الخطة العربية لأزمة سوريا ومجلس الأمن   
الاثنين 1433/3/14 هـ - الموافق 6/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

- لماذا تدعم روسيا سوريا؟
- العصا الروسية وعرقلتها لدولاب القرار العربي

- حماية روسية وصينية لنظام الأسد

- الربيع العربي والشتاء الروسي

- الخيارات العربية في مواجهة التعنت الروسي

غادة عويس
غسان عايش شبانة
يفغيني سيدروف
غادة عويس:
تخوض القوى الغربية والعربية تخوض مواجهة في مجلس الأمن لإقناع روسيا بإسقاط معارضتها لتوجهات المجلس لتبني الخطة العربية لتسوية الأزمة السورية وتدعو الخطة الرئيس السوري لنقل صلاحياته لنائبه كمخرج من الأزمة التي تشهد تصعيداً ميدانياً كبيراً جداً،
نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في عنوانين رئيسين: ما الذي يمكن تقديمه لموسكو لكي تتخلى عن تحفظاتها تجاه مقترحات حل الأزمة السورية؟ وهل ثمة خيارات بديلة إذا ما فشلت المساعي العربية والغربية في مجلس الأمن الدولي؟

مرة أخرى تطرق الأزمة السورية أبواب مجلس الأمن الدولي بحثاً عن توافق ما حول خطة للجامعة العربية تقول إنها تؤسس لانتقال ديمقراطي في سوريا يغيب فيه بشار الأسد عن المشهد مسعى بدا في مهب مواقف أبانت عن اختلاف عميق في وجهات النظر بين الغرب وأميركا من جهة وروسيا والصين مرة أخرى كل ذلك وسط استمرار أخبار سقوط مزيد من القتلى والجرحى في مواجهات دامية تغرق فيها سوريا أكثر فأكثر.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بين الملف السوري والدخول في مرحلة التدويل من بابه العريض مشروع قرار شق المواقف داخل مجلس الأمن بين مساند ومتحفظ ومعارض، مشروع تطلب فيه الدول العربية من المجتمع الدولي دعم خارطة طريق أهم ما فيها تنحي الرئيس الأسد ونقل سلطاته إلى نائبه وإنشاء حكومة وحدة وطنية تؤمن عملية الانتقال الديمقراطي في بلد يعيش على وقع احتجاجات دامية منذ أكثر من عشرة أشهر، احتفت واشنطن والعواصم الغربية بالتحرك العربي واستقبلها بان كي مون بالأمل في اتحاد مجلس الأمن حيال الوضع السوري على نحو يعكس إرادة قوية من المجتمع الدولي في معالجته، أمل دونه معارضة روسية لم يعلم يقيناً هل ستتوقف عند الاحتفاظ بالصوت أم أنها ستصل إلى حد استعمال حق الفيتو مثلما وقع في أكتوبر تشرين الأول من قبلها ومن قبل الصين أيضاً، دأبت موسكو وبكين على رفض ما تقولان إنه مساع لتصعيد التدخل الخارجي في الشأن السوري والتحذير مما تصفانه بالسيناريو الليبي الذي قد يدفع بالبلاد إلى حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، وفيما يحاول الأميركيون طمأنة الروس واستمالتهم لدعم القرار المرتقب بدت تصريحاتهم أكثر حسماً في مستقبل الأزمة السورية، العنف تجاوز المدى وأيام الأسد في الحكم باتت معدودة لا محالة يقابلها نبرة سورية استعادت شيئاً من الثقة في نفسها على وقع عمليات عسكرية يقول النظام إن قواته استعادت بها السيطرة على ضواحٍ من دمشق سيطر عليها المسلحون في وقت سابق، حرب كر وفر لم تتوقف كلفتها البشرية والاقتصادية عن الارتفاع إلى حد بدت فيه سوريا بلداً مفتوحاً على احتمالات خطيرة لا تتوقف تداعياتها عند حدوده الجغرافية.

[نهاية التقرير]

لماذا تدعم روسيا سوريا؟

غادة عويس: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من نيويورك الدكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت، ومن موسكو يفغيني سيدروف المحلل السياسي المختص بشؤون الشرق الأوسط، سيد سيدروف لماذا تقف روسيا في وجه الثوار السوريين أولاً؟ ثانياً في وجه الدول العربية المجاورة لسوريا؟ ثالثاً في وجه الغرب كله؟

يفغيني سيدروف: لا هذا ولا لذاك ولا حتى الفرضية الثالثة غير صحيحة في رأي موسكو لأنها لا تقف لا ضد الثوار ولا ضد الحراك الشعبي ولا ضد موقف الغرب، روسيا تقول أنها تقف إلى جانب الشرعية ومراعاتها ولا تعتقد بأن المطالبة برحيل بشار الأسد هي مطالبة شرعية فهي على النقيض ترى أن مثل هذا الاحتمال أو مثل هذا الحل يمهد لاندلاع حرب أهلية ولتصاعد العنف والتوتر في سوريا، ثانياً: روسيا لا تريد طبعاً أن تفقد حليفها الإستراتيجي في هذه المنطقة نظراً لكون سوريا ربما تعتبر الآن احد المعاقل الأخيرة لروسيا وسياستها في هذه المنطقة.

غادة عويس: دكتور يعني هنالك ربما شتاء وصيف تحت سقف واحد إذا كنت تتحدث عن شرعية دولية تؤمن بها روسيا لم تكن تؤمن بها أيام الأزمة مع جورجيا وأوسيتا وأبخازيا إذن الحديث هنا عن المبادئ لا يستقيم لو تذكرنا تاريخ روسيا في هذا المجال؟

يفغيني سيدروف: لا قصة جورجيا وأبخازيا تختلف تماماً عما يجري الآن في سوريا وبالمناسبة هناك طبعاً سبب أو دافع آخر يحدد موقف موسكو إزاء أو حيال الملف السوري الآن وهو أن روسيا أو تحديداً بعض أوساطها ترى أنها أي روسيا كانت مخدوعة بعد اتخاذ قرار رقم 1973 القاضي بإنشاء منطقة لحظر الطيران في ليبيا لأن روسيا ترى أنه أتى في أعقاب هذا القرار ما كان يتناقض تماماً مع محتوى القرار وبالتالي راح ضحية لما جرى ووقع في أراضي ليبيا العديد من المدنيين أي أن نتيجة..

غادة عويس: لكن سيد يفغيني حتى هذه الحجة والذريعة بأنه عندما رفضت القرار أو عندما عادت ووافقت على القرار بالنسبة لليبيا لماذا نعطي مثلاً عن ليبيا ولا نعطي مثلاً عن اليمن فاليمن أصدر قرار مجلس الأمن قرار بشأنه قرار 2014 لم يؤدِ إلى التدخل الخارجي ولا إلى عنف ولا إلى استخدام قوة ووافقت عليه روسيا لماذا تنظر إلى ليبيا لا تنظر إلى اليمن؟ يعني تشبيه هنا ليبيا؟ اليمن لا يصلح؟

يفغيني سيدروف: اليمن طبعا يصلح لكن سوريا كما قلت إضافة إلى الحجج والدوافع الأخرى التي تحدد موقف موسكو هناك طبعاً شيء لا يمكن الجدال عليه من وجهة نظر موسكو طبعاً وهي أن سوريا ما زالت الحليف الإستراتيجي لروسيا سواء من الناحية الاقتصادية أو من ناحية توريد وإمدادات الأسلحة الروسية إلى دمشق وروسيا بالمناسبة ترى أنها لا تخالف أو لا تخرق القوانين ببيعها الأسلحة إلى دمشق لأن ليس هناك من أي حظر أو من أي عقوبات تقضي بمنع بيع السلاح إلى سوريا.

غادة عويس: سيد غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية تحدثنا في جامعة ميريماونت تحدثنا من نيويورك، روسيا لا تريد أن تخسر حليفها أليست المصالح الخاصة هي التي تحكم السياسية الخارجية للدول ومن حقها أن تفعل ذلك؟

غسان عايش شبانة: نعم يعني إذا أخذنا هذه المصلحة مجردة من الأخلاقيات والإنسانية فهذا الطرح هو طرح سليم إلى أنه الطرح الأسلم هو بأنه حياة الناس في سوريا هي ثمينة جداً، حياة الناس في سوريا هي غالية جداً وعلى روسيا في هذه اللحظة ملاحظة أو الجزم بأنه حياة الإنسان السوري هي أهم من المصلحة لأن الإنسان السوري الأعزل الذي يقتل الآن في شوارع حمص وحماة ودرعا أهم من المصالح الروسية في هذه المرحلة هذا أولاُ، ثانياً: أعتقد بأن أي مجلس انتقالي أو أي حكومة سورية سوف تأتي لن ترمي بمصالح روسيا في عرض البحر، يعني أعتقد بأن برهان غليون أكد للسفير السوري في الأمم المتحدة بأن مصالح روسيا سوف تكون محمية في أي دولة قادمة سورية، لذلك يعني لا أفهم الطرح الروسي على الإطلاق ولا أؤيد الطرح الروسي على الإطلاق، يوجد أيضاُ أعتقد منحنى آخر هنا..

غادة عويس: دكتور دعنا نتطلع أكثر على هذا الموقف الروسي..

غسان عايش شبانة: تفضلي.

غادة عويس: والذي نريد معاً أن نفهمه أكثر فقد أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالفعل أن هذا تعارض فرض أي الأمر على السوريين وقال إنها لن تسمح لمجلس الأمن باتخاذ إجراء ضد سوريا مماثل لما وقع مع ليبيا.

[شريط مسجل]

سيرغي لافروف/ وزير الخارجية الروسي: حالياً التقرير في مجلس الأمن وسنتحرك وفق الحقائق والحاجة إلى تجنب الانحياز في صراع داخلي للأسف فإن المجتمع الدولي انحاز بشدة في ليبيا ولم ندع مجلس الأمن يجيز أي إجراء مشابه لما وقع مع ليبيا، نعم ندين بشدة استخدام القوات الحكومية، القوة ضد المدنيين لكننا ندين بنفس الأسلوب ممارسات الجماعات المتطرفة المسلحة التي تهاجم المواقع والمراكز الحكومية في مختلف المحافظات السورية وترهب الناس وتمنعهم من الوصول إلى أعمالهم.

العصا الروسية وعرقلتها لدولاب القرار العربي

غادة عويس: سيد سيدروف ما الثمن الذي يمكن أن تطلبه موسكو لكي توافق على قرار يصدر من مجلس الأمن ويدعم الخطة العربية لحل الأزمة في سوريا حالياً؟

يفغيني سيدروف: ربما أحد الاحتمالات أو الحلول المحتملة هو أن روسيا ستصر على شطب أو إزالة بند يخص ضرورة تنحي بشار الأسد ونقل أو تسليم صلاحياته ومهامه إلى نائبه لأنه منطقياً ما الفرق بين الاثنين؟ فكلاهما في فريق واحد وبالتالي مسؤولية الأول ترتبط ارتباطاً وثيقاً بما يقوم به الثاني وله وحتى لو كان منفذاً لأوامر رئيسه فربما إذا أصرت روسيا وطبعاً ستفعل ذلك على شطب هذا البند وإزالته من الخطة ربما سيخلق هناك أساس لحل وسط لـCompromise لهذا الشأن.

غادة عويس: دكتور شبانة كيف تفسر هذا الموقف الروسي من ناحية أنه ربما بالنسبة إليها هذا قرار إستراتيجي بعيداً عن الإنسانيات والأخلاقيات هذا قرار استراتيجي هنالك مثلاَ ميناء طرطوس الوحيد المتوفر لديها.

غسان عايش شبانة: أعتقد بأن روسيا الآن هي متخوفة أكثر من أي شيء من مشاكل القوقاز ومشاكل الشيشان ومشاكل بأن تأتي حكومة إخوان مسلمين مثلاً أو حكومة إسلامية ومتعاطفة مع الإسلاميين كي تدعم الصراع الشيشاني الروسي هذا من ناحية، من ناحية ثانية أعتقد بأن بوتين الآن وميدفيدف يعتقدان أن يعاقبا الغرب بشكل خاص على تسرع الغرب في دعم المظاهرات التي تأخذ مسارها في روسيا بعد الانتخابات، ثالثاً أعتقد بأن روسيا تريد من الغرب تنازلات شتى مثلاً في نشر الدرع الصاروخي في بولندا وأيضاً تريد منطقة تأثير خاص في الشرق الأوسط بالنسبة لسوريا، أنا متفهم جداً للموقف الروسي إلا أنني لا أؤيد وأذكر الزميل من روسيا بأن غورباتشوف رأى بأن نيكولاي تشانسيسكو كان يقتل في رومانيا ولم يحرك ساكناً لأنه أخذ قراراً استراتيجياً بأن الحرب البادرة انتهت ولكن ميدفيدف ولافروف وبوتين أعتقد في هذه اللحظة بأنهم بدأوا يلعب لعبة الحرب البادرة في وقت العلم أحوج ما يكون إلى التعاون في مجالات حقوق الإنسان.

غادة عويس: يعني ذهبوا إلى الحج والناس راجعة منه؟

غسان عايش شبانة: أعتقد أروقة الأمم المتحدة لا تبشر بخير على الإطلاق كل الدبلوماسيين الذين تحدثنا إليهم والذين نستمع إليهم في هذه اللحظة يقولون بأن مرور أي قرار تحت الفصل السابع لن يكون، مرور أي قرار سيكون تحت الفصل السادس وهنا شلال الدم في سوريا سوف يستمر، لذلك لا أعتقد بأن الحراك الدولي الذي نشهده الآن في أروقة الأمم المتحدة سوف يؤتي أي نتيجة تبشر للشعب السوري بأن السلام والأمن والطمأنينة سوف تعود إلى الشوارع والمدن السورية بل إلى العكس سوف يستمر القتل بحماية روسية صينية.

غادة عويس: طيب سأعود إلى هذه المشكلة الحماية الروسية الصينية لعمليات القتل في سوريا والجدل حول ذلك ولكن بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حماية روسية وصينية لنظام الأسد

غادة عويس: من جديد أهلاُ بكم وإلى ضيفي في موسكو يفغيني سيدروف سيد يفغيني ألا تخشى روسيا أن يكتب التاريخ يوماُ ما بأن روسيا ومعها الصين حمت عمليات القتل في سوريا؟

يفغيني سيدروف: لا أعتقد ذلك لأنه اسمحوا لي بتعليق قبل أن أجيب على هذا السؤال، بالتعليق على ما جاء في كلمات الزملاء الآخرين بالنسبة للاعتبارات الإنسانية والأخلاقية فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا أين ستكون هذه الاعتبارات الأخلاقية أو ربما الإنسانية في حالة إذا ما ترتب على تبني قرار جديد لمجلس الأمن إجراء عملية عسكرية مشابهة لما شهدتها ليبيا؟ فبأي ثمن سيجري هذا التحكيم بين قوسين طبعاً لسوريا، بأي ثمن؟ بثمن آلاف الضحايا من المدنيين الأبرياء الذين لا علاقة لهم بما يجري..

غادة عويس: ولكن سيد سيدروف ملأت الدنيا الأخبار والتسريبات التي تقول أن هناك طمأنة أن الجميع طمأن روسيا أنه لن يكون هناك أي استخدام لقوة أو عنف وأن الحل سيكون سليماً في هذا القرار إن كان من جانب الأميركيين أو من جانب الدول العربية وهذه خطة عربية وربما العرب أدرى بأحوال سوريا من موسكو البعيدة عنها..

يفغيني سيدروف: طبعاً.

غادة عويس: وأيضاً الدكتور برهان غليون طمأن الجانب الروسي إلى أن أي نظام سيأتي بعد بشار الأسد لن يكون على عداوة مع روسيا لا بل سيحفظ مصالحها الخاصة في المنطقة.

يفغيني سيدروف: نفس المحاولات محاولات طمأنة روسيا جرت قبل تبني قرار 1973 وإلى ماذا تحولت بعد ذلك كل هذه المساعي؟ الشيء الثاني روسيا تفتح الباب الآن للمباحثات فلماذا يطرح شرط مسبق وهو تنحي الأسد قبل أن تبدأ هذه المباحثات دائماً المباحثات يجب أن تكون بدون أي شروط مسبقة فمن خلال دورة المباحثات وربما في الجلسة الأولى أو الدورة الأولى منها ستتبلور مواقف الأطراف وربما ستصل إلى حل مقبول لها على أي حال في البداية.

غادة عويس: حل وسط بانتظار التصويت ولكن أيضاً من جانب آخر سيد يفغيني قد يسقط الرئيس بشار الأسد ويذهب وتكون روسيا أبعدت نفسها بيدها؟

يفغيني سيدروف: أبعدت نفسها بيدها؟

غادة عويس: نعم، عندما تقف يعني ضد هذا القرار عندما تكون داعمة للنظام السوري الحالي ويذهب هذا النظام، النظام الجديد الذي سيأتي لن ينسى لروسيا هذا الموقف ضده وبالتالي تكون روسيا أسأت لنفسها قبل أن تسيء إلى الثوار السوريين؟

يفغيني سيدروف: أولا روسيا طبعاً لا يمكن اعتبارها هي مثلاً ضد القرار ككل هي مع عدة بنود أو ربما أكثر من نصف البنود الواردة لمثل هذا القرار وخريطة الطريق التي يقضي بها هذا القرار أو مشروع القرار في مجلس الأمن الدولي فروسيا طبعاً تدعو إلى وقف العنف وإلى سحب القوات والإفراج عن المعتقلين وما إلى ذلك ولكن هناك بنود لا تقبل بها روسيا مبدئياً ومنها تنحي الرئيس بشار الأسد فروسيا تعتقد أن هذه القضية يجب أن يحلها الشعب السوري كله كل شرائح وكل فئات الشعب السوري وليس فقط جزء منه حتى إذا كان لهذا الجزء و ربما لموقفه أو رأيه ما يبرره.

غادة عويس: دكتور غسان الروس يقولون إن هذه الخطة أو القرار مشروع القرار في مجلس الأمن كما يرد يفرض نتيجة معينة على السوريين قبل بدء الحوار، أليس في ذلك منطق ما؟

غسان عايش شبانة: يعني لا أعتقد بأنه يوجد منطق ما في ذلك لأن معظم بنود الاتفاقية التي يتم الآن صياغتها في مجلس الأمن تحمي أولاً وأخراً الشعب السوري ثانياً تحمي النظام السوري بشكل يعني فاضح أضيفي إلى ذلك بأن الجامعة العربية كل قرارات الجامعة العربية لا تتكلم قطعياً عن إزالة أي رئيس أو إزالة أي إنسان من منصبه إنما تقول عن فترة انتقالية للتمهيد لانتخابات يعني التخوف الروسي من حرب أهلية والتخوف الروسي من إزالة الرئيس بشار الأسد أو التخوف الروسي من وجود أي انتقادات حادة في الشارع السوري لروسيا هي غير موجودة على الإطلاق لأن كل القرارات وكل البنود والمسودة التي اطلعت عليها قبل خمس دقائق من ظهوري على هذا البرنامج والتي توزع الآن في مجلس الأمن لا تتكلم قطعياً عن إجحاف مع القيادة السورية على الإطلاق أو الإجحاف مع أي إنسان سوري حتى هذه اللحظة، حينما يطلب من فاروق الشرع وهو ابن النظام و ابن حزب البعث ووزير خارجية ونائب الرئيس بإدارة البلاد لفترة انتقالية، ما الذي يريده مثلاً بشار الأسد؟ أو ما الذي تريده سوريا أكثر من ذلك؟ فيعني يوجد هناك حماية يستطيع مثلا فاروق الشرع إعطاء عفو عام عن جميع الأعضاء أو إرسالهم خارج البلاد أو لذلك يعني النظام محمي قانونيا وعسكرياً..

غادة عويس: هذا ما سأقوله لسيد سيدروف..

غسان عايش شبانة: الجميع يطلب بفترة انتقالية.

غادة عويس: سيد سيدروف إذن النظام محمي الدكتور غسان شرح لنا بالتفصيل هذه الخطة أنت تقول ما الفرق بين بشار ونائبه طيب إذا كان لا فرق لماذا الاعتراض على الخطة العربية؟ وهنالك تطمينات من الدكتور برهان غليون والعالم كله مع هذه الخطة العربية إن كان الولايات المتحدة أوروبا الدول العربية لماذا تصر روسيا؟

يفغيني سيدروف: وهذا صحيح لكن حديثنا يعني الآن يدور في سياق بعض الفرضيات مثلاً كيف ستشعر روسيا بأنها مثلا كانت ضد مواقف الثوار السوريين في المستقبل؟ فإذا كان الحديث في الفرضيات أنا ممكن أن أطرح إليكم فرضية ثانية فإذا كان مثلاً معظم أو جزء كبير من الشعب السوري سيعود ويطالب بعودة بشار الأسد لرئاسة الجمهورية حتى في حالة تنحيه مثلاً افتراضياً ماذا سيفعل العالم السؤال لا جواب عنه الآن على هذا السؤال.

غادة عويس: لماذا هل قمت أنت باستطلاع رأي لدى الشعب السوري؟

يفغيني سيدروف: نعم؟

الربيع العربي والشتاء الروسي

غادة عويس: لماذا يعني دكتور هذا بحاجة إلى استطلاع، دكتور هذا الافتراض كان يمكن تطبيقه لو أن هنالك ديمقراطية فعلاً في سوريا تسمح بإجراء استطلاع رأي وعندها إن كان الشعب السوري بمعظمه يريد بشار الأسد فليبق ولكن لا يترك ليعبر عن رأيه بحرية، على أية حال هل يخشى بوتين من أن ينتقل الربيع العربي إلى داخل روسيا نفسها ولهذا يمتعض من هذا الربيع العربي ودعم الغرب له؟ سيد يفغيني السؤال موجه إليك هل يخشى بوتين من انتقال الربيع العربي إلى موسكو أي أن يثور الشعب الروسي ضد بعض المشاكل في روسيا؟

يفغيني سيدروف: هناك تظاهرات ضخمة جرت وستجري بالمناسبة أقرب تظاهرة ستجري في موسكو يوم السبت وهي مسيرة وتظاهرة، وطبعاً هناك عدد من خصوم فلاديمير بوتين مطالبين بإقالته وبعدم ترشحه للولاية الثالثة ولكن هناك إحصاءات وهناك استطلاعات تمهيدية طبعاً للرأي العام تقول أن بوتين سوف يفوز وإن لم يكن ذلك في الدورة الأولى والجولة الأولى من الانتخابات فسيكون فوزه أكيداً بالجولة الثانية للانتخابات الرئاسية لأن هناك ربما هذا يخيب آمال هؤلاء الذين يطالبون بتنحي بوتين لكن هناك شرائح عريضة من الشعب الروسي ما زالت تؤيد بوتين وربما هي لا تعرف الأسباب العميقة لسياسته ولكنها تحكم على سياسته مثلاً بنمو معيشة الشعب وزيادة رواتبهم ومعيشتهم وما إلى ذلك.

الخيارات العربية في مواجهة التعنت الروسي

غادة عويس: أنهي مع الدكتور غسان شبانة بهذه النافذة المفتوحة على السؤال التالي ما هي الخيارات والبدائل أمام الجهد العربي بدعم أوروبي وأميركي في حال فشلت في إقناع موسكو بحل وسط؟

غسان عايش شبانة: يعني الذي أقرأ الآن في مجلس الأمن هو بأن الروس سوف يستعملون الفيتو حق الفيتو، أفضل بوابة للحل في سوريا الآن أعتقد هي البوابة التركية يجب على تركيا بأن تنتهي من الكلام وتبدأ بالعمل للتدخل أعتقد لحماية الشعب السوري وعمل ممرات آمنة للشعب السوري خاصة في الشمال والبدء بتنفيذ مثل هذه الأعمال أعتقد بأن تركيا عليها واجب كبير عربي وإسلامي وإقليمي لبسط الاستقرار في المنطقة وحماية المدنيين في المنطقة وعليها أيضاً أن تقوم بواجبها في سوريا، أعتقد الحائل أمام ذلك سوف يكون خوف روسيا من نمو تركيا في المنطقة، نذكر بأن الدولة العثمانية والدولة الروسية كانتا على صراع منذ عام 1600 وحتى هذه اللحظة، أي تدخل تركي ممكن في سوريا سوف يقابل بتدخل من روسيا أو بعدم قبول أو رغبة من روسيا ولكن أعتقد بأن تركيا عليها هي الآن بأن تبدأ بطرح حلول عسكرية أو حلول..

غادة عويس: سيد يفغيني أختم معك الآن هنالك جدل حول هذا القرار تصويت مقبل لا ندري ما الذي سيجري؟ روسيا من جانبها عرضت حواراً بين المعارضة والنظام السوري في موسكو المعارضة رفضت إذن ما الذي ستقدمه بعد روسيا؟ هل ستقدم مزيداً من الوقت للنظام السوري ومزيداً إذن من إراقة الدماء؟

يفغيني سيدروف: ربما نعم صحيح ربما ستقدم روسيا مزيداً من الوقت وربما ستضغط على بشار الأسد لكي يتجه أو يتبع سياسة تتماشى ولو جزئياً مع مطالب المجتمع العربي وخاصة..

غادة عويس: ألم يفت الأوان لذلك يا سيد يفغيني ألم يحن الأوان لأي ضغط؟ نعم أم لا؟

يفغيني سيدروف: لا الأوان لم يفت بعد وهناك فرصة وربما عن طريق المباحثات مع المعارضة مع بعض الممثلين المعارضة..

غادة عويس: شكراً جزيلا لك سيد يفغيني سيدروف المحلل السياسي المختص بشؤون الشرق الأوسط كنت معنا من موسكو، شكرا جزيلا لك..

يفغيني سيدروف: يوافقون على المجيء إلى موسكو وحضور الجولة الأولى.

غادة عويس: وصلت الفكرة، شكرا جزيلا من نيويورك الدكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميرماونت وشكراً لكم مشاهدينا بهذا تنتهي حلقة برنامج ما وراء الخبر لهذه الليلة غداً بإذن الله قراءة جديدة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة