المقترحات الأوروبية لتخفيف الحصار على غزة   
الأربعاء 1431/7/5 هـ - الموافق 16/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:23 (مكة المكرمة)، 11:23 (غرينتش)

- مقومات الرؤية الأوروبية لتخفيف الحصار على غزة
-
المقترحات الأوروبية بين شرعنة الحصار أو تخفيفه

ليلى الشيخلي
فيل ريس
خطار أبو دياب
ليلى الشيخلي:
أكد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن إسرائيل مستعدة لتخفيف الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة بفتح معبر أو معبرين من معابر القطاع، وقال مسؤول أوروبي على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لكسنبرغ إن لديهم إشارات من إسرائيل تفيد بأن الأمر يتحرك في اتجاه أفضل وأنه سيتم السماح بنقل مساعدات إلى غزة.حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ماهي مقومات الرؤية الأوروبية لتخفيف الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة؟ ولماذا لا يعمل الاتحاد الأوروبي على الضغط من أجل رفع الحصار بشكل كامل بدل التخفيف منه؟.. في اجتماعهم في لكسنبرغ الذي عقدوه لمناقشة موضاعات تصدرها الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة لم يستطع وزراء الخارجية الأوروبييون أو ربما لم يشاؤوا إخفاء حرصهم على المصالح الإسرائيلية باعتبارها منطلقا لمعارضتهم استمرار الحصار على قطاع غزة بصورته الحالية وذلك رغم إدانته له في بيان ختامي أعقب اجتماعهم ذاك، وفي ما يلي أهم ما نص عليه.

[ تقرير مسجل]

المعلق: قال بيان الاتحاد الأوروبي إن الحصار الإسرائيلي الحالي على غزة أمر غير قابل للاستمرار وأن سياسة إغلاق القطاع المستمرة غير مقبولة وتأتي بنتائج عكسية سياسيا -والإشارة هنا إلى التضرر الإسرائيلي بالطبع- ودعا بيان الاتحاد إلى ما وصفه بإجراء تغير طارئ وأساسي في السياسات للتوصل إلى حل دائم للوضع في قطاع غزة، كما طالب البيان بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1860 وفتح جميع المعابر المؤدية إلى القطاع بشكل فوري ودائم وبدون شروط، وذلك للسماح بمرر المساعدات الإنسانية والسلع التجارية ومرور الأشخاص بما في ذلك السلع من الضفة الغربية ودعا بيان الاتحاد الأوروبي إلى التوصل إلى حل يعالج ما وصفه بقلق إسرائيل المشروع على الأمن بما فيه وضع حد لأعمال العنف وتهريب الأسلحة إلى غزة على حد ما ذكره البيان، وفي ما يبدو إيغالا في استرضاء إسرائيل استنكر بيان الاتحاد استمرار اطلاق الصواريخ ودعا لوقف ما سماه أعمال العنف تلك، وفي ذات الاتجاه دعا البيان الجهات التي تحتجز الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط إلى إطلاق سراحه بدون أي تأخير، وطالب حركة حماس بالسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارته وبما سماه وقف تدخلها في أعمال المنظمات الغير الحكومية والوكالات التابعة للأمم المتحدة في القطاع، وأعرب الاتحاد الأوروبي عن استعداده للعمل بموجب اتفاق عام 2005 أي المشاركة في مراقبة معبر رفح كما طالب إسرائيل بتحديد قائمة بالسلع التي لا ترغب في دخولها إلى القطاع بدل عن تحديدها السلع التي تسمح بدخولها فقط وفي هذا يتطابق الوزراء الأوربيون مع دعوة سابقة لمبعوث الرباعية توني بلير الذي حضر اجتماعهم في لكسنبرغ.

[نهاية التقرير المسجل]

مقومات الرؤية الأوروبية لتخفيف الحصار على غزة

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من لندن فيل ريس الكاتب والمحلل السياسي البريطاني، من باريس معنا خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي لدراسات الجيوسياسية، سيد ريس الآن وقد أصدر الاتحاد الأوروبي بيانه كيف تقيم هذا البيان؟

فيل ريس: إنه يحتوي كثيرا من الخطاب والكلام فهناك قلق شديد في أوروبا بشأن الحصار وتعاطف مع الشعب الفلسطيني، ولكن لا أعتقد أن هذا سيرتقي إلى أي شيء ملموس ولكن سيكون نوعا من الضغط على إسرائيل للسماح بالمزيد من البضائع لتدخل إلى قطاع غزة ولكن في الواقع لن يغير المشكلة الجوهرية وإن كان الاتحاد الأوروبي يريد تغير المشكلة فعليه أن يعيد تصنيف حماس وأن لا يصنفها كمنظمة إرهابية وأن يعترف بحكومة حماس بأنها حكومة تمثل الشعب الفلسطيني الذي خاض انتخابات وقام بتشكيل الحكومة هناك، إذاً أعتقد أنه يعتبر إجراء لا يهم كثيرا هذه الأيام، وإن نظرتم إلى التقارير البريطانية تجدوا قدرا بسيطا جدا يذكر بشأن هذه المسألة ولا حتى في الصحف غداً سنرى شيئا يذكر عن هذه المسألة.

ليلى الشيخلي: خطار أبو دياب توافق مع هذه النظرة؟

خطار أبو دياب: هذه النظرة في الإجمال واقعية، لكن الاتحاد الأوروبي هو القطب الدولي الوحيد الذي يسعى للتحرك من أجل تخفيف معاناة سكان قطاع غزة، أطلق النداء الأول وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عندما عبر عن امكانية قيام الاتحاد الأوروبي بالمساعدة على التفتيش من أجل فك أو تخفيف الحصار، والآن أتت المندوبة مندوبة السياسة الخارجية أو وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون مع السيد موراتينوس وزير الخارجية الإسباني وطرحا خطة بديلة -الخطة طموحة بعض الشيء- من أجل إعادة فتح معبر رفح وربما إقامة ممر بحري إلى قطاع غزة هذا بالطبع سيتطلب المزيد من الاتصالات مع إسرائيل مع السلطة الفلسطينية وأيضا مع الولايات المتحدة الأميركية والأطراف الأخرى الفاعلة. ما جرى اليوم في لكسنبرغ كان بداية من أجل اخراج قطاع غزة من مأزق الحصار الظالم والجائر لا يشكل ذلك -نعم- تلبية للطموح ولتخفيف معاناة هذا الشعب، لكنه يمثل كما قلت بداية جيدة.

ليلى الشيخلي: طيب تقول بداية ولكن هل يمكن إدراجه تحت مثلا إطار المبادرة أم مجرد جهود لتخفيف الحصار ؟خطار أبو دياب.

خطار أبو دياب: نعم هناك مبادرة اليوم كتبت السيدة آشتون في الصحف الأوروبية الكبرى عن سعي الاتحاد الأوروبي وأظن أن هذا السعي ينسق مع الولايات المتحدة الأميركية ويهدف إلى المزيد من الضغط على إسرائيل، أصبح الوضع لا يحتمل ما جرى مع قافلة الحرية سلط الأضواء على معاناة كبيرة على حصار زاد عن الألف يوم، سلط الأضواء على معاناة 1.5 مليون بشري يعيشون في سجن مكشوف، سلط الأضواء على بطالة وصلت إلى حدود 40% منظمة الفاو تتكلم عن نسبة 61% من الذين يعانون من أزمة غذائية، وهناك أيضا منظمة إسرائيلية بالذات منظمة حقوق إنسان إسرائيلية تكلمت فقط عن مرور 97 منتج أو مادة إلى غزة مقابل أربعة آلاف مادة قبل الحصار بينما في إسرائيل يعرض كل يوم 15 ألف مادة. إذاً هناك نوع أيضا من المعاناة الصحية والإنسانية اليومية للشعب الفلسطيني وعدم المراقبة لما يأتي من خلال الأنفاق، كل ذلك يدفع الآن من أجل المزيد من الضغط على إسرائيل لتخفيف أو فك الحصار.

ليلى الشيخلي: طيب واضح فيل ريس أن ربما هناك اختلاف في وجهة النظر من حيث أهمية ما جاء في البيان، هل ترى ما جاء في هذا البيان هو ثمرة جهود أوروبية محضة أم تنسيق أوروبي أميركي؟

فيل ريس: أعتقد أن هناك فرقا في الرأي بين الولايات المتحدة وقادة أوروبا واضح أن أوباما رغم انتقاده للحصار قصر عن قوله بأن يجب أن ينتهي هذا الحصار وأعتقد أن المشكلة تتمثل في أن الرباعية الدولية تحدثت كثيرا عن هذه القضية على مدى أربعة أعوام إلى الآن فالأمر يسير باستمرار ويتحدثون عن التعامل مع قضية غزة بينما تحاول أن تعطي السلطة للسلطة الفلسطينية وأن تأتي بالسلطة الفلسطينية إلى هذا الأمر كحكومة شرعية، أعتقد أن الغرب يجب أن يدرك بأنه لا يتمتع بالشرعية وإن كان الغرب يؤمن بأي احساس حقيقي بالديمقراطية في الشرق الأوسط لكان عليه أن يقف ويقول يجب أن نعطي حماس الحق بالحكم الديمقراطي وهذه هي المشكلة الأساسية في الحصار وهي أن الغرب في الحقيقة قبل بأن حماس ليست حكومة شرعية وقبل أيضا بأن إسرائيل تصف حماس بأنها منظمة إرهابية وهناك جانب واحد فقط وهو الإسرائيلي وهو الذي ينبغي له أو يمكن أن يحمل السلاح هذا الصراع كله يجب إعادة هيكلته بشكل تام من أجل أن يكون هناك تقدم وهذا اليوم يجب أن يتم التعامل معه بطريقة يأتي بالمزيد من البضائع لغزة وأعتقد أنه في هذا السياق سيتم هذا.

ليلى الشيخلي: طيب أريد أن أركز فقط على أهمية البيان قبل أن ننتقل إلى خطوة أخرى يعني الرئاسة الإسبانية للاتحاد الأوروبي متمثلة في موراتينوس كان قد دعا إلى ضرروة اتخاذ موقف مشترك وقوي إزاء الحصار كما قال، هل يمكن اعتبار -فيل ريس- ما تمخض عنه اجتماع لكسنبرغ يلبي هذا المطلب؟

فيل ريس: لا، لا أعتقد هذا فكما تعلمون هذا يذكرني بما حدث خلال فترة الـ apartheid في جنوب أفريقيا أو نظام الفصل العنصري في السبعينيات من القرن الماضي عندما ذهب دزمن توتو إلى الولايات المتحدة وتحدث أمام الكونغرس وقال إما أنكم ضد أو مع الـ apartheid وكان هذا عبارة عن مجرد بداية لفرض عقوبات على النظام في جنوب أفريقيا وهذا الأمر ساعد كثيرا على الإطاحة بهذا النظام، الغرب يمكن أن يقوم بأشياء ضد إسرائيل ليضمن أن إسرائيل في الحقيقة تلتزم بالمشاعر التي سمعناه انبثقت عن هذا المؤتمر اليوم ولكن على الصعيد العملي إسرائيل لا تقوم بأي شيء باستمرار وهذا يضر بمصالح إسرائيل وواضح الولايات المتحدة تقدم 3 مليارات دولار لإسرائيل كمساعدات عسكرية بالإضافة إلى مساعدات أخرى، إذاً إن كانت الولايات المتحدة حقا تريد أن تجبر إسرائيل على فعل شيئا ما فهذا بإمكانها ولكن الولايات المتحدة لم تقم بهذا وربما لن تقوم بهذ.

ليلى الشيخلي: طيب بمناسبة الحديث عن موراتينوس أريد فقط أن أعرض لكم هذا المقتطف مما قاله وزير الخارجية الإسباني على بيان في معرض رده على بيان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لكسنبرغ قال "إن الاتحاد يملك الإرادة والآلية والترسانة الكاملة لتطبيق سياسته الجديدة لإنهاء الحصار" لنتابع.

[شريط مسجل]

ميغيل أنخيل موراتينوس/ وزير الخارجية الإسباني: لا نملك فقط الإمكانيات لتطبيق ما جاء في البيان ولكن أيضا الإرادة والآلية والمتعاونين من أجل ذلك، هذا يعني أننا نمتلك الترسانة الكاملة لتطبيق هذه السياسة الجديدة لإنهاء الحصار على غزة وقد تحدثنا مع السلطات الإسرائيلية والفلسطينية والمصرية وكل من يستطيع أن يغير الوضع في غزة.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: إذاً كان هذا وزير الخارجية الإسباني، أما وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير فقد اعترف بأن الاتحاد الأوروبي لا يمتلك بعد خطة عملية لمواجهة الوضع في غزة، لنتابع.

[شريط مسجل]

برنار كوشنير/ وزير الخارجية الفرنسي: نتمنى وقد منحنا توني بلير إمكانية التمني هذه أن يساهم الاتحاد الأوروبي في مراقبة بعض الممرات ولكن لا يوجد شيء عملي حتى الآن، كل ما هنالك هي مقترحات من قبل الاتحاد الأوروبي.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: إذاً خطار أبو دياب كل ما موجود هو مقترحات وبالواقع هذا كان واضحا من بنود البيان الختامي، إذاً ما هو تصورك للآليات التي يمكن أن.. آليات التنفيذ التي يمكن أن تطبق على الأرض؟

خطار أبو دياب: في الأساس في الخطة المقترحة والتي اعتمدت اليوم في اجتماع لكنسبرغ هناك آراء، هذه الآراء إذاً هي نعم لم تصبح بعد مواقف نهائية، الآراء تقول في الأساس بإعادة العمل بفتح معبر رفح، لايزال هناك قوة من الاتحاد الأوروبي يرأسها عقيد في الجيش الفرنسي موجودة هناك مستعدة للعمل فيها حوالي 15 عنصر أوروبي و وثمانية موظفين محليين، لكن العقبة الكبرى أمام هذه الآلية الأولى هو الخلاف ما بين الأطراف الفلسطينية حيث ينص الاتفاق الدولي على أن تكون قوات السلطة الفلسطينية هي القوات المتواجدة على معبر رفح، ومن هنا من دون مصالحة فلسطينية ومن دون حل إشكالية تكلم عنها ضيفكم من لندن أي مسألة الشرعية الفلسطينية سيصبح هذا الأمر قابلا للمزيد من النقاش والمماطلة والتسويف، من ناحية أخرى هناك أفكار أوروبية بإعادة فتح معابر برية أخرى وحتى ممر بحري إلى قطاع غزة، الكل يعلم أن الممر البحري سيتطلب قيام قوة دولية من أجل تفتيش السفن ربما البعض طرح فكرة تتعلق بمشاركة تركية إلى جانب الاتحاد الأوروبي في عملية من هذا النوع كل هذه الأفكار لا تزال مدار النقاش، الولايات المتحدة الأميركية تنسق من وراء الكواليس مع الاتحاد الأوروبي في محاولة إيجاد وسيلة لتخفيف الحصار، هناك بالفعل تبني لوجهة النظر الإسرائيلية حول مسألة الشرعية الفلسطينية وحول عزل حركة حماس وهذا بالطبع لا يساهم في إيجاد أو في تسهيل الآليات من أجل التعامل مع غزة كمسألة إنسانية أولا.

ليلى الشيخلي: نعم هذا بالضبط ما نريد أن ننقاشه، وأريد أن أتوقف عند ما قالته الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عندما قالت "من المهم للغاية أن نتحرك في اتجاه دعم إمكانيات فتح معابر غزة - مؤكدة - أعلم أهمية فتح المعابر حتى يتمكن الناس العاديون من عيش حياة عادية وحتى تزداد درجة أمن إسرائيل" والسؤال هنا فعلا هل الفكرة هي محاولة لإنقاذ إسرائيل أم أكثر مما هي محاولة لإنقاذ المحاصرين في غزة؟ هذا السؤال سنحاول الإجابة عليه بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

 المقترحات الأوروبية بين شرعنة الحصار أو تخفيفه

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها المقترحات الأوروبية بخصوص تخفيف الحصار الإسرائيلي على غزة وقد رحبت حركة حماس بهذه المقترحات وقالت إنها مستعدة لدراستها حال حصولها عليها بصورة رسمية.

[شريط مسجل]

فوزي برهوم/ المتحدث باسم حركة حماس: هناك مقترحات جديدة ومواقف للاتحاد الأوروبي جديرة بالاهتمام، وحركة حماس في حال تصدير هذه المقترحات بشكل رسمي ستدرسها بما يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني بحيث يضمن فك الحصار بالكامل وضمان حرية الحركة للأفراد والبضائع عبر المعابر وعبر ميناء قطاع غزة، بما يضمن أيضا كخطوة أولى على طريق السيادة الفلسطينية الكاملة على هذه المعابر وهذه الموانئ، وبما يضمن أيضا عدم وجود إسرائيلي مباشر أو غير مباشر على المعبر وعلى الميناء.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: فيل ريس إذاً حماس تعتبر المقترحات جديرة بالدراسة والمتابعة هل كنت تتوقع ردا مختلفا؟

فيل ريس: في الحقيقة لا، فأنا أعتقد أن حماس ستتعاون بشكل واضح مع أي مجموعة وهي تتعاون الآن مع الأمم المتحدة وستتعاون مع أي طرف مستعد لفتح الحدود، ولكن أنا أعود إلى الأمر الأساسي وهو أننا نعبث مع هذه المسألة كل ما يقوم به الاتحاد الأوروبي هو فقط الحديث عن فتح معبر هنا والقيام بذاك هناك وكل هذا بالطبع سينفع الناس في غزة ومرحب به، ولكن القضية الأساسية الآن هي حق الشعب الفلسطيني ليعبر عن رغبته الديمقراطية، وأعتقد أن الغرب عليه أن يعيد هيكلة القضية كلها المتعلقة بالقضية الفلسطينية الإسرائيلية في الوقت الحاضر الأمر يتعلق بأمن إسرائيل فقط، أنا دائما أقول للناس انظروا إن كان هناك مزعمان بالنسبة لوجود دولة لماذا إذاً جانب يمكن له أن يستخدم البزة العسكرية وأن يستخدم العنف بينما الطرف الآخر يقال له إرهابيا قام بذلك، إذاً لا أعتقد أن هذه القضية ستختفي إلى أن يكون هناك جزء وقضية آراء تنظر في المسألة كحالة جوهرية وليس أن يكون هناك الأمر مرتبطا فقط بإدخال بضائع وحركة محدودة للناس من وإلى غزة فقط لا غير.

ليلى الشيخلي: خطار أبو دياب، هذا الرأي بدأ يعبر عنه بشكل أكبر في أوروبا وفي أماكن مختلفة في العالم خصوصا بعد قافلة الحرية وما جرى فيها وقتل من قتل وجرح من جرح هذه ألبت المشاعر وأثارت غضبا واستياء كبيرا هل يمكن القول إن البيان الذي أصدره الاتحاد الأوروبي يحتوي هذا الغضب الشعبي يرقى لمستوى التوقعات التي كانت تطالب برفع كامل للحصار وليس مجرد تخفيف؟

خطار أبو دياب: بالطبع هذا البيان لا يرقى إلى مستوى الغضب الشعبي وإلى مستوى الإدانة، هذا البيان أيضا لا يتماشى مع خط رسمه نشطاء من المجتمع المدني في العالم ،المسألة ليست فقط جهود الحكومة التركية التي ساهمت في فتح الطريق أمام أمين عام الجامعة العربية لكي يسعى لكسر الحصار على قطاع غزة، لكن بالفعل يتوجب التحية إلى هذه المنظمات غير الحكومية وهؤلاء النشطاء الذين تحركوا لغايات نبيلة وإنسانية بعض القراءات بالطبع لا تزال هي هي، أمن إسرائيل لا يزال الأولوية الكل يعلم أن إسرائيل لا تزال ابنة الغرب بامتياز وهناك مسعى الآن للقول لإسرائيل من خلال الاتحاد الأوروبي إن ما تقوم به غير ملائم لها غير ملائم لأمنها لكن هل يتم التفكير بنفس المستوى بالمعاناة الفلسطينية المديدة وبالمسؤولية المعنوية الكبيرة للأوروبيين هذا هو المطلوب اليوم أظن بأنه لا يمكن مقايضة حياة جندي إسرائيلي بما يجري من حصار كبير يتوجب وضع الأمور في نصابها، يتوجب أيضا أن يكون هناك حوار فلسطيني فلسطيني فعلي، بعد مأساة قافلة الحرية كان الكثير في أوروبا وغير أوروبا ينتظر نوعا من إعادة صياغة الحركة الوطنية الفلسطنية في اتجاه صحيح من أجل اثبات حيوية هذا الشعب الفلسطيني في هذا المنعطف الحرج، الأهم اليوم هو تحمل الأطراف الدولية أيضا لمسؤولياتها، في الماضي كان الاتحاد الأوروبي يقرر بعض المرات الضغط على إسرائيل، اليوم لو قام الاتحاد الأوروبي في منع استيراد المستوطنات مثلا من إسرائيل لو قامت الولايات المتحدة بتجميد القروض للاستيطان لو قامت بالتهديد بخطوة معينة، حتى الآن كأن فرض عقوبة معينة على إسرائيل محرم وهذا يعطي نتائج عكسية لا يخدم مسيرة السلام وهناك رأي عام إسرائيلي تحرك إثر مجازر صبرا وشاتيلا هذه المرة من المؤسف أن غالبية هذا الرأي العام ينحاز لرأي حكومة متشددة يتوجب العمل أيضا من خلال المجتمع الدولي على رأي عام إسرائيلي أكثر إحساسا بخطورة قيام إسرائيل بالاستمرار بهذه الأعمال التعسفية تجاه غزة وتجاه كل الشعب الفلسطيني.

ليلى الشيخلي: إذاً بمعنى آخر فيل ريس هل يمكن -يعني خلاصة القول- أن نقول إن ما تم الاتفاق عليه في لكسنبرغ هو في الواقع اتفاق على شرعنة الحصار بدلا من تخفيفه؟ أو حتى طبعا بدلا من رفعه وهو المطلب الدولي؟

فيل ريس: أنا أعتقد أن الأمر لن يتغير جوهريا أنا أرحب به ولكن من الجميل أن نسمع أن الناس يبرزون عناء الناس في غزة وفي كل أوروبا الناس يشعرون بقوة بأن شيء ما يجب أن يتم هذا على الصعيد الشعبي ولكن لا يبدو أن هذا يغير أي شيء، ودعونا ننظر إلى العالم العربي لماذا لا تقوم مصر بعمل شيء؟ زميلي تحدث عن عمرو موسى وعمرو موسى له خطابات وكلام عن مدى ما يحدث في غزة، مصر تمتلك القدرة على فتح المعابر إلى غزة بشكل دائم، لماذا لا تقوم بهذا؟ نحن نعرف لماذا ولكن الكثيرين يمكن لهم أن يقوموا بشيء حقيقي وواقعي وإيجابي مصر هي أحد هذه الأطراف ودول عربية أخرى وأوروبا ولكن لا أعتقد أي طرف سيقوم بأي شيء ليضر بمصالح إسرائيل بطريقة حقيقة تجبر إسرائيل على أن تغير سياساتها بشكل حقيقي جوهري ملموس.

ليلى الشيخلي: في أقل من دقيقة خطار أبو دياب، هل ما حصل هو شرعنة للحصار لا أكثر ولا أقل؟

خطار أبو دياب: ما حصل هو محاولة لتخفيف الحصار بما يلائم مصالح إسرائيل وبما يلائم أيضا القضية الإنسانية للشعب الفلسطيني لكن يجب أن يرقى ذلك إلى اعتراف أفضل وبأن الحل السياسي لوحده هو المخرج وإقامة الدولة الفلسطينية ووحدة الشعب الفلسطيني هما المخرج الوحيد لهذه الأزمة.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر من باريس خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية، وشكرا من لندن لفيل ريس الكاتب والمحلل السياسي البريطاني، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة