القرار الأميركي بتجميد أموال جمعية كويتية   
الخميس 1429/6/15 هـ - الموافق 19/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:08 (مكة المكرمة)، 11:08 (غرينتش)

- مبررات السلوك الأميركي مع الجمعيات الخيرية الإسلامية
- الانعكاسات على العمل الخيري الإسلامي

لونه الشبل
أسامة المناور
 هاني البنا
لونه الشبل
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تفاعلات قضية تجميد وزارة الخزانة الأميركية أموال جمعية خيرية كويتية للاشتباه في تمويلها ما سمته أنشطة إرهابية، ورد الفعل الرسمي الكويتي الناقد والرافض لهذا الإجراء. ونطرح في الحلقة سؤالين رئيسيين، ما هي مبررات القرار الأميركي بتجميد أصول جمعية إحياء التراث الإسلامي الخيرية؟ وما هي انعكاسات مثل هذه القرارات على العمل الخيري وعلاقات واشنطن مع العالم العربي؟... إذاً لا تزال قضية تجميد وزارة الخزانة الأميركية أرصدة جمعية خيرية كويتية تتفاعل داخل البلاد فقد نفى مجلس الوزراء الكويتي الاتهامات الأميركية لجمعية إحياء التراث الإسلامي بدعمها لما يسمى الإرهاب ووصف الاتهامات بالباطلة وأكد المجلس ثقته في الجمعية مؤكدا أنها بعيدة عن الشبهات، وأعلن المجلس رفض دولة الكويت لأي إساءة أو تشكيك في مؤسساتها أو جمعياتها الخيرية مشددا على أنها تخضع لإشراف الدولة. كما نفت الجمعية ذاتها الاتهامات الأميركية مؤكدة أنها تعمل تحت مظلة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووفق قوانين جمعيات النفع العام الكويتية. وقد أكد بدر الدويله وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الكويتي أن وزارته اطلعت على أعمال هذه الجمعية داخل الكويت ولم تجد أي شبهة عليها، وطالب وزارة الخزانة الأميركية بتقديم ما يثبت ادعاءاتها.

[تقرير مسجل]

بدر الدويله/ وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الكويتي: الإجراء الحالي هو إجراء أميركي وليس إجراء من الأمم المتحدة فلو كان الموضوع صادرا من الأمم المتحدة فكان يكون التجميد على كل المستويات في دول العالم كله ولكن لحسن الحظ أن مجلس الأمن لم يستجب للطلب الأميركي بتجميد أرصدة إحياء التراث فهو إجراء أميركي. أما إحنا بينا وجهة النظر حق الأميركان وحق العالم كله، جمعية إحياء التراث في نظرنا والمسألة مبدئية بأنها جمعية يعني خيرية إسلامية تعني بالثقافة الإسلامية وفي العمل الخيري على مستوى الكويت وعلى مستوى العالم، هذا الموضوع واضح بالنسبة لنا إحنا، إذا كان عند الأميركان أية أدلة ضد الجمعية -وأنا أشك أنها يكون عندها أدلة دامغة- فلتتقدم بها للحكومة الكويتية وننظر لها بجدية.

نبيل الريحاني: هل أدمى بكاء هدى غاليه قلبك ففكرت في مساعدتها؟ أم هل اعتبرت من واجبك الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني في محنته بعد حرب تموز؟ أم أن حمية الدين جعلتك تبحث عن سبيل لمساعدة الشعب الأفغاني الذي أنهكته الحروب المتتالية؟ الإدارة الأميركية تدفعك لتفكر ألف مرة قبل أن تضع ثقتك في هيئة خيرية تتعهد بإيصال أمانتك إلى مستحقيها، حجتها في ذلك أن كثيرا من تلك الهيئات تتستر بالعمل الخيري لتحقيق مآرب أخرى أخطرها تمويل ما تسميه الإدارة الأميركية أنشطة إرهابية، إن لم تقنعك هذه الهواجس فستقوم آليات الرقابة بتعقب أي مبلغ تتبرع به ليستقر في حسابات مصرفية استفحلت في مفاصلها الرقابة المستمرة. هكذا باتت الخزانة الأميركية تترصد العمل الخيري في العالمين العربي والإسلامي إثر هجمات سبتمبر وإن أبدت تذمرها منه قبل ذلك المنعطف، تحت هذه الطائلة حركت ملفات شملت دولا ومؤسسات وأفرادا حوكم البعض بسنوات طويلة من السجن مثل سامي العريان وأغرقت هيئات مثل مؤسسة الأرض المقدسة. إلا أن الأمر لم يكن كذلك مع جمعية إحياء التراث الكويتية التي لعبت متغيرات عدة لصالحها، لم ترفع الحكومة الكويتية غطاء الشرعية عن الجمعية فقط وإنما كذلك طالبت من ادعى عليها دعم الإرهاب بتقديم البينة، موقف ما كان له أن ينجح حسب البعض في إيقاف دوامة تجريم الجمعية لولا تحولات ارتخت فيها قبضة بدأت تستعد لمغادرة البيت الأبيض مخلفة إرثا سياسيا وأمنيا مثيرا للجدل، إرث هيمنت عليه تداعيات حملة أميركية شرسة على ما سمي الإرهاب بوجهيها الهجومي والاستباقي تتهمها أصوات متزايدة داخل أميركا وخارجها بنشر ثقافة الخوف وبازدواجية في المعايير تغاضى بموجبها المجهر الأميركي عن سيل التبرعات لإسرائيل في الوقت الذي يحصي فيه كل شاردة وواردة على أي مساعدة من جمعيات عربية وإسلامية لمجرد الشبهة.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات السلوك الأميركي مع الجمعيات الخيرية الإسلامية

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت أسامة المناور وهو محام وناشط سياسي إسلامي، ومن لندن الدكتور هاني البنا رئيس المنتدى الإنساني العالمي والذي يضم في عضويته منظمة الإغاثة الإسلامية، وعبر الهاتف من القاهرة الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي. وأبدأ معك سيد أسامة من الكويت بصفتك على بينة من هذه الجمعية، من هي جمعية إحياء التراث الإسلامي الخيرية، باختصار طبعا، متى أسست؟ أين نشاطها؟ وعلى ماذا يرتكز؟

أسامة المناور: نعم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. في يعني بالبداية لازم نوضح نقطة حيوية جدا، أخواننا في جمعية إحياء التراث يعني في كثير منهم لا يتوافقون فكريا أو ما أقول عقائديا أو تنظيميا مع القاعدة بل منهم من يرى أن القاعدة أو المنتسبين إليها قد يصلون إلى ما يسمونها الخوارج، في المقابل اللي في القاعدة يرون اللي على نهج جمعية إحياء التراث يرون أنهم ما يسمونهم علماء السلطة فالهوة متسعة والفجوة بينهم كبيرة جدا. السؤال هل الأميركان يعلمون هذا؟ أنا على يقين أن الأميركيين يعلمون هذا تمام العلم أكثر من كثير من أخواننا المسلمين العرب..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد أسامة، قبل الأميركان، فقط كي يكون المشاهد العربي على بينة، هناك من يعلم عن هذه الجمعية وهناك من لا يعلم، ماهي هذه الجمعية؟ متى أسست؟ في أي دول تعمل؟

جمعية إحياء التراث الكويتية جمعية ثقافية إسلامية بحتة ولم يكن لها أي نشاط سياسي، وقامت بدعم العمل الإنساني على مدار 25 عاما، وفي يناير 2005 زارها وفد من وزارة الخزانة الأميركية وأعطى لجميع أنشطتها صك براءة
أسامة المناور
: نعم، أنشئت من حوالي 25 إلى 30 سنة، جمعية ثقافية إسلامية بحتة يعني في الأساس ما كان لها أي أنشطة سياسية، كانت تعني في الدور التوعوي الإسلامي الثقافي وكان بالمقابل نتج يعني عفوا صار منها بعض اللجان الخيرية التي تدعم العمل الإنساني البحت في يعني بعض المساعدات كانت تصل للمسلمين ولغير المسلمين. أنا أعتقد أن هذه الصورة واضحة جدا عند الأميركان، في شهر يناير في 2005 جاء وفد من وزارة الخزانة الأميركية واطلع على جميع أنشطة الجمعية، طبعا هذا في الكويت وفي غير الكويت في جميع الدول العربية والإسلامية، وأعطانا يعني ما يسمى صك البراءة لهذه الجمعية ولكل قال تحديدا إن النشاط الإسلامي يعني الداعم الخيري يعني أعطاه صك البراءة فيه وما كان في أي ملاحظة عليه. لكن يعني لو أذنت لي، الوضع تغير، الوضع تغير من حيث لو نرى أن التضييق أصبح أيضا من قبل هذا على الدكتور عبد الرحمن سميط، الدكتور عبد الرحمن سميط رجل من أسرة أرستقراطية كويتية، طبيب، كان له يعني أن يعيش في رخاء في الكويت لكن آثر يعني أن يعيش في أفريقيا ورجل وهب نفسه للدعوة - عسى أن الله يتقبل منه- الأميركان ضيقوا على عمله، الرجل كان رايح يستقر في مدغشقر تحديدا اضطر أن يترك أفريقيا ويرجع للكويت. العالم الجليل اليمني عبد المجيد الزنداني، رجل عالم، رجل ما له أي صلة لا حتى في دعم ولا كذا، يعني علومه الإسلامية أفادت كثيرا من العلوم سواء كانت في الطب أو في الرياضيات أو في الفلك وأسلم على يده الكثير من العلماء، هذا ضر الأميركان. يعني لو أتينا إلى الحرب، هل هي الحرب على الإرهاب من أميركا أو على الإسلام؟ واقع الحال هي حرب على الإسلام، أميركا لما أعلن بوش أن هذه حرب صليبية وتراجع بعدها..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سنتوسع في هذه النقطة سيد أسامة اعذرني يعني لأعطي كل محور حقه، فقط باختصار، هل قدمت أدلة لهذه الجمعية لماذا جمدت أموالها؟ هل قُدمت لائحة اتهام؟

أسامة المناور: وزير الشؤون اللي هو بدر دويله، للعلم هو مستشار ويعني من فطاحلة القانون الدولي ويعلم عندما يتكلم يعلم ما كان يقول، لم يُقدم أي دليل ولن يُقدم أي دليل بالذات على الجمعية، نحن ما نزكي على الله أحد لكن هؤلاء أخواننا ونعرف عملهم والأميركان يعرفون عملهم لكن ضرهم في واقع الحال، ضرهم أن يكون في نشاط إسلامي سواء في أفريقيا ولا في آسيا، نشاط خيري بحت، وهم يعلمون عن هذا لكن أنا مثلما قلت الحرب هي حرب على الإسلام وليس على الإرهاب.

لونه الشبل: دكتور عمرو من القاهرة أنت عادة تكون معنا من واشنطن لكن هذه المرة من القاهرة ولكن في الحالتين سأستفيد من خبرتك في هذه النقطة، على أي أساس حسب خبرتك ومعلوماتك في أميركا، تقول الإدارة الأميركية أو زارة الخزانة هذه جمعية تدعم الإرهاب، هذه جمعية لا تدعم الإرهاب، على أي أسس؟

عمرو حمزاوي: الأغلب هناك مجموعة من التحقيقات بتجريها وزارة الخزانة الأميركية أو الإدارة المعنية وتصل من خلالها إلى نتيجة وتعلن هذه النتيجة سواء كانت بالإيجاب أو السلب، ألفت للنظر في حالة الجمعية الكويتية وحالة عدد من الجمعيات العاملة في المجال الخيري الإسلامي خلال السنوات الماضية هو أنه حدث للأسف الشديد -وهذه واحدة من تبعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر- توظيف سياسي يعني هنالك مساحة من التوظيف السياسي دفعت الخزانة الأميركية لإصدار قرارات تتعلق بمنع هذه الجمعية أو تلك دون معلومات حقيقية، بل وعدد من المحاكم الأميركية بتلغي قرارات السلطات التنفيذية سواء إدارة الخزانة أو غيرها، هناك مساحة من التوظيف السياسي كانت واضحة أكثر من مرة خلال الأعوام الماضية وبالتالي عندما يتحدث الزميل من الكويت ويؤكد أن وزارة الخزانة قد ذهبت إلى الكويت أو وفد ذهب إلى الكويت واطلع على معلومات متعلقة بالجمعية ولم يصل إلى أي شيء سلبي يتعلق بها، أنا أعتقد هنا توضح شبهة التوظيف السياسي أكبر بكثير من أي شبهة جنائية أو من أي شبهة إجرائية ربما وجدتها إدارة الخزانة. النقطة الثانية الهامة أيضا اللي ساهم يعني مجمل النقاش داخل الولايات المتحدة الأميركية حول المنظمات والجمعيات العاملة في المجال الخيري الإسلامي هو أن هناك مساحة من الشكوك يعني هناك خطاب شك كبير أصبح ينظر به من داخل الولايات المتحدة الأميركية لهذه الجمعية وفي الأغلب هذا الشك بيستثمر من عدد من الدوائر التي لا تريد أن ترى العمل الخيري الإسلامي سواء داخل العالم العربي الإسلامي أو خارجه فتوظيف سياسي وشك..

لونه الشبل (مقاطعة): وأبقى معك عند هذه النقطة دكتور عمرو لكن باختصار شديد لو سمحت لي، وزارة الخزانة قالت بأنها تشتبه في هذه الجمعية بأنها قد تكون على علاقة وكذا. يعني هل نحن دائما أمام الأخذ بالشبهة الآن من قبل الإدارة الأميركية؟

عمرو حمزاوي: للأسف الشديد نحن أمام إدارة تأخذ فيما يتعلق بالعمل الخيري الإسلامي بالشبهات قبل أن تأخذ بمعلومات موثقة، حدثت مساحة من الترشيد خلال السنوات الماضية ولكن التعامل بالشبهات ما زال قائما ويفسر أحيانا سبب اندفاع الإدارة الأميركية نحو منع أو تحريم أو اتخاذ إجراءات عقابية بشأن جمعيات لم يثبت عليها بأن لها أي صلة بأي نشاطات إرهابية.

لونه الشبل: دكتور هاني البنا من لندن، بالطبع يعني أنتم لكم تجربتكم مع الجمعيات الخيرية وليست جمعية واحدة، في ظل ما يجري الآن كيف لكم أن تتحركوا؟

هاني البنا: أولا أنا أشكر معالي الوزير بدر الدويله على مساندته لجمعية إحياء التراث وكل الجمعيات الخيرية في الكويت وأشكر دولة الكويت على هذا أنها تقف وقفة صارمة وقوية خلف جمعياتهم، تدافع عنها دفاع الوطنية والمسؤولين عن هذه الجمعيات. أنا التقيت بالكثير جدا من مسؤولي وزارة الشؤون الاجتماعية وأعرف عن قرب من الداخل كيف تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية وكذلك وزارة الخارجية بمراقبة وتنسيق وتقنين عمل هذه الجمعيات خاصة في السنوات الماضية القريبة وهذه الأشياء نحن نراها عن كثب والشيء الواضح الآن أنها ما زالت شبهة، ما زالة شبهة وهنا نقول فيها هاتوا برهانكم. نحن نعمل في المنتدى الإنساني العالمي أو في الإغاثة الإسلامية أو في مؤسسات أخرى في هذا المجال الخارجي العالمي ونقول في هذه الآونة إن العمل الخيري الإسلامي أصبح واقعا لن يستطيع أحد أن يزيله من منظومة العمل الخيري الدولي لأنه لن تستطيع المنظومة الدولية أن تستثني العمل الخيري الإسلامي من الوجود فهو حقيقة واقعة له ثقافته وله اجتماعياته وله أدبياته وله تراثه وله أهدافه وله قيمه كما هناك أعمال خيرية غربية مسيحية ويهودية إلى آخره، ونحن هنا نتحدث أن ننفتح على الآخر وأن ينفتح علينا الآخر، نحن لن نقف هنا تجاه فقط إصدار الشبهة عن جمعية كبيرة كجمعية إحياء التراث ولكن نتحدث عن الأخطر وهو إخافة المتبرع من إعطاء المال للمسكين، ونتحدث عن هذا المسكين..

لونه الشبل (مقاطعة): هذه النقطة سأتحدث فيها معك دكتور هاني باستفاضة في محورنا الثاني، لكن أنا أود أن أتوقف الآن حول نقطة قلتها، يعني الآن في النهاية هذه الأموال لهذه الجمعية جمدت في الولايات المتحدة وكما هو معروف قد تجمد في بعض الدول الأوروبية بالتعاون، فقط مجرد لأنها تتعاون مع أميركا، يعني ماذا يمكن لهذه الجمعية أو لغيرها أن تفعل؟ جمدت الأموال.

هاني البنا: المفروض أن تؤخذ هذه الأشياء المأخذ القانوني الذي تتبناه الحكومة الكويتية في الدفاع عن مؤسساتها وفي الدفاع عن كل مؤسسة شريفة ومؤمنة برسالتها في العالم، من الخطورة جدا أن تجمد الأموال لأي مؤسسة، لماذا؟ لأن هناك عشرات الألوف إن لم يكن مئات الألوف من العاملين والمستفيدين والمسلمين في هذه الجمعيات أيضا وده خطر جدا، إذا كنا نحن بنحارب الإرهاب - وده أمر كلنا بنجتمع عليه- فلا بد أن لا ندفع هذه العناصر أو هؤلاء المستفيدين إلى أن ينضموا إلى هذه المنظومة الإرهابية بأن ندفعهم دفعا بظلم وقع على جمعية أو في شك مجرد هو لم يثبت لم يرق إلى درجة اليقين ولا بد أن يكون العمل على محاربة الإرهاب والمنظومات الإرهابية ليس فقط بالشك وليس فقط بالتضييق هذا ولكن بالحقائق الدامغة وبالأساليب التي تتبعها الدول الغربية مع مؤسساتها، فهنا أكثر من مرة حاولت بعض الجهات أن تغلق بعض المؤسسات البريطانية ووقفت الحكومة البريطانية ووقف المفوض العام للمؤسسات الخيرية في بريطانيا ودافع دفاع المستميت عن هذه المؤسسات وما زالت هذه المؤسسات تعمل لأنه لم يوجد أمامها أي برهان لإغلاق أو تجميد أموال هذه الجمعيات وألغيت الشبهة، فلا بد أن لا نأخذ هذه الجمعيات بالشبهة ولا بد أن نأتي بالبرهان والدليل القاطع وأنا سعيد جدا بموقف معالي الوزير في الكويت وموقف الحكومة الكويتية وأعتقد أننا لا نستطيع أن ننكر الدور الرائد..

لونه الشبل (مقاطعة): نقطة مهمة أثرتها قبل قليل وهي انعكاس مثل هذه القرارات والتجميدات..

هاني البنا (متابعا): الذي تقوم به المؤسسات الكويتية على مستوى العالم في العمل الخيري والذي يحارب الإرهاب..

لونه الشبل: اسمح لي دكتور هاني فقط لأنتقل إلى المحور الثاني، سنحاول أن نقرأ فيه انعكاسات مثل هذه القرارات على العمل الخيري بشكل عام وعلى علاقات واشنطن مع العالم العربي. إذاً بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على العمل الخيري الإسلامي

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نناقش قيها مبررات قرار أميركي بتجميد أصول جمعية خيرية كويتية. وأعود إلى الكويت ومعي الأستاذ أسامة المناور، السيد أسامة، مدير إدارة المتابعة والتنسيق في وزارة الخارجية قال لصحيفة القبس بأن هذه القضية نوقشت في الأمم المتحدة تحديدا ولم يتم التصويت عليها بل أجل تجميد الأموال المتعلقة بالجمعية وبالتالي قامت وزارة الخزانة الأميركية ياستصدار قرار لوحدها، هل هناك خشية بأن هذه المحاولة تكرر وهذه المرة تنجح؟

أسامة المناور: أكيد أكيد يعني القلق قائم والقلق لا شك أنه مشروع، قبل أشهر أصدرت الخزانة الأميركية أسماء 476 شخصا حول العالم منهم كان ثلاثة كويتيين أصدرت من خلال مجلس الأمن مثل أول شيء طبعا الخزانة الأميركية أصدرت بتجميد أرصدتهم ثم ذهبت لمجلس الأمن وشرعنت تجاوزها شرعنت هذا التجاوز ولكن الحمد لله رب العالمين جاء القضاء الكويتي وأبطل الإجراء اللي كان متخذا، طبعا يعني الكويت دولة تحترم القرارات الدولية وكان لزاما عليها أن تنفذ هذا القرار ولكن المحكمة في الكويت أبطلت هذا بالسبب الذي قال تكلم عنه الوزير بدر دويله بأنه لا يوجد أي دليل يقدم في مثل هذه الحالة. طبعا أنا أرد وأقول إن القلق قائم لكن في نقطة لا شك أنه حري الواحد يبينها نحن كنا نتكلم بوش أعلن حربه على أفغانستان وعلى العراق باسمين، النسر النبيل والعدالة المطلقة وهذه أسماء الحملة الصليبية، أختنا العزيزة الحرب دينية بوش يخوض حربا دينية وهذا واقع الحال نحن الآن لازم نتعامل على هذا الأساس..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب الكويت لطالما كانت دولة حليفة للولايات المتحدة وربما هذا ما يثير التساؤل الأكبر الآن أن نشهد تصريحات مثل الخرافي اليوم الذي قال: من بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة. ويتحدث عن الإدارة الأميركية.

أسامة المناور: والله نتعامل كحلفاء المفروض أن نحن دولة نتعامل بندية حسب المصالح نعرف أن حجمنا كدولة صغير وعددنا قليل لكن على حسب المصالح المتبادلة مثل كل الدول أنت لا تتكلمين عن الكويت أنا أرى مثلا دولة يعني بعظمة مصر تخضع للأسف لكثير من القرارات الأميركية الآن نحن نتكلم عن واقعنا الحالي يعني {..قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}[البقرة:111] هل في أي دليل يقدم؟ بطبيعة الحال ما رح يكون في ولكن هذه محاولة أميركية أشك المحاولة الأخرى..

لونه الشبل (مقاطعة): أبقى معك سيد أسامة لكن باختصار، تطلبون أدلة من واشنطن لكن في الداخل الكويتي هناك من يقول بأن، وأقرأ عليك بالضبط ما جاء بصحيفة القبس أيضا مرة أخرى حول هذا الموضوع، بأن مصدرا في وزارة الشؤون قال بأن الوزارة عاجزة عن كشف المصروفات المالية بشكل كامل لفروع هذه الجمعية وتساءل عن السبب الرئيسي من وراء قيام الوزارة بكشف حسابات بعض من اللجان والجمعيات الخيرية فيما لا تقوم أي رقم حسابي لجمعية إحياء التراث ما يزيد الشكوك حولها، هذا الكلام من الداخل.

أسامة المناور: طيب أختنا هل نصدق المصدر المبهم الذي لا نعرف من قائله أو من الممكن تكون معلومة أرادت القبس أن تدس فيها الخبر ولا نصدق وزير الشؤون المعني في الموضوع؟ وزير الشؤون كان له تصريحين للعلم قال تقدم أميركا أي أدلة إن وجدت وندرسها بتمعن. بعد أربعة أيام أصدرت أيام الآن سمعناه أن أميركا ما عندها مثل هذا لكن للعلم يعني والأمانة وإنصاف أخواننا المسألة ما هي قاصرة على وزير الشؤون أيضا الشيخ الدكتور محمد الصباح وزير الخارجية أمس في اجتماع مع مجلس الوزراء قال بأن هناك بعض التحركات الدبلوماسية المضادة لمثل هذا القرار. الحكومة بأسرها بصراحة يعني انتفضت وقامت وأخذت موقفا نحن نتمناه، إن كان في بعض نعتقد أن هناك بعض القصور في تعاطيها مع بعض الملفات على الأشخاص إلا أنها الآن وقفت وقفة نعتبرها مشرفة وهذا واجب على الحكومة الهدافة عندنا..

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور هاني في لندن، الآن هناك خشية تفضلت بها قبل قليل حول المتبرع يعني أنا كمتبرع أريد أن أتبرع كيف لي أن أضمن بأن ما أقوم به كعمل خيري لا يتحول إلى عمل إرهابي حسب المنظومة الأميركية الآن؟

هاني البنا: بس أريد أن أتحدث علشان ما قلته من قبل المؤسسة التي يثبت عليها أنها مخطئة لا بد أن تحاسب دي قاعدة لا بد، لكن قبل هذا الشبهات لا نأخذ بها. بالنسبة لما يحدث الآن في العالم الخارجي أو في كل العالم هي محاولة إخافة المتبرع ونحن لدينا ملايين بل مئات من الملايين من المتبرعين الذي أصبحوا يخشون أن يدفعوا أموالهم لمؤسسات العمل الخيري وخاصة العربية والإسلامية وهذا في منتهى الخطورة ما جعل المتبرع يخرج..

لونه الشبل (مقاطعة): تأثر العمل الخيري وبأي نسبة دكتور؟

تجميد أموال الجمعيات الخيرية يغلق الباب أمام مساعدة عشرات الآلاف من الفقراء والمحتاجين، ويجعلهم لقمة سائغة في أيادي من يتاجرون بالإرهاب ويربطون الإرهاب بالعمل الإسلامي
هاني البنا
: دعيني أسترسل جزاك الله خيرا، ما يجعل المتبرع يخرج أمواله كاش هذه الطريقة ليست الطريقة السليمة في محاربة الإرهاب هذه الطريقة تجعل المسلم الذي عليه أن يدفع أموال الزكاة سنويا أن تخرج أمواله في زكاتهم ولا يعرف أين تصرف فقد تقع في يد الصالح وقد تقع في يد الطالح وما يحدث الآن من إخافة المتبرع أنا يهمني المؤسسة لكن الأخطر من هذا يهمني المتبرع الذي أراد أو أرادت أن تعطي أموالها في سبيل الله فتخرجها لكي لا تستطيع أي إدارة مركزية أو غير مركزية أن تراقبها خشية أن تصرف هذه الأموال لأنها أصبحت واجبا دينيا لأن الزكاة فرض ديني على كل مسلم قادر أن يخرجه وستخرج أموال الزكاة فلا بد أن تخرج أموال الزكاة بطريقة فيها شفافية وفيها مرجعية وفيها محاسبية. نأتي مرة أخرى تأثير مثل هذه الحملات، تجميد الأموال، على الفقراء وعلى المساكين وعلى المحتاجين من اليتامى والأرامل بغض النظر عن اسم الجمعية نحن عندنا بعض الجميعات التي تكفل عشرات الآلاف من الأيتام وتفتح المئات من المدارس وتوظف عشرات الألوف من العاملين، أين سيذهب هؤلاء حينما يرون أن هذه المؤسسات أغلقت عن طريق شبهة دون أن يستكمل التحقيق فيها؟ فستخرب بيوت هؤلاء الناس فسيتحولوا لقمة سائغة في أيادي من يتاجرون بالإرهاب ويربطون الإرهاب أو الأعمال الإرهابية بالعمل الإسلامي. نحن نريد هنا أن نتحدث عن منظومة كبيرة جدا تقف لمنظومة حضارية إسلامية خيارية اجتماعية ثقافية دولية، تريد أن تثبت دورها على مستوى العالم دورها على مستوى الإقليم دورها على مستوى الوطن، نحن عاوزين الدول العربية والإسلامية يكون لنا رسالة معها رسالة مع إيه؟ أنكم تدافعون عن العمل الخيري العربي وتدافعون عن العمل الخيري الإسلامي وتجعلون أبناءنا..

لونه الشبل (مقاطعة): وبهذه الرسالة أنهي هذه الحلقة. شكرا جزيلا لك الدكتور هاني البنا رئيس المنتدى الإنساني العالمي الذي يضم في عضويته منظمة الإغاثة الإسلامية، ومن الكويت أسامة المناور وهو محامي وناشط سياسي إسلامي، وبالطبع أتوجه بالشكر للدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين بمعهد كارنيغي للسلام العالمي كان معنا من القاهرة. هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر انتهت بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء  الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة