أبعاد وتداعيات الوجود الأميركي في الخليج   
الاثنين 12/12/1427 هـ - الموافق 1/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:35 (مكة المكرمة)، 12:35 (غرينتش)

- أسباب تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الخليج
- حقيقة المساعي الإيرانية للسيطرة على الخليج

- إمكانية الحوار بين الإدارة الأميركية وطهران

- أسباب تعثر الخطاب العربي الإيراني


توفيق طه: أهلا بكم وكل عام وأنتم بخير، الوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج بدأ بصورة مكثفة منذ بضعة شهور قبل حرب عاصفة الصحراء التي قادها الجنرال الأميركي نورمان شوراتزكوف لإخراج القوات العراقية من الكويت أوائل عام 1991 ومنذ تلك الحرب بقيت السفن الحربية الأميركية في الخليج لتطبيق الحصار على العراق ومواجهة الخطر الإيراني على المصالح الأميركية في المنطقة ومع الحرب الأميركية الثانية على العراق عام 2004 أصبح على أرض العراق نحو مائة وستين ألف جندي أميركي إضافة إلى الآلاف الجنود في قواعد أميركية منتشرة في دول الخليج العربية وحاملة طائرات وسفن حربية أخرى ترابط في مياه الخليج وفي الأسبوعين الأخيرين من العام 2006 الذي يودعنا بعد أقل من ساعتين كشفت مصادر عسكرية أميركية عن خطط لتعزيز كبير للقوات البحرية الأميركية في الخليج يشمل حاملة طائرات أخرى على الأقل والهدف كما قالت تلك المصادر توجيه رسالة تحذير لإيران، فهل الأمر مجرد رسالة تحذير أو تهديد لإيران وملفها النووي؟ أم هو تأمينا للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط في إطار مبدأ كارتر المعلن عام 1980؟ وما هي تلك المصالح الأميركية؟ وما مدى أهميتها للولايات المتحدة؟ ثم بعد كل ذلك ما هو موقف الحكومات العربية إزاء ما يُخطط له في بلادهم؟ مشاهدينا الكرام تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الخليج أبعاده وتداعياته هو موضوع حلقتنا اليوم من برنامج أكثر من رأي وضيوفنا اليوم هنا في الأستوديو الكاتب والمحلل السياسي الكويتي الأستاذ سامي النصف والدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام في واشنطن وعبر الأقمار الاصطناعية من واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، أهلا بكم جميعا، لو بدأنا معك أستاذ سامي كيف تقرأ اعتزام الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في مياه الخليج؟

أسباب تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الخليج

سامي النصف - كاتب ومحلل سياسي كويتي: الحقيقة القضية واضحة جدا يعني الولايات المتحدة لديها مصالح حيوية في هذه المنطقة، هذه المنطقة كذلك يعني تزود الولايات المتحدة والعالم بالنفط وبالتالي من الطبيعي أن تقوم الولايات المتحدة بتعزيز قواها في المنطقة كلما يعني حدثت أزمة ما، هذا التواجد العسكري موجود منذ الأربعينات، كلما اختل موازين القوى في المنطقة حدث اعتداء من دولة على أخرى، يعني لو تجئ تشوف التاريخ القريب تجد أنه عندما قويت إيران على حساب العراق ما بعد 1968 حاولت أن تتدخل بالشأن العراقي وانتهوا بالـ 1975 باتفاقية الـ 1975 اللي اقتسمت فيها إيران المياه شط العرب مع العراق، بعد ذلك عندما ضعفت إيران بعد الثورة الإسلامية قامت العراق بغزو إيران.. العكس صحيح مع الكويت والعراق، كلما اختل موازين القوى بالمنطقة حدث عمل عسكري، أنا أعتقد أنه بعد عام 1991 يعني ثبت للولايات المتحدة أن الأمر يحتاج إلى تواجد مكثف، هذه الأيام ولكن..

توفيق طه: ودائم..

سامي النصف: ودائم، هذا الأمر دائم منذ الأربعينات إنما المهم بهذه القضية أنه الجانب الآخر إيران تقوم بتكرار ما حدث منذ الخمسينات، قضية استبدال الحرب المكشوفة بالحرب الخفية، فكلما ازداد التدخل الإيراني بالعراق بفلسطين بلبنان ازداد التواجد الأميركي وكلما ازداد التواجد الأميركي اضطرت إيران كذلك لرفع الصوت والتدخل أكثر وأكثر لمحاربة هذا التواجد، فنحن أمام معادلة متزايدة عليها أن يحدث في نهاية المطاف ما يخل بهذه المعادلة حتى نرى العكس مما نراه، يعني منذ تزايد وتصادم إلى قضية فيها نوع من الانفراج وأعتقد هذه القضية يعني علينا..

توفيق طه: والأزمة الماثلة اليوم أو السبب المباشر اليوم كما تراه أستاذ سامي هو إيران.. يعني هي رسالة إلى إيران.

سامي النصف: أنا أعتقد جدا أينعم.

توفيق طه: دكتور عمرو حمزاوي هل تقرأها بالطريقة نفسها؟

عمرو حمزاوي - باحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي: يعني أتفق مع أستاذ سامي فيما يتعلق بقضيتين أن هناك بالفعل ثوابت للسياسة الأميركية في منطقة الخليج منذ الأربعينات وأن السياسة الأميركية قامت منذ الأربعينات على التواجد بصورة عسكرية وتزايد هذا التواجد وتراجع وفقا لمجمل تغيرات البيئة الاستراتيجية والسياسية في المنطقة وفي الشرق الأوسط ككل..

توفيق طه: لكن ليس بصورة تدخل عسكري حتى أُنشئت قوات الانتشار السريع.

"
أميركا أصبحت القوة الرئيسية التي تقدم الحماية لدول الخليج منذ التسعينات، وبحكم ما حدث في العراق وزيادة الصراع بين إيران وأميركا زاد هذا التواجد الأميركي في الخليج
"
       عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي: نعم بالتأكيد وأنا أعتقد أن هنا قضية علينا التركيز عليها أنه منذ التسعينات وحتى هذه اللحظة وهناك تغيرات في البيئة الاستراتيجية في الخليج أنا أعتقد على محورين رئيسيين.. المحور الأول هو صعود الولايات المتحدة الأميركية منذ التسعينات لتصبح القوة العسكرية الأولى والأهم في منطقة الخليج بحكم تواجدها على الأرض كما أشرت أستاذ توفيق إن في العراق أو قبل العراق في القواعد العسكرية وبوجود حاملات طائرات وسفن حربية أميركية في هذه المنطقة، القضية الثانية أو المستوى الثاني للتواجد الأميركي هو أن الولايات المتحدة الأميركية أصبحت القوة الرئيسية اللي بتقدم مظلة حماية لدول الخليج العربية منذ التسعينات وحتى الآن، هذه المظلة كانت في البداية في مواجهة التهديد العراقي.. تهديد نظام الرئيس صدام حسين، يتحول الأمر مع انهيار نظام صدام حسين وبحكم تغيرات البيئة الاستراتيجية بتداعيات ما يحدث في العراق وما حدث في العراق خلال الأعوام الماضية ينتقل التهديد من العراق إلى إيران، إذاً القضية الرئيسية نحن اليوم أمام صورة للصراع ما بين دولة عظمى هي الولايات المتحدة الأميركية وبين قوة إقليمية رئيسية لها من الأوراق العسكرية والاستراتيجية في الخليج الكثير، إذا الصراع هو بين إيران وبين الولايات المتحدة الأميركية والرسالة اللي بتوجهها الولايات المتحدة الأميركية إن برفع عدد القوات في العراق.. طبعا لها مضامين داخلية كثيرة أو بزيادة التواجد العسكري في الخليج ككل هي في أحد مستوياتها الرئيسية موجهة إلى إيران أنكي لن تكوني اللاعب العسكري الوحيد وأن الوجود الأميركي كما أشار الرئيس بوش وكما أشار وزير الدفاع هو موجود في هذه المنطقة ليبقى ويبقى على مدار فترة زمنية طويلة.

توفيق طه: لنسمع رأيا آخر من واشنطن، الدكتور منذر سليمان، رسالة إلى إيران دكتور منذر سليمان لماذا رسالة واشنطن لإيران؟ هل هي مساهمة في حماية دول الخليج كما قال في ظل يعني مظلة أمن وحماية لدول الخليج أم هناك أسباب أخرى؟

منذر سليمان - باحث في الشؤون الاستراتيجية - واشنطن: هي رسالة تحذير لاشك ولكن بنفس الوقت هي رسالة طمأنة للدول الخليجية العربية بصورة أساسية ولما يسمى بحلف المعتدلين عموما، هناك صدى أرجو من الفنيين أن يصلحوه، على أية حال علينا أن نتذكر أن الصراع كما يوصف الآن ليس هو الصورة الكاملة.. الصراع ليس بسبب وجود إيران الآن وسياسة إيران، هناك مصالح ثابتة للولايات المتحدة الأميركية يمكن تحديدها بأربعة مصالح أساسية.. تدفق النفط وحتى السيطرة على المخزون وعلى التدفق وعلى التسعير والتوزيع والتحكم في الدورة الاقتصادية العالمية عبر التحكم في الاحتياطي النفطي وأحد بعض جوانب الغزو العراق مؤخرا هو يتدخل له علاقة في هذا الموضوع، الأمر الآخر هو أمن إسرائيل ووجودها، الأمر الثالث هو التسهيلات العسكرية ضمن نظرية الهيمنة والاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة والعنصر الرابع هو ضمان حماية المحميات الأميركية العربية في المنطقة، لذلك تصوير أن التواجد العسكري يمكن هو له علاقة فقط..

توفيق طه: مع حمايتها ممن دكتور منذر؟ حمايتها ممن؟

منذر سليمان: حمايتها إن كان حمايتها داخليا من شعوبها أو حمايتها من أي يعني منافسة خارجية ونحن بصورة أساسية في تقديري كان التركيز عندما تم تشكيل قوات التدخل السريع..

توفيق طه: يعني حتى نكون أكثر وضوحا دكتور منذر منافسة خارجية المنافسة لن تكون لدول الخليج في المنطقة إذا كانت من إيران ما تقصد هي منافسة لنفوذ الولايات المتحدة.. هذا ما يعني ما فهمته من الأساتذة معي هنا في الأستوديو.

منذر سليمان: أولا دعنا نعود إلى لماذا هذا التواجد العسكري الأميركي كان وفق منظور مبدأ كارتر بصورة أساسية لاحقا وتشكيل القوات المركزية القائمة الآن التي ميدان عملياتها حوالي سبعة وعشرين دولة بما فيها دول الخليج.. هو كان بسبب ردع الخطر السوفيتي، مبدأ كارتر.. جوهر مبدأ كارتر هو أن اعتبار أن هناك مصالح حيوية للولايات المتحدة وأن أي دولة خارجية تسعى للهيمنة في منطقة الخليج يمكن أن يعتبر ذلك تهديدا لمصالح الولايات المتحدة الأميركية، السؤال الآن هل أن الخطر الإيراني هو الخطر الأساسي الآن بمعنى أن هل إيران تنشد إلى عملية السيطرة، ما في شك هي دولة إقليمية لها مساعيها..


حقيقة المساعي الإيرانية للسيطرة على الخليج

توفيق طه: لنحاول أن نسمع رأيا خليجيا دكتور منذر في هذا الموضوع، أستاذ سامي هل إيران تسعى للسيطرة فعلا على منطقة الخليج؟

سامي النصف: واقع الحال أن هناك دلالات عديدة يعني لا أحد يعرف بالنوايا إنما نحكم على الأعمال.. الأعمال هناك الكثير مما تقوم به إيران، هناك الكثير مما حتى تصرح به أن هناك نوايا حتى لإقلاق مضائق الخليج اللي تصدر من خلالها دول الخليج النفط للخارج..

توفيق طه: في أي ظرف؟

سامي النصف: في ظرف قيام عمل عسكري اتجاه إيران هذه الأمور التي صرحت بها..

توفيق طه: إذا الأمر مشروط وليس مطلقا.

سامي النصف: لا ليس مطلقا بالقطع إنما هناك الكثير مما قاله الدكتور منذر، يعني هذه الخطاب الأيدلوجي نسمع منذ الكثير.. يعني بالسبعينات استمعنا أن هناك خطة لاحتلال منابع النفط يعني وذهب وارتفع سعر النفط في أواخر السبعينات إلى أربعين دولار اللي يعادل 160 دولار هذه الأيام متى ما حسبنا معدلات التضخم ولم نر هذه القضية قائمة، الأمر كذلك فيما بعد قيل إنه والله عام 1990 سبب التواجد العسكري الأميركي ليس تحرير الكويت بل التحكم كما ذكر الدكتور منذر بأسعار النفط وأنه هذا الأمر أقرب لقضايا الاستيطان، هذه الأمور كانت لم نرها قائمة..

توفيق طه: يعني هذه المصالح الأميركية بحد ذاتها في منطقة الخليج سنحاول أن نأتي لها فيما بعد، أنا سألت عن منطقة عن إيران دورها هل تسعى في رأيك إلى الهيمنة على منطقة الخليج؟

سامي النصف: بالقطع من يرى ما تقوم به إيران من عمليات ضمن العراق وضمن حتى في كثير من الأحيان تحريك قوى موالية لها بالخليج لا يمكن الإنسان إلا إن يقول إنه هناك ربط بالسيطرة بل أنه حتى المشروع النووي الإيراني يقوم تحت هذه المظلة.. أن هذا المشروع النووي الإيراني من يقصد به؟ هل سيستخدم ضد أميركا؟ بالقطع لا، ضد الهند باكستان ضد الصين؟ بالقطع لا، يعني إن كان له استخدام سياسي أو عسكري سيكون الاستخدام ضد الدول الخليجية.

توفيق طه: دكتور عمرو هل إيران تسعى فعلا للسيطرة على منطقة الخليج؟ وهل المشروع النووي الإيراني كما يقول الأستاذ سامي هو مشروع عسكري يهدف إلى.. يعني يستخدم ضد دول الخليج؟

عمرو حمزاوي: ربما مقاربتي اختلف جزئيا عن مقاربة الأستاذ سامي، أنا أعتقد أن إيران تسعى في هذه اللحظة وهناك امتداد وأنا أعتقد الدكتور منذر والأستاذ سامي ربما اتفقوا معي هناك امتداد قبل الجمهورية الإسلامية في نظام الشاه ونراه بصورة واضحة خلال العقدين الماضيين وفي السنوات الأخيرة.. هناك محاولة إيرانية مستمرة وممتدة للوصول إلى مكانة رئيسية في منطقة الخليج، إنها لاعب إقليمي رئيسي، إيران لا ترغب في السيطرة..

توفيق طه: نعم وهذا صرحت به يا أخيراً أن تريد من واشنطن أن تعترف لها بدور إقليمي مهم في المنطقة.

عمرو حمزاوي: نعم أنها قوة رئيسية في هذه المنطقة وحقائق جغرافسياسية وحقائق الموارد الإيرانية خاصة إذا ما قارنتها بالدول العربية وإذا ما قارنتها بمجمل الصورة الجيوستراتيجية.. إيران على حق عندما تطالب باعتراف إن أميركي.. اعتراف عالمي من القوة العظمى الرئيسية أو اعتراف من الجيران العرب بان لها مصالح رئيسية وأنها قوة رئيسية فاعلة في هذه المنطقة.. هذه واحدة، القضية الثانية فيما يتعلق بمصالح إيران في هذه اللحظة.. إيران بالفعل يعني عندما تنظر إلى مجمل التغيرات في البيئة الإستراتيجية منذ 2003 2004 وحتى هذه اللحظة الرابح الأكبر.. المستفيد الأكبر من كل ما حدث في منطقتنا خلال الفترة الماضية هي بالتحديد إيران، إيران استفادت إستراتيجياً، الأوراق الإستراتيجية الإيرانية إن في العراق أو خارج العراق الورقة النووية.. ورقة التكنولوجيا النووية ويعني علينا أن نكون على درجة من الحذر فيما يتعلق بالبرنامج العسكري هناك محاولة إيرانية واضحة للحصول على تكنولوجيا نووية هذا هو ما نعرفه الأجزاء الأخرى..

توفيق طه: هي تعلن ذلك لكن تقول إنها لأغراض سلمية.

عمرو حمزاوي: كل ذلك لتعظيم الأوراق الإستراتيجية الإيرانية لتصبح أحد اللاعبين الرئيسيين في هذه المنطقة.

توفيق طه: الدكتور منذر يريد أن يقول شيئاً فيما يبدو، إذاًَ الملف النووي الإيراني يعني يشكل أو المشروع النووي الإيراني يشكل هاجساً في منطقة الخليج كما فهمنا دكتور منذر، ربما يكون ذلك لواشنطن لكن هل الرسالة اتفق الجميع على أنها موجهة لإيران هي رسالة تحذير أم رسالة تهديد أم ربما أكثر من ذلك؟

"
الولايات المتحدة ليست عاجزة من أن تقوم بعمل تدميري ضد إيران ولكنها عاجزة على إحداث تغيير حقيقي في البيئة الإقليمية وفي البيئة الداخلية الإيرانية
"
          منذر سليمان

منذر سليمان: بالتأكيد تهديد تحذير ضغط ولكن نحن لا نزال في مرحلة العقوبات الاقتصادية ومفاعيلها والعجز الدبلوماسي ولا أعتقد أننا في صدد خطوات عسكرية من قبل الولايات المتحدة لأن الولايات المتحدة بصراحة ليست عاجزة عن أن تقوم بعمل تدميري ولكنها عاجزة على أن حدث تغييراً حقيقياً في البيئة الإقليمية وفي البيئة الداخلية الإيرانية، لذلك هذا لا يعني أن نغلق البابا تماماً أمام إمكانية أن يكون هناك مغامرة عسكرية أميركية ولكن هي ليست في الأولويات.

توفيق طه: ولكن دعني أقاطعك دكتور منذر هناك عقيد في سلاح الجو الأميركي عقيد متقاعد يدعى سام غاردنز خلص في إحدى مقالاته على أن الهدف الإستراتيجي لواشنطن هو توجيه ضربة عسكرية لإيران تؤدي إلى تغيير النظام بتحريك الشارع الإيراني وأما ما تمارسه من دبلوماسية وعروض تفاوضيه فهي فقط تهدف إلى إقناع العالم بأن واشنطن استنفذت الوسائل الدبلوماسية قبل أن تقوم بمثل هذه الضربة، إلى أي مدى توافق على هذا التحليل؟

منذر سليمان: الرغبة الأميركية هي في تغيير النظام، عندما يتم الحديث عن تغيير السلوك.. تسمع دائماً تغيير السلوك، هي نوع من الرموز السرية للسعي أو الرغبة في تغيير النظام ولكن السؤال حتى الوضع الداخلي الإيراني ليس جاهزاً كما تعتقد الولايات المتحدة وتحلم ولكن دعني أوضح مسألة أساسية، كل دولة إقليمية حقها الطبيعي بأن تنشر نفوذها وقوتها إذا استطاعت، السؤال من هو المسؤول عن هذه الدولة الإقليمية التي اسمها إيران دولة جارة ومسلمة التي تسعى إلى أن يسكون لها دور واسع ونفوذ واسع في المنطقة وتصرفت بسياسة تخدم مصالحها إن كان في موضوع أفغانستان أو إن كان في موضوع العراق، هو غياب والفراغ للدور والإرادة العربية الواضحة، لنتذكر الآن ما يجري في ملف كوريا الشمالية سأعطي مثالين على هذا الغياب وهو هذا هو المسؤول وليس أن إيران.. إيران وغير إيران سيكون لها دائماً طموح إن كان في عهد الشاه أو في أي رئاسة أخرى سيكون لها طموح بأن تكون دولة إقليمية تدافع عن نفسها ولها نفوذها وتأثيرها، مثالين في المثال الكوري الشمالي هناك الآن مفاوضات إن كانت متعثرة أو غير متعثرة ولكن هناك مفاوضات سياسية، السؤال وتفضل الأستاذ النصف قال بأن التهديد الإيراني هو تهديد الدول المجاورة، السؤال لماذا تتقاعد الدول الخليجية ولا تصر أن يكون هناك مفاوضات سداسية حول الملف النووي الإيراني؟ لماذا مغيب كلياً الدور العربي.. دور الجامعة العربية أو دور دول مجلس التعاون الخليجي التابعة التي تشكل دولة تدعم الولايات المتحدة؟

توفيق طه: يعني كان هناك تحركات عربية أخيراً شاهدناها في مجلس التعاون الخليجي كان هناك يعني إبداء رغبة في الحصول على التكنولوجيا النووية ربما لموازنة هذه المعادلة أستاذ سامي..

منذر سليمان: هذه دعوة عفواً دعوة متأخرة لو سمحت..

توفيق طه: عفواً لم يسمعني الأستاذ سامي النصف دكتور منذر، أستاذ سامي إيران.. سعي إيران إلى إيجاد، دور يعني الدكتور منذر يضع مسؤوليته على العرب الدول الخليجية والدول العربية الأخرى التي غاب دورها في المنطقة أو تقاعست، كيف ترى الموضوع؟

سامي النصف: أنا أعتقد في أمرين هامين.. الأمر الأول إنه هناك ما يسمى بنظرية الـ (Biog brother) لا أحد يختلف على الدور الإيراني الخلاف هو على أن يمتد الدور الإيراني خارج حدوده، هذا الأمر يعني جربناه وعشناه..

توفيق طه: معنى دور إيرانية أنه خارج حدودها يعني دورها.

سامي النصف: لا يعني كان بإمكانها أن تساهم أو تعمل جهدها ضمن الإطار الإيراني رفع مستواها الاقتصادي، حل المشاكل الداخلية بدلاً من ترحيل مشاكل الداخل إلى الخارج والقيام بهذا الدور المتأزم بالمنطقة، لا يختلف اثنان أستاذ توفيق على إنه لو كانت هناك رغبة إيرانية حقيقة لما كان الوضع عليه بالعراق كما هو الآن والحال كذلك في لبنان والحال كذلك في فلسطين، هذا الدور اللي خارج إطار التحرك الإيراني لا يهدف إلى حل الإشكالات بقدر ما يهدف إلى خلق إشكالات.. هذا واحدة، الدور العربي أو النظام العربي اللي كنا نأمل أن يكون هناك نظام عربي جديد بعد عام 1991 أثبت مراراً وتكراراً فشله، عندما تحتل دولة عربية دولة عربية وينتهي المطاف بقسم عشرة دول إلى 11 دولة.. انقسم العرب واختلف العرب فيما لا يجوز الاختلاف حوله، لا أحد يتذكر قضية واحدة اتفق العرب عليها وحلتها الجامعة العربية وآخر حتى قضية ما حدث في لبنان وجدنا إنه الجامعة العربية..

توفيق طه: والصومال.

سامي النصف: والصومال كذلك وبالتالي الكلام النظري الجميل عن الدور العربي والدور الخليجي، الدول الخليجية لم تتوقف عند الحديث مع إيران حول تغيير هذا السلوك القائم من إيران..

توفيق طه: يعني لا يُلام الذئب في عدوانه إن يكن راعيه عدو الغنم، دكتور عمرو يعني المقولة التي نسمعها من الأستاذ سامي حول الدور الإيراني في العراق وفلسطين وفي لبنان هي مقولة يعني يقولها الأميركيون أيضاً، الأميركيون يعتبرون أن سعي إيران إلى يعني إيجاد دور إقليمي لها وسيطرة أو الوجود كقوة مهيمنة في المنطقة هو تعدي عليها على الولايات المتحدة هجوم على مصالحها وفق مبدأ كارتر، في ظل هذه الحقيقة أو هذا المعطى هل يمكن أن يقوم حوار حقيقي بين واشنطن وإيران؟

عمرو حمزاوي: في ظل هذه الإدارة الحالية يعني أنا أجيب على سؤالك أستاذ توفيق بسرعة، أنا أعتقد في ظل الإدارة الحالية من الصعب تصور أن يكون هناك حوار بين الإدارة الأميركية.. بين إدارة بوش وبين نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، عندما تتغير الإدارة بعد عامين ربما اختلفت الصورة، في هذه اللحظة من الصعب تصور قيام حوار، أنا أريد التركيز على عدد من القضايا لرئيسية لضبط الصورة وضبط المفاهيم النقطة الأولى أنا لا أعتقد إن الولايات المتحدة الأميركية تهدف بالأساس إلى تغيير النظام، أنا أتفق مع الدكتور منذر فيمنا يتعلق بالمصالح الأميركية والمنافسة بين الولايات المتحدة وبين إيران ولكن الولايات المتحدة هدفها في هذه اللحظة التي نتحدث بها هو احتواء الدور الإيراني وليس تغيير النظام الإيراني وهناك فرق كبير أنا أعتقد فما يتعلق بأوهام (Regime change) وتغيير النظام وتغيير السلوك الولايات المتحدة الأميركية في هذه اللحظة حتى هذه الإدارة الأيديولوجية بمكوناتها المختلفة..

توفيق طه: يعني هي تقول ذلك هي تعلن ذلك عليهم أن يغيروا سلوكهم.

عمرو حمزاوي: يعني هم هناك مستوين أستاذ توفيق، عندما تعلن الولايات المتحدة الأميركية أن على إيران أن تغير سلوكها المعني هنا هو السلوك الإقليمي وليس السلوك الداخلي، الولايات المتحدة الأميركية اهتمامها بقضايا الحريات وحقوق الإنسان التي اهتمت أو يعني ادعت الاهتمام بها كثيراً خلال السنوات الماضية في الداخل الإيراني تراجع كثيراً خلال الأشهر الماضية، الولايات المتحدة الأميركية تريد احتواء الدور الإيراني وهذا هو مدخل فهم مسألة تغيير السلوك الإقليمي.. هذه واحدة، الأمر الثاني فيما يتعلق بالدور الإيراني طبعاً هذه القضية مشروعة السياسة ليست لعبة أخلاق وليست لعبة قواسم مشتركة ولكنها بالأساس ممارسة صراعية، إيران بتحاول تعظيم أوراقها الإستراتيجية وتستغل هذه الأوراق الإستراتيجية في ظل غياب بالفعل غياب إرادة عربية واحدة وهنا أتفق مرة أخرى مع الدكتور منذر على الرغم من يعني ضعف تاريخ المنظومة العربية، ضعف تاريخ ممارسة مفهوم الأمن الجماعي، الأمن القومي العربي إلا أننا بالفعل في لحظة أمام إرادة عربية مغيبة بالكامل وهنا ليس من الغريب أن تسعى دول الخليج إلى اتفاقات ثنائية.. حماية ثنائية مع الولايات المتحدة الأميركية، أختلف مع الدكتور منذر هي لا تهدف إلى حماية النظم من مواطنيها، هذه لحظة ولت منذ زمن ولكن حمايتها أمام تهديد خارجي ربما قادم من إيران، النقطة الأخيرة هنا أيضاً علينا أن نميز الدول الخليجية تختلف فيما يتعلق بإدراكها للتهديد الإيراني عن الولايات المتحدة الأميركية والأهم إنها تختلف فيما بينها، علينا أن نفرق بين إدراك دولة مثل السعودية وبين إدراك دولة مثل الإمارات.

توفيق طه: أو عمان.

عمرو حمزاوي: أو عمان وهناك اختلافات فيما يتعلق بدول الخليج في إدراك التهديد الإيراني والتعميم مفتاح للخطأ في النظر لهذا الملف شديد الأهمية بصورة استراتيجية.

توفيق طه: دكتور منذر احتواء لإيران أم تغيير لنظام؟ تقول إنه تغيير أو محاولة لتغيير النظام، ما هو دليلك على ذلك؟

منذر سليمان: أولاً الرغبة الأميركية هي في تغيير النظام في إيراني إذا استطعت أن تغير كل الأنظمة العاصية على طاعة الولايات المتحدة وهي يمكن أن تستخدم أساليب علنية وأساليب سرية، هذه الرغبة.. أنا لم أقول أن هناك هذه الرغبة ستنفذ غداً أو خلال أسابيع أو خلال أشهر، هذه الرغبة موجودة وهناك مؤشرات كثيرة على وجود خطط سرية وتحركات تهدف إلى محاولة تحريك الوضع الداخلي ولكن دعني وأرجو أن تسمح لي بأن أوضح نقطتين، النقطة التي تتعلق بغياب الإرادة العربية هو ما نجده فيما يتعلق بتجربة الغزو الأخيرة للعراق، أنا أستطيع ربما أن أتفهم موضوع غزو العراق للكويت وتضامن الدول العربية وقبولها بأن تصبح قواعد عسكرية لإخراج العراق من الكويت ولكن ما هو المبرر الذي يسمح للدول العربية بأن تتحول إلى قواعد عسكرية ومنطلق للغزو على العراق مؤخراً والعراق لم يكن يشكل خطراً لا على هذه الدول ولا على أحد في العالم وكذبة أسلحة الدمار الشامل واضحة يضاف إلى ذلك أن تركيا الدولة التي هي عضو في حلف الناتو وصديقة للولايات المتحدة رفضت أن تُستخدم أراضيها كمنطلق للعدوان على العراق هذه النقطة..

توفيق طه: يعني دعني أتوجه بهذه المسألة للأستاذ سامي، لماذا تقبل الدول العربية الخليجية أن يستمر الوجود الأميركي في قواعد فيها؟ انتهت مشكلة العراق، لم يعد هناك عراق قادر على مهاجمة أي من الدول الخليجية.

سامي النصف: يعني هذه القواعد ويعلم الدكتور منذر موجودة في بريطانيا، موجودة في ألمانيا، ما هو الخطر الذي يهدد بريطانيا؟ موجودة في اليابان، موجودة في كوريا، موجودة حتى بالوطن العربي منذ خمسين عام يعني الاتحاد السوفيتي كانت لديه قواعد عسكرية لديه عسكر كان حتى السفير السوفيتي يغير الرؤساء بل ويقتلهم باليمن الجنوبي، نحن بالخليج جربنا وعشنا تجربة قائمة لازالت إيران تحتل جزر على فكرة بالإمارات، لازالت قضايا الإيديولوجيا لا تنسى أنه جزء وأنا أختلف مرة أخرى مع الدكتور منذر بالتوجه الأميركي جزء من الصراع الإيراني الأميركي هو صراع إيديولوجي، هناك محافظون جدد في الولايات المتحدة إنما هناك محافظون جدد كذلك في إيران وبالتالي لدينا قيم..

توفيق طه: صراع إسلامي مسيحي تريد أن تقول؟

سامي النصف: لا.. لا ليس ديني، صراع قيم، يعني ما هو قائم بإيران وعليك أن تقرأ ثقافة النظام الحاكم بإيران هذا النظام يعتقد بأن الحاكم هو شخص معين من الرب وبالتالي لا يجوز محاسبته، لا يؤمن بقضية التعددية، لا يؤمن حتى بالانفتاح على الثقافات الأخرى، هذه القضية موجودة حتى في كتاب التيارات السياسية في إيران لحجة مرتجي وهذا ما هو قائم في إيران وبالتالي نحن نتحدث عن نظامين مختلفين إيديولوجيات مختلفة وبالتالي هذا جزء كبير وحقيقي من الصراع.

توفيق طه: يعني أنت تضع إيران في ندا للولايات المتحدة هذا ما ترفضه واشنطن، سنعود إلى هذه النقطة بالذات بعد فاصل قصير، سنعود أليكم مشاهدينا بعد فاصل قصير، انتظرونا.


[فاصل إعلاني]

إمكانية الحوار بين الإدارة الأميركية وطهران

توفيق طه: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من أكثر من رأي وموضوعنا هو عزم الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري في الخليج وأبعاد هذه الخطط وتداعياتها وكنا قد وصلنا مع الأٍستاذ سامي النصف إلى أن هناك صراعا إيديولوجيا بين واشنطن وطهران، دكتور منذر سليمان أنت تقول إن الولايات المتحدة تريد أولا تغيير النظام وأنها لا تستطيع أن يعني أن تتفاهم مع هذا النظام، دكتور عمرو حمزاوي قال إن إدارة واشنطن الآن غير قادرة على الحوار مع النظام الإيراني الحالي، كيف ترى الموضوع؟

منذر سليمان: أولا المسألة الجوهرية هنا أن الاتفاقات الأميركية مع الدول العربية.. الاتفاقات الثنائية والاتفاقات الأمنية وغيرها هل هي فقط من أجل حماية الأنظمة في الدول الخليجية العربية أم أنها أصبحت جزء من منظومة كيفية فهم الولايات المتحدة لتنفيذ استراتيجيتها الإقليمية والكونية؟ بمعنى أن هل يوجد موانع لدى الولايات المتحدة أن تستخدم هذه القواعد وتستخدم هذه التسهيلات وفق استراتيجيتها وأن تجلب للمنطقة الدمار الذي حصل بسبب هذه الحرب التي نحسب نتائجها الآن في العراق والتي سهلت الدول الخليجية والدول العربية الأخرى لها لذلك أعتقد أن مكمن الخطر هنا، الصراع الإيديولوجي يا عزيزي ليس صحيحا أن الولايات المتحدة هناك جانب مع إيران الصراع الأساسي هو صراع محاولة إحلال الإسلام وتحت ستار الإسلام الفاشي أو الإسلام المتطرف وتدخل إيران هذه الصيغة، أما محاولة تأجيج الصراعات المذهبية ووضع أن إيران لأنها من مذهب معين ضد المعتدلين العرب لأنهم من مذهب آخر.. هناك على المستوى الكوني محاولة محمومة من قبل الولايات المتحدة لإحلال مكان الخطر الشيوعي الخطر الإسلامي عموما تدخل فيه إيران ويدخل فيه الإسلام والعالم الإسلامي ككل ولكن بصورة خاصة في قلب العالم الإسلامي العالم العربي وهناك سياسة الولايات المتحدة تهدف إلى الشرق الأوسط الجديد الذي حدثتنا عنه كوندوليزا رايس ولاحظ أنه حتى في حوارنا حتى الآن لم نشر إلى الخطر الأساسي للأمن القومي العربي الذي لا يزال يجثم وهو خطر الوجود المشروع الصهيوني رغم أنه الآن يتعثر بسبب هزيمته في لبنان ولكن هو الأساس وموقف الولايات المتحدة من دعم هذا المشروع والتكامل معه هو الذي يشكل الخطر الأساسي ولا نجد أن لا الدول الخليجية ولا الدول العربية تضع هذا الأمر في حسابها بصورة أساسية وأنه في إمكانية لإجراء حوار استراتيجي مع إيران..

توفيق طه: نعم دكتور منذر لأسمع من الدكتور عمرو حمزاوي..

منذر سليمان: عفوا دعني أكمل هذه النقطة..

توفيق طه: نعم أميركا عندما تتحدث عن مصالحها..

"
يجب إجراء حوار إستراتيجي مع إيران من أجل إيجاد نظام أمن إقليمي عربي إسلامي لا يجعل أميركا تلعب دور الذي يوتر الأجواء ويجعل دول الخليج وقودا جديدا لحرب إقليمية مدمرة
"
          منذر سليمان

منذر سليمان: هناك إمكانية لحوار استراتيجي مع إيران من أجل إيجاد نظام أمن إقليمي عربي إسلامي لا يجعل الولايات المتحدة تلعب دور الذي يوتر الأجواء مرة جديدة ويجعل دول الخليج وقودا جديدا لحرب إقليمية مدمرة لا تخدم لا العالم العربي ولا العالم الإسلامي..

توفيق طه: نعم اتضحت فكرتك دكتور منذر لكن قبل أن نتحدث عن نظام أمن عربي إسلامي المصالح الأميركية التي تحدث عنها مبدأ كارتر، يعني ما هي بالضبط؟ هل هي فقط النفط في منطقة الخليج؟ أم أن هناك تماهيا كما قال الدكتور منذر مع المشروع الصهيوني أم هناك أمور أخرى؟ دكتور عمرو؟

عمرو حمزاوي: نعم الولايات المتحدة الأميركية كقوى عظمى لا تتحرك في أي منطقة من مناطق العالم وفقا لأولوية واحدة فقط، يعني من الخطأ اختزال السياسة الأميركية أن تجاه منطقة الخليج أو الشرق الأوسط أو أي منطقة أخرى أن أردت في قضية واحدة، أولوية النفط هي أولوية رئيسية..

توفيق طه: الآن في هذا الظرف الذي تعتبر إيران فيه يعني في حالة هجوم على المصالح الأميركية، ما هي المصالح الأميركية؟

عمرو حمزاوي: هذه المصالح هي بالتأكيد تعود إلى مسألة النفط، تعود إلى مسألة الوجود العسكري الأميركي، الولايات المتحدة الأميركية واحدة من مصالحها ومن أولوياتها الاستراتيجية هي بالفعل التواجد العسكري في هذه المنطقة، كان التاريخ منذ الأربعينيات هو التواجد في مواجهة القوى العظمى الأخرى الاتحاد السوفييتي ثم تحول الأمر إلى صراعات مع قوى إقليمية، الأهم في ذلك أستاذ توفيق وهو المبدأ الرئيسي أو المفهوم الرئيسي فيما يتعلق بمبدأ كارتر أو غيره من المبادئ الحاكمة للسياسة الخارجية الأميركية هو ما يسمى (Threat elimination) إزالة التهديد، الولايات المتحدة الأميركية عندما تتحرك في أي منطقة من مناطق العالم تريد حماية مصالحها وتريد القضاء على ما يمكن أن يهدد هذه المصالح.. في هذا الإطار تم التسويق أنا لا أتفق مع ذلك ولكن التسويق في الداخل الأميركي لإزالة نظام صدام حسين كانت على أساس إزالة نظام بيهدد، كل الحديث..

توفيق طه: هل يتم التسويق لإزالة النظام الإيراني الآن؟

عمرو حمزاوي: هنا فكرة القدرة والواقع السياسي، الواقعية السياسية تقتضي من هذه الإدارة ألا تتحدث عن إزالة النظام بعد تجربتها المريرة والمدمرة في العراق وبالتالي هي تتحدث عن احتواء النظام، الجوهر في الحالتين واحد هو احتواء النظام..

توفيق طه: يعني ربما يكون هذا هو الحال لكن هناك حقيقة أخرى، لنسمع رأي الأستاذ سامي فيها..

عمرو حمزاوي: أسمح لي بنقطة أستاذ سامي عفوا..

سامي النصف: تفضل..

عمرو حمزاوي: يعني نقطة عودة إلى حديث دكتور منذر وأستاذ سامي فيما يتعلق الرسالة هي لإيران وعلى أي مستوى من المستويات في يعني بصورة سريعة، أنا أعتقد علينا أن نميز بين أمرين.. مرة أخرى الولايات المتحدة الأميركية عندما تنظر إلى إيران هي تنظر بالأساس إلى لاعب إقليمي هام وهي (De facto) كما يقول بحكم الواقع السياسي بتعترف بدور هذه القوة الرئيسية وتحاول أن تحجمه أو تحتويه، تحجمه وتحتويه الولايات المتحدة الأميركية باستخدام أوراقها أيضا ومن هذه الأوراق الاتفاقات الثنائية مع عدد من الدول العربية، العلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل ولكن مع أطراف عربية أخرى مثل مصر والأردن وغيرها، يعني إذا المحاور الولايات المتحدة..

توفيق طه: يعني تأييدا لكلامك ربما يكون هناك حديث لبعض المحللين عن تعاون إيراني أميركي حتى في مسألة أفغانستان، في مسألة تسهيل غزو العراق، لكن دعني أسمع من الأستاذ سامي مسألة المشروع الصيهوني الذي أشار إليه الدكتور منذر سليمان، هناك بعض المحللين يقولون أنه حتى لو أرادت الولايات المتحدة أن تتفاهم مع إيران على بعض النقاط هناك اللوبي اليهودي الذي يضغط باتجاه أنه لا يجب أن يسمح لإيران ببناء أي نشاط أو أي مشروع نووي ويعني في الوقت الذي يقول فيه خبراء أميركيون أن إيران بحاجة إلى عشر سنوات لإنتاج قنبلة نووية، واشنطن تعمل على أساس خمسة وإسرائيل تقول لها لا ثلاث سنوات ستحصل إيران وعلينا أن نتحرك، هل ينجح الإسرائيليون في حمل الأميركيين على التحرك سريعا؟

سامي النصف: يعني ليش نربط القضية بإسرائيل، تكلمنا على المصالح.. الولايات المتحدة تستهلك عشرين مليون برميل يوميا هذه الأيام نصفهم مستورد منهم مليونين ونصف من الخليج، سنة 2025 ستستورد الولايات المتحدة عشرين مليون برميل نفط وبالتالي يعني من المنطق دون حتى إدخال العامل الإسرائيلي بهذه المعادلة أن تتحرك الولايات المتحدة لدوافع اقتصادية لدوافع استراتيجية بمثل هذا النوع من التحرك، يعني لا تريد أن يهدد أحد ما مصادر النفط بالخليج.. هذه واحدة، القضية الأخرى كما ذكرنا أنه ليس مستغربا أن يكون هناك تواجد أميركي ليس فقط بالخليج، يعني لو أحد جلس على ساحل اللاذقية لشاهد الأسطول السادس في الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، لا أحد يتحدث عن هذا الأسطول الضخم على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط إنما الجميع يتحدث عن التواجد الأميركي بالخليج اللي هو تواجد مشروع وموجود حتى في القارات المختلفة..

توفيق طه: مشروع بأي معنى؟

سامي النصف: مشروع بحكم أنه يحمي هذا الشريان الحيوي بل أنا أقول أكثر من ذلك.. لو لم ترغب الولايات المتحدة..

توفيق طه: مشروع أميركيا، لكن هل هو مطلوب عربيا؟

سامي النصف: مطلوب عربيا بالقطع كما ذكرنا أنه هذا الأمر لا يختلف كثيرا عن قضايا الناتو، تعرف أنه معادلة الناتو قائمة على شيء واحد اللي هو الصمود آنذاك أمام الاتحاد السوفييتي لمدة ثمانية وأربعين ساعة حتى وصول المدد الأميركي، هناك اختلال ديموغرافي، إيران تشكل ما يقارب الثمانين مليون نسمة، دول الخليج بأكملها لا تزيد عن خمسة وعشرين مليون، إيران تسخر 60% من ميزانيتها لأعمال القضايا العسكرية..

توفيق طه: هناك مقولة دكتور عمرو أن يعني بعد زوال الاتحاد السوفييتي صارت إيران تحاول التقرب من بكين وموسكو والدول الثلاث في إطار منظمة شنغهاي تحاول أن تصنع ما يشبه التحالف وهذا ما تخشى منه واشنطن، ما رأيك؟

عمرو حمزاوي: جزئيا الكلام ربما كان صحيح، يعني الجمهورية الإسلامية في إيران النظام الإيراني بيحاول أن يكتشف قواسم مشتركة مع قوى ربما كانت بتناوئ الهيمنة الأميركية في مناطق مختلفة من العالم وربما أيضا فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط إذا التقارب الإيراني مع روسيا ومع الصين ومع غير روسيا والصين مع فنزويلا أو مع حركات المقاومة في العالم العربي التي تقاوم مشروع الهيمنة الأميركية هذا الأمر مرة أخرى مبرر باعتباره محاولة لتعظيم مساحات الحركة الإيرانية، أنا يهمني هنا التركيز على قضيتين لفهم التحركات الإيرانية، أولا الولايات المتحدة وإيران نحن لسنا بصدد صراع إيديولوجي بين الطرفين، القضية هي صراع مصالح، هذه الصراعات هي صراعات مصالح بالأساس، نظام الشاه في إيران كان بيتماهى مع المصلحة الأميركية وبيخدم المصلحة الأميركية بصرف النظر عن مضامين أخرى وبالتالي..

توفيق طه: فكان يسمح له بممارسة دور إقليمي..

عمرو حمزاوي: فكان يسمح له بممارسة دور إقليمي هو دور الشرطي.. شرطي الخليج في لحظات كثيرة، هذا النظام بيناوئ مشروع الهيمنة الأميركية وبحكم هذه المناوأة الولايات المتحدة الأميركية لا تسمح له القضية الأخرى التحركات الإيرانية في علاقتها بالعالم العربي، أنا أقول مرة أخرى أننا في لحظة بتغيب فيها الإرادة العربية الإرادة الجماعية هناك إرادات فردية منعزلة وهذا مدخل من وجهة نظري لهيمنة أطراف أخرى على مقدرات هذه المنطقة سواء القوة العظمة أو إيران وبالتالي بتتم في هذه اللحظة يا أستاذ توفيق المساومة على العالم العربي.. نحن بيتم المساومة على مصلحتنا وعلى أمننا من جانب أطراف خارجية وهذه قضية في غاية الأهمية.

توفيق طه: نعم المساومة على العالم قبل لك يا أستاذ سامي أريد أن أسمع من الدكتور منذر..

منذر سليمان: عفوا يا..

توفيق طه: إذا يعني واشنطن تحاول التسويق أو في إطار تسويقها لمشروع العقوبات على إيران وكل سعيها لعزل أو احتواء النظام الإيراني على أساس المفاعل النووي، على أساس التدخلات الإيرانية في العراق ولبنان ربما وفلسطين وما أشبه ذلك، في موضوع ليبيا استطاعت واشنطن أن تحمل ليبيا على التخلي عن برنامجها النووي بتقديم ضمانات حسب ما يقول المراقبون ببقاء النظام، هل يمكن أن تنجح سياسة من هذا النوع مع طهران؟

منذر سليمان: لا أعتقد أن هذا يمكن أن يحصل لأنه هناك رغبة أميركية في استمرار الضغط وأيضا رغبة إسرائيلية في استمرار الضغط لتغيير السياسة الإيرانية، الواضح أن هذه السياسة تخدم نصالحها ولكن في نفس الوقت تتلاقى كثيرا، ما يمكن الحديث عنه من نفوذ في فلسطين ونفوذ في لبنان بالعكس هذا تحالف وتلاقي أو حتى نفوذ في سوريا أو على امتداد الساحة العربية، لاحظ تم تغييب الحديث عن إمكانية أن يكون حوار إقليمي أو تفاوض إقليمي حول موضوع الملف النووي الإيراني وخطره، نجد الولايات المتحدة في الوقت الذي تتابع التفاوض مع كوريا الشمالية لا تنجى إلا نفس الوضع الإقليمي بمعنى حوار إقليمي ولا تقبل بوضع إقليمي نجد أنها تقيم اتفاق مع الهند هذا الاتفاق لا يخضع حتى لموافقة وكالة الطاقة الذرية وقيودها أولا بمعنى هي تأخذ هذا الاتفاق وتكافئ الهند على تجاوزها لمعاهدة خطر انتشار السلاح النووي، المشكلة هنا أن الاعتماد على الحماية.. الاعتماد المفرط على الحماية الخارجية سيجلب الدمار للدول العربية والدول الخليجية خاصة بمحاولة اختراع عدو هذا العدو تحاول أن تستنزف ثروات الدول الخليجية بمزيد من الأسلحة وماذا نفع كل هذا التراكم من السلاح ومئات المليارات من الدولار الدولارات التي أنفقت حتى الآن؟ بدل أن يتم التحرك بدل أن يتم السعي لتسويق تحالف ليس فقط حلف ما يسمى بالمعتدلين إلا أن حلف عربي معتدل إسرائيلي ضد مصالح الشعوب العربية بحجة أن هذا يخدم في محاربة الخطر الفارسي وتحول الخطر الفارسي إلى خطر أساسي، أعتقد أن هذه هي المشكلة..

توفيق طه: لأستمع إلى ما يقوله الأستاذ سامي النصف في هذا الموضوع تحديدا، أين هم العرب من هذه المخططات؟ لماذا العرب يتماهون مع الأهداف الاستراتيجية الأميركية ولا يستطيعون أن يصنعوا نظاما إقليما سواء عربيا أو إقليميا إسلاميا مع إيران؟

سامي النصف: يعني لماذا في البدء نتصرف وكأن لزاما على العرب أن يكونوا في حالة مواجهة مع الولايات المتحدة، لو نظرت إلى الخارطة العربية لا موريتانيا ولا المغرب ولا الجزائر ولا تونس ولا ليبيا الجديدة ولا مصر ولا اليمن ولا الدول الخليجية الست ولا العراق ولا الأردن لديها مشكلة مع الولايات المتحدة ولا حتى صناديق الانتخابات قاعدة تظهر هذا الإشكال، في فلسطين لو عملت استفتاء الآن لوجدت إن 90% من الفلسطينيين يودون وجود..

توفيق طه: هذا ما هو ما يظهر على السطح، لكن هناك معارضات كبيرة في هذه الدول ضد الولايات المتحدة، نعم.

سامي النصف: هناك يعني لا نستطيع أن نحكم عبر مظاهرة يقوم بها مائة طالب بجامعة القاهرة من مائة ألف ونقول إن هناك توجه عام، صناديق الانتخاب لا تظهر هذا الأمر إنما بعض القضايا الأخرى ما الخطأ بأن تكون لدينا علاقة (One-one) مع الولايات المتحدة، نحن دول خليجية نجد إنه قضية..

توفيق طه: هل هي علاقة (One-to-one)؟

سامي النصف: (One-one) ربح وربح، فوز وفوز..

توفيق طه: آه..

سامي النصف: لا فوز وفوز يعني نحن نعطي أمن ونوفر أمن، نحن نعطي للولايات المتحدة أمن اقتصادي واستراتيجي هي تعطينا أمن نحتاجه أمام المتغيرات الدولية، الدور الإيراني غير مبرر، مصر أكبر من إيران، تركيا أكبر من إيران ومع ذلك..


أسباب تعثر الخطاب العربي الإيراني

توفيق طه: لماذا كان الدور الإيراني مبرر قبل الجمهورية الإسلامية؟

سامي النصف: لم يكن هناك دور مبرر حتى..

توفيق طه: لم يكن هناك اعتراض.

سامي النصف: لا كان هناك اعتراض وكان هناك خوف حتى عندما راقبت بريطانيا بالانسحاب بـ1972 من شرق السويس ومن الخليج كان هناك قلق كبير وتمت مباحثات لسد هذا الفراط وبالتالي يعني ليس هناك أمر مستغرب بقضية العلاقة القائمة قضية كذلك..

توفيق طه: يعني إيران أستاذ سامي..

سامي النصف: اسمح لي قضية الاتجاه.

توفيق طه: إيران عرضت أن يعني تتفاوض مع دول الخليج من أجل قيام نظام إقليمي.. أمني إقليمي وقالت إنها مستعدة لتزويد دول الخليج بالطاقة النووية إذا أرادت.

سامي النصف: يا سيدي الفاضل قبل ذلك صدام كذلك بالـ1982 قدم عرضا مشابه وبعد ذلك احتل الكويت وهدد السعودية، قضية إنه المصداقية من قِبل هذه الأنظمة المتأزمة الأنظمة المؤدلجة قضية جربت بالسابق ولم نر لها.. أنا أعتقد القضية الإيرانية سهلة وبسيطة، عندما تظهر إيران حسن نوايا اتجاه المنطقة عندما تظهر حسن نوايا بالعراق وفي فلسطين وفي لبنان وغيرها أنا أعتقد هناك من سيجلس معها وسيحاول أن يحل كل هذه الإشكالات، قضية التوجه إلى الهند والصين وغيرها هذه الدول وإن كانت فاعلة اقتصادية يا سيدي لأنها أنها ليست فاعلة لا عسكريا ولا تنفع بقضايا الأمن ولا حتى سياسيا وبالتالي لا تستطيع أن تستبدل الولايات المتحدة بهذه الدول، هذه قضايا واضحة وأقرب للشمس في رابعة النهار، يعني هناك من يحاول..

توفيق طه: يعني ليبدو أن الدكتور عمرو لا يوافق على كثير من هذا..

عمرو حمزاوي: نعم لأنها ليست إما أن..

توفيق طه: ما هي العقدة بين إيران ودول الخليج العربية؟ لماذا لا تطمئن دول الخليج إلى العروض الإيرانية؟

عمرو حمزاوي: نعم يعني فيما يتعلق بحديث أستاذ سامي الجملة الأخيرة عن دور القوى الأخرى روسيا والصين والاتحاد الأوروبي.. القضية ليست إما أو، القضية ليست إما أن تقبل بالهيمنة الأميركية أو أن ترفضها تماما هناك..

توفيق طه: نعم لماذا لا يكون هناك قوة ذاتية؟

عمرو حمزاوي: نعم هناك دائما أي قوة سياسية تبحث عن تعظيم مساحات حركاتها وتعظيم هذه المساحات يأتي من خلال علاقات صراعية وتعاونية، عندما تلقي أنت بكل أوراقك وتقول أنا مع هذا الطرف دائما وأبدا فأنت تقلل من مساحات حركتك ونحن أمام لحظة كاشفة فيما يتعلق بأهمية المظلة والحماية الأميركية، نحن أمام لحظة تهديد لوظيفة الحماية الأميركية حتى فيما يتعلق بأمن الخليج، هناك أستاذ توفيق يعني هناك مقاربتان فيما يتعلق بالعالم العربي، مقاربة تقوم على التجزيء.. إنك أنت بتفرق يا إما تتعامل مع الحالات العربية باعتبارها حالات فردية ومصالح دول قُطرية مصالح دول قومية أو مصالح أقاليم محددة الخليج تميز في السنوات الماضية أو إنك بتنظر إلى هذه المنطقة كمنطقة لها هموم مشتركة ولها مصالح مشتركة وهناك قضايا تجمع سواء قضية الصراع العربي الإسرائيلي، قضية الأدوار العربية وحماية المصالح العربية في الخليج أو في غير الخليج، إذا..

توفيق طه: يعني هل الدول الخليجية تنظر هي نفسها إلى مصالحها على أساسا إقليمي أم على أساس فردي؟

عمرو حمزاوي: أنا هنا سأميز بين نمطين في الخليج دون إشارة إلى دول محددة، هناك نمط بيقوم على التماهي مع المصالح الأميركية وينظر من زاوية المصلحة الأميركية، عندما ترى المصلحة الأميركية أن إيران بتشكل تهديد بالأساس ينظر لها هذا الطرف العربي أو ذاك على إنها تهديد أيضا وهناك أطراف خليجية أخرى بتختلف.. تحاول أن تميز ما بين الـ(Threat perception) إدراك التهديد الأميركي وما بين الموجود فيما يتعلق بهذه الدولة الخليجية، لا تنسى أو دول الخليج قريبة للغاية من إيران ليس بمنطق الأمور..

توفيق طه: لا يمكن أن نعزل بينها.

عمرو حمزاوي: لا يمكن العزل وبالتالي عليهم التفكير في علاقة غير صراعية بالأساس مع إيران.

توفيق طه: نعم دكتور منذر سليمان دول الخليج لا تثق بالعروض الإيرانية، هل يمكن أن يتغير الوضع في حال نجحت الولايات المتحدة في تغيير النظام في إيران؟

منذر سليمان: أولا من مصلحة.. تقتضي الحكمة ويجب أن ندرس التاريخ ونعرف أن هذه الإمبراطورية الأميركية هي في حالة هبوط وفي حالة تعثر تمهيدا للانهيار كالإمبراطوريات السابقة ومن الحكمة لدول الخليج والدول العربية أولا أن تستنهض ذاتها وتعتمد على نفسها وأن يكون هناك سعي واهتمام أكثر في بلورة الإرادة العربية المشتركة في ظل هذا النظام الدولي ومن مصلحتها أن يكون هناك نظام دولي متوازن لا يعتمد على القطبية الواحدة وأن يكون لديها علاقات مع الاتحاد الأوروبي مع روسيا مع الصين وهذه قوى صاعدة وعاجلا أم آجلا سيكون هناك صيغة للوضع الدولي مختلفة عما هو قائم لذلك الاعتماد على أوهام الشراكة والصداقة الثنائية مع الولايات المتحدة أوهام خاطئة، أمر آخر أن هذه الأوهام قد تجر أن عندما تقرر الولايات المتحدة وهي الطرف المقرر في أن تجعل الخليج منطقة وساحة صراع جديدة يمكن أن تحول كل هذا النمو الذي حصل في الخليج وكل هذه الثروة باتجاه مدمر، لأن من الآخر..

توفيق طه: يعني قبل أن يدركنا الوقت دكتور منذر أريد أن أسمع رأي الأستاذ سامي في هذه النقطة أنتم تتماهون مع المصالح..

منذر سليمان: عفوا نقطة أخيرة، نقطة أخيرة لو سمحت لي..

توفيق طه: عفوا دكتور منذر يعني الوقت لم يعد متاحا، لماذا تتماها دول الخليج مع المصلحة الأميركية؟ حتى الولايات المتحدة لا تعرض اتفاقات على دول مجلس التعاون أمنية وإنما اتفاقات ثنائية، دول حلف الأطلسي تعقد اتفاقات ثنائية مع دول الخليج؟

سامي النصف: يا سيدي الفاضل أولا أهل الخليج هم أدرى بشعبها، يعني حان الوقت لنا أن نتوقف عن هذا المبدأ اللي ذكرته منذ قليل قضية الـ(Big brother) اللي يريد التفريط بمصالحه يعني نحن لا نتحدث عن الآخرين ولا نحاول أن نفرض آرائنا عليهم..

توفيق طه: يعني لكن حتى في الخليج يعني ليس هناك تعاون عسكري أمني لقيام نظام أمني، قوى درع الجزيرة لم تنجح، يعني لا يوجد نظام أمني تعمل عليه دول الخليج معا أو حتى بمظلة من أي جهة أخرى.

سامي النصف: صدقني أن هناك مشروع يعني قائم لقضية تقوية الدول الخليجية وتقوية نظامها العسكري، إن ما علينا كذلك أن نقول..

توفيق طه: أين هو؟

سامي النصف: هذا الأمر قام بدرع الجزيرة.. تعثر نعم، هناك لقاءات دورية عبر..

توفيق طه: انتهى.

سامي النصف: لا اسمح لي يا سيدي الفاضل أولا أنه هذه الاتفاقيات ما بين الدول الخليجية لن تغني عن قضية التحالف مع الولايات المتحدة هذا الأمر كذلك لن يوقف الولايات المتحدة عن الدفاع عن مصالحها، اللي لا أفهمه إطلاقا لماذا على دولة صغيرة نسبيا كإيران أن تواجه الولايات المتحدة؟ لماذا لا تواجه الولايات المتحدة دول بحجم الصين أو الهند أو اليابان أو ألمانيا؟ لماذا تواجه إسرائيل دولة زي لبنان؟ هذا المنطق المعكوس، هذا المنطق الغير المنطقي وغير العقلاني لن نخضع له، القمة أو الحكمة هي خليجية، انظر إلى الإنجاز الخليجي تعرف أن الحكمة خليجية وبالتالي ما نقوم به هو قضية لصالحنا في البدء ولصالح العرب، هل استفاد العرب من قضية الحرب العراقية الإيرانية أو غزو صدام للكويت؟ هذه الأمور كلفت الوطن العربي وكلفت الخليج وكلفت..

توفيق طه: بكلمة مختصرة دكتور عمرو..

سامي النصف: اسمح لي..

توفيق طه: هل الاستراتيجية الأمنية التي تتبعها دول الخليج منفردة حتى الآن هي في النهاية ليس في البدء في النهاية في مصلحة دول الخليج؟

عمرو حمزاوي: هي خطيرة للغاية ربما كانت في مصلحة دول الخليج في هذه اللحظة ولكن ربما انقلبت ضد هذه المصلحة إن تغير سلوك الولايات المتحدة الأميركية وأولويتها أو إن تغير مجمل البيئة الاستراتيجية وهذا ما نراه اليوم، عليك دائما أستاذ توفيق أن تتحرك على عدة مستويات، عليك ألا تختزل ممارستك السياسية وتعظيمك لأوراقك في ورقة واحدة فقط رغم أهميتها، أنا أتفق مع أستاذ سامي هي هامة للغاية في هذه اللحظة ولكن عليك أن تدرك إننا مقبلون.. أن العالم مقبل على تغيرات في النظام العالمي وإنه ربما تكون هناك أولويات أخرى..

توفيق طه: وأنه ربما تكون هناك قوى أخرى صاعدة موسكو أو الصين أو غيرها..

عمرو حمزاوي: ليس بصورة نووي الولايات المتحدة فقط ربما بتعاون..

توفيق طه: أعتقد أن الوقت أدركنا دكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام من واشنطن..

عمرو حمزاوي: نعم، شكرا جزيلا.

توفيق طه: الأستاذ سامي النصف الكاتب السياسي الكويتي ودكتور منذر سليمان الباحث السياسي والاستراتيجي من واشنطن، شكرا جزيلا لكم وشكرا لكم مشاهدينا ولم يبق في ختام حلقتنا هذه من أكثر من رأي إلا أن نستودعكم الله أنا وفريق البرنامج المعد فاروق القاسم المخرج منصور الطلافيح وهذا توفيق طه يستودعكم الله، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة