جيل النصر المنشود   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:05 (مكة المكرمة)، 22:05 (غرينتش)

مقدم الحلقة

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة

- الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي

تاريخ الحلقة

05/11/2000





الدكتور يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين سلام من الله عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج "الشريعة والحياة".

على مدار القرن الماضي ظل الإسلام يقترب من تحقيق بعض آماله، ولكنه ما أن يقترب جداً حتى يُحبط أو تُحبط جهود المسلمين لتحقيق النصر الذي يعيد العزة لهذه الأمة، ومنذ سقوط الخلافة عملياً لم يحقق الإسلام عبر أتباعه من المسلمين نصراً ذا قيمة يعيد للأمة -من حيث هي أمة- مكانتها التي تستحق، أو على الأقل مكانتها التي تطمح إليها.

في الآونة الأخيرة ازداد الأمل بتحقيق نصر لهذه الأمة بعد ما شاهدنا انسحاباً إسرائيلياً من جنوب لبنان، وبعد ما هب شباب الانتفاضة في القدس وحول القدس وبسبب من القدس، حول جيل النصر المنشود وهل يمكن لهذه الأمة أن توجد جيلاً يحقق لها النصر سنتحاور مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أهلاً وسهلاً بك مجدداً مولانا.

د. يوسف القرضاوي:

أهلاً بك أخ ماهر، حفظك الله.

ماهر عبد الله:

لو ابتدأنا.. ما هو النصر الذي نتحدث عنه؟ ما هو الذي نريده من هذا النصر؟

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أولاً أحب أن أعلق على ما ذكرته في المقدمة من أنه منذ سقوط الخلافة العثمانية -التي كانت هي المظلة التي تظل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وكانت تمثل آخر تجمع للمسلمين تحت راية العقيدة- لم يحدث نصر، أنا أتحفظ على هذا، لأن في الحقيقة لا نريد أن نشعر الأمة باليأس وبالإحباط، يكفي ما تشعر به فلا نريد أن نزيدها إحباطاً. لابد أن نذكر أن الأمة في هذه الفترة بعد سقوط الخلافة الإسلامية سنة 1924م، استطاعت أن تطرد الاستعمار من ديارها، حققت هذا الأمر، كانت البلاد الإسلامية محتلة –تقريباً- ما عدا السعودية واليمن كل بلاد الإسلام كانت محتلة من الاستعمار الغربي، الاستعمار البريطاني أو الاستعمار الفرنسي أو الاستعمار الإسباني أو الاستعمار الإيطالي أو الاستعمار الهولندي، حتى هولندا كانت خمسة مليون وكانت تستعمر إندونيسيا وهي في ذلك الوقت خمسون مليوناً، يعني ضعفها عشر مرات.. استطاع المسلمون أن يقاوموا الاستعمار على رغم ضعف عُدَدِهم وإمكاناتهم المادية والعسكرية، ولكنهم قاوموا الاستعمار واستطاعوا أن يخرجوا الاستعمار من دارهم، وأن يحمل الاستعمار عصاه ويرحل، ولعل كان آخر الملاحم البطولية في ذلك هي ملحمة الجزائر، الجزائر التي وقفت ضد الاستعمار الاستيطاني الفرنسي، الاستعمار الفرنسي لم يكن استعماراً عادياً، كان استعماراً استيطانيا، وبقي قرناً وثلث قرن من الزمان يريد أن يفرنس الجزائر، ويجعلها قطعة من فرنسا، بمعنى أن يذهب بدينها وبلغتها وفعل الأفاعيل، حوّل المساجد إلى كنائس أو إلى متاحف أو إلى مصانع، ولكن هيأ الله رجالاً من أمثال الشيخ عبد الحميد بن باديس، أولاً قبل ذلك الأمير عبد القادر الجزائري وجهاده وجهوده، وبعدين الشيخ ابن باديس والشيخ البشير الإبراهيمي وإخوانهما، هيأ الله هؤلاء الرجال، واستطاعوا أن يوقظوا الشعب من جديد ويعدوه حتى كانت حرب التحرير الجزائرية بين المسلمين والفرنسيين، هكذا كانت الإذاعات وكانت إذاعة فرنسا تقول: الفرنسيين والمسلمين، فلا نريد أن نبخس أمتنا حقها في هذا.

هناك انتصار حققناه وإن كنا -للأسف- لم نجن ثماره بسبب الخلاف السيء والرديء بين المجاهدين بعضهم وبعض، الانتصار في أفغانستان، انتصرنا على أعتى قوة إلحادية في الأرض، لم توجد دولة ملحدة تملك ما يملك الاتحاد السوفييتي مثل.. ومع هذا استطاع..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

اسمح لي هنا بمداخلة، يعني سؤال، تعديل لسؤالي يعني أنا أتفق معك تماماً في هذه الملاحظة وأعّدل ما قلت..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

دعني أكمل لأني أريد أن أشرح للمسلمين هذا حتى لا يشعروا بالإحباط، فنحن انتصرنا على السوفييت، وكان هذا مما عجل بانهيار الاتحاد السوفييتي، كان هزيمة هذا الجيش العرمرم، يعني أكثر من مائة ألف وبالدبابات في البر، والطيارات في الجو، لم يستطع أن يحقق نصراً، انتصر الإخوة الأفغانيون على الاتحاد السوفييتي.

انتصر الإخوة في إيران على الفساد والانحلال والتبعية للاستعمار التي كان عليها الشاه وحكم الشاه في ذلك.. انتصر الشعب وقف الشعب، ملايين بصدورهم ليس معهم سلاح ولا كذا ضد الجيش وضد السافاك.. واستطاعوا أن يقيموا دولة جمهورية إسلامية، لماذا لا نذكر هذا؟

استطاع إخوتنا في لبنان.. حزب الله استطاع أن يحقق نصراً على إسرائيل رغم تفاوت الإمكانات، ولذلك أنا أحب أن أتحفظ على إننا لم نحقق أي نصر، لا.. نحقق، وإذا توافرت للنصر أسبابه وشروطه تحقق النصر.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

أنا مولانا بس حتى أوضح نفسي، ملاحظتك في مكانها، وآخر ما نريد في هذه الفترة على الأقل هو أن نحبط الناس، لكن شفيعي أن الأمة تعيش حالة من النشوة، حالة من الأمل غير عادية بسبب ما يجري حول الأقصى، لكن حضرتكم ضربت مثالين في صميم احتجاجي وهو أفغانستان بذلنا ما بذلنا من دماء، أعطينا المرحلة ما تستحق.. لكننا فشلنا في أن نجني الثمرة، في الجزائر نعم ناضلنا وجاهدنا وقمنا لنفتح معركة أخرى، لأن شكل الدولة الذي اخترناه على الأقل رفضه الشعب مرحلياً في ذلك الوقت، ثبتت لنا الدولة الوطنية العلمانية التي فتحنا معها معركة أخرى لإعادة هويتنا وأسلمة مجتمعنا، كان هذا تعليقاً على صعيد الأمة من حيث هي أمة، نصر يعيد لنا الهوية، الدولة العثمانية –كما تفضلتم- كمظلة كان كل مسلم يفتخر بالانتماء إليها رغم كل ما فيها من هزال، اليوم يخجل العربي من الانتماء إلى كثير من الأخطاء التي ننتمي إليها، ما هو النصر الذي نريده؟ حتى في أفغانستان لماذا فشلنا هناك؟ وماذا كان يجب أن يحصل في نموذج مثل هذا؟

د. يوسف القرضاوي:

طبعاً النصر المنشود هو أولاً أن ننتصر على الأعداء، ثم ثانياً أن ننتصر على أنفسنا وضعفها، النصر على الأعداء ده أمنية، النبي –عليه الصلاة والسلام- كان من أدعيته "اللهم إني أسألك عيش السعداء، ونزل الشهداء، والفوز في القضاء، والنصر على الأعداء"، والقرآن يعلمنا في أواخر سورة البقرة {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} إلى أن يقول: {واعفُ عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} فالنصر على القوم الكافرين، على الأعداء هو ده المطلوب، والقرآن يذكر {ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علنيا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين}، (ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} فالنصر على الأعداء هذا أمنية، {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء}.. فلابد أن نعد العدة لكي ننتصر على أعدائنا، ولكن لا يكفي أن تنتصر على عدوك إذا لم تنتصر على نفسك..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

ماذا تقصد بأن تنتصر على نفسك؟

د. يوسف القرضاوي:

آه.. الانتصار على النفس على الأهواء والشهوات، على الخلافات والمفرقات بين الناس، هذا هو الخطر، لأنه ممكن تنتصر على عدوك وبعدين تفشل، كثير من المسلمين –للأسف- هم عندهم قابلية وقدرة على الموت في سبيل الله، ولكن ليس عندهم قدرة على الحياة في سبيل الله، العيش في سبيل الله، يعني يتقنون فن الموت ولا يتقنون فن الإيه؟ الحياة، وهذا هو الذي حدث في أفغانستان، عندما كانوا في حالة الجهاد كانوا يتسابقون إلى الموت ولم يبالوا بالسوفييت ولا بأسلحة السوفييت، ولكن لم ينتصروا على أنفسهم، انتصروا على أعدائهم ولم ينتصروا على أنفسهم، ولعل هذا ما جاء في بعض الأحاديث عن على بن أبي طالب وغيره، إن بعد رجوعه من المعركة قال: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، جهاد النفس". هو ده جهاد النفس هو المطلوب، فلذلك نحن إذا أردنا أن ننتصر فلابد أن نحقق هذين الأمرين معاً..

ماهر عبد الله:

كونك فضيلتكم ذكرت الجهاد الأكبر والأصغر، أرجو إنه توضح لنا هذه الصورة، هذه جدلية طويلة بين المدرسة الصوفية وكل من سواها، من هو الجهاد الأكبر حقاً وحقيقة؟ هل..

د. يوسف القرضاوي:

لا، هو ليس معنى هذا إن الجهاد في سبيل الله هو جهاد أصغر، لأنه أيضاً هو جهاد النفس.. الجهاد في سبيل الله إذا كان جهاداً حقاً في سبيل.. معنى في سبيل الله يعني إيه؟ سئل النبي –صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي موسى الأشعري: يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم –ليغنم- والرجل يقاتل حمية –يعني عصبية لقومه- والرجل يقاتل ليُرى مكانه- يعني والناس تشوفه وتقول: ما أشجعه– فأيهم في سبيل الله؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". فهذا لا يكون إلا بجهاد النفس، يعني لا يمكن أن يحرر الإنسان نيته ليجعل جهاده لله {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} إلا بجهاد نفسه، فلابد أن يكون مع الجهاد المادي والجهاد العسكري والجهاد الحربي، لابد أن يكون معه جهاد للنفس إذا كان جهاداً خالصاً لله –تبارك وتعالى- فليس معنى هذا إن إحنا يعني نترك الأعداء ونقول نجاهد أنفسنا، لا، هذا لا يمكن، وبعض الصالحين من الأمة مثل عبد الله بن المبارك، كان عبد الله بن المبارك من أئمة المسلمين، أئمة الحديث وأئمة الفقه، وأئمة الزهد، وأئمة الكرم، وأئمة الجهاد، وكان يرابط في سبيل الله، الرباط إنه يروح على الثغور الإسلامية على الحدود ويبقى مع المرابطين هناك، وكان العلماء يذهبون لبرابطوا مدة من الزمن، فذهب إلى الرباط، وفي نشوة من سروره بهذا الأمر وبالرباط بعث إلى صديقه الفضيل بن عياض أحد العلماء والصلحاء الزهاد المعروفين في الأمة، كتب له قصيدة –كان عبد الله بن المبارك شاعراً- يقول له: يا عابد الحرمين يعني يا اللي بتتعبد ما بين مكة والمدينة.

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعب

من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب

أو كان يتعب خيله في باطلٍ فخيولنا يوم الكريهة تتعب

إلى آخر القصيدة، فالجهاد في سبيل الله هو كما وصفه النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: ذروة سنام الإسلام، قال لمعاذ بن جبل: "ألا أدلك على رأس هذا الأمر وعموده وذروة سنامه؟ رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله". فلا ينبغي أبداً أن نقلل من شأن الجهاد، ولكن نعيب أنه المجاهدين بعد ما ينتصرون أحياناً يقعون في هذه الأشياء التي لا ينبغي أن تقع بين أناس عاشوا للجهاد مرحلة ما في حياتهم.

ماهر عبد الله:

مولانا.. ذكرت في جزء من كلامك الأول أن هذا النصر أمنية على الأقل في المعركة في هذا الجهاد، الإسلام الدين الواقعي العملي الذي نعرفه.. كيف ينقل هذه الأمنية إلى أن تكون واقعاً؟

د. يوسف القرضاوي:

هو النصر له سنن وقوانين، هذه السنن والقوانين لا تتبدل، {فلن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً}، فإذا كان المسلمون يريدون النصر فلابد أن يرعوا سنن النصر وقوانينه، من هذه القوانين أولاً: القانون الأول أن النصر من عند الله، هذا كل مؤمن يعلم هذا، الله –تعالى- يقول: {وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم}، في غزوة بدر حينما استغاث المسلمون بالله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين. وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم} فالناصر هو الله {بل الله مولاكم وهو خير الناصرين} فهذا هو القانون الأول فلا يجوز..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

تسمح لي بس في الآية التي ذكرت، يثور حولها جدل أنه مقصد الله –سبحانه وتعالى- وما جعله الله إلا بشرى، هل أيدهم بالملائكة حقاً أم هو وعد لرفع المعنويات؟

د. يوسف القرضاوي:

لا، أيدهم بالملائكة يقيناً، {فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين}، بس الملائكة دول مش هم اللي يأتون بالنصر، النصر من عند الله مش من عند الملائكة، وقال: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا} فالملائكة تنزل، ولكن الملائكة لا تتنزل على فراغ، لابد أن تنزل على أناس يستحقون النصر، هم الذين آمنوا، {فثبتوا الذين آمنوا}..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

{سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب}..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]:

فأول قانون من قوانين النصر أن النصر من عند الله فلا يجوز أن نطلب النصر من عند البشر، من هذا ومن ذاك، ونتطلع إلى كل جهة إلا إلى جهة السماء، المؤمنون يطلبون النصر من الله، إنما إذا طلبت النصر من أمريكا أو من الغرب أو من الشرق أو من كذا، واعتمدت على هؤلاء سيكلُك الله إليهم، لابد المؤمن يكون عنده ثقة بأن النصر من عند الله، هذا القانون الأول.

القانون الثاني: أن الله لا ينصر إلا من نصره، إذا كان النصر من عند الله فمن ذا الذي ينصره الله؟ الله لا ينصر إلا من نصره، من نصر الله نصره الله، قانون..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

كيف ننصر الله؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفا]:

{يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} {ولينصرن الله من ينصره} كيف يكون نصر الله؟

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

كيف ننصر نحن الله؟

د. يوسف القرضاوي:

آه.. كيف ننصر نحن الله عز وجل؟ ننصر الله بنصرة دينه، بتحقيق دينه في أنفسنا، وفي حياتنا وفيمن حولنا، يعني بأن نكون مؤمنين حقاً، الله –تعالى- يقول: {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين} نصر المؤمنين، {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد}، وهذا لا يكون إلا بأن نجند أنفسنا لله، الجندية لله، الله –تعالى- يقول: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون. وإن جندنا لهم الغالبون} جندنا، لازم يكون جندي لله، إنما إذا كان جندي للكأس أو للطاس أو للمرأة أو للدرهم أو للدينار –أو .. لا ليس.. لا يستحق هذا النصر، فإنما ينصر الله من نصر دين الله، وأول ما ينصر دين الله ينصره في نفسه، يعني يقيم الإسلام في حياته، كلمة قالها بعض الدعاة المعاصرين قال: أقيموا دولة الإسلام في صدوركم تقم على أرضكم، يعني حقق الإسلام في نفسك أولاً، وده قانون اللي قاله القرآن {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} فمعنى أن تعيش مسلماً حقاً وأن تتمثل الإسلام وأن يتجسد الإسلام فيك كما كان الصحابة، وكما كان النبي –صلى الله عليه وسلم- كان خلقه القرآن، السيدة عائشة لما سئلت عن خلق النبي –صلى الله عليه وسلم- فأجابت بهذه الكلمة الموجزة البليغة الرائعة، قالت: كان خلقه القرآن، يعني مصحفاً مفسراً يمشي بين الناس على قدميه، إذا أردت أن تعرفه افتح المصحف واقرأ آيات التي تصف المتقين أو المحسنين أو عباد الرحمن أو أولي الألباب أو غيرها، ستجد هذه الأوصاف والفضائل كلها مجسدة في حياة محمد –صلى الله عليه وسلم- وكذلك كان أصحابه كانوا أيضاً يمثلون نماذج من الأسوة النبوية..

[موجز الأبناء]

ماهر عبد الله:

قبل الفاصل مولانا كنت تتحدث عن النموذج الذي قدمه المصطفى –صلى الله عليه وسلم- للصحابة وأنهم.. لم يكن فقط هو قرآن يمشي على الأرض ولكن خلق جيلاً أيضاً تقمص هذه الشخصية..

د. يوسف القرضاوي:

نعم، حقق النصر، حقق الله به النصر، ولذلك نحن نقول بسم الله الرحمن الرحيم، النصر للمؤمنين والنصر بالمؤمنين، الله تعالى يقول لرسوله: {وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} فلابد من هذا الجيل المؤمن، والإيمان ليس مجرد كلمة تقال أو دعوةُ تدّعى، الإيمان هذا لابد أن ينشئ واقعاً جديداً في حياة الإنسان وفي حياة الأمة.. {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} أولئك هم الصادقون، فالإيمان الحقيقي هو الذي يصنع.. ومن هذا الإيمان أن يؤمن بسنن الله عز وجل، يعني يعد ما استطاع من قوة لأعدائه، الله تعالى يقول: {ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون. وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}. ومن جميل ما جاء في القرآن قوله {وأعدوا لهم ما استطعتم} لأنه لم يكلفنا أن نعد مثل ما أعد أعداؤنا، بعض الناس يقول لك طب إحنا ما عندناش ترسانة نووية مثلما عند الإسرائيليين، يعني معناها بقى لازم نستسلم ما دام.. لأ، الله –تعالى- لم يكلفك ذلك، إنما قال لك: {وأعدوا لهم ما استطعتم} المهم ابذل ما في استطاعتك، وبعدين تراعي سنن الله عز وجل، السنن هذه لابد منها، النبي –عليه الصلاة والسلام- حينما كان في غزوة أحد قال لأصحابه أو جماعة من أصحابه: خليكم في أماكنكم هذه على الجبل، احموا ظهورنا، لا تدعوا أماكنكم ولو رأيتمونا تتخطفنا السباع أو الطير. ولكن للأسف حينما انتصر المسلمون في الجولة الأولى ورأوا هؤلاء الغنائم أمامهم سال لعابهم إلى هذه الأشياء وتركوا أماكنهم وأخلوا ظهورهم، ولذلك القرآن بيقول: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة}، سيدنا عبد الله بن مسعود يقول: ما كنت أعلم أن فينا من يريد هذه الدنيا حتى نزلت هذه الآية.

ناس دنيا.. لقوا الغنائم بطبيعة البشر، وكانت هذه غلطة سببت إن خالد بن الوليد وكان لا يزال على الشرك، وكان يرعى الخيل والفرسان مع المشركين، انتهز هذه الفرصة والتف على المسلمين من الخلف وأعمل فيهم السيوف، وكان ما كان، خسر المسلمون سبعين من الشهداء من أمثال حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش، وأنس بن النضر وغيرهم من الأبطال المسلمين، فلابد أن نراعي سنن الله عز وجل.. سنن الله دي لا تحابي أحداً، ولا تلين لأحد، فلابد أن نرعى السنن ونحاول أن نستفيد من هذه السنن، ونجعل هذه السنن والقوانين الكونية في صالحنا، نستفيد من كل علوم الحرب وعلوم النفس وعلوم القيادة، وكيف نعرف أسرار العدو، وكيف نطّلع على عوراته، وكيف نستفيد من نقاط ضعفه.. إلى آخره.

ماهر عبد الله:

لو سمحت لي هنا في هذه.. لا ينصر الله –سبحانه وتعالى- إلا من ينصره، ولكن أيضاً ثمة في الإسلام ما يسمى بالامتحان بالفتنة، يعني قد يريد الله سبحانه وتعالى قد نأخذ بكل الأسباب ولكن تكون ساعة ابتلاء أكثر منها ساعة تقديم نصر، ثم ما ضربته من مثال حول "أحد": {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} يعني عوقبت الأمة.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

سيدي معذرة لهذه المقاطعة: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}، عوقبت الأمة نتيجة مخالفة نفر قليل منها، وهذا جيش المصطفى –صلى الله عليه وسلم- كيف نحل هذه الإشكالية؟ أن الله سينصرنا إن نصرناه، ولكن فئة منا قليلة قد تخذلنا وتخذل الأمة معنا.

د. يوسف القرضاوي:

لأنه عدم مراعاة السنن يعود على الجميع، وواحد ممكن يسبب خسارة جيش كله، فكونه جيش النبي –عليه الصلاة والسلام- لا ينفي عنه السنن، ولذلك القرآن عقب على غزوة أحد، نزل حوالي 80 آية في سورة آل عمران حول غزوة أحد وما أصاب المسلمين فيها {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين. وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق..}. بين لهم –يعني- حكم كثيرة من وراء هذه المحنة، ولكن –أيضاً- حملهم المسؤولية قال: {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا؟!} من أين جاء هذا الانكسار وهذه الهزيمة؟ قلتم أنى هذا؟ {قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل..} من عند أنفسكم وقال في الآية قال: {ولقد صدقكم الله وعده.. حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} لأنها عملية جت [جاءت] في الطريق، ليس خطاً أساسياً عندهم إنما ضعفوا في وقت من الأوقات، وخالفوا أمر الرسول وركنوا إلى الدنيا، وسال لعابهم للغنائم، إنما قال: {ولقد عفا عنكم}، وفي هذه السورة أيضاً قال: {إن الذين..} – سبحان الله - تولُّوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا} يعني اللي فروا يوم التقى الجمعان بعضهم يعني ترك الجيش.. {إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم}، فرغم هذا عفا الله عنهم، ولكن بعد أن دفعت الأمة الثمن، فهذا يدل على أن سنن الله لا تحابي أحداً حتى ولو كان النبي –عليه الصلاة والسلام- وأصحابه، من غلط يدفع ثمن الإيه؟ الغلطة..

ماهر عبد الله:

نعم، الأخ سهيل ناصر من أبو ظبي سأل سؤال كان لابد أن يُسأل في هذا الموقع وهو دور –ونحن نتحدث عن هذا الجيل، إعداد عقائدي– دور الأسرة في إيجاد هذا الجيل، الأم، الجانب الاجتماعي وما يمكن أن يكون.

د. يوسف القرضاوي:

هو ليس دور الأسرة فقط، يعني هذا الجيل الذي ننشده، هذا جيل لابد أن يعد إعداداً متكاملاً، يعني نعده بدنياً بالرياضة، روحياً بالعبادة، خلقياً بالفضيلة، عقلياً بالثقافة، عسكرياً بالخشونة، اجتماعياً بالخدمة والمشاركة الاجتماعية، سياسياً بالتوعية السياسية، لابد أن نعده إعداداً حتى يكون كالصحابة -رضوان الله عليهم- سيقوم في هذا الزمن بما قام به الصحابة في الزمن الأول، وهذا أمر يجب على كل الناس أن يشتركوا فيه، العلماء والدعاة لهم دور في هذا، والدولة لها دور بإعلامها وبمدارسها تعد هذا الجيل، ولكن الدولة وحدها لا تستطيع، لابد من الجماعات الإسلامية والحركات الإسلامية والمجددين والمصلحين أن يقوموا بدورهم، الشيخ حسن البنا لما قام بحركته الإسلامية كان هو بيقول: إن مهمتنا تكوين جيل جديد يفهم الإسلام فهماً صحيحاً شاملاً ويؤمن به إيماناً عميقاً متجدداً، ويوجه النهضة إليه ويصبغ الحياة الإسلامية به {صبغة الله ومن أحسن من الله..} تكوين هذا الجيل، كل واحد مصلح لابد أن يعمل في تكوين هذا الجيل، لأن تكوين هذا الجيل ليس بالأمر السهل، وخصوصاً في هذا الزمن، لأن المغريات بالشر كثيرة والمعوقات عن الخير كثيرة، فلابد من إعداد هذا الجيل حتى يقاوم هذه الفتن ما ظهر منها وما بطن.

ماهر عبد الله:

قبل هذا الجيل، ظاهر كلامك يوحي –مولانا- أن جيلنا هذا غسلت يدك منه، أين الخلل في الجيل الموجود؟ نحن ما زلنا نتحدث عن جيل سنعده، أين الخلل في جيلنا نحن؟

د. يوسف القرضاوي:

هو طبعاً جيلنا.. هو القرآن ضرب لنا مثل بالجيل الذي كان مع سيدنا موسى، وهو الذي تربى في عصر فرعون وفي حضن الفراعنة، وحينما خرج موسى من مصر ورأوا آيات الله أمام أعينهم، يعني غرق فرعون وجنوده وانفلق البحر، {اضرب بعصاك فانفلق.. فكان كل فرق..} وغرق هؤلاء ونجا هؤلاء، ومع هذا حينما قال لهم {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين. قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين. وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلون}.

فيه حد بيسيب لك أرضه كده ويطلع علشان تدخل لها..؟! أما يسببوها؟ إزاي هيسيبوها؟! بعض أصحاب موسى حاولوا أن يقووا قلوبهم ويشدوا من عزائمهم ويقاوموا هذا الاسترخاء وهذا اليأس {قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون} بس ابدؤوا {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} ماذا كان ردهم؟ {قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون} خلاص.. هذا الجيل لا يصلح بأن يقوم برسالة، ولذلك سيدنا موسى ناجى ربه وقال: {رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي} رغم هذا العدد من بني إسرائيل اعتبر إن.. كما قال الشاعر:

إني لأفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا

ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم الله يعلم أني لم أقل فندا

إني لأفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحداً

ولذلك سيدنا موسى قال {رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين. قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين} والأربعين سنة دية حتى يذهب هذا الجيل اليائس المنهزم اللي ما عندوش إلا الركض وراء المفاوضات والجلوس حول دائرة المفاوضات، لازم يأتي جيل يؤمن الجهاد، وإنه ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وأنا أحب أن أبشرك، إن هذا الجيل قد بدأت بشائره، يعني إحنا لا نريد أن نبخس جيلنا حقه أنه.. جيل الانتفاضة هذه، هذه الانتفاضة والانتفاضة السابقة، هذا.. مبشرات بهذا الجيل، حزب الله وما عمله هذا مبشرات، جيل الصحوة الإسلامية الحاضر الآن، نحن نعيش في صحوة إسلامية، صحيح تآمرت عليها القوى العالمية من الغرب ومن الشرق، تآمروا على الصحوة الإسلامية، الصحوة التي جددت حياة المسلمين، وغيرت واقع المسلمين هذا الجيل الذي يملأ المساجد، يعني أنا أعرف في وقت من الأوقات كانت المساجد لا يعمرها إلا الشيوخ الكبار الذين أكل الدهر عليهم وشرب، ممن ينتظر الموت على حافة القبر، الآن الذين يعمرون المساجد الشباب، انظر إلى الحج، مواسم الحج والعمرة، الإمام الغزالي بيقول عن الحج هو تمام الأمر وختام العمر، الناس كانوا زمان ما يحجوش إلا في آخر حياتهم، الآن الذين يعمرون مواسم الحج والعمرة الشباب، الفتيات هذه.. آلاف ومئات الآلاف والملايين من الفتيات اللائي يتحجبن في عصر كانت المرأة العربية والمسلمة تركت الحجاب تماماً، ده جيل الصحوة هذا، فيه تآمر على جيل الصحوة، واستطاعت القوى المعادية للإسلام أن تخوف حكام المسلمين من هذا الجيل، ده بيهددوكم، مع إنه لا يمكن أن يحمي بلادنا إلا هذا الجيل، ده الجيل اللي يستعصي على المخدرات وعلى الخمور وعلى الدعارة وعلى الخمر وعلى النساء وعلى هذه الأشياء، اللي ما بيشربش السيجارة مش ممكن هيدخل في المخدرات ولا في الأشياء ديه، فجيل الصحوة هذا هو جيل مبشر بالنصر –إن شاء الله- ولكن نرجو إنه تتهيأ له الظروف.. المناخ غير مساعد، يعني كثير من الشباب يقولوا: نريد أن نذهب لنحرر المسجد الأقصى، ويوم يتاح هذا سترى الآلاف المؤلفة من كل مكان، صلاح الدين الأيوبي حينما أراد أن يحرر المسجد الأقصى بعد انتصاره في معركة حطين الشهيرة على الصليبيين بعد فترة من الزمن، بعد ما قعد يوطد ما حول حطين، ويفتح كثيراً من المدن والبلاد، أراد أن يحرر المسجد الأقصى بعد أن ظل 92 سنة في أيدي الصليبيين –92 سنة هجرية يعني- فجاءه الناس من كل حدب وصوب، من العلماء والزهاد والأتقياء والصلحاء، جايين ليكون لهم شرف المشاركة في تحرير المسجد الأقصى، افتح الباب سيأتي جيل الصحوة هذا، فلابد أن تساعد الظروف على أن يقوم هذا الجيل بواجبه..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

إن شاء الله.

د. يوسف القرضاوي:

فنرجو أن تتهيأ هذه الظروف و تتحسن، وستجد –إن شاء الله- ما يبشر بكل خير.

ماهر عبد الله:

طيب.. لنستمع إلى إخوتنا المشاهدين، الأخ عبد الرحمن الدسوقي من السعودية، تفضل.

عبد الرحمن الدسوقي:

السلام وعليكم وحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

عبد الرحمن الدسوقي:

جزاك الله عنا يا شيخ وعن المسلمين خيراً، فقد بينت وكفيت، وداعبت قلوبنا بالنصر، وأحييت الأمل، ولعل هذا من بركات الانتفاضة المباركة.. عندي بعض النقاط أطرحها للمناقشة وأرجو أن يتسع وقتكم وصدركم لها، بالنسبة للنقطة الأولى عن فتح باب التطوع للراغبين في الجهاد على أرض فلسطين من أبناء الأمة العربية والإسلامية أجد أن هذه الدعوة لم تجد أذناً صاغية عند الحكومات العربية والإسلامية، بل لعلها مستبعدة من حساباتهم تماماً في الوقت الراهن، لماذا؟ أنا أرى أن هناك تجربتان مع هذا النوع من العمل التطوعي، الأولى كانت عام 1948م وعلى أرض فلسطين نفسها، حين كانت هناك فصائل من المتطوعين الفدائيين المسلمين تقاتل اليهود وتحرز انتصارات باهرة، وتزلزل الأرض تحت أقدام عصابات الصهاينة، في الوقت الذي كانت فيه الجيوش العربية النظامية لا تحقق شيئاً، عندها أدركت القوى الاستعمارية -أمريكا وبريطانيا أساساً- واليهود أنهم أمام نمط من الرجال لم يعهدوه، فماذا حدث؟ سحبت هذه الفئة المسلمة المجاهدة من ميدان المعركة وبلباس الحرب، وزج بهم إلى السجون والمعتقلات وحلت جماعتهم وحظر نشاطهم، بل واغتالوا إمامهم سنة 1949م الإمام الشهيد حسن البنا، ومن يومها أخذت هذه الدول في حرب وملاحقة هذا الصنف من المجاهدين حتى اليوم.

التجربة الثانية كانت في أفغانستان عندما التقت في مرحلة ما مصالح أمريكا مع مصالح المجاهدين الأفغان في قتال الروس فأعطت الضوء الأخضر للحكومات العربية بالسماح للمتطوعين من الشباب العرب بالقتال في أفغانستان تحت راية الجهاد وقد كان، وهزم الروس في أفغانستان شر هزيمة، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها وبدأ هؤلاء المتطوعون من الشباب في العودة لأوطانهم، أوحى شياطين الإنس والجن بعضهم إلى بعض أن هؤلاء هم الخطر القادم عليكم وأن نهايتكم على أيديهم..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

أخ عبد الرحمن.. ما الذي تريد أن تصل إليه؟

عبد الرحمن الدسوقي:

بالنسبة لنقطة التطوع فهناك حائل شديد من الحكومات العربية والإسلامية نتيجة هاتان التجربتان: تجربة سنة 1948م في فلسطين وتجربة أفغانستان.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

باعتقادك المخرج إيه؟

عبد الرحمن الدسوقي [مستأنفاً]:

لي نقطة أخرى بسيطة إذا سمحت لي يا أخي..

ماهر عبد الله:

تفضل.

عبد الرحمن الدسوقي:

أن الأقصى يسأل، الأقصى ما تكفيه انتفاضة، الانتفاضة شرف عظيم، ولكن الأقصى وفلسطين تحرر بحرب مقدسة مع اليهود قد لم تكن ساعتها قد حانت بعد، ولكنها حرب يجب أن يشارك فيها جنود من أمثال أولئك الذين حرروها في حطين، الأقصى –يا سادة- يحرر بحرب يقودها صلاح الدين، فإذا كان هناك من ينتظر ويستعجل المهدي المنتظر فإننا ننتظر صلاح الدين ليقودنا نحو النصر والتحرير، وإلى أن يبعث صلاح الدين من جديد..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

أخ عبد الرحمن.. مشكور جداً، معي الأخ محمود عبد العزيز من الإمارات، أخ محمود تفضل.

محمود عبد العزيز:

السلام عليكم ورحمة الله، تحياتي لفضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

محمود عبد العزيز:

الحقيقة أنا عندي سؤال ولكن لا يُحمل على معنى اليأس أو التشاؤم، أبدأ بسؤالي: هل نحن فعلاً جيل النصر المنشود؟ حقيقة كما تفضلتم إن أول مقومات النصر هو نصرة دين الله، وبذل النفس والنفيس، ثم الأخذ بأسباب النصر المادية أيضاً امتثالاً لقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} ولننظر إلى حالنا اليوم هل حقاً أعددنا لعدونا ما أمر ربنا؟ بدلنا منهج السماء بمناهج أرضية بشرية معادية لشرع الله، أخذ عدونا بأسباب النصر في الإعداد فتفوق كيفاً أقصد تسليحاً وتطوراً، أقصينا الدين من الحكم وشرقنا وغربنا، وأعداء الله يشركون أشرس الاتجاهات الدينية تطرفاً في الحكم كحزب (شاس) اليهودي المتطرف، أحفاد القردة والخنازير يذبحون الأبرياء عبر مسلسل الدم المتواصل إلى الآن على الأرض المباركة وما زال..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

طب أخ محمود عندك سؤال للشيخ أو مقترح محدد؟

محمود عبد العزيز:

أنا –حقيقة- سؤالي بعد كل ده حضرتك هل نحن جيل نستحق النصر، أم هو الغثاء الذي ذكره الرسول عليه الصلاة والسلام؟ وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله:

مشكور جداً يا سيدي، معي الأخ بشير هزاع من ألمانيا، تفضل يا أخ بشير.

بشير هزاع:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

بشير هزاع:

يا أخ ماهر أنا عندي ابن اسمه ماهر، وأنا وابني ماهر بنسلم عليك وعلى سماحة الشيخ، نهديك السلام من ألمانيا.

ماهر عبد الله:

حياك الله.. وعلكم السلام.

بشير هزاع:

وفي عندي قصيدة صغيرة لو سمحت نصف دقيقة أو ثلاث أرباع دقيقة.

ماهر عبد الله:

طب تفضل، هأعيّر لك.

بشير هزاع:

قومي يا إمي قومي يا إمي الأقصى بينادينا

اهتزت الأردن من الصوت..

حتى اخترق فينا

وصحى بأرض الكنانة

حاضرنا وماضينا

وبعدها وصل تونس والجزائر وليبيا

وباليمن اهتز البحر من صدى المينا

وقال لا تبكي يا أم الشهيد.. لا تبكي

لا تجرحي خدودك

ابنك محمد سعيد في الجنة

قالت: أنا ما عم بابكي على ابني

أنا عم بأبكي على مجلس القمة

وزاد الحزن باللمة همي..

يا قدس.. أنت ضالتنا ولابد

ما يوم نلتقي فيكِ

أنت يا قدس حكاي بنحكيها

لأطفالنا ليناموا ويحلموا فيكِ

أنت يا قدس كنت قبلتنا

وإن ضعنا بنهتدي فيكِ

أنت يا قدس عزتنا وكرامتنا

والله يا قدس، والسيف المصحف

"والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس"

لهيبقى عرشك يا قدس

لو ما بقي حدا فينا..

ماهر عبد الله:

طيب.. مشكور جداً يا أخ بشير على هذه القصيدة وعلى هذه المشاعر الطيبة.

سيدي.. الأخ محمود يسألك: مما شاهدت وترى وتحدثت عن بشائر، هل ترى أن هذا الجيل يستحق النصر؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا أقول: إن هذا الجيل.. ليس كل الجيل، ولكن هناك في هذا الجيل أناس يستحقون النصر، إذا تهيأت لهم الفرص، وفتح لهم المجال، موجودون هؤلاء، الذين يستنزل بهم الغيث وتتنزل عليهم الملائكة إن شاء الله، ولكن كل ما في الأمر أن الأبواب موصدة أمامهم، فعليهم أن يحاولوا فتح هذه الأبواب الموصدة وهذه الطرق المسدودة، وعليهم أن يجتهدوا في هذا الأمر، ولكن الخير موجود في هذه الأمة والنبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك"، وفي بعض الأحاديث "حتى يقاتل آخرهم الدجال"، هذه الطائفة يسميها العلماء الطائفة المنصورة، والحديث الذي رواه الإمام أحمد والطبراني إنه "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء -أي من أذى- حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. قالوا يا رسول الله.. وأين هم؟ قا: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"، هذه الطائفة المرابطة موجودة ولا تخلو الأرض منها، والله تعالى يقول: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} فيه هذه الأمة القائمة إلى قيام الساعة، {فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين} مهمتنا إننا نكثر هذه الطائفة، يعني هذه الطائفة دي موجودة، يعني نريد أن تكثر عدداً –كماً- وتقوى كيفاً، وتهيأ لها الأسباب، وتفتح لها الأبواب، وهي –إن شاء الله- ستنتصر.

وإذا كنا إحنا في وقت من الأوقات أصابنا من الضعف ما أصابنا، فالضعف لا يستمر ضعفاً، إحنا أهم ضعف نشكو منه ليس الضعف المادي حقيقة، صحيح إحنا ضعفاء مادياً إنما ليس الخطر في الضعف المادي، الخطر في الضعف النفسي، وده الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم: "بل أنتم يومئذ كثير" حينما قال: "ستتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى.. قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت". وده الوهن ده الضعف الحقيقي، حب الدنيا و.. فإذا كنا نريد أن نقوي الأمة فلابد إن الأمة تركل الدنيا وتركلها بأقدامها، وتؤثر الآخرة على الدنيا ولا تبالي بالموت في سبيل الله، كما قال سيدنا أبو بكر لخالد: يا خالد.. احرص على الموت توهب لك الحياة. أنا أقول: إذا كنا في فترة من فترات الضعف هذا الضعف لا يستمر، دوام الحال من المحال، في غزوة أحد ربنا عّزى المسلمين حينما قال: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس}، قانون المداولة هذا يعني يوم لك ويوم عليك، وإحنا مرت علينا أيام علينا، والأيام اللي جايه –إن شاء الله- ستكون لنا.

ماهر عبد الله:

إن شاء الله، طب سؤال الأخ الدسوقي أن..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

أنا أيضاً الأخ ذكر يعني ما أصاب الإخوان وما أصاب البتاع وأخذوا من الميدان إلى السجون وإلى الاعتقال.

ماهر عبد الله:

هو الأخ الدسوقي نعم.

د. يوسف القرضاوي:

أنا أقول: هل هذا أماتهم؟ ما أصابهم من شدائد ومن محن هل أمات حركتهم؟ لا تزال الحركة موجودة، وجيل الصحوة هذا من آثار الدعوة الإسلامية، فالضربات التي تنزل بالحركات إذا كانت حركات صحيحة الوجهة، سليمة النبت، قوية الإيمان، فلن تميتها هذه الضربات، بل ربما زادتها قوة كما قال الله تعالى: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً}.

ماهر عبد الله:

سؤال من الأخ إبراهيم حنون من شيكاغو: هل خرج الاستعمار حقاً من بلادنا، أم أنه ضمن استعماراً آخر ممثلاً بحكام يتكلمون بألسنتنا ويأتمرون بأوامر هذا الاستعمار؟

د. يوسف القرضاوي:

هو الاستعمار العسكري خرج، يعني الجيوش خرجت وإن كانت يعني جاءتنا جيوش أخرى بطريقة أخرى، والاستعمار في الحقيقة له أسماء وعناوين وأساليب، وكثيراً ما يغير الاستعمار جلده كما يغير الثعبان، وكثيراً ما يغير اسمه كما يغير المزور اسمه ويأخذ اسم جديد، فأصبح هناك أنواع جديدة من الاستعمار، وبعدين الاستعمار للأسف لما خرج ترك له فروخاً وتلاميذ ينفذون منهجه ويسيرون في خطه، لأن بقى الاستعمار الفكري والثقافي، وبقى الاستعمار الاجتماعي، وبقى الاستعمار التشريعي وبقيت القوانين الوضعية تحكم في أكثر بلاد المسلمين، وبقيت التقاليد الاجتماعية التي صنعها الاستعمار من العري والتحلل وكذا، وبقي الاستعمار الثقافي والفكري في كثير من النخب التي تحكم بلادنا وتوجه الثقافة، وتوجه الإعلام، وتوجه الجامعات، وتوجه التعليم في أكثر بلادنا، فالاستعمار موجود بالفعل يعني لم نتحرر منه تماماً.

ماهر عبد الله:

سؤال أيضاً ثاني للأخ إبراهيم حنون من إذاعة صوت الجالية العربية في أمريكا يقول: ذكرتم بعض مواصفات جيل النصر العام للمسلمين، نحن نعيش في أمريكا فهل تختلف هذه المواصفات؟ الفرع الآخر لهذا السؤال: نحن مشرفون في أمريكا على انتخابات قادمة هل تنصح المسلمين بالخروج والتصويت حيث أن وجودنا قد يغير للأفضل، علماً بأن عدد المسلمين من 8 إلى 10 ملايين مسلم في أمريكا؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا أرى إنه طبعاً المسلمين –وإن كان هذا ليس موضوعنا- أن المسلمين في كل مكان يكونون أقلية يجب أن تكون هذه الأقلية أقلية واعية وناضجة، وأن تكون لها مؤسساتها وأن يكون لها قياداتها، وأن تجتمع هذه القيادات لتنظر في أمر الأقلية الإسلامية، ولا أحب أن أقول الجالية الإسلامية، لأن كلمة جالية كأنها ستجلو وترحل مع إن المسلمين في كثير من هذه البلاد مستقرون وأصبحوا متوطنين وبعضهم من أهل البلاد الأصليين، يعني المسلمون الأفارقة في أمريكا هذه البلاد هم الذين بنوا أمريكا على سواعدهم فهؤلاء يجب أن ينظروا ماذا يفعلون، ويختاروا أي الأحزاب أقرب إليهم ويحاولوا، اليهود يفعلون ذلك يحاولون أن يستغلوا قوة التصويت التي لهم على الأقل في الترجيح لأنه الأقلية دائماً تصلح في الترجيح بين المتنافسين فتخطب ودهم، واستطاع المسلمون في الانتخابات الفرنسية الأخيرة أن يكون لهم شأن وأن يكون لهم قوتهم وتأثيرهم في إنجاح بعض المرشحين، فهذا لابد أن يستغل المسلمون هذا الأمر لصالحهم، لصالح فكرتهم الإسلامية، ولصالح أقليتهم الإسلامية، صالحهم في الدين وصالحهم في الدنيا معاً.

ماهر عبد الله:

طيب معاي الأخ عبد الرحمن الجابري من الإمارات، أخ عبد الرحمن تفضل.

عبد الرحمن الجابري:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام والرحمة.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن الجابري:

نشهد.. أشهد إني أحبكم في الله.

ماهر عبد الله:

حياك الله.

د. يوسف القرضاوي:

أحبك الذي أحببتنا من أجله يا أخ بارك الله فيك.

عبد الرحمن الجابري:

جزاك الله يا شيخ ونرجو أن تكون الحلقة هذه معادة أكثر من مرة لأن العالم الإسلامي بأمس الحاجة لهذا التنبيه.

ماهر عبد الله:

معادة مرتين إن شاء الله يا سيدي.

عبد الرحمن الجابري:

إن شاء الله تكون أكثر من مرتين وأكثر.

ماهر عبد الله:

الله يبارك فيك.

عبد الرحمن الجابري:

للظروف الصحية للشيخ نقدر نقول له طويل العمر إن شاء الله والصحة والسلامة أنا أريد أتداخل بمداخلة بسيطة وطلب من الشيخ أن ممكن ما حد طلبه غيري لأني ما لحظته بعدة حلقات، أن الشيخ هو العالم البارز في العالم الإسلامي وأرجو أن يكثر الله من أمثاله، أرجو أن يوجه دعوة حسنى بالحسنى للقادة وللعلماء أن يجتمعوا ويقابلوا القادة ولا يحاربوا، ولا فيه داعي للشتائم وإلا يشتموا إلا (.. ) ومنتقد، فيه ناس من القادة فيهم الخير، أنا ما بأقولك دايماً الشيخ زايد، لكن الشيخ زايد معروف على مستوى العالم الإسلامي كله إنه رجل خير ورجل صلاح، مثلا أمثال الشيخ زايد يقابلوا القادة الذين فيهم الخير، يدعوهم لحمل الأمة على الجهاد أو على الوقوف على المقاطعة الذي ينادي بها الشيخ دائماً، على السلطات أن تتدخل وأن تدعم الشعوب هذه أهم نقطة أنا أشوفها، والخيرين موجودين، موجودين علماء في مصر كثير في السعودية كثير، في اليمن، في الإمارات في الأردن، في جميع أقطار العالم الإسلامي، يدعون في إيران، يدعو للـ..، يعني ما فيه داعي للخلافات.

ماهر عبد الله:

أخ عبد الرحمن مشكور جداً على هذا الاقتراح وإن شاء الله ستسمع من الشيخ تعليقاً عليه، معي الأخ محمد ظاهر من فرنسا، أخ محمد تفضل.

محمد ظاهر:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

محمد ظاهر:

أخ ماهر الله يخليك اسمح لي في الأول أن أعتذر وأقدم اعتذاري لأنه في برنامج غسان بن جدو تكلمت على المثقفين المصريين، أنا في الحقيقة لا أقصد كل المثقفين المصريين، فإن شعب مصر شعب عريق والمثقفين المصريين مثقفين في غاية الذكاء وفي غاية الوعي.

ماهر عبد الله:

طب أخ محمد اعتذارك وصل، ورغم إنه مش موضوعنا وتفضل، عندك شيء ثاني؟

محمد ظاهر:

نعم.

ماهر عبد الله:

تفضل.

محمد ظاهر:

أنا أول شيء يعني أتعجب على بعض الناس الذين يقولون بأنه ممكن السلام مع إسرائيل، رغم أن الوقائع تظهر والآن بدون أي شك أن هذا الصراع لا يمكن حله إلا بطريق واحد هو طريق الجهاد، الناحية الأخرى.. الملاحظة الأخرى أعتقد هذا الصراع اللي بيننا وبين إسرائيل أعتقد ربما يكون خير لنا، رب ضارة نافعة، لأنه ممكن هذا الصراع يعني يخلي الجيل الحالي جيل متمسك في الدين، يعني عندما يرى أن أمريكا مع إسرائيل وأن قوى الغرب تحارب الإسلام، أعتقد عبارة عن.. يصحي الشباب المسلم، وأنا أتحدث عن الدراسات الاستراتيجية التي أقيمت في ألمانيا تحدثت عن هذا الموضوع قال أنه يعني إن الغرب وقوفه مع إسرائيل يدعم الأصولية، سموها الأصولية، هذه نقطة ثانية. في لي سؤال لسماحة الشيخ القرضاوي.

ماهر عبد الله:

تفضل.

محمد ظاهر:

الله يزيد فضلك، السؤال هل يمكن شرعياً أن يقبل الفلسطينيون الموجودين في الشتات -يسموه شتات– بتعويضات لأنه سمعنا عن هذا الموضوع خاصة من أناس محسوبين على السلطة الفلسطينية، هذه السلطة أنا أسميها سلطة مافيا..؟

ماهر عبد الله:

أخ محمد السؤال واضح وإن شاء الله ستسمع من الشيخ أيضاً رغم أنه شويه بعيد عن الموضوع. معي الأخ وائل من مصر، أخ وائل تفضل.

وائل شتات:

أيوه، السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

وائل شتات:

يا فضيلة الشيخ جزاكم الله خيراً وأكثر الله من أمثالك.

د. يوسف القرضاوي:

بارك الله فيك يا أخي.

وائل شتات:

أنا طبعاً أقدر وقت البرنامج وعندي اقتراح محدد باقدمه لفضيلتكم هو أن تتبنى دعوة توجه لكل المسلمين في كل بلد من بلاد العالم أن يتوحدوا جميعاً في وقت واحد، في يوم واحد، ويقفوا وقفة رجل واحد في مكان محدد داخل كل بلد من بلاد العالم لمدة ساعة واحدة ويرفع كل منهم لافتة واحدة تقول: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} وأن القدس لنا، وأقترح أن تكون تلك الساعة في منتصف اليوم ليتمكن أهل المشرق والمغرب من المشاركة، وأرى أن تكون الساعة التي تعقب صلاة العصر بتوقيت القدس المحتلة، وأرى أن يكون اليوم هو يوم الأحد الموافق 12 نوفمبر من هذا العام الموافق السادس عشر من شهر شعبان الحالي، وهو اليوم الأول للقمة الإسلامية، لنؤكد لها وللأمة وللعالم أجمع رسالة واضحة بأننا لن نفرط في القدس تحت أي حال من الأحوال، وليشعر كل واحد منا كمسلمين إنه قام بشيء وقام بشيء وهو حق فيه، وأرى أن يتم التوجيه في الدعوة يا فضيلة الشيخ على أنها وقفة إسلامية سلمية جداً لا تستهدف بأي سبب خلاف توصيل الرسالة للعالم، ولكي تبث في كل أفراد الأمة الأمل والثقة بالنفس بدلاً من الإحساس العام اللي بقينا بنشعر به حالياً من عار وخزي داخلي، وتحمل الرسالة دي رسالة تأييد واضحة جداً في انتفاضة من كل مسلم في كل أنحاء العالم.

ماهر عبد الله:

طب أخ وائل مشكور جداً، الفكرة باتوقع واضحة جداً وسهلة ومبسطة وهتسمع –إن شاء الله- من الشيخ تعليق عليها، تحب تعلق على الفكرة من حيث المبدأ؟ نبدأ بسؤال.. أو فكرة الأخ وائل، كان اقتراحه أن توجه دعوة للعالم الإسلامي أن يقف في وقت واحد في كل البلدان بمناسبة انعقاد القمة الإسلامية، أن يقف العالم وقفة بلافتة واحدة موحدة في العالم الإسلام {سبحان الذين أسرى..} يكتب عليها {سبحان الذي..} ليبقى القدس حاضراً في أذهان الناس وهو يقترح أن يكون..

د. يوسف القرضاوي:

هو حدث هذا، حدث هذا في ليلة 27 رمضان إن العالم الإسلامي عادة..

ماهر عبد الله:

رمضان أو..؟

د. يوسف القرضاوي:

ليلة 27 رجب.

ماهر عبد الله:

رجب.

د. يوسف القرضاوي:

يعني العالم الإسلامي كله احتفل بذكرى الإسراء والمعراج، وتلا الجميع {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}، ولو تتبعت خطباء المسلمين في أنحاء العالم في الخطبة التي سبقت 27 رمضان [رجب] لوجدت الجميع يتحدثون عن الإسراء والمعراج وأرض الإسراء والمعراج، هذه الوقفة ليست هي التي نحتاجها، نحن نحتاج إلى وقفة أخرى حقيقة، وقفة لمساندة الجهاد، مش وقفة حداد مثلاً أو وقفة، يعني الغربيين عندهم نقف حداداً أو نقف.. ، ما عندناش إحنا الكلام ده إنما عندنا نريد وقفة بمعنى قوموا لله، يعني قومة لله نقوم مساندين للجهاد في سبيل الله بالأنفس وبالأموال.

الذي نريده في الحقيقة أن نساند الانتفاضة الفلسطينية مساندة عملية بأموالنا إذا استطعنا الأموال، بدعائنا لهم بقدر الإمكان، بتوعيتنا الأمة بهذه القضية، بمقاطعة البضائع الإسرائيلية والأمريكية، وهذه وجدتها والحمد الله قد آتت أكلها في أماكن كثيرة جداً في العالم الإسلامي، وأنا أرى أن هذه القضية ليست قضية اقتصادية فقط، هذه قضية تربوية، يعني أنا أريد من هذه المقاطعة أن نعلم الأمة من جديد، الأمة في حاجة إلى تربية من جديد، ما الذي يجعلني عبداً للبيبسي والكولا وهذه الأشياء والهمبرغر، و..؟! لا أنا..، عندنا مأكولاتنا الخاصة ومواريثنا في هذا وأذواقنا، هؤلاء أفسدوا أذواقنا وغيروا أذواقنا، يعني أنا نشأت كنا بنشرب زمان الخروب، حاجة اسمها الخروب شراب جميل جداً، والعرقسوس والسوبيا.

ماهر عبد الله:

والتمر الهندي.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]:

والتمر الهندي وهذه الأشياء، وأشياء مفيدة جداً فقضوا على هذه الأشياء وعلمونا تشرب بتاعة فيها نوع من الإدمان، فيها مادة مدمنة تخليك مدمن على هذه..، وأشياء غير نافعة، بل هي مضرة يقيناً فأنا أريد أن نربي الأمة يعني هذه الانتفاضة لعلها فرصة فعلاً لتتربى الأمة من جديد، وأنا رأيت هذا حتى واحد اليوم وأنا جاي من الإمارات يعني كان بجواري وقال قصة حكاها له صديقه إنه راح اشترى زجاجة عطر أو كولونيا كما يسمونها أو كذا ورائحتها جميلة وعملها كده وبعدين بيقول أولاده الصغار في المدرسة الابتدائية جوا [جاءوا] قالوا: بابا بابا بابا. أيه؟ قالوا ده الكولونيا دي أمريكية، أنت ما سمعتش دعوة الشيخ القرضاوي بالمقاطعة، الأولاد الصغار هذه عملية يعني، كنا نربي أولادنا على إنه يعرف من هو صديقه ومن هو عدوه، هذه تربية للأمة من جديد، فهذه من بركات الانتفاضة ومن ثمراتها الطيبة والمباركة إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

الأخ عبد الرحمن الجابري دعوته بالحسنى لاجتماع بين علماء وقادة، هل يمكن أن يكون هناك اجتماع بين نخب علمية، نخب من مشايخ هذه الأمة مع نخب سياسية من حكامها قد يصلون..؟

د. يوسف القرضاوي:

والله يعني أنا أتمنى، أنا دعوت في كثير من كتبي وخاصة كتابي اسمه (أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة)، دعوت فيها إلى الحوار مع كل ما يسمونه الآن الحوار مع الآخر، فدعوت إلى الحوار مع العلمانيين، والحوار مع العقلاء من الحكام، والحوار مع الغربيين، الحوار على المستوى الديني مع رجال الدين، وعلى المستوى الفكري مع المستشرقين والكتاب الأجانب، وعلى المستوى السياسي مع صناع القرار، أنا أؤمن بالحوار ولكن هل يرضى هؤلاء أن يحاورونا؟ يقطعون الطريق، كم أتمنى لو عندهم استعداد، يعني هو.. إنما هناك يعني كبرياء وغرور، لو هناك حرص على وحدة الأمة، وما أحوج الأمة في هذه الفترة إلى أن تتوحد صفوفها، فكل خير في أن نوحد الأمة، الإسلام يقوم على وحدة المعبود ووحدة العابدين، على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، الأمرين معاً، فنحن نرحب بكل شيء يوحد الأمة في سبيل هدفها الكبير.

ماهر عبد الله:

طيب، معي الأخ سعيد محمود من مالطا، أخ سعيد تفضل.

سعيد محمود:

السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

سعيد محمود:

أخي الكريم أنا حول هذا الموضوع الهام والحساس أطرح معادلة طرفاها الشعب والحكومة، وأرجو من فضيلة الشيخ..، لفضيلة الشيخ ولقناة الجزيرة يد واضحة وجيدة في حلها إن شاء الله تعالى، وأرجو أن يشفع لي فضيلة الشيخ عند الأخ ماهر ألا يقاطعني حتى أتمها.

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

بس لا تجر على حق غيرك.

سعيد محمود:

ولن أطيل إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

تفضل.

سعيد محمود:

يا سيدي جيل النصر يحتاج إلى قيادة وشعب، يعني هما طرفا معادلة إذا فسدا معاً لا نصر ثمة، وإذا صلح كلاهما فالنصر إن شاء الله قائم، إذا فسد أحدهما كذلك ما فيه نصر، أضرب مثلين حيين من التاريخ، اليهود عبدوا العجل وكان موسى بينهم وبعدما أضلهم السامري بالعجل جاء موسى عليه السلام فنسف عجلهم وحرقه ونسفه في اليم، لكنهم أشربوا في قلوبهم هذا العجل وظلوا تائهين بأنهم أشربوا العجل ما استطاعوا أن يحققوا نصراً، حتى جاء جيل آخر.. صحيح العجل راح لكنهم أشربوه في صدروهم هذا مثل قيادة صالحة لكن شعب فاسد، الرسول –صلى الله عليه وسلم- قيادة صالحة وجيل صالح تحقق النصر، هنا نماذج تجد فيها قيادة صالحة لكن جيل فاسد، أو قيادة فاسدة وجيل صالح هنا لا يتحقق نصر أبداً، الآن اليهود مردوا في هذه القضايا، عرفوا من أين تؤكل الكتف فصنعوا لنا عجولاً لنعبدها من دون الله نحن أمة الإسلام، عجول بشرية، عجول بشرية ونصبوها على أكتافنا بأنواع مختلفة من العجول، بأوسمة ونياشين وقد ورد هذا في بروتوكولاتهم، الدمُى ذات النياشين والأوسمة وضعوها لنا لنعبدها.

ماهر عبد الله:

أخ سعيد.

سعيد محمود:

دقيقة.

ماهر عبد الله:

أخ سعيد أعتقد أعطيتك ما فيه من الكفاية من الفرصة، عندي بعض الإخوة على الهاتف منذ فترة طويلة، معي الأخ وجيه محمد من مصر، أخ وجيه تفضل.

وجيه محمد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

وجيه محمد:

السلام عليك يا شيخنا.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام يا أخي ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

وجيه محمد:

الله يكرمك، حضرتك أنا بأكلمك من مصر.

د. يوسف القرضاوي:

أهلاً وسهلاً بك من مصر.

وجه محمد:

أنا لي تعليق.. أهلاً بك يا شيخ، أنا بس لي تعليق صغير حضرتك إن إحنا بنقاتل اليهود هم يبقولوا إحنا يهود إنما إحنا بنقول إحنا عرب، إحنا مصريين، ودي هي المشكلة إن إحنا بنقاتل تحت راية باطلة، راية العروبة القبلية، مع إن إحنا شرفنا ربنا بالإسلام فمفروض نقول إحنا مسلمين بغض النظر عن كل اللي بيتكلم ويقول وحدة وطنية أو مش وحدة وطنية إلا إن الحقيقة المرة فعلاً عن إحنا بنقاتل تحت راية خاطئة جداً وهي راية القبلية الجاهلية إن إحنا دائماً بنقول إحنا عرب، وإن في الحقيقة إن إحنا قاتلنا إحنا مسلمين، هم بيقولوا لك إن إحنا يهود،هم بيقولوا إحنا يهود، وإحنا لازلنا مصرين نقول إن إحنا عرب، وده شيء طبعاً مؤسف جداً في ظل كل القوانين العلمانية والحكومات العلمانية اللي بتحكمنا، تفتكر حضرتك إحنا لو قاتلنا بإسلامنا بس مش لازم ننتصر؟ حتى الناس اللي بيقاتلوا في الانتفاضة معظمهم بيقاتلوا تحت برضو راية عربية، ما حدش بيقاتل تحت راية دينية، يعني الشباب اللي بيجري شباب لا بيصلي ولا بيصوم ولا عنده عقيدة ولا عنده علم، هل تفتكر رأي حضرتك اللي أنا بأقوله ده هل مش موجود فعلاً؟ أشكركم جداً.

ماهر عبد الله:

طيب مشكور جداً يا أخ وجيه، معاي الأخ منذر عبد الله من الدنمارك، وأنا سأستبقك يا أخ منذر لأنه لم يبق على الموجز إلا أقل من دقيقتين فسأعطيك منهم دقيقة فتفضل.

منذر عبد الله:

طيب السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

منذر عبد الله:

في المرة الماضية أنا تحدثت إنه المطلوب الآن وبناء على الفهم الشرعي الصحيح، وليس بناءً على الانفعال ولا العاطفة، المطلوب هو العمل لتغيير هذه الأنظمة، وتغيير الأنظمة ليس واجب لأنهم يعطلون الجهاد لأنه أصلاً فيه بيننا وبينهم مشكلة، هم اغتصبوا السلطة من الأمة فهم لا يمثلونها وهم يحكمون بغير الإسلام ويحافظون على النظام اللي أقامه الكافر، ولكن الذي أود أن أقوله في هذه الحلقة ليس المطلوب مشاركة الأنظمة في البرلمانات وفي الحكومات والمشاركة في تجسيد هذا الواقع السيء والحكم بالكفر، ولا المطلوب حمل السلاح ومقاتلة الأنظمة، المطلوب أن يوجد من بين أصحاب القوة من قادة الجيوش وهم أبناؤنا وإخوتنا ومن جلدتنا أن يتحرك منهم رجل رشيد كسعد بن معاذ أو أسعد بن زرارة أو مصعب بن عمير رضي الله عنهم، قادة الأنصار، ويكون تحرير الأمة على أيديهم الآن، وحزب التحرير يعني يعمل منذ خمسين سنة لتحرير الأمة مدركاً أن الواقع هذا لا يرضى عنه الإسلام فيجب أن يعلم قادة الجيوش أنهم لن يبدؤوا الآن من الصفر إذا أرادوا التغيير والإطاحة بهؤلاء الحكام، عليهم أن يعملوا مع المخلصين العاملين منذ خمسين عاماً لتغيير هذه الأوضاع وإقامة دولة خلافة توحد المسلمين.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

طيب أخ منذر مشكور جداً سيدي على هذه المداخلة، مقاربات الأخ سعيد مولانا قصة موسى مع العجل، ومحمد صلى الله عليه وسلم.. الشعب والقيادة يجب أن يصلح الاثنين ولا صلاح للأمة بأحدهما، لابد من الاثنين، هل تتفق معه؟

د. يوسف القرضاوي:

اتفق معه لابد من قيادة هذا معناه، حينما نقول هذه المعركة لابد لها من صلاح الدين وصلاح الدين ليس رجلاً ينزل من السماء في علبة، لا، صلاح الدين هو قيادة يفرزها الواقع، قيادة إسلامية مؤمنة بأن لها قضية وأن لها رسالة، وأن هذه القيادة تكون قيادة قادرة على أن تنفخ في الأمة من روحها وتجمع الصف، وتجمعه على كلمة الله، يعني فهذا {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم} النصر لا يكون إلا بالمؤمنين المؤتلفين، المؤتلفة قلوبهم، المجتمعة أيديهم، المترابطة نفوسهم، هذا.. مهمة القيادة هي أن تفعل هذا، وده اللي بنقوله إنه الجيل موجود، أو بشائر هذا الجيل موجود، ولكن الفرص مش مهيأة لهذا الجيل، الفرص أن تتهيأ له بوجود هذه القيادة التي تفرض نفسها وتقود المعركة، وننتظر هذا إن شاء الله، يعني كل البشائر تبشرنا بأن هذا سيحدث ونرجو ألا يكون بعيداً إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

جزاك الله خير، سنواصل هذا الحوار بعد هذا الفاصل.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله:

كنا استقبلنا بعض الأسئلة عبر الهاتف قبل الموجز، نعود لاستكمالها قبل استقبال المزيد، الأخ محمد ظاهر كان سأل سؤال فقهي عن التعويضات، هناك حديث أن الفلسطينيين يجب أن يقبلوا تعويضاً عما خسروا، ويعتقد الكثيرون من السياسيين في العالم الغربي أن هذا هو الحل، يعني قد نرضي الفلسطينيين مالياً، هل يجوز شرعاً أخذ تعويض للفلسطيني الذي هاجر؟

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أصدرت فتوى مكتوبة في هذه القضية، وقلت لا يجوز التعويض بحال من الأحوال عن أرض الإسلام، لأنه المسألة ما بتبعش يعني لجارك أو لكذا، دا أنت بتبيع وطن ليس ملكك دا ملك الأمة، لو كل واحد بقى باع معناه أبيع الوطن الإسلامي؟ أرض الإسلام لا تباع لأعداء الإسلام ولا بملء الأرض ذهباً مهما قالوا مليارات أو مئات المليارات أو أكثر أو أقل، أرض الإسلام لا يجوز بيعها لأنه هذا الشخص لا يملك هذه الأرض حتى يبيعها لمن يشاء، هي ملك الأجيال القادمة كلها، وملك الأمة بمجموعها في أجيالها المختلفة، فلا يجوز التنازل عنها بأي حال من الأحوال.

ماهر عبد الله:

الأخت أم عبد الله من الدوحة تسألك إذا كان مسلم يكفل طفلاً يقيم في الأراضي المحتلة واستشهد هذا الطفل، هل يشفع له يوم القيامة لكفيله؟

د. يوسف القرضاوي:

إن شاء الله يعني الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته كما جاء في الأحاديث، وأعتقد يعني كافل اليتيم هو أصبح بمنزلة أبيه أو أمه، فأعتقد إن شاء الله يناله من هذه الشهادة نصيب بإذن الله.

ماهر عبد الله:

الأخ وجيه من مصر بالهاتف مصِر على توريطنا، كلامك من أسبوعين ثلاثة مولانا فهم خطأ في القاهرة، وهو مصر أننا نقاتل تحت راية خاطئة طوال هذه الفترة، هل نحن نقاتل تحت راية خاطئة؟ أو كنا قاتلنا تحت راية خاطئة؟

د. يوسف القرضاوي:

يعني ده ليس كلنا، يعني بعض هذه الانتفاضة بيقاتل في سبيل الله من أجل نصرة الإسلام واستعادة أرض الإسلام، واستعادة أرض الإسلام هذا فريضة إسلامية، يعني من قاتل ليستعيد أرض فلسطين المباركة من الصهاينة الذين اغتصبوها هذا هو الإسلام، بس يعني يجعل هدفه إرضاء الله تبارك وتعالى، وهذا معنى إنه يكون في سبيل الله.. جاهدوا في الله وفي سبيل الله يعني إيه؟ يعني بأن يكون عملك لتكون كلمة الله هي العليا، يعني أنا ليه بأحرر أرض فلسطين؟ لتقوم فيها كلمة الله، وتعلو فيها كلمة الله وترتفع فيها راية الإيمان، فهذا هو الذي ينبغي أن يكون المقصود، ولذلك الجيل المنصور هو الذي أشارت إلى أوصافه الأحاديث النبوية، الأحاديث المشهورة في قتال اليهود في آخر الزمان إنه هو يعني "حتى يختبئ اليهودي وراء الشجر والحجر فيقول الحجر يا عبد الله يا مسلم هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله" معنى "يا عبد الله، يا مسلم" إنه الذين دخلوا هذه المعركة لم يدخلوها تحت راية قبلية كما يقول الأخ ولا تحت راية قومية ولا راية إقليمية، لم يدخلوها تحت عرق أو جنس أو لون، إنما دخلوها تحت راية الإسلام، إذ يقولون يا مسلم، تحت شعار العبودية لله، يقول له يا عبد الله، يا مسلم فهؤلاء هم المنصورون، هؤلاء هم جيل النصر، وأنا قلت يعني في الحلقات الماضية إنه من أسباب ضياعنا في هذه الفترة الماضية أنهم دخلوا المعركة يهوداً ولم ندخلها مسلمين، دخلوا ومعهم التوراة، ولم ندخلها ومعنا القرآن، دخلوا وهم يعظمون السبت ولم نعظم نحن الجمعة، فعلينا إذا كنا نريد أن نقاومهم حقاً لا يفل الحديد إلا الحديد، وحديدنا أقوى من حديدهم، إذا قالوا التوارة قلنا القرآن، وإذا قالوا اليهودية قلنا الإسلام، وإذا قالوا الهيكل قلنا الأقصى، حديدنا أقوى من حديدهم، وسننتصر إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

طيب معاي الأخ محمد الهادي من تونس، أخ محمد تفضل.

محمد الهادي:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

محمد الهادي:

تحية إلى الشيخ الدكتور القرضاوي وإلى الأخ ماهر.

ماهر عبد الله:

حياك الله.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

محمد الهادي:

يا دكتور –بارك الله فيك- دكتور حبيت أن أوضح حاجة، عندي سؤال فيما يخص الرئيس ياسر عرفات، ولا مرة، ولا حتى مرة شاهدناه يزور القدس معناه –حبيت أقول لك- ولا مرة صلى في القدس منذ بدء الانتفاضة، وحاجة أخرى يا شيخ فيما يخص الإخوة في حركة حماس المسجونين حالياً في سجون فلسطين، لماذا لم يخرجهم من السجون؟ وحاجة أخرى يا شيخ حبيت أقول فيما يخص حركة فتح، شاهدنا الأخ مروان البرغوثي متمسك بمواصلة الانتفاضة، ولكن أحسسنا أن فيه تآكل داخلي في حركة فتح، والسلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ محمد، معي الأخ عمر الحاج من السودان، أخ عمر تفضل.

عمر الحاج:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

عمر الحاج:

أود أن أقول أن النصر الذي نتحدث هو نصر يكون للإسلام، ولا يجوز لنا أن نتحدث عن نصر ويكون هذا النصر لغير الإسلام، فمثلاً ما تفضلتم بالحديث عنه وهو حرب تحرير الجزائر، والحروب في العالم العربي بعد الحرب العالمية الثانية، هذه الحروب وإن قام بها مسلمون ولكن ثمرة هذه الانتصارات عادت إلى العلمانيين وإلى أعداء الأمة، بل عادت في كثير من الأحيان إلى الاستعمار الكافر، بمعنى أن المستعمر هو الذي قطف ثمار هذا النصر، فلذلك أود أن أشير إلى أن الوعي السياسي على الأحداث التي توجد في الأمة الإسلامية والتي توجد في العالم الإسلامي، هذا البعد واللي هو الوعي السياسي عن هذه الأحداث مهم جداً، وأرى أن من واجبنا أن ننبه الأمة إلى أن الأحداث التي تدور لها بعد سياسي، هذا البعد السياسي -على سبيل المثال- يتمثل اليوم في أن انتفاضة الأقصى يراد منها تسليم أرض القدس والأرض المباركة إلى يهود، فلذلك يجب علينا أن نشير كمثقفين وكعلماء للأمة أن نشير وأن نوعي الأمة على مثل هذه الأمور، هذه نقطة النقطة الثانية أود أن..

ماهر عبد الله:

بس اسمح لي أخ عمر أنا نقطتك الأخيرة أنا لم أفهمها تماماً أن هذه الانتفاضة ستؤول إلى..

عمر الحاج:

أن هذه الانتفاضة حُبكت ودُبرت من أجل جعل الشعب الفلسطيني في الأرض المقدسة يرضى بما يرضى به عرفات، بمعنى أن كامب ديفد كانت عبارة عن مؤامرة، وتم فيها الاتفاق على كثير من الأمور، من ضمن هذه الأمور أن القدس يجب أن تكون منطقة دولية، وأن السيادة على الأماكن المقدسة ستكون للأمم المتحدة، هذا ما تم في كامب ديفد، هذه المؤامرة يراد للأمة أن ترضى بها عن طريق سفك دماء أبنائنا في القدس، فهذا البعد السياسي للأحداث الجارية اليوم يجب ألا يفوت علينا حتى نفوت على الكافر المستعمر وأذنابه من الحكام العملاء الفرصة في تسليم الأرض المباركة..

ماهر عبد الله:

طيب أخ عمر مشكور جداً، الآن النقطة صارت واضحة، وإن شاء الله ستسمع من فضيلة الإمام القرضاوي رداً عليها، معي المكالمة التي أرجو أن تكون الأخيرة حتى يبقى عندنا متسع، الأخ محمود خلف من الإمارات تفضل أخ محمود، أخ محمود طيب أنا.. نرجو أن تكون هذه المكالمة الأخيرة، لأنه عندنا الكثير من الأسئلة والفاكسات ولم يبق الكثير من الوقت، تحليل الأخ عمر الحاج على الأقل هو خارج عن المألوف في نقطتين الأولى: أن النصر حتى يكون نصراً يجب أن يكون نصراً للإسلام، ما حصل مع الاستعمار لم يكن نصراً للإسلام حتى وإن تحقق على يد مسلمين، هل تتفق معه في هذا؟

د. يوسف القرضاوي:

يعني هو كثير من الانتصارات التي تحققت في الواقع أن الإسلاميين كانوا هم الذين يزرعون وأن العلمانيين كانوا هم الذين يحصدون، هذا حدث في كثير من البلدان، حتى تركيا نفسها، كمال أتاتورك انتصر بالمسلمين، وكان المسلمون يظنونه يحارب من أجل الإسلام، وكانوا يسمونه في تركيا "الغازي مصطفى كمال"، الغازي المجاهد، وشوقي في إحدى معاركه حينما انتصر في إحدى المعارك قال قصيدته البائية الشهيرة:

الله أكبر كم في الفتح من عجب يا خالد الترك جدد خالد العرب

وبعدين بعد أن انتصر إذا بالناس يجدونه أول من انقلب عليه انقلب على الإسلام، وغير البلدة من بلدة الخلافة إلى بلدة علمانية، أول من زرع العلمانية في بلاد المسلمين، وشوقي اللي كان بيمدحه ويقول له يا خالد الترك جدد خالد العرب قال قصيدة مشهورة الحائية المشهورة:

عادت أغاني العرس رجع نواح.

ينعى الخلافة ويخاطب الخلافة يقول:

عادت أغاني العرس.. انقلب العرس إلى مأتم ما لحقناش نفرح بالعرس:

عادت أغاني العرس رجع نواح ونعيت بين معالم الأفراح

كفنت في يوم الزفاف بثوبه ودفنت عند تبلج الإصباح

يقول للخلافة إن العروسة اللي لبست ثوب الزفاف ده كفنت في ثوب الزفاف ودفنت في صباح هذا اليوم، وهذا حدث في إندونسيا، الناس خاضوا المعركة على إنه محاربة الاستعمار من أجل الإسلام، وبعدين جِه [جاء] سوكارنو وعمل دولة علمانية. حتى حرب التحرير الجزائرية، الناس حاربوا من أجل الإسلام وبعد ذلك اتجهت بعد ذلك مدة طويلة اتجاهاً اشتراكياً ماركسياً، فهذا موجود للأسف وإنه كثير من البلاد يعني لم تستفد من حرب التحرير ومن إخراج المستعمر، ولكن هذا لا يعمم على كل البلاد.

ماهر عبد الله:

تحليله الآخر الأخ أيضاً كان خارج على المألوف أن ما يجري في الأراضي المحتلة إنما دبر لخلق واقع يرضى به الفلسطينيين بما ترضى فيه القيادة الفلسطينية.

د. يوسف القرضاوي:

والله.. لا، يعني لست من أنصار التفسير التآمري للأحداث وللتاريخ، وإنه يعني أنا الذي أراه إن هذه انتفاضة تلقائية، ما كان أحد يفكر فيها أو يخطط لها أو يدبر لها، الشعب انتفض انتصاراً للمسجد الأقصى، وغضباً على ما فعله هذا –اسمه إيه ده- شارون، واستمرت العملية، كونهم يريدون أن يستفيدون منها للوصول إلى أشياء معينة ممكن يحدث، أما الانتفاضة في حقيقتها فهي انتفاضة الشعب، انتفاضة الناس العاديين، ابن فلسطين العادي حتى جه بعض من غير المتدينين فعلاً وما بيصلوش منهم، وهذا مؤسف طبعاً، ولكن هي انتفاضة عفوية وتلقائية، وحركت الشارع العربي والشارع الإسلامي في أنحاء العالم وكان لها دورها، وهذا يدل على أنه بذور الخير موجودة في هذه الأمة، عندما تجد من يحركها، الشعلة موجودة، والنار تحت التراب، الجمر موجود تحت التراب بس محتاج إلى من ينفخ فيه، فهذا ما أراه.

ماهر عبد الله:

طيب، الأخ محمد عبد الله من فلسطين يحييك من أرض الرباط، هل هناك في التاريخ الإسلامي هدنة مرحلية مع أعداء الإسلام؟ وهل يجوز للقيادة الفلسطينية شرعاً قبول حلول وهُدن مرحلية في تاريخ نضالهم في فلسطين حتى يتم تحرير كل الأرض الفلسطينية وفي مقدمتها القدس الشريف؟

د. يوسف القرضاوي:

الهدنة مقبولة، وصلاح الدين الأيوبي عمل هدنة مع بعض الصليبيين، الهدنة اللي هي أن نكف أيدنا عنهم ويكفوا أيديهم عنا فترة من الزمن هذا ممكن، إنما المشكل ما يجري الآن ليس مجرد هدنة، هو اعتراف، يريدون منا أن نعترف لهم بأن ما أخذوه من أرضنا أصبح حقاً لهم، وأصبحت لهم السلطة الشرعية عليه، وليس من حقنا أن نطالب به، فهذا هو الخطر في هذه العملية، إنه معناها إن كل ما أخذوه بالدم والحديد والنار خلال هذه الفترة، هل كان لبني صهيون شيء في فلسطين قبل سبعين ثمانين سنة؟! ما كان لهم أي وجود، وحينما جاء الانتداب البريطاني ما كان هناك وجود لليهود، المحتل البريطاني هو الذي غرسهم غرساً تحقيقاً لوعد بلفور، وهيأ لهم الأسباب وأعطاهم من الإمكانات ما دبروا به السلاح وأصبح لهم شأن، في حين حرم على أبناء فلسطين أن يملكوا أي قطعة من السلاح.

ماهر عبد الله:

طيب الأخ محمد التيجاني يعني أعادنا إلى صلب موضوعنا، يعتقد أن ثمة خلل في هذا الجيل استراتيجي قد لا يتعدل بسهولة: نسب دخول الكليات -الأخ محمد التيجاني من المعهد العالمي للفكر والحضارة الإسلامية في كوالالمبور- نسب دخول الطلبة إلى كليات الشريعة تأتي على ذيل القائمة مقارنة بالكليات الأخرى، فلابد من تفريخ عقول ضعيفة تقود الأمة، إلا من رحم الله من أمثالكم، السؤال: متى سيسعى العلماء من أمثالكم لمعالجة هذا الخلل الاستراتيجي؟

د. يوسف القرضاوي:

والله أنا يعني أؤمل خيراً في هذه الأمة، صحيح أشعر بأن فيه نوع من القصور والتقصير والخلل في الأجيال الموجودة، ولكن الله يصنع لهذه الأمة، يذهب أناس ويأتي أناس ويظل هناك من يحمل الشعلة ومن يحمل الراية، وكما قال سيدنا عليّ: لا تخلو الأرض من قائم لله بالحجة، وكما قال شوقي:

إن الذي خلق الحقيقة علقماً لم يُخل من أهل الحقيقة جيلاً

فجيل الحقيقة وجيل الحق سيظل قائماً، ممكن يقل في بعض الأحيان وبعدين يكثر، يضعف وبعدين يقوى، وهذه سنة الله، ونحن الآن نشعر بالضعف ونشعر بالضياع، ولكن نعلم أن بعد الليل فجراً، وأن مع العسر يسراً، وأن مع اليوم غداً، وإن غداً لناظره لقريب إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

طيب بهذه الملاحظة المتفائلة نرجو أن نختم، لم يبق لي إلا أن أشكرك فضيلة الإمام القرضاوي. أعزائي المشاهدين تحية مني، ونشكر كل الإخوة الذين ساهموا معنا، وباسمكم أشكر فضيلة العلامة إمامنا القرضاوي، في الأسبوع القادم سيكون معكم الزميل أحمد منصور.

إلى أن ألقاكم بعد أسبوعين، تحية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة