الاتحاد الأوروبي وأعضاؤه الجدد   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

جودي دمبي: محللة سياسية
لوي ميشيل: وزير خارجية بلجيكا
فرانسوا لامورو: المدير العام للطاقة والنقل بالمفوضية الأوروبية

تاريخ الحلقة:

03/05/2004

- توسع الاتحاد الأوروبي
- آثار التوسع الأوروبي على الوطن العربي
- عضوية الاتحاد الأوروبي بين التمني والرفض
- المفاعلات النووية مشكلة الاتحاد الموسع
- القذافي والاتحاد الأوروبي

أحمد كامل: أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من أوروبا في هذه الحلقة، بضم عشر دول جديدة طوعياً الاتحاد الأوروبي يتحول إلى قطب دولي لا يمكن تجاهله، الوحدة الأوروبية خبر سيئ أم جيد للعرب، دول البلقان ستبدأ بالانضمام فرادى بعد ثلاث سنوات ومصير تركيا معلق، روسيا ودول أقصى شرق أوروبا بعيدة جداً عن استيفاء شروط الانضمام فيما سويسرا والنرويج وأيسلندا لا تريده، أهم التحديات التوسيع تبني الدستور الأوروبي والسيطرة على المفاعلات النووية الشرقية، زيارة القذافي لبروكسل تحمل التاريخية والطريفة والأقل طرافة.

توسع الاتحاد الأوروبي

عشر دول جديدة تنضم إلى الاتحاد الأوروبي في أكبر عملية توسيع في تاريخ الاتحاد عملية التوسيع هذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة والاتحاد الأوروبي يقترب أكثر فأكثر من ضم كل دول القارة الأوروبية إليه.

[تقرير مسجل]

قرار تاريخي أم مغامرة تاريخية تلك التي أقدم عليها الاتحاد الأوروبي بضم عشر دول دفعة واحدة أنصار التوسيع يؤكدون أن الشكوك والتساؤلات أُثيرت في كل مرة فتح فيها الاتحاد الأوروبي أبوابه لوافدين جدد لكن الاتحاد كسب الرهان في كل مرة فقد رأى الاتحاد الأوروبي النور تحت اسم الجماعة الأوروبية عام 1957 وكان يضم ست دول هي إيطاليا وفرنسا وألمانيا ودول البنيلوكس هولندا بلجيكا ولوكسمبورغ وفي عام 1973 التحقت به كل من بريطانيا وأيرلندا والدنمرك تبعتها اليونان عام 1981 ثم إسبانيا والبرتغال عام 1986 وتوسع الاتحاد فعلياً بتوحيد ألمانيا عام 1990 فيما انضمت النمسا وفنلندا والسويد عام 1995 وقبل أيام انضمت دول البلطيق استونيا ولاتفيا وليتوانيا ودول وسط أوروبا بولونيا تشيكيا وسلوفاكيا، المجر وسلوفينيا ومن جنوب أوروبا مالطا وقبرص، التوسيع الجديد سيجعل من الاتحاد الأوروبي أكبر قوة اقتصادية في العالم أول مصدر وأول منتج وأكبر سوق وسيزيل نهائياً آثار انقسام أوروبا بين شرق وغرب وسيجعل من الاتحاد الأوروبي قطباً دولياً يجذب خاصة جواره الروسي والعربي لكن عملية التوسيع الجديدة مختلفة عن سابقاتها فالدول المنضمة في معظمها متأخرة اقتصادياً عن المستوى الأوروبي مما يهدد التجانس الذي ميز الاتحاد منذ نشأته وعدد المنضمين الكبير يتطلب إتمام إصلاح لمؤسسات الاتحاد التي وُضِعت لإدارة ست دول لا لخمسة وعشرين وتكاليف التوسيع والنهوض بالوافدين الجدد عالية ولا أحد يريد تحمل أعبائها الأمر الذي سيحبط المنضمين الذين يتوقع كثير منهم أن دخول الاتحاد هو انتقال فوري إلى الفردوس الموعود ويُدخل انضمام قبرص إلى قلب الاتحاد مشاكل الجزيرة المقسمة ويفتح التوسيع شهية تركيا ودول المتوسطية وقوقازية لطلب الانضمام إلى الاتحاد مما يطرح بقوة مسألة تعريف الهوية الأوروبية، مقومات نجاح عملية التوسيع أكبر من مخاطرها لكن فشلاً أو نصف فشل قد يعني أن عملية التوسيع ستكون الأخيرة.

أحمد كامل: بضمه عشر دول جديدة يصبح الاتحاد الأوروبي الكتلة الاقتصادية الأولى في العالم ويتجاوز الولايات المتحدة فما أثر ذلك على مكانته الدولية؟ جودي دمبسي المحللة السياسية تجيب على هذا التساؤل.


جودي دمبي: الاتحاد الأوروبي في غاية الأهمية من الناحية الاقتصادية فهو يشكل كتلة تجارية عالمية بالتوسع الأخير في عدد أعضائه من 15 عضواً إلى 25

جودي دمبي: الاتحاد الأوروبي في غاية الأهمية من الناحية الاقتصادية في الوقت الحاضر فهو يشكل كتلة تجارية عالمية ازدادت أهميتها بالتوسع الأخير في عدد أعضائه من خمسة عشر عضواً إلى خمسة وعشرين إلا أن الأعضاء العشرة الجدد كانوا دولاً شيوعية سابقة أي أن اقتصادهم كان في حالة سيئة للغاية حتى التسعينيات حين بدأت آفاق انضمامهم للاتحاد الأوروبي تحسن أداءهم الاقتصادي وقد تسارع هذا التحسن وتأثيراته في هذا الجزء من أوروبا الشرقية التي كانت تابعة للاتحاد السوفيتي السابق تسارع بشكل فاق سرعة النمو الاقتصادي المعهودة في اقتصاديات دول أوروبا الغربية وقد يكون مرد ذلك إلى أن دول أوروبا الشرقية انطلقت من مستويات منخفضة جداً ولكن يمكن القول إنه سيكون للاتحاد الأوروبي دور عالمي مؤثر وسيندفع للأمام بقوة كبيرة أما على الصعيد السياسي أستطيع التأكيد أن الوضع سيكون معقداً للغاية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية إزاء الولايات المتحدة والعلاقة مع الشرق الأوسط.

أحمد كامل: ما هو الأثر المتوقع لتوسيع الاتحاد الأوروبي على العلاقات وتوازن القوى بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية؟


دمبي: الدول الأوروبية الشرقية موالية جداً للولايات المتحدة لسبب بسيط هو أنها لا تزال تؤمن أن واشنطن هي من تضمن أمنها عن طريق حلف شمال الأطلسي

جودي دمبي: إنه لموضوع كبير جداً وفي غاية الأهمية ولنأخذ على سبيل المثال الوضع الحالي إذ نجد أن العديد من هذه الدول الأوروبية الشرقية موالية جداً للولايات المتحدة وذلك لسبب بسيط جداً وهو أنها ما تزال تؤمن أن الولايات المتحدة هي من يضمن أمنها عن طريق الحلف الأطلسي الناتو إذ يوفر الحلف الدفاع الجماعي لهذه الدول وطالما استمر في ذلك ولم يتول الاتحاد الأوروبي هذه المسؤولية فإن دول أوروبا الشرقية ستبقى تشعر بالحاجة النفسية والسياسية للدعم الأميركي، ولا يعني ذلك أن الرأي العام يؤيد الولايات المتحدة في العراق إلا أن له تأثيرا نفسياً ناجماً عن الأمن الجماعي الذي يتمثل بالحلف الأطلسي، والنقطة الأخرى هي أن علينا أن لا ننسى أن هذه الدول دول جديدة العهد بالسيادة إذ لم تمضِ سوى عشرة أو اثنتا عشرة سنة على انهيار الاتحاد السوفيتي ولذلك فإنها ترى في الولايات المتحدة القطب الآخر في لعبة الحرب الباردة في مواجهة الاتحاد السوفيتي ويمكن القول إن دول أوروبا الشرقية لم تنس ذلك مما أخذ يخلف بؤر توتر صعبة للغاية داخل الاتحاد الأوروبي فمن ناحية يرى الاتحاد الأوروبي أنه إذا انضمت هذه الدول إليه فإنها تصبح أقل أطلسية وأكثر ميلاً لأوروبا ومن ناحية أخرى لا ترغب دول أوروبا الشرقية في أن تُجبَر على الاختيار بين الولايات المتحدة وأوروبا.

أحمد كامل: كان من الصعب على الاتحاد الأوروبي بناء سياسة خارجية وأمنية مشتركة بخمسة عشر دولة كيف يمكنه أن ينجح بذلك في خمسة وعشرين دولة؟

جودي دمبي: اسمعني جيداً القضية هي من يتحكم بالدفاع الجواب ليست هذه الدول وهي بالتأكيد ليست إيطاليا أو إسبانيا أو السويد أو فنلندا أو هولندا فالدفاع سيقع على عاتق الثلاثة الكبار بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإذا ما تعاونت هذه الدول الثلاث فأن الدول الأخرى ستتبعها بما في ذلك الدول المرشحة وخاصة بمشاركة بريطانيا في عدم اقتصار المسؤولية على فرنسا وألمانيا فحسب وهكذا فإني أكثر تفاؤلا في موضوع الدفاع من موضوع السياسة الخارجية العامة لأنه في نهاية المطاف تتطلب السياسة الخارجية اتفاق الآراء وليس تصويت الأغلبية.

أحمد كامل: هل من الممكن توقع أن تغير دول شرق أوروبا من موقفها تجاه الولايات المتحدة أن تخفف من انحيازها إلى السياسات الأميركية وأن تقترب أكثر من الخط الأوروبي؟

جودي دمبي: هذا يعتمد على شيئين أولهما سرعة توصل الأوروبيين إلى الاتفاق على سياسة أمنية وثانيهما على من سيفوز في انتخابات نوفمبر تشرين الثاني القادمة في الولايات المتحدة لأن جون كيري كما أراه ليس رجلا تلقائي المزاج بل هو يريد العمل مع الأوروبيين فهو يؤمن بالتعددية، ثالثاً وأعتقد أن هذه أهم نقطة وهي نتيجة الحرب في العراق فإذا ساءت الأمور جداً فإن الرأي العام في أوروبا الشرقية سيشهد تحولاً كبيراً وهكذا كما قلت سابقا فإن الأمر يعتمد على القضية وعلى الانتخابات الأميركية وعلى مدى الاستقرار في العراق فإذا ساء الوضع هناك فإن ذلك سيؤدي إلى نتائج مروعة بالنسبة للأوروبيين وللجميع وهو ما لا تتمناه لا أوروبا ولا الشرق الأوسط.

آثار التوسع الأوروبي على الوطن العربي

أحمد كامل: إذا كان ضم إسبانيا إلى الاتحاد الأوروبي عام 1986 قد أوصل الاتحاد إلى أبواب المغرب العربي فإن ضم قبرص الآن قد أوصل الاتحاد الأوروبي إلى أبواب المشرق العربي فهل توسيع الاتحاد الأوروبي خبر سيئ أم جيد للوطن العربي؟

[تقرير مسجل]

عملاق كبير يتمدد بمواجهة الوطن العربي من أقصى شرقه إلى أقصى غربه الحدث كبير ولا يشك أحد في أنه سيؤثر على العالم أجمع فكيف على جيرانه الأقربين سببان يجعلان من توسيع الاتحاد الأوروبي خبراً جيداً للعرب أولهما ولادة عملاق يمكن أن يحقق نوعاً من التوازن في العلاقات الدولية المختلة في زمن القطب الواحد، وثانيهما إمكانية انتقال عدوى الوحدة إلى الضفة الأخرى من المتوسط مع توفر مثال جاهز وناجح يمكن لمن يشاء أن يحتذي به كما هو واضح فإن إيجابيات وحدة الأوروبيين بالنسبة للعرب محتملة فقط أما سلبياتها فكلها مؤكدة أولها انشغال أوروبا عن مساعدة العرب بمساعدة وافديها الجدد ثانيها انضمام دول منحازة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل ويجاهر مواطنوها بكراهيتهم للعرب وللمسلمين الأمر الذي يهدد التوازن النسبي في المواقف الأوروبية تجاه القضايا العربية وثالثها انسداد نافذة الهجرة إلى أوروبا مع غزو ملايين العاطلين القادمين من شرق القارة وجنوبها رابع سلبيات توسع الاتحاد الأوروبي بالنسبة للعرب يتمثل بعدم التكافؤ الاقتصادي والسياسي الذي يخدم بالضرورة مصالح القوي على حساب مصالح الضعيف فالأوروبيون خمس وعشرون دولة موحدة تملك ناصية التكنولوجيا وتنتج عشرة آلاف مليار دولار سنوياً والعرب إحدى وعشرون دولة مشتتة غير صناعية تنتج أقل من واحد على عشرين مما تنتجه أوروبا.

أحمد كامل: نواصل جولتنا الأوروبية بعد فاصل قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عضوية الاتحاد الأوروبي بين التمني والرفض

أحمد كامل: مجموعة من الدول تنتظر الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إنما بالتدريج وعلى فترات زمنية قد تطول إنها دول البلقان وتركيا، تقرير سمير حسن من البلقان.

[تقرير مسجل]


سمير حسن: يعتبر بعض الأوروبيين أن قبول عضوية تركيا التي يسكنها 90% من المسلمين انتحاراً سياسياً للاتحاد الأوروبي

سمير حسن: أعتصر الآلام شعوب دول غرب البلقان وهم يتابعون الاحتفال بتوسيع الاتحاد الأوروبي وزين لهم الأمل أن الدور سيأتي عليهم للحاق بالأسرة الأوروبية الكبيرة دول البلقان جميعاً تريد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وستنضم إليه على الأرجح بطريقة فردية وبعد جهد وصبر كبيرين، بلغاريا قُبِل ترشيحها وحدد عام 2007 موعداً لانضمامها أما رومانيا وكرواتيا فقبل ترشيحهما دون تحديد موعد لانضمامهما لكنهما تأملان بدخول نادي بروكسل في عام 2008 إذا نجحتا في حل مشاكلهما الاقتصادية والعرقية، مقدونيا تقدمت بترشيحها لكنه لم يقبل بعد وما زال أمامها طريق طويل لإقناع الاتحاد الأوروبي بأنها قضت تماما على التوترات العرقية وأتمت إصلاح الظروف الاجتماعية والاقتصادية باقي دول البلقان لم تجرؤ على تقديم ترشيحها لعلمها بعظم مشاكلها ألبانيا التي تُصنف في سلة واحدة مع جمهوريات يوغوسلافيا السابقة عليها مواجهة تحديات الإصلاح الجذري للاقتصاد ومؤسسات وقوانين الدولة اتحاد صربيا والجبل الأسود يحتاج إلى القضاء على الجريمة المنظمة والفساد المالي بل وقبل أي شيء الفصل في مستقبل هذا الاتحاد بالإضافة إلى تحديد مصير كوسوفو قانونيا وأمنيا وعرقيا ويعبر المسؤولون الأوروبيون عن عدم رضائهم من تعثر خطوات الإصلاح الشامل في البوسنة وبما أن ثمانية وأربعين في المائة من سكان البوسنة مسلمون فإن على سراييفو الانتظار، وتبقى تركيا حالة خاصة جداً محاطة بالغموض فأنقرة تقدمت بطلب العضوية قبل أربعين عاماً لكنها لم تتلقَ الرد الإيجابي إذ يعتبر بعض الأوروبيين أن قبول عضوية تركيا التي يسكنها تسعون في المائة من المسلمين انتحاراً سياسياً للاتحاد الأوروبي حيث يرى هؤلاء أن هذا الاتحاد ذو قيم مسيحية غربية لا مكان فيه لبلد مسلم ولعل في رفض اليونانيين توحيد قبرص التركية واليونانية قبل الاحتفال الرسمي بضم قبرص اليونانية إلى الاتحاد خير رد لتركيا.

أحمد كامل: إضافة إلى الدول التي تنتظر الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي توجد مجموعتان من الدول دول يبدو من المستحيل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي حتى وإن كانت راغبة ومجموعة أخرى من الدول لا تريد هي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

[تقرير مسجل]

مواطنو عدة دول أوروبية قد لا يعيشون لحظات الفرح التي عاشها أقرانهم في الدول العشر المنضمة إلى الاتحاد الأوروبي فبالنسبة لمواطني روسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء ومولدافيا يمثل دخول الاتحاد الأوروبي حلما بعيد المنال وإذا كان المستوى الاقتصادي المتأخر جداً للدول الأربع سبب رئيسي لعدم تقدمها بطلب عضوية الاتحاد فإن أسباباً إضافية سياسية وجغرافية وسكانية تجعل موسكو لا تفكر مجرد تفكير في الالتحاق بركب الوحدة الأوروبية، عدد سكان روسيا يفوق المائة والخمسين مليون نسمة ومساحتها شاسعة جداً معظمها في آسيا وأقلها في أوروبا روسيا عملاق عسكري لا يقبل أن يدخل اتحادا يعامل فيه الكبار والصغار على قدم المساواة ولا يرحب أعضاء الاتحاد بانضمام روسيا خشية أن تختل التوازنات الدقيقة القائمة داخله إن التحقت به إمبراطورية حديثة العهد بالديمقراطية، مجموعة أخرى لا يتوقع أن تدخل الاتحاد الأوروبي في المستقبل المنظور على الأقل إنما لأسباب مختلفة ثلاث دول صغيرة غنية جداً لا تطرق أبواب بروكسل لأنها سعيدة بوضعها الحالي، سويسرا ذات التقاليد المحايدة إلى درجة الانعزالية والنرويج التي مازالت تفوز كل عام بلقب أفضل مكان للعيش في العالم وأخيراً أيسلندا التي ترفض الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كي لا تنمح جيرانها حق الصيد قرب شواطئها الباردة.

أحمد كامل: توسيع الاتحاد الأوروبي يضم خمسة وعشرين دولة واستعداده لضم دول أخرى يفرض بالضرورة إصلاح مؤسسات الاتحاد التي نشأت لست دول فقط، لوي ميشيل وزير خارجية بلجيكا يحدثنا عن هذه الإصلاحات المطلوبة.

لوي ميشيل : أعتقد أنه ينبغي أولاً أن يكون لدينا دستور فهذا أمر مهم للغاية لأن وجود الدستور يعني تقديسنا للقيم وللمجتمع وللرؤية المشتركة على المستوى الأوروبي وبالتالي فالدستور مرجعية ثابتة أولاً، وثانيا أعتقد أنه ينبغي تقليص حجم المفوضية لأنها بخمسة وعشرين عضواً ثم سبعة وعشرين وبعدها تسعة وعشرين عضواً ستصبح ثقيلة وصعبة الحركة ولذلك فنحن نؤيد فكرة مفوضية مصغرة تضم على سبيل المثال خمسة عشر أو ثمانية عشر عضواً ثمة التعامل الأخر يبرر تقليص حجم المفوضية وهو أن المفوضية لا تمثل الدول الأعضاء بل تمثل مصالح جميع المواطنين وعندما يكون لكل دولة عضو يمثلها فقد يؤدي ذلك أحيانا إلى نمط التعامل بين الحكومات وهكذا فإن تقليص حجم المفوضية لا يضعف الدول الصغيرة.

أحمد كامل: هل يحتوي مشروع الدستور الأوروبي كل العناصر اللازمة لبناء اتحاد أوروبي موسع ناجح وفعال؟

لوي ميشيل: أعتقد أن مشروع الدستور الذي نجم عن الاتفاقية سيُمكن أوروبا من العمل دون أي صعوبة وأعتقد أننا حققنا تقدماً كبيراً في الحل الوسط الذي توصلنا إليه بعد اجتماعات الاتفاقية بصورة فاقت توقعاتنا ولذلك يمكنني القول نعم هذا أمر يمكن تحقيقه، وما أراه هو أن الأمر قد يتطلب تغيير أساليب الحكم قليلاً وهذا أمر أعددنا العدة له عن طريق تعزيز التعاون بما سيمكننا من التحكم تدريجياً بعملية إدماج بعض السياسيات وتوحيدها تدريجياً في الاتحاد الأوروبي دون صعوبة تذكر.

أحمد كامل: إذا صَوَّت البريطانيون ضد مشروع الدستور ما هي السيناريوهات المحتملة؟

لوي ميشيل: أعتقد أنهم سيكونون قد اقترفوا بذلك عملاً لا يمكن إصلاحه ضد الروح الأوروبية ولذلك سنرى في حينها ماذا سيحصل ولكني شخصياً لا أضع نفسي في موقف المتشائم أبداً وأعتقد أن البريطانيين سيدركون في النهاية أن اعتماد هذا الدستور ليس لصالح الأوروبيين الأخريين فحسب بل هو لصالحهم أيضا ولذلك فأنا على ثقة بأنه عندما تحين ساعة الاختيار سيشرح مؤيدو الدستور في بريطانيا مزاياه للناس ويقنعونهم بأنه يحقق مصالحهم.

أحمد كامل: يقول البعض بأن التوسيع سيؤدي إلى خلق تكتلات داخل الاتحاد الأوروبي؟

لوي ميشيل: كلا فبالتعاون الوثيق تجتمع ثماني دول من أصل خمسة وعشرين لتقرر تبني سياسات معينة لأنها مستعدة لاعتماد هذه السياسيات وبالتدريج الثمانية تصبح تسعة ثم عشرة ثم إحدى عشر وبعدها وبالتدريج ستحذو كل أوروبا حذوهم وقد رأينا أن ذلك ما زال واقعاً فيما يتعلق باليورو لا يمكن لأي تعاون وثيق أن يتراجع بل على العكس فإن كل مشاريع التعاون المعزز التي شهدناها شملت أوروبا برمتها في نهاية المطاف وقادتها للاندماج لذلك فإني متفائل.

أحمد كامل: تميز الاتحاد الأوروبي بتقارب مستوى دوله اقتصادياً واجتماعياً لكنه الآن يضم دولاً متفاوتة، هل سيفقد الاتحاد تجانسه؟

لوي ميشيل: كلا إطلاقاً فهذا سبب إضافي لإقامة الاتحاد الأوروبي ونأخذ مثالاً واحداً هو أيرلندا ففي عام 1985 كان إجمالي ناتجها المحلي أربعة وستين في المائة من المعدل الأوروبي أما اليوم أي بعد عشرين سنة وصلت أيرلندا إلى مائة وتسع عشرة في المائة إذاً فإن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يعني تحقيق رخاء للدول الحيوية الموجودة أصلاً في الاتحاد الأوروبي لكنه يعني رخاء ملحوظاً للدول التي تنضم إليه، صحيح أن ثمة تباين موجود حتى بين الدول الخمس عشرة إلا أن هذا التباين يتقلص تدريجياً وقد رأينا أن جميع الدول تتقدم وذلك لأن النجاح يؤدي إلى مزيد من النجاحات إنها المعجزة.

أحمد كامل: هذا يمكن أن يحدث ذلك حتى في بلغاريا ورومانيا؟

لوي ميشيل: أنا أرغب أن تنضم رومانيا وبلغاريا للاتحاد عام 2007 وكذلك الحال بالنسبة لتركيا أيضا.

المفاعلات النووية مشكلة الاتحاد الموسع

أحمد كامل: من بين المشكلات التي تطرحها عملية توسيع الاتحاد الأوروبي نحو دول شرق أوروبا مشكلة السيطرة على المفاعلات النووية العتيقة المنتشرة في هذه الدول، التقرير التالي يسلط الضوء على هذه المشكلة.

[تقرير مسجل]

رغم أن ثلث حاجة الاتحاد الأوروبي من الكهرباء يتم توليدها عبر الطاقة النووية إلا أن الاتحاد يفتقد إلى برنامج موحد لمواجهة الكوارث النووية ومع انضمام دول شرق أوروبا يزداد عدد المفاعلات التابعة للاتحاد والمخاطر الملازمة لها وضع دفع بالسلطات الأوروبية إلى السعي من أجل توحيد إجراءات الرقابة على المواد النووية مع السماح لكل دولة بمواصلة برنامجها النووي وسيلعب الاتحاد الأوروبي دور المراقب للأنشطة النووية للدول الأعضاء.

فرانسوا لامورو: ساهمت عملية التوسيع في طرح هذا البرنامج وذلك لسبب بسيط فعدد من المفاعلات النووية في هذه البلدان لا تحترم قواعد الوقاية لذا طالبنا بإغلاق بعضها ولكن هذا لا يعني أن كافة المفاعلات خطرة.


فرانسوا لامورو: ضرورة إنشاء صندوق خاص يموله قطاع الصناعة النووية ليساهم في عمليات تفكيك المفاعلات القديمة لأنها عمليات خطيرة تتطلب وقتا طويلاً وتقنيات عالية

ونظرا لأن الوقاية من الحوادث النووية تكلف مبالغ ضخمة خاصة عندما يتعلق الأمر بتفكيك المفاعلات القديمة فإن المقترحات الأوروبية الجديدة شددت على ضرورة إنشاء صندوق خاص يموله قطاع الصناعة النووية ليساهم في عمليات التفكيك، عمليات خطيرة تتطلب وقتاً طويلاً وتقنيات عالية.

دريك تايور- المفوضية الأوروبية: يجب التأكد من وجود هذه المبالغ لمدة طويلة لنتمكن من تفكيك المفاعلات القديمة في ظروف آمنة.

الإجراءات الوقائية الأوروبية لم تلق صدىً إيجابياً إذ تشير استطلاعات الرأي إلى قلق المواطنين الأوروبيين من احتمالات حدوث كوارث نووية ومصير النفايات التي تهدد حياة الأجيال القادمة وهو ما يدفع بالمنظمات المدافعة عن البيئة إلى تنظيم احتجاجات عبر عرقلة نقل النفايات للفت الأنظار إلى هذه القضية الشائكة، مفارقة تدفع بالمسؤولين الأوروبيين إلى دعوة الدول الأعضاء لتقديم اقتراحاتها من أجل الخروج من هذه المعضلة مع الحفاظ على الوتيرة الحالية في استهلاك الطاقة.

القذافي والاتحاد الأوروبي

أحمد كامل: حملت زيارة الزعيم الليبي معمر القذافي إلى بروكسل التاريخية والطريفة والأقل طرافة، لبيب فهمي رصد كل ما حصل في هذه الزيارة من بدايتها إلى نهايتها.

[تقرير مسجل]

لبيب فهمي: بعد خمسة عشر عاماً من الغياب عن المحافل الدولية نجح الزعيم الليبي معمر القذافي في تسجيل عودة ملحوظة إلى المجتمع الدولي فهو لم يتمكن فقط من كسر العزلة عن ليبيا بل وفرض أيضا أجندته على المسؤولين الأوروبيين الذين سارعوا لاستقباله عند نزوله في مطار بروكسل على غير عادتهم كما تم تنقيح برنامج الحوار الثنائي من النقاط المتعلقة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية وكافة المواضيع التي قد تغضب الزعيم الليبي ومنح الاتحاد الأوروبي لصاحب النظرية العالمية الثالثة منصة للظهور بمظهر المدافع عن السلام والديمقراطية في العالم.


معمر القذافي: ليبيا قادت حركة التحرر في أفريقيا وفي العالم الثالث وقررت الآن أن تقود عملية السلام العالمي

معمر القذافي- الزعيم الليبي: ليبيا التي قادت حركة التحرر في أفريقيا وفي العالم الثالث قررت الآن أن تقود عملية السلام العالمي، أميركا وبريطانيا التي كانت تقاتلنا الآن تبحث عن الاستثمارات والشركات وحرية التجارة بينا وبينها والصداقة والتعاون.

لبيب فهمي: وفيما يبدو تسابقاً على العقود بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية لم تتطرق المحادثات سوى للجانب الاقتصادي والتجاري إذ لم يفوت المسؤولون الأوروبيون إشارة الزعيم الليبي لإعادة ليبيا النظر في آلية الشراكة الأوروبية المتوسطية للإعلان عن استعدادهم ضم ليبيا إلى مسلسل برشلونه.

رومانو برودي– رئيس المفوضية الأوروبية: مسلسل برشلونة هو المكان الملائم للحوار والتعاون ونحن على استعداد لاستقبال ليبيا كعضو كامل العضوية في مسلسل برشلونه في أقرب وقت ممكن.

لبيب فهمي: الحد من الهجرة من السرية وحل ملف الطاقم الطبي البلغاري المحتجز في ليبيا وتعويض ضحايا ملهى ليلي ألماني هي المواضيع الأخرى هي التي استأثرت باهتمام الطرفين.

محمد عز الله– باحث في ميدان الإعلام– ليبيا: ليبيا تساهم بشكل كبير في السلم العالمي وهي مساهم كبير في إطفاء الحرائق في المشاكل في أفريقيا وليبيا لها دور فاعل في أكثر من فضاء وبالتالي ليبيا مهمة بالنسبة للأوروبيين وأوروبا مهمة بالنسبة لليبيا وبالنسبة لإفريقيا وإحنا اليوم نتكلم عن علاقات أعمق من أجل التنمية من أجل السلم العالمي من أجل مكافحة الإرهاب.

لبيب فهمي: ولم تفلح مظاهرات المعارضين الليبيين أمام مبنى المفوضية الأوروبية المندى بالوضع المأساوي لحقوق الإنسان في ليبيا وهو ما أكده تقرير لمنظمة العفو الدولية (Amnesty) لم تفلح هذه المظاهرات التي أُبعدت من فرض حوار جدي حول ملف حقوق الإنسان بين الاتحاد الأوروبي وليبيا إذ اكتفى الأوروبيون بإشارة خجولة إلى موضوع يثير غضب العقيد.

صلاح الشلوي– منظمة التضامن لحقوق الإنسان: نحن لسنا ضد أن تكون هناك علاقات ولكننا ضد أن تتجاهل القضية الداخلية قضية حقوق الإنسان قضية حقوق الشعب الليبي في ممارسة حقوقه السياسية في ممارسة حقوقه الاقتصادية في العيش شريك حقيقي مع الشعوب الأوروبية وليس فقط يكتفي الأوروبيون بمجرد صفقات مؤقتة مع الأنظمة التي سيكون ستقود إلى أزمات مستقبلية إن لم ترض شعوبها عن هذه الخطوات.

لبيب فهمي: ورغم تغيير الزعيم الليبي لاستراتيجيته السياسية فإنه حافظ على تقاليد تثير في كل مرة فضول الإعلام الغربي إذ نظمت السلطات الليبية مظاهرة مؤيدة لشخص القذافي أمام مبنى المفوضية الأوروبية شارك فيها العديد من الأفارقة كما نصبت خيمة في قلب العاصمة البلجيكية والأوروبية لاستقبال الزعيم، زيارة معمر القذافي كانت أيضا فرصة للتأكد من أن الحارسات غير المسلحات لا يقمن بدور الحراسة كما يعتقد وإنما فقط بدور المرافقة.

أحمد كامل: انتهت جولتنا الأوروبية لهذا الأسبوع قبل أن أودعكم أذكركم بأننا ننتظر اقتراحاتكم وملاحظاتكم على عنوانِنا الإلكتروني Europe@aljazeera.net أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة 003222308810 نلتقي في الأسبوع المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة