آصف علي زرداري.. سنوات الاعتقال   
الأحد 1425/11/28 هـ - الموافق 9/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:39 (مكة المكرمة)، 15:39 (غرينتش)

- الإفراج بين الصفقة والمصادفة
- إستراتيجة حزب الشعب في المرحلة الحالية
- العلاقة بين حزب الشعب ومشرف
- زرداري.. العالم بعد سنوات الاعتقال

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم الذي نستضيف فيه السيد آصف علي زرداري زوج السيدة بناظير بوتو رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة والذي أفرج عنه قبل أيام، السيد آصف علي أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم في قناة الجزيرة، في البداية دعني أسألك لماذا الإفراج الآن عن السيد آصف علي زرداري؟


الإفراج بين الصفقة والمصادفة

آصف علي زرداري: بداية أود أن انتهز هذه الفرصة لأشكر قناة الجزيرة ومشاهديها وتلك الشخصيات العالمية التي ساندتني ودعت الله عز وجل أن يُطلق سراحي، كل ما أستطيع قوله هو أن دعوات أولئك الأفراد قد استجابها الله تعالى، حاولت مغادرة السجن منذ أول يوم وطأت قدماي السجن قبل ثمان سنوات ولكن أبت مشيئة الله عز وجل أن أغادره إلا في هذا الحين وحاليا أفكر بشكل أفضل بعد أن انتصرت على الحكومة.

أحمد زيدان: هل تعتقد أن هناك صفقة ما حصلت بينكم وبين الحكومة الباكستانية، هناك الكثير من اللغط من الكلام الذي يقال بأن هناك صفقة ما حصلت بينكم وبين الحكومة، إلى أي مدى هذا الكلام صحيح؟

آصف علي زرداري: أحب أن أقول لك بأنني كنت أستطيع أن أخرج من السجن بعد أسبوع واحد فقط من اعتقالي لو وثقت في الصفقات السرية، المهم أننا نمثل الجزء الأكبر من باكستان والجميع يقتبسون منا ويستفيدون من خبراتنا ولكنهم لم يقتبسوا منا على الأساس الذي نراه صحيحا والذي يجسد إرادة الشعب فلو أردت أن أعقد صفقة سرية لعقدتها قبل ثماني سنوات وليس بعد مضي تلك المدة الطويلة.

أحمد زيدان: طيب لكن لماذا هذا الإفراج في هذه اللحظات حيث الاحتجاجات.. المظاهرات من قِبل المعارضة الإسلامية والليبرالية ضد الرئيس الباكستاني برويز مشرف والإصرار على بقائه في السلطة السياسية والعسكرية؟

"
لم تكن هناك أي صفقة لإخراجي من السجن ولو أردت الخروج بصفقة لأمكنني ذلك منذ الأسبوع الأول لاعتقالي قبل ثماني سنوات وليس الآن
"
آصف علي زرداري: أنا مجرد إنسان بسيط جدا وليست لدي تلك القدرة التي تمكنني من التأثير على مثل هذه الأحزاب.

أحمد زيدان: هل أنت مستعد للمشاركة في هذه الاحتجاجات وإلى أي مدى يمكن السيد آصف زرداري يستطيع أن يلعب دور الرمز لحزب الشعب الباكستاني بعد كل هذه الانقسامات التي طرأت على الحزب خصوصا في غياب السيدة بناظير بوتو خارج البلاد؟

آصف علي زرداري: بإمكاني أن أؤدي دورا هاما في جمع صفوف حزب الشعب الباكستاني فأنا لا أريد أن أكون حزب الشعب موحدا فقط ولكنني أريد أن يكون المجتمع المدني كله موحدا.

أحمد زيدان: هل ستبدأ سيبدأ حزب الشعب الباكستاني بحملة احتجاجات كما هو الحال مع الجماعات الإسلامية ولماذا لم تتحد القوى الديمقراطية مع الإسلامية في الإطاحة أو في إجبار الرئيس الباكستاني برويز مشرف على التنحي عن السلطة وهو هدف مشترك لكليكما؟

آصف علي زرداري: أنا لا أظن أن المقصد والغاية يحملان نفس المعنى، القوى الإسلامية لها طريقة تفكير خاصة بها وقوى المجتمع المدني ومنها حزب الشعب كحزب ديمقراطي لهم طريقة خاصة لا يمكن أن تتفق أيديولوجياتنا فكيف تتفق لأغراض مؤقتة وبالتالي كيف نساعد بعضنا بالطبع لا نستطيع.

أحمد زيدان: يعني هل يعني هذا أنكم لم تشاركوا في حملة احتجاجات شعبية ضد الرئيس الباكستاني برويز مشرف؟

آصف علي زرداري: لا، لقد أعلن حزب التحالف من أجل استعادة الديمقراطية عن مسيرة احتجاج وشرعوا فيها قبل خروجي من السجن لا يمكن لأحد أن يصد أي شيء أقصد أنني ممثل لحزب الشعب وهذا الحزب له سياسة خاصة وهو عضو في التحالف وله حق المشاركة في إصدار القرارات والتحالف لا يمكنه أن يغيِّر قراراته من أجل شخص صغير مثلي.

أحمد زيدان: طيب سيدي هناك كثير من الشبهات من الأقاويل بين الشارع الباكستاني بأنك كنت الشخص 10% أو 16% أو أنك كنت فيه يوجد فساد مالي لديك كيف تستطيع أن تبدِّد مثل هذه الإشاعات حتى ولو كانت..

آصف علي زرداري [مقاطعاً]: لا أعتقد أن هناك طريقة أفضل لتبرئتي من عرض نفسي للمحاكمة بتسليم نفسي، كنت مسجون لمدة ثماني سنوات من أجل هذه المحاسبة ومادام القانون عجز أن يثبت أي تهمة ضدي فإن ذلك يعني أنني لم أرتكب أي مخالفة، نعم لقد زجت الدولة بي في السجن لأن لديَّ مشكلة مع الدولة وأعني بكلمة الدولة أي فرد في الحكم ولكنني لم أخالف أي قانون ولا حتى فكرت في أن أخالفه في المستقبل لأنني رجل أتبع القانون، أنا رجل مثقف قدمت من حزب تاريخه نظيف لا يشوبه شيء وأساسه الديمقراطية ولو أعتقد الشعب الباكستاني أو حتى أحس بأية شبهة في شخصيتي لما انتخبني وامتنع عن تصويتي فأكبر وأقوى محاسبة تكون من قبل الشعب وقد شهد الشعب لي بالنزاهة ليس مرة واحدة وإنما ثلاث مرات فزت فيها بالانتخابات وهذا لا يعني أننا لم نستطع أن نصل إلى الحكومة ولا يعني أننا خسرنا ولم نربح الانتخابات فالشعب الباكستاني لا يهتم بما يروَّج من مؤامرات وتشويه للحقائق إنها مجرد تشهير للطعن في القوى المتحضرة التي هي حزب الشعب.


إستراتيجية حزب الشعب في المرحلة الحالية

أحمد زيدان: ماذا يريد حزب الشعب الآن وماذا يريد آصف زرداري الآن؟ ما هي استراتيجيتكم للعمل السياسي في هذه المرحلة بالذات؟

آصف علي زرداري: استراتيجيتي السياسية الآن وبعد أن أصبحت حرا هي أن أوجه الشكر لكل من صلى لأجلي وحضر هنا لمقابلتي ولذا فإن الواجب أن أزورهم في كل القرى والمدن لأشكرهم وأشكر كل مَن يعتقد أن آصف زرداري إنسان مخلص وحزب الشعب من أكبر الأحزاب الباكستانية ولطالما دعى لي الشعب من أجل أن أستطيع مساعدته وفيما يخص حزب الشعب فإنهم ما زالوا في التحالف وقد سلم التحالف مشروعه وسيطبقونه قريبا.

أحمد زيدان: هل تستبعد أي مشاركة في السلطة مع الحكومة الحالية؟

"
استبعد أي مشاركة مع الحكومة الحالية فحزب الشعب يؤكد ضرورة توفر الديمقراطية في البلاد وإنهاء حالة الحكم الإجباري العسكري
"
آصف علي زرداري: استبعد أي مشاركة في الحكومة الحالية وقد عرضوا علينا قبل سنتين المشاركة في بعض السلطات ولكننا رفضنا ولابد أن تعرف أن السياسة لا تعني الاستيلاء على الحكم والحكم ليس إلا جزءا من الديمقراطية ومن الكفاح السياسي وليس هو كل شيء، يمكنك أن تبقى خارج السلطة وتخدم الشعب ونحن نقوم بذلك من أجل أن نبقى أحياء سياسيين أننا نحاول الضغط على الحكومة وعلى كل فرد من أجل مساعدة الناس إذ أن الديمقراطية والسياسة تشكلان ظاهرة واسعة ولا يمكنك أن تصف سوى أجزاء منها ولا يدع أي شخص بمفرده الاحاطة بالظاهرة السياسية بكل أجزائها.

أحمد زيدان: ما زلت تقدم حزب الشعب الباكستاني على أنه الحزب القوي الذي له حضور وقبول واسع في الشارع الباكستاني بينما نجد أنه هو أكثر حزب باكستاني تعرَّض لانقسامات وانشقاقات وحتى تم يعني إغراء بعض المسؤولين في حزب الشعب للوقوف إلى جانب الرئيس الباكستاني برويز مشرف.

آصف علي زرداري: احترم رأيك ولكني أريدك أن تنظر إلى الموضوع من وجهة نظرنا، أساس القضية هو التصويت لحزب الشعب والسيدة بوتو إكراما لإرث ذو الفقار بوتو لأن التصويت لا يكون لأعضاء الحزب كأفراد لذا فلو قام عشرة أشخاص بتشكيل لجنة من الذين يتواجدون في البرلمان لا يمكن أن يقال عنهم أنهم يمثلون قوة سياسية، ما يحرك البلدان والشعوب هي الإرادة فهي تمشي طبقا لإرادة الشعوب ومشيئتهم السياسية وتلك المشيئة والإرادة لا يمتلكها البرلمان إنها ليست في أيدي الأشخاص العشرة الذين هربوا عنا وإن استمرار الخطأ لا يعني أنهم على حق أنت تعرف أن ذلك كان خطأ وأنا أعلم أنه كان خطأ والعالم كله يدرك ذلك، ما يحتاجه العالم وما تحتاجه باكستان هو التمثيل المناسب والخروج من حالة الشقاء التي تمر بها ومعها الأمة الإسلامية بأثرها وهذا لا يمكن إلا من خلال ديمقراطية حقيقية مناسبة لأنها إرادة الشعب.

أحمد زيدان: كيف تنظر إلى علاقاتك مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف هل تعتقد أن هناك أصبح شيء شخصي بينك وبينه؟

آصف علي زرداري: لا، أنا لا أعرفه تماما لا توجد علاقة شخصية بيننا وكل هذا عبارة عن سياسة وهو أمر ليس شخصي بيني وبينه أبدا، إننا سياسيون عرفنا أيام حلوة وأيام مرة واستطعنا دخول البرلمان مرتين وإن العمل في البرلمان ليس طبقا من العسل بل عمل وعمل متواصل وإذا كان مَن هو مسرور لأنه استولى عليه بالقوة فليحتفظ عليه بالقوة أما نحن فلا نريده بالقوة ولو قال لي أحد إنطلق معنا وانضم إلينا لنحصل على بعض السلطات فإنني سأرفض ذلك بالطبع وأرفض الانضمام إليه لأنني لا أريد الحكم والسلطة ولو خسرت الانتخابات فإنني سأنضم إلى المعارضة.

أحمد زيدان: مشاهدينا الكرام لحظات بعد الفاصل ونعود إلى برنامج لقاء اليوم.


[فاصل إعلاني]

العلاقة بين حزب الشعب ومشرف

أحمد زيدان: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم وعودة إلى لقاء السيد آصف زرداري، التاريخ الباكستاني يحدثنا بأن هناك دائما مشكلة بين حزب الشعب والحكومة العسكرية أو الجيش الباكستاني كيف تنظر إلى العلاقة المستقبلية بين حزب الشعب وبين الجيش الباكستاني بعد مشرف أو في حال تنازل مشرف عن القيادة العسكرية أو في حال لم يتنازل عن القيادة العسكرية وبقي رئيسا القائد للجيش؟

"
القوات العسكرية من الدعائم الرئيسية للبلاد وسنحاول إنقاذها من ذاتها لأن تدخلها في الحكم سيكون له تأثير كارثي في البلاد
"
آصف علي زرداري: يجب أن أذكرك بأن حزب الشعب الباكستاني حكم البلاد لمدة تتراوح ما بين اثنتي عشر إلى ثلاثة عشر سنة مع العلم أن تاريخ باكستان ليس مئة عام أي أننا حكمنا مدة طويلة مقارنة بالآخرين فيما كانت المؤسسة العسكرية هي التي تحكم في الفترات الأخرى، أحب أن أقول لك بأنه ينبغي لكل فرد أو مؤسسة أن تتطور وتتغير، التغيير هو أساس وإسم اللعبة والمرء لابد أن يتطور طبقا لمتطلبات عصره والآن وبعد انتهاء الحرب الباردة فإن هناك حربا أخرى جارية وهي بالتأكيد ستؤثر على الأوضاع الجغرافية ولابد أن نتعايش معها، وفيما يخص المؤسسة العسكرية على المرء أن يحاول تحريضها وإقناعهم بأن يبقوا خارج كارثة سيكونون سببا فيها، أستطيع أن أرى الكارثة لأنني أعرف السياسة ولأن القائد والسياسي لا يسميان كذلك ما لم يريا ما سيحدث في السنوات الثلاثين أو المئة القادمة، أما ترشح للانتخابات فهذا لا يعني كل شيء وأن بوتو في حزبنا تعلم تماما ما هو آت وأنها ترسم لنا الخطوط العريضة وفي بعض الحالات ترشدنا على ما هو ضار أو نافع لنا، المؤسسة العسكرية عدوت نفسها والقوات العسكرية من الدعائم الرئيسية لحكم البلاد وإننا نحاول حاليا أن ننقذ المؤسسة العسكرية من ذاتها والقوات العسكرية من نفسها لأنهما إذا اختلطا فتأثير ذلك علينا وعلى البلاد بما في ذلك الحدود سيكون تأثيرا وكأنه الكارثة.

أحمد زيدان: إذاً تتحدث عن كارثة ما هذه الكارثة؟

آصف علي زرداري: أنا لا أتحدث عن كارثة بل أقول أنه ربما كانت هناك آثار سلبية وكلمتا آثار سلبية تعنيان أنه لو لم يملك الشعب قوة عسكرية فإنه خاسر لأن قوى أخرى ستملأ الفراغ، أنا متأكد أنه يوجد نوع من النظام والانضباط في الجيش ولا أحد يريد أن يستبدل ذلك بنظام آخر لجيش غير منضبط وبدون تنسيق أو أي شيء آخر بعض الجنرالات في الجيش والأفراد وربما في العالم كله يعتقدون أنهم يمثلون جزءا من الحل ولكني لا أعتقد شخصيا أن ذلك صحيح، ما أراه أنا هو أنهم جزء من الأزمة ونحن جزء من الحل نعم نحن ضعفاء لأن الديمقراطية هزيلة هنا في باكستان، أدرك أن الدعوة من أجل تثبيتها أصبحت قوية ولكن لعلمك إن ما يتحدثون عنه من الحلول العسكرية.. والحلول العسكرية ليست حلا لمشاكل العالم قد جربت في السابق واختبرت في وقت لا وجود للضمير فيه وانظر إلى ما يجري الآن.

أحمد زيدان: كيف ترى مستقبل العلاقة بينكم وبين نواز شريف؟ هل هناك اتصالات بينكم وبينه وماذا عما سمعناه بأن هناك ميثاق شرف تم التوقيع عليه بينكم وبين حزب نواز شريف؟

آصف علي زرداري: نواز شريف إنسان طيب نادى بالإفراج عني كما اتصلت به لأعزيه بوفاة والده وقد اتصل بزوجتي بناظير بوتو زعيمة حزبنا وتحدث معها فور خروجي من السجن وبعد دخوله هو إلى السجن رأى أن هذا العالم يختلف تماما عن العالم الخارجي، فقد كانت للمرة الأولى التي يسجن فيها نواز أظن من الأفضل أن نعطيه فرصة ليتعلم درسا من ذلك وليدرك أن العمل الجماعي هو أفضل شيء، لا أريد أن يكون العمل الجماعي لي معه محصورا به فقط وإنما أريد أن يمتد ليشمل الكل القوى السياسية الأخرى في البلاد، إنه بلد آبائي وأجدادي وبلد آباء وأجداد كل فرد أيضا وعلي أن أحترمهم كما يجب عليهم أن يحترموا وجهة نظري أنا.

أحمد زيدان: ما هو الدرس الذي تعلمه حزب الشعب وحزب نواز شريف بنظرك من أجل مواجهة أي تدخل عسكري في المستقبل في الشأن السياسي الداخل باكستاني؟

آصف علي زرداري: أعتقد أن التدخل العسكري قد انتهى بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول والعالم تغير وأعرف بعض الأشخاص الذين يعتقدون أن الحل العسكري هو الحل الأمثل للعالم ولكن بعد مضي الوقت سيدركون أن هذا ليس صحيحا، بل الصحيح هو العمل الجماعي من أجل التطوير والتطوير لا يعني باكستان فقط بل الدول الأخرى المجاورة وكيف تغير عقليتهم وأفكارهم، عليك أن تنتظرهم ليغيروها ولا تكن في عجلة من أمرك فهذه بلاد وشعوب والزمن الذي تتطلبه البلدان كي تتغير يختلف عن الزمن المطلوب للأفراد.

أحمد زيدان: إذاً كيف تنظر للواقع السياسي الباكستاني هل تتوقع انتخابات مبكرة؟

آصف علي زرداري: في الحقيقة إنني متفائل وأنتظر النتائج وأحاول أن أحرِّض الشعب على تغيير أفكارهم ليمنحون أصواتهم بكل هدوء وهذه هي طريقة حل المشاكل.

أحمد زيدان: هل تشعر أنك ارتكبت أخطاء وباستطاعتك أن تصححها وما هذه الأخطاء؟

آصف علي زرداري: أعتقد أن الإنسان لابد أن يرتكب أخطاء وعليه أن يتعلم من أخطائه هذه حتى لو أعتقد أنه لم يكن قد ارتكب أي خطأ ولكن عندما يرتكب الخطأ عليه أن يصححه والإنسان يقع في الأخطاء ثم يتمنى أن لا يرتكبها ثانية.

أحمد زيدان: كيف تنظر إلى سنوات اعتقالك الثماني في السجن ماذا استفدت وهل تنظر إلى العالم بطريقة مختلفة عن الطريقة التي دخلت بها إلى السجن؟

آصف علي زرداري: لقد تغير العالم وظهرت مظاهر كثيرة على ذلك منها على سبيل المثال أننا زرعنا البذور وقد أصبحت الآن أشجارا يانعة، أعني بذلك ثورة الاتصالات التي جلبها حزب الشعب إلى باكستان فنحن منحنا رخصة البدء بتركيب مشروع لتطوير الأقمار الصناعية والتليفزيون والاتصالات والهاتف سابقا أما الآن فعندما أرى ما بلغت إليه فإن الحيرة تأخذني وأصاب بالدهشة، فالعالم تطور وقد دخلت قناة الجزيرة إلى غرفة نومي إذاً فالعالم أصبح مختلفا وإن إطلاعنا على ما يجري فيه يجعلنا نفهم مشاكله غير أن ما يقلقني هو أن العالم أصبح أقل اهتماما بها فما نراه من مشاكل مأساوية لما يجري للأطفال في أفريقيا على شاشات التلفاز والجموع التي تباد من الشعوب ملفت للنظر، إنها ليست قضية ماذا يحدث بل قضية صمت العالم وهذا ما يقلقني جدا وذلك يتطلب ضرورة القيام بعمل شيء ما، يجب أن يكون لدى الناس إحساسا وشعورا حتى يكون لديهم رد فعل إيجابي لأن الضوء الإيجابي والتفكير الإيجابي يغيِّران العالم.

أحمد زيدان: هل نتوقع عودة قريبة للسيدة بناظير بوتو إلى باكستان؟

آصف علي زرداري: إن شاء الله نحن دائما في حالة من الأمل كما كنا في السجن فما دمت متفاءل فالوقت لا يكون..


زرداري.. العالم بعد سنوات الاعتقال

أحمد زيدان: هناك تهم ضدك بشأن موضوع مرتضى بوتو أنا أعرف بأن الكثير قيل عنها وكنت معتقل بسببها ودافعت عن نفسك لكن كيف تنظر إلى هذه التهم؟

آصف علي زرداري: الشهيد مرتضى بوتو كان أخي وقد اغتيل وتلك كانت مؤامرة ضد الديمقراطية ربما سمعت من أن الحقائق أحيانا أغرب من الخيال لذلك نريد أن نحقق في القضية ونصل إلى القاتل لقد كنا نحقق في القضية ولكن عندما انتهت فترة حكومتنا أصبحنا مستهدفين بدلا من استهداف المجرمين المتواطئين في المؤامرة ولذلك سوف نكمل التحقيق عندما يحين الوقت المناسب لذلك.

أحمد زيدان: كيف كنت تنظر إلى الحرب على ما يوصف بالإرهاب في داخل السجن وكيف كنت تنظر على الحرب إلى ما يوصف بالإرهاب خارج السجن هل هناك فرق؟

"
المتهمون بالإرهاب أفراد ليست لديهم ملكة تفكير واسعة قد استعبدتهم الأفكار الخاطئة وصرفتهم لاستخدام السلاح لتحقيقها
"
آصف علي زرداري: نعم أن تكون في السجن هي التعاسة بعينها وأي نوع من الحروب أو الاعتداء هو التعاسة بعينها وسأطلب من أصدقائي أن يحلوا المشاكل مشاكل العالم بطرق غير القوة، فالقوة ليست الحل الوحيد لقد جربنا القوة فدعونا نجرب حلا أخر حتى أولئك الذين يدعون إرهابيون هم إرهابيون في نظر بعض الأفراد ومناضلون من أجل الحرية في نظر الآخرين، إنهم أفراد ليست لديهم ملكة تفكير واسعة استعبدتهم الأفكار البسيطة وهذه الأفكار البسيطة نفسها تستخدم الفرد كسلاح، دعنا من هذه المفاهيم التعيسة الحياة تعني الكثير دعنا نتطور إيجابيا من أجل المستقبل ولنقل عن أولئك الأفراد أنهم أخطؤوا ولذا يجب علينا إرشادهم إلى الطريق القويم إذ قتلتهم ستحصل على رد فعل مضاد وكما تعلم فإن الكراهية لا تنتج إلى الكراهية وربما تكون القوة ضرورية أحيانا لكن هناك فرقا شاسع بين أن تكون ضرورية وأن تكون نافعة.

أحمد زيدان: إذا كنت ضد سياسة الرئيس الباكستاني برويز مشرف داخليا كيف تنظر إلى سياسته خارجيا بمعنى العلاقة مع الهند، التحالف مع الولايات المتحدة الأميركية ضد الحرب ما يوصف بالإرهاب أفغانستان ومناطق أخرى؟

آصف علي زرداري: الرئيس مشرف تبنى بعض سياسيات حزب الشعب الباكستاني وهو يعتقد أنه بتطبيقه لتلك السياسات سيكون محل قبول العالم لأن تلك السياسة هي المقبولة لدى العالم وعلى الرغم من تبنيه لها إلا أنه لا يمكن أن يصبح ديمقراطيا، إذاً فنحن لدينا وجهة نظر خاصة وجهة نظر ديمقراطية ولكن القانون الديمقراطي خلف الحدود وهذه هي مبادئ سبق التركيز عليها وتثبيتها، حزب الشعب لديه سياسة خاصة بكشمير سياسة خاصة بأفغانستان وباقي العالم كما أن لديه سياسة خاصة بجيرانه تتمثل في التعاون معهم والنظر إليهم بإيجابية وأن نساعد بعضنا البعض حتى نتمكن من مساعدة أنفسنا وهو ما سعى مشرف في تحقيقه وهو بيان حزب الشعب ولا يوجد تعريفان للأبيض هو الأبيض والأسود هو أسود لا يمكنك أن تعرف الأبيض في ثلاثة تعريفات والأسود في ثلاثة تعريفات وفيما يخصني أنا فإن إرادة الشعب هي الديمقراطية والديمقراطية بيضاء ذلك هو النور الأبيض وأنا أعمل تحت ذلك النور.

أحمد زيدان: مشاهدينا الكرام في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر السيد آصف زرداري زوج السيدة بناظير بوتو شكرا لكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة