خطة أمن بغداد   
الأربعاء 1428/2/4 هـ - الموافق 21/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:18 (مكة المكرمة)، 21:18 (غرينتش)

- تحديات الخطة ودور القوات العراقية
- تفكيك المليشيات والضمانات الأمنية



عبد العظيم محمد: منذ عدة أسابيع والمالكي وحكومته يتحدثون عن خطة أمن بغداد التي انطلقت قبل عدة أيام وقبيل انطلاقها اختلف العسكريون الأميركيون والعراقيون بأيهما نبدأ الأحياء السنية يريد القادة العراقيون الأحياء الشيعية ومناطق تواجد ميليشيا جيش المهدي يريد القادة الأميركيون وبعد بدء العمل بالخطة أتضح أن إرادة الأجهزة الأمنية العراقية قد تم الأخذ بها ولهذا يبقى التساؤل مشروعا عن ما هي الضمانة بأن أداء الجيش والشرطة العراقيين لن يكون طائفيا وهل ستعمل هذه الخطة على استئصال أو تفكيك الميليشيات المسلحة التي يتم الحديث عن هروب قادتها إلى خارج بغداد وحتى خارج العراق، خطة أمن بغداد التي بدأ العمل بها مؤخرا موضوع حلقة اليوم من برنامج المشهد العراقي مع الأستاذ طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي ولقراءة أداء القوات الأمنية العراقية خلال الأيام الماضية والمواقف منها نبدأ بهذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

تحديات الخطة ودور القوات العراقية

[تقرير مسجل]

حامد حديد: فرض القانون هو الاسم الذي أطلقه المالكي من كربلاء لخطة أمن بغداد وفي الوقت الذي أكد فيه المالكي أن خطته لن تستهدف طائفة دون أخرى فإن آخرين سارعوا إلى التشكيك في نوايا المالكي وحكومته معززين شكوكهم بدلالات المكان الذي أطلق منه المالكي خطته وإذا كانت هيئة علماء المسلمين قد قررت ابتداء أن الخطة الأمنية تستهدف العراقيين الرافضين للاحتلال وحكومته من جميع الطوائف فإن أول المبادرين إلى انتقاد الخطة الأمنية بعد انطلاقها كان رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي قائلا أن الخطة بدأت بمهاجمة مناطق السُنّة في بغداد وأن القوات الحكومية من جيش وشرطة تصرفت من منطلقات طائفية مقيتة وطالب الحكومة بالوقوف بوجه الميليشيات وإلا تتواطأ معها وأن تنظر إلى العراقيين بعين واحدة محذرا أن الأمن لن يتحقق إذا كان السُنّة الهدف الوحيد للخطة، مخاوف الدليمي تعززها تصريحات الناطق باسم القوات الأميركية التي قال فيها أن تفاصيل الخطة الأمنية علم بها مقتدى الصدر وميليشياته قبل الشروع بتنفيذها، بالإضافة إلى تصريحات ضباط أميركيين قالوا فيها أن تأخير انطلاق الخطة يعود إلى الجدل بين الضباط الأميركيين والعراقيين حول المناطق التي يجب أن تبدأ بها وقول هؤلاء الضباط بأن العراقيين وخصوصا ضباط الداخلية كانوا يدفعون إلى أن تبدأ الخطة الأمنية بالمناطق السُنّية، هذا التأخير في انطلاق الخطة وتسريب تفاصيلها من قبل أطراف في الحكومة العراقية وفر لمقتدى ولميليشياته المتهمة بالعنف الطائفي فرصة الخروج من دائرة الأحداث وإذا كان خروج الصدر وميليشياته يتيح للخطة تحقيق بعض النجاح فإن تساؤلات تثار حول الخطوة التالية لمقتدى وميليشياته خصوصا وأن البعض يرى أن ميليشيا جيش المهدي وقائدها بتصرفهم هذا إنما يعملون على عامل الوقت وأنهم سيعودون بعد الخطة أقوى مما كانوا، عامل الوقت هو نفسه الذي يناور به مقاتلو الفصائل المسلحة فالحديث على مدى شهرين عن خطة أمنية شاملة أتاح لهؤلاء اتخاذ إجراءات احترازية وقرارهم بعدم المواجهة هو مجرد تكتيك وأنهم سرعان ما سيعودون إلى تنظيم أنفسهم داخل العاصمة بغداد بعد أن يستنفذ عامل الوقت جهد الخطة الأمنية ومن هنا فإن هؤلاء يرون أن التفاؤل الذي أبداه المسؤولون العراقيون والأميركيون بانخفاض عدد الهجمات التي تتعرض لها القوات الأميركية والعراقية في بغداد وانخفاض معدل العنف الطائفي هو تفاؤل خادع.

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة التي قدمها التقرير أستاذ طارق أبدأ معك بسؤال عن تقييمك لأداء الخطة الأمنية خلال الأيام الماضية كيف رأيت أداء هذه الخطة؟

طارق الهاشمي- نائب الرئيس العراقي: بسم الله الرحمن الرحيم حقيقة الأمر من الإنصاف القول أن وتيرة العنف قد انخفضت بشكل ملموس خلال الأيام القليلة الماضية وحتى حجم القتل اليومية المجهولة أيضا تناقص بشكل ملحوظ، ويبدو خلال هذه الأيام أن الخطة حققت بعض النجاح الذي نأمله وكل الذي ندعو به خلال هذه المرحلة هو أن تمضي الخطة على خير وأن يجري تطبيع الأوضاع وإعادة الأمن والاستقرار إلى بغداد حتى يعود هؤلاء المهجرون الذين تركوا بغداد الحبيبة إلى بيوتهم في الداخل وفي الخارج ويجري تطبيع الأوضاع كما نتمنى.

عبد العظيم محمد: أستاذ طارق أنت يبدو أنك متفائل بأداء الخطة الأمنية لكن ما يجري الحديث عنه هو أن خطة أمن بغداد منذ شهرين ويتم الحديث عنها والناطق باسم القوات الأميركية قال المتحدث باسم القوات الأميركية وليام كالدويل قال أن الخطة نحن نعلم بأن الخطة قد سربت وتفاصيل الخطة الأمنية سربت إلى ميليشيا جيش المهدي وإلى مقتدى الصدر وأن هذه المعلومات لدينا، إذاً تم إفراغ الخطة من محتواها إذا تم تسريب الخطة إلى المليشيات المسلحة؟

"
خطة أمن بغداد فقدت عنصر المباغتة، بعد أن سربت وتناولتها الفضائيات مما مهد لخروج الكثير من فرق الموت وقادة المليشيات المطلوبين للعدالة
"
طارق الهاشمي: بالتأكيد يعني هذه المسألة أنا ذكرتها أنا أعتقد قبل فترة على قناة العربية عندما ذكرت إن الخطة فقدت عنصر المباغتة وهو عنصر أساسي في إدارة العمليات العسكرية، الخطة وتفاصيلها بالتأكيد يعني سربت وجرى الحديث عنها في الفضائيات وفي وسائل الإعلام وهذا الذي سهّل ومهد لخروج الكثير من فرق الموت ومن قادة الميليشيات المطلوبين للعدالة، بالتأكيد أنا أعتقد فرصة ذهبية قد ضاعت على العراقيين عندما أعلن عن هذه الخطة وتفاصيلها حتى قبل أن توزع على السادة المسؤولين في الحكومة هذا جانب، أنا موضوع التفاؤل وعدم التفاؤل أنا هذه المسألة من السابق لأوانها، أنت سألتني تقييمي للخطة وأنا كسياسي أقرأ واقع الحال ولابد أن أكون منصف وحقيقي، لكن هل أنا مطمئن هل أنا أعتقد أن الخطة قد لبت كل المطالب الأساسية من الناحية الفنية ومن الناحية الإنسانية ومن الناحية السياسية هذا موضوع آخر، أنا أعتقد الكل الآن في محط اختبار حقيقي، الخطة نفذت وهناك خروقات عديدة قد حصلت في هذه المسألة في هذا المكان أو ذاك ولذلك التحفظات لا زالت قائمة، أنا خرجت قبل دقائق من المجلس السياسي للأمن الوطني وكان هناك مناقشة صريحة فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان، الإذن بمداهمة البيوت، الإذن باعتقال الأشخاص، تسمية المعتقلات ومناطق الحجز، تطبيق القانون فيما يتعلق بالفترة القانونية التي يسمح بها الاستجواب، إطلاق سراح الأبرياء فورا، القبول بالكفالة إخبار عائلة الذي يلقي القبض عليه، هذه المسائل أساسية حقيقة رغم أنها وردت بتوصيات مكتوبة لم تنفذ خلال الأيام القليلة الماضية، أشرنا في هذه المسألة بصراحة إلى رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وكان رئيس مجلس القضاء أيضا جاهز في هذه المسألة، سوف نراقب هذه المسألة عن كثب، أنا في نهاية المطاف كما ذكرت في السابق حل المشكلة.. حل مشكلة العنف والمشكلة الأمنية لا ينبغي الاقتصار به على الجانب العسكري، المسألة ظاهرة الأمن المتفاقم هي ظاهرة حقيقة لأسباب موضوعية، واحدة من الأسباب الموضوعية هو الخلاف على الملف السياسي على إدارة الدولة العراقية.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ طارق يعني الخطة كما قلت ربما أشرت أنت إلى أنها ربما أفرغت من محتواها، ما الذي يضمن أنه ربما وكالعادة كما بقية الخطط الأمنية عندما تنتهي الخطة ستعود الجماعات المسلحة.. الميليشيات المسلحة إلى عملها الذي كانت تمارسه عمليات القتل الطائفي والتهجير وما شابه ذلك من العمليات الأخرى هل لديكم ضمانة بأن لا تعود مثل هذه الأعمال؟

طارق الهاشمي: لا بالتأكيد هناك ليس ضمانة ولذلك أولا استمرارية الخطة مهم للغاية، المسألة الثانية ملاحقة قادة الميليشيات الإجرامية ومن يقف وراء الإرهاب والقتل العشوائي وأذى الناس الأبرياء مهم للغاية انطلاقا من حقيقة أن الأمن القومي في العراق أصبح يمس الأمن القومي العربي، إذا هؤلاء قادة الميليشيات وفرق الموت والعناصر الإجرامية التي عاثت في الأرض الفساد منذ شهور خصوصا من خلال حملة التطهير الطائفي في بغداد إذا لم تستهدف الخطة متابعة وملاحقة هؤلاء في الداخل وفي الخارج بالتأكيد سيكون موقف هؤلاء القادة هو موقف عقلاني، انحنوا للعاصفة خلال مرحلة زمنية وهناك أيضا تقارير تسربت يوم أمس أن عدد من قادة الميليشيات غادروا العراق إلى دول الجوار أولا لإعادة النظر باستراتيجيتهم المقبلة والمسألة الثانية إعادة تأهيلهم للمستقبل والمسألة الثالثة هو إعادة تدريبهم وتسليحهم ومشاكل ذلك إذا كانت هذه هي المسألة واقع حال وهذه المسألة متوقعة جدا ولا لم يكن هناك سبب حقيقة يعني جزء من هذا الهدوء الذي حدث في بغداد خلال الأيام القليلة الماضية هو غياب هذه العناصر الإجرامية عن ساحة بغداد بشكل خاص إذا كانت هذه الفترة..

عبد العظيم محمد: أستاذ طارق هناك من يقول إن يعني قادة ميليشيا جيش المهدي وحتى مقتدى الصدر وقادة الميليشيات المسلحة خرجوا بناء على اتفاق مع أجهزة الأمن العراقية وحتى مع أطراف في الحكومة العراقية، إذاً هي خطة وبناء على اتفاق بين الأجهزة الأمنية وقادة هذه الميليشيات بالتالي يعني هل هناك ضمانة أو ثقة بأن الأجهزة الأمنية ستكون أجهزة تعمل على أسس مهنية وليست على أسس طائفية؟

طارق الهاشمي: لا بالتأكيد يعني أولا أخ عبد العظيم أنا رجل مسلم إن لم يكن لي دليل قاطع لا يمكن أن أتهم هذا الطرف أو ذاك، أنا من خلال موقعي في المسؤولية السياسية والمسؤولية الحزبية أنا أقرأ الساحة وأعتقد وأجد أن الكل حقيقة يتأذى من هذا المشهد المحزن الذي تجاوز حد المعقول في هذا القتل الإعطباطي العشوائي وبالتالي أنا أجد أن هناك حاجة حقيقية لكل الأطراف لتطبيع الأوضاع وإعادة الهدوء والاستقرار، أما أن تتسرب خطة من هذا الطرف أو ذاك، هل لدينا جهاز حكومي الآن منضبط نضمن من خلاله أن لا تتسرب الوثائق المصنفة بأنها سرية للغاية أو أنها سرية وشخصية، طبعاً هذا الكلام من باب التمنيات، ليس لدينا الجهاز، هل نضمن أن العديد الآن من الذين كانوا ينتسبون إلى الميليشيات ولا زالوا الآن في أجهزة الدولة الأمنية ويتقلدون مناصب مرموقة أن هؤلاء سوف لن يسربوا هذه المعلومات لهذا الطرف أو ذاك، هذه المسألة حقيقة من باب التمنيات، وضع الجهاز الحكومي في العراق لا زال وضع مضطرب، ليس هناك ضبط وليس هناك ولاء للدولة يعني في الكثير من المرافق في الكثير من الشخصيات هذه المسألة القائمة، لذلك نحن نتوقع حقيقة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: أستاذ طارق كيف تدعمون هذه الخطة إذا لم يكن لديكم ثقة بها يعني قادة السُنّة تحدثوا عن أن الخطة الأمنية هي بدأت بمناطق السنة الغزالية والعامرية واليرموك والخضراء وحي الجامعة والأعظمية والجهاد والدورة وغيرها من مناطق الخطة وبدأت من مناطق السُنّة ومن المعلوم أن كان هناك نقاش بين قادة عسكريين أميركان وقادة عراقيين القادة العراقيين يريدون البدء بالناطق السُنّية والأميركان كانوا يرشحون البدء بالناطق الشيعية والقادة العراقيين قالوا أن لا خطر من ميليشيا جيش المهدي، يعني كيف يثق المواطن بالخطة الأمنية إذا كان أدائها منذ البداية هو أداء طائفي؟

طارق الهاشمي: يعني أولاً الضمانة الأساسية أخي الكريم هي في المبادئ التي على أساسها وضعت الخطة، أنا اعتقد لا خلاف على المبادئ التي أعلنها رئيس الوزراء في مجلس النواب أن هذه المبادئ مبادئ تتسم بالحيادية وتتسم بالنزاهة ولذلك كنا ولا زلنا نتمنى أن تجري إدارة العمليات وفق هذه المبادئ المعلنة التي وافق عليها مجلس النواب بالإجماع، المشكلة في التنفيذ وهذه المسألة أنا أعتقد النقطة التي أثرتها حقيقة جديرة بالاهتمام، المشكلة أنه كيف تضمن ولاء وتطبيق القيادات الدنيا في الجيش ووحدات وزارة الداخلية أن يتصرفوا وفق المبادئ التي أعلنها رئيس الوزراء هذه مشكلة ستبقى قائمة، بالنسبة لنا حقيقة وجهنا بشكل مكتوب العديد من الضوابط والضمانات لغرض أن يتصرف القيادات الدنيا والعليا المسؤولة عن هذه الخطة بطريقة مهنية وطريقة وطنية، قد هذا لا يحصل وقد يحصل، هذه المعايير المزدوجة والأذى والتصرف الطائفي وإلى آخره، لذلك نحن شكلنا على خلفية.. غرفة في جبهة التوافق العراقية غرفة عمليات لمتابعة تنفيذ الخطة الأمنية هذا واحد، المسألة الثانية نحن لدينا الآن حضور في لجنة إدارة الأزمة التي هي الخلية القيادية لإدارة خطة أمن بغداد، المسألة الثالثة المهمة أن لدينا حضور في لجنة التحشيد الجماهيري التي ستكون مسؤولة عن تشكيل كيانات شعبية في القواطع العشرة المتفق عليها للتنسيق مع القيادات الميدانية، هذا كل الذي سوف يحصل حقيقة الأمر كل الذي حصل هو لغرض ضمان توجيه إدارة العمليات بالطريقة التي تخدم المنحى الوطني وأن تلاحق كل من يقف وراء خروقات القانون بصرف النظر عن هويته سُنّية كانت أو شيعية هذه مسألة، المسألة الثالثة المهمة أخي الكريم هذا الكلام الذي قيل موضع أنه بمن نبدأ بالناطق السُنّية أو الشيعية أنا أعتقد هذا الكلام غير صحيح وأنا حقيقة الأمر داخل في هذه العملية، لدي تفاصيل كثيرة، السبب أن قواطع بغداد العشرة وزعت عليها القطاعات على أساس تبدأ العملية مباشرة دون التنسيق بين منطقة ومنطقة أخرى، هذا هو الموضوع الذي حصل وأنا لدي معلومات مؤكدة أن مناطق بل أن مقرات أحزاب شيعية قد دوهمت ولدي اليوم تقرير وصلني حقيقة وهذا ليس دفاعاً عن المالكي ولا دفاعاً عن حكومة المالكي ولا غيره مقر من مقرات حزب الدعوة دوهم هذا اليوم وتم اعتقال الموظفين الذين كانوا في هذا المقر، المجلس الأعلى دوهم كما هو معلوم ونشر في الإعلام ومقرات أخرى، أنا لا أعتقد ولا أتصور أن الخطة ستكون مضمونة 100% أن لا تكون هناك خروقات ولا تكون هناك تعديات لكن سوف نحصي وهذا الخطاب ينبغي أن يكون واضحاً سوف نحصي على كل الوحدات التابعة للجيش أو الوحدات الداخلي أدائها وسوف نكشف للعلن إذا أن هناك معايير مزدوجة وإذا اكتشفنا أن هذه الخطة تدار بطريقة طائفية سوف نكشف هذه المسألة على العلن وسوف لن نتردد في هذا المجال.

عبد العظيم محمد: أستاذ طارق هناك العديد من النقاط في الخطة الأمنية نريد أن نطرحها معك لكن نريد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

تفكيك المليشيات والضمانات الأمنية

عبد العظيم محمد: أرحب بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن خطة أمن بغداد التي انطلقت قبل عدة أيام مع نائب الرئيس العراقي الأستاذ طارق الهاشمي، أستاذ طارق بالحديث عن الميليشيات المسلحة يجب الحديث عن ميليشيا جيش المهدي، القوات الأميركية تصنف هذه الميليشيا بأنها أخطر الميليشيات الآن قتلاً للعراقيين في مناطق بغداد وغيرها وقيل إنه تم.. انك حصلت على وعود بأنه خطة أمن بغداد وهذا العام سيتم تفكيك هذه الميليشيا هل تعتقد أنه القوات الأميركية جادة والحكومة العراقية جادة في تفكيك ميليشيا جيش المهدي؟

"
المطلوب من الإدارة الأميركية أن تعتبر جيش المهدي والمليشيات التي عملت تحت مظلته منظمات إرهابية
"
طارق الهاشمي: والله هذا اللي نسمعه أخ عبد العظيم حتى اليوم أنا أعتقد أن هناك تغيير في الموقف الأميركي لمسناه قبل يومين عندما ذكر الرئيس الأميركي لأول مرة أن هناك حملة تطهير طائفي تجري في بغداد، هذا تطور نوعي في السياسة الأميركية لقراءة الأزمة العراقية، المطلوب الآن من الإدارة الأميركية بعد صدور تقرير البنتاغون إلى الكونغرس الأميركي قبل أسابيع عندما اعتبر تهديد جيش المهدي وميليشياته أكثر خطرا على العملية السياسية من الإرهاب وبالتالي المطلوب من الإدارة الأميركية حتى تتجاوز المعايير المزدوجة هو أن تعتبر جيش المهدي وهذه الميليشيات التي عملت تحت مظلة جيش المهدي وتحت لافتته أن تعتبر يعتبر هذه الفصائل وهذه الميليشيات هي ميليشيات إرهابية تنطبق عليها كل المعايير وكل الإجراءات وكل الضوابط العالمية، هذا هو المطلوب الآن من الإدارة الأميركية، إذا صدر وأنا أتنمى على الإدارة الأميركية أن تصدر هذا التوصيف الجديد إذا صدر هذا التوصيف الجديد سوف يلاحق قادة الميليشيات الإرهابية التي عملت تحت أو قدمت اسمها إلى العالم بأنها تعود إلى جيش المهدي، هذه الميليشيات ينبغي أن تعامل على قدم المساواة مع الإرهاب بنفس الطريقة وبالتالي ينبغي أن تلاحق ليس فقط في داخل العراق وإنما في خارج العراق ودول الجوار أيضا.

عبد العظيم محمد: طيب أستاذ طارق قضية أخرى مهمة أن الخطة الأمنية تستهدف جمع الأسلحة من المنازل ولا تسمح بأكثر من سلاح واحد، رشاشة واحدة أو مسدس وأنتم تدعون إلى أن المناطق تحمي أنفسها بأنفسها وتكوين كما قلت قبل قليل تكوين كيانات شعبية لحماية المناطق، يعني ما الذي يضمن الأحياء بأنها عندما تسلم أسلحتها.. المواطن عندما يسلم سلاحه ألا تهاجمه الميليشيات ألا يهاجم من قبل أجهزة ترتدي زي الشرطة والداخلية وتقوم باعتقالات وقتل عشوائي؟

طارق الهاشمي: أولا هذه النقطة راح تكون جديرة بالانتباه الذي حصل وينبغي أن أكون واضحا في هذه المسألة الذي حصل في مداهمات الأيام القليلة الماضية أن بعض وحدات الجيش العراقي لم تسمح حتى باحتفاظ العائلة بقطعة سلاح كما هو مرخص من قبل رئيس الوزراء وهذا اليوم طلبت من رئيس الوزراء أن يتدخل في هذه المسألة لأنه لا يمكن ترك العوائل دون وسيلة للحماية الذاتية هذه واحدة، المسألة الثانية أخي الكريم ولو طبقت الخطة كما قرأناها على الورق بمعنى أن يكون هناك لواء ينتشر في واحد من القواطع العشر التي قسمت إليها مدينة بغداد سوف لن يكون هناك مجال لحركة ومناورة الميليشيات أو أن تعبث بالأمن والنظام كما عبثت به خلال الأسابيع الماضية، الذي حصل في الماضي هو غياب قوات لذلك كان هذا الطلب حقيقة الأمر هو أن تأتي قوات إضافية أميركية إلى بغداد، هذا الموقف الذي انتقدني به الكثير واعتبروه خروجا عن الموقف المبدئي والشرعي الذي التزم به الحزب الإسلامي العراقي، ما هو الخيارات أمامنا بعد أن تخلى أهلنا عنا؟ ما هي الخيارات عندما يتفرج العرب والمسلمون على فاجعة بغداد.. فاجعة بغداد الرشيد التي ربما ستضيع هويتها إلى الأبد، الفاجعة التي أربع ملايين عراقي غادر العراق يبحث عن ملاذ آمن سوف تتكرر فاجعة الفلسطينيين في العراق، ما هي الخيارات التي تركت لنا غير أن نأتي إلى أفضل الخيارات السيئة ونطالب الأميركان أن يحمونا من عراقيين شربوا ماء دجلة وتظللوا بمائها وعاشوا عليها الآن أصبحوا أداة قتل لإخوانهم، ما هي الخيارات التي تركت لنا غير هذا الخيار..

عبد العظيم محمد: يعني هو أسوأ..

طارق الهاشمي: نعم؟

عبد العظيم محمد: هل لديكم ثقة بهذه القوات أستاذ طارق؟

طارق الهاشمي: نحن أنا قلت أنا هذا هو أفضل الخيارات السيئة لو انبرى إخوتنا كما تقتضي المروءة كما تقتضي أخوة الإسلام والعروبة لما التجأنا إلى الغير، لكننا تركنا وحدنا في الساحة وهذا المشهد المحزن الذي نقرأه اليوم اليوم الأمم المتحدة مضطربة كيف ستعالج هذا الكم الهائل من العراقيين في الخارج، إخواننا الذين الآن يتسولون في دمشق وفي عمان، من لهم غيرنا نحن من لهم لذلك نحن حريصين جدا على تطبيع الأوضاع أولا في بغداد وفي عموم العراق حتى تعود هذه العوائل المتعبة إلى ديارها وإلى بيوتها.

عبد العظيم محمد: أستاذ طارق أريد أن أسألك سؤال أخير وسريع بخصوص خطة أمن بغداد هل تعتقد أن هذه الخطة هي الحل الأخير إذا نجحت ربما تعيد الأوضاع وتعيد تطبيع الأوضاع وإذا ما فشلت فإنها نهاية الحل في العراق ولا حل بعد ذلك؟

"
اضطراب الأمن ظاهرة لها أسبابها الموضوعية التي أساسها الخلاف في إدارة الملف السياسي
"
طارق الهاشمي: أخي الكريم أنا اعتقد إن الفرص اللي أمامنا فرص محدودة عبد العظيم، لكن كما قلت حل المشكلة الأمنية لا يمر من خلال البوابة العسكرية، المشكلة في العراق هي مشكلة سياسية في المقام الأول، الأمن.. اضطراب الأمن هو ظاهرة ولهذه الظاهرة أسبابها الموضوعية التي أساسها الخلاف في إدارة الملف السياسي، الخلاف بين الساسة حول توصيف شكل الدولة العراقية متى ما استقرت الأمور واتفق الجميع على رؤية مشتركة سوف تنتهي ظاهرة العنف، لذلك أنا لا أعول على الأداة العسكرية لحسم العنف، الأداة العسكرية هي واحدة من الأدوات لكن يبقى المسألة السياسية والملفات العالقة هو جوهر الموضوع الذي ينبغي أن نتصدى له، أنا أعتقد ليس أمامنا الكثير مما نضيعه الحكومة، ستكون أمام محل اختبار لتنفيذ كل ما أعلنه رئيس الوزراء في مجلس النواب وسوف ندعم هذه الخطة طالما بقيت بوصلة تحركها الميداني هو على ضوء المبادئ التي أعلنت أما إذا خرجت عن هذه المبادئ سيكون لنا موقف آخر ولهذا السبب سوف ندعم الخطة، سوف نعضد الجهود، سوف نشجع الجيش العراقي على أن يحترم حقوق الإنسان، على أن يجدد الثقة بينه وبين العراقيين، نعمل على تطبيع الأوضاع من أجل عودة العوائل المهجرة إلى العراق بأسرع وقت ممكن.

عبد العظيم محمد: وإحنا بانتظار متابعة تطبيع وتقييم الخطة أستاذ طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عماد بهجت إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة