سجون أميركا السرية في الخارج   
الثلاثاء 1426/10/7 هـ - الموافق 8/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:38 (مكة المكرمة)، 21:38 (غرينتش)

- مدى صحة وجود السجون الأميركية السرية
- تداعيات تسريب معلومات حول السجون السرية





جمانة نمور: أهلا بكم، نناقش في هذه الحلقة تزايد تساؤلات بشأن وجود سجون سرية أميركية خارج الولايات المتحدة يُحتجز فيها أعضاء في تنظيم القاعدة وتديرها وكالة المخابرات المركزية (C.I.A) ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما مدى صحة تأكيدات المنظمات الحقوقية وجود سجون أميركية سرية في الخارج؟ ولماذا تلجأ الولايات المتحدة إلى إقامة مثل هذه السجون وما الذي يعنيه ذلك؟ ما نُشر في الولايات المتحدة عن معتقلات سرية تديرها الـ (C.I.A) خارج الولايات المتحدة لاسيما في دول أوروبية شرقية أثار اهتمام المنظمات الحقوقية عبر العالم وبينما لم تُكذب واشنطن أو تؤكد هذه الأنباء صارعت الدول المقصودة في التقرير إلى تكذيب الخبر ونفيه بشدة وخصوصا رومانيا وبولندا أما الاتحاد الأوروبي فقد أبدا انشغالا يشوبه التحفظ ريثما تنجلي حقيقة المعتقلات السرية.

مدى صحة وجود السجون الأميركية السرية

[تقرير مسجل]

مكي هلال: مواقع سوداء لمن تعتبرهم أميركا مقاتلين أعداء أم سجلات اعتقال منسية تحتفظ بها الـ (CIA) طي الكتمان، خمسة عشر سجنا أميركيا سريا في ثماني دول أنشأتها الولايات المتحدة في الخارج عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، خبر أوردته صحيفة الواشنطن بوست وأعدته منظمة هيومن رايتس ووتش وبناء عليه طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتمكينها من الوصول إلى جميع الأجانب الذين يشتبه في أنهم إرهابيون وتحتجزهم الولايات المتحدة في مجاهل أوروبا وآسيا، صحيفة الواشنطن بوست رجحت أن تكون المعتقلات في أوروبا الشرقية بينما ذهبت منظمة مراقبة حقوق الإنسان في نيويورك إلى أبعد من ذلك وذكرت تحديدا رومانيا وبولونيا وأضافت أن المعتقلات هي في الأصل منشآت سيئة السمعة تعود إلى العهد السوفيتي، كبار المعتقلين من القاعدة هم غالبا نزلاء هذه السجون السرية حيث يمكن أن تجرَّب صنوف من التعذيب ووسائل الحصول على معلومات مهمة أثناء التحقيق بعيدا عن عين القانون الدولي ومعاهدة جنيف وحتى القانون الأميركي، أسماء شغلت حتى الأمس القريب وسائل الإعلام ومحققي أميركا وحلفائها مثل خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة وأبو الفرج الليبي وأبو زبيدة المساعد المقرب من بن لادن لم يعد يُسمع عنها أي شيء بسبب نهج التعتيم والسرية التامة وهي تعيش الآن رهن الإخفاء القصري، الموضوع أثار جدلا واسعا في الولايات المتحدة وأوروبا إذ رفض المتحدث باسم البيت الأبيض الخوض في أي تفاصيل عن أنشطة استخبارية واكتفى بأن الرئيس الأميركي يعتبر حماية الشعب الأميركي من ناشطين إسلاميين مسؤوليته الأهم وهو يأخذها على محمل الجد التام، الاتحاد الأوروبي فضل التريث لحين تأكد هذه المعلومات التي وصفها بأنها مخالفة لمعايير الاتحاد الأوروبي في مناهضة التعذيب وحقوق الإنسان، مواقع سوداء صارت تسمى في الولايات المتحدة سجونا سرية بعد أن كانت تسمى مراكز اعتقال، هذا التطور في التوصيف قد يكون بحد ذاته إقرارا ضمنيا لاتساع مدى هذه المواقع ليشمل حسب بعض التقارير الصادرة في أميركا بعض الدول العربية كالأردن والمغرب لكن الطبيعة السرية لهذه المواقع السوداء تظل عائقا أمام استجلاء الحقيقة كاملة.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن وين ماديسون المسؤول السابق في وكالة الأمن القومي وأسامة أبو رشيد رئيس تحرير صحيفة الزيتونة ومن بيروت الدكتور شفيق المصري أستاذ القانون الدولي في الجامعتين اللبنانية والأميركية، سيد ماديسون ما معنى أن يرفض البيت الأبيض التعليق تحديدا على موضوع هذه السجون السرية ويكتفي بالإشارة إلى أن أهم مسؤولية تقع على عاتق الرئيس الأميركي هي حماية المواطنين الأميركيين؟

"
المعلومات التي وصلتنا من البيت الأبيض تؤكد أن الشخص الذي حل محل ليبي وافق على استخدام أساليب جديدة في تعذيب المعتقلين، وهذا يعني انتهاكا للقوانين الأميركية والقانون الدولي
"
وين ماديسون
وين ماديسون- مسؤول سابق في وكالة الأمن القومي الأميركي: إن هذا هو استمرار لممارسات سابقة لإدارة بوش بالنكران وإذ أن هذه الإدارة تغطي نفسها بغطاء ثقيل من السرية وبالتالي لا يعلقون على مثل هذه الأنباء وإننا نعلم من بعض المعلومات التي وصلتنا من البيت الأبيض أن الشخص الذي حل محل سكوتر ليبي هو وقع على موافقة على استخدام أساليب للتعذيب وهذا يعني انتهاك للقوانين الأميركية والقانون الدولي وأن هذا التسليم وهذا التأكيد قد حصل على لسان محامين سابقين وحاليين لثلاثة صنوف من القوات المسلحة الأميركية البحرية والقوة الجوية والأمن وكل ذلك لتغطية النشاطات السرية أو غير القانونية للـ (CIA).

جمانة نمور: ولكن حتى لو كان ذلك صحيحا سيد أسامة أبو رشيد مثلا المتحدث باسم الخارجية كان قال في وقتا آخر وتساءل كيف نتعامل مع من لا يلتزمون بقوانين ولوائح ومعاهدات وهدفهم الوحيد هو قتل الأبرياء؟

أسامة أبو رشيد- رئيس تحرير صحيفة الزيتونة: وزارة الخارجية في 21 أكتوبر الماضي إلى لجنة مناهضة التعذيب الأممية التابعة للأمم المتحدة، حجة وزارة الخارجية أنه هؤلاء مقاتلين أعداء من غير المقاتلين الشرعيين أنهم لا يخضعون لقوانين الحرب ولا يخضعون لمعاهدات وقوانين جنيف وبالتالي فإنه من حقنا أن نحتجزهم ومن حقنا أن نلقيهم في معتقلات وأن نحقق معهم ما دام الصراع العسكري مستمرا، طبعا الذي يتم إغفاله هنا إنه على سبيل المثال الذهاب إلى العراق لم يكن بقرار دولي يعني مجلس الأمن لم يوافق على إعطاء الولايات المتحدة تشريعا للذهاب إلى العراق، ثانيا هذا موقف أميركي وليس موقفا أمميا، الموقف الأممي إلى الآن بما في ذلك الصليب الأحمر والأمم المتحدة منظمات حقوق الإنسان تقول إن قوانين الحرب تشمل حتى هؤلاء المقاتلين هو تعريف أميركي وليس تعريفا أمميا لكن طبعا الولايات..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن ماكوربات قالت في نفس تصريح أنه يعني يتم التعامل مع هؤلاء المقاتلين الأعداء يعني بين هلالين بما يتفق مع المعاهدات الدولية؟

"
هناك إقرار من القضاء الأميركي بالطريقة الوحشية التي تتعامل بها أميركا مع معتقليها في الخارج
"
أسامة أبو رشيد
أسامة أبو رشيد [متابعاً]: نعم لو أخذنا التقرير الذي أصدرته منظمة العفو الدولية أمس.. قبل أسابيع قليلة حول الطريقة التي يتم التعامل بها مع معتقلين في غوانتانامو وطريقة إطعامهم يعني إرغامهم على قبول أنابيب توضع في أنوفهم لإرغامهم على الأكل وهذه الأنابيب كبيرة الحجم وأعطيت لهم تحت الضرب والتقييد وكثير منها تسببت في آلام وجراح الكثيرة والكثير منهم بقي يقذف الدم لأيام، هذه تقارير تصدر عن منظمات حقوقية، أيضا ما حصل في العراق في أبو غريب يعني أظن أن الموقف الأميركي ضعيف وهذه الصور كُشفت في الولايات المتحدة وحتى قاضية أميركية قالت بأنه لا ينبغي أن يُرغَم أي معتقل في غوانتانامو على أن يطعم رغما عنه عبر الأنابيب في الأنف إلا بعد إخبار محاميه فإذاً هناك إقرار حتى من القضاء الأميركي أن مثل هذه الحوادث حصلت والمشكلة أن الإدارة الأميركية كما تفضل السيد ماديسون هي تعيش في حالة إنكار وحالة من السرية التامة وهذه الآن تؤثر على قيم وسمعة الولايات المتحدة ورأينا يعني كيف استُقبل الرئيس الأميركي في أميركا اللاتينية في الأرجنتين يعني هناك موقف أممي ضد الولايات المتحدة وشعبها.

جمانة نمور: لنرى رأي الدكتور شفيق المصري في هذه التقارير عن وجود سجون أميركية سرية في الخارج، برأيك ما مدى صحة ذلك ولماذا تلجأ الولايات المتحدة إلى مثل هذا النوع من السجون؟

شفيق المصري- أستاذ القانون الدولي في الجامعتين اللبنانية والأميركية- بيروت: يعني إذا صح هذا الخبر الذي نشرته جريدة أميركية فإنه يرتب في الواقع ثلاث مجموعات من المخالفات، مخالفات للقانون الدولي، مخالفات للدستور الأميركي ومخالفات للقوانين الداخلية للدول المضيفة فبالنسبة للقانون الدولي أولا هذا الأمر يخالف الشُرعة الدولية لحقوق الإنسان يخالف الشُرعة الدولية للحقوق السياسية والمدنية التي تحظر اعتقال أي شخص اعتباطيا من دون محاكمة عادلة ويخالف الاتفاقية لمكافحة التعذيب واتفاقية للاختفاء القسري.. لمنع الاختفاء القسري فضلا عن مخالفتها أيضا أو مخالفة الخبر لاتفاقية جنيف الثالثة لأن هؤلاء أو ثلاثين من هؤلاء يقال إنهم معزولون بشكل تام إلا عن بعض رجال الـ (C.I.A) يعني أن الصليب الأحمر ممنوع أيضا في زيارتهم فكل هذه المخالفات هي مخالفات جسيمة للقانون الدولي، بالنسبة للمجموعة الثانية مخالفة الدستور الأميركي لأن الدستور الأميركي حريص على.. يعني على محاكمة وفقا لأصول القانون من دون تعذيب جسدي فالمسألة أن الإدارة الأميركية أو بالأحرى الـ (C.I.A) حاولت إبعاد هؤلاء عن الإقليم الأميركي لكي يتسنى لها كل هذه التجاوزات من دون أن يطالبها الدستور الأميركي أو القائمون على هذا الدستور الأميركي بأصول الاعتقال والمحاكمة أما بالنسبة للدول المضيفة..

جمانة نمور: نناقش.. يعني هذه النقطة.. نعود.. الدول المضيفة يعني على ذكرها هي نفت وجود.. خاصة يعني رومانيا وبولندا تم نفي وجود سجون من هذا النوع على أراضيها كما قلنا الولايات المتحدة الأميركية لم تؤكد أو تنفي وجود سجون من هذا النوع إلا أن مارك جيرلاسكو كبير المحللين العسكريين في منظمة هيومان رايتس ووتش قال إن لديه دلائل تشير إلى أن هذه السجون السرية موجودة في دول أوروبية شرقية وفي الشرق الأوسط.

مارك جيرلاسكو- كبير المحللين العسكريين في منظمة هيومان رايتس ووتش: نعم، لم تفاجئنا هذه التقارير فقد قمنا بالتحقق من وجود العديد من مراكز الاعتقال الخاصة بـ (C.I.A) من خلال سجلات الطائرات الخاصة بها، الـ (C.I.A) تستخدم هذه الطائرات لنقل السجناء من أفغانستان إلى أي مكان في العالم فقد شاهدنا بالفعل طائرات تنطلق من فرجينيا حيث مقر الـ (C.I.A) إلى أفغانستان لنقل سجناء من هناك إلى الشرق الأوسط أو أوروبا الشرقية.

جمانة نمور: يعني السيد ماديسون كما استمعنا إلى السيد مارك هو قال لن يتفاجؤوا بتقارير من هذا النوع هل أنت أيضا يعني لم تكن مفاجئا بشكل شخصي وكمحلل وبرأيك أنت لِمَ يتم اللجوء إلى هذه السجون إذا ما تم إثبات أنها موجودة فعلا؟

"
ملكية إدارة السجون الأميركية في الخارج أصبحت تابعة لوزارة الدفاع الأميركية، وبالتالي فإن تسريب أي معلومة من داخل هذه السجون جاء من خلال الـ CIA
"
ماديسون
وين ماديسون: أعتقد أن الولايات.. إدارة بوش مهتمة.. تحرص على اختيار هذه السجون وما تشعر الحكومة بأن هذه المناطق الظل التي.. المناطق الحرة من القانون مثل غوانتانامو التي هي ما تزال قاعدة بحرية أميركية رغم أن تأجيرها من كوبا قد انتهى منذ مدة طويلة وبالتأكيد أن المواقع الأخرى في أوروبا الشرقية كل ذلك يهدف إلى إبعاد الموضوع عن عيون الرأي العام وأعتقد أن مسألة تسرب هذا الموضوع إلى الواشنطن بوست هو إشارة إلى أن الـ (C.I.A) الذين اضطلعوا في هذه المهمة في البداية هم أيضا في الـ (C.I.A) يعون أن عندما تعذب.. يعذبون السجناء فإنهم سيعترفون بما يرضي المحقق وليس الحقيقة وهذه ليست طريقة جيدة للحصول على المعلومات وأن الـ(C.I.A) يعرفون ذلك ولذلك نجد أن هذا البرنامج خرج من يد الـ (C.I.A) ليذهب إلى وزارة الدفاع البنتاغون وبالتالي وكما نعلم أن وزارة الدفاع الأميركية هي التي كانت مسؤولة عن أبو غريب وغوانتانامو وأماكن أخرى في أفغانستان، إذاً أعتقد أن ملكية إدارة هذه السجون أصبحت تابعة لوزارة الدفاع وبالتالي فأنا أعتقد أن تسريب المعلومة جاء من الـ (C.I.A) لأن.. وخاصة لأن هناك مساعدين لنائب الرئيس أيضا يمكن قد قدموا هذه المعلومات.

جمانة نمور: إذاً هل فعلا عناصر من الـ (C.I.A) هي التي سربت المعلومة؟ ولماذا؟ وما هي تداعيات هذه التسريبات؟ نتابع الأجوبة بعد الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات تسريب معلومات حول السجون السرية


جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في تزايد التساؤلات بشأن وجود سجون سرية أميركية يُحتجز فيها أعضاء من تنظيم القاعدة وقبل الفاصل كان السيد ماديسون أثار احتمال أن تكون عناصر من الـ (C.I.A) هم من قاموا بتسريب الخبر كاترين نيو ول وهي محامية في هيومان رايتس ووتش كذلك قالت بأن مصادر الواشنطن بوست هم عاملون في الـ (C.I.A) يثورون ضد التعذيب وبرأييها هي مسألة وقت قبل أن تصبح المعلومات عن ما يجري متاحة، ما رأيك سيد أسامة ولِمَ عملية التسريب؟

أسامة أبو رشيد: يعني هذه ليست أول مرة تُطرح مثل هذه التحليلات حول ال(C.I.A) وغضب مسؤولين داخل الـ (C.I.A) مثلا في قضية التحقيق الآن في كشف هوية العملية السرية فيلري بليم كثير من المحللين قالوا إن الـ (C.I.A) هي التي طلبت بتشكيل لجنة أو بتعيين محقق مستقل للتحقيق في من كشف هوية العميلة وأن هذا الموقف من الـ (C.I.A) جاء في إطار رد يعني على الإدارة الأميركية التي ورطت الـ (C.I.A) في معلومات غزو العراق وأن المعلومات الخاطئة عن أسلحة الدمار الشامل وحمَّلت المسؤولية وجعلت من الـ (C.I.A) كبش فداء، أيضا معلومات سابقة أيضا سربها مسؤولون في الـ (C.I.A) قالوا إن نائب الرئيس ديك تشيني كان يحاول.. يعني حاول أن يؤثر على عملية تقديم الأدلة التي كانت تعدها الـ (C.I.A) فإذاً هذه ليست أول مرة يتم فيها حديث من قِبل من يعني كبار مسؤولين في الـ (C.I.A) لإحراج الإدارة الأميركية وهذه قد تكون واحدة منهم، إذا سمحتي لي أساتذة جمانة أحب..

جمانة نمور: لماذا يعني.. السؤال لماذا؟

أسامة أبو رشيد: لأن الـ (C.I.A) كانت هي كبش الفداء الـ (C.I.A) تحولت الآن من أسطورة أميركية من أسطورة في عالم الاستخبارات إلى وكالة يعني تاريخها أو خلال السنوات الأربعة الماضية تاريخها يعني.. أو وُصمت طابعها في الأربع سنوات الماضية بالكثير من الفشل تلو الفشل.. فشل تلو فشل من حدوث عمليات الحادي عشر من سبتمبر هجمات الحادي عشر أيضا إلى الأخطاء التي رافقت غزو العراق والآن ما يتم الحديث حوله عن سوريا كل هذه الأمور وضعت (C.I.A) في حالة دائما موقف الدفاع لا تستطيع أن تؤكد الخبر والكل يتكلم هنا على أن عمل (C.I.A) تم تسييسه أنه لم تعد (C.I.A) منظمة استخباراتية مستقلة تقدم الدلائل وإنما منظمة استخباراتية تم تسييسها لحساب أقلية اختطفت السياسة الخارجية الأميركية كما يقول الكثير من المحللين هنا.

جمانه نمور: دكتور شفيق هناك الآن مشروع مقترح في الكونغرس الأميركي تقدم به السيناتور جون مكين لتعديل وتنظيم معاملة البنتاغون للمحتجزين أينما كانوا ويؤطر بما يمنع إساءة معاملة هؤلاء تحت أي ظرف، برأيك يعني ما مدى فرصه بالتمرير إذا كنت تابعت ذلك؟ وهل إذا ما فعلا مُرر هذا المشروع سيؤثر على طريقة تعامل.. أو هذه الأخبار التي نسمعها هل ستتغير؟

شفيق المصري: يعني في الواقع هناك تجاذب بين دوائر مختلفة في الإدارة الأميركية ولعل آخر حلقات هذا التجاذب بين وزارة الدفاع من جهة وبين (C.I.A) التي تصر على أن لا تُسأل كما يصر الرئيس الأميركي بحجة الدفاع عن المواطن الأميركي أن لا يُسأل أيضا وضمن هذا التجاذب أيضا ما تسعى إليه (C.I.A) أحيانا كمضلِلة للمواطن الأميركي وأحيانا أخرى كمضلَلة من قبل بعض العناصر الخارجة عنها فالموضوع إذا هو موضوع تجاذب وحتى هذه الوكالة لم تعد ذات صدقية كما كانت من قبل ولكن الموضوع اليوم بعد 11/9..

جمانه نمور: نعم دكتور.. يعني عفوا لو قاطعتك يعني الرئيس بوش هدد باستخدام الفيتو ضد المشروع الذي أشرنا إليه وديك تشيني قال إنه على القانون أن يستثني (C.I.A) يعني إذا ما فعلا تم إقرار قانون من هذا النوع ولكن مع استثناء (C.I.A) هل يغير هذا شيئا في الواقع؟

شفيق المصري: طبعا يغير ما نتحدث عنه بالنسبة لهذا الخبر مثلا يعني أن يُسأل وزير وهو وزير عدل في الإدارة الأميركية عن صحة الخبر أو عدم صحته يكون جوابه أننا لا نتدخل في عمل (C.I.A) يعني مثل هذا الجواب غير مقنع بقدر ما يصر الدستور الأميركي على القيادة السياسية المنتخَبة بقدر ما يصر المواطن الأميركي على معرفة ما يجرى وعدم خرق هذا الدستور سواء في الداخل أو في الخارج يعني استثناء (C.I.A) من رقابة إدارة مدنية سياسية يعني قيام أو استمرار قيام هذه الوكالة بكل المخالفات ولعل مسألة السجون خارج الولايات المتحدة هي أبرز هذه المخالفات.

جمانه نمور: على كلٍ يعني أشرت إلى التداعيات في الداخل والخارج، الاتهامات بوجود سجون سرية أميركية أثارت ردود فعل داخل الولايات المتحدة فالديمقراطيين كما قلنا سارعوا إلى المطالبة باعتماد نص نهائي يحظر التعذيب صراحة أما الرئيس الأسبق جيمي كارتر فاتهم إدارة بوش بتقويض المعايير الأخلاقية للسياسة الخارجية.

جيمي كارتر- الرئيس الأميركي الأسبق: إن إصرار حكومتنا على أن من حق (C.I.A) تعذيب السجناء في غوانتانامو وفي المعتقلات الأخرى حول العالم يمثل تحولا جذريا عن السياسات السابقة.

جمانه نمور: إذاً سيد ماديسون يعني مع هذه ردود الفعل الداخلية مثلا استمعنا إلى الرئيس الأسبق جيمي كارتر إلى أي مدي يمكن أن تصل تداعيات أخبار من هذا النوع على الجدل السياسي الدائر في واشنطن؟

وين ماديسون: إن هذا الأمر لا يساعد السيد بوش والجمهوريين إذ أن هذا ليس في صالحهم أي حصول مثل.. كشف مثل أخبار عن مثل هذه السجون مباشرة بعد توجيه التهم إلى السيد ليبي والسيد روف وهو موضع ثقة الرئيس سوف توجه له التهم قريبا أيضا وبالتالي فإن موقفهم صعب جدا وهذا يكشف نمط مستمر لهذه الإدارة لتقوم بإدخال أنفها وتهديدها للقانون الدولي والدستور الأميركي والقوانين الأميركية وبالتالي أعتقد أن الحكومة الأميركية الإدارة الحالية سيدفعون ثمنا غاليا على هذه الأخطاء وسيظهر ذلك في انتخابات الكونغرس في السنة القادمة وبدأ يظهر الآن لتدني شعبية بوش والتي بلغت أقل من شعبية نيكسون أثناء بعد فترة فضيحة ووترجيت وبالتالي ربما هناك احتمال توجيه تُهم رسمية من قِبل البرلمان للسيد بوش وللسيد تشيني.

جمانه نمور: يعني ولكن سيد أسامة يعني طالما قالت هذه الإدارة أنها مستعدة لدفع الأثمان لتكسب حربها على الإرهاب ولتحمي المواطنين الأميركيين مثلا مستشار الرئيس بوش ستيفن هادلي قال الحكومة ستفعل كل ما هو ضروري لمحاربة الإرهاب رغم أنه أكد على أن الرئيس الأميركي كان واضحا بأن ذلك سيتم بالتوافق مع القيم الأميركية وبأن الولايات المتحدة لن تلجأ إلى التعذيب.

"
الإدارة الأميركية تعاني انفصاما بين القيم التي تعبر عنها والقيم التي تمارسها على أرض الواقع، فهي تقول إنها تنادي بالديمقراطية في العالم العربي، وفي الوقت نفسه تصدر معتقلين ليتم تعذيبهم هناك
"
أبو رشيد
أسامة أبو رشيد: يعني الولايات المتحدة أو الإدارة الأميركية لا أريد أن أقول الولايات المتحدة تعيش حالة انفصام.. انفصام متعمد أم غير متعمد هذه قضية أخرى، يعني ثبت من تقارير إعلامية كثيرة أن (C.I.A) منذ البدء كانت تقوم بما يسمى بالـ (Randition) يعني عملية تسليم معتقلين تعتقلهم إلى دول تمارس التعذيب لأن الولايات المتحدة يعني تمنع ممارسة التعذيب أو تحظر ممارسة التعذيب في الولايات المتحدة هنا فيتم تسليمهم إلى دول أخرى منها عربية وذكرتم بعضها هذه قضية، الولايات المتحدة والإدارة الأميركية رفضت أن تقدم وثائق عن هيري مايرز التي كانت مرشحة الرئيس الأميركي السابقة لمنصب في محكمة العدل العليا لكي يعني يحدَد موقفها أو ليعرف الكونغرس موقفها من عمليات التعذيب التي مورست في غوانتانامو وكذلك وزير العدل البرتو غونزالوس عندما تم تعيينه في منصبه رفضت الإدارة أن تقدم أي وثيقة تشير إلى الآراء القانونية التي نصحوا بها بوش، فإذاً الإدارة الأميركية تعاني انفصام هنا تقول نريد ديمقراطية في العالم العربي نريد ديمقراطية في العالم وفي نفس الوقت تُصدِّر معتقلين ليتم تعذيبهم في العالم العربي، أيضا هي انتقدت العراق وقت الحرب عندما عرض الأسرى الأميركيين على شاشات التلفزة وقالت بأن هذا تجاوز لكل المعاهدات الدولية في نفس الوقت الولايات المتحدة تقوم بعمليات تعذيب جون مكين وهو السيناتور الجمهوري كان واضحا وهو سجين حرب سابق في فيتنام وقت حرب فيتنام من منطقه قال إننا لا يمكن لنا أن نتحدث عن عدم تعذيب.. عن تعذيب المعتقلين باسم بحجة الإرهاب وفي نفس الوقت لا نقبل أن يعذَّب الجندي الأميركي لأن هذه العملية ستؤدى إلى أخطار على حياة الجنود الأميركيين وهذا نفس الرأي الذي يقدمه جوزيف بايدن وهو أيضا مسؤول.. يعني مسؤول أو عضو في مجلس الشيوخ الأميركي عن الديمقراطيين وهو مسؤول بارز، إذاً هناك انفصام وهناك مشكلة ما بين القيم التي تعبر عنها الإدارة الأميركية وما بين القيم التي يتم ممارستها على أرض الواقع وهذا كله جرح في مصداقية الولايات المتحدة وجعل الرئيس جورج بوش الآن ضمن مشاكل كثيرة أخرى لأن الرئيس جورج بوش جاء إلى البيت الأبيض في الحملة الأولى عام 2000 في الانتخابات الرئاسية التي جاء بها أولا عام 2000 جاء لكي يعيد المصداقية والاستقامة للبيت الأبيض، الآن ثبت أن الرئيس جورج بوش ومن حوله تورطوا في كثير من العمليات التي.. غير الصادقة التي جعلت من ذكرى كلينتون مع مونيكا لوينسكي مجرد ذكرى لا قيمة لها أمام الفضائح التي تورط بها البيت الأبيض الآن..

جمانه نمور: السيد أسامة أبو رشيد رئيس تحرير صحيفة الزيتونة شكرا لك، شكرا للمسؤول السابق في وكالة الأمن القومي وين ماديسون وشكرا للدكتور شفيق المصري أستاذ القانون الدولي في الجامعتين اللبنانية والأميركية في بيروت وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة، بإمكانكم اختيار المواضيع المقبلة عبر تعليقاتكم ومقترحاتكم من خلال عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة