المشهد السوري بعد قرارات قمة الدوحة   
السبت 1434/5/19 هـ - الموافق 30/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)
فيروز زياني
عبد الباسط سيدا
عبد الوهاب بدرخان
فيصل عبد الساتر

فيروز زياني: السلام عليكم، لم تخيّب قمة الدوحة التوقعات بأنها ستكون قمة سوريا بامتياز وبدا ذلك واضحاً في قراراتها خاصة وأنها القمة التي شهدت ما وصف باللحظة التاريخية حين جلست المعارضة على المقعد السوري وأمامها علم الثورة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ماذا بعد قرارات القمة واحتفال المعارضة بانتصارها السياسي واحتفاء العرب بالتمثيل السوري الجديد؟ هل من تغييرات متوقعة ميدانياً في الداخل اعتمادا على تحركات المعارضة سياسياً في الخارج؟

فتحت القرارات التي اتخذتها قمة الدوحة بمنح مقعد دمشق للمعارضة واعتماد الراية التي ترفعها رسمياً، فتحت الباب واسعاً لتساؤلات ليس فقط عن مدى الدول العربية على الوفاء بتعهداتها تجاه ما يتطلبه نقل سوريا إلى الديمقراطية وإنما أيضاً عن مدى استعداد المعارضة لتوحيد صفوفها واستثمار الفرص المتاحة لخدمة قضيتها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تغيرت قواعد اللعبة في الصراع الدائر بين نظام الأسد والمعارضة المسلحة الساعية لإسقاطه، واقع جديد فرضته قمة الدوحة منذ أن منحت مقعد سوريا للائتلاف السوري المعارض وأحلَت راية الثوار محلّ تلك التي يرفعها الحُكم البعثي، جلس الخطيب على المقعد الذي اعتاد بشار الأسد أن يشغله في قمم جامعة الدول العربية ليرفع صرخة ترددت في أرجاء البيت العربي مفادها أن ما اتخذ من خطوات هامٌ لكنه لا يكفي بالنظر إلى ما تحتاجه سوريا من إمكانات حتى يتسنى لها إرساء الديمقراطية خاصة الحاجة الماسة للسلاح لتعديل موازين القوى في المواجهة مع قوات الأسد وللتمويل لمجابهة أعباء إنسانية تفوق الوصف إضافة إلى استكمال المبادرة العربية تجاه المعارضة بأخرى دولية تمنحها مقعد سوريا في الأمم المتحدة، تطرح المعادلة السورية الجديدة جملة استحقاقات منها ما يهم الدول العربية التي باتت مطالبة بالإيفاء بتعهداتها المبينة على قراءة جزمت بأن منح المعارضة السورية الشرعية والسلاح يعجّل بإنهاء نزيف الدم في سوريا، ومن تلك الاستحقاقات أيضاً ما يرتبط باستعداد المعارضة لإثبات جدارتها بتمثيل الصوت السوري في المنابر العربية والدولية وهو ما يتطلب منطقياً أن تكون هي نفسها موحدة الصوت متراصة الصفوف فيما بقيَ من مشوار ثورتها على النظام، لا تستبعد أوساط في المعارضة إنضاج فكرة توسيع تركيبة الائتلاف المعارض ما قد يشجع الخطيب على سحب استقالته ويقنع أعضاءً من قيادة المعارضة بالعودة عن قرار تعليق عضويتهم في الائتلاف، احتجاجاً على كيفية وقع بها تشكيل حكومة هيتو المؤقتة أثارت حفيظة قيادات الجيش السوري الحر الناشط في الداخل السوري، اختبار سيلقي النجاح أو الفشل فيه بظلاله القوية على جدل دولي بين قوى راهنة على قدرة المعارضة على تجاوز انقساماتها وتمثيل شعبها وملء الفراغ الذي سيتركه النظام البعثي عند انهياره، وأخرى هي بالأساس روسيا وإيران اللتان رفضتا منح مقعد سوريا في الجامعة العربية للمعارضة، فما بالك بمقعد دمشق في الأمم المتحدة؟

[نهاية التقرير]

توجهات المعارضة السورية بعد القمة

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع يسعدنا أن نستقبل هنا في الأستوديو كل من السيد عبد الباسط سيدا وهو عضو المجلس والائتلاف الوطني السوري، كما نرحب بضيفنا الكريم الكاتب والمحلل السياسي السيد عبد الوهاب بدرخان، وينضم إلينا من بيروت نرحب بضيفنا الكريم الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر أهلاً بضيوفنا جميعاً، السؤال الأول لك سيد عبد الباسط، بعد إنجازات قمة الدوحة جاء الآن كما يقول البعض وقت الاختبار الصعب، ماذا أنتم فاعلون الآن؟

عبد الباسط سيدا: حقيقة هو اختبار صعب وهو وقت تحمّل المسؤولية، هذه المسؤولية التي حمّلنا إياها شعبنا ولولا هذا الشعب حقيقة لما كان هذا الإنجاز لكن يظل هذا الإنجاز ناقص طالما النظام في دمشق قائم، نحن الآن بصدد متابعة النتائج التي ستترتب على هذا القرار لأن القرار بحد ذاته هو يمتلك معاني كبيرة على الصعيد الرمزي والمعنوي، لكن لابد أن تترجم تبعاته على الأرض من خلال جملة من الإجراءات التي لا بد أن تظهر نتائجها على الأرض اليوم افتتحنا سفارة الائتلاف هنا في الدوحة وهذا حدث بحد ذاته، لكن لابد أن تستمر هذه العملية لابد أن تقوم الدول العربية بطرد سفراء النظام، وتسليم هذه السفارات لممثلي الشعب السوري الذين بدورهم سيقومون بتقديم الخدمات للمواطنين لأن هناك..

فيروز زياني: سيد عبد الباسط نحن إلى حد الآن نتحدث عن الدول على مستوى الدول ماذا يجدر بها أن تفعل وماذا يجدر بها أن تقدم، ماذا عن المعارضة، ماذا عن مسؤوليتها في هذه المرحلة؟

عبد الباسط سيدا: طبعاً المسؤولية كبيرة من دون شك يعني نحن لابد أن نتوقف عند مسألة أساسية أن النظام بعد عقود من الاستبداد قضى على الحركة السياسية في البلد، هذه الحركة انتعشت من جديد مع بداية الثورة وبالتالي لابد أن تكون هناك تباينات لابد أن تكون هناك وجهات نظر مختلفة وهذه مسألة طبيعية عادية في كل المجتمعات لكن في مرحلة الثورة دائماً هناك حاجة ورغبة في توحيد الجهود وتركيز الطاقات في مواجهة الهدف المشترك، هذا ما نسعى في سبيله هذا ما سعينا في سبيله في المجلس الوطني ومن ثم في الائتلاف، ونحن اليوم ضمن الائتلاف نحاول أن نتواصل مع بقية الإخوة الذين ظلوا خارج الائتلاف لتتركز كل الجهود في مواجهة هذا النظام.

فيروز زياني: نتحول ربما الآن إلى بيروت والسيد فيصل عبد الساتر ونسأل عن المسؤول عما آلت إليه الأمور بالنسبة للنظام السوري الذي خسر المقعد في الجامعة العربية وحتى أنه خسر مكانته بين الدول العربية بهذه الخطوة، ألا يتحمل الجزء الكبير من المسؤولية عما آلت إليه الأمور بالنسبة له؟

فيصل عبد الساتر: اسمحي لي بكل ود ومحبة أن أقول لك بأن الدول العربية هي التي خسرت مقعدها وأن سوريا هي التي ربحت مقعدها، ليس المهم أن يكون هناك مقعدا المهم أن ما فعلته الدول العربية يشكل سابقة خطيرة، سابقة غير معمول بها على صعيد العمل العربي المشترك، وأعتقد أن هذا الإعلان ما سميَ بإعلان الدوحة أعتقد أنه أعلن موت العروبة بعد أن مات العرب منذ زمن بعيد، سوريا ستبقى هي قلب العروبة النابض، مَن يتحمل المسؤولية أنا لا أريد أن أقول أن..

فيروز زياني: قلب العروبة وحيدة في هذا الفضاء العربي؟

فيصل عبد الساتر: نعم، مع الأسف الشديد لم يعد هناك من عرب على المستوى الرسمي، ما حدث في الدوحة أمس يعلن الفصل الأخير من موت العروبة كعنوان أساسي جامع للعرب لم يعد هناك عروبة، هناك شيء آخر تماماً بدا يحتل المشهد وأعتقد أن..

فيروز زياني: نعم سيد فيصل أنت، عذراً فقط هنا لنستوّضح هذه النقطة، أنت تتحدث عن فقدان سوريا أو سوريا لم تكن موجودة أو غياب سوريا لكن سوريا كانت ممثلة بفصائل عدة تمثل الشعب السوري، النظام السوري لم يكن موجوداً.

فيصل عبد الساتر: إذا كان التمثيل هو تمثيل المعارضين أصبحوا هم الدولة وهم الممثل الشرعي لشعوبهم ولدولهم، أعتقد أن هذا الأمر يمكن أن ينسحب على كثير من الدول العربية حتى دول ما يسمى بالربيع العربي الآن، في مصر أكثر من نصف الشعب المصري ضد الرئيس مرسي، في البحرين معظم الشعب البحريني ضد النظام الحاكم، في ليبيا هناك أزمة كبرى، في تونس هناك أزمة كبرى، إذن فلنحضر كل هذه الشعوب وتأتي بممثلين لها ولتسقط الأنظمة، حتى الأنظمة التي جاءت بعد الربيع العربي هذا كلام يعني كلام غير منطقي وغير مقبول وغير معقول إذا كنا نريد أن نحل الأزمة في سوريا لا يمكن لهذا المنطق المزدوج الذي يحمل الشيء ونقيضه في آن معاً، نقول أننا مع الحل السياسي ومن ثم نقول بأن على الدول العربية أن تسلح مَن تشاء وأن تطرد السفراء وأن تسلّم السفارات وفي النهاية نشطب سوريا من الوجود، حتى نكون يعني قاطرة ومقطورة في هذا العالم.

الجامعة العربية ومنح المعارضة مقعد سوريا

فيروز زياني: مرة أخرى الحديث هنا عن.. سيد فيصل الحديث هنا عن النظام السوري وليس عن سوريا التي يرى كثيرون بأنها كانت ممثلة بأطياف واسعة من المعارضة، سيد عبد الوهاب تسمع كل هذا الحديث يعني باعتقادك كيف وصلت الجامعة العربية إلى قناعة منح هذا المقعد للمعارضة السورية وإخراج الأسد تماماً من الحاضنة العربية ممثلة في الجامعة العربية؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني من جهة هناك المبدأ البسيط وهو النظام الذي يقتل شعبه يصبح مرفوضاً ومنبوذاً على المستوى الدولي، هذا ما حصل مع معمر القذافي وهذا ما يحصل مع النظام السوري، العالم العربي أيضاً هو في حالة تحوّل وليس فقط دول الربيع العربي هذا التحوّل فرض التعامل بإجراءات استثنائية مع وضع استثنائي، ليس كل يوم نجد ظاهرة قوامها النظام يقصف مدنه بالطائرات، بالصواريخ الباليستية، هناك مذابح ارتكبت من جانب هذا النظام على مدى الشهور السابقة إذن يعني إذا لم يكن هذا يحرك ضمير أحد فعلى الأقل يستحق إجراءات استثنائية لذلك نعم الجامعة العربية بهذا القرار تجاوزت الكثير من التقاليد، تجاوزت الميثاق، تجاوزت كل الاعتبارات رغم القيود القانونية وتجاه النظام وهو أيضاً تجاوز كل..

 فيروز زياني: لكن سيد عبد الوهاب ألا يمكن، سمعنا هذا الكلام على لسان السيد فيصل عبد الساتر سمعناه أيضاً من أطراف أخرى ألا يمكن أن ربما يحدث سابقة ويفتح الباب أمام ربما حوادث مشابهة في الجامعة العربية وقد سمعنا اعتراضات يراها البعض ربما وجيهة بعض الشيء من الناحية القانونية على الأقل.

عبد الوهاب بدرخان: نعم هناك اعتراضات من الناحية القانونية وهي سجلت ويمكن أن تثار في أي وقت ولكن لحد الآن لا نرى ظاهرة كالتي نراها في سوريا، لا نرى نفس ارتكابات النظام السوري هذه الارتكابات هي التي فرضت هذا الإجراء الاستثنائي ليس كل يوم هناك تكتل إقليمي يتخذ قراراً استثنائياً ولا الأمم المتحدة تتخذ قرارات استثنائية، أنا أعتقد بأن كل الدول اضطرت بسبب تعنّت روسيا وإخراج أو تجميد الموضوع في مجلس الأمن اضطرت الدول إلى العمل خارج القوانين وخارج الأعراف حتى تقدر تساعد هذا الشعب وإلا يعني ما هو الخيار الآخر، الخيار الآخر ترك النظام يرتكب المزيد والمزيد والمزيد دون أن يكون لديه أي مشروع سياسي حقيقي للحل هذا هو..

فيروز زياني: نتحوّل إلى السيد عبد الباسط، سمعنا ما ذكره السيد فيصل عبد الساتر من بيروت، النقطة المتعلقة بمعارضات أخرى وصلت إلى الحكم وعليها العديد من المآخذ وارتكبت بعض الأخطاء، هل تعلّمتم أنتم الآن في المعارضة ربما من الدرس التونسي الليبي المصري وما الذي تعلّمتموه وكيف تنوون تطبيقه؟

عبد الباسط سيدا: من دون شك نحن نتابع تجربة الإخوة في بلدان الربيع العربي ونحن نستلهم من هذه الثورات لكننا في الوقت ذاته نحاول أن نستفيد من أخطاء هذه الثورات، طبعاً الخصوصية السورية في نهاية المطاف هي خصوصية مغايرة لخصوصية هذه البلدان، سوريا بلد متعدد الطوائف والمذاهب والقوميات متعدد الاتجاهات السياسية، هذه المسألة لابد أن نأخذها في عين الاعتبار لكننا نقول دائماً لن نكرر تجربة العراق الفاشلة في الميدان اجتثاث البعث على سبيل المثال، نقول نحن لن نكون على وئام مع أولئك الذين تلطخت أياديهم بدماء السوريين ارتبطت أسماءهم بقضايا الفساد الكبرى في حين أن الآخرين من النظام نفسه الذين لم يرتكبوا الجرائم بحق الشعب السوري لن تكون هناك مشكلة بيننا وبينهم، لكنني أود أن أعود إلى كلام الأخ فيصل يعني ما حدث في سوريا كما تفضلتِ هو إعادة الحق إلى نصابه، الشعب السوري الذي كان دائماً السبّاق لمساندة القضايا العربية وبالتالي نحن لسنا في حاجة إلى أحدهم ليزايد علينا في هذه المسائل أما بالنسبة للشرعية فهذا النظام لم يمتلك الشرعية قط، الوالد أتى إلى الحكم بانقلاب عسكري والابن أتى إلى الحكم ببدعة أو هرطقة غير معهودة في الجمهوريات يعني بمعنى عدل الدستور لدقائق لنتحول إلى جمهورية وراثية يعني هذه المسائل لابد أن نتوقف عندها ونحترم دماء الشهداء، لدينا اليوم أكثر من مئة ألف شهيد، لدينا أكثر من أربع ملايين نازح في الداخل الوطني، أكثر من مليون لاجئ في الجوار الإقليمي،  هذا النجاح الذي تحقق كان بفضل هؤلاء الشهداء كان بفضل عذابات وآلام ودموع اليتامى والأرامل والثكلى.

فيروز زياني: طبعاً نتحول الآن مشاهدينا الكرام إلى فاصل قصير وبعده طبعا سنعود لمتابعة هذه الحلقة والمشهد السوري بعد قرارات قمة الدوحة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

رد فعل النظام السوري على قرارات القمة

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها الخطوة التالية للمعارضة السورية في ضوء ما أسفرت عنه قمة الدوحة، نتحوّل إلى بيروت مباشرة ونوّد أن نعرف الآن الخطوة التالية بالنسبة للنظام السوري باعتقادك سيد فيصل ما نوع الرد الذي يمكن أن يقدم عليه بعد قرارات الدوحة، الشجب الاستنكار الإدانة التذكير بالمؤامرة الكونية على سوريا أم خطوة عملية حقيقية؟

فيصل عبد الساتر: يعني أعتقد أن الرد السوري كان واضحاً منذ البيان الأول أو منذ انعقاد القمة، قالت سوريا بشكل رسمي أنه سطو وسرقة وبلطجة تمارس على مقعد سوريا في جامعة الدول العربية..

فيروز زياني: إن كانت لا تعترف بالجامعة العربية أصلاً فلماذا تعتبر الأمر سطو وبلطجة وسيطرة على مقعد هو من حقها، إن كانت لا تؤمن بهذا الكيان أصلاً؟

فيصل عبد الساتر: سوريا لم تقل ولا مرة واحدة بأنها لا تؤمن بجامعة الدول العربية، جامعة الدول العربية هي التي خرجت من نفسها إذا كان هناك من نقض يوّجه لجامعة الدول العربية فهذا النقض موجود من كل الأطراف ليس فقط من سوريا أعتقد أن الجزائر عندما تحفّظ العراق تحفّظ عندما لبنان نأى بنفسه أما بقية الدول العربية أعتقد أن حالهم يعني يرثى لها يعني بطبيعة الحال، لا أريد أن أدخل إلى تخصيص كل دولة على حدا نحن نعرف تماماً ما الذي يحدث هذه الجامعة تحوّلت منذ زمن بعيد إلى جامعة هامشية تقاد من بعض الدول الخليجية وبالتالي هي تنفذ..

فيروز زياني: لهذا السبب لهذا السبب عذراً سيد فيصل، لهذا السبب ارتمى الأسد في أحضان إيران وروسيا ووضع كل رهانه هناك؟

فيصل عبد الساتر: أتمنى منك ألا تقاطعيني حتى أكمل الفكرة، أنت يعني تستضيفي ضيفين من نفس وجهة النظر وبالتالي يجب أن يكون هناك..

فيروز زياني: فقط حتى نستفيد، حتى نستفيد فقط .

فيصل عبد الساتر: لأ، يجب أن يكون هناك تعادل موضوعي في الوقت ويجب أن أكمل الفكرة، أولاً الذهاب في أحضان إيران ليس معيبا، إيران رفعت شعارات كلها كانت في خدمة الأمة العربية والإسلامية لم ترفع يوماً شعاراً مخالفاً لقضايا وشعور الأمة العربية والإسلامية، إذا كان العيب في أن تكون إيران على حلف إستراتيجي مع سوريا وروسيا على حلف إستراتيجي مع سوريا فهذا أعتقد أن هذا أيضاً للطرف الآخر معيب أن يكونوا مع أميركا وإسرائيل وتركيا ضد سوريا يعني هنا نفتش عن العيب في هذا الأمر، أما أن تكوني مع روسيا وإيران، أعتقد أن روسيا وإيران على الأقل منذ انتصار الثورة الإسلامية لم يكونوا ضد القضايا العربية على الإطلاق، إيران استبدلت السفير الإسرائيلي بالسفير الفلسطيني في حين أن بعض الدول العربية الآن تسعى إلى أن يكون هناك سفراء لإسرائيل في دولها وتفتح سفارات، على كل حال لن أدخل في هذا الموضوع أنا أريد أن أقول أن يعني موضوع يعني رد الفعل السوري كان واضحاً أنا أريد أن أقول أن رد الفعل الذي يجب أن يكون عندما تجتمع الدول العربية وأنا أقول على رغم كل هشاشة الوضع العربي لكن نحن أعلنا الموت الكامل لجامعة الدول العربية وللعروبة كعنوان أساسي وجامد ما الذي يجمع الآن الدول العربية؟

فيروز زياني: وضحت وجهة نظرك فقط كسبا للوقت سيد فيصل، أتحوّل للسيد عبد الوهاب بدرخان ما رأيك فيما قيل، أي نوع من الرد سيقدم عليه الأسد؟

عبد الوهاب بدرخان: أعتقد بأنه هناك تصعيد عسكري وهناك اقتراب ربما لمعركة دمشق، هناك ردود يومياً يقوم بها النظام من خلال حملات القصف اليومية التي يقوم بها كل صباح، ليس لدى النظام أي شيء آخر غير متابعة الحل العسكري الذي لم يفده ولن ينقذه ولن يكتب له البقاء، لكي يستطيع أن يعود إلى الجامعة العربية التي يعلن موتها، هذه أول مرة يعني أسمع أنه إذا دولة خرجت من تجمع يموت التجمع ويعني وتبقى الدولة، وهذا ما قالته دمشق على أي حال قبل الأخ فيصل، المشكلة في موقف دمشق أنها تأخذ ردود الفعل ولكن ليس لديها أي مبادرات حتى الآن ليس لديها مبادرات هناك حل سياسي يُحكى عنه عند روسيا والولايات المتحدة..

فيروز زياني: ما دمت تتحدث عن حل سياسي أستاذ عبد الوهاب، اعذرني فقط أفتح قوس هنا الإبراهيمي ومصيره بعد كل هذا كان مبعوثاً لنظام الأسد الآن الجامعة العربية هل فعلياً أنهت مهمته كونها الآن لم تتعامل مع المعارضة السورية؟

عبد الوهاب بدرخان: لم تنته مهمته لأن مهمته دولية عربية.

فيروز زياني: لكن مع نظام الأسد..

عبد الوهاب بدرخان: مجمدة، مجمدة والأرجح أن النظام لا يريد أن يستدعي الإبراهيمي إلا إذا حصل توافق أميركي روسي على بداية حل ويكون الإبراهيمي هو المسهّل وبالتالي يسمح له بالذهاب، منذ أن ذهب إلى الرئيس الأسد وقال له أنه نريد حكومة كاملة الصلاحيات بمعنى أنك أنت ستعطي صلاحياتك للحكومة لم يعد يريد بشار الأسد يريد أن يرى الإبراهيمي، ولكن بنفس الوقت هناك جمود للحل السياسي والنظام يعني متلهف لبداية حل سياسي ولكن لم يستطع أن يقدّم ولا مبادرة لا بالنسبة للسجناء المعتقلين لا بالنسبة إلى ماذا يريد أن يفعل بهؤلاء المجرمين الذين يحيطون به، الذين أصبحت أسماؤهم في تقارير حقوق الإنسان الدولية ماذا يريد أن يفعل بهم؟ لا يستطيع أن ينقذهم جميعاً.

فيروز زياني: هذا عن النظام أتحوّل مرة أخرى للمعارضة والسيد عبد الباسط، الآن أقنعتم العرب بالحصول على هذا المقعد في الجامعة العربية، كيف السبيل الآن لإقناع الأمم المتحدة يبدو أن هذه غاية ربما أو خطوة مستقبلية بالنسبة لكم للحصول على مقعد سوريا هناك؟

عبد الباسط سيدا: من دون شك هذا هو الهدف، لكن نزع الشرعية العربية عن النظام مسألة هامة وضرورية ومقدمة لابد منها للتحرك إلى النقطة التالية طبعاً الشعب في الداخل السوري نزع الشرعية الوطنية عن هذا النظام، بالمناسبة هنا أود أن أتحدث عن الحلول نحن دائماً كنا نريد الحل الوطني حوار حتى مع هذا النظام وجملة من الإصلاحات في البداية، ولكن هذا النظام سدّ كل الآفاق ولم يمارس سوى القتل لذلك كان لابد أن نتحرك باتجاه الجامعة العربية طالبنا بحل عربي واحترمنا المبادرة العربية.

فيروز زياني: ولكن فقط لكسب الوقت، ماذا عن جهودكم، ماذا عن خطتكم في ذلك؟

عبد الباسط سيدا: نعم، هناك خطة هناك يعني بمعنى ممثلين للائتلاف في نيويورك أجروا اتصالات مع جملة من الدول المعنية بهذا الملف، ونحن نتابع وسنحاول أن نستفيد من التجربة الليبية في هذا المجال، لكن كما أسلفت للتجربة السورية خصوصيتها لكن في نهاية المطاف العالم لابد أن يقر ويعترف بأن النظام الذي يقصف شعبه بالطائرات الحربية وصواريخ سكود وربما ما بعد سكود لا يمتلك أية شرعية وبالتالي الشرعية الدولية التي لا تراعي حقوق الشعوب ولا تراعي دواعي الأمن والاستقرار هي شرعية ورقية لابد أن نتخذ قرارات استثنائية في ظروف استثنائية كما ذهب إلى ذلك زميلي عبد الوهاب.

فيروز زياني: فيما بقيَ لدينا من وقت وهو قصير جداً في عجالة سيد عبد الوهاب، ما المعنى الحقيقي لسيطرة المعارضة على مقعد في الجامعة العربية، حينما يسيطر الأسد على الوضع في الأرض على الدولة وكل مفاصلها؟

عبد الوهاب بدرخان: نعم بالنسبة إلى المجتمع الدولي لا يزال نظام بشار الأسد هو مَن يمثل الدولة وهذا واضح وصريح في الأمم المتحدة وفي تصريحات كثير من الدول، إنما هذه بداية أرادتها القمة العربية أن تكون بداية استثنائية، بداية عربية يعني هذه من المرات القليلة التي تفوّقت فيها القمة العربية على نفسها الحقيقة بمثل هذا الإجراء أن تعطي المقعد للمعارضة وليس للنظام لأن هول المأساة في سوريا أخرج كل الأعراف والتقاليد السياسية عن طورها هذا هو الواقع.

 فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر السيد عبد الوهاب بدرخان الكاتب والمحلل السياسي كما نشكر ضيفنا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر ونشكر ضيفنا هنا في الأستوديو السيد عبد الباسط سيدا عضو المجلس والائتلاف السوري، بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة