جواد ظريف .. طبيعة العلاقات الإيرانية الأميركية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:15 (مكة المكرمة)، 3:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

عبد الرحيم فقراء

ضيف الحلقة:

جواد ظريف: مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة

تاريخ الحلقة:

16/06/2003

- طبيعة العلاقات الإيرانية الأميركية في الوقت الراهن
- تجديد الاتهامات الأميركية ضد إيران

- مدى إمكانية تسليم إيران لبعض أعضاء تنظيم القاعدة إلى الولايات المتحدة الأميركية

- مدى إمكانية التقاء المصالح بين إيران والولايات المتحدة الأميركية

عبد الرحيم فقراء: مشاهدينا في كل مكان، أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من (لقاء اليوم)، ونستضيف في هذه الحلقة (مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة) جوَّاد ظريف.

طبيعة العلاقات الإيرانية الأميركية في الوقت الراهن

سيدي السفير، شكراً على تلبية الدعوة، أول سؤال لي يتعلق بوضع العلاقات الإيرانية الأميركية، أين تقف تلك العلاقات في هذا الوقت بالذات؟

جواد ظريف: أعتقد أن هناك فكرة خادعة تنتشر في واشنطن مع الأسف على الأقل بين أوساط محددة في واشنطن، وهي أنه عبر الضغط والتخويف يستطيعون أن يدفعوا بسياساتهم قدماً ليس مع إيران فقط ولكن مع بقية دول العالم أيضاً، وما لم يتم تصحيح هذه الرؤية الخاطئة فإن الولايات المتحدة ستلقى المزيد من المتاعب مع باقي دول المنطقة وكذلك مع المجتمع الدولي، لأن الشعوب والدول لن ترد بشكل إيجابي على هذه التهديدات وعلى الأرجح ستقاومها، على الولايات المتحدة أن تسلك سلوكاً أكثر عقلانية وتبدأ التعامل مع بقية الدول بما فيها إيران على أساس الاحترام المتبادل، وعندما تتوقف هذه السياسة ستكون هناك إمكانية لمناقشة القضايا المشتركة، أما إذا بقيت هذه السياسية فسترى المزيد من التوتر.

عبد الرحيم فقراء: كيف تصف السلوك العقلاني الذي تريده من الولايات المتحدة؟

جواد ظريف: السلوك المنطقي يعتمد على الحقائق في المنطقة أكثر من اعتماده على خلق كبش فداء لأسباب مختلفة تقف وراء أغلبها سلوكات ومواقف الولايات المتحدة في المنطقة، كما أن السلوك المنطقي يتطلب الالتزام بالاحترام المتبادل والاعتراف بهذه الحقائق واحترامها والتعامل معها بما تستحق، بدلاً من النظر فقط إلى أصوات الناخبين داخل الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقراء: بما أنك تتحدث عن الاحترام المتبادل في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، بطبيعة الحال تشهد تلك العلاقات توتراً متزايداً منذ عدة أشهر، هل يصِحُّ القول إن إيران والولايات المتحدة تسيران نحو مواجهة بينهما؟

جواد ظريف: حسناً، أتمنى أن يتم في الأخير تغليب المنطق وتجنُّب التصادم بين الطرفين، وإيران بالتأكيد لا تريد المواجهة أو انتهاج سياسة تقود إلى المواجهة، في الوقت نفسه نحن غير مستعدين للخضوع لهذه الضغوط وسنظل نقاومها، وإذا رأينا أن هناك نيَّة لانتهاج طريق الاحترام المتبادل فإننا سنتجاوب على هذا الأساس.

عبد الرحيم فقراء: ما فتئتَ تتحدث عن الضغوط والتخويف، باعتقاد الحكومة الإيرانية ما الذي يثير حفيظة الولايات المتحدة إزاء ما تقوم به إيران أو لا تقوم به؟

جواد ظريف: حسناً، هذا سؤال يجب أن يوجَّه إلى صانع القرار في أميركا.

عبد الرحيم فقراء: ما هي وجهة نظرك أنت؟

جواد ظريف: من الواضح ومما نسمعه هنا في واشنطن أن هناك مشاعر قلق من سلوكات إيرانية محددة، ونحن أيضاً قلقون من سلوكات كثيرة تنتهجها الولايات المتحدة سواءٌ حيال إيران أو دول أخرى في المنطقة ويجب مناقشتها على الملأ، مرةً أخرى فإن إشاعة جو من الاحترام المتبادل أفضل من انتهاج سياسة تستخف بالحقائق، سياسة تحاول أن تتوجه إلى الناخب الداخلي بدلاً من أن تستند إلى الحقائق الموضوعية المجرَّدة.

عبد الرحيم فقراء: إذن، أنت تقول أساساً إن الاتهامات التي توجِّهها إدارة الرئيس جورج بوش إلى إيران بشأن العراق هي اتهامات للاستهلاك المحلي الأميركي أكثر منها صلة بالواقع في المنطقة.

جواد ظريف: الاتهامات الموجَّهة لنا ليست جديدة، هذه الاتهامات قائمة منذ زمن طويل وقد ردت إيران عليها، في الوقت نفسه نحن على يقين من أن هناك أقلية في الولايات المتحدة لديها أجندات خاصة بها، واحدة داخلية وأخرى عالمية، وأجندة إقليمية وهي أجندة خطيرة جداً، ولا يمكن أن تقود سوى إلى المزيد من التطرف في المنطقة والمزيد من عدم الاستقرار، وهذان الأمران كلاهما ليس من مصلحتنا أو مصلحة دول المنطقة، أنا أعتقد أنه يجب أن يسود منطقتنا تسويات تقوم على التعاون بين دول المنطقة والتشارك واحترام دور القانون واحترام مخاوف وهواجس مختلف الشركاء في المنطقة، وهكذا نستطيع التوصل إلى نوع من التسوية في المنطقة لتجنُّب الأحقاد والاعتداءات التي شهدناها طوال العقدين الماضيين تأتي من العراق، والآن وقد زال النظام العراقي فإن أحد مصادر عدم الاستقرار قد زال، ويجب ألا تستبدل مصدر عدم الاستقرار هذا بآخر أكثر جدية في تهديداته لعدم الاستقرار، وهذا نمط من السياسات التي تتبعها هذه المجموعة في واشنطن.

عبد الرحيم فقراء: إنني أريد بالتأكيد أن تحدثنا عما تسميه بأهداف الولايات المتحدة في المنطقة وكذلك عن العراق، لكن قبل ذلك تحدثت عن المشاغل الإيرانية التي تقول: إن الولايات المتحدة لا تأخذها بعين الاعتبار، صف لنا تلك المشاغل؟

جواد ظريف: حسناً، بشكل عام فإن عدم قدرة الولايات المتحدة على تمييز الحقائق في المنطقة، وعدم قدرتها على إدراك حقيقة أن دول المنطقة لها مخاوفها تجاه سياسة الولايات المتحدة في تقديرها لأهمية المشاكل في منطقتنا كمشكلة فلسطين ومشكلة الاحتلال الأجنبي سواء كان في فلسطين أو في العراق، كل ذلك يوفِّر التربة الخصبة لنمو العناصر المتطرفة ونجاحها في كسب المزيد من المؤيدين والأتباع الجدد، هذه مشاكل جدية بالنسبة لنا، هناك مشكلة أخرى، وهي أن الولايات المتحدة تحمي منظمة إرهابية معترفاً بها من قِبل الولايات المتحدة نفسها، وهي سياسة تُضعف الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب.

عبد الرحيم فقراء: أنا أفترض أنك تتحدث عن مجاهدي خلق.

جوَّاد ظريف: من المثير للاهتمام أن ترى كيف أن حكومة تدَّعي قيادة حملة عالمية ضد الإرهاب تتعامل في الوقت نفسه مع منظمة إرهابية، فهذا الواقع يجعلنا نطرح تساؤلات جِدَّية حول هذه المزاعم ونوضح حقيقة أن الولايات المتحدة كانت تتبنى دائماً معايير مزدوجة، فهي تستخدم هذه المعايير في مسألة أسلحة الدمار الشامل، إذ أن إسرائيل تمتلك أكبر ترسانة لأسلحة الدمار الشامل وتدرك دول المنطقة أن إسرائيل من أهم أسباب عدم الاستقرار والتهديد لأمن هذه الدول، على أي حال فهذه المسألة لم تتم مناقشتها، والحقيقة أن قدرات إسرائيل النووية لم تتحقق إلا بفضل الدعم الأميركي الفعَّال.

تجديد الاتهامات الأميركية ضد إيران

عبد الرحيم فقراء: لكن عندما تتحدث عن قضية الإرهاب فالولايات المتحدة بنفس المعايير توجِّه إلى إيران سيلاً من الاتهامات بشأن القضية عينها، تقول: إن إيران توفر الملاذ لأعضاء القاعدة، وأعتقد أن آخر تلك الاتهامات يتعلق بالزرقاوي الذي وصفه وزير الخارجية (كولن باول) في مجلس الأمن قبل بضعة أشهر بأنه حلقة وصل -كما قال- بين العراق والإرهاب الدولي، وتقول الولايات المتحدة إنه موجود حالياً في إيران.

عبد الرحيم فقراء: حسناً، هذا مؤشِّر آخر على الأجواء المسمومة التي تحاول الولايات المتحدة خلقها، والحقيقة هي أن إيران كانت هدفاً للقاعدة، حتى قبل الحادي عشر من سبتمبر، نحن لم تكن لنا أبداً علاقات مع القاعدة، ولا أستطيع أن أتصور أن الولايات المتحدة تستطيع أن تدعى هذه المزاعم، فالقاعدة وهي شبكة من العناصر المتطرفة في المنطقة كانت في وقت ما من تاريخها -وللأسف- صنيعة الولايات المتحدة، وهذا يعود لقِصَر نظر سياسات الولايات المتحدة، وكما قلنا في السابق، الولايات المتحدة مدينة للمجتمع الدولي ولكل هذه الدول التي ذهب مواطنوها ضحية لعمليات القاعدة الإرهابية، مدينة بتقديم اعتذار جدي لسلوكها في السابق، إيران كانت دائماً في موقف معارض بشدة لتنظيم القاعدة سواء قبل الحادي عشر من سبتمبر أو بعده، فقد أسرنا وسلمنا وأبعدنا واعتقلنا من عناصر القاعدة أكثر بكثير مما فعلته أي دولة أخرى في المنطقة، وهؤلاء الناس الذين تدَّعي الولايات المتحدة أن إيران آوتهم هم إما في السجن داخل إيران أو في مناطق ليست تحت سيطرتنا، هناك خلايا إرهابية داخل الولايات المتحدة، ولكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة تتواطأ معهم، هذا يعني أنهم هناك ولكنهم لم يستطيعوا حتى الآن إلقاء القبض عليهم، إذا كان هناك عناصر للقاعدة في إيران وليسوا داخل السجن فهذا يعني أننا لم نستطع العثور عليهم، وعندما نفعل ذلك سنضعهم في السجن.

مدى إمكانية تسليم إيران لبعض أعضاء تنظيم القاعدة إلى الولايات المتحدة الأميركية

عبد الرحيم فقراء: إذا قالت الولايات المتحدة غداً وهذه فرضية طبعاً، إذا قالت إنها مستعدة للتعامل مع بعض تلك المشاغل الإيرانية كما تسميها ومع قضية الإرهاب تحديداً، هل سيكون بإمكان الحكومة الإيرانية أن تتعهد بأن تسلم أي أعضاء في تنظيم القاعدة قد يكونون في إيران حالياً إلى الولايات المتحدة أو إلى أطراف أخرى؟

جواد ظريف: حسناً، قمنا في الماضي بتسليم إرهابيين أو عناصر مشتبه فيهم إما إلى دولهم الأصلية أو إلى الدول الأوروبية التي يقيمون فيها، وهذه السياسة ستستمر في ظل الظروف العادية، وفي الحقيقة فإن ضغوط الولايات المتحدة تعوق هذه السياسة بدل أن تساعدها، إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تتعامل مع هذه القضايا بما تستحقه من جدية فعليها أن تزيل المعوِّقات من طريق سياسة التعاون في مناطق معينة بمحاربة الإرهاب، فإيران حافظت على التزاماتها بخصوص محاربة الإرهاب، والإرهابيون الذين تسللوا إلى أراضينا تم أسرهم وسجنهم ويجري استجوابهم، وأحياناً يتم تسليمهم إلى حكومات صديقة، قمنا بتقديم المعلومات التي حصلنا عليها خلال التحقيق معهم إلى حكومات صديقة وسنستمر في ذلك، إذن هذه هي حدود التزاماتنا في ظل القانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 1373، وحقيقة أن الولايات المتحدة قد أساءت التصرُّف بتعاملها مع منظمات إرهابية لم تمنعنا من الاستمرار في الالتزام بتعهداتنا.

عبد الرحيم فقراء: سيدي السفير، لنتحدث قليلاً عن العراق الآن، إن أهم أساس استندت إليه الولايات المتحدة في شنِّ الحرب على العراق هو أن لديه أسلحة للدمار الشامل على حد تعبير الإدارة الأميركية، لكن هل تعتقد إيران أن الحرب كان لها ما يبررها؟

جواد ظريف: حسناً، لقد كنا نحن ضحية لاستخدام العراق أسلحة الدمار الشامل، ولسوء الحظ فإنهم عندما استعملوا هذه الأسلحة كانوا يتمتعون بدعم الولايات المتحدة، المشكلة مع المنطق الأميركي ليست في أن يتم العثور على أسلحة دمار شامل، بالطبع فإن عدم العثور عليها سيقلِّل من مصداقية الحجج الأميركية، ولكن المشكلة الحقيقية مع هذه الحجج أن واشنطن قررت اتخاذ خطوة الحرب خارج إطار الشرعية الدولية وبدون أن تجد نفسها ملزمة بتقديم أجوبة للمجتمع الدولي أو البحث عن شرعية داخل إطار المجتمع الدولي، وكان هذا الجزء الأهم من المشكلة، هذا أمر لم تتم مناقشته أبداً، لأن الإدارة الحالية هي التي اتخذته وهو أمر يمكن مناقشته فقط إذا قامت الإدارة بتغيير نظرتها وسياستها تجاه احترام القانون الدولي واحترام قرارات مجلس الأمن، وهذا سيعالج لُبَّ المشكلة بدلاً من معاجلة أعراضها.

مدى إمكانية التقاء المصالح بين إيران والولايات المتحدة الأميركية

عبد الرحيم فقراء: ولكن بما أن الإيرانيين قد عانوا من أسلحة الدمار الشامل العراقية كما تقول أنت في السابق هل تعتقد أنه كان هناك ما يبرر الحرب الأميركية في العراق للتخلص من تلك الأسلحة؟ هل هناك تطابق مثلاً في مصالح الولايات المتحدة وإيران فيما يتعلق بذلك الملف؟

جواد ظريف: كلا، لا يمكن أن يكون هناك التقاء مصالح مع حكومة تساعد مرة بلداً يستخدم أسلحة دمار شامل ومرة أخرى تذهب على عكس إرادة المجتمع الدولي لشن حرب على البلد نفسه، نحن موقنون بأننا عبرنا عن أن قلقنا من وجود أسلحة دمار شامل في العراق يمكن أن يُحلَّ عن طريق لجنة (أنموفيك)، خاصةً وأن الأمم المتحدة قد سمحت لها باستئناف عملها، وقد كان عملاً فعَّالاً، فعلى الرغم من القلق من استخدام أسلحة كيميائية أو غيرها من أسلحة الدمار الشامل فإنها لم تُستخدم أبداً في هذه الحرب الأخيرة، وهذا يُظهر أن الأمم المتحدة ونشاطاتها في كبح التهديد الذي تشكله أسلحة الدمار الشامل كانت فعَّالة جداً، نحن نعتقد أن مخاوفنا ومخاوف الدول الأخرى في المنطقة من الأفضل أن يتم التعبير عنها عبر هذه الآلية، الآن كل شيء انتهى ووقعت هذه الحرب المشؤومة في منطقتنا، وجاء دور الجميع لمحاولة إعادة الاستقرار إلى العراق وإعادة الاعتبار إلى الشعب العراقي وإتاحة الفرصة للعراقيين ليضعوا تصورهم الخاص لمستقبلهم بدلاً من أن يُفرض عليهم هذا التصور عبر برامج مختلفة يناقض أحدها الآخر، هذا كله يناقض الوعود التي قُطعت لهم حتى قبل أيام قليلة.

عبد الرحيم فقراء: قبل أن نتطرق إلى ذلك السيد السفير لديَّ استفسار إضافي يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، الجميع يعلم أنه حتى الآن لم يُعثر على أسلحة دمار شامل في العراق، ولكن كما أشرت استُخدِمت تلك الأسلحة خلال الحرب الإيرانية العراقية، هل تعتقد أنه كان لدى العراقيين أسلحة من ذلك النوع وأنهم تخفَّوا عليها وأنه سيُعثر عليها في المستقبل؟

جواد ظريف: حسناً هذا شيء ليس خارج نطاق الممكن، بالتأكيد بالنسبة للناس داخل إيران والذين كانوا ضحايا للأسلحة الكيماوية وما يزالون يعانون من تأثيراتها فإن هذا يُمثل لهم تهديداً جدياً، كان كذلك وما يزال، نحن نأمل أن يتم بمساعدة المجتمع الدولي العثور على أسلحة الدمار الشامل إذا كانت موجودة وأن يتم تدميرها، إذن بالنسبة لنا كان القلق موجوداً دائماً، لكننا اعتقدنا أن التعبير عنه يجب أن يمر عبر الشرعية الدولية التي يمثلها مجلس الأمن.

عبد الرحيم فقراء: قبل قليل قلت إن لدى الإسرائيليين أسلحة للدمار الشامل، وإن الولايات المتحدة لا تضغط عليهم في هذا المجال، الآن إيران تُتَّهم بحيازة أسلحة للدمار الشامل، هل ترى أنه من المفيد أن تقولوا أنتم كإيرانيين: نعم لدينا تلك الأسلحة، لماذا تُحرَّم علينا وتباح لدول أخرى في المنطقة؟ لماذا هم وليس نحن؟

جواد ظريف: كلا، نحن لا نتفق مع هذه الطروحات، ونعتقد أن مكافحة أسلحة الدمار الشامل لا تتم عبر سباق التسلُّح في المنطقة، لأننا نؤمن بأن هذا التسابق على امتلاك أسلحة الدمار الشامل سيكون خطيراً جداً، ولهذا لم نتورط نحن في هذا السباق بالسعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، وسِجِلُّنا واضح جداً سواء في مجال الأسلحة الكيماوية أو مجال التقنية النووية، ونحن عضو في العديد من التنظيمات الدولية، وقد رفضنا في الواقع مبدأ استخدام أو امتلاك أسلحة الدمار الشامل، نحن نؤمن بأن الطريقة الوحيدة لمناقشة هذه المشكلة في منطقتنا يجب أن يمر عبر تأسيس منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وهذا هو المقترح الذي تقدمنا به وهي مبادرة جاءت أصلاً من إيران، والآن أصبحت مبادرة تتبناها إيران ودول أخرى مثل مصر داخل إطار الأمم المتحدة، لسوء الحظ فإن بقاء إسرائيل مستمرة في تصلبها تجاه أي رقابة دولية على أسلحة الدمار الشامل للتذكير فإنها ليست عضواً في أي نظام للرقابة الدولية، هذا أهم معوق لإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، ويجب أن يكون هدفاً نؤمن به جميعنا ليس عبر تبرير امتلاك أسلحة كيماوية أو بيولوجية أو نووية يمكن أن تقود إلى خلق ظروف خطيرة لا أحد منا مستعد للتعامل معها.

عبد الرحيم فقراء: إلى أي مدى تعتقد أن ذلك يمكن تحقيقه؟ هل تعتقد أن دولاً كإيران ومصر وسوريا يمكن أن تشكِّل جبهة في إطار الأمم المتحدة للدعوة إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط برمَّتها من أسلحة الدمار الشامل؟

جواد ظريف: نحن في الحقيقة نعمل معاً ونتابع الموضوع مع سوريا ومصر وباقي الدول في المنطقة وندفع في اتجاه هذه الفكرة حتى تؤتي هذه المبادرة ثمارها، ومن المؤسف أن المساعدة الشاملة التي تقدِّمها الولايات المتحدة لإسرائيل هي العقبة الرئيسية التي تمنع المجتمع الدولي من ممارسة الضغوط لتحقيق هذا الهدف، علماً بأن هذه هي الطريقة الوحيدة لمنع انتشار هذه الأسلحة في منطقتنا.

عبد الرحيم فقراء: الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصدرت تقريراً في الآونة الأخيرة حول مسألة الأسلحة النووية في إيران، ومن ضمن ما ورد في التقرير أن إيران لم تحترم كل بنود اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية الذي صدَّقت عليه الحكومة الإيرانية في السبعينات من القرن الماضي.

جواد ظريف: هذا ليس دقيقاً تماماً، بعض فقرات التقرير تم تسريبها.

عبد الرحيم فقراء: بالفعل سُرِّب وقد حصلت (الجزيرة) على نسخة مسرَّبة منه.

جواد ظريف: نعم، سأنصحك بقراءة التقرير كاملاً واستخدامه بالكامل أيضاً وعدم الاقتصار على الأجزاء التي استُخدمت سياسياً وتسربت سياسياً لخلق انطباع خاطئ، إن وكالة الطاقة الذرية في تقريرها الذي أصدرته تحت ضغوط شديدة أقرَّت بأن بعض المواد التي نُقلت إلى إيران عام 91 لم تكن مذكورة في التقرير، نحن لم نذكرها والدولة التي زوَّدت إيران بها لم تذكرها، لأننا نعتقد أنه بموجب اتفاقيات الحماية التي أبرمناها مع وكالة الطاقة الذرية كنا مُلزمين بالإبلاغ عنها، ونعتقد أننا لم نصل سواء في الشروط أو في الكمية أو الأهمية إلى الحد الذي يوجب (…) والآن لدى وكالة الطاقة الذرية تفسير مختلف، ولهذا قمنا بالتصريح بها، وستقوم الوكالة الآن بتفتيشها والتحقق مما حدث لهذه المواد، نحن لم نخرق معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وتقرير الوكالة لا يقول إننا خرقناها، إنه يقول: إن إيران لم تقدِّم تقريراً حول هذه المسألة تحديداً، وهذا اختلاف تقني في الآراء وفي تفسير النصوص بين إيران والوكالة، وربما بين الدولة الأخرى التي زودتنا بهذه المواد وبين الوكالة، والآن وقد رأينا تفسير الوكالة قمنا بكشف كل شيء ولم تعد هناك أي مشكلة.

عبد الرحيم فقراء: سؤال أخير: التقرير الذي نحن بصدد الحديث عنه تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يقول: إن في موقع (ناتان) منشأة لتخصيب اليورانيوم، وفي موقع (آراك) منشأة لإنتاج المياه الثقيلة وهذه كما نعرف مكونات سلاح نووي، هذه عناصر للاستخدام العسكري.

جواد ظريف: كلا، إنها ليست عناصر أساسية لاستخدام الأسلحة النووية، أقصد أن أي مفاعل يستقبل وقوداً من أي مفاعل نووي يمكنه نظرياً أن يستخدم كسلاح نووي، والواقع أن إيران أوضحت أنها لا تبحث عن امتلاك أسلحة نووية، منشآت (ناتان) هي لإنتاج وقود لمشاريع إنتاج الطاقة النووية، وستقوم وكالة الطاقة الذرية بمراقبتنا حول كيفية استخدام هذا الوقود لمشاريعنا في إنتاج الطاقة وهذا هو أقصى ما يمكن فعله بها. نحن ملتزمون بالسماح للمجتمع الدولي بالتحقُّق من أن ما يجري في ناتان وآراك هو للأغراض السلمية، وقد أعلنّا عنهما وسنستمر في استخدامهما لهذا الغرض، وقد أعلناها صراحة بأننا لا نسعى إلى تطوير أسلحة نووية ولا نعتبر الأسلحة النووية كجزء ممكن تبريره ضمن منظومتنا الدفاعية، نحن لا نعتبرها ضماناً لأمننا، وفي الواقع نحن نؤمن بأن امتلاك أسلحة نووية سيغري أعداءنا بالاعتداء علينا أكثر مما سيضمن أمننا أو نفوذنا.

عبد الرحيم فقراء: السيد السفير، تطورات هذا الملف لن تقف هنا بالتأكيد، لكنى أشكرك.

جواد ظريف: thank you

عبد الرحيم فقراء: وبه ننهي هذه الحلقة من (لقاء اليوم)، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة