ثورة اليمن ودور مصر كما يراه البيضاني ح6   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)
مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيف الحلقة عبد الرحمن البيضاني - نائب الرئيس اليمني الأسبق
تاريخ الحلقة: 13/08/2001

- موقف البيضاني من تطبيق الاشتراكية في اليمن
- بداية تدخل الجيش المصري في اليمن ودور البيضاني
- علاقة الثورة بالأميركان والروس ودول الجوار
- موقف البيضاني من الطائفية في اليمن

عبد الرحمن البيضاني
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة اليمنية ونائب رئيس الجمهورية الأسبق).
سعادة النائب، مرحباً بك.
د. عبد الرحمن البيضاني: أهلاً بكم وسهلاً.
أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عن نجاح الثورة اليمنية، وصولك إلى صنعاء في 28 سبتمبر والثورة قامت في 26 سبتمبر –قادماً من القاهرة ومعك بعض الضباط المصريين. مشروع قرار قدمته أو بعض الخطط التي قدمتها بالنسبة لليمن، وقلت لك سأتيح لك المجال في بداية الحلقة القادمة لتتحدث باختصار عن هذه الخطط.. اتفضل.

موقف البيضاني من تطبيق الاشتراكية في اليمن

د. عبد الرحمن البيضاني: هو لما وصلت صنعا اجتمعت بزملائي الثوار وشرحت لهم ماذا دار بيني وبين الرئيس عبد الناصر، وكان هذا اتفاق بيني وبينه، إن بمجرد ما أوصل.. أبلغ الإخوان في صنعاء ماذا دار بني وبينه، فعقدت مؤتمراً شعبياً في صنعاء يوم 30 سبتمبر 62 حضره ما لا يقل عن 100 ألف شخص من المواطنين وجميع السفراء المعتمدين في تلك الأيام في اليمن، وأعضاء مجلس قيادة الثورة، وأعلنت أن.. أعلنت أهداف الثورة التي كنت قد سبق أعلنتها من إذاعة صوت العرب في 23 إبريل سنة.. في روزاليوسف في 23 إبريل 62.. وأذعتها ليلة قيام الثورة، أعدت إذاعتها، أو أعدت نقلها إلى الأحرار أو إلى المواطنين يوم 30 سبتمبر، ومن ضمن كلامي قلت أننا إذا وصل رأيتم جندياً مصرياً واحداً يأتي إلينا للدفاع معنا عن الثورة فليس معنى ذلك أنه سيأتي إلينا ومعه الاشتراكية المصرية، فنحن لا نقبل هذه الاشتراكية.
أحمد منصور: ده طعن في نظام عبد الناصر.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا قلت.. بأحكي لك ما قلته وما سجل، وإلى الآن.. وإلى الآن لم تطبق الاشتراكية في اليمن، لم يحدث إطلاقاً أن طبقت الاشتراكية في اليمن، سواء..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لأن الشعب اليمني لا يتقبلها.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا يتقبلها، والنظام الاقتصادي غير قابل للاشتراكية.. كانت معلنة في مصر في ذلك الوقت.
أحمد منصور: لكنهم يتهمونك بأنك حملت النظام الاشتراكي وحاولت أن تطبقه على اليمنيين.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. هذا خطأ..
أحمد منصور: وأرسل عبد الناصر إليك مسؤولين يحلمون مشاريع اشتراكية.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لحظة لحظة.. لحظة واحدة: أنا قلت هذا.. دعني أكمل ما قلته، والذي قلته مسجل..
أحمد منصور: خلينا في الاشتراكية نخلصها وبعدين نرجع، الخيط في يدي، ما ردك على موضوع الاشتراكية؟
د. عبد الرحمن البيضاني: قلت في المؤتمر الشعبي: لسنا اشتراكيين ولن نكون، وإذا وجدتم اشتراكي واحد، إذا وجدتم جندي واحد مصري فليس معنى ذلك أنه سيأتي ومعه الاشتراكية.
أحمد منصور: خلاص..
أحمد منصور: سجل هذا، سجل هذا.. لست أنا وحدي الذي سجل هذا الكلام، وإنما سجله المؤرخ البريطاني لأنه كان موجود في تلك الأيام في صنعاء آدم.. آدم.. (آدم سميث).. (سميث آدامز) فني كتاب yanans and the wav صفحة 75.
أحمد منصور: سعادة النائب.
د. عبد الرحمن البيضاني: عندي الكتاب.
أحمد منصور: الكلام الذي يقال يقال للجميع.. دائماً.
د. عبد الرحمن البيضاني: عند الكتاب موجود.
أحمد منصور: الكلام الذي يقال.
د. عبد الرحمن البيضاني: وقال إن بالرغم إن صداقة عبد الناصر.
أحمد منصور: أنا لا أنكر عليك أنك قلت ذلك.
د. عبد الرحمن البيضاني: لحظة لحظة لحظة قال: "بالرغم- في كتابه الإنجليزي في صفحة 75- قال: بالرغم.. لأنه اليمن الحرب مجهولة، قال.. وصادر في لندن مش في صنعا ولا في القاهرة، قال: بالرغم من صداقة البيضاني الوثيقة بالرئيس عبد الناصر إلا أنه رفض تطبيق سياسته الاقتصادية والاشتراكية.
أحمد منصور: ألم يكن هذا ترتيب بينك وبين عبد الناصر؟
د. عبد الناصر البيضاني: أنا قلته لعبد الناصر قيل ما أخرج من القاهرة، أنا قلت له: لن أطبق الاشتراكية في اليمن، لأني لا أؤمن بها.
أحمد منصور: ترتيب أن تعلن ذلك في الوقت الذي تطبق فيه الاشتراكية، والدليل أن عبد الناصر أرسل مسؤولين لتطبيق الاشتراكية في اليمن.
د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز..
أحمد منصور: ألم يرسل عبد الناصر مسؤولين لتطبيق النظام الاشتراكي في اليمن؟
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لم يحدث، حدث ما يلي دعني..
أحمد منصور: أنت ذكرت في كتابك أنه أرسل.
د. عبد الرحمن البيضاني: دعني.. دعني.. دعني.. أصحح.
أحمد منصور: ناس يحملون المنهج الاشتراكي لتطبيقه.
د. عبد الرحمن البيضاني: دعني أصحح دعني أصحح هذا هذا.. هذه المقولة: أنا أخذت دكتوراه في الاقتصاد من ألمانيا على تنمية الدول المتخلفة، واتخذت اليمن نموذجاً، ووضعت برنامج اقتصادي لليمن، ناقشته مع سبعة أساتذة اقتصاد ألمان، ومع ذلك –يعني- لم أجرؤ وأنا في صنعاء وأنا رئيس حكومة ووزير خارجية لم أجرؤ أن أطبق هذا هذا.. هذا الخطة الاقتصادية، وطلبت من عبد الناصر أن يأتيني بخبراء اقتصاديين ليساعدونا على وضع خطة اقتصادية، فأرسل لنا الدكتور حسين خلاف، كان وقتها وزير التجارة الخارجية في مصر، على رأس وفد من عشرين شخص، أرسلت أنا محمد قائد سيف عضو مجلس رئاسة الجمهورية.. عضو مجلس الثورة، ووزير شؤون رئاسة الجمهورية لاستقبالهم في المطار، جاءوا إلي.. إلي.
أحمد منصور: مش عايزين تفصيلات يا سعادة النائب.
د. عبد الرحمن البيضاني: حاضر.
أحمد منصور: جم في المطار وأكلوا وشربوا مش موضوعنا!
د. عبد الرحمن البيضاني: قدموا لي..، قدموا لي.. قدموا لي مجلد أنا ظننت أنه مصحب شريف قبلته ووضعته على المكتب، قلت لهم: أين الخطة؟ نتكلم الآن في الخطة الاقتصادية، قالوا: ها هي الخطة الاقتصادية، قلت لهم: لو كانت خطة اقتصادية أنا طالبها جاهزة من مصر كانت ممكن أن ترسل بالحقيبة أو مع أي طيارة مصرية جاءت بتأتي بأسلحة كل يوم، أنا طلبت وفد لمناقشتنا في خطة اقتصادية تصلح لليمن ولا غير اليمن، ومن الآن لن أقابلكم إلا بعد عشرين يوم، وتوزعوا على كل الدوائر الحكومية، وعينت مسؤولين يمنيين يسيروا معاهم في جميع.. الدوائر.. جميع الدوائر الحكومية والجمارك وما إلى ذلك حتى يعرفوا أوضاع اليمن، ثم نتناقش على خطة اقتصادية.. بعد عشرين يوم بالتمام دعيتهم وقابلتهم برئاسة الدكتور حسين خلاف وإذا به يقدم لي مشروع خطة اقتصادية اشتراكية تأميم الأراضي الزراعية في اليمن وقطاع عام وما إلى ذلك، قلت له: يا سيدي العزيز، هذا غير مقبول في اليمن إطلاقاً، قلت له: أنتو أممتوا في مصر المساحات الزراعية الخاصة بالملاك، إحنا عندنا أراضي زراعية صالحة للزراعة غير مزروعة، فسنؤسس شركات زراعية نحن برأس.. بالأرض والمستثمرون برأس المال، ثم أنتم في مصر الفدان –في ذلك الوقت- 5 فدادين لكل فلاح، ما.. الفدان ماذا يغل كل عام؟ قال: 20 جنيه، قلت معنى ذلك إن في السنة 100 جنيه، 100 جنيه على 12 شهر معنى ذلك 8.5 في الشهر، 8.5 جنيه في الشهر، فإذاً أنا لما.. أقيم مشروعات زراعية في اليمن بإن أنا أملك الأرض كحكومة وشركات.. تشترك معانا برأس المال بقيمة الأرض نحدد إن..
أحمد منصور: إحنا هنغرس في الأرض مش هنطلع!
د. عبد الرحمن البيضاني: أجر العامل. نعم، أجر العامل لا يقل عن 8.5 جنيه، معنى ذلك إن إحنا سلمناه 5 فدادين بدون أن يتحمل مسؤولية الملكية..
أحمد منصور: المهم إن في الآخر رفضت الخطة الاشتراكية.
د. عبد الرحمن البيضاني: رفضناها رفضناها.
أحمد منصور: الآن.
د. عبد الرحمن البيضاني: وأعلنت إنشاء البنك اليمني للإنشاء والتعمير.
أحمد منصور: طيب هذه قصة أخرى، الآن نعود إلى وضع الإمام، كيف كان الوضع العسكري في تلك المرحلة؟
د. عبد الرحمن البيضاني: يعي ننقل ع الوضع الاقتصادي اقتنعت؟
أحمد منصور: خلاص.
د. عبد الرحمن البيضاني: طيب.
أحمد منصور: مش اقتنعت، أنت خلاص قلت المعلومة، أنا ما بأقتنعش بحاجة، وما بأرفضش حاجة، وما بأقبلش حاجة، شغلتي هنا أفحر في الحاجة بس!
د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً: حتى أكمل الجانب الاقتصادي لحظة واحدة.. أنشأنا البنك اليمني للإنسان والتعمير قطاع خاص شركة مساهمة مصرية.. يمنية، ثم أرسلت لوزير شؤون مغتربين محمد مهيوب ثابت زميلي وصديقي لجميع المهاجر برسائل مني قلت لهم: عودوا إلى اليمن لبناء اليمن، لقد زالت الأسباب التي جعلتكم تهاجرون من اليمن، فعادوا بأموالهم.. وعاد معظمهم بأموالهم، وأسسنا البنك، وضاعفنا رأس المال خلال.. مرتين خلال شهر واحد.. البنك اليمن للإنشاء والتعمير.
أحمد منصور: نترك الجانب الاقتصادي ونذهب إلى الجانب العسكري.

بداية تدخل الجيش المصري في اليمن ودور البيضاني

د. عبد الرحمن البيضاني: نذهب إلى الجانب العسكري.
أحمد منصور: الآن أنت طلبت قوات مصرية.
د. عبد الرحمن البيضاني: مصرية.
أحمد منصور: من مصر، وأنت متهم –عفواً يعني- تاريخياً بأنك الرجل الذي ورطت مصر في اليمن.
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.
أحمد منصور: بدأت هذه الورطة بأول قوات وصلت إلى اليمن على الباخرة "السودان" في 5 أكتوبر 1962م، وعدد القوات في ذلك الوقت كان 900 رجل تضاعف بعد ذلك إلى ألفين، ثم حدثت الورطة الكبرى.. الكبرى إلى أن وصلوا إلى سبعين ألف، ولكن بيلقى عليك العبء التاريخي بأنك السبب في هذا البلاء الذين ألم بمصر.
د. عبد الرحمن البيضاني: من الذي يتهمني بذلك أولاً قبل أن أجيبك؟
أحمد منصور: مش لازم أقول لك فلان أو علاّن.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا.. لا.
أحمد منصور: كله بيتهمك بذلك.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا لا لا.. اللي بيتهمني هيكل، أول من اتهمني هيكل، محمد حسنين هيكل.
أحمد منصور: أنا بغض النظر عن هيكل أو غيره.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا لا لأ، لازم أحكي لك، لازم لازم، ما إحنا بنتكلم عن تاريخ.
أحمد منصور: أنا الآن مش واقف عند تهمة هيكل ولا تهمة غير هيكل.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا بأتكلم.
أحمد منصور: أنا الآن فيه عندي حدث رئيسي أنت مسؤول عنه.
د. عبد الرحمن البيضاني: لولا.. لولا..
أحمد منصور: هو أنك مسؤول عن تورط مصر عسكرياً في اليمن.
د. عبد الرحمن البيضاني: كلمة "تورط" نبعد كلمة "تورط"، مسؤول عن التدخل المصري العسكري في اليمن، كونه ورطة هذا نتكلم في موضوع ورطة وصفه.. هذا الوصف نتكلم فيه بعد.. في سؤال آخر، لكن فعلاً أنا مسؤول عن إقناع عبد الناصر بإرسال أول بعثة عن أول مجموعة عسكرية إلى اليمن، وصلت هذه المجموعة العسكرية يوم 5 يونية 5..
أحمد منصور: أكتوبر.
د. عبد الرحمن البيضاني: أكتوبر سنة 62، واستقبلتها أنا في.. في..
أحمد منصور: ميناء الحديدة.
د. عبد الرحمن البيضاني: في ميناء الحديدة، هيكل يقول في كتابه "سنوات الغليان" صفحة..
أحمد منصور: أنا ما جبتش سيرة هيكل.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا لأ لابد.. لابد.. هذه واقعة مهمة.
أحمد منصور: يا فندم ما جبتش سيرة هيكل.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا لأ لابد.. لابد.. هذه واقعة مهمة.
أحمد منصور: يا فندم ما جبتش سيرة هيكل.
د. عبد الرحمن البيضاني: هذا أنا أنا اللي بأجيب أنا، لأن أنا اللي متهم.
أحمد منصور: أنا ما ليش علاقة، اللي هيكل ذكره هامشي، إن القوات يوم 8 ودي يوم 5، أنا الآن في القضية المحورية.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا.. لا.. القضية المحورية.
أحمد منصور: أيوه.
د. عبد الرحمن البيضاني: إن هيكل كتب في كتابه صفحة 626 في "سنوات الغليان".
أحمد منصور: والله ما عندي.. ولا لي دعوة با اللي هيكل قاله، أنا يا فندم سؤالي محدد.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، أنا هأثبت لك كيف يزور التاريخ.
أحمد منصور: أنا مليش علاقة بهيكل الآن، أنا أحمد منصور بأسأل الدكتور عبد الرحمن البيضاني.
د. عبد الرحمن البيضاني: عبد الرحمن البيضاني.
أحمد منصور: بأقول له: يا دكتور عبد الرحمن، إن فيه مصادر كثيرة بتقول أنت المسؤول عن توريط مصر عسكرياً في اليمن.
د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز.
أحمد منصور: إن ما ليش دعوة بهيكل ولا بغير هيكل الآن.
د. عبد الرحمن البيضاني: طالما إن أنا يقال إن أنا متهم بتوريط مصر، من بدأ بهذا الكلام لابد أن أذكر اسمه، واثبت وأثبت وأثبت إنه أخطأ في هذا الكلام، لأنه كتب في.. في كتابه صفحة.. 626 "سنوات الغليان" قال: إن اجتمعت اجتمع مجلس الرئاسة يوم 8 أكتوبر ولمدة خمسة أيام يفكروا كيف يساعدوا ثورة اليمن، وقال إن السادات.
أحمد منصور: يقصد مجلس الرئاسة المصرية اللي شكل في سنة 62.
د. عبد الرحمن البيضاني: المصري.. نعم يقصد هذا، قال اجتمعنا يوم 8 وجلسنا 5 أيام نتكلم، كان رأي هيكل وعبد الناصر إرسال مستشارين عسكريين فقط، أما.. السادات كان رأيه إرسال قوات عسكرية، لأنه كان صديق أحد اليمنيين، هذا الكلام كتبه صفحة 626.
أحمد منصور: غلط في التاريخ.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، كيف يغلط في التاريخ يغلط.. يخطأ.. هيكل يخطيء في التاريخ؟!
أحمد منصور: غلط في تاريخ الاجتماع.
د. عبد الرحمن البيضاني: علماً علم.. لم يجتمع مجلس الرئاسة أصلاً، اللي حصل إن فعلاً لما التقينا مع عبد الناصر يوم 27 أكتوبر 27 سبتمبر، وقلنا: ولا مجلس رئاسة ولا غير مجلس رئاسة، كنت أنا وهو وعبد الحكيم عامر وأنور السادات قلت له: يا سيادة الرئيس، كما اتفقت معانا إننا نرسل قوات، أرسلوا قوات لينا قال لي: لما أرسل قوات إليك يا عبد الرحمن اليوم 27 سبتمبر إلى أن تصل إليك القوات ممكن تاخد عشر أيام أو أسبوعين، كم يوم ممكن أن تبقوا في صنعاء وحدكم بدون قوات مصرية؟ قلت له: أربعة أيام يا سيادة الرئيس، قال لي: إذا كنت معتقد ومرجح إنكم لن تستطيعوا البقاء أكثر من أربع أيام، كيف تطلب مني أن أرسل إليك قوات الآن وتاخد معاك محمد عبد السلام محجوب وعلي عبد الخبير ويقتلوا معاكم في صنعاء؟ قلت له: يا سيادة الرئيس، أنا قلت أربع أيام، وأنت سيادتك قلت وصول القوات ياخد 10 أو 15 يوم، الثورات في البلاد المتخلفة.. تتجاذبها عوامل كثيرة نفسية من الألم، من الأمل، ومن اليأس، ومن الحرمان، ومن الفاقة، ومن التطلع إلى مستقبل أفضل، وكل هذا عوامل نفسية كثيرة، سنعزف على وتر مستقبل اليمن، فإذا استطعنا أن نعيش أكثر من أربع أيام ووجدت إن إحنا استمرينا في الثورة أرسل قواتك في الطريق إلينا، أما إذا في خلال 4 أيام أو خمس أيام قتلنا وعلقت رؤوسنا على أعواد الشجر للوحوش والطيور الجارحة.. استعيد قواتك من البحر، قواتك لن تكون قد ذهبت.. إلى اليمن. فالاتفاق على إرسال قوات مصرية كان يوم 27 يناير، وقلت يا سيادة الرئيس..
أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا أيضاً ليس سؤالي.
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم؟
أحمد منصور: هذا ليس سؤالي.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، وصل يعني.. القرار.
أحمد منصور: القوات وصلت يوم 5، الرئيس قال.
د. عبد الرحمن البيضاني: القرار كان يوم 27 وليس يوم 8 أكتوبر.
أحمد منصور: طيب.. سعادة نائب..
د. عبد الرحمن البيضاني: ولم يكن بقرار مجلس قيادة..
أحمد منصور: أنا ما جبتلكش سيرة 8، أنت مصر ترد على هيكل، وأنا ما ليش علاقة بهيكل، يوم 27 اجتمعت مع.. مع عبد الناصر وقال لك القوات محتاجة.. عشر أيام أو أسبوعين.
د. عبد الرحمن البيضاني: 27.. 27.
أحمد منصور: 27، القوات وصلت يوم 5.
د. عبد الرحمن البيضاني: يوم 5.
أحمد منصور: معنى كده ن القوات كانت في البحر أصلاً،..
د. عبد الرحمن البيضاني: معني هذا معنى هذا إحنا ده اللي أريد أن أصل.. أن أصل إليه، هذا ما أريد فعلاً أن أصل إليه، وأنت لم تتركني أن أصل إليه.
أحمد منصور: ما أنا سبقتك أهو!
د. عبد الرحمن البيضاني: يوم 27 لما قال لي هذا الكلام، كانت فعلاً القوات مجهزة وموجودة في.. في.. في السويس، وصلت فعلاً يوم 5، ونشرت صورتي وأنا بأستقبلهم في يوم 6 في الأهرام، 6 أكتوبر.
أحمد منصور: صورك كات بتنشر مع كل حاجة!
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ لأ مع.. في استقبال.
أحمد منصور: حتى وأت بتقرأ حاجة بسيطة!
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، في استقبال، في استقبال الباخرة "السودان" بحضور العميد علي عبد الخبير ومحمد علي فهمي كان جاي جاء برسالة من المشير عامر العقيد.. العميد محمد علي فهمي اللي أصبح فيما بعد رئيس.. قائد القوات البحرية، استقبلنا هذه القوات في وكانت كتيبة فعلاً فيها 900 عسكري في يوم 5..
أحمد منصور: الآن.. القوات دي كانت مهمتها الأساسية إيه؟
د. عبد الرحمن البيضاني: مهمتها الأساسية أن تساعدنا على حماية العاصمة من أن يغيروا عليها القبائل.
أحمد منصور: معنى ذلك إن الانقلاب والقوى التي كانت تحميه كانت مهددة حتى تلك اللحظة.
د. عبد الرحمن البيضاني: طبعاً.
أحمد منصور: أعلنتم مقتل الإمام، والإمام لم يكن قد قتل.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لما قلت لعلي عبد المغني لما أرسل لي برقية في يوم 26، وقال لي: إن إحنا ضربنا قصر البشائر، ولكن للأسف الشديد هرب البدر، أرسلت إليه ردي في الحال، قلت له: البدر لم يهرب، البدر قتل تحت الأنقاض أعلنوا موته، ولا يضيرنا إن هو ظهر بعد أن تستقر الثورة.
أحمد منصور: ألم يكن هذا خطأ منكم؟
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، كان سياسة استراتيجية.
أحمد منصور: ألم يكن خداعاً إلى الناس؟
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، ليست.. سميها كما شئت إنما استراتيجية حربية، لأنه لو أعلنا إن البدر هرب أنصاره هيكون عندهم أمل، أما إذا قلنا قتل تحت الأنقاض يفقدوا أي أمل في الدفاع عنه، فهل لذلك التزموا بكلامي لعلي عبد المغني وأعلنوا موت البدر.
أحمد منصور: كان هناك عملية استقطاب واسعة للقبائل من قبل البدر، وكان هناك أيضاً قبائل انضمت إليكم، وكان وضع الثورة مهزوز بشكل كبير في البداية.
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم.
أحمد منصور: في نفس الوقت القوات المصرية بدأ عددها يتزايد ويتضاعف يوم 5 أكتوبر كان 900، يوم 21 أكتوبر وصلوا إلى ألفي رجل، ثم بدأت الأعداد تتوالى بعد ذلك واتسعت الورطة العسكرية المصرية في اليمن.
د. عبد الرحمن البيضاني: كلمة "ورطة عسكرية".
أحمد منصور: مش مصطلحي أنا.
د. عبد الرحمن البيضاني: أتوقف عنها.
أحمد منصور: أنا مش مصطلحي أنا.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ،.. أشرحها، أشرحها: الورطة.. يعني يوم 22 ديسمبر سنة 62 أعلن الرئيس عبد الناصر إن عدد القتلى المصريين..
أحمد منصور: 136.
د. عبد الرحمن البيضاني: 136، منهم 15 ضابط، و26 جندي، وعادت القوات المصرية.. أغلبها عاد يوم 22 مايو 63 بناءً على اتفاقي أنا مع عبد الناصر ومع الأميركان على سحب القوات المصرية لأن كان فيه اتفاق عناصر اتفاق مع أميركا على اضطراب النظام الجمهوري أن تنسحب القوات المصرية من اليمن ويبقى المدرعات، تبقى المدرعات والطيران بناءً على طلبي، ثم تتعهد أميركا بوقف المساعدات العسكرية من جانب السعودية والأردن للمتمردين.
أحمد منصور: طبعاً يعني حتى يفهم المشاهد جبهة القتال في ذلك الوقت..
د. عبد الرحمن البيضاني: يعني المهم.. المهم.. المهم إن عادت القوات المصرية بكامل قواتها يوم يوم 23 مايو وأنا في القاهرة.
أحمد منصور: طيب حتى يفهم المشاهد..
د. عبد الرحمن البيضاني: ما الذي أعادها إلى اليمن؟ هذه الورطة هنا تبدأ الورطة، الورطة لم تبدأ في 5 أكتوبر.. الورطة..
أحمد منصور: الورطة بدأت من 5 أكتوبر.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا لا لا، الورطة بدأت.
أحمد منصور: بدأت تحديداً من 27 سبتمبر اجتماعك مع عبد الناصر والسادات.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا، لا، هذا رأيك، إنما حقيقة الموضوع إن عبد الناصر كان في منتهى السعادة لما استعاد قواته في –أظن- 20 مايو 63، وعبد الحليم حافظ غنى أغاني جملية جداً "عودتوا يا حبابينا الحلويين" واستقبلتها أنا والرئيس عبد الناصر والمشير عامر والسادات و.. و.. إلى آخره، وكان حفل عظيم جداً لاستقبال القوات المصرية العائدة بعد أن انتصرت، بقيت فقط المدرعات والطيارات لكن للأسف الشديد وقتها المشير عام سافر إلى موسكو والتقى بـ (خروشوف)، ووعده بعشرين مليون جنيه مصري.. يعني لدعم الحملة العسكرية المصرية، وطلب منه عودة القوات المصرية إلى اليمن، فعادت القوات المصرية إلى اليمن، فمن الذي ورط مصر؟ هل أنا أو (خروشوف) وعبد الحكيم عامر؟ عادت القوات المصرية.. انتهت فرحانة 23 مايو.
أحمد منصور: أنت الذي ورطها..
د. عبد الرحمن البيضاني: الجمهورية كانت موجودة، الجمهورية قائمة، والسلال رئيس جمهورية، والاستقرار الكامل، دخلنا الأمم المتحدة على يدي، وأميركا اعترفت بالنظام الجمهوري، أرسلت لنا 20 ألف طن قمح معونة أميركية، الروس أرسلوا لنا عشرين ألف طن قمح، لأن كان علاقتي، أنا كنت مضطر أتعامل مع 3 أشياء متناقضة مع بعضها، مضطر الاتحاد السوفيتي، لكن بدون شيوعية، مضطر للدعم المصري ولكن بدون اشتراكية، مضطر للدعم الأميركي بدون تدخل في الشؤون الداخلية، وكنت لابد أن أتعامل مع هذه الأمور الثلاثة، وفعلاً نجحت في هذا إلى حد كبير.
أحمد منصور: (...) هذا.. سعادة النائب
د. عبد الرحمن البيضاني: وعادت القوات المصرية.
أحمد منصور: بقية أعضاء مجلس الثورة أين، وأنت كنت تشكك فيهم؟
د. عبد الرحمن البيضاني: متفقين.. مين قال.
أحمد منصور: كنت دائماً تشكك في الزبيري والسلال.
د. عبد الرحمن اليضاني: من قال أشكك فيهم؟ من كان.. من قال أنا كنت أشكك؟
أحمد منصور: كنت دائماً تشكك في الزبيري والسلال.
د. عبد الرحمن البيضاني: الزبيري الزبيري لم يكن ضمن الثوار إطلاقاً، ولم يكن العامري الإرياني، ولم يكن النعمان، بدليل إن فيه 16 سبتمبر.. 16 أكتوبر، 16 أكتوبر 62 عاد السادات، عارف جيه أول مرة 14 أكتوبر ليلقي كلمة للشعب اليمني.
أحمد منصور: كان رايح جاي على الطريق..
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، 14 أكتوبر وصل السادات لإلقاء كملة بالنيابة عن الرئيس عبد الناصر، يوم 16 أكتوبر وصل مرة أخرى ومعه أحمد محمد نعمان، وقال لي: أنتوا عينتوا الزبيري وزير لماذا لم تعينوا نعمان وزير؟ قلت له: أنا لم أعين الزبيري، الذي عينه محمد عبدالله الغسيل في الإذاعة.. التليفزيون، مجرد في الإذاعة، مجرد إدخال اسمه، ومع ذلك أهلاً وسهلاً بالأخ أحمد نعمان، فاخترت له وزارة.. وزير شؤون الحكم المحلي، ثم ضاق به السلال فأبعده إلى القاهرة مرة أخرى.
أحمد منصور: بدأت صراعات مبكرة داخل مجلس قيادة الثورة، كنت أنت متهم دائماً بأنك تتدخل في شؤون الوزراء، وتلغي أدوارهم، وتقدم من تريد، وتلغي من تريد.
د. عبد الرحمن البيضاني: أولاً: لم.. يحدث أبداً أي مشاكل بيني وبين أعضاء مجلس قيادة الثورة إطلاقاً، بدليل أنني حتى عندما أمرض كانوا يجتمعوا عندي في غرفة نومي وأنا بالبيجامة، والصور موجودة في الكتاب، والصورة سلمت لك صورة منهم، أعضاء مجلس قيادة الثورة يجتمعوا في سريري جنبي جولي حول سريري وأنا مريض، كنت عندي حالة تسمم، كان فيه محاولة لاغتيالي بالسم، وكانوا كلهم مجتمعين عندي مجلس قيادة الثورة، من الذي قال أنني على خلاف مع مجلس قيادة الثورة؟ أما الوزراء فالوزراء كانوا يعني غير أنت عارف الوزراء يعني إحنا في بلد متخلف ليست كمصر، والوزراء كانت ثقافتهم محدودة، ولذلك جئنا لهم بـ 52 خبير من مصر لكل وزير 2 أو 3 من الخبراء المصريين، فلما كنا نجتمع في مجلس الوزراء كانوا غير متعودين على اجتماعات رسمية، فكان كل واحد يحاول يتكلم في نفس الوقت، منهم عبد الرحمن الإرياني مثلاً وجه عبد الرحمن الإرياني شكاني فعلاً للسادات، والسادات أرسل لي رسالة منشورة عندك في كتابي، يقول لك: ترفق.. بالإخوة أثناء الاجتماع في مجلس الوزرا، كان كل اللي طلبته منهم إن كل من يريد أن يتكلم في مجلس الوزرا أن يرفع يده حتى أكتب اسمه ليكون الكلام بالترتيب، ولا يتكلموا في وقت.. في وقت.. في وقت واحد. ثم أنا أنت سبق في حلقة سابقة وصفتني بصفات قد تكون غير موجودة.. قد لا تكون عندي..
أحمد منصور: لست أنا، أنا لا أصف.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. لأ..
أحمد منصور: أنا لا أصف أحد بأي شيء من عندي.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنت.. نسبت إليَّ إن عندي مؤهلات كثيرة، وعندي خبرة كثيرة، وعشت في الخارج فترة، وكنت وزير الإمام عشر سنين، وسفير.
أحمد منصور: ما هو ده واقع، أنا ما أقدرش أنكره.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا عارف.. هذا الوصف.. هذا الوصف مؤاده إيه؟ مؤداه إن.
أحمد منصور: مؤاداه أانك جمعت كل السلطات في يديك.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، مؤداه.
أحمد منصور: نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، نائب رئيس الجمهورية.
د. عبد الرحمن البيضاني: خرجنا عن الوضع.
أحمد منصور: وزير الخارجية، وزير الاقتصاد.
د. عبد الرحمن البيضاني: خرجنا عن الموضوع، مؤدى هذا الكلام إن أعضاء مجلس قيادة الثورة وهم ضباط خريجي (التأهل) من الكلية الحربية، وبعضهم تجار، كانوا لما يستمعوا إلى رأيي كانوا يعجبوا به، ويؤمنوا به، ويكلفوني بتنفيذه، فكنت أشرح وجهات نظري.. وجهات نظري علمية.
أحمد منصور: هذا كان يدعوك إلى إلغاء الآخرين أيضاً.

علاقة الثورة بالأميركان والروس ودول الجوار

د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هذا ليس فيه إلغاء، هو كون أنا واحد أتكلم كلام علمي، وهم يؤمنوا بهذا الكلام العلمي ويصدقوه، ويثقوا فيه، وثبت لهم نجاحه، بدليل إن إحنا استطعنا نأخذ اعترف الولايات المتحدة الأميركية وهذا كان أمر صعب جداً، لأن كنا على علاقة غير جيدة في تلك الأيام مع إسرائيل.
أحمد منصور: في 19 ديسمبر 1962م اعترفت الولايات المتحدة بالحكومة اليمنية
د. عبد الرحمن البيضاني: بالحكومة اليمنية.. نعم، وكان.
أحمد منصور: بناءً على تعهدات والتزامات أنت تعهدت بها إليهم.
د. عبد الرحمن البيضاني: ليست تعهدات، في يوم 2 ديسمبر، في يوم 2 ديسمبر –نعم- 62 تحدث ناطق باسم الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة لها طلبات حتى تعترف بالحكومة اليمنية، أول طلب إن اليمن تعلن التزامها بحسن الجوار مع السعودية، وهذا مقبول.
تاني طلب: الحكومة الأردنية تسحب قواتها من السعودية.
تالت طلب: الحكومة السعودية تسحب قواتها من الحدود.. السعودية اليمنية.
خامس طلب: الحكومة المصرية تسحب قواتها من اليمن ويبقى المدرعات والطائرات حسب كلامي، وهذا ما كنت قد سبق أن اتفقت معاه..
أحمد منصور: لا.. مافيش يبقى المدرعات والطائرات.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا.. لا هذا كان.. هذا كان حسب طلبي أنا وفعلاً بقيت و..
أحمد منصور [مقاطعاً]: حسب طلبك لكن أميركا ما أقرتش بقاءه.
د. عبد الرحمن البيضاني: وأميركا.. أميركا وافقت.. أميركا وافقت بدليل اعترفت رغم وجود هذه القوات.
أحمد منصور: بقيت، اعترفت أميركا والقوات بقيت لكن لا، أميركا لم تنص في تعهدها على هذا.
د. عبد الرحمن البيضاني: هي لا.. لم تتعهد، أنا لما قلت لك: تحدث ناطق باسم الأمم المتحدة ولم.. ولم يتحدث ناطق باسم الحكومة الأميركية.
أحمد منصور: ما هو بناءً على إن أميركا.
د. عبد الرحمن البيضاني: المهم إن أنا لم أقل لك، أنت لم تترك لي فرصة إن أنا.. إني أشرح لك كيف باتت العلاقة مع الأميركان، يوم ما عقدت المؤتمر الشعبي..
أحمد منصور: لا تهمني كثيراً، أنا يهمني شق اعتراف الولايات المتحدة..
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ هذه مهمة جداً، هذه مهمة جداً.
أحمد منصور: هندخل في قصة مدتها 5 ساعات.
د. عبد الرحمن البيضاني: أبداً دي في دقيقة واحدة أقولها لك.
أحمد منصور: تفضل.
د. عبد الرحمن البيضاني: في دقيقة واحدة.
أحمد منصور: دقيقتين.
د. عبد الرحمن البيضاني: في دقيقتين، تحب نقول دقيقة ونصف ما عنديش مانع!!
أحمد منصور: ثلاثة يا فندم، ثلاثة.
د. عبد الرحمن البيضاني: طيب حاضر، يوم 30 سبتمبر كما قلت لك في المؤتمر الشعبي فيه 100 ألف شخص والسفراء كلهم موجودين أعلنت كل هذا الكلام لا داعي لذكره مرة أخرى، دعيت مدير حرسي النقيب محمود عبد السلام، محمود حسن.. حسين الشامي، وهو بالمناسبة هاشمي وكان هو الوحيد الذي يدخل على رأس..
أحمد منصور: أنا هأدخل معاك في الهاشمية و..، طيب.
د. عبد الرحمن البيضاني: نعم، طلبته، قلت له: أدعي لي السفير الأميركي، دعا لي السفير الأميركي إلى مكتبي، قلت له: هل استمعت –كان يجيد اللغة العربية- قلت له: هل استمعت إلى خطابي؟ قال: نعم، قلت له: هذا الخطاب كان موجه لك أنت، وليس لكل المائة ألف اللي كانوا موجودين، أرجو أن تنقله على لساني إلى الرئيس كيندي، هذه آراؤنا وأفكارنا، وهذه سياستنا، ما هو مطلوب مننا أكثر من ذلك؟ قالت له: باللغة الإنجليزية:
I want to know the last line of the billy, either to beat or to (...) the way.
أنا أحب أعرف آخر حاجة، ما هو المطلوب مننا أكثر من هذا؟ جاءني بعد 4، 5 أيام قال لي: عندكم 17 شيوعي في جهاز الحكم.
أحمد منصور: قلت له: لا دول 45.
د. عبد الرحمن البيضاني: قلت له: 43 والكلام ده من دماغي ليس عندي رقم، إنما أي كلام، قلت له: لكن ماذا أفعل؟ قفوا معي وأنا مستعد أقبض على الشيوعيين، لكن لما أقبض على 17 شيوعي، 5 دقائق في التليفون يقبض عليهم، أطلب العميد غالب الشرعي مدير الأمن العام اقبض عليهم، يقبض عليهم، وبعدها يأتي السفير السوفيتي ويقول لي اطلقهم، السفير السوفيتي معايا، بيعطينا مساعدات اقتصادية.. عسكرية، في الطريق إلينا 20 ألف طن قمح (دس) في.. في البحر الميت، وأنتم واقفين ضدنا في كل مكان..
أحمد منصور: بدأت من هنا، العلاقة حتى اعترفت الولايات المتحدة في 19 ديسمبر.
د. عبد الرحمن البيضاني: بدأت العلاقة أرسلوا لنا 20 ألف طن قمح، أرسلوا 20 ألف طن قمح من الأميركان، والأميركان.. جه السفير الأميركي.. الأميركي وقال لي: ما هو الدقيقتين لسه ما انتهوش.
أحمد منصور: لا يا فندم دا إحنا بقا لنا خمسة.
د. عبد الرحمن البيضاني: سفير أميركي قال لي: إحنا في الطريق إليكم 20 ألف طن قمح، ولكن..
أحمد منصور: عليهم ختم المعونة الأميركية.
د. عبد الرحمن البيضاني: قلت له..
أحمد منصور: قلت له: إن شاء الله كل رغيف يبقى عليه ختم المعونة، أنا حافظ كتبك.
د. عبد الرحمن البيضاني: طيب أنت.. أنت عرفت كتبي، لكن هل المشاهد عرفها؟ ما عرفهاش.
أحمد منصور: حفظتها، أنا حفظتها.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنت حفظتها.
أحمد منصور: أنا بأذاكر فيها وحفظتها.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنت حفظتها، والحمد لله لم أقل لك كلام خارج عن.. عن ما كتب، فهل المشاهد عرف هذا الكلام؟ قلت.. قلت للسفير الأميركي: إذا كان عند الرئيس كيندي ختم صورته أنا مستعد أوزعه على المخابز في اليمن وأختم على كل رغيف خبز صورة الرئيس كيندي، نريد خبز لليمن، للشعب اليمني. والاتحاد السوفيتي موجود، قلت لسفير الاتحاد السوفيتي: من فضلك حصل كذا.. وكذا.. وكذا.. وكذا، حقائبكم في الطريق إلينا بدون علامات سوفيتية، تحب أرسل لك خطاط إلى الحديدة يكتب علامات على الحقائب إنها.. الأغلفة إنها معونة سوفيتية؟ قال لي: نعم. أرسلت له، يعني كنت بأحاول أعمل علاقة متوازنة.
أحمد منصور: بتلعب مع كله يعني.
د. عبد الرحمن البيضاني: متوازنة، مع الكل، لصالح من؟ 20 ألف طن قمح لليمن، أنا أكلها الـ 20 ألف طن؟! هل الـ 20 ألف طن من أميركا أكلها أنا؟!
أحمد منصور: هم بيقولوا بقى إنك كنت بتلعب لصالح أميركا ولصالح..
د. عبد الرحمن البيضاني: ولصالح روسيا في نفس الوقت؟! هل ده ممكن؟!
أحمد منصور: ما المانع؟
د. عبد الرحمن البيضاني: يبقى أنا ألعبان!! يبقى أنا.. أنا بألعب لصالح اليمن، أنا بألعب لصالح اليمن.
أحمد منصور: وألمانيا، إحنا نسينا ألمانيا..
د. عبد الرحمن البيضاني: لصالح.. بألعب لصالح اليمن، إذا وجدت معونة من.. من الألمان هات، 20 ألف، 100 بمبة عظيم، بيسموها في اليمن بمبة بالمناسبة المضخات الارتوازية 100 مضخة أهلاً وسهلاً، 20 ألف طن قمح من أميركا أهلاً وسهلاً، من روسيا أهلاً وسهلاً، من مصر أرسلت إلينا.. أهلاً وسهلاً، ما هو المانع؟
أحمد منصور: نعود إلى خيط، نعود إلى خيط الوضع العسكري، الإمام لم يمت، حشد الحشود في منطقة نجران وكان يقاتلكم، كانت القبائل أيضاً تقاتل الثورة في ذلك الوقت، أرسل الملك حسين قوات أردنية أيضاً لقتال الثورة، وأصبحت اليمن ملعب للقوى السياسية العربية المتصارعة.
الصراع بين عبد الناصر وبين الملك سعود في ذلك الوقت، حتى الملك سعود لما سافر للعلاج وكان الأمير فيصل هو القائم بأعمال الملك، كان الصراع بين عبد الناصر وبين سعود كان.. وبين السعودية كان اليمن ساحته، الصراع بين الملك حسين وبين عبد الناصر كانت اليمن ساحته أيضاً، وأصبحت اليمن مكان لتصفية الحسابات ما بين الزعماء العرب.
د. عبد الرحمن البيضاني: لكن أنا حاولت بكل وسيلة أن أمنع هذا، بدليل إن في اليوم الخامس من قيام الثورة بلغني مدير الأمن العميد غالب الشرعي إن الجماهير أحاطت.. المظاهرات.. المتظاهرين أحاطوا بالسفارة السعودية، ويريدوا قتل القائم بالأعمال السعودي، فنزلت جري أجري على السفير.. القائم بالأعمال السعودي الشيخ "إسماعيل المعني" وهو يسمعني الآن لأنه الآن سفير في الخارجية السعودية واحتضنته، وأخذته معايا في حضني إلى السفارة.. إلى القصر الجمهوري، وقلت له.. سلمته رسالة شفهية إلى جلالة الملك سعود، قلت له: نحن أولادك ونريد أن نوقع معاك على أي معاهدة حسن جوار كما تشاء، وأرسلت القائم بالأعمال الشيخ إسماعيل المعني إلى "جيزان" بمصفحتين يعني كان عندنا سبع مصفحات في صنعا بتحرس صنعا استغنيت عن مصحفتين –وهذا أمر خطير جداً- استغنيت عن مصحفتين لتحرس القائم بالأعمال السعودي إلى.. إلى جيزان حتى إنه الأخ الرئيس علي عبد الله صالح –حفظه الله- قالي لي إنه هو شاف هذا المنظر وهو صغير يمر في طريقه إلى.. بيمر التفيت.. بيمر من خلال منطقة "سنحان"، وأتصور..
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني بدون تفصيل رأي الرجل إنه وصل بالسلامة.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. لأ، لأ دا إثباتات، إثباتات بأتكلم على أشياء.. على.. على رؤساء، على واحد على قيد الحياة، كان متصور إننا إحنا أبعدنا.. طردنا السفير السعودي، على العكس فكانت النتيجة أرسلناه إلى جيزان وقلت له: أنا سأوقف إذاعة اليمن لا ترد على السعودية إطلاقاً إلى أن تصل إلى الرياض ويمر.. تمر ثلاثة أيام، وإن توقفت إذاعة صنعا..
إذاعة جدة لمهاجمة الحكومة اليمنية أنا سأرأس وفد يمني إلى الرياض وأوقع على بياض على أي معاهدة يراها جلالة الملك سعود، أما إذا استمرت إذاعتكم ضدنا ثلاثة أيام بعد وصولك إلى الرياض فالوجه أبيض، وهذه بلغة العرب "الوجه أبيض" يعني كل واحد حر.

موقف البيضاني من الطائفية في اليمن

أحمد منصور: وضع القوات اليمنية التي كانت حليفة لكم كان آيه؟
د. عبد الرحمن البيضاني: أقول إن أنا حاولت إن أنا أمنع إن يكون فيه صراع سعودي مصري.. أو سعودي.. يمني..
أحمد منصور: هو كان قائم بالفعل، مش.. شيء واقع وموجود..
د. عبد الرحمن: حاولت.. حاولت، لكن تسمح لي تقول لي ما سبب.. ما دخل الأردن بإنها تدخل تحارب ثورة اليمن؟
أحمد منصور: دا سيادتك اللي تجاوب لنا على السؤال.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. أسألها.
أحمد منصور: لأنهم هاشميين مثلهم.
د. عبد الرحمن البيضاني: آه دخلنا في الهاشمية، دخلنا في الهاشمية.
أحمد منصور: آه، وأنت بقى عايز تدخل لي في الهاشمية.
د. عبد الرحمن البيضاني: دخلنا وأرسلوا جيش يحاربنا دخلنا.
أحمد منصور: والزيدية والشافعية.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنت اللي دخلت أنت اللي دخلت، مش أنا.
أحمد منصور: مش أنا اللي دخلت، التاريخ كان إنك أنت متهم أيضاً.
د. عبد الرحمن البيضاني: يعني أنا بأسألك، لا، أنا.. أنا بأسألك لماذا؟
أحمد منصور: عفواً سعادة النائب، متهم إنك كنت تثير النعرات الطائفية.
د. عبد الرحمن البيضاني: هنتكلم فيها.. نتكلم فيها بعدين.
أحمد منصور: لا الوقتي نتكلم، النعرات طالما فتحنا الهاشميين.
د. عبد الرحمن البيضاني: مستعد.. مستعد الآن؟
أحمد منصور: أنا مستعد دائماً.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. لأ الآن في موضوع الهاشمية.
أحمد منصور: دائماً ما خلاص ما إحنا بنتكلم عن تدخل الأردنيين.
د. عبد الرحمن البيضاني: بنتكلم عن تدخل الأردنيين..
أحمد منصور: في البداية كنت تبحث عن دور فلما افتقدت هذا الدور مع الإمام ومع غيره ورجعت إلى مصر، بدأت تثير النعرات الطائفية أولاً بين الزيديين والشافعيين، وبين القحطانيين والهاشميين.
د. عبد الرحمن البيضاني: طيب.. أرد؟
أحمد منصور: تفضل.
د. عبد الرحمن البيضاني: بدون مقاطعة؟
أحمد منصور: بس بإيجاز.
د. عبد الرحمن البيضاني: هو كل ما أتكلم هتقول لي: بايجاز؟! ما هو لازم أشرح لك، ما هو لا يمكن أقول يعني (ويل للمصلين..) واسكت..
أحمد منصور: (الذين هم عن صلاتهم ساهون) ما هي جملة واحدة!!
د. عبد الرحمن البيضاني: لازم أكمل، (والذين هم..) ويمنعون الماعون، لازم تكمل بقية الآية.
أحمد منصور: ماشي يا فندم، كل واحدة.. كل واحدة 3 دقائق..
د. عبد الرحمن البيضاني: عظيم، لما وصلت إلى القاهرة أصلاً في.. في 8.. في 18 يناير 60.
أحمد منصور: سنة 60.
د. عبد الرحمن البيضاني: 60 والتقيت بالأحرار أحمد نعمان وهم زعمائي.
أحمد منصور: حكينا القصة.
د. عبد الرحمن البيضاني: حكينا القصة، أطلعوني على الكتب.. كتبهم التي تدل.
أحمد منصور: وكانت مليئة بالكلام عن الهاشميين والقحطانيين والزيديين والشوافع.
د. عبد الرحمن البيضاني: الإرياني نفسه كتب في هذا الكتاب.
أحمد منصور: لكنهم لم يجهروا به لأنه يسبب فتنة.
د. عبد الرحمن البيضاني: عظيم.
أحمد منصور: أنت جهرت به وسببت فتنة.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، جهرت به لأنه هو.. لأنه يعني هم شخصوا المرض، ولكن خافوا يعالجوه، خافوا يعالجوه..
أحمد منصور: بس كان هنا خلط منك، كانوا يقولون: بأنك كنت تخلط ما بين حكم الإمامة وما بين الزيدية كمذهب.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ.. فرق..
أحمد منصور: ولابد أن يكون هناك تفريق بين حكم الإمامة وبين الزيدية كمذهب، كنت تخلط بين حكم الإمامة وبين الهاشميين وتثير بينهم النعرات وبين القحطانيين الذي تنتمون أنتم إليهم.
د. عبد الرحمن البيضاني: هذا كلام غير صحيح.
أحمد منصور: أنا عايز منك الكلمة دي.
د. عبد الرحمن البيضاني: هذا كلام غير صحيح بدليل إن.. إن أنا قلت أكثر من مرة: إن المذهب الزيدي من أروع المذاهب وأقربها إلى السنة.
أحمد منصور: لكن دايماً تقرنه أنت بالإمامية.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأن.. لأن المذهب.. لأن مذهب، مش المذهب الزيدي، الأئمة الزيود وليس المذهب، لأن المذهب الزيدي (كان بينص على التفرقة، المذهب كمذهب لم ينص على التفرقة، وإنما الأئمة التي..
أحمد منصور: خلاص، يعني إذن القضية قضية حكم الأئمة والأئمة راحوا إلى رحمة الله.
د. عبد الرحمن البيضاني: والأئمة خلقوا.. خلقوا امتيازات خاصة بهم داخل اليمن، والزيود نفسهم كانوا ضد هذه.. كانوا ضد هذه..
أحمد منصور: يعني أنت تقر الآن بأنك لا تثير الفتنة بين الزيود وبين الشافعية؟
د. عبد الرحمن البيضاني: يا سيدي العزيز، باختصار.. باختصار العبارة الدكتور محمد لما حصل إن البدر.. أعلن إصلاحاته سنة 59 في غياب والده والقبائل دخلت صنعا بناءً على طلب البدر، كتب محمد.. محمد عبد الله الشهاري –وهو هاشمي- كتب في كتابه "الثورة في الجنوب" –لأنه شيوعي- "والانتكاسة في الشمال"، قال: إن قبائل "حاشد" كلها وقبائل "بكيل" اللي هي كل شمال اليمن هجموا اللي دخلوا إلى صنعا لقتل الهاشميين جميعاً، وهذا ده غير صحيح.. القاضي عبد الوهاب الشماحي في صفحة.. دا هذا الكلام في سنة.. صفحة (70) في كتاب انتكاسة في الجنوب.. "انتكاسة في الشمال والثورة في الجنوب".
عبد الله الشماحي وهو أحد كبار القادة الأحرار في اليمن كتب قال: إن القبائل لم تأت لقتل الهاشميين، وإنما جاءت لأن البدر أعلن إلغاء التفرقة الطائفية وإلغاء التفرقة الهاشمية، العنصرية يعني، ولذلك جاءت تؤيد هذا.. هذا الاتجاه، فلما وصل حميد بن حسين الأحمر أخو الشيخ عبد الله حالياً وكان معاه 20 ألف مقاتل أبقاهم خارج صنعا ودخل بـ 500 مقاتل فقط ليؤيدوا البدر، البدر لما أراد إنه يبعده عن صنعا، قال لهم يا جماعة أنا التزمت وأعلنت فعلاً إلغاء التفرقة العنصرية والطائفية، عملية يعني كانت مؤكدة ومعروفة. وبعدها عندي دليل جديد، عندي دليل جديد يمحي كل هذا الكلام.
أحمد منصور: ما هو؟
د. عبد الرحمن البيضاني: السيد "الزيد الوزير" هذا من كبار الهاشميين، وجده أو عمه كان عبد الله الوزير اللي قام بانقلاب.
أحمد منصور: 48.
د. عبد الرحمن البيضاني: 48.
أحمد منصور: الذي لم ينجح.
د. عبد الرحمن البيضاني: الذي لم ينجح، كتب عني في 11 في 12 نوفمبر العام الماضي..
أحمد منصور: 2000 يعني؟
د. عبد الرحمن البيضاني: 2000 أستاذ زيد الوزير، بينما كان يهاجمني في مجلة "الشورى" سابقاً كتب وبين قواسين: (عندما استلم البيضاني زمام الاتحاد اليمني، ثم الناطق الرسمي، بلغ التحرك نحو التحرير على يده حتى أصبح رجل المعارضة الأول، والحق أن الدكتور البيضاني –هذا كلام زيد الوزير- والحق أن الدكتور البيضاني استطاع أن يسرع بالتعجيل بقيام الجمهورية، وأكد.. وأكاد أعتقد إنه لولا.. لولاه لما قامت الجمهورية في تلك الفترة، أو تأخرت قيامها على الأقل، فهو بحق محرك الجمهورية التي أعلنت للناس.. أعلنت للناس مساء 26 سبتمبر 62، وأنا إذ أقرر ذلك فأنا أعلم أن هذا سيغضب الكثيرين، لكنني أرى أن من الأمانة التاريخية ألا نغلب المهاترات الشخصية ولا نمزجها بتحريف الواقع، وألا.. وإلا سنكون ممن يحرمون.. ممن يحرفون الكلام عن مواضعه، وأنا لا أرضى لنفسي ذلك، وللناس أن يقولوا في البيضاني ما يشاؤون، أما أنا فلا أنكر.. أما أن ينكر أحد دوره الرئيسي في مولد الجمهورية فلا أعتقد أن أحداً يستطيع ذلك).
هذا ما قاله من؟ زيد الوزير اللي إحنا قمنا ضد الهاشميين وهو يقول هذا الكلام..
أحمد منصور: لكن أنت لازلت حتى الآن.
د. عبد الرحمن البيضاني: لم أقل هذا الكلام..
أحمد منصور: في كتاباتك دايماً تثير النعرة، من يذهب إلى اليمن لا يستطيع أن يكتشف الفروق بين الزيديين والشوافع، أنت دائماً تثير نعرة الزيديين والشوافع.
د. عبد الرحمن البيضاني: يا.. يا.. يا أخ أحمد.. يا أخ أحمد، أنا رجل اقتصاد وأريد المساواة بين جميع أبناء اليمن، وكل أبناء، يعني معظم أبناء اليمن يؤيدوا هذا.
أحمد منصور: لم تمس المذاهب وتمس الأعراق؟
د. عبد الرحمن البيضاني: لو كنت أنا.. لو كنت أنا متعصب للشافعية كما قالوا ألا تدري إن..
أحمد منصور: وللقحطانيين.
د. عبد الرحمن البيضاني: و.. ألا تدري إن يوم 25 أبريل سنة.. سنة 64 أحسست وأنا في القاهرة بأن هنالك خلاف ممكن أن ينتهي إلى حرب ما بين علي سالم البيض وهو شافعي رئيس الجنوب وبين علي عبد الله صالح وهو زيدي وهو في الشمال.
أحمد منصور: 94 تقصد.
د. عبد الرحمن البيضاني: 64.
أحمد منصور: و 90 [94].
د. عبد الرحمن البيضاني: 94 نعم، 49 نعم، كتبت فاكس من هنا للرئيس للأخ الرئيس علي عبد الله صالح وقلت له: أنا أشم راحة حرب من خلال المعلومات التي أجمعها، وأنا في الطريق إليك غداً لأكون جندي تحت قيادتك أنت يا أخ علي عبد الله صالح، ووصلت فعلاً إلى صنعاء يوم 26..
أحمد منصور: مش.. مش موضوعي.. مش موضوعي.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ لحظة واحدة، لحظة واحدة، لحظة واحدة في يوم 26 سبتمبر 26 أبريل 94 وصلت فعلاً إلى.. إلى صنعاء، ووضعت نفسي تحت رهن تصرف الرئيس على عبد الله صالح وهو زيدي، لماذا لم أقف مع علي عبد الله.. مع علي سالم البيض ومعه جيش؟ أنا وحدوي.
أحمد منصور: أنت الآن بتثير حاجات الناس لا تتحدث عنها.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ ما أنت بتتكلم أنا بأثير نعرات طائفية.
أحمد منصور: أنت بتثيرها، في اليمن لا يتحدث الناس عنها.
د. عبد الرحمن البيضاني: أين النعرات.. أين النعرات الطائفية هذه؟ إذا كنت أنا..
أحمد منصور: لا يستطيع أحد في اليمن مثلي ذهبت إلى اليمن أكثر من مرة، وبقيت مدد فيها، لا أستطيع أن أعرف أن هذا زيدي أو هذا شافعي.
د. عبد الرحمن البيضاني: عظيم.
أحمد منصور: لكن حضرتك الآن في الكتاب.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنت..
أحمد منصور: أنا بدأت أدرك من الكتاب قضية الصراع بين الزيدية الذي ليس له وجود على أرض اليمن.
د. عبد الرحمن البيضاني: هذا الصراع كان موجود قبل 62، كان هذا الموجود و.. كان 62، وكل الكتب التي ألفت من الأحرار سنة.. قبل 62 كانت.. كانت تتضمن هذا الكلام، حتى إن محسن العيني نفسه اللي أنت بتستشهد به ذكر في صفحة (70) في "معارك ومؤامرات" كتاب "معارك ومؤامرات" قال: إن تاريخ اليمن كله تاريخ دموي نتيجة للحكم الهاشمي الذي كان يعتمد على قتل الناس باسم الدين والإسلام، هذا كلامه.
أحمد منصور: منصور ما حدش بينكر إن كان فيه عمليات قتل من الأئمة وعمليات بشعة تمت.
د. عبد الرحمن البيضاني: وكان فيه وتفرقة.. وتفرقة عنصري وتفرقة عنصرية.
أحمد منصور: ولكن تم هناك السعي للتغيير، استمرار ظهور النعرة بين الشوافع والزيدية وبين الهاشميين والقحطانيين هو.. هو الذي يثير إشكالات..
د. عبد الرحمن البيضاني: لو أنت ذكرت.. يا أخ أحمد، يا أخ أحمد، قول لي: من قال لك الآن أنني أثير نعرات طائفية في اليمن؟ الآن.
أحمد منصور: في كتبك، في كتبك.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ أنا بأتكلم على أنت قلت سافرت اليمن أكثر من مرة، التقيت بمن؟ يعني وبدون أسرار.
أحمد منصور: ما أنت شوفتني هناك مرة.
د. عبد الرحمن البيضاني: التقينا مع بعض على الغدا.
أحمد منصور: نعم.
د. عبد الرحمن البيضاني: لكن من الذي قال لك: إن أنا أثير نعرات طائفية؟ من؟ كلمني وأنا أشرح لك.
أحمد منصور: أنا بأقول: أنا شايف إنك بتثيرها في كتابك.
د. عبد الرحمن البيضاني: أبداً.. الكتاب..
أحمد منصور: وكنت تثيرها في ذلك الوقت..
د. عبد الرحمن البيضاني: هذا الكتاب صدر سنة.
أحمد منصور: كنت تثيرها بشكل أساسي وحينما أرسل السلال رسالته إلى عبد الناصر، أرسل السلال رسالته إلى عبد الناصر التي طلب فيها إبقاءك في القاهرة في 19 يناير 1963، من بين الأشياء الأساسية التي ذكرها أنك تثير النزعة الطائفية دائماً بين الشوافع والزيود، هذا كان بيحدث منك بعد ما ذهبت إلى اليمن.
د. عبد الرحمن البيضاني: طيب، ما رأيك إن أنا لما وصلت إلى القاهرة في تلك.. في..
أحمد منصور: لسه أنا مش عايز أقفز ليها.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا.. لا.. لا، لأ، وصلت إلى اليمن.. إلى القاهرة سنة في. في 19 يناير فعلاً يوم 19 يناير في 63، ويوم 20 كنت في طريقي إلى.. وتكلمت مع الرئيس عبد الناصر، لأن كان فيه اتجاه لمجيئي..
أحمد منصور: سآتي لها بالتفصيل، لكن رد لي على نقطة الشوافع والزيدية.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، لأ، دي النقطة الأساسية يا سيدي العزيز، ما تقعد ليش كل شوية تتنطط لي، دي نقطة أساسية.
أحمد منصور: أنا ما بأنططكش، أنا الخيوط معي.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ، هذه نقطة أساسية.
أحمد منصور: طب قول لي أنا في الشوافع والزيدية يا سيدي.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا.. أنا بأرد على الرسالة، أنا بأرد على الرسالة..
أحمد منصور: أنا بقى.. أنا بأسألك في الشوافع والزيدية.
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا سأفاجئك.. سأفاجئك الآن بما يقلب كل موازين ما عندك من أوراق، هأفاجئك الآن بخبر مهم جداً موثق: لما عبد الناصر استلم، وأنا في طريقي إلى صنعا عائد في اليوم الثاني إلى صنعا، وفوجئت بعبد الناصر استلم في اليوم التالي من مقابلتي له رسالة السلال التي تشير إليها أنت السلال.. الرئيس عبد الناصر ثار ثورة عارمة ضد السلال، وكان السادات معانا وكتب..
أحمد منصور: يا فندم أرجوك أنا الرسالة هأعمل لك حلقة كاملة عليها، بس رد علي في الشوافع والزيود.
د. عبد الرحمن البيضاني: هذا الكلام غير صحيح..
أحمد منصور: غير صحيح، طيب، الآن أرجع لوضع القوات المصرية..
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ مش بس، كيف يكون غير صحيح، لأ، أرسل رسالة عبد الناصر.. إلى السلال يدين هذه الرسالة.
أحمد منصور: أنا الآن بأتكلم في جزئية من بين 100 جزئية في الرسالة وعايزك تردك على الجزئية، الرسالة سآتي لها بالتفاصيل في حينها تاريخياً، أنا الآن في نقطة قضية إثارة النزعات الطائفية التي اتهمت بها خلال الستة أشهر أو لمدة الأشهر التي بقيت في الحكم.
د. عبد الرحمن البيضاني: طيب هل جاء.. هل جاء بدليل واحد يثبت هذا الكلام وأنا في الحكم؟
هل تصرفت تصرف واحد ينبئ عن إني كنت متعصب لأي جهة؟
أحمد منصور: أقول لك أنا.
د. عبد الرحمن البيضاني: ألا تدري إن..
أحمد منصور: أقول لك أنا.
د. عبد الرحمن البيضاني: آه تفضل.
أحمد منصور: ارجع إلى نصوص كتبك تجدك دائماً حينما تتحدث عن هذه الفترات تقول: هذا زيدي وهذا شافعي، هذا زيدي وهذا شافعي، هذا زيدي وهذا شافعي.
د. عبد الرحمن البيضاني: هذا كلام للتاريخ لأميز بين.. بين التصرفات، لكن هل..
أحمد منصور: معنى ذلك إن هذا الأمر كان غالب عليكم في تقييمك في نظرتك للناس.
د. أحمد عبد الرحمن: هل أنا تصرفت، لما عينت أعضاء مكتبي كانوا كلهم زيود وكلهم هاشميين، يبقى أين التصريف؟
أعضاء مكتبي أنا الذي كان رئيس حرس أنا كان هاشمي زيدي، الذي يقف على رأسي بالرشاش، مدير مكتبي أنا عبد الوهاب الجحاف كان هاشمي وزيدي، كيف تصرفت تصرف معارض لهذا الكلام؟
أحمد منصور: كيف كان وضع القوات اليمنية في.
د. عبد الرحمن البيضاني [مقاطعاً]: أكمل القصة دي، أكمل قصة الشوافع والزيود، لم.. لم يحدث معني إطلاقاً تصرف واحد يدل على هذا، بل على العكس الدكتور محمد عبد الله الشهاري.. محمدعلي الشهاري وهو يحاول يدينني في صفحة (367) في كتاب "الانتكاسة في الشمال والثورة في الجنوب".
قال: البيضاني متعصب شافعي، تعرف ما هو الدليل في نظرة؟ قال: البيضاني متعصب للشوافع بدليل إنه عين في مجلس الثورة 11 زيدي و8 شوافع!! هل ده دليل؟!! "11 زيدي و8 شوافع" بيستدل على إن أنا شافعي متعصب بدليل إني عينت في مجلس الثورة 11 شافعي.. 11 زيدي و8 زيود، يبقى ده معقول؟! إذا كان المتكلم مجنون يكون المستمع عاقل، وإذا كان القارئ مجنون.. إذا كان الكاتب مجنون يكون القارئ عاقل، فكل ما يكتبه المجانين لا.. لا يقره العقلاء، مش ممكن..
أحمد منصور: أنا إما استشهدت.. استشهدت بكتابك وليس بما كتبه الآخرون.
د. عبد الرحمن البيضاني: لأ لو أنت استشهدت بكتاب علي الشهاري اللي بيتكلم عن إنه أنا متعصب للشوافع، وتجد إنه دليله على إني متعصب للشوافع.
أحمد منصور: أنا ماليش دعوة بيه، أنا بأحصر حاجاتي.
د. عبد الرحمن البيضاني: ما هو أنت بتختار من تختار، بتختار من تشاء.
أحمد منصور: يا فندم من كتبك أنا..
د. عبد الرحمن البيضاني: أنا لما أنظر (البوكية) ورد أنظر إلى وردة واحدة أم أنظر لمعظم.. معظم الورد وأشوف المنظر الجميل؟
أحمد منصور: أنا باختار وردة.. باختار وردة واحدة أنا.
د. عبد الرحمن البيضاني: وتتكلم عنها.
أحمد منصور: آه بأحب الوردة واحدة!!
لازال خيط القوات المسلحة المصرية والقوات اليمنية في يدنا نريد أن نفهمه بشكل مفصل.
د. عبد الرحمن البيضاني: عن إيه؟
أحمد منصور: كيف كان وضع القوات المصرية حينما بدأت تتوافد إلى اليمن والمعارك التي خاضتها ضد القوات القبلية، والخسائر الكبيرة التي تعرض لها المصريون بسبب عدم درايتهم بالأرض اليمنية؟ كان هناك قائد القوات المصرية اللواء أنور القاضي وكان هناك معركة في "رأس الوتد" خسر فيها المصريين كثيراً وكان لها تأثير سلبي، ويقال أنك تتحمل مسؤوليتها لأنك أنت الذي أعطيتهم الفرصة أو أعطيتهم الإذن بالقيام بهذه المعركة وهذا ما سوف أبدأ به في الحلقة القادمة.
د. عبد الرحمن البيضاني: بحول الله!!
أحمد منصور: أشكرك يا سعادة النائب.
د. عبد الرحمن البيضاني: شكراً.
أحمد منصور: أرهقتك.
د. عبد الرحمن البيضاني: لا أبداً، بس السؤال ده مهم وكنت أحب أرد عليه حلاً..
أحمد منصور: شكراً جزيلاً.
د. عبد الرحمن البيضاني: وهو كذلك.
أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الدكتور عبد الرحمن المراد البيضاني (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ونائب رئيس الجمهورية اليمني الأسبق).
في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة