الحوار الإسلامي المسيحي   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

يوسف القرضاوي/ مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

20/06/2004

- مدى أهمية الحوار بين الإسلام والمسيحية
- القرضاوي وحوار قطر بين الإسلام والمسيحية

- العلاقة بين الحوار والمواجهة

- الحوار بين الدين والثقافة

- مشاركات المشاهدين

ماهر عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم وسلام من الله عليكم وأهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، موضوعنا لهذه الحلقة سيتركز حول الحوار الإسلامي المسيحي من المفارقات التي شهدتها أو شهدها العامان الأخيران، كثرة الحديث عن الحوار وإن كان ليس جديد لكن المفارقة في تزامنه مع كثرة المواجهات والصراع بين ما يمكن أن يسمى بأنه رموز إسلامية أو من يتحدثون باسم الإسلام بغض النظر عن من أعطاهم الصلاحية للحديث باسم الإسلام؟ وبين مجموعات أخرى وأطراف أخرى تُنسَّب إلى المسيحية أيضا بغض النظر ربما يكون هذا بحد ذاته موضع حوار من الذي أعطاهم الصلاحية للحديث باسم المسيحية؟ إذاً هي مفارقة ندفع ثمنها باعتبارنا الطرف الأضعف كمسلمين، الجميع يتحدث عن الحوار والجميع يتحدث عن المواجهة وضرورة ضبط المواجهة لكن الخاسر الأكبر حتى هذه اللحظة هم المسلمون وتحدثنا عن السنتين الأخيرتين باعتبار أنها فترة تبعت 11 من سبتمبر لكن الحديث سابق على ذلك والصراع سابق على ذلك والحوار سابق على ذلك، خير من يحدثنا حول هذا الموضوع فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي حيث أنه شارك في العديد من هذه الحوارات على مدار سنوات طويلة أُستشير حتى في بعض الحوارات التي لم يحضرها له وجهة نظر معروفة فيها بعض هذه الحوارات مطلوب ويباركه الجميع من كل الأطراف وبعض الحوارات في بعض الأحيان يثير الكثير من التساؤلات حول أهدافه وحول الغرض منه لا سيما عندما نستعرض بعض الأسماء التي تشارك في بعض الحوارات وليس في كل الحوارات، سيدي أهلا وسهلا بك مجددا في الشريعة والحياة.

يوسف القرضاوي: أهلا بك يا أخ ماهر ومرحبا.

مدى أهمية الحوار بين الإسلام والمسيحية

ماهر عبد الله: لنبدأ من هذه المفارقة يعني هناك دم يسيل بشكل يومي منذ قرابة الثلاث سنوات منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر مهما كان رأينا في المسلمين الذين نُسِب إليهم فعل ما جرى ومهما كان رأينا في مسيحية من ردوا عليهم، سواء في الحرب على أفغانستان أو على العراق ثمة جانب أو طرف إسلامي وطرف مسيحي يتدخل في المواجهة في نفس الوقت الذي يكثر فيه الحديث ومن أطراف مخلصة لدى الطرفين للحديث عن الحوار كيف نفسر هذه المفارقة؟


عقيدة المسلمين تأمرهم بالحوار للوصول إلى قلب الطرف الآخر، والذين يستخدمون العنف يجب إقناعهم بأهمية الحوار

يوسف القرضاوي

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبفضله تتنزل الخيرات وبتوفيقه تتحقق الغايات وأزكى صلوات الله وتسليماته على مُعلّم الناس الخير سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته وسار على دربه إلى يوم الدين، أما بعد فقضية الحوار بين الأديان بعضها وبعض وبين الثقافات أو بين الحضارات قضية أختلف فيها الناس؛ هناك من يدعو إلى الحوار أو من يرى أن الحوار ضرورة وهناك من يقول بحتمية الصدام والصراع بين المختلفين سواء كانوا من أهل الحضارة والثقافة أم من أهل العقيدة والديانة وقد أُلِفت في ذلك كتب وكُتِبت مقالات وعُقِدت ندوات وأقيمت مؤتمرات من أجل هذه القضية ونحن المسلمين مأمورون بالحوار ليس لنا خيار يعني في هذا الأمر نحن مطالبون أن نحاور من خالفنا {ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن}ُ والجدال هو الحوار حتى إن بعض الأخوة مرة قال لي لا الجدال ليس هو الحوار، قلت لا هذا القرآن يبين لنا أن الجدال هو الحوار، في مطلع صورة المُجادِلة أو المُجادّلة {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وتَشْتَكِي إلَى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} فسمى هذا الجدال تحاورا فالحوار والجدال يعني شيء واحد ونحن مأمورون أن نجادل بالتي هي أحسن أي بأحسن الأساليب وأفضل الطرق وأمثلها للوصول إلى قلب الطرف الآخر وتقريبه منك وتقريبك منه هذا هو المطلوب في الحوار والذين يحاورن غير الذين يقاتلون يعني هناك ناس تؤمن بالحوار وسيلة تقريب بين الناس بعضهم وبعض وأناس هناك لا تؤمن بهذا ولكنها تؤمن بالقوة وحدها سواء كانوا من المسلمين أم من غير المسلمين، هناك من غير المسلمين من يؤمن بحتمية الصراع ومن يؤمن بإن الحق للقوة يعني فهذا.. وهناك من المسلمين من يفسر الجهاد تفسيرا معناه قتال العالم كله المسالم والمحارب ولذلك الذين يستعملون العنف هم ليسوا مع الذين يدعون إلى الحوار ولذلك مهمتنا أن نقنع هؤلاء بأهمية الحوار وجدوى الحوار، لا يمكن أن يتحاور الناس وهم لا يؤمنون بأن الحوار له أي جدوى أو أي ثمرة، هناك من يقول لك وما فائدة أن نتحاور والقوي يفرض سلطانه على الضعيف والمنطق هو منطق القوة الذي يغلب هو منطق القوة وليست قوة المنطق فلماذا نتحاور؟ لابد إذاً أن يؤمن الجميع بالحوار.

ماهر عبد الله: لكن هذا السؤال مشروع يعني كنت أنا.. فعلا الكلام منطقي لماذا نتحاور؟ والذي يمكن أن ينبني على هذا الحوار في حين أننا طرف ضعيف مع جزء من الشروط الموضوعية عندما تكون ضعيفا ولا سند لك سيؤثر على أدائك حتى في الحوار، فالسؤال عن لماذا نتحاور؟ حتى نقتنع بأنه يجب أن نتحاور أظن أنه سؤال مشروع في ظل الظروف التي نعيش.

يوسف القرضاوي: إن إيه؟

ماهر عبد الله: لماذا نتحاور؟ يعني ما هي الجدوى التي ترتقبها أنت في ظل هذه الأزمة ونحن نُهزَّم ونحن نخسر الضحايا؟ يعني الطرف الآخر يملك من الرفاهية ما يسمح له بأن يتحاور بين قوسين يضيع الوقت في الحوار لأنه لا يخسر شيئا، أما الطرف المسلم فهو يخسر بشكل يومي وينزف في أكثر من موقع، فكيف فعلا نقنع الطرف المسلم بأن الحوار يؤدي إلى نتيجة وقد يجنبنا مزيد من الهلاك؟


ما دمنا مأمورين بالحوار لابد أن نلتزم بالأمر سواء كنا ضعفاء أم أقوياء، ونحن أقوياء بالحق وبالقضية التي ندافع عنها

القرضاوي

يوسف القرضاوي: أولا يعني الرد على هذا من أننا مادمنا مأمورين بالحوار لابد أن نلتزم الأمر ولابد أن لهذا الأمر فائدة لأن الله لا يأمر بشيء عبثا كل ما يأمر به الله لابد أن يكون معه حكمة وأن يكون له ثمرة هذه القضية، القضية الأولى إحنا سواء كنا ضعفاء أم أقوياء لابد أن نحاور يعني إحنا لا نحاور لأننا ضعفاء وليس أمامنا إلا الحوار لا نحن نحاور كنا ضعفاء أم أقوياء وربما كنا أقوياء من الناحية المادية والعسكرية ولكننا أعتقد أننا أقوياء من ناحية الحق الذي نؤمن به من ناحية الحجة، الحجة معنا ونحن أقوياء بهذا، الإنسان قوي بموقفه وقوي بالقضية التي يدافع عنها فنحن أقوياء من هذه الحيثية، الأمر الآخر أن الحوار قد يرفضه الإنسان في أول الأمر ثم بعد فترة يجد أن الحوار مجدي كما رأينا في بعض الجماعات الإسلامية التي رفضت الحوار استخدمت العنف واستعملت السيف ورضيت بالقوة بدل الكلام السيف لا القلم

السيف أصدق أنباء من الكتب

هكذا كان مشروعها ثم بعد مدة من الزمن راجعت نفسها وآمنت بالحوار ووجدت أن الحوار هو السبيل الأدوم والأبقى والأمثل وأن القوة لم تجد في النهاية استعمال العنف لم يجد على أصحابه هذا أمر جُرِب يعني قضية العنف باستمرار وعنف يولد عنف وعنف يأتي بعنف مضاد وتظل القوى تتصارع ثم تكون النتيجة أن العنف لم يأت لأصحابه بثمرة ولم يدر عليه بفائدة.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي بالتوقف قليلا إذاً نتوقف لحظات مع فاصل ثم نعود لمواصلة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مرحبا بكم في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن الحوار الإسلامي المسيحي، سيدي من خلال يعني كلامك ورد على خاطري سؤالين؛ السؤال الأول انطباعك الشخصي بعد كل هذه الجولات من الحوار من المختلفة من مذاهب مختلفة حتى داخل الدين المسيحي أشرت إلى تجربة مع الحوار الإسلامي انطباعك الشخصي عن هؤلاء الناس.. هل ترى إخلاصا شخصيا هادفا إلى إيجاد حلول أم أن ما يقال من أن هذا الحوار ما هو إلا استدراج للطرف المسلم كجزء من المجهود الحربي الذي يدعم ما يجري على جبهات القتال؟

يوسف القرضاوي: أقول لك الحق هناك يعني مستويات مختلفة التعميم إطلاق الأحكام وتعميمها في هذا الآمر كما هو شأن التعميم دائما ليس صوابا هناك أناس مخلصون بالفعل وناس يحبون أن يفهمون عنك وأن يسمعوا منك وأنا يعني أذكر في هذا تجربة مرت بي وكنا مع الشيخ الغزالي رحمه الله وبعض الأخوة من العلماء في مصر دكتور محمود زقزوق والدكتور فرهود وعدد من الأخوة من علماء الأزهر وكنا مدعوين في ألمانيا ودُعينا في هذه الزيارة عدة أيام كان منها يوم مع جماعة من المستشرقين ومنهم بعض القساوسة وظللنا يوما كاملا حتى يعني تغدينا معا غداء عمل كما يقولون واستمعنا منهم واستمعوا منا وسألونا عده أسئلة وأثاروا بعض الشبهات وأجبنا عليها ووجدنا من كثير منهم استراحة لأجوبتنا وقالوا يعني ليت الكثيرين من المسلمين يعني يعرضون الإسلام كما تعرضونه ويصورنه كما تصورونه ويعللون الأمور كما تعللونها يعني أعتقد أن هذا أمر مفيد، يعني من فوائد الحوار أن يفهمك الآخر وتفهم الآخر تفهم عنه ويفهم عنك وهذا يقرب بين الطرفين، البعد ما بين الطرفين المختلفين يزيد الجفاء بينهما القرب يزيل كثيرا من الجفوة ويُحدِث كثيرا من التقارب وخصوصا إذا كان المتحاوران على جانب من الوعي والثقافة وجانب من أدب الخطاب لأن الحوار لا يحتاج فقط إلى عقل لكن يحتاج إلى خُلق أيضا فيه خُلق الحوار الرفق في الحوار اللطف في الحوار يعني والقرآن علمنا هذا {وَإنَّا أَوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ولم يقل ولا نُسأل عما تجرمون {قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا} كان مقتضى المقابلة أن يكون ولا تسألوا عما تجرمون إنما لا {وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} فأدب الخطاب وخلق الحوار هذا أيضا مطلوب.

ماهر عبد الله: طب في الطرف الآخر هل وجدت من خلال هذه الحوارات نفسيات أيضا من الذين يعني {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الكِتَابِ} من ترى أن له..

القرضاوي وحوار قطر بين الإسلام والمسيحية


جماعة الفاتيكان في مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي بقطر حددوا موضوع الحوار "الحرية الدينية" وركزوا على حرية الردة

القرضاوي

يوسف القرضاوي: هناك طبعا وأنا مثلا علقت على الحوار الذي دار في قطر.. في مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي الأخير الذي عقد في قطر وأنا علقت عليه يعني بصراحة يعني وقلت يعني إنه هم الذين حددوا موضوع الحوار، جماعة الفاتيكان حددوا موضوع الحوار وجعلوه الحرية الدينية طيب لا بأس أن يكون هذا الآمر ولكن أيضا هم الذين حددوا مفهوم الحرية الدينية يعني أنا أول ما ذُكِر الحرية الدينية قلت والله ديه فرصة نتحدث عن الحرية الدينية التي فقدها إخواننا وأخواتنا في فرنسا حينما فُرِض على المسلمة أن تمتنع عن الحجاب الذي هو فرض ديني عليها أن تخلع حجابها وهذا حرام عليها هذا لا يتفق مع الحرية الدينية، أن يُعترَّض على المسلمين في بلادهم الذين يطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية ويعتبر هؤلاء خارجين عن العصر وخارجين عن القانون وخارجين على.. كثير من مفهوم الحرية الدينية كنت أحسب أن يدخل إنما الذين تحدثوا عن مفهوم الحرية الدينية وحددوه موضوعا للحوار ركزوا على شيء واحد وهو حرية الردة، حرية المسلم أن يرتد عن دينه ويدعو إلى ما يشاء من دين آخر أو من إلحاد أو من كفر على الرغم ما في هذا من خطر على أسس المجتمع المسلم، لإن كل مجتمع له أسس معنوية وأسس أيديولوجية وعقائدية يحرص عليها ويعتبرها يعني قوام حياته فهؤلاء لم يبالوا بذلك فأنا أنكرت هذا ثم هم الذين دعوا المحاورين هم الذين حددوا الأشخاص الذين يحاورون ومنهم أشخاص يمثلون المسلمين وليس لهم من الإسلام شيء لا عندهم شيء من الفقه في الدين ولا من السوابق التي تجعلهم محامين عن هذا الدين، بالعكس البعض بيصنفهم ضد الإسلام هذا جايين يدافعوا عن الإسلام أيضا هذا ما أخذته عليهم، شيء آخر ذكرته إنهم في قطر ويديرون الحوار باللغة الإنجليزية إحنا في بلد عربي كيف.. هل يجوز لنا إن إحنا نذهب إلى الفاتيكان أو إلى غيره وندير حوار باللغة العربية هل يسمحون لنا بهذا؟ فأنا اعتبرت أن هذا ليس حوارا هذا نوع من الغزو، إذا كنا نريد نتحاور لابد أن يكون محاورة الند للند أما تريد أن تفرض سلطانك عليّ.. أنت اللي تحدد الموضوع وأنت اللي تفسره وتحدد مفهومه وأنت الذي تحدد الأشخاص وأنت اللي تأتي في بلدي لتحدثني بلغتك ولذلك أنا في الحقيقة أنكرت..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: الفاتيكان هو المرجعية الكاثوليكية الكبرى ويلتزم بما يقول الكثير مئات الملايين من الناس يعني إذا كان ثمة حوار مُجدي فيجب أن يكون مع طرف مثل الفاتيكان باعتبار الحجم وباعتبار المصداقية التي يتمتع بها.

يوسف القرضاوي: لا نمانع نحاور الفاتيكان كما نحاور مجلس الكنائس العالمي يعني إحنا نحاور الكاثوليك ونحاور البروتستانت..

ماهر عبد الله: لكن ما تفضلت به يكرس مخاوف الذين يقولون أن كل هذه الحوارات لها أجندة مسبقة مثل موضوع الحرية شكله جميل مفيد لكل الناس يفترض أنه مفيد للطرفين ذكرتم أنه كان لخدمة غرض ما وحصرته في جانب واحد اللي هو الدفاع عن حرية المرتد في أن يرتد، عندما يشترطون أو يختارون من يمثل الإسلام أليس في هذا تكريس لمخاوف الذين يخشون؟


شروط المحاورة: الحرية في تحديد موضوع الحوار وفي تفسيره وفي دعوة المدعوين إليه

القرضاوي

يوسف القرضاوي: هذا يعني يعتبر أيضا تنازلا منا يعني لماذا لا نشترط نحن أن يكون لنا رأينا من أول الأمر في تحديد موضوع الحوار وفي تفسيره وفي دعوة المدعوين إليه ولنا أن نرشح أناسا ونعترض على أناس وهكذا وأن يكون إذا كان في بلدنا يكون بلغة بلدنا لا.. لابد أن يكون لنا رأينا في هذا كله ولا نكون صفرا على الشمال لا هذا يعني يجب ألا نتنازل عن حقنا في أن نكون رؤوسا رأس برأس أما أن يكون واحد له سلطان والثاني عليه الطاعة هذا ليس حوار هذا فرض.

ماهر عبد الله: اسمح لي بالتوقف قليلا نتوقف مع فاصل يتخلله موجز لأهم وأخر الأنباء ثم نعود لمواصلة هذا الحوار فأبقوا معنا.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مرة أخرى في هذه الحلقة التي بإمكانكم أن تشاركون فيها بعد قليل إما على رقم الهاتف 4888873 أو على رقم الفاكس 4890865 أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي www.aljazeera.net، سيدي هذا الذي تفضلت به يعني يعيدني إلى السؤال الثاني من خلال كلامك ليس فقط على السؤال الأخير ما سبقه عندما ضربت مثال الجماعات الإسلامية التي راجعت أنفسها ونفسها في مصر العالم الغربي والمحاورون المسيحيون جزء منه ينظرون إلينا كأمة مراهقة سياسيا مراهقة حضاريا مازلنا أطفال في كثير من الأشياء فهم يعني يأتون بنظرة الأستاذ المُعلمّ الذي يريد لهذه الأمة الشابة التي تتلمس خطاها والتي تبالغ بحكم المراهقة الثقافية في استخدام العنف في العمليات الانتحارية في القتال على أكثر من جبهة، كما كان الهدف في الحوار مع الجماعة الإسلامية إقناعها بعبثية العنف وحقن الدماء أولى الكثيرون يقولون أن هذا جزء من مجهود غربي أكبر يراد له تخذيل روح الجهاد إضعاف روح المقاومة حتى تنضج هذه الأمة باتجاه.. أنت استخدمت تعبير يعني سلطان القوي على ضعيف فما تفضلت به عن حوار الدوحة يعني يؤكد هذا الكلام.

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم يعني بعض هذا الكلام حق وبعضه باطل، لا شك أن للآخرين أهدافا من هذه الأهداف أن يضعفوا هذه الأمة وأن يحطموا روح المقاومة فيها وهذا أمر لا ننكره أنا لست من أنصار نظرية التآمر يعني إن كل شيء وراه مؤامرة وكل شيء وراه مخطط جهنمي إلى أخر ما هو معروف ولكن هناك أشياء تُرى بالعين وتُلمَّس باليد أن هناك قوى فعلا تعمل على أن تكون هذه الأمة في المؤخرة دائما تريد أن تنمي تخلفنا وأن تحرس هذا التخلف وألا نخرج من دائرة هذا التخلف أبدا هذا أمر يعني واضح ومعروف والقرآن وضح لنا هذا {ولا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إنِ اسْتَطَاعُوا} وكلمة إن استطاعوا هذه هي التي تعطينا يعني بعض الطمأنينة لأن إن في لغة العرب تفيد التشكيك إذا تفيد التحقق والوقوع {إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} إنما إن تفيد التشكيك فيما بعدها فلن يستطيعوا ويقول القرآن أيضا {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ويَأْبَى اللَّهُ إلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الكَافِرُون}َ فهم يريدون ذلك ونحن لا ننكر هذا وسُنة الله في التدافع إنه لا يبقى القوي قويا أبدا ولا تبقى له السيطرة الدائمة لابد أن يظهر الله إنسانا يدفع هذا القوي ويقاومه وهذا ما رأيناه أيام صراع القطبين الكبيرين الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية وأميركا والمعسكر الغربي فهذا يعني كان فيه خير للأطراف الضعيفة في العالم كما كان أسلافنا يقولون اللهم اشغل الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين، الآن فيه قطب واحد ولكن هذا لا يمكن حسب سنن الله أن يستمر لابد أن تظهر يعني قوة أخرى تنافسها ولو تجمع من الضعفاء لمقابلة.. ومن هنا نرى أيضا هناك نوع من التكتلات الاتحاد الأوروبي بعض الدول في آسيا وبعض كذا هو محاولات للوقوف في وجه هذه القوة المستكبرة في الأرض فهذا نحن لا ننكر إن هناك من يريد إضعافنا ولكن هذا لا يعني إن إحنا نرفض الحوار لأن الحوار يفيدنا إننا ندفع عن أنفسنا، نحن في موضع الاتهام للأسف يعني نحن متهمون أمتنا متهمة ديننا متهم بالعنف والإرهاب وكأن العنف مقصور علينا مع إن العنف موجود في أنحاء العالم والإرهاب موجود في أنحاء العالم وفي قلب أميركا التي تتزعم هذه الدعوة نفسها بل ربما لو حللنا الأمر تحليلا صحيحا لوجدنا أن أصل العنف في أميركا، أميركا هي التي تدعو إلى ثقافة العنف يعني في أفلامها ومسلسلاتها هي التي تغذي العنف وتُرضِع الأطفال مع لبن أمهاتهم هذا العنف حتى رأينا الأطفال يقتلون زملاءهم في المدارس يعني فلماذا نُتهَّم نحن يعني بالعنف فالكلام الذي قلته يعني بعضه معقول ولكن يعني أنا أقول إن إحنا لسنا أمة يعني مراهقة ولا أمة يعني دخيلة على العالم نحن أمة لها تاريخ نحن أمة عريقة، أميركا كم لها من العمر في العالم؟ مائتي سنة نحن أمة إذا نظرنا من الناحية الإسلامية أكثر من ألف أربعمائة سنة إذا نظرنا إلى الأمم التي دخلت في الإسلام كل أمة لها تاريخ طويل المصريون وتاريخ الفراعنة والسوريون وحضارة الفينيقيين والعراق وحضارة الآشوريين والبابليين وإيران وحضارة فارس ويعني نحن ورثة الحضارات العالمية فنحن لا يمكن إن أمة مثل هذه توصف بإنها طفولة أو مراهقة أو شيء من هذا صحيح نحن ضعفاء ماديا ولكنا لو مكنا لقدرنا أن ننافس هم كما قلت لك يحرسون تخلفنا عندما نستطيع أن يعني ننسلخ من هذا التخلف نصنع قنبلة نووية كما صنعت باكستان وممكن إيران تصنع ولكن الحصار علينا حتى نظل ضعفاء ويظلوا هم الذين يملكون، يُحرِمون علينا أسلحة الدمار وهم يملكون أسلحة الدمار ويتركون لإسرائيل بجوارنا تملك أسلحة الدمار تملك أن تقتلنا ولا نملك أن ندافع هل هذه هي الحضارة القوية؟

العلاقة بين الحوار والمواجهة

ماهر عبد الله: هذا يعني بيجبني إلى سؤال كنت هأجله لكن الآن يمكن مكانه الصحيح قد يساء الفهم الدكتور القرضاوي يدعو إلى الحوار بل وتقول إن ما نفعله استجابة لأمر الله يعني نحن نلتزم بفريضة دينية هل يُفهّم من هذا الكلام أن الحوار بديل عن الجهاد بديل عن المواجهة وهل يمكن أن يكون بديل دائم عن الجهاد أو المواجهة؟


الإسلام يريد أمة قوية مجهزة بأحدث الأسلحة وتحاور وتدعو بالحوار بالتي هي أحسن

القرضاوي

يوسف القرضاوي: لا ولا يمكن أن ينفع حوار إنسان أعزل لا قوة له إنما ينفع الحوار إذا كان الإنسان قويا أنا أحاورك من منطق القوة ومنطلق القوة كما أن الله سبحانه وتعالى أمر بالحوار {وجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أمرنا بالإعداد القوة {وأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ومِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ} أمرنا بأخذ الحذر {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} أمرنا بالجهاد {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} القرآن يحدد مهمة الأمة الإسلامية ورسالة الأمة الإسلامية فيقول {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} فثلاثة شعب في رسالة الأمة المسلمة؛ الشعبة الأولى الركوع والسجود وعبادة الله ما يتعلق بحق الله العلاقة بالله يعني الرسالة هنا والمهمة هنا عبادة الله وما يتعلق بها، المجتمع {وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} القوى المعادية {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} لأن الإسلام لا يرضى لأمته أن تكون أمة مكشوفة عزلاء وعليها أن تتلقى الضربات لا لابد أن تكون أمة قادرة على أن تدافع عن نفسها وترد الصاع صاعين هذا هو المطلوب ليس الحوار بديلا لا هو ده يمشيه جنبا إلى جنب أمة قوية مجهزة مسلحة بأحدث الأسلحة وتحاور وتدعو بالحوار بالتي هي أحسن.

الحوار بين الدين والثقافة

ماهر عبد الله: طب لو عدنا لداخل الحوار تحدثت قبل قليل أنهم على الأقل في حوار الدوحة اختاروا من يتحاور مع أن المشكلة داخلية في الصف المسلم على الأقل الصف السُني المسلم الفاتيكان خياراته واضحة هناك مرجعية دينية تتحدث باسم الفاتيكان عندما نقول أو تفضلت بالقول أنه لم نختر من نحن.. يعني من الذي سيحدد من الطرف المسلم من الذي سيحاور الفاتيكان؟ بالنسبة لهم الخيار واضح هناك مؤسسة دينية تسمى الفاتيكان تختار من جنوب أميركا من إفريقيا من آسيا في حال الطرف المسلم إذا أرضيت هذا البلد ستغضب هذا، هل ستختار الأزهر كمرجعية؟ هل ستختار الإسلام في جنوب شرق آسيا؟ هل ستختار الإسلام السلفي؟ من الذي سيحدد لو تُرِك لك الخيار لو اتصل الفاتيكان وقال يا مسلمون اختاروا من يتحاور معنا من هو الطرف الذي سيتحدث باسمنا؟


المسلمون ليس لديهم قيادة فكرية محددة وإقامة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ربما يسد الثغرة في هذه الناحية

القرضاوي

يوسف القرضاوي: هذه القضية يعني مشكلة حقيقية وللأسف يعني نحن المسلمين ليس لنا قيادة فكرية محددة يعني كان زمان الذي يختار هذا الخليفة خليفة المسلمين لأن الخلافة الإسلامية ليست مجرد قيادة سياسية، العلماء عرّفوا الخلافة بأنها نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامة الدين وسياسة الدنيا به بالدين فهي يعني قيادة دينية سياسية ولذلك حينما ذهبت الخلافة وليس عند المسلمين قيادة دينية للأسف فالمسلمين عاشوا كالأيتام في مأدبة اللئام لأن ملهمش قيادة دينية مثل الفاتيكان ومن هنا على المسلمين أن يحاولوا أن يوجدوا لهم يعني قيادة دينية فكرية وربما نحن نسعى إلى هذا بإقامة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ربما يسد ثغرة في هذه الناحية في مثل هذه القضايا يمكن أن يلجأ إلى هذا الاتحاد ليرشح أناسا وإحنا نرجو أن يكون هذا الاتحاد ممثلا لكل القوى والجماعات والطوائف المختلفة هذا ما نرجوه إن شاء الله.

ماهر عبد الله: طيب سيدي نتوقف قليلا مع فاصل نذكركم قبل الانتقال بعده إلى أننا عندما نعود سنستقبل مشاركاتكم وأسئلتكم على رقم الهاتف 4888887 أو على رقم الفاكس 4890865 أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي www.aljazeera.net إذاً لحظات ونعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مرحبا بكم مجددا في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة والتي سنستقبل فيها بعد قليل مشاركاتكم وأسئلتكم معنا على الهواء مباشرة، سيدي نحن نتحدث عن الدين والحوار طابعه العام ديني بلا شك لكن هل هو في حقيقته حوار ديني ديني أم هو حوار ثقافي مغلف بغلاف ديني تتسلل إليه السياسة بطريقة أو بأخرى؟


الحوار في المؤتمرات لا يكون حوارا لاهوتيا وإنما لمناقشة قضايا ثقافية وسياسية يراد منها الوصول إلى غرض معين

القرضاوي

يوسف القرضاوي: هو لا شك أنه ليس حوارا لاهوتيا بمعنى إن إحنا لا نتحاور في الأمور العقائدية لأن الحوار في هذه الأمور لا يصلح في مؤتمرات إنما يصلح في حلقات خاصة إنما نتحاور في التوحيد والتثليث هل المسيح البشر أم إله أم إله أم بشر فيه طبيعة إلهية أو إرادة إلهية الناسوت واللاهوت وهذه الأشياء هل إحنا نتحدث في هذه القضايا هل هي مناظرة كما نظر الشيخ رحمة الله الهندي ذلك القسيس البروتستانتي وأظهر ذلك في كتابه إظهار الحق، نحن في الحقيقة نتحدث في هذه القضايا اللاهوتية لأن هذه القضايا اللاهوتية البحث فيها لا يجدي وخصوصا في مؤتمرات عامة وندوات كبيرة ربما يجدي لو كان هناك حلقات نقاش محدودة العدد فهذا إنما هي قضايا في الغالب قضايا ثقافية وقضايا سياسية ويراد منها الوصول إلى شيء معين وأنا ذكرت مرة كان فيه هنا مؤتمر حوار إسلامي مسيحي قبل هذا المؤتمر الأخير في السنة السابقة وألقيت كلمة وأنا على سرير المرض في المستشفى كنت عامل عملية وذكرت إن هناك مجالات مهمة للحوار إذا كنا نريد للحوار أن يؤتي أكله ويحقق أهدافه فهناك مجالات يجب أن نركز عليها؛ المجال الأول هو أن يقف أهل الكتاب أو أهل الأديان السماوية جميعا أن يقفوا ضد الإلحاد الجحود بالله وبرسالاته وبالدار الآخرة وبالقيم الأخلاقية التي يدعو إليها الماديون لابد أن نقف في وجه هذه الموجة الطاغية، المجال الثاني أن نقف في وجه موجة الإباحية والتحلل من الفضائل والعفاف والإحصان والحشمة الدعوة إلى العري والتكشف وإلى الإباحة الجنسية وإلى إباحة الإجهاض هذا أمر ولذلك هذا أمر وقفت فيه الكنيسة الكاثوليكية مع الأزهر ومع رابطة العالم الإسلامي ومع جمهورية إيران الإسلامية في مؤتمر السكان الذي عُقِد في القاهرة في صيف 1994، الأمر الثاني ما يتعلق بحقوق الإنسان أن نقف مع المظلوم ضد الظالم القضايا الإنسانية الشعوب المقهورة والمظلومة والمضطهدة وأبرز قضية في ذلك هي قضية الشعب الفلسطيني الذي يعاني ما يعاني يُذبّح ويُقتَّل وتهدم بيوته وتداس مقدساته وتقتلع أشجاره وتُجرف أراضيه، اليوم رأيت في التليفزيون أهل قرية آلاف أشجار الزيتون عشرات آلاف الأشجار تُقتلع 90% من أشجار القرية، القرية خرجت برجالها ونسائها وشيوخها وأطفالها تدافع عن حقها العالم يرى هذا ويسكت وإذا سكت العالم أهل الأديان رجال الدين القساوسة والأساقفة والكرادلة كيف يسكتون على هذا الظلم المبين الواضح الغاشم يعني هذا مجال فهذه المجالات يمكن أن نتفاهم فيها ونتحاور فيها ونتجادل فيها وليس الأمور اللاهوتية البحتة.

مشاركات المشاهدين

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ عبد الرحمن علي من السعودية، أخ عبد الرحمن اتفضل.

عبد الرحمن علي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن علي: عندي مشاركة بسيطة يا أستاذ ماهر.

ماهر عبد الله: اتفضل.

عبد الرحمن علي: يقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} ولم يقل لتقاتلوا أو لتذابحوا ولكن خلقنا للتعارف ويقول الله عز وجل: {ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} فأنا أسأل أو أعلق لماذا نخاف من الحوار؟ يعني الحمد لله نحن عندنا الحجة قوية وعندنا الدين القوي وعندنا الحجج العقلية والنقلية فلا داعي يعني إن الإنسان يقلق أو يخاف من الحوار مهما كان في أي زمان أو في أي مكان وفي أي قضية لدينا الحجج العقلية والحجج النقلية المبنية على العقل الصريح والصحيح يعني.. فأقول للشيخ يوسف جزاه الله خير يعني إنه ينبه الأخوان الذين يخافون من الحوار في أي مجال أنه لا داعي للخوف يعني لدينا الحجج وتاريخنا والحمد لله مليء بالحوار والنبي صلى الله وعليه وسلم حاور نصارى نجران وحاور نصارى الحبشة وحاور يهود المدينة وغيرهم وحاور مشركي العرب قبل ذلك ومع ذلك كانت الحجة العقلية والنقلية التي جاء بها الإسلام والحمد لله هي الظاهرة جزاك الله خير.

ماهر عبد الله: شكرا لك أخ عبد الرحمن، نسمع من الأخ إبراهيم الديب من مصر أخ إبراهيم أتفضل.

إبراهيم الديب: تحياتي لك أخ ماهر وتحياتي للعالم الجليل فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي حفظكم الله تعالى للإسلام والمسلمين وبارك فيكم، أنا بس فضيلة حضرتك يعني أنا بحزن كثيرا عندما نتبنى خطاب الدفاع عن الإسلام ونقف في موقف المدافعين عندما نُتهَّم بالعنف نعلم جميعا أنها استراتيجية يعني نعلم جميعا أن من أصحاب العنف الحقيقيين ومن الذي يثير العنف في شتى بقاع الأرض وهذا أمر معلوم للقاصي والداني فأنا أحسب إن ديه وسيلة بيعتبروها استراتيجية خير وسيلة للدفاع هو الهجوم فهم يهجمون علينا عشان إحنا ننشغل بقضية الدفاع ونترك الحبل على أساس إنهم ينطلقون في انتهاك حرماتنا وانتهاك أراضينا فأنا أحزن كثيرا عندما نتبنى خطاب الدفاع فطبعا ما أطلبش إن إحنا نطلب نتبنى خطاب الهجوم فليست هذه طريقتنا ولكن ننشغل أكثر بخطاب استنهاض الهمم وبث الأمل في النفوس وتربية وإعداد الأمة لكن أحزن كثيرا عندما نتبنى خطاب الدفاع.

ماهر عبد الله: طب أخ إبراهيم نقطة واضحة مشكور جدا عليها، نسمع من الأخ يوسف حكمت من قطر أخ يوسف اتفضل.

يوسف حكمت: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

يوسف حكمت: جزاكم الله كل خير بلا شك حضرتك تحدثت عن العلماء ومن يختار.. لا أنا سؤالي إذا سمحت وبارك الله في شيخنا الجليل من هو العالم؟ هاي واحدة يعني من هو العالم؟ عندما نقول عالم مسلم من هو العالم بمفهوم الشارع؟ هاي واحد على السريع معلهش سامحني.

ماهر عبد الله: اتفضل.


يجب أن يكون لعلمائنا المسلمين موقف واضح في مؤتمر الدول الإسلامية، وأن يكون هناك حوار بين علماء المسلمين بشكل دوري

أحد المشاركين

يوسف حكمت: الأمين العام لمنظمة الدول الإسلامية أعلن إنه يعني ما يجري على مستوى المنظمة وهي أكبر منظمة بعد الأمم المتحدة لا يزال يعني دون المستوى المطلوب، فسؤالي لماذا لا يكون لعلماء المسلمين الحقيقيين دور وهذا السؤال أنا بأطرحه كلما أتيحت لي الفرصة لماذا لا يكون لعلمائنا المسلمين أصحاب الرأي السديد موقف واضح ضمن مؤتمر الدول الإسلامية، الشيء الأخير اللي أتمناه واقترحه وبكل تواضع أتمنى أن يكون هناك حوار بين علماء المسلمين بشكل دوري ومناقشات يعني أن تكون الحوارات مفتوحة في وجود ندوة حتى نستفيد ويعني نستزيد علما وفقها وبارك الله فيكم.

ماهر عبد الله: شكرا لك أخ يوسف، سيدي الأخ عبد الرحمن علي أظنك ستتفق معه.

يوسف القرضاوي: هو بيؤيدنا.

ماهر عبد الله: نعم هو يريد أن ترد على مخاوف..

يوسف القرضاوي: تأييد للمنهج الذي نتبعه وهو ضرورة الحوار وإنه لا خوف من الحوار وإننا أقوياء ولماذا نخاف من الحوار، الحوار لا يضرنا بل ينفعنا من غير شك.

ماهر عبد الله: هل يُفهَّم من كلام.. مما تفضلت به الحقيقة قابلة للكلام في بعض الأحيان ننسجم في الحديث فلابد من التنبيه بين الفينة والأخرى أننا لا ندافع فقط عن الإسلام.. هل تتفق معه إنه تبني موقف الدفاع في حد ذاته خطأ؟

يوسف القرضاوي: لا أنا لا أتبنى موقف الدفاع المطلق يعني إن يكون موقفنا موقف دفاعي اعتذاري، أنا أنكر هذا أن نعتبر الإسلام كأنه في قفص الاتهام وأننا نحامي عنه ونريد أن نبرر ما يحدث ونحاول أن نوفق بيننا وبين الغرب بالقسر نقسر الإسلام على أن يكون غربيا فنحن نرفض إذا كان الإسلام يحرم الربا لا عايزين نحلل الربا عشان نكون مثل الغربيين إذا كان الإسلام بيوجب على المرأة الخمار لا الخمار لا مش مطلوب ولو فرض عشان تبقى المرأة المسلمة كالمرأة الغربية إذا كان الإسلام بيفرض الجهاد لا الجهاد ليس في الإسلام جهاد لا الإسلام فيه جهاد والإسلام يحرم الربا والإسلام يحرم الخمر والإسلام يوجب الحشمة والإسلام يحرم التعري يعني لابد أن نحتفظ بالإسلام فنحن نعرض الإسلام كما أراده الله ولكن على منهجنا الوسطي المنهج الوسطي الذي لا إفراط فيه ولا تفريط لا طغيان ولا إخسار {أَلاَّ تَطْغَوْا فِي المِيزَانِ وأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالْقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا المِيزَانَ}.

ماهر عبد الله: الأخ يوسف يسأل من هو العالِم؟

يوسف القرضاوي: المقصود بالعالم هو العالم بالشرع الذي يعني هيأ الله له دراسة الشرع وعلومه وعرف القرآن والسُنة والعقيدة والفقه وأؤتي حظا من ذلك شهد له الناس به لا يكفي أن تشهد له الشهادات الرسمية لأن كم من عالم معه شهادة رسمية ومتخرج من كلية دينية أو شرعية وهكذا ولكن الناس لا تعترف بأنه عالم، العالم من أثبت وجوده العلمي على أرض الواقع وشهد الناس له بالعلم هذا يعني شهادة الناس بعلم العالم هو مهم، الأمام الشافعي يقول أنا لم أفت حتى شهد لي كذا وكذا بأني أهل للإفتاء إذا شهد الناس للشخص هو ده العالم المُقدَّم في الناس.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي أنا أزيد من عندي سؤال..

يوسف القرضاوي: أنا أريد من الأخ أثار قضية مهمة تحاور..

ماهر عبد الله: نعم أثار قضيتان بس خليني بس قصة فيما له علاقة بالحوار هل كل عالم جيد حتى من شهد له الناس بالفضل كعالم هل هو بالضرورة محاور جيد لأنه يعني الحوار فن آخر غير العلم يضاف إلى العلم يعني حتى لو شهد الناس بالفضل لهذا العالم هل هذا يعني بالضرورة أنه خير من يتحدث باسم الإسلام؟

يوسف القرضاوي: لا شوف كل فن له أهله فيه واحد عالم كبير جدا ولكنه ليس داعية يعني أنا أعرف ونحن طلاب كان عندنا عالم وإحنا كنا لسه في المرحلة الابتدائية يقول لك فلان ده من أعلم الناس في علم النحو يحفظ القاموس قرأ كذا وكذا ولكنه ليس مدرسا، يقف في الفصل لا يستطيع يضبط الفصل لا يستطيع يدخل إلى قلوب الطلاب لا يستطيع يفهمهم وهو عالم كبير قاموس يمشي على الأرض ولكنه ليس معلما لأن التعليم فن آخر واحد عالم كبير جدا ولم يرق.. أعرف من العلماء الكبار في الأزهر وما ارتقوا المنبر في حياتهم ليس خطيبا ده هذا الخطبة والبتاع علم آخر الحوار فن آخر لازم الشخص اللي يحاور يكون عنده القدرة على الحوار ويعرف كيف يعني يدخل إلى الناس وكيف يرد الحجة بالحجة وكذا وأن يتمرس بذلك أيضا التمرس بهذا الأمر يعني يمكن الإنسان إذا اشتغل بهذا أجبرته ظروف البيئة كذا وعاش في بيئة يعني أجبرته إنه يحاور الآخرين يكتسب هذه الملكة فليس كل عالم هو خطيب وهو معلم وهو مربي وهو داعية وهو محاور لا.

ماهر عبد الله: قبل سؤاله الأخير سؤاله الثاني كان عن منظمة المؤتمر الإسلامي كونها تتحدث باسم الإسلام لماذا لا يكون للعلماء.. هل للعلماء موقف داخل منظمة المؤتمر الإسلامي أم هي منظمة سياسية صرفة؟

يوسف القرضاوي: منظمة المؤتمر الإسلامي منظمة تمثل الدول الإسلامية وإن كانت هي أول ما أنشئت اقترح بعضهم أن تسمى جامعة الدول الإسلامية فرفضت بعض الدول التي كانت مشاركة في المؤتمر الإسلامي الأول مؤتمر القمة الإسلامي الأول رفضت أنها تسمى جامعة وقالت إحنا لسنا دول إسلامية إحنا دول علمانية فاختاروا يعني احتاروا في أول الأمر يعني تحيروا بماذا يسمونها فقالوا إحنا الآن في مؤتمر إسلامي نسميها منظمة المؤتمر الإسلامي وهذه تسمية ضعيفة يعني جدا يعني حتى لو سموها منظمة البلاد الإسلامية بلاش الدول الإسلامية أو ولكن هم يريدونها منظمة رسمية تمثل الحكومات والدول ونحن نريد للعلماء الذين يمثلون الأمة ألا يكونوا رسميين لأن إذا كان ضمن مؤسسات منظمة المؤتمر الإسلامي أصبحت منظمة رسمية ولذلك إحنا حينما نبحث الآن عن تكوين اتحاد عالمي لعلماء الأمة نريده أن يكون اتحادا شعبيا أهليا لا اتحادا رسميا حكوميا لأنه تعرف اسم حكومي ستضغط عليه السياسات الرسمية ويدخل في إطار معين ولا يستطيع أن يخرج منه وهذا لا يكون مصدر قوة لها بل يكون مصدر ضعف له.

ماهر عبد الله: طيب ما الذي تخسره المنظمة لو كان على هامشها موازي لها تابع لها حتى بصفتها الرسمية أن يكون هناك مجموعة من العلماء أقله مستشارين يعني..

يوسف القرضاوي: هناك مما يتبع منظمة المؤتمر الإسلامي أو مما ينبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي هناك مجمع الفقه الإسلامي ليسوا مستشارين ولكن هو مجمع انبثق عن المنظمة مهمته أن ينظر في القضايا الفقهية والقضايا المُستجِدة في العالم الإسلامي ويدرسها وعن طريق أعضاء المجمع وخبرائه لأن المجمع فيه أعضاء يمثلون كل دولة ممثلة بعضو وهناك خبراء يدعون للبحث هؤلاء يدرسون القضايا ويصدرون فيها بعد أن تُقدَّم بحوث وتناقش هذه البحوث مناقشات مستفيضة يصدر فيها توصية أو قرار فهذا هو منظمة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي لكن الأخ أشار إلى قضية مهمة التحاور بين العلماء بعضهم وبعض أو التحاور الإسلامي الإسلامي، إحنا بنتكلم الآن عن الحوار الإسلامي المسيحي ونحن في حاجة في الحقيقة قبل الحوار الإسلامي المسيحي إلى حوار إسلامي إسلامي نحاور المسلمون بعضهم بعضا حتى تجتمع كلماتهم ويلتئم شملهم ويقفوا صفا واحدا، الأمة في حاجة إلى أن تتلاحم في وقت الرخاء والعافية يعني قد يُسمَّح بالتفرق أو الاختلاء إنما في وقت الشدة في وقت المحنة في وقت الأزمات في وقت الضربات التي تكال للأمة من يمين ومن شمال يعني يجب على الأمة أن تتحد وأولى من يجب عليه التوحد والائتلاف والتلاحم هم علماء الأمة ولذلك ندعو إلى حوار إسلامي إسلامي يعني حوار بين السُنة والشيعة وأنا حضرت عدة حوارات في هذا وحضرت في المغرب دعت المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم المسماه الإسيسكو ودعت إلى تقريب وشاركت فيه ودعت مملكة البحرين منذ حوالي سنة إلى مؤتمر للحوار والتقريب بين المذاهب وحضرت في هذا وقدمت ورقة مهمة وأرى أن هذا مهم بل أرى إنه الحوار بين الإسلاميين والقوميين قد حدث هذا وأدى إلى قيام منظمة تمثل بعد أن كان هناك شبه صراع أو حرب بين الفريقين حدث لقاء وخصوصا إن فيه قضايا مشتركة قضية يعني الصهيونية والصراع العربي الإسرائيلي ودعاة التطبيع ودعاة الاستسلام الفريقان اجتماعا في المؤتمر القومي الإسلامي نحن في حاجة إلى أن.. الجماعات الشباب الذين يتبنون العنف ويقاتلون أهليهم وحكوماتهم يعني بالحق وبالباطل ويفعلون هذه الأفعال الذي حدث في الرياض والذي حدث في الدار البيضاء والذي حدث في بلاد مختلفة هذه الأحداث وراءها فكر ليس هؤلاء كما يريد البعض إن يحللها إلى أسباب اقتصادية أو أسباب ليست الأسباب الاقتصادية ولا هذه الأسباب هي التي وراء هذا بل رأينا أكثر الناس ثراء هم الذين يقودون هذا، أسامة بن لادن ليس من الفقراء ولا أيمن الظواهري ولا هؤلاء فيه هناك فكر مسيطر على هذه الجماعات يجب أن يُناقش هؤلاء في فكرهم ليبين لهم خطأهم ومن أين جاؤوا بهذا كيف استباحوا الدماء مع تشديد الإسلام في الدماء كيف كفروا قومهم مع تشديد الإسلام في التكفير كيف كذا أنا أرى هذا الحوار ضروريا أره فريضة وضرورة فريضة يوجبها الدين وضرورة يحتمها الواقع الذي نعيشه.

ماهر عبد الله: نسمع من الأخ عبد العزيز شوشان من السعودية، أخ عبد العزيز اتفضل.

عبد العزيز شوشان: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد العزيز شوشان: أنا عندي بس مداخلة بسيطة بمفهوم الآية الكريمة {وأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ومِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ} معني الـ(Terrorism) ترجمته خطأ الإرهاب (Terrorism) معناه نشر الرعب والآية الكريمة تدل على أن الإرهاب هو تخويف العدو وليس نشر الرعب بين الناس ولذلك هذا المفهوم المنتشر أرجو من فضيلة الشيخ إنه ينبه الناس لهذا المفهوم الخاطئ وشكرا.

ماهر عبد الله: شكرا لك أخ عبد العزيز، نسمع من الأخ محمد ظاهر من فرنسا أخ محمد اتفضل.

محمد ظاهر: ألو السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد ظاهر: نعم أحييك يا أخ ماهر وأحيي الدكتور الجليل يوسف القرضاوي.

محمد ظاهر: شكرا، أنا سأبدأ من الفكرة التي انتهى بها الشيخ الجليل يوسف القرضاوي حول التحاور مع طبعا نخبة من المجتمع الذين يقومون بعمليات لا يريدها الإسلام والإسلام طبعا يستنكر هذه العمليات بشدة وأنا أقول هنا للأسف أن الكثير من حكامنا قاموا للأسف بإعطاء أو إصدار مبادرات للتحاور مع العدو ولا يقومون بالتحاور مع شعوبهم هذه نقطة يؤسف لها إنه كيف يرفضون التعاون مع هؤلاء بينما العدو الصهيوني وإسرائيل قامت بجرائم كبيرة حتى قامت بقتل الفلسطينيين بدم بارد وجرائم ضد الإنسانية حتى المجتمع الغربي يعني يقوم باستنكار هذه الجرائم هذه النقطة الأولي، النقطة الثانية التي أريد أن أقولها هي حول ما يسمى يعني شيخ الأزهر قام بالتحاور مع بعض حاخامات إسرائيل وهذا الحاخام هو عبارة عن يعني معروف أنه ضد الشعب الفلسطيني حتى ضد الإسلام فهل هذا من المعقول أن يكون حوارا، النقطة الأخرى أرجو من الشيخ القرضاوي أن يعرف المُستأمَّن من هو المستأمن هل المستأمن إذا كان عندنا لا يقوم طبعا بمعاداتنا ولكن بشكل غير مباشر يقوم بقتل شعب آخر كالشعب الفلسطيني هل هذا مستأمن وشكرا.

ماهر عبد الله: شكرا لك أخ محمد، نسمع من الأخ خالد الحربي من السعودية أخ خالد اتفضل.

خالد الحربي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

خالد الحربي: بسم الله والصلاة على المصطفي أُشهِد الله على حب الشيخ يوسف القرضاوي هذا أولا ثانيا أنا الحلقة الماضية عن الحكم قال الشيخ حفظه الله إن الكفار يكرهون المسلمين على الحكم بغير ما أنزل الله ونحن ولله الحمد في السعودية يعني نحكم بما أنزل الله ولم يُكرِهنا أحد على الحكم بغير ما أنزل الله هذه نقطة، النقطة الثانية أن الله سبحانه وتعالى يقول في سورة محمد {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} وإحباط العمل لا يكون إلا بالكفر، النقطة الأخرى حفظ الله الشيخ اللي هي مسألة {ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} والآية في العنكبوت وأكثر الناس يهملون ما بعدها إلا {إلاَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} والغرب جميعهم ظالمون للمسلمون أما النقطة الأخيرة هي السؤال عن الخوارج إذا قرأنا كتاب السير وما السير وجدنا أن بعض أئمة المسلمين قد خرجوا على الحجاج مثل السعيد بن جبير والحسن البصري والأمام الحسين رضي الله عنه خرج على معاوية فهل الخروج أي كان يكون عبارة عن خوارج فكيف يكون هؤلاء الأئمة؟ فالسؤال الأخير حفظك الله اللي هو قتل المسلمين هل يجوز الآن لو أعطيت الشيخ يوسف القرضاوي سكينا وقلت له أقتل الذي بجنبك وإلا قتلتك هل يجوز ذلك؟ وشكرا لكم جميعا.

ماهر عبد الله: شكرا لك أخ خالد {وأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ومِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ} الأخ عبد العزيز يعني هل تتفق معه في أن الإرهاب هو تخويف العدو وليس ما يشاع غربيا من ترجمة للكلمة الإنجليزية وإنما الذي يجب أن يدان هو السعي لنشر الرعب أما تخويف العدو فمطلوب شرعا؟

يوسف القرضاوي: قطعا الإرهاب المذكور في الآية غير الإرهاب الذي يتحدثون عنه، الإرهاب في الآية هو المقصود به الهدف من أعداد القوة لماذا نعد القوة للأعداء؟ قال: {وأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ومِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ} يعني المقصود من إعداد القوة هو تخويف هؤلاء الأعداء وهذا التخويف وراءه خير كثير لأنه كثيرا ما يؤدي إلى عدم الحرب حتى بيسموها الآن السلم المسلح مثلما حينما ملك الغرب القوة النووية وملك السوفيت القوة النووية لم تحدث حرب نووية، الهند وباكستان لما ملكت كل منهما القنبلة الذرية لا يتصور أن تحدث بينهما حرب نووية فهذا هو المقصود من الكلمة إنما الإرهاب الذي يقصدونه هو مصطلح جديد يعني كما ذكر الأخ مُترجَّم عن هذه الكلمة اللي هو نشر الرهبة ونشر الخوف والرعب ترويع إذا ما سماه الإسلام ترويعا والنبي عليه الصلاة والسلام قال: "لا يحل لمسلم أن يروع مسلما" يدخل عليه الخوف هذا ممنوع يعني وطبعا حتى ولا غير مسلم لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: "المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم" الناس كل الناس.

ماهر عبد الله: ألحق بها تعليق للأخ خالد على قضية قتل المسلم.

يوسف القرضاوي: نعم.

ماهر عبد الله: قتل المسلم متى يُقتَّل المسلم متي يجوز لنا أن نقتل المسلم على اعتبار أنه الضحايا في الآونة الأخيرة أصبحوا من المسلمين على يد مسلمين؟

يوسف القرضاوي: لا الإسلام وضّح قضية قتل المسلم يعني المسلم لا يُقتَّل إلا إذا كان قاتلا عمدا قصاص {ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ} وهذا أمر متفق عليه هناك الزاني المحصن إذا ثبت زناه بالاعتراف أربع مرات أو بشهادة شهود إنه كذا يعني كما هو رأي جمهور الأمة أو التارك لدينه المفارق للجماعة يعني وهذه كلام تكلمنا عنه في قضية الردة ومتى..

ماهر عبد الله: إذاً هو الأصل هو التغليظ ضده يعني؟

يوسف القرضاوي: إنما هناك يعني مما نأخذه على جماعات العنف أنها لا تبالي من تقتل يعني تقتل المسلمين أحيانا بيقول لك إحنا مضطرين إحنا بنقتل غير المسلم فبيقتل حتى المفروض إن غير المسلم يُحمى بوجوده في قلب المسلمين ذكرنا الآية الكريمة في سورة الفتح يعني: {ولَوْلا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ ونِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} يعني لو تميزوا عن المسلمين حتى وهم حربيون إنما هناك أيضا فرق بين الحربي وبين المُستأمَّن بعض الأخوة سأل عن المستأمن، المستأمن الذي أُعطي الأمان إذا أعطي الأمان خلاص حتى لو أعطته امرأة خلاص ما جرت أم هاني بعض إحمائها من المشركين قال النبي وسيدنا علي أراد أن يقتلهم راحت اشتكت قال لها قد أجرنا من أجرتي يا أم هاني، المستأمن له حق فإذا الدولة أعطت واحد الأمان يعني كيف يعني هذا..

ماهر عبد الله: حتى لو ثبت تورطه في..

يوسف القرضاوي: هو الأخ مبيقولش تورطه تورط دولته إذا كانت دولته طيب هو يعني ذنبه إيه دخل عندك وعطيته الأمان وواثق بك أن الذي يؤمن في بلدك وحسب دينك لا يتعرض له هذا ما يعني..

ماهر عبد الله: حتى لو ثبت تورطه الشخصي؟

يوسف القرضاوي: لا لو تورطه الشخصي يعني يحتاج أن تحقق يعني مَن الذي يحكم؟ أصل المشكل أن يعطي الإنسان نفسه حق الإفتاء وحق القضاء وحق التنفيذ يعني يصبح مفتي وقاضي وشرطي وينفذ لا لعله مخطئ فيما ظنه مبيحا للدم عل هناك شبهه والحدود تدرأ بالشبهات وهذه الأمور لا يؤخذ فيها بالظن ولا بالشك الشك يفسر لصالح المتهم.

ماهر عبد الله: طب إحنا لو ربطنا هذه تحديدا بالحالة العامة عندما سأل أحد الأخوة عن منظمة المؤتمر الإسلامي حتى أنتم تحفظتم على.. لأنها رسمية فيفضل للعلماء أن يكونوا بعيدين عنها يعني اللحاق بركب الرسمية أصبح قريبا من السبة والشتيمة فهناك إنعدمت الثقة بكل ما هو رسمي سواء على صعيد الموقف السياسي على صعيد الموقف من الدين واحترامه على صعيد الحوار مع الآخر على صعيد طبعا المعارك ففيما يتعلق بهذه القضية يمكن المنطق في دولة تحترم نفسها لو بلد في أميركا ومواطن أميركي يشك بآخر هو يثق بعدالة القضاء فيمكن أن يلجأ إلى الدولة عندما نعيش في هذا الجو الذي يشك في كل ما هو رسمي ولنكن صريحين في أننا نشك في كل ما هو رسمي أليس في هذا شيء من العذر للذين يتجاوزن الخطوط ويخرجون على القانون لأنه يشمله ما يشمل.. لأنه لا يثق بالطرف الرسمي أن يحق الحق؟

يوسف القرضاوي: ولكن يعني لم يسلكوا الطريق الصحيح يعني ربما يكون لهم عذرهم وربما يكونون يعني مخطئين ومجتهدين في خطأهم إذا كانوا من أهل الاجتهاد ولكن المشكل أن هذا الطريق يؤدي إلى الانحراف يعني لأنه أحيانا يفكر هو وحده ويقدر وحده ويبيح الدماء بناء على رأيه لم يدخل في مجموعة من العلماء يناقشونه من أهل الحل والعقد وبعض الأمور لا يُكتفى فيها إلا بالرجوع إلى أهل الرأي والعلم {ولَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} لازم يُرجع إلى.. فالمشكل أن بعض الشباب ويمكن شاب صغير ويعتبر نفسه شيخ الإسلام ويرد على كبار العلماء ويرد على الأئمة ويرد حتى على الصحابة ويقول هم رجال ونحن رجال ويستبيح لنفسه أشياء هذه أمور خطيرة جدا.

ماهر عبد الله: في موضوع الحوار الأخ محمد ظاهر كان يؤكد على الحوار مع الداخل ومع الذات وكان سؤاله كيف نتحاور مع إسرائيل وذكر مثال فضيلة الشيخ الأزهر في حواراته مع اليهود كيف نبيح لأنفسنا أن نتحاور مع هؤلاء رغم كل ما يفعلونه وإجماعنا على أن ما يحدث في إسرائيل إرهاب ثم نستكثر على بعض المسلمين عندما يلجؤون إلى العنف الحوار ولا نتحاور معهم؟

يوسف القرضاوي: ولذلك إحنا دعونا إلى حوار هؤلاء إذا كنا بنحاور الآخرين وندع لهم الحبل على الغارب ونعمل كذا كيف يعني لا نحاور أبنائنا ولابد أن نقترب منهم ونعاملهم بروح الأبوة يعني أنا ذكرت في كتابي من قديم كتاب الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف وهذا صادر في أول القرن الخامس عشر الهجري ذكرت إنه لابد أن نعامل هؤلاء ليس بروح ممثلي الإدعاء ولا ولكن بروح الأبوة نعامل هؤلاء بروح الأبوة ونجلس إليهم ونستمع إليهم ونعرف ماذا عندهم ونرد على شبهاتهم هذا هو الرأي الصحيح.

ماهر عبد الله: طب باختصار أقل من دقيقة استشهدت كثيرا على الجدال بالتي هي أحسن ولكن الآية تليت بقوله تعالي: {إلاَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} والظلم الآن هو الأساس في الغرب في علاقته معنا.


الحوار مع اليهود مرفوض لأن ظلمهم للفلسطينيين ظلم لا نظير له وأيديهم ملوثة بدمائنا، فكيف نجتمع معهم؟

القرضاوي

يوسف القرضاوي: وهذه الآية هي التي جعلتني أرفض الحوار مع اليهود لأن اليهود كطائفة ظلمهم واضح بين يعني ممكن الغرب أقول لك في بعضهم ظالم وبعضهم غير ظالم وممكن ولكن الظلم الواقع من اليهود ظلم كبير وظلم عظيم وظلم لا نظير له وظلم مكشوف ظلمهم لأهل فلسطين في الصباح وفي المساء وفي كل يوم هذا ولذلك أنا حينما عُرِض اقتراح أن يكون اليهود محاورين في اللقاء القادم رفضت هذا قلت لا لا نحاور هؤلاء وأيديهم ملوثة بدمائنا كيف نجتمع معهم ونصافحهم نصافح هذه الأيدي الملوثة بالدماء هذا لا نقبله أبدا لأنهم الذين ظلموا وظلموا ظلما كبيرا.

ماهر عبد الله: طيب جزاك الله خيرا وشكرا الله لك وشكر الله لكم أنتم أيضا على حسن متابعتكم وإلى أن نلتقي في الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة