عبد الكريم النحلاوي.. الانقلاب على الوحدة ج5   
الخميس 12/3/1431 هـ - الموافق 25/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)

- أسباب إضراب الطلبة السوريين في الكلية الحربية بمصر
- الفوارق بين الجيشين المصري والسوري وأسباب الخلاف بينهما

- دور وصلاحيات عبد الحميد السراج

- الصراع بين عبد الحكيم عامر والسراج

أحمد منصور
عبد الكريم النحلاوي
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة العقيد أركان حرب عبد الكريم النحلاوي قائد الانقلاب الذي أنهى الوحدة بين مصر وسوريا في 28 سبتمبر/ أيلول عام 1961. سيد عبد الكريم مرحبا بك.

عبد الكريم النحلاوي: أهلا وسهلا.

أسباب إضراب الطلبة السوريين في الكلية الحربية بمصر

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند الإضراب الذي قام به الطلبة السوريون في الكلية الحربية في مصر وطلب المشير عامر لك بأن تشكل لجنة وتذهب إلى مصر من أجل التحقيق في أسباب هذا الإضراب الذي قام به الطلبة السوريون، وصلت إلى مصر وكان مدير الكلية محمد فوزي وكبير المعلمين كان المشير أحمد إسماعيل، ماذا وجدتم، ما هي أسباب المشكلة كانت؟

عبد الكريم النحلاوي: والله اجتمعنا تقريبا دام اجتماعنا لدراسة هذا الموضوع أسبوعا كاملا.

أحمد منصور: أسبوعا كاملا.

عبد الكريم النحلاوي: من الساعة الثامنة إلى الساعة الخامسة مساء.

أحمد منصور: كل يوم؟

عبد الكريم النحلاوي: كل يوم.

أحمد منصور: مشكلة عويصة.

عبد الكريم النحلاوي: ولاحظنا فوارق فظيعة جدا وخلافات جوهرية بين ما كان يجري في كلية حمص وما بين الكلية الحربية في القاهرة.

أحمد منصور: طبعا أنت كنت آخر آمر دورة لكلية حمص.

عبد الكريم النحلاوي: أنا دربت أكثر من مرة في كلية حمص والنظام بحمص كان نظاما أو برنامج عمليا، الأسباب الجوهرية أنه بالكلية في حمص كان التدريب عمليا على الأرض خلال أسبوع بكامله.

أحمد منصور: كل يوم؟

عبد الكريم النحلاوي: يوميا كان في تدريب على الأرض، بمصر كان تمرينا واحدا خلال السنة بكاملها، تمرين واحد خلال السنة بكاملها.

أحمد منصور: أنتم بتعملوه كل يوم.

عبد الكريم النحلاوي: نحن يوميا في تمرين على الأرض، بمصر إطلاق نار مرة واحدة في السنة.

أحمد منصور: من طلبة الكلية.

عبد الكريم النحلاوي: من طلبة الكلية، بسوريا أسبوعيا في رمي، رمي على السلاح الفردي وكل شهرين في رمي بالرشاشات أو بالهاون، مدافع الهاون وكان طلاب المدفعية موجودين اختصاصهم بالكلية بيعملوا مدرسة نار بيسموها، كان طلاب المشاة كلها يحضروا هذه الرماية مشان يستفيدوا من رماية المدفعية، بمصر رماية واحدة بالسنة تمرين واحد عملي بينما في سوريا يوميا كان في تدريب عملي على الأرض.

أحمد منصور: علشان كده كنتم بتعملوا كل يوم انقلابات، متدربون!

عبد الكريم النحلاوي: هذا المهم تأهيل الطالب يكون ضابط كفئا وعمليا للقتال في القطعات، يعني كان يتخرج مباشرة من الكلية إلى القطعات كضابط عمل.

أحمد منصور: لكن في مصر بيتخرج شكله إيه؟

عبد الكريم النحلاوي: في مصر بيتخرج ضابطا نظريا وبيتبع دورات خارج الكلية، دورات خاصة اختصاص مدفعية هندسة مشاة إلى آخره.

أحمد منصور: ما هي الأمور الأخرى التي كانت بها خلافات جوهرية؟

عبد الكريم النحلاوي: الأمور الثانية كانت تدرس يعني بيستعملوا التعابير بالإنجليزية والتركية والعربية، بكباشي ويونباشي وأمباشي وغرغندية وإلى الأمام مارش فرنسي..

أحمد منصور: وده لحد دلوقت.

عبد الكريم النحلاوي: ما بأعرف إذا لحد هذا الوقت ولا لا. بسوريا صار في معجم عسكري اشترك فيه المجمع العلمي العربي من عسكريين ضباط ومن أدباء..

أحمد منصور (مقاطعا): المجمع العلمي اللغوي.

عبد الكريم النحلاوي: اللغوي، أصدروا معجما يتضمن الألفاظ كلها باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية وعمم على البلاد العربية كلها وطبق ما عدا مصر.

أحمد منصور: يعني الآن مختلفة تماما، المصطلحات العسكرية مختلفة تماما.

عبد الكريم النحلاوي: على الإطلاق. بعدين مدير الكلية كان عنده صلاحيات مطلقة، يعني بنقول حكم فردي، هناك حكم فردي عنده صلاحيات..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني الحكم الفردي في كله من فوق لتحت.

عبد الكريم النحلاوي: أبدا، حكم فردي مطلق، يعني بيحق لمدير كلية أنه طالب ارتكب خطيئة وبده يتخرج كان بيحق له أن يرجعه إلى الصف الثاني أو الأول.

أحمد منصور: إزاي ده؟

عبد الكريم النحلاوي: طالب مثلا أخذ بكفاءته باختباراته طلع العاشر أو الأول بيحق له يرجعه إلى الخمسين، طيب هذا أخذ بنشاطه هل معقول، هذا النظام عندنا، لذلك كان يدعون الكلية الحربية الطلاب المصريون عزبة محمد فوزي.

أحمد منصور: آه، صح بالعزبة بيعمل اللي هو عايزه.

عبد الكريم النحلاوي: قلنا له هذا شيء ما بيصير، يعني هذا أخذها بكفاءته ما بيجوز، بعدين التعابير طلع معجم وطبق في البلاد العربية في كل البلاد الحربية إلا هون يعني هذا كمان..

أحمد منصور: يعني عندك مشكلة التدريب الآن الفوارق الهائلة، المعجم، أن مدير الكلية له صلاحيات مطلقة وكانت عزبة.

عبد الكريم النحلاوي: بعدين الطالب السوري -أهم من هذا- الطالب السوري كان يأخذ راتبا معاشا، الطالب المصري كان يدفع معاشا، طيب ما في كلية في العالم دولة واحدة طالب يدفع مصاري وطالب بيأخذ مصاري! يعني صار الطالب المصري وقت بيشعر أنه أنا عم بأدفع مصاري هذه عم بتروح للطالب السوري، يعني صار في مثل كراهية وضغينة في الموضوع، هذا كله قلناه له..

أحمد منصور (مقاطعا): كان هناك تفرقة في المعاملة؟

عبد الكريم النحلاوي: كمان في تفرقة في المعاملة، الأقدمية..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه أشكال التفرقة؟

عبد الكريم النحلاوي: مو بس، هلق بنحكي كمان في موضوع كلية الأركان كمان صار في إضراب بكلية الأركان.

أحمد منصور: طيب خلصنا الأول من الكلية الحربية وبعدين نروح كلية الأركان.

عبد الكريم النحلاوي: لسه ما خلصنا من الكلية الحربية، جئنا عم نقترح، اقترحت لمدير الكلية أنا قلت له..

أحمد منصور: محمد فوزي.

عبد الكريم النحلاوي: محمد فوزي، قلت له باعتبار عم بيحصل مشاكل من الطلاب السوريين المفروض يتعين ضابط برتبة كبيرة لينظر في شكاوي الطلاب، ما كان موجود في الكلية مدربون غير اثنين مهيب هندي وزهير حموي.

أحمد منصور: دول الاثنان سوريان فقط في الكلية.

عبد الكريم النحلاوي: اثنان سوريان بس بالتدريب يعني ما لهم علاقة بشؤون الطلاب.

أحمد منصور: ولا ضابط سوري موجود في الكلية الحربية؟

عبد الكريم النحلاوي: على الإطلاق. قام واجهني اللواء محمد فوزي قال لي بنعطيكم بنسبة طلابكم، إحنا عندنا أربعمائة طالب ومصر عندهم ألفي طالب يعني ما بيطلع لنا شيء، قام هذا الضابط اللي نسيان اسمه، عقيد، قال له طيب أنتم سوريا محتلون كل القيادات ما آخذين بهالنسبة، أنتم ما عم بتطبقوا هالنسبة هذه، انزعج اللواء محمد فوزي أنه كيف ضابط برتبة عقيد أقل منه بيوجه له هذه الـ.. قلت له سيادة اللواء نحن جايين نحل المشكلة وعم بنشوف في فوارق كبيرة ولذلك بأفضل نكتب تقريرا نتيجة هالاجتماع البنود اللي بنتفق عليها والبنود اللي بنختلف عليها ونوقع على التقرير ونرفعه للمشير وهو بقى بيحل الموضوع، وافق، كتبنا البنود بعد مضي أسبوع من اجتماعات متواصلة..

أحمد منصور (مقاطعا): كان إيه أهم اللي أنتم متفقون عليه؟

عبد الكريم النحلاوي: والله موضوع الراتب، أما معظم البنود..

أحمد منصور: مختلفون عليها؟

عبد الكريم النحلاوي: كنا مختلفين عليها ما قبل، يعني هو عنده صلاحية مطلقة يعني طالب مصري ثلاث سنوات مدة الدراسة آخر يوم ما أعجبه يوم التخرج بيحمل حاله وبيروح على بيته، بيترك الكلية وبيروح بينصرف، بسوريا السوريون ما بيحق لهم إطلاقا يطلع من الجيش، بيبصم بالعشرة عند دخوله الكلية. الطالب المصري بأي وقت لأنهم بيعتبروها مثل جامعة يعني جامعة من الجامعات.

أحمد منصور: نعم. قلت لي إن محمد فوزي انزعج جدا حينما ضابط من ضباطكم أقل منه رتبة، لاحظت أيضا في كثير من الكتب أن الضباط السوريين في تعاملاتهم مع بعض، ما كانش الضابط بينظر للأعلى رتبة منه أو الأقل رتبة أنه هو أحسن منه وأنه ده لازم يكون دونه، يعني معاملة الإذلال والفوقية ما كانتش موجودة بين الضباط؟

عبد الكريم النحلاوي: في سوريا.

أحمد منصور: في سوريا.

عبد الكريم النحلاوي: في سوريا ما موجودة لا.

أحمد منصور: يعني ممكن عسكري حتى يرد على الضابط عندكم؟

عبد الكريم النحلاوي: كان في شيء من الانضباط، ضمن الحدود يعني، يعني ممكن الضابط الأقل رتبة يواجه الضابط الأعلى رتبة بكل انضباط وبكل احترام وقت بيلاقي الموضوع بجانبه يعني أو استفسار عنه.

الفوارق بين الجيشين المصري والسوري وأسباب الخلاف بينهما

أحمد منصور: لأنني وجدت بعض الحوادث أشار إليها صلاح نصر في مذكراته وسامي عصاصة كتبها بالتفصيل أنه في مصطلح التوبيخ العسكري، مصطلحات التوبيخ العسكري مختلفة ما بين الجيش المصري والجيش السوري، ففي الجيش السوري ليس في التوبيخ أنك تهين أو تشتم.

عبد الكريم النحلاوي: هذا الموضوع كمان سبب حصول إشكالات كثيرة في سوريا.

أحمد منصور: زي إيه؟

عبد الكريم النحلاوي: في الجيش المصري مسموح الضرب والجلد.

أحمد منصور: الضرب والجلد؟

عبد الكريم النحلاوي: الضرب والجلد والإهانة.

أحمد منصور: رسمي يعني؟

عبد الكريم النحلاوي: والشتم، نعم، بسوريا هذا ممنوع، ممنوع إيذاء المجند إطلاقا أو الجندي يحال إلى المحكمة ويعاقب الضابط وحصل هذا الشيء، لذلك وقت أثناء الوحدة حصل عدة حوادث ما بأعرف إذا ذكرت منها ولا لا، أحد المجندين بالجبهة من مسعدة بالذات مدينة مسعدة القطاع الشمالي بقى كل فترة بيروح إجازة منشان يزور أهله، البلد تبعه بضواحي حلب، نزل بإجازة عدة أيام خمسة أيام ستة أيام، بده ينزل من مسعدة إلى القنيطرة، من القنيطرة إلى دمشق من دمشق إلى حلب ومن حلب إلى القرية تبعه ليشوف أهله وبالعودة نفس الموضوع، طبعا تأخر هذا المجند، الضابط المصري استقبله بالشتائم وبالمسبات بأهله وبوضعه، طبعا الجندي ما هان على كرامته أن يشتم بهذا الشكل، ممكن تنفرض فيه عقوبة مثلا ينحرم من إجازة أو يتعاقب بسجن أما يتوجه له شتائم بعائلته أو بأهله لذلك راح لمقره وجاب قنابل ولحقه وضربه أول قنبلة ما أصابه ولحقه بالثانية كمان قنبلة وما أصابه، حط الحربة على البارودة ولحقه -وهذا واقع- لحتى كمشوه رفاقه وأوقفوه، بقى في أحكام عرفية في الجبهة، حولوه لمحكمة عسكرية وللأسف حكموا عليه 15 سنة.

أحمد منصور: أنا قرأت القصة بالأسماء بالتفاصيل في كتاب سامي عصاصة لكن الحقيقة كل ما أفتكرها يعني..

عبد الكريم النحلاوي: شيء مؤلم يعني.

أحمد منصور: يعني شر البلية ما يضحك. في أشياء كثيرة شبيهة بهذا منها الاختلاف في الثقافة كما ذكر في مذكراته الوزير بشير العظمة، يقول نحن في سوريا.. سأله أحد الصحفيين المصريين -هو كان وزير صحة مركزي- ما الفرق بين الوزير في سوريا والوزير في مصر؟ فقال له الوزير في سوريا الذي يقف على بابه يسمى الآذن لأنه يأذن للناس بالدخول، للوزير في مصر يسمى الحاجب لأنه يمنع الناس من الدخول.

عبد الكريم النحلاوي: هذا صحيح.

أحمد منصور: ففي فوارق ثقافية كثيرة ما بين الاثنين، ولكن أيضا قضية الفوارق في الجيش ودي من الأشياء الأساسية، مصطلحات التوبيخ العسكري، التعامل.

عبد الكريم النحلاوي: هذا الجندي أو المجند أو الرقيب وقت اللي بيتعاقب وبينشتم، كيف بده يكون هو وإياه واقف بجبهة واحدة مقابل عدو واحد؟! ما بده يكون عنده كرامة عنده عزة هالجندي هذا؟!

أحمد منصور: يقولون إن هذه الأشياء في الحروب كان بعض الجنود كانوا يعني حينما يكون ضابط..

عبد الكريم النحلاوي: شرس.

أحمد منصور (متابعا): يتعامل مع الجنود بإذلال وبعدم احترام يقولون بعض الجنود في الحروب يقومون بتصفية هؤلاء الضباط.

عبد الكريم النحلاوي: ما في شك، ما في شك.

أحمد منصور: أنا أريد أن أرجع لإضراب طلاب الكلية الحربية السوريين في مصر، كيف أنهيتم الإضراب؟

عبد الكريم النحلاوي: انتهى الإضراب على أساس حل المشكل، أن يدخل الطلاب يعودوا إلى دراستهم والقيادة ستنظر في أمرهم، فقط ما اتخذ أي إجراء.

أحمد منصور: هناك إضراب آخر قام به ضباط الأركان السوريين في كلية أركان الحرب وهذا طبعا مستوى أعلى، الآن إذا دول طلبة أضربوا، هؤلاء ضباط أضربوا.

عبد الكريم النحلاوي: الضباط السوريون كانوا يتبعون دورات بعثات في الاتحاد السوفياتي وتحصل دورات في سوريا ودورة في مصر للضباط اللي كانوا منتدبين في مصر، اتبع 22 ضابطا سوريا مع ضباط سوريين دورة أركان في مصر، رغم الخلافات اللي كانت كان الضباط المدربون يعملون تمييزا للضباط المصريين على السوريين في الدرجات وفي المحاسبة وفي الفحوص وفي الاختبارات كان يشعر بها الطلاب السوريون وبعدين توجيه بعض العبارات لبعض الضباط السوريين كان يتأذى منها، والسبب الأساسي للأسف أن اللواء محمد فوزي وجه تهمة لأحد المذاهب الموجودة في سوريا وكان أحد الضباط موجودا في الدورة مما سبب استياء الضباط عموما وامتناعهم عن دخول الجيش.

أحمد منصور: أنتم طبعا عندكم في سوريا كان اللي بينتمي للكليات العسكرية من كل الملل والنحل.

عبد الكريم النحلاوي: من كل المذاهب بدون..

أحمد منصور (متابعا): رغم أن الأقليات حوالي 10%، 12% كلهم والباقي سنة مسلمون لكن كانت الكلية مسموحة للكل.

عبد الكريم النحلاوي: ما كان في تفريق إطلاقا، كنت أنا موجودا في مصر وقائد الجيش الفريق جمال فيصل كان موجودا ودري بهالإضراب ورحت أنا وإياه نشوف شو أسباب إضراب الضباط، سمع لهم مثل بهذا الإشكال تمييز المصريين عن السوريين وبالاختبارات وتوجيه بعض العبارات غير اللائقة، طبعا طيب بخاطرهم وقال لهم أنا أحل المشاكل وارجعوا إلى دروسكم، رجعوا تابعوا الدورة، عندما انتهت الدورة بدهم يتخرجوا كانوا كلهم منتدبين في مصر، طلب منهم أحمد علوي وأنا كنت موجود، هذا في نهاية الدورة، قال لهم من يريد أن يبقى في مصر من يريد أن يرجع، جميعهم طلبوا العودة إلى سوريا، هذا بيريك قديش مدى كراهيتهم ومدى الحقد اللي كان موجودا بسبب تعامل الضباط المصريين لهم، ما عدا ضابطا واحدا هو صبحي الجابي هو ضابط فلسطيني، رجع جميع الضباط إلى سوريا ومنهم ضابط اسمه عبد الله شيخ عطية، عبد الله شيخ عطية كان يشتكي ويزمجر دائما ضد تعامل الضباط المصريين وكان يهدد ويرعب إيه نعم وعندما عاد إلى سوريا كان هو صاحبه للوزير أحمد حنيدي يعني كان مسنودا فيه مثلما يقولوا مدعوم منه، تعين مدير مدارس المدرعات، هون إذا بدنا نتكلم عن بدء الحركات اللي حصلت في الجيش يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): الحركات المضادة للوحدة.

عبد الكريم النحلاوي: الحركات المضادة للوحدة، أول كل شيء الاشتراكيون كانوا بدؤوا يحاولون بعدما أقيل الوزراء أو استقال الوزراء الاشتراكيين بدؤوا يحاولون أن يجمعوا أنفسهم اللي بمصر واللي بسوريا، اللي بسوريا أثناء اتباع كمان دورة الأركان كان بعضا منهم يسهرون ويجتمعون وعلى أساس يخططوا لما بعد ولكن ما كان عندهم قوى من القطعات للأسف حتى يقوموا فيها، نفس الشيء ذكرت على لؤي أتاسي كيف طلب إنهاء انتدابه والعودة إلى سوريا ما وافقوا له لأنه كان تحت المراقبة، عبد الله شيخ عطية عين مدير مدارس المدرعات بالقابون قرب دمشق كان ناقما جدا على الضباط المصريين بسبب تصرفاتهم وبدأ يتكلم مع بعض الضباط السوريين من أجل القيام بأي عمل، ولكن كان يشعر أن القوة ما بتكفي عنده صار يتصل مع الضباط اللي أنا على علم فيها، أنا قلت لهم ما في مانع امشوا معه طالما الهدف واحد هو تصحيح الأخطاء ضمن نطاق الوحدة.

أحمد منصور: أنا ربما آتي بالتفصيل لهذا الوضع، ولكن أيضا هناك قصة صلاح نصر ذكرها في صفحة 181 من مذكراته تتعلق بعملية إضرابات الضباط السوريين في مصر فقال "وأظن أن سكان القاهرة لا ينسون حادث تمرد سرية المظلات السورية التي كانت تقيم في القاهرة إذ نزل أفرادها إلى منطقة روكسي في مصر الجديدة وقاموا بتدمير بعض واجهات المحلات التجارية" لديك معلومات عن القصة؟

عبد الكريم النحلاوي: والله في معلومات قليلة بأعرف أن الأسباب كانت أن بعض أفراد في المظلات كانوا بيظهر عم بيشتروا أو يبتاعوا من بعض محلات الباعة، وجه لهم أحد البائعين كلاما يتنافى مع مواقعهم، قال لهم أنتم معتادون ما تأكلوا هذه، تأكلوا البرسيم، طبعا هالكلمة هذه تركت أثرا سيئا وكان في بجواره بعض الجنود من.. صار في اشتباك وتوسع هذا الاشتباك من الطرفين من الجنود، الكتيبة اللي كانوا متواجدين في منطقة مصر الجديدة ومن الأهالي اللي كانوا موجودين إلى أن تدخلت شرطة الجيش وفرقوا ما بين الطرفين.

أحمد منصور: صلاح نصر في مذكراته يقول إن كل هذه الحوادث التي كانت تقع ما بين الضباط المصريين والضباط السوريين والأشياء التي كانت تحدث في الجيش حتى الحادث الذي يتعلق بالمجند الذي لاحق الضابط المصري بالقنابل وبالـ.. يقول كل هذه حوادث فردية وتحصل في كل الجيوش وتضخيمها يعني لا معنى له.

عبد الكريم النحلاوي: صحيح حوادث فردية وإنما تنم عن شعور عام بالنسبة لأوساط العسكريين، ضباط وجنود، مو بس جنود، كمان ضباط، ضباط يعني كان الضابط السوري بيشعر بكرامته بيشعر بعزته، الضابط المصري جاء مثل استعلاء عليه، الهيمنة يعني، ما عاد في كيان لأي ضابط سوري من قائد الجيش وإلى آخره.

أحمد منصور: أنا تعجبت من أن معظم السوريين الذين قرأت مذكراتهم سواء من العسكريين أو من الوزراء المدنيين الذين كتبوا مذكرات عن فترة الوحدة تحدثوا عن هذا، قالوا يعني إن هذا الأمر سبب مشاكل وأشياء كثيرة لكن في نفس الوقت هناك اتهامات أن هناك مبالغات منكم أنتم السوريين في هذا الموضوع وقضية مبالغة كأن المصريين كان يستعلون عليكم.

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا، التعالي عندهم أنه ما عاد في ضابط يستطيع يتكلم مع صديقه، أصبح الحذر من أن أي ضابط سوري بيشعر أنه إذا بده يتكلم أو ينتقد معناها بده يسرح من الجيش.

أحمد منصور: كيف؟ عندك أمثلة؟

عبد الكريم النحلاوي: على سبيل المثال الدكتور جراح العظمية أنور نصري أفاجأ به في الجبهة جاء لعندي، قلت له خير؟ قال لي والله نقلوني قلعوني لهون، قلت له خير ما أنت طبيب جراح في مستشفى المزة؟!

أحمد منصور: هو عسكري؟

عبد الكريم النحلاوي: عسكري طبعا، مقدم، قال لي عم بأتناقش أنا وطبيب مصري بموضوع عادي قال له أنت عم تحكي ضد الوحدة، قال أنا ضد الوحدة! نحن اللي حققنا الوحدة ونحن خلقتنا الوحدة، أنتم من وين بتعرفوا الوحدة بالأساس؟! الوحدة ما الوحدة بالأخيرة اختلفوا مع بعض، الطبيب المصري رفع فيه تقرير وجاء أمر نقله إلى الجبهة، قال لي أنا شغلتي هون؟! شو بيطلع بيدي أعمل، كيف قضايا إدارية لا أفهم فيها تركت عملي هناك كجراح، طبعا طيبت بخاطره وقلت له إن شاء الله بيصير خير وأي خدمة بدك إياها أنا أساعدك.

أحمد منصور: ده الكلام في بداية الوحدة كنت أنت في الجبهة.

عبد الكريم النحلاوي: أنا كنت لسه في قيادة الجبهة.

أحمد منصور: نعم، رئيس عمليات في القنيطرة.

عبد الكريم النحلاوي: رئيس غرفة العمليات في القنيطرة نعم. كمان حادث آخر، في العقيد عادل حج مراد هذا ضابط حلبي كان رئيس أركان اللواء 72 اللي كان قائده جاسم علوان، جاسم علوان بده يروح إجازة المفروض بالعادة وبالنظام وقت بيروح قائد اللواء إجازة رئيس الأركان بيستلم قيادة اللواء بالقيادة، عندما راح جاسم علوان لم يعطوا قيادة اللواء لعادل حج مراد لأنه سوري وأعطوا القيادة لضابط مصري بعد منه، وفرضوا على عادل حج مراد يروح بإجازة إجبارية، قال لهم أنا ما بدي إجازة إجبارية، ما بدي روح إجازة ما بحاجة، قالوا له لازم تروح هلق.

أحمد منصور: طبعا في سر في الموضوع ده أن اللواء 72 كان عبد الناصر يعتمد عليه كلواء أساسي يقف ضد أي تحرك من الضباط المصريين ضد الوحدة.

عبد الكريم النحلاوي: عبد الناصر كان يعتمد على لوائين، اللواء 70 المدرع.

أحمد منصور: ده كان بيقوده كمال حسن علي.

عبد الكريم النحلاوي: وآمره كمال حسن علي كمان مصري اللي صار رئيس وزارة وصار وزير خارجية..

أحمد منصور: كان وزير خارجية ورئيس وزراء، ورئيس مخابرات مصرية.

عبد الكريم النحلاوي: واللواء 72 اللي آمره العقيد جاسم علوان.

أحمد منصور: جاسم علوان سوري.

عبد الكريم النحلاوي: سوري وكان مؤهلا أن يكون قائد جيش بدلا من الفريق جمال فيصل وكان يعرف هذا الشيء ومعظم ضباط الجيش كانوا يعلمون بهذا الشيء.

أحمد منصور: طبعا لما جاسم علوان طلع إجازة صعب يحطوا واحد سوري لا يثقوا فيه على رأس اللواء ولذلك..

عبد الكريم النحلاوي: فقدان الثقة هذا الكلام على أساس فقدان الثقة بالضباط السوريين.

أحمد منصور: فكان الضباط السوريون يشعرون بعدم ثقة المصريين فيهم.

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا فقدت الثقة إطلاقا.

أحمد منصور: انعكاسات ده إيه على ضباط الجيش؟

عبد الكريم النحلاوي: كان استياء طبعا وبيشعروا بأنفسهم وكانوا يلمحون لي -باعتبار أنا وقت انتقلت صرت مدير إدارة شؤون الضباط- بيلمحوا لي أنه إيمتى بده يطلع اسمهم باللوائح للتسريح، لهذه الدرجة.

أحمد منصور: آه، يعني كان كل ضابط..

عبد الكريم النحلاوي: والله بعض الضباط يقولون لي بس لمح لنا أنه إيمتى بده يطلع اسمنا بالتسريح بالنشرة.

أحمد منصور: كل ضابط قاعد بينتظر أن يسرح لا أن يكون له مستقبل لقتال إسرائيل أو للترقي في الجيش أو..

عبد الكريم النحلاوي: أبدا، حتى يفكر بحاله كيف بده يشتغل كيف بده يؤمن حاله خارج الجيش.

أحمد منصور: يعني اللي كان صاير عملية تدمير للجيش.

عبد الكريم النحلاوي: حتى الضباط المنتدبين بمصر كانوا يتعاطون التجارة مع تجار مصريين في الموبيليا، نقل الموبيليا لسوريا، كان شغل الموبيليا أفضل وأرخص وبالمقابل كانوا يجيبوا من سوريا الكرافيتات والبارفان والجوخ وما شابه ذلك، يعني وقت بيشعر الضابط أنه ميؤوس من الخدمة بده يلجأ لشيء ثاني يعبي فيه الفراغ تبعه.

[فاصل إعلاني]

دور وصلاحيات عبد الحميد السراج

أحمد منصور: كان هناك جانب آخر يعيش فيه السوريون وهو القمع الأمني الذي لم يكن موجودا على هذه الشاكلة من قبل، عبد الحميد السراج رئيس المكتب الثاني أو شعبة المخابرات كان وزيرا للداخلية كان يسيطر على جميع المحافظين على جهاز الشرطة، الأمن العام يرأس جهاز المخابرات المباحث السورية يرتبط به أيضا جهاز الدعاية والأنباء صحف إذاعة تلفزيون فضلا عن الاتحاد القومي أي الجهاز السياسي فإذا أضفنا إلى ذلك تعيينه رئيسا للمجلس التنفيذي في 16 سبتمبر 1960 كذا تعيينه رئيسا للمؤسسة الاقتصادية بعد ذلك لوجدنا أن السراج أمسك بقبضته بالأجهزة الإدارية والسياسية والاقتصادية والأمن في آن واحد وهي سلطة لم يسبق أن تمتع بها مسؤول في حكم سوريا، ده مش كلامي أنا ده كلام صلاح نصر رئيس المخابرات المصرية في صفحة 145 من مذكراته يصف الصلاحيات المطلقة التي كان يتمتع بها عبد الحميد السراج في ظل الوحدة في سوريا. من هو عبد الحميد السراج؟

عبد الكريم النحلاوي: عبد الحميد السراج ضابط من مدينة حماه كمان كان له سلطة في عهد أديب الشيشكلي واستلم المخابرات وتابع إلى الوحدة ولكن استفاد من جماعة القوميين العرب، كانوا يجيبون له معلومات عن البلاد العربية وعن أنظمة الحكم، كان يستفيد من المعلومات هذه ويقدمها إلى الرئيس عبد الناصر، عبد الناصر وثق فيه وأصبح مقربا له قبل قيام الوحدة واستمر هذا الموضوع حتى أثناء الوحدة لذلك عبد الناصر كرمه وحطه في هذا المنصب هذا اللي بيتكلف بموضوع الأمن.

أحمد منصور: لم يكن منصبا واحدا وإنما كانت عدة مناصب.

عبد الكريم النحلاوي: مناصب عديدة، أعطاه صلاحيات مطلقة من الناحية السياسية والعسكرية والاقتصادية.

أحمد منصور: في مارس 1957 كان هناك محاولة لإبعاد السراج من المكتب الثاني من المخابرات كملحق عسكري في الهند ولكن ضباط حزب البعث في قطنة بدؤوا التمرد في 6 مارس وأبرقوا للقصر الجمهوري أنه إذا لم يبق السراج في مكانه سوف يزحفون للقصر الجمهوري ورئاسة الأركان وعقد اجتماع في منزل وزير الدفاع خالد العظم حضره الضباط الموالون للبعث وأسفر عن تسريح عدد كبير من الضباط الشوام من الجيش وإبقاء السراج في مكانه تسريح رئيس الأركان توفيق نظام الدين واستبداله بعفيف البزري، هذه القوة الهائلة للسراج التي كانت موجودة أن يسرح رئيس الأركان وأن يسرح الضباط وأن يبقى هو، من أين استمد هذه القوة؟

عبد الكريم النحلاوي: هو كان السراج يعمل توازنا بين كتلة، سبق وأن قلت إنه في كتلة الضباط الحياديين الضباط أمين نفوري وأحمد عبد الكريم طعمه وحنيدي وأكرم ديري وجهاد عز الدين والكتلة الاشتراكيون كانوا كمان مصطفى حمدون وقنوت وإخوانهم الثانيين أمين حافظ كان دائما يكون في صراع بينهم، لذلك صار خلاف بعدما.. أقدم قنوت على احتلال كتيبة أحمد حنيدي، كانوا يتقاسمون وحدات الجيش، يعني إذا بدنا ندخل بالتفاصيل بنغرق فيها هذه المواضيع للأسف، عندما أقدم قنوت على احتلال كتيبة أحمد حنيدي تقدم طعمة العطا الله كان بكتيبته بسعسع قريب القنيطرة لاحتلال.. ويصير صراع بينهم بعدين دخلت عناصر حيادية وفقوا بينهم واقتسموا مراكز الجيش بين الكتلتين كتلة الاشتراكيين وكتلة المستقلين عينوا فيها أمين حافظ مدير كلية وحسن حدة مدارس الرتباء وفي إسماعيل ضباط الاحتياط وهكذا..

أحمد منصور (مقاطعا): علشان كده عبد الناصر جاء لكم، يعني عبد الناصر جاء لكي يخلص على كل اللي بتعملوه ده.

عبد الكريم النحلاوي: للأسف هذا الواقع اللي حصل في سوريا.

أحمد منصور: برضه صلاح نصر في صفحة 55 من الجزء الثاني بيقول إن السراج كان عنده قدرة فائقة على أن يوحي لكل كتل الجيش أنه معهم ولذلك كانت كل كتلة تعتبر أن السراج معها واستطاع بذلك أن يحفظ مكانته ووجوده في قيادة الجيش.

عبد الكريم النحلاوي: هذا كان قبل الوحدة، أثناء الوحدة انكشف السراج بالنسبة لزملائه لأنه من الدفعة الأولى اللي تخرجوا من الكلية الحربية، انكشفوا وصار في خصومة بينهم ولكن بقيت سلطته موجودة مستمدها من عبد الناصر.

أحمد منصور: السراج إيه طبيعة دوره كوزير للداخلية ومسؤول عن جهاز الدعاية والأنباء والصحف والإذاعة ومسؤول عن المحافظين ويعني يجمع كل هذه السلطات في يديه، هل كان فعلا هو الحاكم المطلق لسوريا؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، هو بدك تسأل اللي أعطاه الصلاحيات هذه، يعني هو ما بيأخذ الصلاحيات وإنما اللي منحه هذه الصلاحيات هو الرئيس عبد الناصر واستفاد من وجوده هو، عنده إمكانية وسلط ضباط المباحث أو عناصر المخابرات لأي إنسان بده يوقف ضده، يعني هذا الواقع.

أحمد منصور: من الذي كان يستفيد من الآخر، عبد الناصر كان يستخدم السراج أم السراج أيضا كان في المقابل يستخدم عبد الناصر؟

عبد الكريم النحلاوي: الفائدة متبادلة بين الطرفين.

أحمد منصور: خالد العظم في صفحة 166 -رئيس وزراء سوريا الأسبق- في صفحة 166 من مذكراته من الجزء الثالث يقول عن زيارة عبد الناصر الأولى لدمشق بعد إعلان الوحدة إنه شاهد السراج ملاصقا لعبد الناصر وإنه ما ابتعد عن عبد الناصر لحظة واحدة منذ أن وطئت قدماه أرض الشام، هل كان هذا بداية لبناء علاقة حقيقية بين عبد الناصر والسراج؟

عبد الكريم النحلاوي: أعتقد كانت البداية قبل مجيء عبد الناصر إلى سوريا، كانت عن طريق المعلومات التي كان يقدمها والتقارير التي كان يقدمها لعبد الناصر قبل بدء الوحدة.

أحمد منصور: عبد الناصر في المقابل كان في كل خطبة يتحدث فيها كان يشيد بالسراج دون الآخرين.

عبد الكريم النحلاوي: أي نعم، يعني كان يقربه حتى يشعر البقية أنه كان مقربا له وكافأه أساسا في منصب وزير الداخلية والصلاحيات الواسعة التي منحه إياها.

أحمد منصور: بعض الذين كتبوا عن هذه المرحلة قالوا إن السراج أصبح بهذه الطريقة ظل عبد الناصر في سوريا.

عبد الكريم النحلاوي: صحيح.

أحمد منصور: أنت قلت لي إنه كان بيرسل تقارير لعبد الناصر وأنا فعلا لقيت بعض المصادر قالت إنه كان بدأ يرسل التقارير لعبد الناصر منذ العام 1954 حينما عين السراج رئيسا للشعبة الثانية للمخابرات العسكرية. أكرم الحوراني نائب رئيس الجمهورية في عهد الوحدة في صفحة 2595 من مذكراته يقول إن السراج استخدم وسائل الإعلام والصحافة كأدوات تضليل للترويج لعبد الناصر وتمجيده ونشر الخرافات ومن ثم أصبحت تحركات عبد الناصر في سوريا تتم بترتيب السراج وإشرافه.

عبد الكريم النحلاوي: صحيح.

أحمد منصور: معلوماتك إيه عن الموضوع؟

عبد الكريم النحلاوي: والله أنا ما كنت في تلك الفترة موجودا في دمشق، كنت مشغولا في التدريب في الكلية الحربية.

أحمد منصور: ولكن أنت بعد ذلك أصبحت أنت الذي ترتب عملية الأمن لعبد الناصر، كان دور السراج إيه في ترتيب هذه الأمور؟

عبد الكريم النحلاوي: السراج ما كان له دور في ترتيب الأمن وإنما الأمن كنت أنا أعين ضباطا وقت اللي بيجي عبد الناصر لزيارة سوريا لحماية عبد الناصر وعند قصر الضيافة اللي كان ينزل فيه ولكن في الفترة الأخيرة بعدما حصل استياء بين المواطنين بين الشعب السوري والمصريين أصبح عبد الناصر يأتي بضباط الحراسة معه مصريين من مصر.

أحمد منصور: أنت كيف كان.. صحيح عبد الحميد السراج سحب كثيرا من الضباط من الجيش وضمهم إلى المباحث عنده؟

عبد الكريم النحلاوي: أخذ جميع معظم ضباط المباحث كانوا من الجيش وكانوا برتب صغيرة جدا وما عندهم أي خبرة بموضوع المخابرات أو المباحث ولم يتبعوا أي دورة لهذه المهمة لذلك ارتكبوا الكثير من الأخطاء.

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي رئيس مجلس الأمة المصري عضو مجلس قيادة الثورة في صفحة 57 من الجزء الثاني من مذكراته يقول إن قيام عبد الناصر في أكتوبر 58 بسحب كثير من السياسيين السوريين إلى مصر عبر تعيينهم وزراء وكذلك بعض العسكريين مثل أكرم الحوراني كسياسيين وصلاح البيطار وغيره كان يمهد للسراج حتى لا يكون هناك منافس له أو تصبح الأمور كلها في سوريا خالية أمامه، هل لمست هذا؟

عبد الكريم النحلاوي: سياسة عبد الناصر كان دائما يقرب الإنسان تدريجيا ويرفعه بعدين يزيله ويجيب غيره، استبدال عناصر بأخرى وهذا ملاحظ بالنسبة لأول دور اللي مر فيه للنهاية كيف كان يستبدل دائما عناصر وبعدين لمناصب أعلى، يعني وقت اللي بده يبعد إنسان ما كان يسيء له بالأول إلا وقت اللي يرتكب أخطاء كبيرة كان يبعده نهائيا عن الحكم.

أحمد منصور: لكن يحطه في منصب أعلى لكن لا يفعل شيئا.

عبد الكريم النحلاوي: لا يفعل شيئا طبعا.

أحمد منصور: بيسموها في مصر شلوت لفوق. البغدادي في صفحة 58 من الجزء الثاني بيقول إن اللجنة الوزارية في 24 يناير في 1959 علمت من عبد الحميد السراج أنه قام باعتقال المزارعين السوريين الذين رغبوا في مقابلة أعضاء اللجنة بعد عملية الإصلاح الزراعي، وبينقل عن محمود رياض اللي كان ممثل عبد الناصر في سوريا آنذاك أن السراج سيعتقل ملاك الأراضي الذين يعارضون، كانت يد السراج مطلقة لاعتقال من يريد؟

عبد الكريم النحلاوي: والله أعتقد هون اللي أساء لهذا الموضوع هذا هو وزير بالإصلاح الزراعي مصطفى حمدون حسبما بلغني.

أحمد منصور: سوري هذا.

عبد الكريم النحلاوي: هذا سوري نعم، هو اللي أساء تطبيق مشروع الإصلاح الزراعي، كان في حقد ما بين الاشتراكيين وما بين الإقطاعيين في حماة خاصة، ولذلك وقت اللي صدر قانون الإصلاح الزراعي طبعا الكل انصاعوا وخضعوا لتطبيق هذا النظام إلا أنه كان يأخذ المناطق الصالحة، ما يترك مجالا للإقطاعي أن ينتقي هو الأرض ضمن الحدود المطبقة في قانون الإصلاح الزراعي لذلك كان كثير حصلت مشاكل بين ملاك الأراضي وبين وزير الإصلاح الزراعي.

أحمد منصور: عبد المحسن أبو النور نائب رئيس الأركان في دولة الوحدة ينقل عن محمود رياض ممثل عبد الناصر أن السراج لم يكن يعمل إلا لنفسه ولمصالحه وليس من أجل عبد الناصر.

عبد الكريم النحلاوي: هو وقت بيعمل لعبد الناصر معناها عم يعمل لنفسه، يعني السراج وقت اللي بيعمل لأنه ما ممكن يعمل لغير مصلحة عبد الناصر، وقت اللي عم يطبق مصلحة عبد الناصر معناها هو يعمل لنفسه بنفس الوقت.

أحمد منصور: طبعا عبد الناصر كان قد عين عبد الحكيم عامر ممثلا له في سوريا بصلاحيات مطلقة كرئيس جمهورية ولكن كان بيقع دائما بينه وبين السراج مصادمات، هل رصدت هذا الأمر في الفترة الأولى لوجود عبد الحكيم عامر؟

عبد الكريم النحلاوي: السراج بعدما صار عنده سلطات واسعة وارتكب أخطاء كثيرة ومات عدة عناصر بالتعذيب وبالزنزانات وبالمعتقلات والسجون أرسل المشير عبد الحكيم عامر ليطلع على.. ليتحرى حقيقة ما حصل. عندما جاء المشير عامر إلى دمشق شعر السراج على أنه أرسل بصلاحيات واسعة وبدأ الصراع ما بين الرجلين عن طريق مخابرات كل واحد منهم، عندئذ طبعا المشير عامر أخبر الرئيس عبد الناصر وصار في اجتماع، صار في اجتماع في القاهرة ضم عبد الناصر والمشير عامر والوزراء العسكريين على أساس يتخذ قرار أو يتخذ إجراء بحق السراج إلا أنه حصل حادث هون وهو مقتل هزاع المجالي رئيس وزراء الأردن وتدمير مبنى رئاسة الوزراء في عمان واتهمت فيها المباحث السورية في هذا العمل لذلك الرئيس عبد الناصر أرجأ اتخاذ قرار بحق السراج وانتهى الموضوع على أساس عاد السراج يمارس صلاحيته الكاملة إلى أن صدر قرار بعد فترة زمنية من عبد الناصر بتعيين السراج نائب رئيس الجمهورية ومقره في القاهرة وبنفس الوقت ضم النظامين المباحث في سوريا إلى نظام المباحث في مصر.

أحمد منصور: أنا عايز أقف عند نقطة مهمة أشار إليها عبد اللطيف الغدادي في مذكراته وأشار إليها صلاح نصر في مذكراته عن الاجتماعات التي عقدت في أغسطس عام 1960 على مدى ثلاثة أيام في الإسكندرية لبحث ما كان يقوم به السراج من مخالفات تمهيدا لعزله وتعيين مكانه لكن يقول صلاح نصر في صفحة 149 من الجزء الثاني من مذكراته "ولكن حادثا كبيرا جعل عبد الناصر يعدل عن مخططه ويدعم السراج هذا الحادث هو نسف مقر مجلس الوزراء في الأردن وقتل رئيس الوزراء هزاع المجالي" صلاح نصر يقول "إن أجهزة السراج كانت مسؤولة عن العمليات السياسية في الأردن وكأن هذه إشارة إلى مسؤولية السراج" هل السراج كان متورطا في هذا الموضوع؟

عبد الكريم النحلاوي: كان كل عمل يحصل من قبل المباحث يكون بمعرفة السراج ما في شك، أي عمل كان يقوم به المباحث بعلم السراج وهو مسؤول يعني على كل الحالات هو مسؤول عن كل عمل يحصل، عمل من هذا النوع هل معقول أن المخابرات تقوم به لحالها بدون أمر من قيادة؟!

أحمد منصور: صلاح نصر يقول إن عبد الناصر كان يعلم يتفاصيل كثير من المؤامرات ولكن لم يكن يعطي.. إن السراج كان يعلم بتفصيل كثير من المؤامرات والأشياء ولكن لم يكن يعطي عبد الناصر إلا قدرا قليلا من المعلومات.

عبد الكريم النحلاوي: صحيح، التصرفات والأعمال التي كانت تحصل في سوريا كان عبد الناصر يحصل عليها من المخابرات المصرية الموجودة في سوريا، ما كان بحاجة لمباحث السراج وإنما عندما استفحلت الأخطاء التي ارتكبها السراج أرسل المشير عامر إلى سوريا مع صلاحيات كاملة ليحد من سلطة السراج.

أحمد منصور: لكن صلاح نصر بيقول إن السراج أقنع عبد الناصر بألا يكون هناك أي وجود رسمي للمخابرات المصرية في سوريا وكانت المخابرات التي يرأسها السراج هي التي كانت تمد عبد الناصر بالمعلومات بشكل يومي.

عبد الكريم النحلاوي: هذه بالفترة الأولى، بالفترة الأولى كان يعتمد على مباحث السراج لحالها.

الصراع بين عبد الحكيم عامر والسراج

أحمد منصور: في ظل مجيء المشير عبد الحكيم عامر إلى دمشق، الحوراني يقول في 2849 من مذكراته كان لدي يقين من أن المشير هو الشريك الفعلي والوحيد في الحكم مع جمال عبد الناصر دون رفاقه العسكريين الآخرين، هل كنت تدرك هذا باعتبارك كنت قريبا من عبد الحكيم عامر، مديرا لمكتبه؟

عبد الكريم النحلاوي: طبعا المشير عامر جاء إلى سوريا بصلاحيات واسعة جدا ليحد من صلاحيات السراج نتيجة الأخطاء التي ارتكبها والجرائم اللي حصلت في سوريا، لذلك صار في صراع ما بين السراج وما بين المشير عامر وأدرك السراج على أن مجيء عبد الحكيم عامر مع الصلاحيات للحد من صلاحياته ومن سلطاته التي كان يتمتع فيها.

أحمد منصور: لكن حينما جاء عبد الحكيم عامر كان في خريف 1959 والصراع تفاقم بينهم في أغسطس 1960، على مدى سنة كاملة لم يستطع عبد الحكيم عامر أن يلجم ويحجم السراج؟

عبد الكريم النحلاوي: هي الفترة هي يعني فيها أخذ ورد ما كنت أنا عم أتابعه ولكن الصورة العامة هو الصراع اللي كان موجودا، كان السراج ما بيريد أي إنسان يحد من صلاحياته اللي كان يتمتع فيها.

أحمد منصور: يقول صلاح نصر إن السراج ردا على ما كان يقوم به عبد الحكيم من محاولة لتحجيم سلطات السراج أن السراج كان يهين الضباط المصريين في التفتيش في المطار أثناء ذهابهم ورجوعهم، كان يوعز لعناصره بنقد المشير بشكل علني في الجيش وفي سوريا وإن عبد الحكيم عامر أنشأ مكتبا للشكاوى من المواطنين بعد التجاوزات التي كان بيقوم بها السراج، فكان السراج يعني لا يحفل بأي شكاوى تحول له من مكتب المشير.

عبد الكريم النحلاوي: أعتقد غير صحيح هذا الشيء لأن الضباط المصريين كان عندهم السلطة الكاملة والسراج ما كان يتعرض لأي ضابط مصري إطلاقا، الضباط المصريون كانوا حتى يتجاوزون الحدود ويأخذون الإجازات من أحمد زكي من القيادة متجاوزين رؤساءهم في القطعات.

أحمد منصور: لا يوجد اعتبار لضابط سوري؟

عبد الكريم النحلاوي: أبدا.

أحمد منصور: مهما كانت رتبته.

عبد الكريم النحلاوي: معظمهم مو بشكل شامل، يعني كان بعض الضباط اللي محسوبين على ضباط آخريين برتب عليا كانوا يتركون قطعاتهم وينزلون إلى دمشق بدون إجازة أو يسافرون إلى القاهرة بعدما يمرون على أحمد زكي ويخبرونه ويأخذون الإجازة منه بدون إطلاع الضباط السوريين..

أحمد منصور: وينزلون على مصر.

عبد الكريم النحلاوي: وبعدين في الفترة الأخيرة أصبح تعيين ضباط مصريين بالقطعات السورية بدون إعلام القيادة.

أحمد منصور: ولا كأنكم موجودون!

عبد الكريم النحلاوي: على الإطلاق، حتى في إحدى المرات الفريق جمال فيصل بعث ورائي قال لي بلهجة قاسية إنه ليش هؤلاء الضباط عينتهم بالشرطة العسكرية ثلاث ضباط برتبة رائد؟ قلت له ما عندي علم أنا فيهم أبدا ولا عرض على لجنة ضباط، مباشرة صار تعيينهم من القاهرة من مصر مباشرة بالقطعة بالشرطة العسكرية، أحد الأمثلة، نفس الموضوع بالنسبة لبقية القطعات.

أحمد منصور: بصفتك كنت مديرا لمكتب المشير عبد الحكيم عامر كنت قريبا منه كيف كانت شخصية عبد الحكيم عامر وتعامله مع الضباط السوريين؟

عبد الكريم النحلاوي: صدقا كان المشير بريئا وإنما حمل مسؤوليات أكثر بكثير من طاقته.

أحمد منصور: كيف؟

عبد الكريم النحلاوي: مسؤوليات بالنسبة لمصر السد العالي والاتحاد الاشتراكي كثير قضايا مدنية يضاف لها الجيش في مصر والجيش في سوريا لذلك وبعض الضباط اللي كانوا يحيطون فيه بسوريا كانوا ما يصدقونه في كثير من الأمور التي كانت تحصل ومنهم على الأخص أحمد زكي وأحمد علوي.

أحمد منصور: يعني كان المشير مضللا في المعلومات التي عنده.

عبد الكريم النحلاوي: لأنه لا يستطيع، يعني هلق بأذكر فيما يلي شو هو الوضع اللي كان بالنسبة للمشير، يعني وقت إجي أنا عم بأقول له على معلومة معينة يأخذ هو مضاد لها، كان يأخذ بالمعلومة التي يعطيه إياها الضابط المصري.

أحمد منصور: يقولون إنك كنت تجعله يوقع على قوائم للضباط والمصريون يجعلونه يوقع على عرائض مضادة لها، فكان لا يدري على أي شيء يوقع.

عبد الكريم النحلاوي: لا، هي كان تتعلق بلوائح الطلاب اللي تخرجوا من الكلية الحربية السوريون كان يجي توزيعهم على القطعات في مصر وسوريا من قبل مصر مباشرة دون أخذ رأي أو إطلاع قائد الجيش الأول أو أحد من ضباط الجيش السوري، مقابلها بسوريا نحن هؤلاء طلاب سوريون المفروض يتوزعوا على القطعات بمعرفتنا نحن، نحن نصدر نشرة بتعيينهم في القطعات يوقعها المشير، وينفس الوقت بالقاهرة كمان تصدر نشرة ويوقعها المشير والنشرتان كانوا يتضاربوا مع بعضهم في التعيينات وكنت أخبر المشير على هذا الموضوع يقول لي ابعث لهم خطابا هم يتقيدوا بالنشرة اللي تصدر من سوريا، أبعث خطابا أنا يوقعه جمال فيصل ما كنت أبعث بتوقيعي إطلاقا وكنت أطلع الفريق جمال فيصل على الأمور يوقعه يروح لهناك ما يأخذوا به ولا ينفذوه إطلاقا يعني أوامر المشير كان كثيرا منها ما تنفذ في مصر.

أحمد منصور: يعني الضباط المصريون كانوا يستهترون بأوامر المشير؟

عبد الكريم النحلاوي: صحيح.

أحمد منصور: ليه؟

عبد الكريم النحلاوي: والله بدك تسأل الضباط المصريين..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني هذا أمر غريب لم يكن..

عبد الكريم النحلاوي: (متابعا): أنا أعتقد السبب لأن الأعباء التي كان يحملها عبد الناصر إلى المشير أعباء كبيرة لا يستطيع أن يقوم بها بنفسه.

أحمد منصور: هل كان أهل أن يحمل هذه الأعباء؟

عبد الكريم النحلاوي: حتى شمس بدران نفسه كان تقريبا قائد جيش يعتبر يعني يتصرف بالأمور والوزارات المدنية والعسكرية.

أحمد منصور: صلاح نصر وعبد اللطيف البغدادي في مذكراتهم يقولون ولهذا عبد الحكيم عامر ترك لك أنت كل شيء تديره لأنه كان يترك كل شيء لمساعديه وأنت الذي كنت تدير سوريا من خلال وجودك كمدير لمكتب المشير.

عبد الكريم النحلاوي: أنا في رئيسي أحمد علوي كان هو يتصرف بأمور الجيش وأحمد زكي كانوا على معرفة تامة بالشاردة والواردة بالنسبة لموضوع الجيش بعدين معظم القضايا كانت تعرض على لجنة الضباط على اطلاع فيها وأنا أتحدى أن يكون جميع الضباط.. معظهم 95% كانوا موجودين في القطعات نفسها قبل مجيئي إلى شؤون الضباط.

أحمد منصور: اللواء جمال حماد في شهادته معي على العصر يقول إن عبد الحكيم عامر كانت له حياته الخاصة، كان ينام بالنهار ويقوم بالليل، عندك معرفة بحياته الخاصة؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا كنت أروح لمصر منشان توقيع النشرة قبل توزيعها وطبعها، كنت أقابله تقريبا الظهر، أما قبل هذا التوقيت ما عندي علم فيه.

أحمد منصور: طيب في سوريا كان يأتي المكتب متى؟

عبد الكريم النحلاوي: كان يأتي بالدوام الكامل.

أحمد منصور: يعني يجي سبعة الصبح؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، مو سبعة، يجي الساعة 10،11 مثلا.

أحمد منصور: آه، غير مصر يعني.

عبد الكريم النحلاوي: هو أشيع أكثر من اللازم بالنسبة للمشير، المشير شهادة لله كان طيب القلب إنما حمل أعباء أكثر بكثير مما يتحمل.

أحمد منصور: سامي جمعة قائد مفرزة في المخابرات السورية وكان يعمل مع السراج وكان دوره الضبط والإحضار يروي في صفحة 314 وما بعدها من مذكراته "أوراق من دفتر الوطن" يعني أشياء كثيرة عن المشير عامر وخصوصياته ولكن في الخلاصة يقول إن أحد مرافقي المشير واسمه الملازم عبد المنعم أبو زيد طلب منهم من ضابط يعمل عنده أن يتعرف على الأسواق وأنه راح كان بيشتري كميات من الحشيش لاستعمال المشير الشخصي وكانوا يحصلون على الحشيش من المدعو أبو دياب الموالدي الذي كان من أشهر باعة الحشيش في دمشق.

عبد الكريم النحلاوي: هذه معلومات خاصة وإنما أذكر بـ 28 أيلول بعدما سافر المشير دخلت المكتب تبعه وفتحت الدرج لقيت فيه مواد ما بنعرف شو هو الحشيش وقفنا عدة ضباط نحن نتساءل شو هذه المادة هذه، الأربع خمس ضباط ما عرفنا أن هذه مادة حشيش.

أحمد منصور: في درج المشير.

عبد الكريم النحلاوي: في درج المشير.

أحمد منصور: أنا لقيت يعني حاجات كثيرة يعني الحقيقة في مذكرات الضباط السوريين أنه يعني كان انتشر شرب المخدرات حتى أنه في وحدة عسكرية بالكامل كانت ضبطت ورحلت إلى مصر ولكن المشكلة الآن أنه أنتم كان منتشرا بين الضباط السوريين شرب الخمر، والضباط المصريون كان منتشرا بينهم شرب المخدرات.

عبد الكريم النحلاوي: موضوع السرية اللي ذكرتها سرية مظلات أعتقد.

أحمد منصور: مظلات نعم.

عبد الكريم النحلاوي: مظلات، كان مركزها في الجبهة وبدؤوا يتعاطون المخدرات ونحن عندنا العسكريون نادرا ما ينوجد ضابط أو جندي يتعاطى المخدرات وإنما يتعاطوا المسكرات إيه نعم.

أحمد منصور: سامي جمعة قال إن محل الموالدي هذا أصبح يعني ملجأ لكثير من العسكريين والمدنيين والمصريين والموالدي أصبح من أعز أصدقاء علي شفيق مدير مكتب المشير وأنه كان بيجيب له حشيش مخصوص من تركيا.

عبد الكريم النحلاوي: هذا كلام سامي جمعة أعتقد غير صادق.

أحمد منصور: يعني في كل ما قاله.

عبد الكريم النحلاوي: أنا أذكر الشيء اللي أنا متأكد منه، وإنما هذا الشخص كان عميلا مزدوجا، كان عميلا مزدوجا، دخلت يوم 28 أيلول إلى مكتب اللواء أنور القاضي وفتحت الدرج ورأيت فيه تقريرا مكتوبا من سامي جمعة مكتوب ضد السراج اللي كان هو موظفا عنده.

أحمد منصور: السؤال اللي طرحه الكثير من الذين كتبوا عن هذه الأشياء في المذكرات -وهذه أشياء أنا أخجل من ذكرها لكنها أصبحت وقائع مدونة وعلى مسؤولية من كتبوها- أنه كيف يمكن لجيش مثل هذا أن يواجه إسرائيل؟!

عبد الكريم النحلاوي: هذا مسؤول عنه المسؤولون والقادة اللي كانوا عم يقودوا الجيش في مصر وسوريا.

أحمد منصور: بعد هجوم عبد الناصر على الشيوعيين في الخطاب الذي ألقاه في 23 ديسمبر 1958 في بور سعيد تم القبض على كثير من الشيوعيين كان من بينهم فرج الله الحلو الذي قتل وأذيب في الأسيد. في الحلقة القادمة أبدأ معك من حادثة فرج الله الحلو، أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة العقيد أركان حرب عبد الكريم النحلاوي قائد الانقلاب الذي أنهى الوحدة بين مصر وسوريا في الـ 28 من سبتمبر/ أيلول عام 1961، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة