أحمد زكي يماني .. اضطرابات أسعار النفط   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:40 (مكة المكرمة)، 2:40 (غرينتش)
مقدم الحلقة سلوى القزويني
ضيف الحلقة - أحمد زكي يماني وزير البترول السعودي الأسبق، ورئيس مركز دراسات الطاقة العالمية
تاريخ الحلقة 30/09/2000

أحمد زكي يماني
سلوى القزويني
سلوى القزويني:

مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحباً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم).

لقاء اليوم يأتي في وقت تشهد فيه الأوساط النفطية اضطرابات جديدة حول مستويات الأسعار، وفي ظل انعقاد مؤتمر قمة أوبك في (كراكاس) في (فنزويلا) لقاء اليوم مع أحمد زكي يماني وزير البترول السعودي الأسبق، ورئيس مركز دراسات الطاقة العالمية.

الهدف من عقد قمة أوبك الآن في كاركاس في ظل الظروف الحالية، وخاصة في ضوء إصرار المنظمة على عدم مناقشة السياسة الإنتاجية ومستوى الأسعار.

أحمد زكي يماني:

هذه ثاني قمة تعقدها أوبك، الأولى سنة 75، وهذه الثانية بمناسبة عيد ميلادها الأربعين، أنا لا أعتقد إنه القمة ترتبط بما يجري الآن في السوق أو بالمشاكل التي نشاهدها، والضغوط التي تُمارس علينا، أعتقد إنه الاتفاق على القمة كان مُسبَّق، ورئيس الجمهورية الفنزويلي أراد إنه يحتفل بهذا الحدث باعتبار إنه فنزويلا هي اللي فكرت في إنشاء أوبك، ومن حقها إنها تكون قمة الأربعين سنة في بلادها.

سلوى القزويني:

هل تعتقد أن المنظمة ستستطيع خفض الأسعار كما هو مطلوب منها في ظل الضغوط الممارسة عليها من قبل الدول، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؟

أحمد زكي يماني:

الأسعار ستنخفض قطعاً في العام القادم إلا إذا خفضت المنظمة من إنتاجها، فالأمر ليس في يد المنظمة إنها تخفض الأسعار، لكن السعر الحالي هو نتيجة لعوامل سيكولوجية وسياسية، هو اللي سببت ارتفاع السعر وبقاء السعر مرتفع، إذا زالت هذه العوامل لسبب من الأسباب فأعتقد إنه السعر سينخفض بعض الشيء.

سلوى القزويني:

إذن ما هي العوامل التي تتحكم لأسعار النفط الخام؟

أحمد زكي يماني:

الواقع عدة عوامل، طبعاً العامل الأساسي هو: العامل الاقتصادي، العرض والطلب، لكن هناك عوامل سياسية تتحكم في العرض، تزيد منه أو تنقص منه، وأيضاً هناك عوامل سيكولوجية، يعني مثلاً إذا لاحظت في الأيام الأخيرة الأمريكيين قرروا السحب من الاحتياطي بمقدار ثلاثين مليون برميل، لم يُسحب ولا برميل واحد لكن السعر هبط، السعر ارتفع قبل هذا ارتفاع كبير مخاوف شديدة من إنه العراق تقوم بعمل من الأعمال يؤدي إلى قطع الإمدادات البترولية العراقية، هذا أدى لتخوف في السوق فارتفع السعر بعدة دولارات.

لا يزال الأمر كذلك إلى أن تنتهي هيئة الأمم بعد يومين من نظر موضوع التعويضات اللي تخصم من مبيعات البترول العراقية، إذا انتهى الأمر والعراق أوقفت التهديدات والتحذيرات عندئذ سيبدأ السعر ينخفض عامل نفساني، عامل سياسي، هي عوامل.. لأنه سوق البترول أصبح سوق مضاربات مع الأسف، وطريقة تسعير البترول الخاطئة اللي قامت بها أوبك هي اللي بتؤدي لهذه البلبلة.

يعني عندنا 150 ألف برميل في اليوم من (برنت)، وقليل من بترول (WTI) عليهم تُقدر كل الملايين اللي تُنتج في الخليج وفي خارج الخليج تثمن أسعارها على هذه الأشياء البسيطة، يعني زي الجمل الضخم اللي فار بيقوده.

سلوى القزويني:

إذن تعتقد أن سياسية التسعير يجب أن تتم على أي أُسس؟

أحمد زكي يماني:

أنا أعتقد يجب أن تتم على أُسس الخليج، في يوم من الأيام كان البترول العربي الخفيف هو أساس التسعير، وبعد هذا قمنا بعملية اللي نسميها (النيت باك) وبعدين فجأة تغيرت الصورة وصار التسعير تسعير خاطئ، ويؤدي إلى مضاربات الآن سوق البترول زي الكازينو، الناس ينزلوا فيه، ويبيعوا، ويشتروا، يخسروا، ويربحوا بملايين.. بمئات الملايين من البترول، فنحنا نخطأ في سعر بترولنا للمضاربات، وللعوامل النفسية، وللعوامل السياسية، هذه كلها يجب أن تزول.

سلوى القزويني:

طيب.. عودة إلى العوامل السياسية المؤثرة في اتجاه الأسعار، ما هي الحقيقة وراء الضغوط الأمريكية، والآن الضغوط من قبل الاتحاد الأوروبي، ودول أخرى، والدول المستهلكة أيضاً على أوبك لخفض الأسعار؟ وهل حقيقة أن استخدام الخزين الاستراتيجي له هذه الفاعلية، هل تستطع فعلاً الولايات المتحدة استخدام الاستراتيجي؟

أحمد زكي يماني:

أمريكا لها وضع خاص يختلف عن بقية الدول في العالم، أمريكا دولة فيها ولايات تُنتج البترول، فمن مصلحتها يرتفع سعر البترول، وهي أيضاً فيها ولايات تستهلك البترول، من مصلحتها انخفاض سعر البترول، لما هوى سعر البترول في سنة 98 ونزل لعشرة دولارات اهتزت أسواق أمريكا ولايات مختلفة شركات أعلنت إفلاسها، أمريكا تحركت، وزير البترول الأمريكي جاء إلى المنطقة واستطاع إنه يجمع أوبك، واستطاع.. أو على الأقل الكبار في داخل أوبك واستطاع إنه يوحدهم ويخليهم يخفضوا إنتاجهم، فانخفض الإنتاج انخفاض لا بأس به بدأ السعر في رحلة الصعود، طبعاً صارت تخفيضات أخرى.

إذا تذكري أيام ما كان السعر 10 دولارات للبرميل بعض الشركات الأمريكية ذهبت للمحاكم الأمريكية لرفع دعوى على السعودية وفنزويلا بتهمة إغراق الأسواق الأمريكية، لما ارتفع السعر ارتفاع كبير أعضاء في الكونجرس وفي مجلس الشيوخ بيبحثوا موضوع تطبيق عقوبات على السعودية وعلى فنزويلا، هذا وضع أمريكا لكن ما فيش شك إن دور أمريكا دور فعَّال وناجح في موضوع السعر، هذا عامل سياسي.

سلوى القزويني:

إذن هناك ضغوط فعلاً من قبل الولايات المتحدة على دول أوبك، وعلى السعودية بشكل خاص؟

أحمد زكي يماني:

والله أنا ما أسميها بالنسبة للسعودية، لأنه مصلحة السعودية في البداية ومصلحة دول أوبك إنه السعر يرتفع، هذا وضع يعني واضح، فيما بعد من مصلحة السعودية عدم ارتفاع السعر بالشكل المخيف في الوقت الحاضر لأنه هذا سيؤذي سوق البترول، ويؤذي السعودية بالذات في المستقبل فيما بعد، فهي ترابط مصالح مصلحة أمريكا ترابطت مع مصلحة السعودية.

[فاصل إعلاني]

سلوى القزويني:

ولكن يعني جاء الارتفاع في الأسعار بعد وقت طويل من الانخفاض في الأسعار تأثرت فيه ميزانيات الدول المنتجة خاصة دول الخليج، لماذا إذن تقبل دول الخليج بالضغوط الأمريكية الآن عليها لخفض الإنتاج والذي.. عفواً، لخفض الأسعار والذي سيؤثر حتماً على مدخولها من النفط؟

أحمد زكي يماني:

أنا أعتقد إنه من الخطر الشديد ارتفاع السعر على دول الخليج، هذا السعر سيؤدي إلى كارثة في المستقبل، في مصلحة دول الخليج إنه يكون هناك سعر منخفض ليستمر البترول المصدر الرئيسي للطاقة، فمن مصلحة دول الخليج يعني في الوقت الحاضر تستطيع دول الخليج إنها تجمع فلوس لكن هي جمعت فلوس فيما مضى، فين راحت ها الفلوس؟ نحنا نريد إنه نعيش بالبترول فترة طويلة من الزمن، ارتفاع السعر الآن سيصيبنا بأضرار بالغة في مستقبل غير بعيد.

سلوى القزويني:

طيب، هو الجدل طبعاً مستمر حول مستويات الأسعار الحالية، وهناك أيضاً تصريحات متضاربة من قبل يعني وزراء النفط أنفسهم داخل.. داخل أوبك، ما رأيك لمستويات النفط الخام الحالية، ما هو السعر المطلوب وما هو السعر المناسب، يعني هل هناك حل وسط ما بين مطالب الدول المنتجة والدول المستهلكة؟

أحمد زكي يماني:

الواقع لما تتكلمي عن الدول المستهلكة فتختلف كمان الأمور، الدول النامية تريد سعر منخفض، (إنجلترا) مثلاً ما تريد سعر منخفض لأنها تنتج بترول، أمريكا تريد سعر وسط بين الانخفاض والارتفاع، وذكروا إنهم يريدوا السعر ما بين 20 و25 دولار.

فالدول المستهلكة ليست على لسان واحد، الدول المنتجة أيضاً يعني ما هي عارفة إيش تريد، يعني فيه وزير مثلاً كان يقول 17 دولار طيب شوية صار 22 دولار، شوية 28 دولار، ثم 30 دولار سعر عادل، وقال بمنتهى الصراحة: نحن نحب هذا السعر لولا الضغوط الأمريكية علينا، هذا وزير في الخليج، وزير آخر بيقول نريد السعر ما بين 20 دولار و25 دولار.

الرئيس الفنزويلي يقول سعر 35 دولار سعر عادل وطيب، الرئيس الجزائري يقول إذا هبط السعر عن 28 دولار فهذا يجب أنه يجمع أوبك علشان تخفض الإنتاج، فأوبك مالها لسان واحد لها عدة ألسنة كل واحد بيحلم بأشياء تختلف عن ما يفكر فيه الآخرون.

سلوى القزويني:

إذن أوبك مسؤولة.. هل هي مسؤولة بشكل رئيسي عما يحدث من اضطرابات في الأسواق النفطية؟

أحمد زكي يماني:

والله هي عدة عوامل، ما فيش شك مسؤولية أوبك واضحة، يعني سنة 97 في الوقت اللي بدا استهلاك البترول ينخفض، ومشاكل آسيا وشرق آسيا جت أوبك وقررت رفع الإنتاج بـ 10% أدت إلى انهيار السعر في سنة 98، وبعد هذا في سنة 99 بدت يعني في عملية التخفيض استمر التخفيض بعد هذا وقت من الزمن في نهاية 99 في الوقت اللي كان الطلب على بترول أوبك زايد، أوبك ما زادت إنتاجها، كان فيه حوالي مليون ونص برميل مطلوب من أوبك ما زادت إنتاجها، عدم الزيادة أدى إلى نقص حاد في المخزون وأدى إلى تقلص الإمدادات سبب كل ما نراه الآن.

يعني صحيح أوبك الآن بدأت تُنتج بكميات كبيرة، نحنا نعرف الآن إنه فيه بترول في الداقلات في المحيطات يُقدر بأكثر من نص بليون برميل حجم كبير، وهذه النص بليون برميل دائمة، بمعنى إذا وضعوا في الدول المستهلكة كميات منها بتضخ كميات أخرى يعني هذا الحد الأدنى، هذه كميات هايلة كلها ستأتي إلى الأسواق، يعني الشتاء القادم بدل ما الشركات تسحب من مخزونها ستضع في المخزون كميات كبيرة.

ولهذا بعد انتهاء الشتاء أنا أعتقد إنه السعر سينخفض قطعاً سينخفض، وعندئذ أوبك إما وإنها تخفض إنتاجها، وإلى أي مدى تخفض إنتاجها؟ يتحدد السعر إذا ما خفضت إنتاجها السعر سينزل لأقل من 15 دولار، فأوبك في وضع حساس في الوقت الحاضر، ويجب أن تتصرف بسرعة، مشكلتنا في أوبك إنها تتصرف بعد فوات الأمان، وأحياناً تتصرف يعني ما هو بالشكل اللي يجب أن يكون عملي مثل ما فعلت سنة 97.

سلوى القزويني:

طب ما هو المطلوب؟ ما هي رسالتكم إلى أوبك؟ ما هو المطلوب من المنظمة الآن لتصحيح الوضع؟

أحمد زكي يماني:

والله اللي يعرف المنظمة ما يستطيع إنه يتجرأ بإعطاء رأي، لأنه المنظمة في داخلها هناك أعضاء تريد إنه السعر يصل إلى 40 دولار و50 دولار ويفرحوا بهذا، وفيه أعضاء يعرفوا إن هذا يسبب لهم مآسي في المستقبل، فما هناك يعني وحدة تجمع دول أوبك في مصالحها، المصالح هناك متضاربة، ويجب أن نعرف هذا، فيعني الإنسان العاقل إنه يمسك عن النصيحة.

سلوى القزويني:

ما فائدة بقاء المنظمة إذن كمنظمة إذا كانت هذه الحال بالنسبة للأعضاء؟

أحمد زكي يماني:

لو لم تكن أوبك موجودة لأصيب العالم بكارثة، أوبك تؤدي دور في غاية الأهمية للاقتصاد العالمي مع كل المشاكل، مع كل الأخطاء اللي بتتم أوبك هي اللي بتستطيع إنها تحدد السعر، وإلا إحنا رأينا سعر في 98 عشر دولارات، بعد سنة ونص 35 دولار، يعني الأمر خطير جداً هذا مع وجود أوبك.

لو ما هي موجود أوبك تصوري أن السعودية تُنتج كما تشاء، والآخرون يُنتجون كما يشاؤون، الأسواق البترولية السعر ينزل لأقل من عشر دولارات، بعدين بعد شوية لما يتقلص الموجود سيقفز قفزات كبيرة، وعشان أبدأ اكتشف بترول وأنتجه أحتاج إلى فترة من الزمن، فمعناه العالم سـ.. يعني يعيش في حالة من الاضطراب، أوبك مع كل ما فيها من عيوب وأخطاء هي مفيدة جداً.

سلوى القزويني:

طب، إذن لماذا هذا التخبط في السياسة الإنتاجية في سياسة أوبك؟ إذا كان هذا وضعها كمنظمة دولية مسؤولة عن مستويات الأسعار، ومسؤولة عن أي حركة تصدر في الأسواق النفطية؟

أحمد زكي يماني:

أنا أرجع هذا إلى أكثر من سبب: السبب الأول هو: اختلاف المصالح، واختلاف الآراء في داخل أوبك، وجهل بعض الدول الأعضاء في أوبك بحقائق السوق البترولية، الأمر الثاني هو: عدم الإلمام بما يجري في السوق البترولية: العرض، الطلب، المخزون، الحاجة حسب الفصول، في فصول السنة يجب إنه يلاحظ بعض الفصول ازداد الطلب ازداد الاستهلاك، فصول أخرى يقل الطلب يقل الاستهلاك.

يجب إنهم يلحظوا الاقتصاد العالمي يعني الدول تصيبها نكسة وركود اقتصادي يجب إنا نلاحظ هذا، والعكس بالعكس، فهذا يجب إنه يكون، لكن مادام داخل أوبك فيه فئات تختلف في الرأي، تختلف في المصالح. هذه مشكلة يعني.

سلوى القزويني:

إذن هل تعتقد أن للمنظمة مستقبل في ظل الاكتشافات النفطية الجديدة، في ظل التطورات التكنولوجية الجديدة، وبدائل الطاقة، وفي ظل يعني ربما ما يشاع عن انخفاض الطلب على النفط كوسيلة طاقة في المستقبل؟

أحمد زكي يماني:

أنا أعتقد إنه في المستقبل ما هو القريب، قطعاً ستكون هناك مشاكل وربما أوبك يعني تفقد قوتها الحقيقة، قد نرى هناك أوبك أخرى، يعني اللي نسميهم نحنا الـ Core of Obic قلب أوبك، يعني السعودية في المقام الأول، الكويت، الإمارات، العراق، إيران، ثم فنزويلا هذه هي الدول الحقيقية في أوبك اللي عندها المخزون الضخم وعندها الإمكانيات الضخمة، هذه تستطيع أنها تتحكم في سوق البترول، ثم إذا استطعنا إنه هذه الدول بيكون لها كيان، ويكون لها مصالح مشتركة، وأهداف موحدة.

عندئذ أعتقد تستطيع هذه المجموعة إنها تتصل بالدول الأخرى المُنتجة إنه يكون فيه شيء من التفاهم وحدة.

سلوى القزويني:

إذن المطلوب هو مزيد من التفهم للوضع، ومزيد من الوحدة.. يعني حوار، لازم.. أحمد زكي يماني:

نعم.. نعم.

سلوى القزويني:

لابد أن يكون هناك حوار مستمر ما بين الـ..

أحمد زكي يماني:

نعم، بس ما هو حوار الطرشان على أي حال.

سلوى القزويني:

طب إذن تحدثتم عن العراق كعضو في المنظمة، ما هو وضع العراق في الساحة النفطية على المدى القريب والبعيد في ظل الحصار، ثم من بعد رفع الحصار؟

أحمد زكي يماني:

يعني الآن في الوقت الحاضر –أنا خبرتك- إنه السوق البترولية عندها ذعر، إمكانية إنه يحصل شي من العراق إن يوقف إمداداته البترولية، ولهذا ارتفع السعر، ولكن في خلال يعني يومين يمكن تنتهي المشكلة، موضوع التعويضات لأنه العراق ما يريد إن يؤخذ من مبيعات البترول حجم كبير من المال.

هذا الشيء، لكن يعني مثلاً الآن الرئيس صدام حسين إذا أراد يستطيع إنه يهز السوق البترولية، يستطيع إنه يرفع السعر لـ 60 دولار لو أوقف الإنتاج، ليه؟ لأنه الاحتياطيات الفائضة -احتياطي الإنتاج نحنا نسميه- الـ Surplus capacity الموجودة الآن في أوبك لا تزيد عن مليونين ونص برميل أو أقل، هذي المليونين والنص برميل ما يستطيعوا إنهم ينتجوها في يوم أو يومين يحتاجوا شهر أو شهرين على الأقل، فشهر أو شهرين يغيب عن سوق البترول -مثلاً- ما يزيد على مليونين ونص برميل من العراق، هذي تؤدي إلى هزة عنيفة.

طبعاً أنا ما أعتقد إنه الرئيس صدام يعملها لأسباب مختلفة يعني لو أجرى حساباته الدقيقة، أولاً: هو بده يفيد السعودية والكويت اللي بيهاجمهم الآن، معناه إنه راح يعملوا مبالغ ضخمة، الشيء الثاني: بده يؤذي أصدقاؤه، (روسيا).. روسيا يمكن لأ، (فرنسا) و(الصين) والدول النامية الأخرى. فيعني من هذه الناحية أنا أعتقد إنه ما راح تصير، لكن لو صارت فيستطيع إنه يهز السوق البترولية، هذا في الوضع الحالي.

لكن في المستقبل إذا رفع الحصار، وإذا فُتحت الأبواب لشركات البترول للاستثمار أنا أؤكد لك -حسب الدراسات اللي أجريناها في المركز هنا- إنه على الأقل العراق تستطيع إنها تنتج 6.5 أو 7 مليون برميل في اليوم.

سلوى القزويني:

المنظمة وضعت ذلك في حسابها؟

أحمد زكي يماني:

لا هذا في علم الغيب، نحنا From hands to mouth يعني نحنا يوم بيوم في المنظمة...

سلوى القزويني [مقاطعة]:

طيب، ما هي الإجراءات من الواجب اتخاذها حتى يتلافى مثل هذا الموقف إذا ما العراق أنتج بكامل طاقته؟

أحمد زكي يماني:

والله العراق إذا أنتج بكامل طاقته فسعر البترول سينهار لا المنظمة ولا غيرها تستطيع أن تعمل شي.

سلوى القزويني:

ما حقيقة استخدام الولايات المتحدة، والآن الحديث عن استخدام الاتحاد الأوروبي للخزين الاستراتيجي في فرض مزيد من الضغوط على أوبك لتخفيض الأسعار؟

أحمد زكي يماني:

بالنسبة لأمريكا أنا أعتقد عمل سياسي في سنة الانتخابات لمساعدة آل جور، ولن يؤدي إلى نتايج فعلية، بالنسبة لأوروبا عندها المخزون ما فيش شك إنه قليل في زيت الوقود، فإذا جاء الشتاء قارس فيجب يمكن إنه أوروبا تاخد بعض الشيء من زيت الوقود، وهمه عندهم مخزون من زيت الوقود بالنسبة لأوروبا، الموضوع ما أعتقد إنه سيؤثر على السعر بشكل مباشر.

هناك الكميات الهائلة اللي تصل الآن إلى السوق، وأنا أعتقد إنه السعر سيبدأ في الهبوط بعض الشيء إذا انتهت مشكلة العراق، وإذا بدأ البترول تزداد كمياته في داخل أمريكا مليون برميل في اليوم كمية لا بأس بها.

سلوى القزويني:

في حال إصرار الدول الغربية على عدم خفض الضرائب المفروضة على منتجات البترول، ما العمل إذن في سبيل خفض الأسعار خاصة في ظل الاحتجاجات والتظاهرات التي حدثت مؤخراً ضد أسعار البنزين؟

أحمد زكي يماني:

هذا وضع سياسي يمس الأحزاب القائمة الآن بالحكم، فمثلاً حزب العمال اهتزت صورته وشعبيته نتيجة رفض رئيس الوزراء تخفيض الضرائب، والواقع إنه الوضع في بريطانيا يعني مثير، وأنا أستغرب كيف الشعب البريطاني ساكت طول ها المدة، يعني مثلاً البنزين أكثر من 80% من سعر البنزين هذه ضرائب، أقل من 20% من سعر البنزين هو سعر البترول الخام وتكلفة نقله، وتصفياته في المصافي، وتكلفة المصافي، وأرباح المصافي، وتوزيع ها البنزين، والأرباح على البنزين.

سلوى القزويني:

طب، ذكرتم أن الأسعار في طريقها إلى الانخفاض -وهذا ما تؤكد طبعاً الدراسات التي قمتم بها- ما هي السياسة التي ترون أنها السياسة المثالية في المستقبل المنظور حتى بداية الربع الثاني من العام الجاري بالنسبة للأسعار؟

أحمد زكي يماني:

أولاً: أنا أعتقد إنه السعر سيهبط في العام القادم بعد الربع الأول من العام القادم، هذا يستدعي من أوبك إنها تتصرف بشكل معقول، هل تريد سعر ما هو مرتفع أقل من 20 دولار، طبعاً معظم أعضاء أوبك يعني يصيبهم الهلع من هذا الكلام، إذا أبقت السعر منخفض بعض الشيء الاندفاع المخيف من شركات البترول في الاستثمار في دول خارج أوبك سيخف بعض الشيء، ولهذا سيطول عمر البترول بعض الشيء، يعني ما نتوقعه من انخفاض كبير جداً سيكون بعيد عننا بعض الشيء.

بعد هذا هناك أمور لا تستطيع أوبك أن تتصرف فيها، التكنولوجيا نحنا أنهينا أمس وأول أمس دراسات في موضوع تأثير التكنولوجيا، أشياء مخيفة، الآن موجود في أسواق (لندن) سيارات صنعتها (تويوتا) اللي يسموها (High Brid Angle) هذي السيارات تشتغل بالكهربا وبالبنزين في نفس الوقت، تستطيع إنك تخفضي من استهلاك البنزين بحوالي 30%، هذي بدأت الآن وبعد شوية ستنتشر، وستصبح من السيارات المعروفة والمألوفة في أمريكا وفي هذه البلاد في أوروبا.

سلوى القزويني:

إذن السيدة في الأربعين من عمرها ما هي.. ما هو وضعها الآن؟

أحمد زكي يماني:

هو الواقع سن الأربعين سن النضج، الله يقول في القرآن: (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة) فهذا يعني منتهى النضج، الرسالات والنبوة تأتي للرسول أو للنبي في سن الأربعين، لكن مع الأسف يظهر ما صار سن النضج لا يزال عند أوبك، لا تزال في سن المراهقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة