فرص نجاح المصالحة الفلسطينية   
الاثنين 1430/2/20 هـ - الموافق 16/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)

- دور الوساطة في نجاح المصالحة
- معوقات التصالح والأولويات المطلوبة
- تأثير الأجندات الخارجية في مواقف الأطراف
- مبررات التفاؤل ودواعي التشاؤم

منى سلمان
منى سلمان:
قد لا يتذكر الكثيرون عدد المرات التي حملت فيها الأخبار عناوين عن دعوات للمصالحة وجولات للحوار بين الفرقاء الفلسطينيين ولا عدد المرات التي حبست فيها الأنفاس باتجاه القاهرة أو عواصم عربية أخرى في انتظار دخان أبيض يعلن عن عودة اللحمة بين الأشقاء بل كاد البعض أن لا يتوقع جديدا حوار تسبقه تصريحات نارية من الطرفين ومفاوضات لا تصل لشيء ليتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن إفشال الحوار، ثم جاء العدوان على غزة فهل تكفي دماء ألف شهيد في غزة لإحراج الساسة من كافة الأطراف بتجاوز خلافاتهم وإنهاء حالة الانقسام؟ المصادر الفلسطينية كشفت عن أن أجواء الحوار الدائر في القاهرة إيجابية، فهل يعني ذلك أن الحوار الشامل بين الفصائل والمرتقب في الثاني والعشرين من فبراير الجاري سيضع مشهد النهاية لهذا الخلاف وعلى أي أساس؟ ما هي التنازلات التي ينبغي على كل طرف تقديمها من أجل إنجاح هذا الحوار؟ وما هي العقبات التي على الجميع تجاوزها حتى لا يتعثر الحوار من جديد؟ هذه هي الأسئلة التي نطرحها عليكم في هذه الحلقة وكالعادة نتلقى آراءكم ومشاركاتكم عبر أرقام الهاتف التي تظهر تباعا على الشاشة  +(974) 4888873 وكذلك عبر بريدينا الإلكتروني minbar@aljazeera.net كما أذكركم بأن الحوار سيظل متصلا عبر صفحة المشاركات الحية على موقعناwww.aljazeera.net

ونبدأ هذه الحلقة باتصال من الجزائر من زلماي بوجمعة، تفضل يا زلماي.

دور الوساطة في نجاح المصالحة

زلماي بوجمعة/ الجزائر: مساء الخير، أنا أرى أن كل من يستطيع أن يقدم شيئا للقضية الفلسطينية هم الفلسطينيون بحد ذاتهم، لأننا نرى أن الوسيط في الحقيقة الأساس في القضية هو في الحقيقة غير محايد.

منى سلمان: هل المشكلة هنا في الوسيط أم في الأطراف الفلسطينية كما ذكرت أنت في البداية، قلت إن الفلسطينيين هم الذين يستطيعون الحل، ما الذي يمنعهم؟

زلماي بوجمعة: أنا أرى أن المشكل الحقيقي هو في الوسيط الذي يعتبر وسيطا غير محايد..

منى سلمان (مقاطعة): طيب إذا كانت المشكلة في الوسيط لماذا لا يجلس الفلسطينيون بلا وسطاء ويحلون مشاكلهم إن كانت الأزمة هي في الوسيط؟

زلماي بوجمعة: هي في الحقيقة عندما تكون هناك مصالح إقليمية ودولية من الصعب أن يجلس الفلسطينيون لأن هؤلاء لم يتركوا الفلسطينيين وشأنهم ليقرروا ماذا يصلح للفلسطينيين بحد ذاتهم هذا هو المشكل الحقيقي الذي نحن نراه يُمنع الفلسطينيون من التوصل إلى ما يخدم القضية الفلسطينية حقيقة لأن هناك أطرافا اختارت لغة الحوار ولغة الاعتراف بالكيان الصهيوني وبالحقيقة هذا ما دفع هؤلاء الأطراف للضغط على جانب فلسطيني لكي أن ينصاع إلى أوامر هذه الجهات مثلا الدولية حتى أن يتماشوا مثلا مع هذه..

منى سلمان (مقاطعة): طيب هذا برأيك ما يعوق الحوار يا زلماي، الآن الفصائل مجتمعة في القاهرة هناك أنباء طيبة تقول إن أجواء الحوار إيجابية وإن الحوار الشامل سينعقد في موعده في الثاني والعشرين من فبراير، ما الذي تتوقعه لهذا الحوار وما الذي على الفلسطينيين تجاوزه من أجل إجراء هذا الحوار الشامل؟

زلماي بوجمعة: نتأمل أن ينجح هذا الحوار بما فيه المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وما فيه ما يخدم القضية الفلسطينية بعيدا كل البعد عن التنافسات الإقليمية العربية التي نحن نراها الآن وهي ما دفع بالفلسطينيين إلى ما هم عليه في الحقيقة ولا سيما مثلا معناها الحالة التي نراها من جانب السلطة الوطنية الفلسطينية وانحيازها اللا محدود للمشروع التفاوضي الذي يعرف الكل بأن هذا المشروع حكم عليه بالفشل المعنى النهائي.

منى سلمان: أشكرك يا زلماي بوجمعة من الجزائر. زلماي إذاً يرى أن المشكلة في الوسيط ويقول إن على الفلسطينيين تجاوز الخلافات من أجل المصلحة الفلسطينية ولعل ذلك يذكرنا ببيت الشعر

كل يدعي وصلا بليلى

وليلى لا تقر لهم بذاك

كل الأطراف تتحدث عن المصلحة العليا للشعب الفلسطيني من وجهة نظرها، هل يمكن لهذه المصلحة أن تتغلب في النهاية على أية خلافات؟ هذا هو السؤال الذي أطرحه على المتصل التالي من مصر، معي عزت الباز تفضل يا عزت.

عزت الباز/ مصر: فعلا نحن عايزين نتمنى أو بنتمنى أنه نحن نشوف لهذا المشهد نهاية ولكن تعالي لنترجم الموقف بواقعية يعني، الحرب بتاعة غزة قامت بهدف تصفية حماس بمطالبها بضوء أخضر من السلطة الفلسطينية والبيت الأبيض بتعاون بعض الآخرين، حطي هنا السلطة الفلسطينية وإسرائيل بين هلالين، فكيف توافق نفس الأطراف على ما تم الاختلاف عليه قبل الحرب؟

منى سلمان: طيب يا عزت إذا سلمنا جدلا بما تقوله أنت الآن هل يعني ذلك أن يستمر الوضع على ما هو عليه من الخلاف أم أن على الفلسطينيين أن يقطعوا خطوة بدلا من تبادل الاتهامات بين السلطة وبين حماس من أجل المصلحة العليا للشعب الفلسطيني التي لا تبدو بأي حال من الأحوال في ظل انقسام أنها موجودة في ظل هذه الحالة من الانقسام؟

عزت الباز: هنا نقدر نقول إن المعادلة دي لن تحل إلا بتغير السلطة أو إزاحة حماس أو تغير الوسيط.

منى سلمان: تغير السلطة، إزاحة حماس، تغير الوثيقة، أي وثيقة؟

عزت الباز: الوسيط.

منى سلمان: الوسيط؟

عزت الباز: أيوه. الموضوع النهارده أصبح متعلقا بالكرامة علشان تتنازل حماس عن كرامتها حتسقط..

 منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عزت هناك أكثر من وسيط تدخل في الأمر، يعني هناك مبادرة يمنية، هناك كانت مبادرة سعودية قبل ذلك وبالرغم من ذلك لم يصل الفلسطينيون إلى أي نتيجة أفضل من التي وصلوا إليها عبر الوسيط المصري؟

عزت الباز: ما تنسيش الوسيط المصري عليه ضغوط كثير، فهل من مساندة أخرى تقف جانبه علشان توزن الكفة ونوصل بالحيادية لحل المعادلة الصعبة اللي بقى لها سنين مش عارفين نوصل لها؟ ده هو الحل. خلاف ذلك ما فيش، ولازم الأول يحصل لحمة وطنية فلسطينية علشان المشكلة دي تتحل.

منى سلمان: حتى تحدث هذه اللحمة يا عزت أنت ساويت بين ثلاثة احتمالات ورأيت أن كل منها يؤدي إلى حل هذه المسألة، تغيير الوسيط كما تحدثت أو تغيير السلطة أو تغيير حماس هل ترى أن الوسيط يلعب نفس الدور أو هو طرف في الخلاف بهذه الطريقة وأن مجرد تغيره يمكنه أن يؤدي إلى تصالح بين الفلسطينيين؟

عزت الباز: هو مش حيقدر انتظام المعادلة لأنه على الحدود وله مصالح مشتركة ما بين الأطراف ولكن نقدر نقول بمساندة من أطراف لها مصالح في المصالحة حتتحل المعادلة.

منى سلمان: أشكرك يا عزت من مصر. أنتقل إلى بريطانيا ومعي هناك جلال العكاري، جلال يعني عزت طرح وجهة نظره بهذا الحل ومن قبله زلماي بوجمعة، هل ترى أن ثمة أرض مشتركة يمكنها أن تمثل المصلحة العليا الفلسطينية وتتفق عليها الفصائل؟ هل ترى أن الدم الفلسطيني سيحرج القيادات من فتح وحماس المجتمعين في القاهرة ليصلوا في النهاية إلى حل لهذه المشكلة؟

جلال العكاري/ بريطانيا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أحييك وأحيي كل العاملين في قناة الجزيرة وقبل أن أجيب على سؤالك لعله من الأدب أن أترحم على الشهداء في غزة الذين دفعوا خاصة الأمهات واللاجئين الفلسطينيين هذا أولا، ثانيا سيدتي العزيزة أنا أقول لك صراحة أنا مع حركة حماس وذلك لسبب وحيد أنها هو الشعب اللي اختارها..

منى سلمان (مقاطعة): يعني نحن نريد أن نخرج من هذا الحوار بأن فتح وحماس والفصائل الفلسطينية تتحول إلى فريق واحد وليس إلى أكثر من فريق كل له مشجعوه إن جاز أن نستخدم هذا التعبير في السياسة سيد جلال.

الوسيط المصري لم يكن نزيها لأن الرئيس حسني مبارك لم يستقبل ولو مرة واحدة الدكتور موسى أبو مرزوق أو خالد مشعل، مع أنه يستقبل سمير جعجع ويستقبل كثيرا من الناس

جلال العكاري:
أنا موافقك يا سيدتي العزيزة ولكن هنا كرجل ديمقراطي علي أن أتحكم إلى شعبي فشعبي هو اللي صوت لي، ماذا أقول للشعب الذي صوت لي ثم أنا أتنازل عن أفكاره ومبادئه؟ فالشعب الفلسطيني عندما اختار طريق المقاومة فعلى حماس أن تصغي إلى الشعب الفلسطيني فلذا أنا مع حماس هذا أولا، ثانيا هذا لا يعني أنني ضد حركة فتح أو ضد الجبهة الشعبية، لا، نحن نتمنى من الله عز وجل أن يتوحد الجميع على أرضية سائغة ونحن نندد باستشهاد أحمد الحاج مثلا الأسبوع الماضي من طرف يعني الوقاية في الخليل أو في جنين ولكن أنا موافق الأخ المصري، أنا أشكره، الوسيط المصري لم يكن نزيها وأعطيك مثالا بسيطا جدا، الرئيس حسني مبارك لم يستقبل ولو مرة واحدة الدكتور موسى أبو مرزوق أو مثلا خالد مشعل، مع أنه يستقبل سمير جعجع ويستقبل كثيرا من الناس فلماذا مثلا حركة فتح وحركة حماس وكل الوسطاء وكل الناس لا يجتمعون ويلتقون مثلا مع أردوغان مع تشافيز مع رئيس فنزويلا، هؤلاء نختلف معهم في العقيدة ولكن طيبين جدا أما الوسيط المصري الذي..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا جلال أنت ومن قبلك عزت اختزلتم المسألة فيما يتعلق بالوساطة، سأعيد عليك طرح السؤال، إذا كانت المشكلة في الوسيط هناك أكثر من وسيط بالفعل تدخل في المسألة فلماذا لم تنته إلى حل يرضي جميع الأطراف؟ وإذا كانت المشكلة في الوسيط لماذا لا تتجاوزه الأطراف إذا كانت تعرف مصلحة شعبها وترى أن المشكلة فيه فتستبعده وتصل إلى اتفاق دون وجود هذا الوسيط؟

جلال العكاري: هناك يا سيدتي العزيزة في علم السياسة وفي علم الهندسة المعمارية خطان لا يلتقيان، المشكلة اتضحت الآن ليست في الوسيط اليمني أو الوسيط السعودي، المشكلة في الخط الفتحاوي اسمحي لي أن أقول لك بكل أدب وبكل لباقة حتى لا أخرج عن الموضوع، الخط الفتحاوي يأخذ أوامره من البيت الأبيض والخط الحمساوي يأخذ أوامره من الشعب، فلذا المشكلة ليست في حماس ولا في الوسيط إذاً أنا أثني على كلامك وأوافقك، المشكلة في الخط الفتحاوي الذي لا يستطيع أن يستعمل أي شيء، السيد محمود عباس الذي أذن من أميركا فإذاً لا بد من أن تتغير حركة فتح من أولها هذا باختصار.


معوقات التصالح والأولويات المطلوبة

منى سلمان: شكرا لك جلال العكاري. إلى أي مدى يبدو هذا الطرح الذي تحدثت عنه واقعيا؟ سأسأل المتصل التالي لكن دعوني أتوقف قليلا مع بعض الرسائل التي وصلتنا، معي فلان بن فلان كما وقع رسالته يقول، هو يعترف بالأساس على فكرة المصالحة يقول "لماذا نلتجئ نحن العرب دائما إلى المصالحة والمشاعر والأخوة إلى آخره كحل لمشاكلنا، مصالحة في لبنان مصالحة في فلسطين بل تعدت ذلك إلى المصالحة بين الدول العربية، لماذا على طرف التفريط في حقوقه من أجل لم الشمل؟ ألا يجدر بنا تحكيم القوانين والدساتير والمنطق في حل مشاكلنا عوض شعارات المصالحة المشاعرية الفارغة؟" سأطرح وجهة نظر فلان بن فلان كما عرف نفسه إضافة إلى وجهات النظر السابقة على نادر الذي يتصل بنا من أميركا، تفضل يا نادر.

نادر عبد الله/ أميركا: مرحبا يا أستاذة منى، ألف شكر للجزيرة على هذا البرنامج الجميل. في الحقيقة أنا لم أسمع الصوت جيدا بالنسبة لمداخلة فلان بن فلان ولكن استمتعت جدا بكلمات السيد جلال يعني العديد من النقاط. بالنسبة للمصالحة أنا أرى أن هناك عدة عوامل بالنسبة للمصالحة بين الفرقاء وبين الأطراف الفلسطينية فهناك عوامل قد يظن البعض أنها قد تضيف بعض البعد أو بعض النجاح أو عوامل التي تكتب النجاح للمصالحة ولكن يعني مكان المصالحة أو الطرف الذي يقوم بالوساطة والوسطاء بصورة أخرى لا أعتقد أنهم يمثلون نسبة كبيرة من نجاح المصالحة نفسها بل نفسيات الفرقاء هي التي تسبب ذلك، يعني لو مثلا مكان المصالحة مكة المكرمة العزيزة على قلوبنا أو كانت في..

منى سلمان: صنعاء.

نادر عبد الله (متابعا): إحدى الدول الخليجية أو مصر التي لها حدود مشتركة لا أعتقد أنه يضيف ذلك البعد اللي ممكن نقول إنه ديني علشان أنه نحن رحنا مكة المكرمة مثلا هلق بيتصالحوا طبعا لا، أكيد ولو طلعوا مبتسمين من مكان المصالحة ولكنهم أكيد حتما قلبيا مش حيكونوا كذلك. بالنسبة لطرف الوسيط يعني برضه أعتقد أنه إن كان مخيفا للفرقاء أو إن كان حبيبا لهم فلا يضيفون أيضا الشيء الكثير مما يضفي عليها طابع النجاح، يعني مثلا أنا أسمع أن أحد الأطراف قال وصرح وبدون ذكر اسم قال بأنه يأسف جدا على أن الحرب في غزة توقفت ضد حماس يعني والطرف الثاني يعني هل يمكن أن أطراف مثل هذه أن تذهب إلى مكان ما وتقعد وتتصالح وتخرج بأنفس صافية؟ طبعا أعتقد أنه إحنا يعني نكون واضحين أكثر مع أنفسنا، أنتم ما عملتم البرنامج إلا لطلب الوضوح، فالوضوح والشفافية بين كل شخص في الدنيا مع الشخص الآخر هي حتما ما يسبب مصالحة يعني..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تطالب الأطراف المجتمعة في القاهرة بأكبر قدر من الوضوح والشفافية، على أي أرض تتصور أن هذه الأطراف ستلتقي؟ ما الذي على حماس أن تتنازل عنه من أجل هذه المصالحة وما الذي على فتح أن تتنازل عنه من أجل المضي قدما في هذه المصالحة؟

نادر عبد الله: والله يعني أنا بدون التحيز لجهة أو أخرى اتفقت مع كلام جلال برضه في مسألة بعيدة عن سؤالك يعني أنه الأخ جلال ذكر أنه طالما أن فتح تشرب من إناء أميركي وطالما أن حماس تشرب من إناء الشعب فحتما يعني كليهما من لم يرتويا بنفس القدر يعني لأنه مش عارف إذا النقطة وصلت ولا لا، فحتما أنه أنا يعني ما أراه على حماس أن تكون صادقة قليلا في كلامها في أفعالها في ابتسامتها التي تصدرها أو بغضبها وكذلك في فتح عندما تتكلم، هل تكون صادقة؟ أن ترى الأمور بعين موضوعية أن ترى دماء الشعب الفلسطيني..

منى سلمان (مقاطعة): يعني في مقابل ما ذكرته من اتهامات جلال العكاري لفتح بأنها تستمد أجندة أميركية هناك اتهامات أخرى توجه لحماس بأن لها أجندات أخرى، يعني بعيدا عن هذه الاتهامات من الطرفين للآخر حتى لو سلمنا جدلا بأن هذا صحيح هؤلاء قادة قادمون من قلب الشعب الفلسطيني معظمهم لهم ماض نضالي وحمل السلاح من أجل القضية الفلسطينية وشاهدوا ألف شهيد يقتل على الأرض في غزة، ألا يكفي هذا سببا للتخلي عن أي جندة إذا سلمنا جدلا بكونها موجودة وفقا للاتهامات المتبادلة؟

نادر عبد الله: نعم، أنا أتفق معك تماما في هذا المستوى بس أنا يعني بأتكلم شخصيا عن نفسي إذا كنت أنا في موقف حماس وإذا كنت أنا يعني جابني الشعب، لو كنت أنا حتى لو جبت بالانتخابات بنسبة 200% مش بس، لو كان فعلا أنا حملت السلاح لحماية الشعب وكنت الأب الراعي والحنون لشعبي لو بس مجرد إحساس بسيط أنه أنا وجودي في المكان اللي أنا فيه لن يسبب يعني إذا تكالب العالم كله ضدي أنا، ok أنا حأقف داعما للشعب بطريقة أو بأخرى بس في أمور جوهرية ما رح أتمسك فيها، إذا كان تمسكي فيها حيوجد 1300 تقريبا شهيد وآلاف الجرحى والدمار لغزة، لأنه الآن أعتقد أنه يكون فيه يعني ما مش قادر أسميها عالة أو كارثة أو ممكن تسمى بما تسمى أو كما يحب حماس أن يسموها، يعني هناك طرق للتفكير أفضل يعني من الخط المستقيم الذي يوصل إلى النقطة الأخرى.

منى سلمان: أشكرك يا نادر، شكرا جزيلا لنادر من الولايات المتحدة الأميركية. هناك هذه الرسالة التي جاءت من الدا الغالي من المغرب كتب يقول "إن الأطراف العربية والإقليمية المساهمة في الحوار والمنادية به تنحاز بشكل كبير إلى حركة فتح" ويعتبر الدا أن هذا هو العائق الرئيسي في وجه الحوار ويعتقد كذلك أن حركة فتح هي السبب الرئيسي في هذا الخلاف وهي من تتحمل مسؤوليته بسبب استهجانها للمقاومة وتأكيداتها في مؤتمرات صحفية بأن هذ المقاومة لا تمثل الشعب الفلسطيني وأنها قمة مناوئة لمنظمة التحرير ولا تسعى إلا لإبعادها عن الحياة السياسية الفلسطينية وأن هذه هي المقاومة المسؤولة عن معاناة الشعب الفلسطيني "وأنا أقول من هذا المنبر إن فتح هي المسؤولة عن هذا الخلاف". خالد زين العابدين كتب من موريتانيا يقول "إن حوار الفصائل الفلسطينية تأخر كثيرا عن الوقت المطلوب والسبب واضح هو أن هناك أطرافا داخلية وخارجية تسعى إلى عرقلة القضية الفلسطينية، الطرف الداخلي معروف لدى الجميع وهو السلطة الفسلطينية التي انتهى زمانها وباتت عبئا على الفلسطينيين بدلا من أن تكون ورقة رابحة لهم، أما الطرف الخارجي فهو مصر التي تتواطأ وتتضامن مع العدو الصهيوني في كل ما تسول له نفسه فعله"، من موريتانيا أيضا كتب أحمد السالك يقول للسلطة الفلسطينية "كفاكم تبعية لإسرائيل وأظن أنه قد سال من الدماء الفلسطينية ما يكفي لكي يتحد العرب جميعا وليس الفلسطينيين فقط". معي أحمد عزت من الأردن، تفضل يا أحمد.

أحمد عزت/ الأردن: شكرا، أول إشي نحن بالأردن هون نأسف جدا على الانقسام الفلسطيني يعني هذا أمر مؤرقنا جدا، ولكن إذا بنتفرج على الموضوع يعني إحنا بنحكي بأنه إذا صار تصالح إن شاء الله رح يكون هذا كرم أخلاق وتنازل مشكور من حركة حماس، السبب اللي أنا رح أحكيه أنه هم إذا عملوا تنازلا هذا تسامح مع خليني أحطها بين قوسين الخيانة التي صارت من طرف حركة فتح أو قياداتها عفوا، حركة مليئة بالشرفاء ولكن مرأس عليها قادة يعني أنا ما بدي أوجه اتهامات ولكن لما نحكي أنه عم بيصير تنسيق مع سلطات الاحتلال لاغتيال المجاهدين ولما يصير..

منى سلمان (مقاطعة): يعني كل هذه اتهامات مرسلة يا أحمد وبالتالي سنخرجها تماما من السياق وسأعود بك إلى السؤال، هناك طرفان يجتمعان في القاهرة الأجواء بحسب ما رشح من الاجتماعات إيجابية جدا وفقا لقادة كل من فتح وحماس، اللقاءات على أعلى مستوى تم منذ الانقسام الفلسطيني بين قيادات رفيعة المستوى هنا وهناك، هل يعني ذلك أن هؤلاء القادة في سبيلهم للتوحد على الأقل من أجل هذه الدماء التي سالت في غزة؟

أحمد عزت: نعم، إن شاء الله نحن نأمل ذلك، لأن هذا بالأخير يرجع للمصلحة العليا لفلسطين ولكن أنا بس أحب أنوه لموضوع أنه إذا صار التصالح هذا، هذا فعلا كرم أخلاق من طرف حركة حماس لأنه أنا ما بدي أوجه اتهامات ولكن..

منى سلمان (مقاطعة): طيب وإذا لم يصل؟

أحمد عزت: عفوا تفضلي؟

منى سلمان: نعم أنت قلت إذا صار سيكون كرم أخلاق، إذا لم يصر؟

أحمد عزت: إذا لم يصر هذا الوضع الطبيعي بصراحة لأنه هذا..

منى سلمان (مقاطعة): الوضع الطبيعي أنه يبقى الانقسام؟!

أحمد عزت: الوضع الطبيعي مش أنه يبقى الانقسام، أنه الفئة التي تتواطأ مع الاحتلال يجب استبعادها أنا هذا رأيي وهذا مش بس رأيي هذا رأي كثير أو معظم الناس اللي أنا بأتحاور معهم في هذا الموضوع، أنا بأرجع وبأحكي حركة فتح مش حركة خائنة أو متواطئة لا ولكن مرأس عليها مجموعة من..

منى سلمان (مقاطعة): أنت تختلف مع قيادات حركة فتح الحالية، أشكرك يا أحمد، أحمد عزت من الأردن. من الجزائر معي سليمان بن غانم، تفضل يا سليمان.

سليمان بن غانم/ الجزائر: السلام عليكم، السؤال يقول لماذا تأخرت المصالحة الفلسطينية؟ عندما نتكلم عن المصالحة بين الفرقاء الفلسطينيين تتداخل عدة عوامل أساسية أذكر منها تداخل مصالح القوى الإقليمية وتأثير هذه الأخيرة في القرار الفلسطيني لأن هذه القوى الإقليمية كل لها فصيل يعمل لصالح هذه القوى الإقليمية لذا نجد أن القرار الفلسطيني متشرذم، كالذي يلعب دور الوسيط، الوسيط هنا يجب أن يكون حياديا ومن الملاحظ أن الوسيط يؤثر في فصيل ويترك فصيلا آخر له متسع من الحرية..

منى سلمان (مقاطعة): أنت ترى أن الوسيط المصري غير محايد؟

سليمان بن غانم: ربما، ربما يكون محايدا في بعض الأحيان عندما تكون عليه ضغوط.

منى سلمان: إذا لم يكن محايدا أو منحازا لأحد الأطراف، لماذا لم يطالب الطرف الآخر بإنهاء وساطته أو باستبعاده؟ هل استمعنا مثلا إلى حماس وهي ترفض الوساطة المصرية من قبل؟

يجب على الفصائل الفلسطينية أن يتنازل كل طرف منها للآخر حفاظا على مصلحة الشعب لأن كل فصيل يدعي خدمة الشعب لكنه لم يتنازل في سبيل إيجاد موطئ قدم لتكون هناك اتفاقية ضامنة فيما بينهم

سليمان بن غانم:
يجب على الفلسطينيين أن يتنازل كل طرف للآخر حفاظا على مصلحة الشعب الفلسطيني أولا وقبل شيء، كل فصيل من الفصائل الفلسطينية يدعي خدمة الشعب الفلسطيني إذاً يجب على هذه الفصائل أن تتنازل لبعضها البعض كل على قدر المستطاع لإيجاد يعني موطئ قدم لتكون هناك يعني اتفاقية فيما بينهم ولتكون هذه الاتفاقية يعني ضامنة.

منى سلمان: طيب شكرا جزيلا لك سليمان بن غانم من الجزائر. لا زالت لدينا الكثير من آرائكم التي وصلتنا عبر البريد الإلكتروني وكذلك لدينا الكثير من مشاهدينا الذين ينتظرون على الهاتف، نذكركم كذلك الحوار مستمر على صفحة المشاركات الحية على موقعناwww.aljazeera.net

سنستأنف معكم الاستماع إلى كل هذه الآراء ولكن بعد وقفة قصيرة.


[فاصل إعلاني]

تأثير الأجندات الخارجية في مواقف الأطراف

منى سلمان: إذاً مشاهدينا ونحن ما زلنا معكم على الهواء مباشرة في هذا الحوار، يبدو أنه برغم الأجواء الإيجابية التي عبر عنها المتحاورون في القاهرة إلا أن قطاعا من المشاهدين ربما لا زال يخشى الإسراف في التفاؤل بعدما كان مصير هذا التفاؤل في مرات سابقة الإحباط. من هؤلاء عمرو مبروك من الإسكندرية الذي كتب يقول إنه يعتقد أن المصطلحات العربية تبقى دائما في منظور الشكليات ولكن يبقى كل طرف على فكرته الداخلية وبالخصوص فيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية الفلسطينية لا يعتقد أنه يمكن أن يحدث توافق بين فكر إسلامي وفكر ليبرالي من وجهة نظره يختلف جذريا مع فكرة المصالحة مع الطرف الآخر. أما إبراهيم المحادين من الأردن فكتب يقول إنه من الواجب على كل الفصائل الفلسطينية المشاركة في الحوار في القاهرة وخصوصا ما يسمى المقاطعة في رام الله أن تعترف بحق المقاومة مع هذا العدو المتصهين وأنه لا بد من أن تشارك كل الفصائل الفلسطينية في اتخاذ القرارات التي تخص الشعب الفلسطيني. ربما حملت هذه المشاركة سؤالا كذلك عن دور الفصائل الأخرى، الحوار الشامل سينطلق في 22 من هذا الشهر فهل تم اختزال المسألة إلى صلح بين فتح وحماس فقط؟ محمد العطلاتي من المغرب كتب يقول إنه يرى "إن ما يؤخر المصالحة الفلسطينية هو في الحقيقة تحولها إلى مصارعة حقيقية بين اتجاهين وخيارين سياسيين، الأول يعبر عن توجه المقاومة ويتجه نحو تثبيت الحقوق الفلسطينية والثاني يعبر عن توجه مفاوضاتي واستسلامي -وفقا لتعبيره- أثبت الواقع السياسي عدم نجاعته في مواجهة العدو الصهيوني، إذاً فمن الواضح أن دماء الشهداء من المفترض أن تحرج التيار الجانح إلى السلم لا أن تحرج قيادة المقاومة المتمسكة بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني". إذاً كما عبرت المشاركتان الأخيرتان تياران لا يمكن أن يلتقيا فهل سيمكن لهما أن يلتقيا في القاهرة عبر دماء أكثر من ألف شهيد فلسطيني؟ هذا هو السؤال الذي أطرحه على المتصل التالي وهو من قطر، أحمد عطية، تفضل يا أحمد... يبدو أن أحمد لا يسمعني سأذهب أولا إلى ليبيا، معي من هناك عبد الوهاب عبد السلام، تفضل يا عبد الوهاب.

عبد الوهاب عبد السلام/ ليبيا: السلام عليكم. بالنسبة للفصائل الفلسطينية بالنسبة لحماس وفتح الاثنان بعكس التيار بالنسبة لفتح يمارس عليها ضغوط من أميركا وإسرائيل.. تمشي بالاتجاه اللي مع حماس..

منى سلمان: أسمعك يا عبد الوهاب، يبدو أن عبد الوهاب يواجه صعوبة ما في التواصل معنا. معي ماجد، ماجد يحدثنا من الإمارات.

ماجد مصلح/ الإمارات: السلام عليكم. أختي أنا حبيت أوضح بس شغلة، إحنا المشكلة عنا كشعب فلسطيني مشكلتنا إقليمية يعني لو مثلا اتحدت مصر مع سوريا أو طهران الصبح بيصير عنا مصالحة، لأنه مين بيدعم بده ينفذ وهذه مشكلتنا فبالنسبة لشغلة فتح وحماس هذه غير واقعية القصة، واللي بيزاود طرف على طرف هذا مش مظبوط يعني المشكلة كلياتها ملخصة بأنه مصالح إذا بده ينفذ واحد مشكلة بده ينفذها اللي هو محتضنه، وصلت فكرتي؟

منى سلمان: أسمعك، أسمعك يا ماجد. أنت تقول إن كل ينفذ مصالح الطرف الذي يحتضنه، وأنا أسألك هنا وأنت تتحدث عن حوار المصالح، ماذا عن المصلحة العليا للشعب الفلسطيني التي تحدث عنها الكثيرون؟ لمصلحة من يتم اختزال القضية الفلسطينية في مجرد الخلاف بين فتح وحماس؟

ماجد مصلح: إذا بدنا نكون واقعيين القضية الفلسطينية ما في حدا من الأطراف كلها الخارجية بده يحلها بالطريقة اللي هي كما يجب أن تحل، تحرير فلسطين، هذا حكي معروف يعني، إنما بالطريقة اللي هي إثبات نفوذ لكل طرف للآخر يعني إيران والحزب الآخر اللي هم أميركا واللي يسمى بإيران أنها تابعة لحالها والكل بيلعب بنفس النقطة كلهم نفس الهدف.

منى سلمان: طيب يا ماجد، يا ماجد إذا سلمنا جدلا بما تقوله وهو حديث كرره الكثيرون، أنت تتحدث عن مصالح إقليمية أين نضع في هذه الجملة من الإعراب دماء ألف شهيد فلسطيني في سلسلة شهداء القضية الفلسطينية التي لم تنته حتى الآن؟

ماجد مصلح: أختي ما هو في ألوف الشهداء ماتت على أيدي الناس اللي يدعون الوطنية برضه، لما الفلسطيني كان يقول إحنا ما بدنا سلام أجبر وقتل على أساس يمشي على السلام، فإحنا ما ننسى الماضي وما ننسى خطوط قضيتنا كلياتها من البداية للنهاية، يعني لما كان الفلسطيني يقول إحنا بدنا نقاوم..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت كمواطن فلسطيني لا تعول كثيرا على هذا الاتفاق ولا ترى أنه سيتم أم ماذا؟

ماجد مصلح: لو تم بيتم مؤقتا، يعني عندك حماس لما إجت نزلت خاضت اللعبة السياسية مع السلطة والانتخابات، اللي بتحكيه المشروع تبعها بيخالف الموضوع هذا، صح؟ يعني أنت حزب سياسي أو حزب إسلامي ما إلك في العلماني مثلا لما دخل في الموضوع هذا خلص بده يمشي السلطة يعني لو زحنا السلطة بدها تمشي حماس ok، بدها تنفذ عملية السلام بدنا نرجع نقول إنه الفتحاوي أو حماس صارت عميلة؟ بدها تنفذ، على شو بتدور حماس؟ هلق بتحكي إشي لكن إذا راحت فتح راحت السلطة، دخلت حماس الموضوع بدها تستلم سلطة بدها تصير سلطة ما هي بشكل أساسي من بده يقود وينفذ مشاريع اللي بره، صارت السلطة حماس، شو بدها تنفذ؟ لا يجرؤ مشعل على..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت لست متفائلا على الإطلاق يا ماجد، ترى أن أي اتفاق سيتم التوصل إليه هو اتفاق مؤقت طالما أن الأمر يعبر عن أجندات خارجية كما عبرت. أشكرك ماجد من الإمارات. من وقع رسالته باسم لاجئ إلى متى؟ وهو مواطن فلسطيني يقول ردا على التساؤل الذي طرح في البرنامج بأن من رفع السلاح كيف له أن يقف مكتوف الأيدي أمام ألف شهيد؟ الجواب هو تساؤل، متى كانت بعض الأطراف رافعة للسلاح؟ هو يرى أن السلطة كانت دائما مهندسة لتفاؤل مفاوضات التخاذل وجوابا على تأخر المصالحة فهو دور السلطة غير المختلط بحركة فتح في شل كل ما يمكن أن يؤدي إلى حل ما. الدكتور شكري الهزيل من فلسطين يرى أن الوضع الفلسطيني الداخلي لا يحتمل المزيد من التطيين -بحسب تعبيره- والتعقيد والخلاف الفلسطيني هو خلاف عميق طرفه الأول نهب ثلة فلسطينية تفريطية وطرفه الثاني ليست بالضرورة حركة حماس لوحدها بل الطرف الثاني هو أكثرية الشعب الفلسطيني الذي يرفض نهج السلطة السلطة في رام الله ويتهمها بخطف منظمة التحرير الفلسطينية وخطف كامل القضية الفلسطينية وتوظيفها لصالح الفساد -بحسب تعبيره- والعجز الفلسطيني عليه يترتب القول بضرورة تحرير منظمة التحرير من خاطفيها أولا ثم إرساء برنامج وطني فلسطيني لتحصيل الحقوق الفلسطينية الضائعة والتائهة بين فتح وحماس -بحسب تعبيره-. أما فراس محمد غنيم الذي كتب إلينا من فلسطين فهو يقول هل يمكن التفاوض مع من احتل غرفة الجلوس في بيتي؟ الرئيس عباس مصر على التفاوض مع إسرائيل مع علمه المسبق أنه لا نتيجة للحوار ولكن الكرسي مهم، حماس مشروع وطني تحرري لا يتطابق مع سياسة عباس وإسرائيل لذلك يتأخر التصالح بين البائع والمشتري -وفقا لتعبيره-. أما نورا حمداوي من المغرب فكتبت تقول إنه "من المستحيل أن يتفق طرفان متناقضان في المبادئ فالأول يؤمن أن إسرائيل كيان مغتصب للأرض والعرض والحقوق لا بديل عن مقاومته كما يشهد التاريخ في كل قضايا الاحتلال وكله إيمان بالنصر مهما كلف الثمن واثقين أن الله أقوى من إسرائيل ولو حالفها العالم بينما يرى الثاني أن إسرائيل قوة لا تقهر ومعترف بها دوليا لذلك فالحل هو الرضوخ لها بالسمع والطاعة وأن مقاومتها تهور". إذاً كما ترون مشاهدينا حتى الآن تسير أغلب الآراء برغم تفاؤل القادة في القاهرة إلا أن الرأي العام الذي عُبر عنه من خلال آراء عشوائية وصلتنا عبر البريد الإلكتروني والاتصالات الهاتفية يعبر عن حالة من عدم التفاؤل وفقدان الثقة في هذه المصالحة وأنها حتى لو تم التوصل إليها فإنها لن تصمد. ما الذي يمكن أن يعكسه ذلك بالنسبة للشعوب؟ هذا ما سنعرفه من المتصل التالي لكن سأقرأ أولا هذه المشاركة من عبد المجيد عبد الرحمن، عبد المجيد عبد الرحمن خرج على المداخلات السابقة فبدأ بتوجيه الشكر للإسرائيليين لأنهم صوتوا لنتنياهو وليبرمان لأنه لولاهم لما فكرت جماعة رام الله في ضرورة الوحدة الوطنية، المصالحة من أجل تشكيل الحكومة وإعادة الإعمار في اعتقاده ليست كافية لنقول إن الخلافات قد حلت، ما لم ترتبط المصالحة باستعداد جماعة عباس إلى الخوض في كل مطالب المقاومة وعلى رأسها إصلاح منظمة التحرير وتبني المقاومة كخيار إستراتيجي لدحر الاحتلال، وهو يعتقد أن جميع المعطيات على الأرض تدعو إلى هذا التحرك تبني المقاومة إلا إذا كنا نتعامى أو نسبح في أحلام سلام لن يأتي. إذاً كانت هذه رؤية عبد الرحمن للتنازلات التي على فتح أن تقدمها، لم نستمع حتى الآن عن رأي البعض فيما على حماس أن تقدمه من أجل الالتقاء على حل وسط؟ قد تحمل المكالمة التالية لنا رأي في ذلك، معي مروان الشيخ من الأردن، تفضل يا مروان.

مروان الشيخ/ الأردن: السلام عليكم. أختي العزيزة في البداية أحب أن أشكر قناة الجزيرة على اللي قدمته في الحرب على غزة، هذا واحد. اثنان، الوساطة العربية اللي صارت وساطة إلها دور كبير سواء من مصر..


مبررات التفاؤل ودواعي التشاؤم

منى سلمان (مقاطعة): يعني تجاوزنا موضوع الوساطة يا مروان، حتى نتقدم في الحوار، استوفى حقه من النقاش تماما. أسألك، معظم الآراء التي استمعنا إليها بدت متشائمة من هذا الحوار برغم تفاؤل القادة في القاهرة، ما الذي يعكسه ذلك في رأيك أنت يا مروان؟

مروان الشيخ: يا ستي اللي صبرنا ستين عاما بيصبرنا كمان سنتين، الآن إحنا الخطأ أكبر خطأ أنه نحط اللوم على عباس أو على فتح أو على حماس أو على سين من الناس، إحنا الآن المطلوب نقف وقفة تسامح وننسى كل إشي يعني بصراحة اللي شاف دم الشهداء وشاف اللي شافه في غزة هذه كانت القاضية، القاضية للشعب الفلسطيني في الداخل وفي المهجر، فيعني المفروض الطرفين يتنازلوا وأنا عندي تفاؤل، عندي تفاؤل أنه يكون إن شاء الله في حل وحل جذري ورغم أنه.. مش لازم ندخل في أنه عباس فعل حماس فعلت فلان فعل، هذه الخلافات هذه ممكن تصير في الشارع -بدون مؤاخذة- مش في جلسات سياسية، ممكن يتفقوا على أن المقاومة تكون مقاومة والسياسة تكون سياسة وتتوزع على الطرفين إما على فتح أو على حماس مع بعض لأن السلاح واحد ما بيمشي لازم الاثنان يحطوا أيديهم بأيدي بعض، فتح أولادنا وأبناؤنا وأخوانا وحماس نفس العملية أولادنا وأبناؤنا وأخوانا، ما في حدا من الخارج. لكن بس اسمحي لي أحكي عن الوساطة، الوساطة ما قصرت يعني الوساطة من ما خلق الكيان الإسرائيلي والوساطة شغالة الوساطة العربية الدعم ما حدا بينكر دعم العرب لفلسطين واللي بينكر دعم العرب لفلسطين هو مش عربي. وشكرا لك.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك يا مروان، مروان الشيخ تحدث إلينا من الأردن. من الولايات المتحدة الأميركية معي أحمد فالح، تفضل يا أحمد.. قطع الاتصال. من السعودية معي أحمد علي.

أحمد علي/ السعودية: السلام عليكم. والله نشكركم على البرنامج هذا نتابعه كل أسبوع.

منى سلمان: شكرا، تفضل.

أحمد علي: والله إحنا متشائم من المصالحة الفلسطينية إنه تحيزوا بعض الوسطاء المصريين لجهة فتح.

منى سلمان: طيب يعني ذكرت من قبل أن هذه النقطة استوفت الكثير من المناقشة، دعنا نتحدث عن نقاط أخرى، هناك من تحدث عن تنازلات على كل من فتح وحماس أن يقدماها في سبيل الوصول إلى هذه القضية، دعني أسألك ما الذي على الفصائل الأخرى التي ستجتمع في 22 من هذا الشهر أن تقدمه من أجل تجاوز الخلاف؟

أحمد علي: والله تجاوز الخلاف هو أنهم يتنازلوا لمصلحة الشعب الفلسطيني أيوه كلهم من حماس ومن فتح لكن من حماس أنه هي قدمت والله هذه الأيام لازم الكل العرب..

منى سلمان: انقطع الاتصال. قبل أن أنتقل إلى محمد يوسف من فلسطين أقرأ مشاركة أحمد خالد الذي كتب يقول أو يدعو "أيها السادة باسم أرواح الشهداء الذين سقطوا على أرض غزة وباسم أرواح الشهداء الذين نادوا بالحق في كل زمان وفي كل مكان على الأرض أدعوكم أن تتحدوا من أجل الحفاظ على الهوية العربية لأن تلك الحرب الدائرة هي حرب ثقافات كما أعلن العدو وكما هو ظاهر بوضوح أمامنا وأن هذا التأخير والمماطلة في المصالحة وقد يؤدي بنا ذلك في النهاية إلى محو ثقافتنا العربية والسقوط في البئر العميق ثم الاستسلام للعدو الذي كاد أن يتمكن من مبادئنا ومن قيمنا التي توراثناها عن أجدادنا" كانت هذه هي مشاركة خالد أحمد التي كتبها لنا من كندا، أحمد خالد. خالد أحمد على العكس كتب يقول "إن السبب في الانقسام الفلسطيني هو الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض القوة الفلسطينية التي تقوم بالتنسيق الأمني مع إسرائيل وأجهزتها الأمنية برعاية أميركية، المطلوب هو عدم الهروب من الاستحقاق الوطني المتمثل بإجراء مراجعة شاملة وإطلاق الحوار الوطني وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بمشاركة حماس والجهاد". هذه تحديدا المقترحات التي تحدث عنها خالد أحمد هي النقاط التي احتوت معظمها الورقة المصرية التي تسربت والتي سيدور على أساسها الحوار في القاهرة، حول هذه النقاط أسأل المتصل التالي محمد يوسف الذي يحدثنا من فلسطين، محمد يوسف هل ترى ثمة أمل في الالتقاء على هذه الأرضية أم أن العقبات أكبر والجروح أعمق من أن يتم تجاوزها؟

محمد يوسف/ فلسطين: السلام عليكم يعطيكم العافية. أعتقد أن كل العقبات ممكن تجاوزها إذا توفرت النوايا الحسنة والصادقة، ولكني أريد أن أسأل سؤالا كمواطن فلسطيني أنا لست من حماس ولست من فتح ولكني مواطن فلسطيني أسكن في قطاع غزة ومن حقي أن أسأل الجميع سؤالا، الآن ماذا لو صدقت إسرائيل -وأنا أشك في ذلك- وحافظت على التهدئة، هل سنستمر مع إسرائيل في تهدئة إلى الأبد وإسرائيل تأخذ كل الفرصة لقضم الأراضي في الضفة الغربية والاستيلاء على القدس والاستيلاء على كل ممتلكات الشعب الفلسطيني؟ لماذا إذاً دفعنا 1400 شهيد وخمسة، ستة آلاف جريح في غزة؟ لماذا؟ إذا كانت المقاومة..

منى سلمان (مقاطعة): سؤالك مشروع تماما يا سيد محمد كمواطن فلسطيني وكمواطن عربي لكن قبل هذا السؤال، السؤال الذي نطرحه الآن وهو عن المصالحة بين الفصائل الفلسطينية إلى متى سيتم هذا الاقتتال؟ كيف يمكن أن تحدث حتى مقاومة كما تتحدث عنها في ظل انقسام فلسطيني فلسطيني لفت الانتباه عن القضية الرئيسية؟

محمد يوسف: أنا أقول لك كلمة واحدة إذا سمحت، إذا كنت معك على خلاف وكان قرارنا من رأسنا قد نصل إلى حلول ولكن طالما أن هناك أسيادا للطرفين فأعتقد أن الموضوع صعب ولكنه ممكن إذا توفرت النوايا الحسنة باتجاه المصلحة الفلسطينية. شكرا لك.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك أحمد يوسف من فلسطين، لم أستمع تحديدا لما ذكرته في الجملة الأخيرة لعل مشاهدي أسعد حظا واستمعوا إليه. كتب الدكتور عبد العظيم فهمي المراغي من مصر يقول "قد يكون الخلاف رحمة ولكن ما يحدث بين الفصائل الفلسطينية ليس بخلاف بل انقسام وهذا الانقسام يصب لصالح إسرائيل وتفاقم هذا الانقسام سيضر بالقضية الفلسطينية، الخاسر الوحيد هو الشعب الفلسطيني فيجب على كل قياديي الحركات الفلسطينية أن يضعوا نصب أعينهم ملايين الفلسطينيين وأن مصائر هؤلاء الملايين في أيديهم" أما دكتور فايز فريجات من فلسطين فكتب يقول إنه يتفق مع الآراء التي وردت في البرنامج أو بعض الآراء التي وردت في البرنامج بالأحرى ولكنه لا يرى أن وسائل الإعلام.. أو يرى أن وسائل الإعلام هي غير بريئة من زيادة وتعميق الخلاف الفلسطيني الفلسطيني وأجزم أن قناة الجزيرة التي استطاعت أن تخرج الملايين في العالم من أجل غزة تستطيع أن تعمل بطواقمها المختلفة على تعزيز الوحدة بين الفلسطينيين. رضا نبيه كتب يقول رحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي كأنه كان يوجه شعره للفرقاء في فلسطين حيث قال

إلام الخلاف بينكم إلام

وهذه الضجة الكبرى علام

وفيم يكيد بعضكم لبعض

تبدون العداوة والخصاما

دكتور فايق عطا الله من مصر كتب يقول حقيقة أنه لا يرى في المنظور القريب ثمة تقارب بين الفصائل الفلسطينية وخصوصا بين حركتي فتح وحماس لسبب بسيط وهو أن أجندة الفصيلين أصبحت وللأسف الشديد خارجية تماما فحركة فتح مخترقة إسرائيليا وتعمل وفق التوجهات الأميركية -وفقا لرأيه الخاص- وكذلك حماس التي أصبحت أداة إيرانية تماما -كذلك وفقا لرأيه الخاص- وأصبحت إيران تستخدمها بخبث كبير لتصفية حساباتها مع الدول التي تقف حجر عثرة أمام المشروع الإيراني التوسعي. إذاً الجميع يتحدث عن أجندات خارجية، ماذا عن الأجندة الفلسطينية وماذا عن القضية الرئيسية؟ هذا هو السؤال الذي أطرحه على المتصل التالي، محمد؟ عبد الحكيم بوشراكي من الجزائر، تفضل يا عبد الحكيم.

عبد الحليم بوشراكي/ الجزائر: السلام عليكم، عبد الحليم فقط. هناك نقطة مهمة جدا ينبغي أن نسلط عليها الضوء في مفهوم المصالحة ما بين حماس وفتح، هناك مشكلة يتحدث عنها الكثيرون فيما تتبعه حركة فتح من نهج يعني، إن تصالحا فلماذا؟ لأجل ماذا وما الأهداف المرجوة من وراء المصالحة الحاصلة ما بين فتح وحماس؟ حماس حركة تقاوم الاستعمار الإسرائيلي وفتح حركة أقامت الدنيا وأقعدتها فقط لمجرد أن تصريحا من حماس قال ينبغي إعادة النظر..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عبد الحليم، لا نريد أن نشكك في رغبة كل من الفريقين في خدمة شعبه وقضية شعبه ولا مجال للشك كذلك أن هذا الخلاف المتصل يصرف النظر بشكل من الأشكال عن القضية الرئيسية ولا يخدم هذه المصلحة الوطنية، هل يمكن تجاوز هذا الخلاف؟ وعلى أي أرضية؟ وما التنازلات التي على كل من الطرفين أن يقدمها؟ بإيجاز.

عبد الحليم بوشراكي: وهذا ما أردت أن أدخل إليه مباشرة في قولي الآن يعني حينما تطرقت إلى نقطة منظمة التحرير الفلسطينية، كل فتح انتفضت كلها لأجل كلمة واحدة هي مرجعية يعني القضية الفلسطينية لكن تناسوا أن فلسطين بانتظار الجميع، ما ألأمر في أن تعاد هناك مرجعية أخرى؟ ما الإشكالية؟ ثم نقطة مهمة جدا في الموضوع، هل يمكن أن نقارن بين الولايات المتحدة الأميركية الداعمة الرئيسية الأولى لكل الهجمات على الفلسطينيين على يد الإسرائيليين ونقابلها ونقول إيران تدعم حماس، ما المشكلة في أن يدعمك الإيرانيون؟ هذه النقطة الأولى، لو تحدثنا عن التنازلات، أولا المصداقية الأولى لفتح الآن هل هي موجودة؟ أكبر تنازل قدمته حماس..

منى سلمان (مقاطعة): طيب دعني أضع هذه التساؤلات التي تطرحها جميعا يا سيد عبد الحليم أمام مشاهدينا، أدعوهم للتحاور حولها وحول كل ما قيل من آراء في هذه الحلقة التعليق عليها في صفحة النقاش المستمرة على صفحة المشاركات الحية على www.aljazeera.net  وصلنا إلى ختام حلقتنا لهذا المساء، أشكر في نهايتها كل الذين تواصلوا معنا عبر الشاشة وعبر الهاتف وعبر الرسائل الإلكترونية، أعتذر من كل الذين لم أستطع الاستماع إلى أصواتهم. أنقل لكم تحيات زملائي منتج البرنامج وليد العطار، مخرجه منصور الطلافيح وسائر فريق العمل وبالطبع هذه تحياتي أنا منى سلمان، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة