الإرهاب وحملات الكراهية ضد العرب والمسلمين   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:12 (مكة المكرمة)، 22:12 (غرينتش)
مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيف الحلقة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي
تاريخ الحلقة 16/09/2001

- موقف القرضاوي من الأحداث التي وقعت في أميركا
- اعتزام أميركا توجيه ضربة لأفغانستان، وموقف العرب والمسلمين

- كيفية دعم الأقليات العربية والمسلمة في أميركا وأوروبا في هذه الظروف

- دور زعماء وشعوب الدول العربية والإسلامية في هذه الأزمة

- حكم الجهاد في أفغانستان ضد الاعتداء الأميركي

يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين سلامٌ من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج (الشريعة والحياة)، أحداث الأسبوع الماضي هزت العالم واستدعت الكثير من المزايدات والكثير من الدعوات لضرب هذا البلد أو ذاك، لتحميل هذه الجهة أو تلك مسؤولية ما حدث، في هذا الجو الساخن غاب عن البعض احتمال وقوع الخطأ في رد الفعل، نحن كعرب وكمسلمين ما كان لنا..، لم نستطع أن ننسى أنه في حادث تفجير (أوكلاهوما) كان المتهم الأول عربي، وكان مسلماً، وكانت مبررات الاتهام الوحيدة أنه عربي، وأنه مسلم، رافقت ذلك التفجير حملة شنيعة ضد الإسلام والمسلمين، ثم لما تبين أن الفاعل ليس عربياً وليس مسلماً، لم يكلف أحد خاطره بالاعتذار لعربيٍ أو لمسلم، يبدو أن هذه الكرة ستكرر هذه المرة مع هذه الحادثة قبل الوصول إلى إدانات قانونية حقيقية حول هوية الفاعل الحقيقي لهذا العمل.

إذن موضوعنا لهذا اليوم هو الإرهاب وهو حملات الكراهية التي غالباً ما ترافق مثل هذه العمليات ضد الإسلام والمسلمين، يسعدني أن يكون معي شيخنا وأستاذنا الدكتور يوسف القرضاوي، أهلاً وسهلاً بك سيدي.

د. يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر وبارك الله فيك.

ماهر عبد الله: دكتور يوسف، كنت من أوائل من أدان هذا العمل، وأصدرت بياناً بهذه الإدانة، لو سمحت هل.. هل نبدأ بالحديث عن.. مختصر مفيد ماذا جاء في بيان الإدانة؟

موقف القرضاوي من الأحداث التي وقعت في أميركا

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم،الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد. فهذا البيان الذي دنت فيه هذه العمليات الإرهابية التي ترتب عليها قتل كثير من المدنيين البرءاء بلا ذنب اقترفوه، هذا ليس أول بيان لي، طالما في هذا البرنامج نفسه تحدثنا عن العنف والإرهاب ومقاومة الإسلام لهذا العنف العشوائي، وهذا الإرهاب لقتل الناس البرءاء، هذا موقف يعني مبدئي وأساسي، وهذا الموقف لم أتخذه يعني من باب أنه موقف شخصي، لأ.. هو موقف شرعي، موقف إسلامي، الإسلام يقاتل من قاتله (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)، وهو يحترم النفس الإنسانية، ويقرر مع كتب السماء (أن من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً).

ولذلك حرمة النفس الإنسانية في الإسلام، حرمة عظيمة جداً، ويقول الله تعالى (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً) ولذلك قرر الإسلام القصاص (ولكم في القصاص حياة) وجعله فريضة (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) كما فرض الصيام (كتب عليكم الصيام) فرض القصاص يعني حتى يرتدع القتلة والمجرمون وتحمى النفس الإنسانية من المعتدين عليها.

وفي بعض الأحيان يقرر الإسلام عقوبات قاسية لنوع من القتل اللي هو القتل اللي بيسموه قتل الحرابة الذي يترتب عليه الإفساد في الأرض وترويع الناس (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يُقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض) ولذلك حرص الإسلام على حماية النفس الإنسانية، واعتبر النبي -عليه الصلاة والسلام- إن حتى حماية الحيوان، لا يجوز قتل حيوان بغير حق، وأعلن أن امرأةً دخلت النار في هرةٍ حبستها حتى ماتت فما بالك بالإنسان المكرم، المستخلف في الأرض، وكان المسلمون في حروبهم نموذجاً للتقيد بهذه المبادئ.

رأى النبي –صلى الله عليه وسلم- في إحدى المعارك امرأة مقتولة فغضب وقال: "ما كانت هذه لتقاتل" يعني لماذا قتلت؟ ليست ممن يحمل السلاح، وبذلك نهى عن قتل النساء والصبيان والشيوخ وهكذا كان خلفاؤه الراشدون يوصون القواد ألا يقتلوا وليداً ولا شيخاً ولا امرأةً ولا راهباً في صومعة ولا الحراثين، الفلاحين الذين يزرعون في الأرض، لا يقاتلون أو لا يقتلون إلا من حمل السلاح ليقاتلهم، فهذه هي المبادئ الإسلامية، إنه الأصل أن لا يقاتل إلا من.. أما قتل الناس بالجملة وبالآلاف وعشوائياً، فهذا لا يكون، ولذلك أنا من.. من هذا المنطلق الشرعي الإسلامي دنت هذا العمل واستبعدت أن يقوم به مسلم ملتزم فاهم لدينه، لأنه دينه ينهاه عن.. عن هذا، ورجوت في نهاية البيان أن يكون هذا الحدث الأليم القاسي، يعني مذكراً وموقظاً لضمير الإدارة الأميركية لتراجع سياساتها الخارجية التي تكيل بكيلين، وتتعامل بمعيارين، وتقف مع إسرائيل المعتدية المستكبرة في الأرض بالحق وبالباطل، وتمدها بالمال والسلاح والفيتو وغير ذلك.

يعني ليس هناك أفضل من الحوادث الكبرى لتوقظ ضمير الإنسان وتحيي نفسه وتجعله يراجع مواقفه، فرجوت من الإدارة الأميركية في ظل هذه الحوادث الكبرى أن تراجع نفسها (إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار).

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، ما تفضلت به والموقف المبدئي، لكن قبل أن ننتقل إلى الجانب الآخر وهو من المسؤول، ومن سيدفع الثمن؟ يعني باعتقادك هل هذا الموقف المبدئي هو موقف كل المسلمين؟ قد يوجد بيننا متطرفين، وقد يوجد بيننا من..

د. يوسف القرضاوي: هذا يعني وجود التطرف، ووجود العنف، ووجود الإرهاب، هذا أمرٌ يعني يعتبر ظاهرة عالمية، هذه أشياء تفرزها أحداث معينة، الشعوب المظلومة والمضطهدة تفرز مثل هذه الأشياء، والتطرف هذا لا يعني..فيه بعض الناس بطبيعته متطرف، وبعض الناس بطبيعته معتدل، حتى الطبيعة الإنسانية، الإنسان بجيناته الوراثية يعني لا يمكن أن تجعل الناس جميعاً نسخة واحة، فالمسلمون كغير المسلمين من قال إن هناك أمم خلت من العنف، وخلت من القتل، وخلت من الـ..؟! لا زال إلى اليوم ومن سنين طويلة الجيش الجمهوري الأيرلندي وهو يرتكب حوادث يعني كثيرة، هو جيش ينتفي.. ينتمي إلى طائفة كاثوليكية، لم يدن أحد الكاثوليكية من أجل هذا العمل الذي يقوم به الجيش الأيرلندي، في حادثة أوكلاهوما الشهيرة التي أشرت إليها، وقد ظهر أن فاعلها شاب أميركي ومعه من يماثله في حمل هذه الأفكار ضد الإدارة الأميركية، وضد الفيدرالية، وضد الأشياء اللي من هذا النوع في الهند قتلت (أنديرا غاندي) وهي رئيسة الوزراء وقتل ابنها (راجيف غاندي) لم يقتله المسلمون، إنما قتله السيخ أو غيرهم.

في اليابان كان هناك الجماعة الذين يعني نشروا الغازات السامة وغيرها في أنفاق المترو، في روسيا، في بلاد العالم.. لا يمكن أن تقول أن هناك بلداً يخلو من هذا، فلذلك.. ويكفي إن أميركا فيها.. ظهر فيها في حادث أوكلاهوما ولا ندري لعل هذا الحادث من تدبير بعض هؤلاء يعني.. يعني الأمور لم تتكشف يعني تماماً حتى الآن، ولذلك أن ندين الأمة الإسلامية بأفرادٍ منها هذا ظلم مبين ولا يتفق لا مع الشرائع، ولا مع القوانين، ولا مع المبادئ والقيم الأخلاقية (لا تزر وازرة وزر أخرى) هذا يعني أمر قرره القرآن على إنه اشترك فيه الأنبياء جميعاً يقول لك (أم لَمْ يُنبَّأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفَّىَ، ألا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا..) فهذا أمرٌ قررته كتب السماء وقررته الرسالات السماوية جميعاً ألا يؤخذ البرئ بالمسيء والمظلوم بالظالم.

ماهر عبد الله: تأييداً لهذا الكلام من أيام كتبت بعض الصحف الإنجليزية مذكرة الأميركان.. تعليقاً على موضوع كل الدول التي تأوي الإرهاب وتساعدهم، الحكومة البريطانية تصنف الجيش الجمهوري الإيرلندي على أنه حركة إرهابية، والكل يعلم أن أميركا تدعمه، والكل يعلم أنه يجمع تبرعات في أميركا، وكان يقول لأميركا هل هذا يقتضي منا ضرب واشنطن وضرب دبلن باعتبارها عواصم غربية تأوي الإرهاب على الأقل من وجهة نظر بريطانية صرفة؟!

هو السؤال يعني في العشر سنوات الماضية ونحن نتحدث عن نظام دولي جديد طرحت مجموعة من النظرات كيف سيتشكل العالم؟ ألا تتفق معي أنه على الرغم كل ما كتب ضد (صامويل هنتنجتون) في أنه الصراع ديني في المحصلة النهائية، وسيشمل فيما سيشمل من تناقضات الصراع بين الإسلام وبين الحضارة الغربية أليس هذا جزء من ردة فعل، من تكوين ردة الفعل عند الغرب لتحميل الإسلام والمسلمين بغض النظر عن الفاعلين؟

د. يوسف القرضاوي: والله هم الغربيين هم الذين بدؤوا هذا، يعني حينما سقط الاتحاد السوفيتي، وكما كان يسميه (ريجان) "دولة الشر"، لما سقطت دولة الشر وانهار هذا الاتحاد يعني فجأة وأراد الغربيون عامة، والأميركيون خاصةً أن يتخذوا عدواً جديداً، يعبؤون المشاعر ضده، لابد إن يكون فيه حد يقول للناس فيه خطر علينا، فالخطر الأحمر انتهى، والخطر الأصفر ممثل في الصين حدث تقارب معه، فلم يبق إلا ما سموه الخطر الأخضر، الخطر الإسلامي، وبدؤوا يكتبون يعني كتبهم، يعني الكتاب اللي أشرت إليه هذا، وإنه الإسلام هو الذي يكون العدو المستقبلي، وكتبت كتب يعني في هذا، كلها يعني تحاول أن تجعل من الإسلام.. هذا له إيحاؤه على المسلمين من غير شك.

هناك أفراد من الأساتذة ومن المفكرين ومن النقاد قاوموا هذه الموجة، منهم (اسبوزيتو) وغيرهم بعضهم لقيته في أميركا، وكتبوا في هذا كتباً، هل الخطر الإسلامي يعني حقيقة أم وهم وأسطورة؟ وهو في الحقيقة وهم و.. المسلمين في حالة من الضعف لا يشكلون خطراً، هم لم يحصلوا على يعني أن يكونوا أصحاب إرادة حرة وكما نرى في هذه الواقعة بالذات المسلمون مسلوبوا الإرادة، فالغرب هو الذي يعني جعل من الإسلام عدواً ودا له يعني أسباب كثيرة منها مواريث من عصور الحروب الصليبية، عقد يعني لم يتخل الغرب ولم يتحرر من هذه العقد القديمة إنه.. إنهم هاجموا البلاد الإسلامية، ولكن انتصر الإسلام في النهاية بواسطة عماد الدين زنكي ونور الدين محمود، وصلاح الدين الأيوبي، والظاهر بيبرس وغيرهم، فعندهم هذه العوامل، الأحقاد، يعني كما قال شيخنا محمد الغزالي –رحمه الله- "الاستعمار أحقاد وأطماع، فهو طمع في خيرات المسلمين من ناحية، وأحقاد تحكمه من ناحية، لازالت هذه الأحقاد تحركهم وهي التي جعلتهم يتخذون الإسلام عدواً دون أن يقدم الإسلام ما يبرر هذه العداوة لهم.

ماهر عبد الله: ماذا.. يعني بماذا تنصح بعض الحكام العرب الذين سارعوا للتنصل من بعض المواطنين بناءً على تهمة مجردة، أليس من المنطق أن نضمن محاكمة عادلة للمتهمين إذا ثبت لاحقاً، يعني تماماً كما فعلت أميركا مع (تيموسي ماكبثي) في أوكلاهما، عظمة أو.. أو كبر حجم الجريمة لم يمنع أميركا من ضمان محاكمة عادلة لهذا الشخص، أما كان الأولى ببعض الحكام..؟!

د. يوسف القرضاوي: هذا.. هذا ما توجبه الشرائع، وهذا ما توجبه القوانين، وما يوجبه القانون الأميركي نفسه كما يقول عارفوه ودارسوه إنه لا.. لا يؤخذ الإنسان بالاشتباه، هو ماذا يقول جورج بوش وباول وغيرهم، يقولون عن أسامة بن لادن إيه؟ هو المشتبه الرئيسي، يعني القضية قضية إيه؟ اشتباه، يعني لا توجد أدلة يعني حتى.. وحتى هم قالوا هذا من أول يوم، يعني من قبل أن يظهر أي.. أي شيء، هو على.. هذا لا يمكن أن يؤاخذ الناس بمثل هذه الأشياء، العقوبات لكي تعاقب الشخص، لابد أن تثبت دينونته ثبوتاً يقينياً، لأن الأصل في الناس البراءة، الناس خلقوا غير مجرمين، ولذلك قالوا "المتهم برئٌ حتى تثبت إنه متهم" وهذا لم.. لم يبلغ أحد أن يكون متهماً حتى الآن، لأن القضية دي قضية في غاية الصعوبة، الجناة فيها الأوائل قتلوا يعني مش موجودين، فأنت بتبحث عن ناس ربما كانوا يساعدونهم فبتأخذ بالظنة وبالشبهة، وحتى الآن لم تتكون.. وأنا أقول لك هذه الأسماء التي نشروها ما الذي يدلنا.. هل وجود مجرد أسماء عربية على طائرة تدل على أنه كان من خطافها وكذا، ما يمكن من ضحاياها، من المجني عليهم، من.. من.. من يدري!! وخصوصاً إني وجدت في هذه القوائم في كل قائمة منها اتنين إخوة، يعني من عائلة واحدة، هل معقول إن لما يعني.. يعني ناخد اتنين إخوة، ما عمُر ما.. ما..

ماهر عبد الله: واحد من.. أحد الأسماء أنه ثبت مقيم في المملكة العربية السعودية، وليس في أميركا أصلاً.

د. يوسف القرضاوي: و.. وأحد.. أحد الأسماء مات من سنتين.

ماهر عبد الله: توفى منذ فترة.

د. يوسف القرضاوي: وواحد من.. من لبنان اتصلوا بأهله، قالوا لهم الراجل دا مالوش علاقة بالعملية دية، وعايش حياته الطبيعية مع صديقته، يعني الراجل مستقيم يعني جداً!! يعني مالوش يعني في الـ.. فيعني هذه الأشياء في الحقيقة.. ومن المقرر يعني قانونياً إن الشك يفسر لمصلحة المتهم، يعني فـ.. وإحنا عندنا قاعدة شرعية تقول "اليقين لا يزال بالشك" واليقين عندنا هو براءة الإنسان، كيف تدين ولازم يكون عندك يقين، ولذلك جاء في الحديث "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، لو أخذ الناس بدعواهم لأدعي قومٌ دماء قوم وأموالهم" كل واحد يقول ما يشاء، إنما لا هات البينة حتى تثبت.. وخصوصاً في مثل هذه الجرائم الكبرى وفيها آلاف الناس، هذه الإخوة في أميركا قال.. بعثوا إليَّ يقولون الإخوة في الجمعية الإسلامية الأميركية في (كاليفورنيا) قالوا في مؤسسة التي.. بتاع الـ.. مبنى التجارة العالمي هذا، مركز التجارة العالمي فيه أكثر من ألفين مسلم، وكان لهم مكان اتخذوه مسجداً يصلون فيه الجمعة ويصلي حوالي ألف أو أكثر أو ألف وخمسمائة في كل جمعة، فليس هذا المكان خالياً من المسلمين فلابد أن تؤخذ هذه الأشياء كلها في الحسبان حينما نوجه التهمة، من المتهم الحقيقي؟ هذا هو الذي ينبغي التثبت فيه ولا يجوز التسرع فيه بحالٍ من الأحوال.

ماهر عبد الله: طيب، أعزائي نذكركم فقط بأنه بإمكانكم المشاركة معنا إما عبر الهاتف:

على رقم الدوحة 4888873

أو على رقم الفاكس 4885999

أو على موقع الجزيرة نت على:

www.aljazeera.net

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي ثمة عادة، ثمة ميل عند كثير من الناس، وخصوصاً بلد كبير مثل أميركا جُرحت كرامته يعني أسد هصور كسر أنفه، يضخم حجم المجرم ليسير مع حجم الـ.. هل المجرم بهذا العظمة، هل هناك فعلاً دول.. هناك حديث عن ضرب أفغانستان، هناك حديث عن ضرب العراق، بعض المعلقين الإسرائيليين يريدون ضرب سوريا وإيران، هل حجم الجريمة مرتبط بحجم المجرم أم أن هذا يعني ميل إنسان كبير لا يريد أن يعترف؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً لم يعرف.. بسم الله الرحمن الرحيم، لم يعرف من هو المجرم حتى الآن، يعني إذا أخدنا منطق القوانين، ومنطق الشرائع، ومنطق الأخلاقيات، لم يعرف من هو المجرم حتى.. حتى الآن، ونحن عندنا إحنا قاعدة شرعية مأخوذة من حديث نبوي، النبي –عليه الصلاة والسلام- قال "لا يقض القاضي وهو غضبان "يعني الغضب يعمي الإنسان عن رؤية الحقائق، لأن الانفعالات تؤثر على الإدراك.. معروف، فقالوا حتى أي انفعال لو انفعال غضب، حزن، فرح شديد، جوع حتى، يعني أي شيء لازم ينتظر حتى يعود إلى حالته السوية الطبيعية ثم يحكم في القضية، لا ينبغي لأميركا وهي في حالة هذا الغضب والهياج أن تقضي قضاءً بأنها تضرب بلد أو تعمل هذا، هذا خطأ يعني كبير من دولة بتعتبر نفسها سيدة العالم.

قيادة العالم هذه تتطلب الحكمة والأمانة، (إن خير من استأجرت القوي..) القوة وحدها لا تكفي ما لم يكن معها أمانة، وما لم يكن معها حكمة، وإلا أصبح العالم غابة يفترس القوي فيه الضعيف، أو بحراً من الأسماك يلتهم الكبير فيه الصغير، يكون الغلبة لمنطق القوة وليس لقوة المنطق، لابد أن نصبر حتى تهدأ الأمور، وننظر إليها نظرة فيها العقلانية، وليس فيها العاطفية والانفعالية التي تحكم الآن، ولا يجوز للقيادة إنها يعني تحاول أن ترضي الشارع بالاعتداء على شعب آخر.

يعني هذا.. يعني.. لأن إحنا.. معنى هذا إننا بنعمل بمنطق الإرهابيين نفسه، والإرهابيين قالوا إحنا.. الأميركان هم اللي وراء الاعتداءات على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب المستضعفة، وهم اللي يملكون القوة، وهم اللي يعملون كذا، فعايزين.. لازم.. هذا منطق مرفوض، ولكن نحن بنستخدم منطقهم نفسه، ولذلك نحن نقول لابد أن نتريث ونتأنى حتى نعرف من هو المجرم ومن هو الذي فعل؟ ومن هو الذي أعانهم، إنما إحنا بنأخذ بالاستنتاج، يعني أول بتاع.. أسامة بن لادن يعني نحن نرى أسامة.. كأن أسامة بن لادن دا هتلر معاه يعني الجيوش، ومعاه الـ.. ماذا أسامة بن لادن يعني.. حتة واحد معاه شوية ناس من الفدائيين، ولا.. يعني وراجل يمكن وزنه ما يجيش 55 كيلو يعني و.. يعني ما أظنه يملك يعني مثل هذا، ولا يوجد عندنا دليل على هذا.

من المقرر كما جاء في الحديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم- "لأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة" وهذا من الأشياء المقررة يعني أخلاقياً وقانونياً، إن لأن يلفت من العقاب ألف مذنب أهون من أن يعاقب برئٌ واحد بغير حق، خصوصاً إذا كنت هتعاقبه بالإعدام، لأن يمكن لو عاقبته بالسجن ممكن نفرج عنه، إنما إذا.. إذا أعدمته، هأعمل إيه؟ مش هأقدر أعيده إلى.. إلى الحياة، ثم هناك من الأشياء المقررة إنه لا يؤخذ إنسان بذنب غيره، يمكن تذكر في الحلقة الماضية ذكرنا إن الحجاج الثقفي وهو أحد الجبابرة والذين كانوا يأخذون الناس بالظنة وبالشبهة، حينما أخذ واحد بذنب واحد من عشيرته فقال له الشاعر قال:

ولرب مأخوذٍ بذنب عشيرةٍ

ونجا المقارف صاحب الذنب

قال ولكن الله قال ذلك، قال على لسان يوسف قال (معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذن لظالمون) لم يسع الحجاج، المتجبر هذا إلا أن يذعن وينحنئ أمام النص الإلهي ويقول "صدق الله وكذب الشاعر، أطلقوا سراح الرجل" فكيف نأخذ الإنسان بذنب.. وبعدين مش بس.. نريد أن نأخذ شعوباً بجريمة أفراد، هذا أمر غير.. لا يجوز في المنطق الأخلاقي، ولا المنطق الشرعي، ولا المنطق القانوني، دا معناه إن واحد يعني بعضلاته يريد أن بفرض نفسه على العالم بحق القوة، وليس بقوة الإيه.. الحق..

اعتزام أميركا توجيه ضربة لأفغانستان، وموقف العرب والمسلمين

ماهر عبد الله: طيب سيدي يعني.. بغض النظر عن هذا المنطق أميركا في.. في لحظة الغضب العارمة التي تجتاحها، أنا أعتقد أنها ستؤجل موضوع المنطق قليلاً وكل المؤشرات، كل المحللين مجمعين على أنه ستقع ضربة على أفغانستان، وأميركا تعلن حرصها على تشكيل تحالف، تشارك فيه دول عربية مسلمة، حتى لا يقال أنها تضرب بلداً عربياً مسلماً، في هذه الحالة وهذا يذكرنا بالمأزق الذي عاشته الأمة أيام حرب الخليج الثانية، هل يجوز المشاركة في ضرب دولة مثل أفغانستان ضمن هذه المعطيات، عدم وضوح المتهم، عدم قيام أدلة على أن أفغانستان مسؤولة أو غير مسؤولة، فيما لو طلبت أميركا من الدول العربية والمسلمة أن.. أن تشارك معها في عمل ما؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً هناك فرق بين هذا الموقف، والموقف أيام احتلال الكويت، لأنه هناك كان بلد محتل، وغزاه بلد جار، بقواته وبكذا وأصبح.. وكان هناك قبل هذا مناشدة لهذا البلد أن يعني يترك هذا.. هذه الأرض المحتلة، وأن ينسحب، و.. يعني كان هناك منطق ما لتجميع العالم، إنما الآن من يثبت إنه الأفغانستان.. وحتى الآن لا يقولون أفغانستان، دا.. دا فيه إشارة إلى عدة دول، ممكن يضرب أفغانستان ممكن تضرب اليمن، ممكن تضرب السودان، ممكن يضرب لبنان، وممكن تضرب.. عدد من البلدان، هذا.. هذا في الحقيقة يعني هو نوعٌ من الظلم الذي لا يجوز، ولا يجوز لنا نحن المسلمين أن نتحالف ضد بلد إسلامي لم يثبت إنه يعني صنع شيئاً، وخصوصاً.. مَنَ قال إن دولة أفغانستان إنها كدولة شاركت في هذا .. الأمر.

ماهر عبد الله: هم يقولون أنها تأوي، تأوي الإرهابيين، وليس..

د. يوسف القرضاوي: ما هو تأوي يعني ما.. ما معنى تأوي؟ ما هو كل الإرهابيين في البلاد الـ.. موجودين في البلاد، هل لأن الشيخ عمر عبد الرحمن من مصر، أضرب مصر لأنها.. لأن فيها جماعة الجهاد وجماعة كذا، هل لو جماعة من الجزائر عملوا شيئاً من هذا أروح أضرب الجزائر؟ يعني هذه أمور لم تثبت يعني يقيناً على أي حال، ولا يجوز إن أنا لكي أرضي يعني المشاعر الشعبية الهائجة أن أرضيها على حساب حق شعوب أخرى، من حقها أن تعيش، وليس لأني قوي أستخدم قوتي في ضرب الآخرين الضعفاء هذا الشعب مثل شعب أفغانستان، شعب غلبان، مسكين بيسعى للقمة العيش، وليس عنده مظاهر الحضارة ولا مظاهر الـ.. أروح أضرب هذا الشعب، وأضرب الشعب كله، أعاقب شعباً كله من أجل الـ..!!

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب في.. في.. عفواً.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: وهل هذا سيحل المشكلة؟!! أنا في نظري أنه لن يحل المشكلة، بالعكس ستخلق يعني جواً من البغض والكراهية ضد الولايات المتحدة وهو الذي حدث.. هذا الحقيقة هو نتيجة أيضاً شحنة البغض والكراهية ضد الولايات المتحدة، واعتقاد الناس أنها تستخدم قوتها ضد المستضعفين، ففعل من فعل، فنحن إذن بنزرع هذه الكراهية من.. من جديد، ولا يبعد إن حتى لو قبضنا على أسامة بن لادن.. ابن لادن وأعدمناه أن يظهر ألف أسامة بن لادن آخر، يعني لو ضربنا أفغانستان معناه أنا سنجعل من الأفغانيين كل واحد منهم أسامة بن لادن، فهل هذا من مصلحة العالم، وهل هذا من مصلحة الشعوب؟!! إذا نظرنا على المدى البعيد وعلى.. وليس بالنظر القصير، إننا نخلق في الـ.. شحنة من العدوات ومن البغضاء.

ماهر عبد الله: أكبر من..

د. يوسف القرضاوي: يعني.. يعني ستؤدي بالعالم إلى كوارث وليس إلى كارثة، وقد نستطيع في لحظة معينة نسيطر، إنما على المدى الطويل لا يمكن أن تسيطر على العالم كله وعلى كل الناس مهما كان عندك من القوة.

ماهر عبد الله: هل.. هل تصدق رواية طالبان كما عبر عنها وزير الخارجية وأكثر من مسؤول وكما عبر عنها حتى خطاب الملا عمر الذي وجهه إلى الشعب الأفغاني أنهم لا علاقة لهم بالموضوع، لا علاقة لأسامة بن لادن حتى نسبت الكثير من وكالات الأنباء إلى بن لادن نفسه إنكاره للمشاركة أو المساهمة بطريق مباشر أو غير مباشر بهذه العملية، كمسلمين ماذا نقول لموقف طالبان هذا؟

د. يوسف القرضاوي: وأنا أعتقد.. أنا.. أنا.. أنا شخصياً، أعتقد إن هذا موقفٌ صحيح، وإن طالبان ليس لها علاقة بهذا الأمر، وإنه طالبان مشغولة بيعني نوازلها الداخلية، وما تعانيه من فقرٍ، ومن جوع، ومن قلة في الدواء وفي الغذاء وفي الكهرباء وفي الماء وفي.. وعندها أزمة اقتصادية، وأزمة عامة في كل شيء، أعتقد أن يعني طالبان عندها من نوائبها الداخلية ما يمنعها أن تفكر تعمل عمل في.. في الخارج، وأعتقد أن أسامة بن لادن لم يعد عنده من القدرات والطاقات المادية والبشرية ما يجعله يفعل يعني مثل هذا، هم يضفون عليه يعني هالة كبيرة ولكن الواقع غير ذلك.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، أميركا تتهم، طالبان تنكر، بن لادن ينكر، العالم العربي على الأقل على الصعيد الرسمي –مضطر لأخذ موقف، مضطر للتصرف لأن أميركا قد تكون موشكة على ردة فعل ما، بماذا تنصح الزعماء العرب في هذه اللحظة التاريخية، ما.. كيف يتصرفون، هل يقبلون بخنوع كل الإملاءات للولايات الأميركية، أم يستغلون هذه الفرصة لإدخال شيء من المنطق في السياسة الخارجية الأميركية؟

د. يوسف القرضاوي: الآن الموقف ليس موقف نصيحة، هناك أحكام شرعية مقررة يجب احترامها ورعايتها، لا يجوز للمسلم أن يتحالف مع غير المسلم ضد المسلم، الله تعالى يقول (إنما المؤمنون إخوة، فأصلحوا بين أخويكم) (ويقول وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) أنا إذا تعاونت مع الآخرين لقتل إخواني، هذا تعاون على الإثم والعدوان، والنبي –عليه الصلاة والسلام- يقول "المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم وهم يدٌ على من سواهم.. هم يدٌ على من سواهم" والنبي –عليه الصلاة والسلام- يقول "المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يسلمه، لا يسلمه يعني لا يتخلى عنه ويسلمه للآخرين ليفترسوه، هذا لا يجوز في منطق الشرع الإسلامي.

بل الإسلام يقول إذا اعتدى على بلدٍ مسلم، يجب على سائر بلاد المسلمين أن يعاونوه ويشدوا أزره بالأنفس والأموال حتى يحرر أرضه، لأنه الإسلام بيعتبر المسلمين حيثما كانوا أمة واحدة لا.. لا.. لا يفرق بين الناس بالحدود الإقليمية ولا بالعروق الجنسية ولا بالألوان، ولا باللغات،ولا بالأقاليم، ولكن يعتبر المسلمين أمة واحدة، تجمعهم دار الإسلام، وتجمعهم عقيدة الإسلام، وأخوة الإسلام، ويسميهم العلماء أهل القبلة، لأن الجميع يصلون إلى قبلة واحدة، فلا يجوز لأهل القبلة أن يكون بعضهم ضد بعض لحساب الآخرين، خصوصاً في قضية لم يتبين فيها أن هناك جريمة فعلتها دولة من الدول، كيف يجوز لباكستان إنها تساعد على غزو جارتها وشقيقتها في الدين، وفي الجوار، وفي المصلحة، وفي المصير المشترك حتى في كثير من.. الناحية العرقية والجنسية، كيف تسمح بأنها يعني تجعل أجواءها أو أرضها مجالاً لغزو أفغانستان!! كيف يسكت علماء باكستان على هذا؟! أنا لا.. لا أعتقد أن عالماً مسلماً عربياً كان أو أعجمياً في أي مكان في العالم في المشرق أو المغرب، لا أعتقد أن عالماً مسلماً يجيز بحالٍ من الأحوال أن يساعد المسلم على غزو إخوانه المسلمين لحساب الآخرين في..

ماهر عبد الله: وعلى شبهة..

د. يوسف القرضاوي: ومن غير.. وعلى.. وعلى شبهة لم تتحقق، هم حتى الآن يقولوا مشتبه كيف من أجل.. مشتبه ولم ينتهي التحقيق.. ونحن في الحقيقة يعني نطالب الأميركان إذا كانوا منصفين حقاً أن يشركوا معهم آخرين في التحقيق، ما داموا يطالبون العالم بتحالف معهم لضرب هذا أو ذاك، فليشركوا العالم في التحقيق، لنعرف ماذا يجري أما أن ينفردوا هم بالتحقيق، ولكن يريدوا العالم معهم في الضرب والغزو، هذا ليس من العدل ولا من المنطق ولا من الإنصاف في شيء.

ماهر عبد الله: طب تسمح لي أن أعود للإخوة المشاهدين، معي الأخ الشاذلي عثمان من السودان، اتفضل أخي.

الشاذلي عثمان: بسم الله الرحمن الرحيم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

الشاذلي عثمان: نحيي الشيخ القرضاوي وأحييك أخي مقدم البرنامج.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

الشاذلي عثمان: لي مداخلة بسيطة- الله يحفظك- لي مداخلة بسيطة، بأطلب من الولايات المتحدة الأميركية أن تفكر أولاً لماذا كانت الهجمات على نيويورك وواشنطن والهجوم على وزارة الدفاع البنتاجون الأميركية، ولماذا الهجوم على مركز التجارة الدولي؟!

فبأطلب من الولايات المتحدة الأميركية التريث والرجوع إلى صوت العقل والحكمة، قبل الرد على هذه الهجمات لمجرد الانتقام وإرضاء النفس البشرية، وضرب أسامة بن لادن أو ما يسمونه ويشملونهم برعاة الإرهاب كما قال الرئيس الأميركي (جورج بوش-الابن) أنه لن يفرق بين الذين نفذوا العمليات والذين يأووهم من الذين يأووهم في نظر الإدارة الأميركية؟ وهل ستقوم الإدارة الأميركية بضرب دولة عسكرية.. عسكرياً لمجرد الشبهة وبدون دليل؟!

نحن حقيقةً نعلم أن الإدارة المركزية.. الإدارة الأميركية دولة كبرى ولها من الإمكانات الاستخبارية في جمع المعلومات، والإمكانات هائلة فعلاً، فعليها أن تتحقق من هم المنفذون الحقيقيون لهذه العملية؟ وأن تعيد الأمر إلى مجلس الأمن، أين الآن مجلس الأمن؟ أين الأخ كوفي عنان والأمم المتحدة؟ وأن تتعقب الجناة وأن تكفل لهم المحاكمة العادلة، لأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، والمطلوب أن تراجع الإدارة المركزية سياسات.. الإدارة.. الإدارة الأميركية سياستها.. لماذا.. لماذا تم الهجوم على هذه المواقع الحيوية في واشنطن؟! وشكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله: طب أخ الشاذلي مشكور جداً، معاي الأخ نصير أحمد نور (القائم بأعمال حكومة طالبان في الكويت) أخ نصير اتفضل.

نصير أحمد نور: السلام عليكم ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

نصير أحمد نور: فضيلة الشيخ الكريم حفظكم الله.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

نصير أحمد نور: قبل حوادث الهجمات على نيويورك وواشنطن بيومين تم اغتيال أحمد شاه مسعود غدراً، مستغلاً في ذلك حسن ظنه بالعربي المسلم، ومستغلاً أيضاً الضيافة الأفغانية والتنكر بالصحافة، وأنا أتيحت لي الفرصة في عام 95 أن أقضي مع مسعود مدة أكثر من أسبوع بليلها ونهارها، ولأن جوانبه الجهادية العسكرية والسياسية وبلاءه الحسن في طرد السوفييت كان ومازال معروفاً لدى الكثيرين، كنت أركز على التعرف على جوانب أخرى من شخصيته، فوجدت الرجل على سبيل المثال لا الحصر يؤدي الصلوات الخمس في أوقاتها، وفي الجماعة وفي المسجد أينما حل ونزل، على الرغم من المخاطر الدائمة التي كانت تهدد حياته، وجدته لا يترك الأذكار المسنونة في مختلف الأوقات.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب أخ.. أخ.. أخ نصير، أخ نصير اسمح لي بس بالمقاطعة بس، اربط لي هذا بموضوعنا اليوم.

نصير أحمد نور: موضوعكم أليس الإرهاب، أليس.. ألم يبدأ هذا الإرهاب من هناك؟ أليس هذا يستحق الإدانة والعلم علشان يعرفوا من.. من هو الذي قتلوه، هؤلاء على الأقل يعرف.. قتلوا مسلماً ملتزماً وسطياً، بعيداً عن الغلو والإفراط، وبعيداً عن المزايدة والمتاجرة، وأنا ذكرت يا فضيلة الشيخ، بعض هذه الجوانب ليعرف المخططون والممولون والمشجعون والأهم من ذلك كله المفتون، ليعرفوا من هو الذي قتلوه، وماذا سيكون جوابهم وحسابهم أمام الله، وأسألكم فضيلتكم ما هو حكم الشرع بالنسبة للذين دبروا هذا القتل ونفذوه؟ وما هو حكم الشرع بالنسبة للذين أفتوا على ذلك؟

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ.. طيب أخ نصير.. مشكور جداً، السؤال أعتقد واضح وإن شاء الله تسمع عليه تعليق، معاي الأخ سامي الجنيدي من الإمارات، أخ سامي اتفضل.

سامي الجنيدي: السلام عليكم.. السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

سامي الجنيدي: كيف حال الشيخ، وكيف الحال يا سيدي؟

ماهر عبد الله: أهلاً بك، اتفضل.

سامي الجنيدي: أسألكم سؤال واحد، الحين نرى أميركا تطالب أسامة بن لادن ليش العرب يخلون يعني الكلام هذا يعني مرة مفتوح؟ ليش العرب ما يطالبون رئيس.. الرئيس الإسرائيلي مثل.. مثل أميركا ما تطالب أسامة بن لادن، إحنا بنطالب الرئيس الإسرائيلي، مجزرة بعد ما تفوت الحرب (...) مجزرة يمكن 4 مرات، 5 مرات على فلسطين ليش.. ليش العرب ساكتين، ليش الإسلام ساكت، يعني صار إرهاب على أميركا، أميركا اتكلمت والعالم اتكلم، ليش ما يتكلموا على فلسطين؟! ليش ما يتكلموا على.. أيش اسم إخوانا؟ الهرسك والبوسنة، ليش ما يتكلموا، يتكلموا على ضرب عمارتين، أو ضرب بيوت بسيطة، ليش ما يتكلموا على فلسطين؟ 100، 100 ألف واحد متوفي؟

ماهر عبد الله: طيب أخ سامي السؤال.. السؤال واضح، نقطة مشكور عليها أعتقد نبدأ بيها سيدي، لماذا لا يطالب الزعماء العرب بالرئيس الإسرائيلي لما ارتكبه من مجازر، لماذا يقف العالم مع أميركا عندما تخسر ضحاياها الأبرياء، ولا يقف معنا العالم ولا حتى الزعماء العرب عندما تقام مجازر ضد الشعب الفلسطيني؟ وذكر البوسنة والهرسك.

د. يوسف القرضاوي: الآن يعني في الواقع الشعب الفلسطيني انتهز شارون وزبانيته هذه الأيام التي شغل فيها العالم بهذه الأحداث، وبدأ يقصف ويضرب.. ضرب غزة براً وبحراً وجواً، واقتحم جنين وقتل من قتل، وخرب ما خرب، وهدم ما هدم، والعالم في غفلة عن هذا، ومنذ الانتفاضة، وقبل الانتفاضة وإلى اليوم الشعب الفلسطيني فقد أرضه وشرد من دياره، وأخرج من بيوته بالملايين، هؤلاء المشردون، العالم يعني للآسف، لأننا يعني محامون يعني ضعاف في قضية عادلة، القضية عادلة، ولكنها لا تجد المحامي القوي الذي يدافع عنها، وأضعف المحامين هم الحكام للأسف، الحكام يعني لا يقومون بما ينبغي لهذه القضية، وما أسرع ما يستجيبون للضغط الأميركي.

الأميركان يعني يعدون ويوعدون ويرغبون ويرهبون وما أسرع ما تتهاوى هذه الأنظمة أمام الوعيد الأميركي، وترتعد الفرائص، وتصطك الأسنان هلعاً ورعباً، ما هذا؟!! لماذا لا تتماسك الأمة وتقول لا؟! إحنا لسنا أدوات يعني في.. في أيدي الأميركان، معقول في أيام حرب الـ.. العدوان الكويتي ومع إن الأمة اختلفت حتى في ذلك الوقت، إنما كان فيه مبرر مادي ملموس، الآن لا يوجد هذا المبرر المادي الملموس، فعلى أي أساس أقاتل أخي أو أسمح بأرضي أو جوي أن يستخدم لهذا الأمر؟! هذا يعني ما لا يجوز وينبغي على علماء المسلمين أن يفتوا بعدم شرعية المعاونة في ضرب أراضي المسلمين وشعوب المسلمين أياً كان، هذا ما يجب الإفتاء به صراحةً وبوضوح لا شك فيه ولا شبهة.

ماهر عبد الله: الأخ وليد يعني أرسل الفاكس على الأقل إن لم يكن غريباً فهو مثير يقول: "هل يعقل أن يفعل هذا العمل الإجرامي مسلمون حيث أن المستفيد من هذا العمل الصهاينة وهناك أدلة كما يراها على ذلك: دقة العملية، والمعلومات التي تحتاجها هذه المجموعة لفعل هذا العمل؟ لم يحاول الأشخاص وراء هذا العمل من إخفاء آثارهم حيث تركوا بصماتهم على كل شيء كتاب تعليم الطيران، صور بن لادن بالسيارة وغيرها من.. من الأدلة التي توحي بالافتعال، اثنين من الأشخاص كانوا يسهرون في البار الليلة السابقة وصرفوا 1500 دولار في ليلة واحدة، هل يمكن أن يكون هؤلاء مسلمون؟! حدوث شجار بين أحد الأشخاص قبل العملية في المطار؟ هل يعقل أن تفتعل شجاراً وأنت ذاهب لعمل مثل هذا الجرم؟ يعني.

د. يوسف القرضاوي: كل دا.. يعني كلامه يعني كله صحيح، لا يعقل هذا، إن اللي يقدم مثل هذه الـ.. هيعمل هذه الأعمال أو يروح في بار أو يعمل كذا، لو كانوا مسلمين كان المفروض إن هم ناس قاعدين يصلوا لله ويتضرعوا إلى الله ويعني يعيشوا.. مستحيل أن يكون هؤلاء هم منفذي الـ..

ماهر عبد الله: طب سيدي، البعض يقول لماذا.. كان بعض الإخوة الحقيقة كلموني قبل هذا ولا أدري أني كتب السؤال بدقة، اتصل بي العديد من الإخوة قبل الحلقة يقترحون لماذا لا تقومون بوفد لزيارة أفغانستان لإقناعها بأن تتعامل مع الموضوع أيضاً هي بالحكمة، يعني ثمة أولاً ما هو ردك على اقتراح حكومة طالبان إنه إذ ثبت إدانة بن لادن فهي مستعدة لتقديمه للمحاكمة، لكن في بلد ثالث..

د. يوسف القرضاوي: إسلامي.

ماهر عبد الله: أو بلد إسلامي، أفغانستان أو عفواً باكستان أرسلت وفد هذا.. هذا اليوم وإذا صحت الروايات فهو عملياً وفد إنذاري تحذيري، يعني إما أن تسلموا بن لادن.. فهو السؤال ما رأيك باقتراح تسليمه إلى بلد ثالث لو ثبتت إدانته أولاً، واثنين لماذا لا يشكل وفد من علماء المسلمين يطلبوا من أفغانستان التعامل مع الموضوع بحكمة حتى لا نضيع نحن بين تهورين؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. هذا يعني ليس عملياً الحقيقة، ولكن أنا مع القول بأنه لو ثبتت إدانة بن لادن يسلم إلى محكمة إسلامية في أي بلد ترضاه، ليكن في السعودية، ليكن في مصر، يعني لعل أقرب البلاد أن يكون في مكة المكرمة، ويحاكم أمام المحكمة الإسلامية، ولكن على أن تثبت إدانته، أو تقدم أدلة يعني لها قيمة على أن الرجل مدين في هذه القضايا، وليس هذا بالأمر السهل، يعني من يثبت إنه هو الذي أرسل هؤلاء، وهو الذي مولهم، وهو الذي حركهم ونظمهم وخطط لهم كما يزعم ذلك؟! الإرهابيون موجودون في أنحاء العالم، فليس من الضروري أن يكونوا من تنظيم القاعدة وليس من الضروري أن يتحركوا بأمر بن لادن، ليس على ذلك –على الأقل- عندنا دليل، ليس هناك بينة، ولا نستطيع أن ندين الناس إلا بالبينة يعني.

ماهر عبد الله: طيب معايا الأخ عصام العريان من مصر، أخ عصام اتفضل.

عصام العريان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عصام العريان: تحياتي إليك يا فضيلة الشيخ وتحياتي للأخ ماهر.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله.

عصام العريان: في الحقيقة هناك عدة نقاط: أولاً هناك حقائق بدأت تتضح حول أبعاد الحدث، وكما يُقال: "فتش عن المستفيد فستعرف مَنْ الفاعل، الآن أكبر مستفيدين حتى الآن هم الكيان الصهيوني واليهود، فهم يمارسون مذابح يومية الآن دون نكير من أي جهة أخرى على الشعب الفلسطيني، ويمتنعون حتى عن تنفيذ نصائح (كولن باول) لهم بلقاء بين (بيريز) وبين عرفات، ثانياً: هناك حرص أميركي على أن يكون لها قوات متمركزة في كل أنحاء العالم، فهي موجودة في أميركا اللاتينية، موجودة في جنوب شرق آسيا في اليابان والفلبين، موجودة في أوروبا، حاولت تعمل حزام في أفريقيا، موجودة الآن في أرض الخليج بقواعد ثابتة.

إذن هذه منطقة فراغ في الاستراتيجية الأميركية تحتاج إلى أن تملأها بقوات متمركزة، الهند سمحت لها، باكستان تحت ضغط رهيب جداً وقد تسمح لها، أفغانستان معرضة للاحتلال الفعلي والغزو البري، وليس هذا مجرد قبض على مشتبه فيه لمحاكمته، هذه عملية واسعة النطاق، هذه حقائق، أضف إليها أن بحر قزوين وهو يمثل المخزون النفطي للعالم في النصف قرن القادم، هذا البحر هو على مشارف أفغانستان على بُعد قليل منها، وكان هناك تفكير أن أقرب نقطة لنقل البترول هو عبر أفغانستان، وكانت المشكلة هي عدم استقرار الأوضاع في أفغانستان.

أما النقاط التي تثيرها الحلقة، قضية الكراهية ضد الإسلام، فلابد هنا أن نشير إلى أن هناك أطراف فاعلة في هذه الكراهية، أولاً أول من اتهم العرب والمسلمين هم شارون وعصبته في إسرائيل، ثانياً: هناك لا يمكن دور أن نغفله لبعض المغالين والمتشددين من يُطلق عليهم المتطرفين الذين ساهموا في تشويه صورة الإسلام، والذين احتضنهم الغرب نفسه، ويعيشون في أرضه، وهم لا يوجد لهم أتباع ولكنها أصوات عالية زاعقة تشوه صورة الإسلام والمسلمين، هذه الحملة ترتب عليها أن العرب والمسلمين في أميركا بالذات وفي أوروبا الآن يعانون معاناة شديدة جداً، ويحتاجون إلى دعم وإلى اجتهاد فقهي، وياليت المجلس الأوروبي للإفتاء يجتمع ليعطيهم نصائح فقهية في خلال هذه الفترة كيف يتصرفون في هذه الظروف العسيرة.

ماهر عبد الله: طيب أستاذ عصام شكراً لك على هذه المداخلة، معي على الهاتف أيضاً محمد عويص من أميركا، أخ محمد اتفضل.

محمد عويص: السلام عليكم ورحمة الله فضيلة الشيخ، وأستاذ ماهر.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد عويص: في بداية الأمر أطلب منكم ومن أمة المسلمين أن يدعوا الله أن يحمي أبناء الجالية الإسلامية في أميركا وفي أوروبا وفي بلدان المهجر، وخاصة أننا الخاسر الأكبر من عمليات كهذه، أما بالنسبة للمشكلة، لو نظرنا إلى المشكلة وما أوصل الأميركان والأوروبيين إلى هذه النقطة، وإلى هذا الإشكال، فأنا أظن أولاً: هم يعرفوا ونحن جميعاً نعرف أن دعمهم للصهيونية وللإسرائيليين أوصلهم إلى هنا، أما مشكلتنا نحن كمسلمين في العالم، مشكلتنا مشكلة تمثيل ومرجعية، لأننا لا يوجد لنا.. لدينا مرجعية أن يتعامل معها الغرب، عندنا دول ودويلات وكل واحد من أجل مصلحته، فلو كان هناك مرجعية لما استطاعوا أن.. في كل مرة تكون هناك مشكلة أو حادث سيارة حتى أن يُلبسوه لمسلم أو إسلامي وتخرج...

ماهر عبد الله: أخ محمد، طيب معايا.. معايا الأخ جمال طه من السعودية، أخ جمال اتفضل، أخ جمال، أخ جمال، يبدو .. يبدو أيضاً إنه الأخ جمال فقدنا الاتصال به.

كيفية دعم الأقليات العربية والمسلمة في أميركا وأوروبا في هذه الظروف

سيدي أثاروا موضوعين متشابهين الأخ محمد قبل أن يُقطع، والأخ عصام العريان في آخر كلامه، كيف ندعم الأقليات العربية والمسلمة؟ نحن نتحدث عن أفغانستان ولكن فعلاً الذي بدأ بالخسارة فعلاً هي الجالية العربية والجالية المسلمة، العديد من الحوادث الموجهة ضد المراكز الإسلامية.

د. يوسف القرضاوي: هو لاشك إنه ما أثاره الأخ الدكتور عصام العريان إن المستفيد الأول -وهذا ذكرته أنا في بياني- إن المستفيد الأول من هذه الجريمة هو الكيان الصهيوني، هو الذي استفاد ووظف هذا الأمر إعلامياً وعسكرياً وسياسياً، ويعني استفاد منه إلى آخر مدى، والجالية الإسلامية في أميركا أو الجماعة الإسلامية دايماً أنا الحقيقة لا أحب أن أسمي الجماعات الإسلامية والأقليات الإسلامية باسم الجالية لأن كلمة جالية معناها..

ماهر عبد الله: أن يجلوا..

د. يوسف القرضاوي: إنها ستجلوا، لا هي جماعة مستقرة وبعضها من أبناء أميركا نفسهم، وبعضها.. كثير منهم ولدوا وولد آباؤهم في أميركا، فأصبحوا جزءاً لا يتجزأ من كيان المجتمع الأميركي، وأصبح لهم مساهماتهم في خدمة المجتمع من الناحية العلمية ومن الناحية العملية، وساهموا في الانتخابات، وكانوا مع جورج بوش، وكان لهم مواقعهم، فللأسف هذه القضية أساءت يعني إليهم، وهم لا ذنب لهم، ويعني بعض الإخوة كلموني قالوا: إنه الكثير من الأخوات المحجبات يعني لا يستطعن أن يخرجن إلى .. إلى الشارع، وبعض من خرج يُشتم أو يُبْصق عليه، أو يُهدد، أو يمكن يعتدى عليه يعني بالضرب، وخصوصاً يعني الناس العوام.

يعني هناك أناس كثيرين لا وعي لهم ولا ثقافة لهم ولا يفرق يعني بين الناس بعضهم وبعض، فلا شك إن الجماعة الإسلامية والأقلية الإسلامية في أميركا، وقد كانت في السنوات الماضية كسبت -في الحقيقة- خطوات إلى الأمام في المشاركة والمساهمة وأصبح لها مجالسها ولها.. وإن كانت هي الجماعة يعني شاركت في انتقاد هذا الأمر ودينونته من أول الأمر، وكان يعني في الصلاة التي أُقيمت في الكنيسة المعروفة هناك أحد الإخوة المسلمين أخونا الدكتور مزمل صِدِّيقي، وهو رئيس أكبر مؤسسة إسلامية هناك مؤسسة (الإسنا) الاتحاد الإسلامي لأميركا الشمالية ساهم وكان هو متكلم.. أول من تكلم يعني كلمة وتكلم كلمة يعني قوية وبليغة، وعبر بها عن الروح الإسلامية، وأن الجماعة المسؤولون يفهمون هذا ويقدرونه، ولكن الجماهير كثير منها لا يفهم هذا الأمر، ويقع الاعتداء على كثير من المسلمين يعني ظلماً وعدواناً، والمسلمون -في الحقيقة- ليس لهم أي ذنب في هذه..

وكما قلت إنه هناك.. حتى قالوا: إنه فيه يمكن حوالي 100 شخص من بنجلاديش مفقودين في.. في هذه الحوادث، وكما قال الإخوة إن فيه 2000 وأكثر من 2000 واحد بيشتغلوا في مركز التجارة العالمي، فالمسلمون هم جزء من نسيج المجتمع الأميركي ولا ينبغي أن يؤخذوا بذنب لم يقترفوه.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي نعود للأخ محمد عويص رجع، كونه أحد أفراد الجالية العربية هناك، أخ محمد اتفضل.

محمد عويص: السلام عليكم، أنا آسف انقطع الخط من عندي أنا، سأعود إلى نقطة المرجعية للأمة الإسلامية، وهنا المشكلة التي نواجهها جميعاً، أنه عندما تكون هناك عملية أو انفجار أو انفجار قارورة غاز حتى في بلد يحاولوا تلبيسها لمنظمة حتى قادرين أن يصنعوا لنا منظمة ويسموها إسلامية ويلبسوها للأمة العربية والإسلامية، فلذلك أنا برأيي عندنا مشكلة مرجعية هنا، والأمة العربية والإسلامية بنا من الرجال ومن المثقفين ومن العلماء القادرين على محاورة الغرب والأميركان، وصل بها الوضع في هذه المرحلة أن حتى هناك في محطات التلفزة الأميركية الهنود يتصلوا بمحطات الراديو لشتم العرب والمسلمين.

وحتى إحدى شركات التلفزة الأميركية الكبرى عندهم خبير، ما يُسمى بخبير إرهاب هندي يتحدث أن المسلمين والباكستانيين والعرب يتآمروا على أميركا، فلذلك علينا نحن أن نصحى في القرن الحادي والعشرين، ونتحد من أجل إيصال الإسلام ورسالة الإسلام للحكومات، وأن نتحد حكومات في.. في البلاد العربية، حكومات وشعوب من أجل رفع راية الإسلام وتحسين صورة الإسلام الحسنة الموجودة لهذه الأمم وشكراً.

ماهر عبد الله: طيب أخ محمد مشكور، معايا الأخ محمد الدوسري من السعودية، أخ محمد اتفضل.

محمد الدوسري: أحييكم جميعاً في هذا اللقاء وأحيي بالخصوص فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

محمد الدوسري: على كلامه المتزن وأدعو له بالتوفيق، وأقول: أن الولايات المتحدة هي أول دولة في العالم رائدة للإرهاب، وبقوة.. وبقوة شديدة جداً وبكل ما أُوتيتْ من إمكانات، وأي شيء لدى أميركا للمعلومية.. للمعلومية لدى أميركا اسمه إسلام يعني إرهاب، ويعني.. ويعلم الجميع أن أميركا تريد من العالم كله أن ينسلخ من دينه الإسلامي ويكون أميركياً أو يهودياً فقط، وغيره يجب أن يموت، وأن.. وأن يكون بعيداً عن دينه، وأوجه إخواني المسلمين أن يرفضوا مثل هذا وأن يعدوا العدة لهم.

ماهر عبد الله: طيب أخ محمد مشكور جداً على هذه المداخلة، عندي الأخ محمد ناصر من قطر، أخ محمد تفضل.

محمد ناصر: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد ناصر: فضيلة الشيخ، فيه مجرد استفسار بسيط، إذا كان بالنسبة للي جاري من الأمور حالياً إنها تسير في اتجاه خطير كل شيء، خاصة أفغانستان وباكستان مستهدفة، لكن إذا كان – اللي شو اسمه- بن لادن، الشيخ بن لادن إنه فعلاً برئ ليش ما يجنب المسلمين المشاكل هاذي كلها ويحاولوا يتفادون أي ضربة لأن الأميركان جاريين.. ماشيين في الموضوع يعني و جدي.. بشكل جدي، فليش ما يسلم يعني نفسه لدولة إسلامية وتكفل له الدولة هذه إنها فعلاً تعمل له محاكمة كده جيدة، وتعمل له حماية جيدة وتخلي بعد إذا كان في الأميركان عندهم إثباتات أو أدلة ويستغلون الوقت إنهم يتفادون أي ضربة جاية أو أي إساءة للشعب الباكستاني والشعب الأفغاني؟ وفي نفس الوقت إحنا كمسلمين مطالبين بالتضامن معهم مهما ما كان، فما أدري فضيلة الشيخ إيش رأيك؟

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ محمد، إن شاء الله تسمع من.. من الشيخ إجابة، أعتقد نبدأ بهذا السؤال كونه قبل الهواتف كنا نتحدث عن.. عن بن لادن لتجنيب الأمة خطر هذه المواجهة لكي لا نقع في حرج أن.. أن نساعد أميركا ضد بعض المسلمين، أو لا نقع، هل من المنطقي، هل من المعقول في هذا الجو المشحون، في هذا الجو المترصد ببن لادن، هل من المنطقي له أن يسلم، لماذا لا يسلم نفسه إلى بلد إسلامي كي يضمن له محاكمة عادلة؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. لا.. لا يمكن أن يضمن محاكمة عادلة في مثل هذا الجو المتوتر، وأميركا تسيطر على العالم، أي بلد سيسلم نفسه لها ستسلمه لأميركا في الحال، فهذا.. ليس هذا ما يعني معقولاً، يعني لعل يعني أفغانستان بطبيعتها الجبلية وإمكان الاختباء في هنا والتنقل من هنا إلى هناك، لعلها تتيح له فرصة أن يختبئ، وإن كان بوش بيهدده إن هو يقول له: إنه لن ينجو هذه المرة ولا مهما حاول أن يختبئ، لن ينجو، ولكن إذا سُلِّم إلى أي بلد معناها إنه سلم نفسه للقتل، وأيضاً أفغانستان ترى إنه من واجبها إن الرجل يعني ضيف عندها وقد ساهم في الجهاد الأفغاني بنفسه وماله لسنين طويلة واستجار بها ولجأ إليها فتجد إنه من حق الجوار إنها تحميه، إلا أن يثبت عليه جريمة فهي مستعدة أن تحاكمه أمام أي محكمة إسلامية، وهذا منطق معقول.

ماهر عبد الله: طيب، يعني عطفاً على أسئلة الإخوة الذين يتحدثوا عن الجالية المسلمة والخوف عليها، الأخ محمد عبد الرحمن سيف من (برمنجهام) يقول: حبذا لو تكون لكم كلمة عبر هذا المنبر لإخواننا المتشددين في الغرب وأنا.. وهم في تحمسهم للحد الأخير، تحمسهم للحد الأخير يزيد من صدقية قول أن المسلمين وراء ما حدث.

د. يوسف القرضاوي: هؤلاء المتشددون الحقيقة يعني جماعة ليس وراءهم يعني أي جماعات إسلامية، قرأت من عدة أيام اللي اسمه بكري، مش عارف أيه عمر بكري بيقول لك: الثلاثاء ده عيد للعالم الإسلامي!! مَنْ.. مَنْ جعله يتكلم باسم العالم الإسلامي وأي شيء هو حتى يتكلم باسم العالم الإسلامي، واللي اسمه أبو حمزة المصري وأبو قتادة الأردني وأبو الهول، وأبو مش عارف الأيه، والآباء دية الكُنى هذه، هؤلاء الناس لا يمثلون أحداً، وللأسف إن الإعلام الغربي نفسه هو الذي جعل لهم قيمة، يعني مَنْ يسمع عن أبو حمزة ده أو بتاع؟ حتى إن يأتي التليفزيون البريطاني ويأخذ منه بتاع، أو هذا البكري أو كذا..

الإعلام الغربي هو الذي جعل لهؤلاء صوتاً مسموعاً ولواءً مرفوعاً، وهم لا في العير ولا في النفير، لا من ناحية العلم، ولا من ناحية العمل، ولا من ناحية يعني الجماهير التي تتبعهم، فيعني أنا آسف لهؤلاء، يعني هم لا، علماء المسلمين يعني في بلاد العالم الإسلامي قالوا رأيهم واستنكروا الجريمة وأدانوها يعني بوضوح وبصراحة، ولكن يجب أن نفرق إننا ندين الجريمة شيء وأن ندين فاعلها شيء، وإننا نغزو بلاداً إسلامية بمجرد الشبهة ونعاون على هذا، هذا أمر آخر، يجب أن لا نخلط بين الأمرين بعضهما وبعض.

ماهر عبد الله: الأخ عدنان –فني كمبيوتر- يقول: العار كل العار لكل مسلم يشارك أميركا في تحالفها وعدوانها الجديد على العالم الإسلامي. الأخ وليد منيمنه، من.. من لبنان يقول: أن هذا هو وقت –للأسف المداخلة بالإنجليزية- هذا وقت الوقوف، إذا اقتنعنا بالله وآمنا بالله فيجب علينا أن.. أن الله –سبحانه وتعالى- هو الذي يحمي الإسلام، وليس أي شخص آخر، وأن بن لادن هو مجرد إشارة ترينا أن الإسلام في خطر.

الأخ عمرو من سوريا أو عمَّار من سوريا يقول: أنه لماذا تقول ما تقول؟ ما تقوله ليس من الإسلام، لأننا في معركة مع أميركا، أميركا هي العدو، وأنه يجب علينا محاربة هذا العدو الذي يقتلنا بشكل يومي في العراق وفي فلسطين، ماذا تقول للأخ العمار الذي يعتقد أن أميركا جزء من العدو بما تفعله في.. ضد الشعب العراقي وضد الشعب الفلسطيني؟

د. يوسف القرضاوي: و.. الأخ اللي كان بيقول: إن أميركا هي اللي بتؤوي الإرهاب؟ ولعله يقصد بتؤوي الإرهاب إن هي التي تؤيد يعني إسرائيل، يعني إسرائيل هي الإرهاب الأول في العالم، والإرهاب الأكبر، وإرهاب الدولة التي.. لأن ينبغي أن نفرق بين نوعين من الإرهاب: الإرهاب الذي يستخدمه المدافعون عن.. عن أوطانهم وعن حقوقهم وعن حرماتهم، وهو الذي ذكره القرآن الكريم في قوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) فهذا الإرهاب مشروع، ولا يجوز إننا نقول عن الفصائل الفلسطينية التي تدافع عن.. عن أرضها فتح، أو حماس أو الجهاد، أو كذا إنه يقول عنها إرهابية، هذا.. إن كانت إرهابية فهذا هو أعظم إرهاب، وأفضل إرهاب، وهو عبادة وجهاد في سبيل الله، لأنه إرهاب للدفاع عن الحرمات والمقدسات والأوطان والأبناء والبنات والحرمات، فهذا.. إنما الإرهاب الذي ليس بمشروع قط هو إرهاب إسرائيل التي تقتل الأنفس بغير حق، وتدنس المقدسات وتقتل الأبناء والبنات، وتدمر المنشآت، وتخرب البيوت على أصحابها هذا هو، إذا.. إذا كانت يعني أميركا مدينة بإنها تؤيد هذا الإرهاب الإسرائيلي وتسانده فنحن نقول: هذا لا يعني إن إحنا نضرب المدنيين في.. في أميركا وإن.. لأنه المدنيون.. المدنيين لا ذنب لهم، إذا تضرب قاتل الجيش الأميركي إذا كنت تقدر، ما نقدرش.. نقاتل في الميدان الاقتصادي، الميدان السياسي، دعونا إلى مقاطعة أميركا، هذا يعني عمل عظيم لماذا، وقف العالم في مؤتمر (ديربان) في جنوب أفريقيا، وقفت المنظمات الشعبية العالمية ضد أميركا حتى اضطرت أميركا أن.. أن تنسحب، هذا نوع من الكفاح السياسي المشروع، إنما كوننا نضرب الأبرياء ونقتلهم هذا ما لا يجيزه لنا الإسلام.

ماهر عبد الله: الأخت نعيمة مصطفى تقول: إنها تعيش في واشنطن وأنها مع المسلمين تعاني معاناة شديدة من الشعب الأميركي، من ردة فعل الشعب الأميركي عليهم، ونحن بحاجة إلى أن نعرف كيف نتصرف تجاه هذا العدوان وهذه المضايقة التي نواجهها في أميركا؟

د. يوسف القرضاوي: أنا يعني أقول للإخوة والأخوات في أميركا: عليهم أن يصبروا ويصابروا ويرابطوا ويثبتوا في هذه المعركة، ولا ينهاروا بسرعة لأنهم إذا يعني انسحبوا فالأميركان سيطمعون فيهم، لو تركوا المساجد وماراحوش يصلوا معناها.. لأ، لازم يثبتوا، حتى لو فرض إنه أصابهم ما أصابهم من البلاء، لا ينبغي إن هذا يجعلهم يفرون من دينهم (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا) صحيح في الأيام الأولى ينبغي يؤخذ الأمر بحذر حتى تهدأ الثائرة وتنطفئ الجزوة المتأججة المتقدة، لأن هذا.. لن تستمر بهذه الطريقة، فتؤخذ هذه الأيام بنوع من الحذر، ولكن ينبغي أن تثبت أقدام المسلمين وأن يتشاوروا فيما بينهم باعتبارهم مجموعة إسلامية، الله –تعالى- يقول (وأمرهم شورى بينهم) ويقول الإمام الحسن البصري : "ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم" لازم الجماعة وحكماء الجماعة يتشاورون فيما بينهم، وكيف يواجهون الموقف، ولا يكون هذا بالانسحاب، لا، لا ينبغي، ما كسبوه من خطوات في المشاركة في المجتمع الأميركي ينبغي أن يعضوا عليه بالنواجذ ويحرصوا على بقائه ولا يفرطوا فيه أبداً إن شاء الله.

ماهر عبد الله: الأخت عُليَّا العليان من سلطنة عُمان، طبعاً سؤالها الأول أعتقد أنك أجبت عليه عن سؤالها الأول عن: هل يجوز شرعاً أن تفتح الدول العربية والإسلامية أراضيها وقواعدها العسكرية لضرب أفغانستان؟

د. يوسف القرضاوي: لا يجوز بحال من الأحوال

ماهر عبد الله: في.. في الوقت، يعني السؤال الثاني تقول: لماذا تطالب أميركا العالم العربي والإسلامي بإدانة الإرهاب، والمساهمة في القضاء عليه في الوقت الذي تساند هي الإرهاب الإسرائيلي؟ وها.. يعني ورد كثير من المداخلات وكثير من الفاكسات تقرن بين الإرهابيين، يعني لماذا لا يستغل العالم العربي هذه الفرصة للـ.. يعني للجمع بين الإرهابيين على الأقل في.. في العقل الأميركي؟ ثمة إرهاب أيضاً يمارس ضدنا، ويجب استئصاله كما يُستأصل..

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول للأسف استفاد الكيان الصهيوني في هذه الفترة استفاد إعلامياً واستفاد عسكرياً في الضربات الموجعة المتلاحقة ضد الشعب الفلسطيني ولم نستفد نحن للأسف، يعني لعل الأخ عويص الذي تحدث إن إحنا يعني للأسف ينقصنا المرجعية، ليس عندنا مرجعية يعني تحدث مَنْ؟ يعني أقرب منظمة المفروض تتحدث باسم العالم الإسلامي في هذا الوقت هي منظمة المؤتمر الإسلامي ولم نسمع لها صوتاً، يعني للأسف لم نسمع صوتاً للمنظمة الإسلامية، والمفروض إن قطر وهي ترأس المنظمة في هذه الفترة يكون لها صوت، على وزير الخارجية أن يتصل ويحامي عن المسلمين في.. في أميركا، عمرو موسى باعتباره يعني أمين الجامعة العربية اتصل بباول وببعض.. وببوش وببعض المسؤولين من أجل المجموعة العربية هناك، المجموعة الإسلامية في حاجة إلى أيضاً، فأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي وقطر بصفتها هي التي ترأس المنظمة في هذه الدورة، يعني على هؤلاء أن يقوموا بدورهم في نصرة المسلمين، والدفاع عن حرماتهم وعن حقوقهم وعن قضاياهم.

ماهر عبد الله: الأخ –يعني رمز لاسمه بحروف- يقول: أنا حسب رأيي المتواضع أحمِّل المسؤولية إلى أصحاب السماحة والمشايخ لتهجمهم المتواصل على المسيحيين بادعاءات باطلة، وسواء كان في الجوامع والتليفزيونات الفضائية، بالإضافة إلى الفتوى التي صدرت مؤخراً عن سماحة الشيخ القرضاوي بأن العمليات الانتحارية هي ليست إرهاب ومنفذها شهيد، مما حدا بكثير من الشباب المسلمون لسلوك هذه الأعمال الانتحارية. أنا أوجه كلمة إلى أصحاب السماحة وأذكرهم بالقول أن.. أن الدين الإسلامي والشريعة تحرم قتل النساء والشيوخ والأطفال.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، على ذكر حملات الكراهية الأخ هشام عبد الله من ولاية كاليفورنيا يقول: إن مبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك كان يعمل فيه ما لا يقل عن 2000 مسلم، وكانت تقام فيه صلاة الجمعة، ويحضرها حوالي 1500 مصلي، وقد أعلنت حكومة بنجلاديش أن من بين القتلى حوالي مائة.. مائة من مواطنيها -وأنت ذكرت شيء من هذا قبل قليل- وقد تعرض عدد من المسلمين في أميركا للاعتداء بين الشتم.. أو يتردد بين الشتم والبصاق والتهديد والضرب، كما حدثت عدة اعتداءات على مراكز ومساجد إسلامية، ومحلات تجارية يملكها مسلمون أميركيون، نرجو أن تكون هذه المعلومات مفيدة لإيضاح الصورة لدى فضيلتكم عن فداحة العملية الإجرامية التي تمت ضد الولايات المتحدة، وجزاكم الله خيراً. يعني هذا من جانب.

لكن عندي جانب آخر الأخ علاء الدين سليمان يعتب عتباً شديداً على بعض رموز الجالية العربية والمسلمة، يقول بعد دقائق من إعلان الرئيس الأميركي بأن ما حصل هو هجوم إرهابي على الولايات المتحدة بدأ بعض أعضاء الجمعيات الإسلامية والعربية في أميركا بنفي مسؤولية المسلمين الأميركان عن هذه العمليات وكأن لسان حالهم يقول: إن الإرهاب لا يؤتى منهم أو لا يأتي منهم، ولكن من المسلمين القادمين من خارج المجتمع الأميركي حتى وصل عدم الحياء ببعضهم أن أيد العمليات العسكرية لضرب المعتدي قبل أن تعلن أميركا من سيكون من الدول الإسلامية.

باعتقادك يعني كان فيه ملاحظة إنه بعض الناس يعني ذهبوا في الاعتذار لأميركا أكثر من.. من اللازم، فما بين أن نتحول إلى ضحية وبين أن نعتذر عن شيء لم يثبت أننا فعلناه يعني؟

د. يوسف القرضاوي: هو موقف الممثلين للجالية الإسلامية وأنا سمعت عدد منهم دكتور ماهر حتحوت يعني هو مدير المركز الإسلامي في جنوب.. في كاليفورنيا، والدكتور عبد الرحمن العمودي والأخ علي أبو زعلوك، وعدد من.. والدكتور مزمل صدِّيقي، هؤلاء يعني كثيرون كانوا يمثلون الرأي المعتدل استنكروا الاعتداء على الأبرياء، وهذا ما استنكرناه معهم، وما يستنكره معهم كل مسلم عاقل، إنما التمادي هذا ليس يعني من.. لا نحمل الجالية الإسلامية يعني كلها هذا الأمر، أنا أريد الحقيقة أن أذكر.. أرد على الرسالة اللي أنت ذكرتها.

ماهر عبد الله: آه عفواً السؤال.

د. يوسف القرضاوي: يعني قبل.

ماهر عبد الله: قبل الفاصل.

د. يوسف القرضاوي: قبل الفاصل.

ماهر عبد الله: فتواك بالحملات.

د. يوسف القرضاوي: الأخ بيحمل علماء المسلمين يعني في المساجد والجوامع وغيرها مسؤولية هذا الحملة على المسيحيين وكذا، وهذا يعني أنا لا أدري من أين أتى به، وزج باسمي في الموضوع وأنا بالعكس أنا أدعو إلى التسامح، يعني بين الأديان.

ماهر عبد الله: لأ هو إنصافاً ذكر أنك قلت أن العمليات اللي داخل فلسطين.

د. يوسف القرضاوي: آه، لأ هو أصله دخل الموضوعين في.. بعضهما في البعض، يعني أولاً أدعو إلى التسامح بين الأديان، وأدعو إلى الحوار مع الآخرين، دعوت إلى الحوار مع العلمانيين، وشاركت في الحوارات بين الإسلاميين والقوميين، ودعوت إلى الحوار مع الغرب على المستوى الديني وعلى المستوى الفكري المستشرقين، وعلى المستوى السياسي لو استطعنا أن نصل إلى صُنَّاع القرار، دعوت إلى الحوار في كل هذا، أما قضية الفتوى بالاستشهاديين اللي بيسميها الانتحاريين ما أظن هذا يعني الأخ يعني مسلماً، يعني لأنه لا أتصور مسلماً يبيح وطناً إسلامياً مثل فلسطين والقدس للصهاينة ليعيثوا فيه ويفسدوا في الأرض ويغتصبوه ويدنسوا مقدساته ولا يبيح لأهله أن يدافعوا عن أنفسهم.

أنا كل ما أبحته أنه هذا الشعب المستضعف الذي أخرج من دياره بغير حق إلا أن يقول: ربي الله، من حقه إنه يدافع، ومن حقه إنه يدافع بإنه يجعل الشخص من نفسه قنبلة بشرية، وينفجر في.. في هذا المجتمع المعسكر، المجتمع الإسرائيلي مجتمع عسكري، يعني اللي مش عسكري اليوم هيكون هو.. هو عسكري احتياطي، فهو كله يعني مجتمع معسكر من أوله إلى.. من أوله إلى آخره، فأنا أفتي بهذا ويفتي معي علماء المسلمين كافة، يعني إذا كان واحد أو اتنين توقفوا في هذا أو.. ولكن علماء المسلمين، مئات من علماء المسلمين يفتون بأن هذه العمليات الاستشهادية هي من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، وهي التي تمثل هذا.. دفاع هذا الشعب عن نفسه وعن مقدساته..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن في إسرائيل..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: ولكني لم.. كثيراً ما سُئلت في هذا البرنامج وفي محاضرات شتى، وفي بقاع من أنحاء الأرض، هل يجوز إن إحنا نعمل العمليات دي خارج فلسطين؟ أقول: لأ، أنا مع ما تقوله يعني جماعة حماس: إن يجب أن تكون العمليات الاستشهادية كلها في داخل أرض فلسطين، ولا نخرجها إلى أرض فلسطين، فهذا هو الذي أؤمن به وأدعو إليه.

ماهر عبد الله: طيب عندي.. اسمح لي مجموعة من الهواتف أرجو أن تكون الأخيرة، وأرجو أن تكون مختصرة جداً لأنه لم يبق من الوقت الكثير، أخ بدر الدين بينو أرجوك أن تكون مختصراً من عَمَّان اتفضل.

بدر الدين بينو: مساء الخير أخي ماهر.

ماهر عبد الله: مساء النور، أهلاً بيك.

بدر الدين بينو: بداية اسمح لي أن أشكر فضيلة الشيخ القرضاوي اللي تتاح لي الفرصة في إني أشارك.. في هذا البرنامج.

ماهر عبد الله: لا أنا هأسمح لك تخش في الموضوع.. لا تفضل خش في الموضوع لقصر الوقت.

بدر الدين بينو: سؤالي للشيخ القرضاوي حقيقة قبل أن أطرحه أخالفه حول من هو المجرم..

د. يوسف القرضاوي: الصوت مش سامع..

ماهر عبد الله: ممكن بس ترفع لنا الصوت في..

بدر الدين بينو: وهل أميركا تدين.. سؤالي هو: أخالف الشيخ القرضاوي حول من هو المجرم؟ هل هو بن لادن.. ابن لادن أم ماذا؟ أميركا لا تريد ذلك حتى لو تم تسليمه أو خروجه من أفغانستان، سياسة أميركا تدعم أي طرف حتى إسلامي إذا كان لمصلحته كما دعمت الأفغان العرب حتى بالأسلحة و(...) المشكلة الآن إنه هناك تفعيل المادة الخامسة من (الناتو) الذي يجيز لأي دولة في هذا الناتو هو هجوم عليها ويجيز لها الرد والمشاركة، هذا يعني وخاصة أن تحركت فيلق كامل من القوات الروسية إلى (طاجيكستان) لمحالفة أميركا هناك، هذا يعني بأن سيكون هناك هجوم إسرائيلي لاجتياح لبنان وفلسطين بحجة المكافحة الإرهاب، هذه شرعية دولية، وللأسف مطلوب من الدول العربية الآن أن تدخل هذا الحلف دون العلم ما هو هذا الحلف وما هي الاستراتيجية التي ستكون، والمعني من هذا أن مطلوب من الدول العربية أن تشارك بالمال، أي أنه سيسخر المال العربي لضرب كافة الدول العربية والإسلامية التي تطالب بحق استقلالها وبحق تقرير مصيرها بحجة مكافحة الإرهاب، لذلك...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ بدر الدين.. أخ بدر الدين شكراً، أخ بدر الدين شكراً جزيلاً ومعذرة للمقاطعة لأنه عندي إخوة آخرين ولم يبق من الوقت، معايا الأخ عباس محمود من السعودية، أخ عباس أرجو أن تكون مختصراً.

عباس محمود: آلو.

ماهر عبد الله: تفضل.

عباس محمود: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام.

عباس محمود: أخويا أنا فيه عندي تصور للي حصل، أعتقد إنه ورا كل ها الموضوع هذا هو اليهود، أول حاجة، أول يعني هي يبعدوا أنظار الناس عما يصير بفلسطين، وشغلة تانية أول أساسي إنهم يضربوا الباكستان ويضربوا إيران، ويضربوا سوريا ويضربوا أي دولة تهدد مصالحهم في العالم بحيث يكونوا خلصوا من كل أي شيء اسمه يهدد اليهود أو أيش اسمه إسرائيل، زي ما حصل في أوكلاهوما..

ماهر عبد الله: طيب أخ.. هذا مختصر جداً ومفيداً جداً، نسمع من الشيخ، معايا المكالمة الأخيرة أو ما أرجو أن تكون الأخيرة من الأخ محمد الشامي من اليمن، أخ محمد اتفضل.

محمد الشامي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

محمد الشامي: أحيي فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي والبرنامج..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: ادخل لي في.. أخ محمد ادخل لي في الموضوع الله يخليك.

محمد الشامي: ألا يوجد خطاب آخر يتحمل... يتحمل مسؤوليته العلماء الأفاضل في العالم الإسلامي يتوجه إلى الشارع العربي والإسلامي غير نقد توجهات أميركا وسياساتها الرعناء يعني تجاه العرب، ودون استجداء الرأفة والعدالة أو المنطقية في تصرفاتهم، النقطة الثانية: لماذا التعتيم في تحديد من هي تلك الدول التي ترعى الإرهاب؟ ألا يحتمل كل ذلك أن تكون النية مبيتة لكل العالم الإسلامي والعربي؟ وأن يشتمل هذا التهديد على بريطانيا مثلاً التي ترعى مثل أبو حمزة وغيرهم كثير؟ علامة استفهام كبيرة، ثانياً وأخيراً: كلمة الشيخ الموجهة للشارع المسلم والعربي في لحظات كهذه و بمسؤولية العاقل الذي يعتقد بأنه سيلاقي ربه ويُسأل عن أمانته والله يوفقكم، وشكراً.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ محمد، مشكور جداً.

[فاصل إعلاني]

دور زعماء وشعوب الدول العربية والإسلامية في هذه الأزمة

ماهر عبد الله: يعني قبل أن نعود إلى.. إلى أسئلة الإخوة على الهاتف عندي فاكس من عائلة مسلمة من.. من (دالاس) من (تكساس) تقول: نحن نأسف أسفاً شديداً لما حدث للأبرياء، لكن مَنْ يتحمل المسؤولية؟ نحن فينا.. في أميركا نعاني مما حدث من الأفراد المواطنين العاديين، القانون لا يحمينا، لا قانون ليحمينا، لماذا حرق المساجد؟ لماذا سب الدين؟ هي تناشد الزعماء العرب أن لا يحبطونا بتصرفاتهم وآرائهم. يعني سؤال آخر بهذا الاتجاه: ماذا يمكن لزعماء العرب هذه المرة أن يفعلوا حتى لا يسهموا في.. في تأجيج المشاعر ضد هؤلاء المسلمين؟ حتى، يعني تسمح لي بس هي تقول: لماذا تبرع السيد ياسر عرفات بالدم لضحايا هذه المعركة ولم نسمع عن زعيم عربي تبرع بالدم للانتفاضة؟!!

د. يوسف القرضاوي: لم نسمع إيه؟

ماهر عبد الله: عن من تبرع بالدم من الزعماء العرب للانتفاضة.

د. يوسف القرضاوي: آه.

ماهر عبد الله: والبعض تبرع لأميركا ونحن نموت كل ساعة.

د. يوسف القرضاوي: أحب أن أقول: أنا في بياني دعوت المسلمين في أميركا إلى أن يتبرعوا بدمائهم وأن يساهموا في إنقاذ المصابين، لأن هذه كارثة إنسانية وكل عمل فيها يثاب المسلم عليه، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: " إن في كل كبد رطبة أجراً" كل كبد رطبة يعني كل كائن حي، يعني تحسن إليه حتى ولو كان حيواناً، وليس من الضروري إن الإحسان يكون لمسلم.. من مسلم لمسلم، القرآن يقول (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) والأسير كان من المشركين، فتطعم (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً) والواحد يساهم في إحياء نفس (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) واعتبرت التبرع بالدم من.. من أعظم الصدقات عند الله، لأنها أفضل من الصدقة بالمال..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: هي انصافاً..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: فأنا يعني المسلمون في أميركا حينما يتبرعون بهذا هم محمودون في الدنيا ومأجورون في.. في الآخرة، إنما يمكن قضية عرفات دية قضية سياسية نعملها نوع من الدعاية أو نحو ذلك، وللأسف أنا أقول: لماذا لم نر من يتبرع لدمائنا؟ لأن دمائنا.. دمائنا أرخص الدماء!! دماء العرب والمسلمين هي أرخص دماء في العالم، يعني لو واحد يهودي جرى له شيء العالم يقوم ولا يقعد، وإحنا الدماء كل يوم تسفك يعني ولا حساب لها ولا وزن لها ولا قيمة لها، نحن الذين فعلنا بأنفسنا هذا للأسف الشديد.

ماهر عبد الله: الأخ يوسف عبد الرحمن الثكير من السعودية، طبعاً يحتج على موضوع التبرع بالدماء، ليس لأنه لا يجوز التبرع لأميركا، ولكن لأنه لم نسمع عن زعماء عرب يتبرعون للانتفاضة، لكن يسأل في الحقيقة سؤال جوهري مرتبط بجوهر موضوع هذا البرنامج، يذكرنا بضرب مصنع الشفاء في الخرطوم وأنه ثبت لاحقاً، أو لم يثبت بدليل أو ببرهان علماً بأن محكمة أميركية برأت الرجل صاحب المصنع من هذه التهم..

د. يوسف القرضاوي: وعوضته، حكمت بتعويض يعني المصنع وعُوِّض صاحب المصنع، هذا من التسرع الذي يعني نحذر منه أن يقع في مثل هذه المرة، التسرع يؤدي إلى أن تعاقب البريء، ولذلك لابد من التثبت و.. ولكن الذي يبدو من السياسة الأميركية إن أميركا يعني عندها استراتيجية معروفة ومسبقة قبل هذا، وانتهزت هذه الحادثة لتتخذها سنداً وتكأة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة كما قال أخونا عصام.

ماهر عبد الله: العريان.

د. يوسف القرضاوي: العريان، يريد أن تكون لها وجود عسكري، فهي تريد أن تشرف على بحر قزوين، ويريد أن تعمل كذا، فهو القضية يعني هي هذه اتخذت مظلة فقط، إنما هي أهداف يعني استراتيجية عند السياسة الأميركية، هذا ما ينبغي إن إحنا نعرفه ونعياه بوضوح.

ماهر عبد الله: طيب الأخ محمد سامح هاني يسأل: هل بالإمكان أن تحدثنا عن الذي يجب أن تفعله الشعوب العربية والإسلامية إذا شاركت حكوماتهم الأميركان في ضرب أي دولة عربية أو مسلمة على أثر الهجوم الذي وقع؟ ماذا تفعل الشعوب فيما لو حصل ذلك؟

د. يوسف القرضاوي: والله الشعوب عليها إنها تعبر عن سخطها على هذا الأمر، كما رأيناها عبَّرت عن تأييد الانتفاضة بمسيرات، بالاعتصامات، بتجمعات في المساجد، خطباء الجمع، في الصحف.. في، يعني الشعوب عليها أن.. أن تعبر عن عدم رضاها عن هذا الأمر، وتستمر فيما طلبناه من قديم في المقاطعة للبضائع الإسرائيلية، والبضائع الأميركية، هذه الدعوة ينبغي إننا نفعلها الآن، وخصوصاً إذا قامت أميركا وهي لابد يظهر قائمة بما صممت عليه وهو ضرب.. لا.. ليس.. الآن اللي في الساحة إنه ليس ضرب أفغانستان وحدها، يعني يبدو إن أميركا وكما قالوا: إنه الضرب سيكون كاسحاً وطويلاً، يعني مش ضربة و..، لا، دا أكثر من ضربة وفي زمن متطاول ويعني القضية حرب طويلة المدى على العالم الإسلامي، وكأن هذه فرصة اللي هي تريد فيها أن تدمر مقومات العالم الإسلامي ومقومات القوة وتركع بلد مثل باكستان، يعني يملك القنبلة النووية، لأن ربما تهدد ضرب القنبلة النووية وتريد أن تضرب أفغانستان بباكستان، البلدين الشقيقين المتجاورين صاحبي المصالح المشتركة والمصيرية، تريد أن تضرب هذا البلد بذاك، هذه قضية خطيرة جداً ينبغي على العالم الإسلامي أن يقاومها، وينبغي على علماء المسلمين ومفكري المسلمين وقادة المسلمين السياسيين أن يعوا هذا، وأن يحذروا منه ما استطاعوا.

ماهر عبد الله: الأخ أحمد (مهندس من السعودية) يقول: أن ما هو الهدف غير المعلن لحرب الإرهاب الغربية من قتل الجماعات الإسلامية و القيام بهدم الأقصى. الأخ مالك محمد رجب –فني من لبنان- يسأل: يريد تعريف لكلمة إرهاب، هل هي فقط ضرب أميركا؟ وأين الإرهاب؟ وفي هذا اليوم يصادف الذكرة 19 لمجازر صبرا وشاتيلا؟

د. يوسف القرضاوي: والله!! هذا هو الإرهاب الحقيقي، صبرا وشاتيلا دية هذا هو الإرهاب يعني قتل الناس بالجملة وبالآلاف يعني هذا.. وشارون هو يعني صاحب هذه المعركة وبيعمل كل يوم صبرا وشاتيلا جديدة، دا هذه.. هذا هو الإرهاب الحقيقي وليس الذين يدافعون عن أوطانهم وحرياتهم وحقوقهم ومقدساتهم ليس هؤلاء هم الإرهابيين.

ماهر عبد الله: سؤالين باختصار شديد، الأخ محمد بيقول: أنه يعني أحياناً أقول في نفسي وهذا يعانيه الكثيرون من نقول أنهم أبرياء وهؤلاء ضحايا، لكن في أحيان أخرى أقول: بأنهم يستاهلون وأتمنى في نفسي لو الطائرة تصطدم برأس البيت الأبيض، بين هذين التناقضين أين.. أين؟

د. يوسف القرضاوي: هو ده اللي إحنا بنحذر منه إن أميركا يعني تخسر كثيراً حينما تجعل الشعوب ضدها وتتمنى لها المصائب، يعني هذا الأخ بيتمنى إن تيجي لهم المصائب، لماذا؟ لما في قلبه مما لقي من ظلم الأميركان وتحيزهم للباطل ضد الحق وللظلم ضد العدل، فهذه الموجة من الكراهية التي نخشاها، إذا كانت أميركا تريد أن تقود النظام العالمي الجديد إلى حب وإلى وحدة وإلى تفاهم فينبغي أن تعدل عن هذه الطريقة لتقود الناس بما تستحقه القيادة من العدل والإحسان.

حكم الجهاد في أفغانستان ضد الاعتداء الأميركي

ماهر عبد الله: طيب، السؤال الأخير باختصار الأخ صقر من السعودية، ما حكم الشرع الإسلامي –بناءً على ما تفضلتم به سابقاً- ما حكم الشرع الإسلامي إذا استنفر علماء الإسلام في أفغانستان المسلمين للجهاد؟ ماذا يفعل المسلم إذا علماء أفغانستان ضربوا واستنفروا المسلمين للجهاد؟ أرجو الإجابة للأهمية ولا تأخذكم..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: والله هذا على المسلمين أن يساعدوهم ما استطاعوا كما استنفروا المسلمين قديماً أيام الروس وساعدوهم، وكان الأميركان من أول من ساعد في.. في هذا وفتح لهم الطريق حينما كان العدو هو الروس، حينما يكون العدو الأميركان هل يختلف الأمر؟ لا يختلف الأمر، لأن إحنا لا يهمنا روس ولا أميركان، يهمنا إن المعتدي يقاوم وإننا نساعد المظلومين حتى ينتصروا على الظالمين.

ماهر عبد الله: سيدي شكراً لك، لم يبق لي إلا أن أشكركم واشكر باسمكم فضيلة العلاَّمة الدكتور القرضاوي، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادمة تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة