صورة العراق في وسائل الإعلام العربية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

عبد العظيم محمد

ضيوف الحلقة:

محمد المسفر/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر
محمد السيد سعيد/ نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات
حيدر سعيد/ باحث وكاتب صحفي

تاريخ الحلقة:

12/09/2004

- التغطية الإعلامية للمشهد العراقي
- ميثاق الشرف الصحفي

عبد العظيم محمد: أهلا بكم إلى هذه الحلقة الخاصة من المشهد العراقي التي نقدمها لكم مباشرة من الدوحة ونناقش فيها صورة العراق في وسائل الإعلام العربية أو التغطية الإعلامية العربية للمشهد العراقي وبمناسبة الحديث عن الإعلام العربي نتوجه في بداية هذه الحلقة بالتعازي الحارة إلى القناة الإخبارية التي عرفت يوما حزينا بعد استشهاد مراسلها في بغداد زميلنا الفقيد مازن التميزي وهو يوم حزين أيضا هنا في الجزيرة لخسارتنا الكبيرة في زميلنا ماهر عبد الله تغمدهم الله بواسع رحمته وألهم أهلهما الصبر والسلوان، أصدرت الحكومة العراقية المؤقتة ممثلة بالهيئة العليا للإعلام ميثاق الشرف الصحفي الذي يجب على وسائل الإعلام العاملة في العراق الالتزام به في محاولة على ما يبدو لوقف مسلسل طويل من سوء التفاهم بدأ عمليا مع إنشاء مجلس الحكم العراقي وورثته الحكومة العراقية الجديدة، الحكومة العراقية المؤقتة كانت قد بدأت منذ بداية عهدها على اتهام وسائل الإعلام والعربية منها خصوصا بالعمل على تقديم صورة سوداوية للوضع في العراق وتقديم منبر لمن تصفهم الحكومة بالإرهابيين وتجاهل الإنجازات، لمناقشة هذا الموضوع معي في الإستديو هنا الدكتور محمد المسفر الباحث وأستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر ومن بغداد الكاتب الصحفي حيدر سعيد ومن القاهرة الصحفي والباحث الدكتور محمد السيد سعيد أرحب بهم جميعا وسنبدأ معهم مناقشة واقع التغطية الصحفية في العراق وميثاق الشرف الذي أصدرته الحكومة المؤقتة في سياق هذه الحلقة ولكننا نبدأ هذه الحلقة بإلقاء الضوء على صورة العمل الصحفي في العراق من خلال تقرير الزميل عماد الأطرش.

التغطية الإعلامية للمشهد العراقي

[تقرير مسجل]

عماد الأطرش: مع تطور الاتصالات وتكاثر المحطات الفضائية في العالم أصبحت شاشة التلفزة نافذة حقيقية تنقلك إلى موقع الحدث أو تنقل الحدث إليك أنَّا كنت والحرب في العراق التي لو حدد من يملك الحقوق الحصرية لنقلها تلفزيونيا لنافست في ذلك مسابقات كأس العالم مجتمعة وإذا كانت الصورة والكلمة هي عماد الإعلام المرئي فإن الصورة والكلمة الواردة من العراق لم تكن هي نفسها بالنسبة للجميع ومن الطبيعي أن لا تكون كذلك فأرض العراق ونسيجه الديمغرافي المعقد وحقيقة ما يجري على أرضه من أحداث أصعب من أن تُحدِث في عيون المراسلين وعقولهم وأقلامهم وعدساتهم نتائج مماثلة وعليه فإن العراق الذي كان حاضرا في الإعلام العربي على الأقل على امتداد سنة ونيف لم يكن عراقا واحدا فالتغيرات المدوية والمتلاحقة التي أصابت البلد منذ سقوط بغداد بالإضافة إلى العملية السياسية التي أُرِيد لها أن تسير بالتوازي مع ما يجري على الأرض أحدثت ردود فعل متفاوتة على جميع المستويات كان لابد أن يصيب المجال الإعلامي حيز كبير من التباين وإذا كانت صفة الوجود العسكري الأميركي على التراب العراقي هي الاحتلال دون مواربة وباعتراف الأمم المتحدة وإجماع الأطراف العراقية فإنه أصبح موضع تجاذب وسجال عند أول منعطف هام في سياق الرؤية الأميركية لمستقبل حل الأزمة في العراق أي مباشرة بعد التوقيع على قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية والذي أحدث اعتماده فرزا أكثر وضوحا للقوى السياسية الفاعلة على الساحة العراقية، والإعلام صدى الأحداث الحاكي دخل بفعل طبيعته وطبيعة دوره إلى مجال مركز التجاذب هل الوجود العسكري الأميركي في العراق احتلال أم أنه لم يعد سوى جزء من القوة متعددة الجنسيات بقوة مادة وردت في قانون إدارة الدولة وبقوانين الفيزياء التي تحكم الحركة عند مركز الجذب يبتعد المختلف ويلتصق المؤتلف ومع تتابع المنعطفات الهامة على طريق الحل السياسي المُعَبَّد أميركيا وتوالي الأحداث الجسام وانتشار ظاهرة الاختطاف ورواج أسماء جماعات وبروز ظاهرة مقتدى الصدر وتكريس الحل في مدينة الفلوجة كان من الطبيعي أن تتعقد الصورة أكثر فأكثر على الأرض كما في الإعلام.

عبد العظيم محمد: أول ما نبدأ من بغداد مع الأستاذ حيدر سعيد، أستاذ حيدر كيف تنظرون أنتم في العراق لواقع تغطية وسائل الإعلام العالمية والعربية على وجه الخصوص للمشهد العراقي؟

حيدر سعيد: شكرا جزيلا يعني قضية تغطية وسائل الإعلام العربية للأحداث في العراق فيها أكثر من جانب هناك الجانب المهني وهناك الجانب الثقافي في المسألة يعني وسائل الإعلام العربية وهذه مسألة يعني أعتقد أن نتنيه لها بشكل جيد وسائل الإعلام العربية تتشكل من بشر من ناس فلسطينيين أردنيين مغاربة شاميين هؤلاء هم جزء من الرأي العام العربي بمعنى أن تغطية المسألة العراقية تغطية تصب في الرأي العام العربي نفسه وموقفه من القضية العراقية أنا أعتقد أننا لا نستطيع أن نفصل بين طبيعة تشكل الثقافة العربية والرأي العام العربي وبين تغطية وسائل الإعلام العربية للمسألة العراقية وسائل الإعلام العربية لا تنفصل أيضا عن هذا الرأي العام العربي الرأي العام العربي تشكل في جوهرة الثقافة العربية ثقافة الدولة الوطنية تشكلت بوصفها ثقافة معادية للغرب ثقافة تتوفر على قدر كبير في كراهية الغرب، الغرب الذي عرفته مستعمر معاديا لمشروعها وطموحاتها هذا الغرب الآن عاد بعد دورة غريبة من دورات التاريخ عاد إلى العراق مبشرا بقضية الخلاص من الديكتاتورية إذاً الرأي العام وسائل الإعلام العربية بما أنها تتشكل من الرأي العام العربي من الثقافة العربية من هؤلاء البشر كان يجب أن تتخذ موقفا معاديا لما حدث في العراق طبعا هذه المعاداة لا تحدث أسمح لي لا تحدث في الخبر يعني أنا لا أشكك في مهنية الإعلام العربي وإنما تحدث في التوجه العام الذي تتخذه هذه القنوات في..

عبد العظيم محمد: دكتور ما معنى معادية لما يحدث في العراق ما الذي تريد أن توصل إليه؟

حيدر سعيد: طبعا يعني شوف هي يعني يجب أن ندرس سلوك وسائل الإعلام العربية من القضية العراقية من الحرب يعني هناك الآمال الإعلام العربي خلق طموحات وآمالا كبرى من وراء القضية العراقية قضية نتذكر قضية المقاومة في أم قصر يعني هذه قضية صنعها طبعا كانت هناك مقاومة بلا شك لكن جرى تصنيعها بشكل مبالغ بداخل وسائل الإعلام العربي لأن قضية أم قصر كانت تمثل انتصارا للذات العربية المهزومة عبر التاريخ الطويل وبالتالي التركيز على بعض الأحداث داخل العراق وأنا أؤكد في قضية الرأي وليس في قضية الخبر المهنية هو أيضا الذات العربية تحاول من خلال وسائل الإعلام تحاول أن تجد ما تتمناه داخل العراق تريد أن ترى أميركا مهزومة على الأرض العراقية تريد أن ترى المشروع الأميركي يعني ليبرالي ديمقراطي بين قوسين تريد أن تراه فاشلا على الأرض العراقية.

عبد العظيم محمد: دعنا نتوجه بهذا السؤال إلى الأستاذ أو الدكتور مسفر دكتور يعني تتهم كما قال الأستاذ حيدر سعيد وسائل الإعلام العربية بأنها تروج ما يريده العالم العربي والرأي العام العربي أن يحدث في داخل العراق لا ما يكون هو حقيقة الوضع في العراق بمعنى أنها تروج لمناهضة الاحتلال الأميركي أو ما يسمى بالمقاومة العراقية؟

دكتور محمد المسفر: أولا دعني أضم صوتي إلى صوتك في عملية رفع أحر التعازي إلى أسرة الجزيرة وإلى كل الشرفاء والأحرار في وسائل الإعلام العربية على امتداد الوطن العربي وخارجه في فقيدنا ماهر عبد الله رحمه الله وتغمده وأسكنه فسيح جناته أنا سمعت الحديث الآن من الأستاذ حيدر سعيد لكن يبدو لي أن هناك تسطيح لما هو واقع في واقع الأمر ويريد أن يعزل الإنسان العربي عن واقعه ويريد أن يعزله عن فكره وعن طموحاته في أن يرى وطنه حرا مستقلا ذو سيادة بعيدة عن الهيمنة الأجنبية ما عدا ذلك إذا كان هذا الموقف وإلا فأنه يعتبر معادي وأنها ثقافة مضادة وليست ثقافة رافضة للاحتلال زي أي شعب من شعوب الكرة الأرضية الفيتناميين رفضوا الاحتلال الفرنسيين رفضوا الاحتلال اليابانيين أيضا رفضوا الاحتلال وما زالوا يرفضونه في كوريا الجنوبية وما زالوا يرفضونه في تواجد القواعد الأميركية في اليابان وما زال يرفضونه فلماذا إخوانا في العراق يرفضون علينا أو يفرضون علينا توجه بأن نتصور ما يريد أن يتصوره الأميركي في واقع العراق نرى أن هذه القوة التي جاءت إلى العراق هي قوة معتدية غاشمة محتلة النقطة الثانية..

حيدر سعيد: دكتور لو ركزنا بالنسبة لوسائل الإعلام بالتحديد؟


أبرزت وسائل الإعلام الباكستانيين المخطوفين ضعفاء يبحثون عن الرزق وهم عسكريون قدموا اعترافاتهم بما فعلوا في العراق ولم تبث أي وسيلة إعلام عربية شريط اعترافاتهم

محمد المسفر

محمد المسفر: (Ok) انا هجيبلك وسائل الإعلام بالكامل مقاومة أم قصر كما يقال كانت مقاومة حقيقية ونقلها الإعلام في عزها بأنها مقاومة واستمرت لأكثر من أسبوعين تقاوم كيف تريد الإعلام العربي يصورها من منظوره المراسلون الذين دخلوا مع القوات الأميركية إلى هذه المنطقة صوروها صورة مختلفة عن العرب الآخرين أو المصورين الآخرين الذين دخلوا في وسائل الإعلام بما في ذلك الأجنبي وخاصة القوى التي ليست مشتركة في حرب احتلال العراق وسائل الإعلام العربية إذا أردت فأنا أقول أن هناك تقصير قوي جدا ليس من منعطف إني أنا أريد أن أعكس أفكاري على واقع العراق لكن ما أنقله لك خليني أضرب لك مثل حتى لا يكون ذلك أمر خارج الإطار عندما تم اختطاف مجموعة من الباكستانيين أو أثنين من الباكستانيين أبرزت لنا وسائل الإعلام بأن هؤلاء فقراء وأنهم ضعفاء وأنهم مساكين وأنهم جايين يبحثون عن الرزق وأنهم يصرفون على أسر كبيرة ثم انتقلت وسائل الإعلام تنقل لنا معاناة أسرهم في باكستان هذه ليست الصورة الحقيقية لهذا الوضع لم تنقل لنا وسائل الإعلام عن هذين الرجلين الباكستانيين الذين قبضوا بأنهم كانوا في صورة ألفة ومحبة مع الجنرال الأميركي كريت في بغداد لم ينقلون لنا صورة هؤلاء الاثنين الذين دخلوا إلى البلاد وهم كانوا في زي عسكري في بلدان أو لابسينها في مكان آخر إذاً لم تصور لنا وسيلة الإعلام أيا كانت إلا أنهم مساكين مضطهدين اختطفوا وأنهم أبرياء وأنه في إرهاب وأنهم ضده وإلى آخره، نقطة ثانية النقطة الثانية يعني في هذا الموقف لما تجد أنه مع هؤلاء الناس معلومات وأنهم قدموا اعترافات لم تقدم أي وسيلة إعلام عربية أن تذيع ذلك الشريط الذي قدموه فيه اعترافاتهم بما فعلوا في العراق وبما كانوا يفعلون، النقطة الثانية الأخ من مصر الذي قتل وأنا مع كل حزني العظيم لهؤلاء الناس ومع ألمي الشديد لإعدام أو قتل أو نحر أي إنسان كان من يكن كان لكن الأخ المختطف المصري والذي أيضا نفذ فيه حكم الإعدام من قبل الإخوان اعترف تطوعا بأنه يخدم التواجد الأميركي في المنطقة ويعترف على شريط مصور وبصوته وبدون أي معاناة..

عبد العظيم محمد: يا دكتور..

محمد المسفر: معلش دقيقة إذا سمحت لي أنه وزع أكثر من خمسة وعشرين قرصا عاكسا للطائرات الأميركية لتضرب مواقع في الفلوجة..

عبد العظيم محمد: دكتور يقال عن هذه الاعترافات أنها تحت الضغط يعني وكثيرين منهم قالوا لا يعول عليها، دعنا نتوجه بالسؤال إلى الدكتور محمد السيد سعيد من القاهرة دكتور من وجهة نظر مهنية كيف تقيم أداء وسائل الإعلام العربية بالنسبة لنقل صورة الوضع في العراق؟

دكتور محمد السيد سعيد: أولا هناك إضافة عملاقة ظهرت على سطح الإعلام العالمي في المنطقة العربية وهي ظهور العرب كفاعل إعلامي دولي له شأن وله امتياز مهني لا شك فيه ومع ذلك فأنا أعتقد أن الأسئلة حول أو حتى الشك حول مصداقية أو نوعية ومستوى تغطية محطات الإعلام محطات الفضائية العربية بما فيها الجزيرة هو شكل مشروع وأعتقد أنه ليس فقط مطروحا من الناحية الأميركية وإنما هو أيضا مطروح على بساط البحث في المستوى العربي وفي عقول عديد من المثقفين العرب، اذاً لابد من مناقشة وأنا أحيي مناقشة الجزيرة هذه القضية بمنتهى الشفافية والوضوح لأن فيها سياقات أو مساقات محددة فيه سياق محدد يقول أن هناك ضغوط أميركية كبيرة جدا على محطة الجزيرة وأن هذه الضغوط نجحت جزئيا في لي ذراع الجزيرة واستحداث تجديدات معينة أو تكيف معين تبعا لهذه الضغوط، من ناحية ثانية فهناك نظرية أو أكذوبة أميركية كبيرة تقول بأن ولكن لها تأثير كبير في الثقافة الإعلامية العصرية تقول أن الصراعات السياسية الكبرى هي صراعات حول المشهد وهي صراعات حول الرواية حول طريقة الفهم ومن ثم بالتوازي مع صراع الأصوليات الكبرى في العالم وفي المنطقة نجد هناك صراع مشهديات أو صراع روايات ومن ثم الموقف الأميركي يقول بان عليهم أن ينفردوا بأكبر حيز ممكن من الرواية أو من الساحة حتى يطرحوا رواياتهم بدون تعديل سياساتهم التي تستقطب عداء المنطقة وهذه الرسالة الإعلامية المغلوطة أو الأكذوبة الإعلامية التي جاؤوا بها عدة مرات يقولون فيها أننا نريد أن نؤثر على الرأي العام العربي دون أن نغير من سياساتنا تجاه المنطقة العربية وهذا يفسر إلى حد كبير الضغوط على الجزيرة بالرغم من أن الإعلام الأميركي ذاته يتجه إلى الواحدية بصورة متزايدة بل ويتجه إلى الابتزال والسوقية كما نشهد في محطات فوكس على سبيل المثال، لكن من وجهة النظر العربية هناك عامل ثالث وهو عامل بالغ الأهمية ولابد أن نطرحه من وجه نظر الأمانة السياسية والتاريخية هو أن الإعلام العربي هو إعلام تسيطر عليه رؤوس أموال سياسية جبارة كبيرة جدا هي رؤوس أموال حكومية وبهذا المعنى هناك دائما أسئلة وربما الإشكالية الفكرية والنظرية التي تطرحها الجزيرة هي كما يلي أن سياسات دولة قطر التي تمول الجزيرة هي سياسات موالية للأميركيين ولكن الخطاب السياسي أو المشهد أو الرواية الأساسية التي تظهر في محطة الجزيرة سواء في تغطيتها للأزمة العراقية أو في غير ذلك من قضايا هي رواية قوموية إلى حد بعيد ومن ثم هذا يحدث ارتباك كبير وربما لا يفهمه الكثيرون، ما أريد أن أقوله أنه في التغطية العراقية بالفعل هناك كان هناك إمكانيات كبيرة لتحسين الأداء المهني من زاوية عمق التغطية والتنوع على وجه الخصوص التنوع كان غائبا إلى حد كبير خاصة أثناء المرحلة السابقة على الغزو والحرب وربما يعني نشهد الآن قدر أكبر من التنوع ولكن ليس التنوع الذي نريده نحن كعرب أو كمثقفين ومهنيين وإنما التنوع الذي يريده الأميركيون إلى حد بعيد بمعنى أنه تنوع مسطح لا نشهد فيه في الحقيقة التعددية العراقية في الممارسة والاختلافات الفكرية والسياسية ومن ثم لا نستطيع أن نفهم أحداث كثيرة لا نستطيع مثلا أن نفهم موقف المرجعية الشيعية أو الحوزة العلمية من الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر فجأة نسمع بعد هزيمته أن كان هناك يعني لديه سجون خاصة وكان له محاكم خاصة وغير ذلك..

عبد العظيم محمد: دكتور محمد السيد سعيد إذا سمحت لي سنتطرق إلى وضع الجزيرة في العراق وما سميته بالضغوط التي تتعرض لها لكن بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

ميثاق الشرف الصحفي

عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى برنامج المشهد العراقي في هذا الجزء نحاول أن نعرض لكم بعض فقرات ميثاق الشرف الذي أصدرته الحكومة العراقية المؤقتة وأرسل للجزيرة وهي المرة الأولى التي ينشر فيها في وسائل الإعلام، في البند الأول تطالب ميثاق الشرف الوطني يطالب وسائل الإعلام بالالتزام بالصدق والموضوعية في نقل الأخبار عدم التحريض على العنف عدم إثارة النعرات الطائفية والعرقية في المجتمع العراقي عدم بث روح الكراهية عدم استخدام وسائل الإعلام للتشهير بالأفراد عدم إظهار التأييد لأعمال الاختطاف والتفجير وقتل المدنيين وعدم الترويج لتهديدات ومطالب الإرهابيين، دكتور أستاذ حيدر سعيد من بغداد هذه بعض النقاط التي أشار إليها ميثاق الشرف الذي طولبت به وسائل الإعلام ومنها الجزيرة بالتوقيع عليه كميثاق شرف للعمل الصحفي في العراق ما رأيك بهذا الميثاق ومن هي الجهة التي يمكن أن يتوجه إلى التحاكم لهذه البنود التي يقال إنها عائمة ومطاطة أكثر من أن تكون محددة بإطار معين؟

حيدر سعيد: شكرا جزيلا يعني أنا الجزء الأخير من السؤال لم أسمعه بشكل جيد ولكن أنا أعتقد أنني فهمت محتوى السؤال طبعا أنا ضد أن تفرض حكومة ما قائمة متطلبات على وسيلة إعلام وأنا منذ البداية اتخذت موقفا معارضا وبشدة لقرار إغلاق مكتب الجزيرة في بغداد طبعا أنا لا أقول هذا الكلام لأنني الآن أتحدث من منبر الجزيرة أبدا أنا قلت هذا الكلام في وسائل إعلام أخرى هذا القرار قرار خطير للغاية لأنه الحقيقة أنا ما تهمني الجزيرة أنا يهمني مستقبل الإعلام العراقي أنا أخشى أنا يؤسس لنموذج دولة مركزية تتحكم بوسائل الإعلام من جديد يعني هاي الحرية الإعلامية حرية التعبير الإعلامي التي أتيحت في العراق أنا أخشى أنه بعد سنتين أو ثلاث سنوات أو أربع سنوات تفقد بإزاء دولة مركزية في طور التشكل في الإعلام قرار معاقبة الجزيرة كان قرارا سياسيا حسب ما أتصور هناك ثلاثة أبعاد اسمح لي أن أبسطها بشكل سريع..

عبد العظيم محمد: لو بشكل سريع لم يبق كثير من الوقت أستاذ حيدر.


قرار إغلاق مكتب الجزيرة يحظى بدعم انفعالي شعبي عراقي والحكومة العراقية استغلت هذا الانفعال تجاه قناة الجزيرة وأرادت به أن تعاقب الرأي العام العربي

حيدر سعيد

حبدر سعيد: أنا أعتقد، إذا تسمح لي أستاذ عبد العظيم أنا أعتقد أن الحكومة العراقية طبعا لنلاحظ أن قرار إغلاق مكتب الجزيرة يحظى بدعم انفعالي شعبي عراقي أنا أعتقد أن الحكومة العراقية استغلت هذا الانفعال العام العراقي بإزاء قنوات الجزيرة وأرادت أن تعاقب الرأي العام العربي بشكل عام وليس قناة الجزيرة بالتحديد أيضا قرار إغلاق مكتب الجزيرة هو نوع من ترحيل المشكلات العراقية إلى الخارج يعني دائما نتصور لاحظ أنه إغلاق مكتب الجزيرة جاء بالتزامن مع مجموعة تصورات طرحتها الحكومة العراقية كلها تلقي بمسؤولية ما يجري في العراق إلى الخارج هناك مسؤولية إيرانية هناك مسؤولية سورية هناك أيضا مسؤولية قناة الجزيرة طبعا بعض الأطراف فعلا تلعب دورا خطيرا داخل العراق لكن هو أيضا نزعة من قبل الحكومة إلى إلقاء هذه المشكلة إلى الخارج، البعد الثالث إذا تسمح لي البعد الأخير..

عبد العظيم محمد: أستاذ حيدر سعيد يعني أنت قلت أن القرار حظي بتأييد شعبي عراقي ونحن استقبلنا الكثير من بيانات التنديد تكاد تكون جميع الهيئات والجمعيات العراقية بما فيها نقابة الصحفيين العراقيين أدانت هذا القرار ووقفت معنا في وقفة تضامنية، أستاذ المسفر وصف هذه الميثاق الشرف بأنه عموميا وأنه يمكن تفسيره بالطريقة التي تراها الحكومة..

حيدر سعيد: نعم بس إذا تسمح لي أستاذ عبد العظيم عبارة أخيرة..

محمد المسفر: هذه الثمان نقاط التي جاءت هي صياغة تعطي تبريرات وتعطي تفسيرات لكل من يقرؤها عندما تقرأها أنت النص الحقيقي ليس عندك مانع ولا اعتراض على كل ما جاء فيها لكن ما هو المقصود وما هو المعيار ومن الذي يحدد من ومع من عندما يظهر مثلا لنفترض أنه ظهرت صورة لحركة الآن نسميها المقاومة الوطنية في العراق وقلت إن هذه مقاومة وطنية في العراق ضد الاحتلال ثم يقال بأن هذا أيضا تحريض ثم تأتي وتقول مثلا أنه هيئة علماء المسلمين أو جيش المهدي قام بعملية بالشكل ده وأبرزت صورة لأحد الأشخاص ثم يقال بأنه هذا أيضا عمل تهديدي وتحريضي وطائفي إلى آخره من هذا العمل هذه البنود صاغها إنسان جالس في غرفة مغلقة لا يعرف أبعاد ما يقول ولا يعرف أبعاد ما يقرأ إلا هو كان بإمكانه أن يختصر الموقف هذا يقول جميع وسائل الإعلام العربية ممنوع دخولها في العراق وانتهينا من هذا الشكل أما بالطريقة الاحتيالية هذه الصياغة التي مطروحة بين يدينا فأنا أقول أنها توحي إلى الضلال وإلى الظلام وأنها تقود العراق إلى ظلام دامس وليس فرق بين النظام الحالي والنظام السابق الذي قضى نحبه.

عبد العظيم محمد: إذا ما سألنا دكتور سعيد في القاهرة دكتور كيف تنظر إلى هذا الميثاق وهل يمكن تطبيقه بشكل حيادي؟

محمد السيد سعيد: لا أنا أعارض تماما مثل هذا الحديث أو مثل هذا التقييد فهو من الواضح أنه لا يستخدم لغة قانونية وإنما يستخدم لغة مطاطة شديدة ومن الواضح أنه يرمي بالفعل إلى إخضاع وسائل الإعلام العراقية قبل العربية أو قبل العالمية لكن أنا أيضا مع فكرة أن تقوم الجزيرة بمبادرة ذاتية لتطرح فيه ما تلتزم به لسياستها التحريرية من معايير وقيم فمن الواضح أن الإعلام سلطة سواء الصوت أو الصورة أو الخبر أو الرأي هذه سلطة حقيقية على عقل المشاهد وعلى عقل المستمع ولابد أن توازنها سلطة والنموذج الديمقراطي في التفكير عموما لا يقول فقط بالتعددية والتنوع وإنما يقول أيضا أنه ينبغي أن تكون هناك عملية مدافعة أو (Checks and balances) وهذا المعنى أو المدافعة هو أمر قد يُنتج بصورة تلقائية فتقول الجزيرة مثلا أنها تلتزم بمبدأ الخصوصية وتلتزم بعدم التشهير بشخصيات معينة أو بأي شخصيات أو بالحق في الكرامة بالحق في أنها تطرح آراءها بصورة يعني فيها كذا وكذا من المعايير وأعتقد أن المعايير المقبولة هنا هي المعايير التي يتفق عليها القانون الدولي المقارن فيما يتصف بقضية حقوق وحريات التعبير لدينا قوانين مختلفة في العالم ولدينا دراسات قامت بها مثلا منظمة المادة 19 ولدينا يعني عشرات مما يسمى بوثائق الشرف وأعتقد أنه إذا قامت الجزيرة بمبادرة مستقلة وهي أيضا جانب مهني صرف كل مؤسسة كبيرة تقوم بعمل إعلامي تقول أن سياستها التحريرية هي كذا وكذا وإنها تلتزم في تغطيتها بهذه القيم وتلك ومن ثم لو قامت الجزيرة بمثل هذه المبادرة ربما تتجنب إلى حد كبير الانتقادات التي تقود الحوار من جوانب حكومية أو غير حكومية.

عبد العظيم محمد: دكتور محمد السيد سعيد نأسف لضيق الوقت لم يبقَ كثير من الوقت ونأسف من الأستاذ حيدر سعيد الذي لم تتح الفرصة لإعطائه مزيد من الوقت في نهاية هذه الحلقة أشكر ضيوفي الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر والدكتور محمد السيد سعيد الباحث ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات والأستاذ حيدر سعيد الباحث والكاتب الصحفي، أستودعكم الله وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل في حلقة جديدة من المشهد العراقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة