرفها الناس أن الرئيس عبد الناصر كان على علم مسبق بخطف طائرة العال لأنه حتى الآن غير معروف هذا الأمر.

محمد أبو سمرة: نعم كان على علم مسبق وقال أحضروها عندي إذا الجزائر ما دخلوهاش.

سامي كليب: من يزور مناطق العريش وسيناء وتلك الحدود المصرية المتاخمة لإسرائيل وفلسطين المحتلة قد يلتقي ببعض الرجال المتقدمين في السن يروون قصص البطولات عن منظمة سيناء العربية، هي منظمة أسسها أبناء هذه الأرض المصرية بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر تيمن ضيفنا بها وأسس منظمة فلسطين عربية وبقي رغم المنع الإسرائيلي له يعرف كيف يتسلل ويعود لأرض أهله ورفاقه بين وقت وآخر، وفي خلال ذلك الذهاب والإياب كان يحمل رسائل من عبد الناصر إلى القيادي الفلسطيني الدكتور حيدر عبد الشافي الذي على ما يبدو كان يرصد الأوضاع في فلسطين المحتلة ويرسل معلومات هامة للزعيم المصري.

محمد أبو سمرة: أعطاني شيء مهمة، حيدر.

سامي كليب: شو مثل شو؟

محمد أبو سمرة: صور لمواقع عسكرية أحضرتها لعمان وأعطيناها للسيد عدنان القاسم وفسر واحد شو هي واثنين شو هي يعني بتعرف أنت حطها على التريس وفسر المواقع العسكرية أين تقع وشو هي، أنا رحت إلى رام الله كان في إضراب في رام الله منع تجول فالحاكم العسكري أعطاني إشارة وقف كان واقف على الطريق اللي جنب بيتي، بيتي كان جنب مقر الحاكم العسكري، أنا ما وقفت ليش أوقف معي خرائط..

سامي كليب: خرائط وصور.

محمد أبو سمرة: وبعض الأسلحة الخفيفة يعني فرفضت الوقوف وبقيت ماشي لباب بيتي، إجا الحاكم العسكري على باب البيت قال ليش ما وقفت؟ قلت له ليش أوقف؟ قال أعطيتك إشارة، قلت له شو الدليل أعطيتي إشارة؟ أعطاني إشارة بقنديله، قلت له ما فهمت أنه هي إلي شفت واحد حامل قنديل وبس، قال لي افتح السيارة، قلت له ما بدي أفتح السيارة، قال لي افتح السيارة أنت عارف مين أنا؟ قلت له عارفك بس أنا ما بدي أفتح السيارة أنا أمام بيتي، بيتي بده أمر بالتفتيش معك أمر بفتح لك السيارة. طبعا شتمني ومحمد رسول الكيلاني سوف أدوس على راسك هيك.

سامي كليب: رسول الكيلاني اللي كان مخابرات هنا في الأردن يعني.

محمد أبو سمرة: قلت له أنا الآن بعيش في ديمقراطية إسرائيل من حقي ما أفتح إلا بأمر تفتيش وبعدين ما تفكر يعني هي مفتاح السيارة خذه معك يعني ما في بس أشوف شيء قانوني لأن هذا حقي، قال لي تفضل، طالعني بسيارة فان معه طبعا زوجتي معها مفتاح السيارة.

سامي كليب: وفتحت السيارة وخرجت الأسلحة.

محمد أبو سمرة: كل شيء.

عبد الناصر والمنظمات الفلسطينية

سامي كليب: رغم أن الجنود الإسرائيليين لم يجدوا شيئا في سيارة ضيفنا فقد تم اعتقاله، اعتقل محمد أبو سمرة وأبعد إلى الضفة الشرقية وبقي بعيدا عن عائلته لأكثر من سبعة أشهر. كان النضال الفلسطيني قد بدأ يحقق نتائح أمنية وسياسية كبيرة فسعت الأنظمة العربية لتقاسم المناضلين واستغلال قضيتهم فغرقت التنظيمات الفلسطينية بخلافاتها وحصلت انشقاقات ومنها الانشقاق الذي ساهم به ضيفنا في صفوف الجبهة الشعبية وحين اشتد الخلاف بين أبناء البيت الواحد ذهب لعند عبد الناصر قائلا له سوف نفصل القوميين العرب من الجبهة.

 [فاصل إعلاني]

محمد أبو سمرة: ذهبت أنا شفت الرئيس عبد الناصر، قلت له سيدي إحدنا بدنا نقوم بفصل القوميين العرب من الجبهة، قال تقدروا؟ هدول حزب. منقدر، شايف، قال دول حزب ممتد، قلت له معلش حزب ممتد قد يكونون إعلاميا أقوى منا لكن عمليا نحن كلنا عسكر منغلب عليهم إحنا، قال شو اللي أنتم عاويزينه، قلت له بدنا مساعدة مالية والسلاح يستمر، قال مساعدة مالية، أنتم عاوزين كام؟ قلت له أنا مكلف من قيادتي أطلب منك خمسة آلاف دينار أردني، قال لي أنا الخندق الواحد بيكلفني خمسة آلاف جنيه - مصري طبعا- كم خندق أنتم عاوزين؟

سامي كليب: قلت له خندق واحد.

محمد أبو سمرة: قلت له خندق واحد بس بالأردن سيدي، شايف، ومؤقت، حتى نقف على رجلينا، قال لا أنا أرفض أنا بدي أكثر من خندق وباستمرار، قلت له سيدي أنا مكلف من قيادتي أطلب منك خندق ومؤقت وأنا ملتزم باللي كلفت فيه، قال على بركة الله خلص أوكيه، دلوقت سامي حيكون له تعليماته - عن سامي شرف- سامي حيكون له تعليماته، فتطلع عند سامي، رحت من مكتبه وفي نفس البيت مكتب سامي، لمكتب سامي، قال لي هذه خمسة آلاف دينار أردني، حسبناهم بيطلعوا وقتها 13 ألف وعشرين دولار، الدولار كان أيامها 24 قرش الدولار بالمصري، شايف، فجبتهم وجيت هون، شفنا أحمد جبريل..

سامي كليب (مقاطعا): سلمتهم لمن، لأحمد جبريل؟

محمد أبو سمرة: لا، لبشير البسطامي، كان المسؤول المالي، الجبهة الشعبية بكل أطرافها في الجبهة الشعبية القيادة العامة وبعدين فلسطين عربية، مشهور بالأمانة الرجل والخلق، بشير، فسلمتها لبشير، مثل ما بيقولوا بمصر اتفقنا مع الرئيس شهري، بنفس المبلغ، أنا التزمت بما اتفقنا عليه الرئيس قال لا خذوا أكثر، بس إحنا عارفين وضع مصر المادي.

سامي كليب: طيب شو كنتوا تعملوا بهالأموال اللي تجيبوها من الرئيس جمال عبد الناصر والسلاح؟ قمتم بعمليات معينة ولا كان يضيع الأموال..

محمد أبو سمرة: لا، طبعا، قمنا بكثير من العمليات.

سامي كليب: مثلا؟

محمد أبو سمرة: يعني إحنا احتلينا مخفر شرطة في أريحا ووضعنا العلم 24 ساعة، العلم الفلسطيني 24 ساعة على مخفر في أريحا. وقمنا أيضا حاولنا نخطف جنود إسرائيليين لكن قتلناهم، ما نقدرش نخطفهم لأنهم نزلوا من الدبابة يطخوا فيعني قررنا أنه أحسن شيء لخطف الجندي الإسرائيلي في النهار، ما يتوقعوش نهجم عليهم بالنهار إحنا فالدورية تنزل بالنهار الساعة عشرة الصبح لكن فوجئنا منهم اليهود يقاتلون كمجموعة واللي في الدبابات نزلوا يطلقون النار على طول أوتوماتيكية يعني ما فيش مجال، فقتلناهم، جبنا بنادقهم..

سامي كليب: وين بأي مكان كان؟

محمد أبو سمرة: قرب أريحا، جبنا بنادقهم وشهادات تعيينهم، الهويات العسكرية..

سامي كليب: وأخذتوها لعبد الناصر؟

محمد أبو سمرة: أخذناها، لا، وديناها، كان هون في وفد ليبي، وزير الخارجية آنذاك رائد محمد نجم، فأعطينا البندقية لمحمد نجم وأعطيناه هوية قلنا له اعطها للعقيد القذافي، بندقية جندي وهويته.

سامي كليب: وأوصلهم للعقيد القذافي؟

محمد أبو سمرة: ما أعرفش، المفروض أوصلهم.

سامي كليب: كان يساعدكم العقيد القذافي؟

محمد أبو سمرة: لا، شايف، يعني..

سامي كليب: طلبتم منه؟

محمد أبو سمرة: لا، ما كنا طلبنا منه لسه، يعني البندقية والهوية تعمدنا نرسل الهوية قبل البندقية حتى تعرف يقول لك والله راحوا اشتروها من السوق، هوية جندي إسرائيلي قتلناه وحاولنا نأسره وهذه هويته.

سامي كليب: شو كان الهدف؟ الحصول على المساعدات من القذافي؟

محمد أبو سمرة: حينها؟ آه طبعا.

سامي كليب: بعلم عبد الناصر ولا من وراء ظهره؟

محمد أبو سمرة: لا، لو بدنا نروح لا بنعلم عبد الناصر وقت بدنا نروح مش من وراء ظهره بس في حينها يعني..

سامي كليب: لا، بس أنتم قتلتم جنود إسرائيليين مع هوياتهم وأخذتوهم، يعني كان المفترض ترسلوهم لمسؤولكم المباشر اللي هو زعيمكم المباشر اللي هو الرئيس جمال عبد الناصر، أرسلتوها للقذافي.

محمد أبو سمرة: لا، واحدة احتفظنا بها لنوديها للرئيس عبد الناصر، شايف، جبنا بندقيتين، جابهم اللي قتل الجندي الإسرائيلي واحد اسمه لومومبا، مسمي حاله لومومبا وهو عبد أسود برضه، فلومومبا قال هذه للرئيس عبد الناصر وهذه للقذافي، قلنا له تكرم بدنا نساوي زي ما قلت أنت.

سامي كليب: طيب بالنسبة للمساعدات المالية فهمت منك أن الرئيس جمال عبد الناصر حاول أيضا الحصول لكم على مساعدات عربية.

محمد أبو سمرة: لا، أكثر من هيك، الرئيس عبد الناصر لو استمر، لو الله أعطاه عمر إحنا كنا قد تتغير الكل ما عدا الفلسطينية، كان يعني عنده إصرار أنه يساوينا قد فتح أو أكبر. سألني قال لي فتح عندهم كم مقاتل، قلت له ما بعرف سيدي، يمكن عشرة آلاف، قال لي لا عندهم ستة آلاف، أنا عامل عندك ستة آلاف مقاتل.

سامي كليب: حين كان الرئيس جمال عبد الناصر يساهم في دعم وتأسيس تنظيمات فلسطينية مؤيدة لمشروعه ومساهمة في خططه كانت أنظمة عربية أخرى تساهم في تأسيس تنظيمات متناقضة أخرى، وجاءت خطة روجرز الشهيرة إلى الشرق الأوسط لتدق إسفينا بين عبد الناصر والتنظيمات الفلسطينية الأساسية. ويروي بعض الفلسطينيين الذين كانوا قريبين من عبد الناصر أنه قال لهم انتقدوني وانتقدوا الخطة إن شئتم ولكن بحدود. فغالى بعضهم في الانتقاد ولغة الشتائم لا بل وضعت بعض صور الزعيم العربي على حمار في قلب عمان. نزل محمد أبو سمرة إلى الشارع الأردني مهددا بقطع يد من يشتم الزعيم العربي.

محمد أبو سمرة: أنا رأيي أنه إحنا ارتكبنا، إحنا الأردن يعني لو كان قديس بده يستغل معنا، قد ما ارتكبنا حماقات في عمان إحنا لم نبق حماقة في العالم لم نرتكبها، شايف، أنا كان رأيي هيك، هذا، رأيي أنه إحنا فعلا تركنا إسرائيل وصرنا الجيش الرابع عشر أو الخامس عشر أو العشرين مقيم في عمان، يعني الجيوش العربية زادت جيش بس جيش غير كفؤ، شايف، لأنه الجيوش أكفأ مننا.

سامي كليب: يعني وهذا الذي كنت تنقله إلى الرئيس جمال عبد الناصر من صورة؟

محمد أبو سمرة: نعم.

سامي كليب: شو كان يقول لك؟ يعني بعد هذه الاشتباكات ذهبت للقائه بترتيب من السفير المصري في الأردن.

محمد أبو سمرة: نعم، بناء على طلب الرئيس.

سامي كليب: شو قال لك؟

محمد أبو سمرة: قال ليه عملتوا كده؟ قلت له سيدي يعني أنا بالنسبة بحكي مشاعري الشخصية، أنا اللي عملت كده، قلت له كنت أنت في بغداد، ورجعت حكيت له اللي بقول لك إياه، إنه جئت للدكتور بشير واللي بده يساويه كذا كذا وحكيت التفاصيل شايف المملة حتى، أنه أنا أطلب على مسؤوليتي بدي أتصرف، فقال زي موقف عاطفي يعني، قلت له يا سيدي أنا من أول شبابي أنا صحيت على السياسة أنه الأمة العربية لها زعيم واحد وقائد واحد اسمه جمال عبد الناصر لما جمال عبد الناصر بيأخذ موقف الأمة العربية بتقف قسمين مع أو ضد جمال عبد الناصر، قال كلام سليم، قلت له لحد عام 1967، عام 1967 ظهر على الساحة بطل آخر في نظري أنا وهمي وكرتوني بدأ ينافس عبد الناصر على الزعامة..

سامي كليب(مقاطعا): اللي هو مين؟

محمد أبو سمرة: اللي هو العمل الفدائي، شايف، قلت له ظهر على الساحة بطل وهمي وكرتوني اللي هو إحنا، قال آه، قلت له أنا أول مرة عبد الناصر بيأخذ موقف يتناقض مع موقف هذا البطل الجديد، أنه هو مع روجرز إحنا ضد، قلت له أنا على صغر حجمي أحببت أن أثبت للعالم كله أن عبد الناصر ما زال قائد الأمة العربية وما زال زعيمها وأن الموقف موقف هذا البطل الجديد أيضا ينقسم على نفسه ويضرب حاله بالرصاص يضرب بعضه بالرصاص مع عودة موقف عبد الناصر. قال، ياه، ده موقف عاطفي بتقول؟! شفته أنا تأثر كثير إنسانيا، يعني حتى عينيه اغرورقت بالدموع، تأثر إنسانيا كثير، قال لي إذا ده موقف عاطفي، طيب أنتم بتأخذوا مننا كام؟ قلت له سيدي منأخذ خمسة آلاف دولار، يعني 13 الف دولار، قال لي خلص، فما عندوش إسترليني، قال لي أنت عارف الوضع أنا ما عنديش إسترليني، من الشهر الجاي حتأخذوا مننا سبعين ألف دولار، يعني من 13 إلى سبعين، وأنا هي فتح عندها كام  مقاتل، قلت له يمكن عشرة آلاف سيدي، قال لي عندهم ستة آلاف وأنا حأخلي فلسطين عربية عندها ستة آلاف مقاتل، ودلوقت حأمر بأنه يودوا لك طائرة أسلحة على بيروت. أعطيتها أنا لإبراهيم قليلات بعدين..

سامي كليب: أعطيت الأسلحة لإبراهيم القليلات؟

محمد أبو سمرة: بعدين بعد ذلك..

سامي كليب: زعيم حركة المرابطين السابق.

محمد أبو سمرة: آه لما قررنا أن ننضم لفتح بعد ذلك يعني. دلوقت حأجيب طيارة، وضرب جرس سامي شرف طلب منه أحد الضباط، سمى له لواء في الجيش السابق في المخابرات، قال له خلي محمد المصري، اسمه محمد المصري يأخذ طائرة أسلحة يوديها لأخينا أبو سمرة على بيروت، والباقي حأبعثه لك على عمان. قلت له إن شاء الله سيدي. قال وبعدين، هذا اللي خلاه يحكي عن المصاري برضه، قال لي وحأخلي معمر يديكم مليون جنيه، حأبعث سامي يجيب لك من معمر مليون جنيه..

سامي كليب: من معمر القذافي.

محمد أبو سمرة: آه، هو قال من معمر مليون جنيه، يدفع لك معمر مائة ألف شهريا.

سامي كليب: وحصل ذلك؟

محمد أبو سمرة: لا.

سامي كليب: شو السبب؟

محمد أبو سمرة: توفى الرئيس. وبعدين قال لي بتاع أبو ظبي ده رجل طيب..

سامي كليب: الشيخ زايد، رحمه الله.

محمد أبو سمرة: حاكم أبو ظبي، قال لي جاء لي جواب من حاكم أبو ظبي بيقول لي فيه سمعت أنك في مأزق مالي، يا سيدي الكبير طبعا كاتب له، ولذلك حأبعث لك مائة مليون دولار على ست دفعات..

سامي كليب: حلو.

محمد أبو سمرة: هذه أول دفعة، عشرين مليون دولار، مشان يبدو لي مشان إعادة التسليح، بس أنا المناسبة اللي حكى لي إياها، هذه المناسبة. وحأديك جواب لأبو ظبي، ما كانتش الإمارات طبعا دولة الإمارات، عشان على الأقل بيديك مليون جنيه ده برضه..

سامي كليب: وأعطاك الجواب؟

محمد أبو سمرة: لا، ما حصلش، تصاعدت الأحداث، شايف. فقلت له شكرا سيدي، قال لي وكده بيصيروا مبلغ مضمون ومعمر بيستمر مائة ألف جنيه شهري. وبعث سامي فعلا، سامي راح، حول لنا من ليبيا عشرين ألف دينار أردني على البنك العربي..

سامي كليب: من ليبيا.

محمد أبو سمرة: من ليبيا آه، وصلونا يمكن 13 أيلول، أنا كنت في مصر طبعا. اللي بعد يومين ثلاثة صار أيلول الأسود. لأنه عذر سامي أنه ما فيش في صندوق الجهاد الليبي - الليبيون بيساعدونا من خلال صندوق اسمه صندوق الجهاد- إلا هذا المبلغ فحولوه لنا.

أحداث أيلول الأسود والعلاقة مع السادات

سامي كليب: في أثناء وقوع حوادث أيلول الأسود في الأردن كان ضيفنا خارج البلاد، كان كل شيء شبه معد لغرق النظام الأردني والتنظيمات الفلسطينية في تلك الحرب التي أنهت العمل المسلح الفلسطيني من على الأراضي الأردنية. وتقول الوثائق إن الرئيس جمال عبد الناصر تمنى على الملك حسين أن يصبر، فأجابه الحسين في رسالته بأنه صبر صبر أيوب، فقال له عبد الناصر، لا بأس فأيوب له في أرضكم مكان كبير، ونصحه بعدم الوقوع بما كان يصفه عبدالناصر بالفخ، ولكن الفخ أطبق على الجميع وغرق الأردن بتلك الحرب المأسوية التي وجهت سهما جديدا للكفاح العربي ضد إسرائيل.

محمد أبو سمرة: كنت في مصر قبل أن يحصل أيلول الأسود بأيام. كانت حركة المقاومة تعرف أنا في نظري وصلانة إلى طريق مسدود، فالأخ أبو إياد اقترح أنه خلينا نحط الرئيس عبد الناصر في الصورة، نودي عبد الناصر يصلح وضعنا..

سامي كليب: وذهبت وشرحت له؟

محمد أبو سمرة: أبو عمار حملني رسالة طبعا شفهية..

سامي كليب: شو بيقول؟

محمد أبو سمرة: أنا حأعملها له عمان غراد..

سامي كليب: رح أعملها له عمان غراد، زي ستالين غراد.

محمد أبو سمرة: أنا حأحرقها له، أنا حأعملها عمان غراد، يعني زي ستالين غراد، فرحت للرئيس عبد الناصر أنا.

سامي كليب: أعرف أن أبو إياد رد على أبو عمار وقال له إن ستالينغراد كان عندها وضع خاص..

محمد أبو سمرة: لا رد ولا بطخ.

سامي كليب: ما حدا رد عليه.

محمد أبو سمرة: لا. فرحت عند الرئيس عبد الناصر، سيدي لك معي رسالتين، واحدة من محمد أبو سمرة اللي ملتزم معك بالخندق، والأخرى من محمد أبو سمرة ممثل حركة المقاومة بأيهما أبدأ؟ قال لي بمحمد اللي معي، قلت له اللي معك سيدي الحقنا، لم يبق معنا أحد قد ما ارتكبنا حماقات في عمان.

سامي كليب: الحقنا لم يبق معنا أحد لكثرة ما ارتكبنا حماقات في عمان؟

محمد أبو سمرة: آه، قال لي إيه؟ إزاي يعني؟ قلت له سيدي أعطيك مثل فلاحين، اسمح لي اتفلسف لحضرتك، قال لي تفلسف زي ما أنت عاوز، قال لي زوجتي مثلا مع المقاومة هي وأمي، أنا عندي أطفال، زوجتي بتسمع طخ النار زي ما هي مثله طوت طوت تولع النار طخ نار في عمان، تنزل زوجتي ركض على المخبأ، عشر دقائق بيوقف إطلاق النار، بتطلع، وهي على السلم قبل ما توصل للدار بترجع طوت طوت، بترجع ثاني على المخبأ، ما عادش بيعنيني مين بيحسم، إحنا ولا الملك حسين ولا الشيطان، بدها تستقر كزوجة، يعني بدها تستقر ما عادش بيعنيها مين بيحسم. قلت له تخيل سيدي أن هذا شعور زوجتي وأنا أحد قادة المقاومة، كيف شعور المواطن العادي؟ قال لي ياه للدرجة دي الوضع وحش؟ قلت له يا سيدي بدي أقول لك كمان مثل ثاني، قال تفضل، قلت له أنا وأحمد جبريل لما انشقينا عن بعضنا التحق بنا واحد من جماعة أحمد جبريل قيل لي إنه مدسوس علينا، فحكوا معي أنه مدسوس علينا..

سامي كليب: مين هو؟

محمد أبو سمرة: إكس، يعني أبو فلان، ما إحنا كنا أبو إياد إحنا، أبو فلان، فقلت لهم طيب احبسوه هلق بجي أحقق معه، فأمرت يحققوا معه، ما لحقتش يعني، حبسوه، قلت لهم احبسوه وأنا بجي أحقق معه ورحنا على اجتماع في اللجنة المركزية كان في سليمان نابلسي عن الحركة الوطنية الأردنية ومشهور حديثه عن الجيش في اللجنة المركزية للمقاومة، شوي نادونا أنه مطلوب محمد أبو سمرة و مشهور حديثه، طلعنا جينا أنا ومشهور ما كانش هديك الأيام، كان في تعرف توكي ووكي ما كانش في موبايلات زي الأيام، التكنولوجيا ما كانتش متقدمة هيك، فوصلنا، الاشتباك في جبل اسمه جبل الملفوف في عمان، وصلنا للملفوف ناديت أنا بالميكروفون فلان، فلسطين عربية، يعني من هو في فلسطين عربية فليتوقف، قال لي مشهور، الاشتباك بيننا وبينكم، شايف، إجا واحد اسمه أبو خالد البدري، عنده مكتب تكسي الآن في عمان، فناديته وبانفعال عضيته، ضربته كف وعضيته في رقبته، قلت له شو اللي صاير؟ قال لي ما فيش إشي، الجيش طخنا طخينا عليهم، فمشهور جاب زلمته كمان، اكتشفنا الشغلة أبسط من هيك. مات من الضحك الرئيس عبد الناصر عليها، قال لي هيك؟ قلت له هيك الأمور سيدي في عمان بتصير، الجيش الأردني صاروا يطلعوا آخر أيام أيلول العسكري يروح بسلاحه خوفا من أن يصطدم مع الفدائيين فيروحوا بأسلحتهم، ففي عسكري من الجبهة الشعبية متزوج أخت واحد عسكري من المدفعية قال لهم يا الله شباب نروح نجيب مرته بالقوة، أخوها مسلح، طخ أخوها عليهم وطخوا عليه، جماعتنا في نفس المنطقة اعتبروا الجيش بيطخ عليهم وإذ ولعت عمان جبخانة نار ولو ما كنا عقال يعني وقفنا أنا ومشهور كانت طلعت الصحف العربية وكل إذاعات العربية على صوت العرب، النظام العميل يضرب حركة المقاومة، بحيث أنه ما كان يضربنا ولا إحنا حركة مقاومة. يعني أنا ولو تعبير سيء قلت له إحنا مجموعة زعران بكل أسف من سوء حظ الشعب الفلسطيني أن تكون هذه قيادته. قال لي للدرجة دي الوضع وحش؟ قلت له نعم سيدي، قال لي أنا دلوقت حأودي الفريق صادق يشوف إيه الوضع ويجي لي، قلت له تسمح لي أروح معه سيدي؟ قال ما تروحش معه، خليك أنت هنا عاوزك خليك هنا، طبعا حرصا علي يعني، لا خليك هنا، طيب سيدي. فرجعت لمحل ما كنت أنا، طبعا استأذنت وروحت.

سامي كليب: واندلعت اشتباكات أيلول.

محمد أبو سمرة: اندلعت اشتباكات أيلول وظليت في القاهرة وصارت أيلول ومات الرئيس عبد الناصر، لا أخذنا كتاب أبو ظبي ولا أخذنا مساعدة معمر.

سامي كليب: بس كلامك مهم لأمرين، الأمر الأول أن الرئيس عبد الناصر كان يعرف أن المنظمات الفلسطينية في الأردن وصلت إلى وضع من الفوضى والتقاتل أنه لا بد سيحصل اشتباك بينها وبين الجيش..

محمد أبو سمرة: آه طبعا.

سامي كليب: وأنه بالدرجة الأولى ذنبها، أنها ما استطاعت تضبط نفسها.

محمد أبو سمرة: هذا رأيي أنا اللي قلته له، طبعا وبيجوز في آخرين لهم عكس رأيي.

سامي كليب: والأمر الآخر أنه كان في إمكانية لوقف أيلول الأسود قبل حصوله.

محمد أبو سمرة: لا ما كانش في إمكانية، لأنه إحنا السبب لأنه إحنا زي ما قلت لك ارتكبنا حماقات الدنيا، صرنا نأخذ سيارات، صرنا نأخذ.. ونحن كنا جيش داخل عمان، مش حركة مقاومة يعني، نسينا اليهود وصرنا نتجول داخل عمان.

سامي كليب: بعد وفاة الزعيم المصري جمال عبد الناصر وتولي الرئيس أنور السادات شؤون البلاد تغيرت وتبدلت علاقات كثيرة بين الفلسطينيين والقاهرة، ذهبت قيادات كثيرة للبحث عن عواصم أخرى خصوصا بعد أن اختار السادات طريق القدس والسلام في أعقاب انتصاره في حرب 73 وأما ضيفنا الذي التقى السادات مرة واحدة فقد كان نصيبه منه الشتم.

محمد أبو سمرة: هو يعني الرئيس السادات كان حريصا دائما وأبدا، يعني هو ذكي وشاطر وعارف كيف يمسك الخيوط فكان حريصا على لقاء كل واحد بيعرف عبد الناصر أو قريب من عبد الناصر فكان في كل مناسبة يودي لي واسطة مع واحد اسمه صلاح فراج كان number2 في الاتحاد الاشتراكي، اللقاء كان صاخبا إذا جاز التعبير..

سامي كليب: شو السبب كان صاخب بينك وبينه؟

محمد أبو سمرة: أنا بدون ما أشعر أتعاطف مع جماعة مايو، أنا بعرفهم كانوا..

سامي كليب: كان هو، يعني فقط للشرح للمشاهدين، كان الرئيس الراحل أنور السادات اعتقل مجموعة كبيرة من جماعة  الرئيس جمال عبد الناصر فيما عرف بحركة مايو الشهيرة.

محمد أبو سمرة: كان في تعبير حلو لإبراهيم قليلات يقول هؤلاء أظافر عبد الناصر، اللي بيجرؤ يقص أظافره بكره بيجرؤ عليه..

سامي كليب: إبراهيم قليلات رئيس حركة المرابطين في لبنان سابقا.

محمد أبو سمرة: وكان أهم شخصية سنية في لبنان أيامها. وقال لي أنا تقديري الآن يعني بعد ما راح على إسرائيل هو، تقديري أنه، عارف موقفي ضد الجبهة الشعبية بدي واحد لما يروح يساوي شهود..

سامي كليب: أنت التقيت به بعد ما راح على إسرائيل؟

محمد أبو سمرة: لا أنا التقيت فيه قبل ذلك، في 1972، أقول تقديري أنه كان عارف شو بده يساوي هو، تقديري الآن بعد ما راح، تقديري أنه بده واحد فلسطيني فيما لو صار خلاف فلسطيني معه يقف معه الموقف اللي وقفته أنا أيام عبد الناصر مع الجبهة الشعبية، هيك تقديري الآن يعني بعدذلك. قال لي أنت فين يا راجل؟ شايف، بعد ما بوسني طبعا، قلت له أنا هون، قال إحنا على التزام زي أيام جمال، الله يرحمه طبعا، بطريقته، الله يرحمه، شايف، إحنا كل التزامات جمال إحنا جاهزين لها واللي بدك إياه طلباتك جاهزة بس أنت تأمر، قلت له عفوا سيادة الرئيس، قال يعني أنا يوم 15 مايو بيفسره ما كانش مهم عندي الرجل المناسب في المكان المناسب كان المهم مين يوقف يمسك معاي البلد ليلة 15 مايو علشان كده المرحلة اللي جاية مرحلة الرجل المناسب في المكان المناسب. طبعا كنت أنا معبأ، محمد عطية قايل لي ده ابن كذا، 13 وزير من الوزارة بده يجيبهم أبناء بشوات سابقين، فأنا فاهم سلفا شو الرجل المناسب في المكان المناسب، مين اللي جايبهم، هم أولاد بشاوات، فبعد ما خلص، قلت له سيادة الرئيس أنت غاوي أمثال شعبية، فلاحين، بتسمح لي بس أكون صريح معك واسمعك مثل أو مثلين فلاحين؟ قال تفضل، قلت له سيادة الرئيس، جمال عبد الناصر كان قائد الأمة العربية وكان زعيمها، أنت سيادة الرئيس لا أنت قائد الأمة العربية ولا أنت زعيمها..

سامي كليب: قلت له هالكلام؟

محمد أبو سمرة: قال لي تمام، تمام، لو ما تقولش كده ما تبقاش محمد أبو سمرة. وقعد وقلت له كمان يعني أنت على خطا عبد الناصر تصبح مصر قيادة الثورة العربية وزعامة الأمة العربية، مصر مش أنت سيادة الرئيس، قلت له هذا الثقل دفن مع جمال عبد الناصر يوم 28 سبتمبر ولن يعود. شايف، قال لي آه هي كده، وقام. أنا استنيت يمكن نصف ساعة ثلاثة أرباع ساعة ما بعرفش قديش..

سامي كليب: استنيته يرجع؟

محمد أبو سمرة: آه طبعا توقعته يرجع، لأنه قام، تمام تمام وهي كده وقام. قال أحمد يللا بنا، قلت له وين سيادة الرئيس؟ قال لي سيادة الرئيس شتمك لما استوى. شايف، بعدين المقابلة ما عجبتوش، تعرف تعبير محمد ما أعرفش أنا كانت المصرية يعني عايش في مصر لحد ما، قال لي هو شتم وزمزق ومشي. قلت له شو يعني زمزق؟ قال لي يعني متنرفز جدا.

سامي كليب: محمد أبو سمرة أسمى ولديه ناصر وجمال تيمنا باسم الزعيم العربي الراحل، وحين توفي الرئيس جمال عبد الناصر في تلك الظروف العربية والشخصية الصعبة شعر القيادي الفلسطيني محمد أبو سمرة بفقد زعيم وصديق. كان آنذاك في عداد الوفد الفلسطيني الذي شارك في القمة العربية الأخيرة في القاهرة ومذ ذاك يقول إنه فقد أخا وليس زعيما فقط.

محمد أبو سمرة: والله هو كانت شخصيته أخاذة، منتهى الوفاء، منتهى العطاء، فاعتبرت حالي أني يتيم، شايف. أن الأمة العربية كلها يتيمة فقدت قائدها ومعلمها، لحد اليوم لما بجيب سيرته ببكي، يعني ما زلت ببكي عليه بعد خمسين سنة. ومش عاوز أبكي هلق، شايف.

سامي كليب: حضرتك ولدت طبعا في فلسطين وتعيش حاليا في الأردن، هل لا يزال يراودك حلم العودة يوما ما إلى فلسطين وأن تصبح فلسطين محررة؟

محمد أبو سمرة: أظن السؤال مش مسموح فيه، لأنه الإجابة عندك وعند أي مواطن بيشوف اللي بيصير في فلسطين ويشوف هالقيادات شو بتسوي، يعني بس الحنين أنا في دمي، أنا قومي عربي يعني بتعرف يعني ما عندي تفرقة بين فلسطيني أردني أو سوري لبناني أو يعني تسميات لكن أحن لبلدي لقريتي يعني أحن وعندي قناعة أنه لا جيلي ولا جيل أولادي ما منشوفها.

سامي كليب: فلسطين.

محمد أبو سمرة: فلسطين.

سامي كليب: حين ودعت القيادي والمناضل الفلسطيني السابق محمد أبو سمرة كانت إسرائيل لا تزال تطوق غزة والفلسطينيون يحاولون العبور عبر رفح لشراء دواء أو قليل من غذاء أو فقط لقضاء ولو ليلة واحدة دون رائحة النار والبارود، كان كل شيء يوحي بأن الحرب مع إسرائيل لا تزال طويلة حتى ولو أن الجغرافيا التي يعيش فيها أبو سمرة اليوم أي الأردن قد قررت وقف القتال على أمل السلام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة