الانقلابات في سوريا كما يراها أمين الحافظ ح1   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)
الفريق أمين الحافظ
أحمد منصور
أحمد منصور:
ولد الرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ في حي (البياضة) أحد الأحياء القديمة في مدينة (حلب) عام 1921م، حيث كانت تخضع سوريا آنذاك للانتداب الفرنسي. بدأ نشاطه السياسي في وقت مبكر، حيث شارك عام 36 في مظاهرة حاشدة ضد الفرنسيين، اعتقل على إثرها وحكم عليه مع بعض رفاقه بالسجن، حيث قضى به عدة أسابيع، سعى مراراً للالتحاق بالكلية العسكرية إلا أنه لم يتمكن من دخولها إلا بعد خروج الفرنسيين من سوريا عام 1946م.
تخرج من الكلية العسكرية وشارك في حرب العام 48، كان أول من استجاب لدعوة مصطفى حمدون للانقلاب على أديب الشيشكلي عام 54، وكان أبرز الضباط الذين مهدوا لقيام الوحدة بين مصر وسوريا عام 58، أقام في مصر عدة أشهر أثناء الوحدة حيث عمل مدرباً في كلية أركان الحرب عام 61. أوفد بعد ذلك في بعثة عسكرية إلى الاتحاد السوفيتي، وبقي هناك حتى وقوع الانفصال بين مصر وسوريا في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 61، حيث عاد من بعثته الدراسية إلى دمشق وعمل مع رفاقه من البعثيين والوحدويين لضرب الانفصال، فأبعدته حكومة الانفصال إلى الأرجنتين ملحقاً عسكرياً، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تعين فيها سوريا ملحقاً عسكرياً في الأرجنتين، حيث بقي هناك خمسة عشر شهراً، استدعى بعدها للعودة إلى سوريا إثر انقلاب الثامن من مارس عام 63، حيث عين عضواً بمجلس قيادة الثورة ووزيراً للداخلية.
في العاشر من يوليو/ تموز عام 63 رفع إلى رتبة لواء، وأصبح رئيساً للأركان العامة للجيش والقوات المسلحة ووزيراً للدفاع بالوكالة. قام بدور بارز في القضاء على محاولة الناصريين القيام بانقلاب في الثامن عشر من يوليو/تموز عام 63، انتخب رئيساً لسوريا بعد استقالة لؤي الأتاسي وبقي في منصبه في الفترة من السابع والعشرين من يوليو/ تموز عام 63 وحتى الثالث والعشرين من فبراير/شباط عام 66 حيث أنهيت فترة حكمه بانقلاب دموي حوصر فيه بيته عدة ساعات، دارت أثناءها معركة طاحنة بقيادته بين حرسه والانقلابيين، قتل فيها العشرات وأصيب خلالها أحد أبنائه وإحدى بناته. أعتقل بعد ذلك وأودع السجن حتى العاشر من يونيو عام 67، حيث أفرج عنه وانتقل إلى بيروت ومنها إلى بغداد بعد قيام البعث بثورته في العراق عام 68، ولا زال يقيم في بغداد حتى الآن. يصف المؤرخون فترة رئاسته لسوريا بأنها من أخطر الفترات وأهمها، حيث مثلث مفصلاً هاماً في تاريخ سوريا الحديث المليء بالانقلابات العسكرية، والتي كان له دور بارز في كثير منها، كما شهدت فترة رئاسته القمم العربية الأولى الثلاث، القمة الأولى لدول عدم الانحياز، وقضية الجاسوس الإسرائيلي الشهير (إيلي كوهين) التي لا زال يدور حولها كثير من الجدل والغموض، كما قصفت في فترة رئاسته مدينة حماه للمرة الأولى في إبريل عام 1964م.

نتناول في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على العصر من خلال الأحداث التي شارك في صناعتها خلال الفترة الماضية.

فخامة الرئيس مرحباً بيك.

أمين الحافظ:
وبكم.

أحمد منصور:
وأشكرك على قبولك الدعوة للمشاركة معنا في هذا البرنامج والإدلاء بشهادتك إلى الأجيال التي عاشت تلك الفترات، والأجيال التي لم تعشها، والأجيال القادمة التي تترقب معرفة التفاصيل من صناعها. أريد أن أبدأ معك من حلب حيث ولدت ونشأت هناك في عام 1921م.

أمين الحافظ:
بسم الله الرحمن الرحيم، أبدأ كلمتي بالشكر الجزيل لبرنامجكم (شاهد على العصر).

أحمد منصور:
شكراً.

أمين الحافظ:
و(للجزيرة) أيضاً، ولدولة قطر التي سمحت بهذا البرنامج. واسمح لي قبل أن أبدأ أن أشكر العراق، بلداً كريماً، وشعباً شهماً شجاعاً قد.. ورئيساً مناضلاً شجاعاً كريماً، وهذا واجب وفاء، لقد جئت إلى بغداد برسالة خطية من رئيس الجمهورية المرحوم أحمد حسن البكري وقد حوكمت من دمشق بالإعدام مرتين فلم أجد من هذا الشعب الطيب الشجاع ورئيسه صدام حسين إلا كل عطف وتكريم، فقد حمونا حماهم الله، وأكرمونا أكرمهم الله، وأحسنوا إليَّ أحسن الله إليهم، أكرر شكري لك أستاذ أحمد.

أحمد منصور:
عفواً فخامة الرئيس.

أمين الحافظ:
وأقول لك كما طلبت وإن شاء تعالى يعني بشيء من الإيجاز.

كما تفضلت ولدت في حي يسير وراء راية الكتلة الوطنية، وهي الحزب الذي حقق استقلال سوريا بفضل قادته والتفاف الشعب حول هذه القيادة، الحي الذي ولدت فيه -كما قلت- كنا نسير جميعاً تحت إحدى رايات الكتلة الوطنية وبخاصة راية تحمل مطرزة بعبارة جميلة جداً تقول "الدين لله والوطن للجميع".

أحمد منصور:
ما هي الكتلة الوطنية فخامة الرئيس؟

أمين الحافظ:
هي تجمع من مختلف الفئات لتحقيق هدف واحد وهو استقلال سوريا، فبالجنوب كان على رأسها سلطان باشا الأطرش قائد ثورة الـ 25، بالغرب.

أحمد منصور:
هذا الجنوب لبنان تقصد يعني، أو جبل الدروز، نعم.

أمين الحافظ:
لا، جبل الدروز، جبل العرب نسميه نحن، وبالغرب جبل العلويين الشيخ صالح العلي ثار في وجه الفرنسيين،وفي حلب إبراهيم هنانو القائد البطل، وفي مدينة حماه توفيق الشيشكلي وصالح قمباز وكثير من رفاق، وبحماه الشعب الحموي شجاع كريم، مقاتل، وله دور يذكر وهو يشكر في تحقيق الاستقلال خاصة حماه، بحمص هاشم -بيه- الأتاسي وكثير من إخوانه ورفاقه، في دمشق شكري القوتلي المناضل، الرجل اللي استلم الرئاسة عدة مرات، والذي وقف بصلابة في وجه الفرنسيين، فأبعد مرات وسجن مرات، الشيء المهم -أستاذنا الكريم- اللي قامت فيه الكتلة الوطنية ويذكر لها وتشكر عليه إلى.. طالما هناك تاريخ، أنها حققت شيئاً عظيماً جداً وهي أو وهو الوحدة الوطنية.

أحمد منصور:
لكن في ذلك الوقت تحديداً.

أمين الحافظ:
اتفضل.

أحمد منصور:
كانت سوريا مقسمة إلى ما يقرب من خمس دويلات.

أمين الحافظ:
أحسنت.

أحمد منصور:
تحت حكم الفرنسيين.

أمين الحافظ:
أحسنت.

أحمد منصور:
سوريا سمحت للعلويين بأن يقيموا دويلة وللدروز كذلك بأن يقيموا دويلة، وكانت هناك دويلات أخرى فمن أين.

أمين الحافظ [مقاطعاً]:
فرنسا.

أحمد منصور [مستأنفاً]:
فرنسا عفواً.. عفواً فرنسا، فمن أين الآن الحديث عن الكتلة الوطنية والوحدة الوطنية ودور هؤلاء في ظل أن فرنسا منحتهم ذلك، وهم كانوا سعداء بهذا المنح؟

أمين الحافظ:
جميل، جميل، لا نحن لا نستطيع أن نقول أنهم كانوا سعداء فيما فرضته فرنسا، لم؟ لأنه عم بأقول الشيخ صالح العلي وقف وجماعته بوجه الفرنسيين، ثار بوجه الفرنسيين، وسلطان باشا الأطرش بالـ 25 ثار في وجه فرنسا، والتف حوله أبناء جبل العرب، وثق الناس تشهد، يعني التاريخ ما أقوله فيه كثير من الصحة، في إحدى معارك الجبل مع الفرنسيين كانوا هناك حملة بقيادة الجنرال الفرنسي (ميشو) قاتل إخواننا أبناء جبل العرب منهم أكثر من أربعة آلاف..

أحمد منصور:
من الفرنسيين.

أمين الحافظ:
وهاجموا المصفحات والمدرعات بسيوفهم، كانوا قمة بالشجاعة والوطنية.

أحمد منصور:
لكن يشهد للفرنسيين أيضاً أنهم كانوا يدعمون الأقليات، وكانوا يمنحوها الامتيازات أكثر..

أمين الحافظ:
هذا صحيح.

أحمد منصور:
من الغالبية وهم أهل السنة يعني.

أمين الحافظ:
هذا صحيح، وحتى قسم كبير من جيش الشرق اللي كان تستعمره فرنسا كان من الأقليات، وكان هدف المستعمر حتى أن يكون ضباط هذا الجيش من العائلات الكبيرة ومن الأقليات، لكن وجود هؤلاء القادة الكرام والعرب الأصلاء فوت على الفرنسيين كثيراً من الفرص، وحققت الكتلة الوطنية في ثورة سلطان باشا، وثورة الشيخ صالح العلي وثورة بقية الأبطال بحلب، وبحماه، وبحمص، والشام، وبالجزيرة، وكان أفضل شيء..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
الجزيرة هنا جزء من سوريا، حتى لا يفهم المشاهد بينها وبين الجزيرة العربية.

أمين الحافظ:
سوريا، لا الجزيرة هنسميها من الفرات يعني حسكة من حسكة مثلاً العشائر العربية شماض، عديدات، البجارة، طي، شمار، قبائل عربية أصيلة، فيه عندنا بالجزيرة، وفيه قسم بالعراق، يعني ولاد عم، هاي الوحدة العربية، لولا الاستعمار مزق الأمة وأضعفها ودبحها. فأفضل شيء قامت في هذه الكتلة زعتم قوى الفرنسيين وألاعيبهم، ولا يخلوا الأمر أن هناك من الأكثرية السنية والأقليات الأخرى من يتعاون مع الفرنسيين ولكن كانوا قلة.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:
من هي أهم الأقليات حتى يكون المشاهد على اطلاع بالتركيبة السورية؟

أمين الحافظ:
الأقليات بشكل عام، ولو نحن نعتبر أبناء الوطن واحد، ما..

أحمد منصور:
طبعاً، لكن فهم هذه الواقع.. نعم.

أمين الحافظ:
لكن فهم فيه إخواننا العلويين، فيه الدروز، فيه مسيحية، فيه إسلام، وثق -أستاذ الكريم- وأنا شاهد يعني مو مجاملة عندنا في حلب كان تدعو الكتلة ولا كناش في بيت يعني بالتجهيز يعني، 10 و12 و14 و15 و16 بالسن يعني.

كنا كانت تدعو للنزول إلى جامع الكبير في حلب، فبعد الصلاة وإلقاء الكلمات وكيت، أذكر جيداً رجال الدين المسيحي بلباسهم وبصلبانهم المذهبة كان لهم سدة خاصة في الجامع يقعدون بها، وعندما نخرج مظاهرة يكونوا معنا بالصفوف الأمامية، وإحدى المرات سعى ضابط لبناني الأصل من إخواننا المسيحيين بإيعاز فرنسي أن يشكل حزباً في حلب.. على ما أذكر اسمه "الشارة البيضاء"، الهدف من هذا الحزب جر إخواننا المسيحيين للوقوف بجانب فرنسا، ففشل هذا الحزب وفشل من عمل له، ورجال الدين المسيحي وأبناء.. والإخوة المسيحيين وقفوا بجانب الكتلة وقاتلوا معها، زعماء وأفراد، وهاي الفضل يعود للكتلة الوطنية بشكل عام في تحقيقها الوحدة الوطنية، لأنه -أستاذنا الكريم- الوحدة الوطنية بأي بلد هي القوة الحقيقة التي ترهب الاستعمار بشتى أشكاله وألوانه.. وطعمه ورائحته. وإذا كنا تشاهد الآن بالوطن العربي بها العصر الرديء هذا التدهور الذي نجده من قديم ومن كان كتلة حققت الوحدة.. وأكتر ما حققها هؤلاء الذين جاؤوا بعدهم، لا تؤاخذني يعني كلمة حق تقال.

أحمد منصور:
قل ما شئت.

أمين الحافظ:
آه.. وحاربوا الفرنسيين معنا، لكن ما بخلا بيلتقي مسلم، بيلتقي سني مسيحي.. كانوا أفراد قلائل، تلقى علوي بيشتغل مع الفرنسيين بيلتقي بجبل العرب، لكن بشكل عام الشعب كله التف حول قيادته وسوريا قدمت بعدة.. بثورات مستمرة ما لا يقل عن مائة ألف شهيد، كان تعداد سكانها مليونين، تلاتة.. مليونين ونص، الشعب الشجاع الوطني الطيب.

أحمد منصور:
متى بدأت تشارك في مظاهرات الكتلة الوطنية؟

أمين الحافظ:
مثل ما قلت لكم إحنا عندنا أحياءنا شعبنا الوحدوي، يعني مع.. مع الكتلة الوطنية ضد فرنسا، يعني لا تستغرب إني من كنت صغيراً رب العالمين رزقنا أو منحنا أساتذة كرام، من الابتدائي إلى الثانوي نحن صغار، وبيتنا يعلمونا حب الوطن.

أحمد منصور:
مين أكثر هؤلاء تأثيراً في حياتك؟

أمين الحافظ:
والله اللي بالتجهيز كنا صغار -قلت لك- وصرت أذكر كنا نصف على شكل سرايا الصبح، وليدات يعني صغار 9، 10، 8، أول نشيد.. وأساتذتنا معنا.. أي بعز فرنسا، بعز قوتها، كان نشيدنا "بلاد العرب أوطاني".. معروف من الشام للبنان ومن مصر إلى نجد إلى.. بغداد فتطوان.. إلى آخره، وكنا نغني أيضاً شعراً ما أتذكر مين ناظمه ونحن بالابتدائي..

أحمد منصور:
لا زالت تحفظه؟

أمين الحافظ:
بأحفظه.. ونغمه حتى.

أحمد منصور:
عايزينه من غير نغم!

أمين الحافظ:

نقول يا ظلام السجن خيَّم إننا نهوى الظلامَ

ليس بعد لسجن إلا فجر مجد يتسامى

أيها الحراس رفقاً واسمعوا مِنّا الكلامَ

وكنا نجى على فرنسا، نحن ولاد نقول:

يا فرنسا لا تغالي وتقولي: الفتح طابَ

سوف تأتيك ليالٍ تطردي طرد الكلابَ

وإذا فيه مظاهرة قريبة بالحي أو المكان نطلع نحن وأساتذة.. نحن مهمتنا أبو حجرة صغيرة على دكان بده يخاف ما يفتح، بيخاف على بيت اللبن، وبيخاف يتكسر شيء، يسد. بالتجهيز عندنا أساتذة كانوا شجعان.

أحمد منصور:
الابتدائي يعني.

أمين الحافظ:
أي.. بالتجهيز بيسموه هون الثانوي.

أحمد منصور:
متوسط إعدادي يعني.

أمين الحافظ:
هون إعدادي أنا.. يعني على القديم يعني بعد اسمها التجهيز كان، بعدها بنروح على الجامعة إذا فيه كذا، فأساتذتنا كانوا يطلعوا معانا بالمظاهرات، وأنا يوم اعتقلت بـ 36، كنت بالتجهيز صف سابعة، تامنة إيش.. وثق يعني أنا مو مدح -حاش- رفاقي.. الشعب كله كان يتقدم الصفوف، وأنا واحد.. أيام يعني بيجوز أن أحاول يمشي له خطوة قدام، ومشيت لكن كان رفاقنا الشجعان وقبضايات وسباق، شعبنا كله كان هيك.

أحمد منصور:
كيف؟

أمين الحافظ:
كان كله بها الشكل، يعني شعب طيب، شعب فيه فرنسا مستعمر، يعني لا خلقنا الخلق العربي الكريم، ولا ديننا الإسلامي القويم بيقبل، لكن ضعفنا، وثق يعني كلمة بأحكيها هيك هي قناعة.. أنا قناعتي رغم تجارب طويلة، ورغم أنا كرهي للأتراك اللي طرحه الطورانية وما طورانية، لكن برأيي شخصي عم بأقول: يا ريت قاتلنا تحت راية الخليفة كمسلمين، وما يغدروا فينا ها اللئامى دُول، اللي العرب قاتلوا معهم ثم جزأؤنا مائة دولة، وحتى الآن مجزئين نحن، ثق من كل قلبي.

أحمد منصور:
البريطانيين تحديداً تقصد؟

أمين الحافظ:
البريطاني وغير البريطاني، الأميركان ما كانوا دول يعني، رغم إني ثق بريطانيا أنا بأحترمها كشعب وكدولة، لكن ما بأواخذه، بيجوز أواخذ شعبي وجماعتي، أميركا ما بأواخذها إلها مصالح، لكن اليوم أنت بسوريا، بمصر، بالمغرب ما فيه بيني وبينك مصالح، فيه وطن، وفيه عروبة، وفيه إسلام، المصالح تأتي بين أجنبي وأجنبي، أو عربي وأجنبي، أما إحنا بين بعض كلتنا شيء واحد‎. على كُلِّ والله قُمنا بالواجب وانحبسنا..

أحمد منصور:
في سنة 36 شاركت في إحدى المظاهرات وتم القبض عليك واعتقلت.

أمين الحافظ:
شاركت، وانحبست أنا بأعتقد يعني بـ 36 يوم اعتقلنا يعني 15.

أحمد منصور:
15 سنة عمرك واعتقلت وسجنت، وماذا كان شعورك وأنت لازلت في ميعة الصبا يعني؟

أمين الحافظ:
أيوه نحن عندنا الحبس للرجال، بهلا أنا لو عمري بيصير ميت سنة إذا الشغلة عوجة بأوقف أمامه و(سخله) بأصيب ألف سنة، سيفي بأيدي ما بينزل إلا على رقاب الأعداء، قد أكون ثق يعني مهما كان إلا يوم رب العالمين بياخد أمانته ويمكن أنا بقبري بأخوفهم، أبداً.. كل شيء واحد، والحمد لله انحبسنا عندي أبوي توفى ووالدي مثل النمر، إذ قال لي: أبو عبده –أنا من صغير يصيح لي أبو عبده- عز نفسك تجدها، وإن تهنها تهان، الإنسان هو بيعز نفسه مو الناس.

أحمد منصور:
يا سلام!

أمين الحافظ:
وهو اللي بيهينها، يعني إجه أجنبي حطني بالسجن كذا سنة ما بيهيني، الحبس للرجال، لكن تصرف الإنسان اللي ما هو نضيف، وما هو أمين وما هو مستقيم هذا اللي يبذله، أما خصم كل مكان مو عيب، الحبس للرجال.

أحمد منصور:
ما الذي رسخ في نفسك الحبس للمرة الأولى، وكان عمرك خمسة عشر عاماً، وسجنت لعدة أسابيع؟

أمين الحافظ:
والله نحن يعني دخلنا عاد المعارك ضد فرنسا ما لنا سن على الحبس، الحبس طبيعي، قد نقتل، وأكلنا قتل كثير من الشرطة، كل ما اعتقلونا.. على مغفر الشرطة، كانت قريبة من التجهيز، إنتوا كم واحد مشاغبين، يسمونا مشاغبين ما يقولوا.. مناضلين، وشعبنا كله طيب، كله يعني أنا رفاقي اللي معي إذا بأذكر لك كام اسم مثلاً مثل ناظم سقَّال الآن يمكن أنا بأعرف هو كان بحلب نقيب محامين، ولد مثل النمر، فيه مصطفى.. حمداني محافظ كان بأيام الوحدة بحمص، ولد من أسرة كريمة وسبق، أحمد بنقوسلي، والدكتور فوزي حمد دول تيار إسلامي، الكل يد واحدة، مصطفى الدواليبي، بهجت شلبي، بدر الدين نيشي، عشرات يعني يقال لك إلا..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
هذا في فترة الثلاثينيات؟

أمين الحافظ:
أيه، نعم.

أحمد منصور:
كل دول في فترة الثلاثينيات.

أمين الحافظ:
معناتنا.

أحمد منصور:
هل كانت الكتلة الوطنية هي التي تجمع كل هؤلاء، أم كان هناك قوى سياسية أخرى على الساحة؟

أمين الحافظ:
فيه قوى سياسية.

أحمد منصور:
من أهم هذه القوى؟

أمين الحافظ:
الإخوان المسلمين بالصفوف العليا إيجوا لهم دور.

أحمد منصور:
متأخر الإخوان المسلمين في سوريا، في الأربعينيات.

أمين الحافظ:
متأخر، فيه الشيوعيين ما لهم حساب، ما كان لهم دور، ما حدا بيقبلهم، فيه أحزاب قومي سوري، قومي سوري يعني الأمة العربية ممثلة بسوريا وقبرص وبلفولا وبلبنان كيت، هاي نحن ما بتمشي معنا، نحن الأمة العربية من المحيط للخليج أمة واحدة ففيه أحزاب لكن الحزب القوي بهاديك الفترة إن نمشي تحت رايته الكتلة، صار فيه حزب آخر (فضَّل) حزب العمل القومي، ليه فترة وما عاد، لكن تم الكتلة هي اللي.

أحمد منصور:
كان الجو العام إيه تحت الانتداب البريطاني في البلد؟ مشاعر الناس..

أمين الحافظ:
فرنسا.

أحمد منصور:
الانتداب الفرنسي عفواً.

أمين الحافظ:
والله يعني دون مبالغة نحن وأنا أضرب بالتجهيز وننزل على المدينة، الأحياء القديمة فيه نخوة في شعبنا وفيه شهامة.

أحمد منصور:
دايماً ولاد البلد!

أمين الحافظ:
وشجعان، مثل.. مثل ما تفضلت يعني يقدروا، ابتدى أصحاب الدكاكين يسدوا ويفتحوا بالحارات جوه اللي بده يشتري له شغلة، بده خبزات، يعني.

أحمد منصور:
يعني كان فيه إضراب دائم يعني عمليات.

أمين الحافظ:
لكن ما.. ما فيه.

أحمد منصور:
مظاهرات، احتجاج.

أمين الحافظ:
هيه، قلت لك الشعب قدم يعني الرقم بيجوز ما هو دقيق، لكن سوريا، أو مليونين ونص تلاتة يمكن، لا أقل من مائة ألف شهيد، وشملت الجميع، الجميع أقلية أو أكثرية، ما عندنا أقليات أكثرية، عندنا وطن للجميع، اللي بالجنوب وبالغرب كل هذا مواطن، بس بقى فيه صالح، وفيه من هو أصلح، وفيه من يخطئ، وعسى الله أن يهديه ويتصلح.

أحمد منصور:
متى بدأت تفكر في الالتحاق بالكلية العسكرية؟

أمين الحافظ:
والله أنا من قديم أحب الجيش.

أحمد منصور:
لماذا؟

أمين الحافظ:
لأن أنا تربيت يعني، أنا رياضي كنت، وفرنسا متسلطة ويعني ضروري الواحد يحمل سلاح يقاتلها، وشعبنا حمل السلاح وقاتل وضحى. فبعد ما سقطت باريس وسقطت فرنسا..

أحمد منصور:
في الحرب العالمية الثانية.

أمين الحافظ:
في الحرب العالمية التانية، واحتلت باريس وركعوا الجنرالات الفرنسيين، لأنه فرنسا دولة جيشها قوي، ما قاتل. الكلية الحربية بدأت تقبل لكن كمان بشروط، أيام فرنسا صعب مثلما تفضلت.

أحمد منصور:
لماذا؟

أمين الحافظ:
يعني بدهم من يكون تحت أمرهم، أو من إذا وجهوه ضد الشعب أن يضرب الشعب.

أحمد منصور: حاولت أن تلتحق من الفرنسيين رفضوك.

أمين الحافظ:
قدمت كان سقطت باريس، كان فرنسا سقطت، قدمت عدة مرات، كل ما نيجي على المقابلة: أنت مشاغب عليك كذا، أحكام وإلك مظاهرات وكذا، أقول لهم: نعم، صح أنا عملت وهذا شرف إليّ.

أحمد منصور:
لكن حقيقة فرنسا في ذلك الوقت كانت تسمح للأقليات بالدخول بدون شروط، في الوقت الذي تمنع فيه السنة.. أهل السنة؟

أمين الحافظ:
والله هي بتريد تمزق الوحدة الوطنية، هذا ما حدا بيعتب عليه، حقه هيدا دولة منتدبة أو.. مهما اختلفت الألوان، تلعب بالوطن تلعب، وأينما وجدت ثغرة تستفيد منها، هذا حق طبيعي لها، أنا ما بأعتب على فرنسا به. لكن على ما أعتقد الكتلة الوطنية والشعب الطيب أفشل كثيراً مما تريد أن تفعله، هي أخذت..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
لكن شكلت..

أمين الحافظ [مستأنفاً]:
أبناء العائلات شكلت جيش في الشرق هذا الجيش بيسموه الشرق الأوسط، والله ما أعرف شو اسمه.. أو اسمه نسيت.

أحمد منصور:
نعم.

أمين الحافظ:
جيش فرنساوي يعني عربي سوري بس وفيه ناس آخرين تحت يد فرنسا لتستخدمه لتنفيذ مآربها. فكان تأخذ أبناء عائلات ضباط، تأخذ مسلم سني نادر. ورغم ذلك ثق -أستاذنا الكريم- كتير من ها الضباط، اللي أخدتهم ليكون ضد الشعب وقفوا مع الناس فيه قسم التحق، ومنهم ثار الشعب بالـ 45 التحق قسم كبير منهم.

أحمد منصور:
لأ أنا أقصد هناك شيء تاريخي.

أمين الحافظ:
اتفضل.

أحمد منصور:
يعني نوثقه، من أن فرنسا حتى خروجها من سوريا في العام 46 كانت تسمح بدخول العلويين والدروز وغيرهم من الأقليات..

أمين الحافظ:
الأقليات.. صح.

أحمد منصور:
للكلية العسكرية في الوقت الذي لا تسمح فيه لأهل السنة بالدخول.

أمين الحافظ:
والله أخذت كمان.. من السنة العائلة الكبيرة.

أحمد منصور:
واحد واحد من كل عائلة.

أمين الحافظ:
يعني أفراد بشكل عام. ولكن يعني مثلما قلت لك هي تريد أن تمزق النسيج الوحدة الوطنية، أني هون في كذا، وهون في كذا، الناس كلها عباد لله.. كلهم طيبين، ورب العالمين هو اللي بيحاسب، إن كنت أنا.. بأسبل بالصلاة أيدي أو بأحطها على صدري، الله هو اللي بيحاسب، مو العبد، وهذا.. ها المبدأ كان ماشي عظيم، الدين لرب العالمين بيحاسب عليه. يعني ديننا أخلاق وقيم ومُثُل، الصلاة والعبادة والصيام هو رب العالمين بيحاسب عليه، هذا أخوة في الوطن. فلذلك يعني بتقديرهم ألاعيب.. هو مثل ما اتفضلت فيه بعض ضباط رفضوا يلتحقوا بالجيش يوم.. الجيش الوطني، وفضلوا أن يكونوا بفرنسا هادول يعني يمكن مو بس أقليات وقوميات أخرى.

أحمد منصور:
يعني إيه قوميات أخرى؟

أمين الحافظ:
يعني مثلاً قومية غير عربية، ورغم ذلك ورغم ذلك كانوا قلة و..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
شيء تاريخي ممكن توضح لنا من هؤلاء من القوميات والأقليات الذين دخلوا أو قبلوا أن يكونوا ضمن الفرنسيين؟

أمين الحافظ:
يعني رضيوا يمشوا معهم، لكن بعد صلَّحوا.

أحمد منصور:
مين يعني؟

أمين الحافظ:
كيف؟ صلَّحوا كيف؟ بحرب 48، وقلة يعني وقتها كانوا استلمتهم فرنسا، إيجوا عرضوا نفسهم يقاتلوا مع شبعهم بسبيل فلسطين، ورجعوا وأُكرم بعضهم، يعني فيه البعض مثلاً يعني أرمن.. لكن والله رغم ذلك، الأرمن عندنا بحلب كان موقفهم وطني، يعني أنا أشهد لكن ما بخلا بيلتقي مسلم سني ابن شيخ بيكون عواطفه مع فرنسا، أنا بيهمني الرأي بشكل عام، الشعب بمختلف أديانه قلت لك صلبان مسيحيين على صدورهم كانوا معنا.

أحمد منصور:
في الفترة من 36 وهي أول مظاهرة اشتركت.. يعني أو أكبر مظاهرة اشتركت فيها واعتقلت فيها.. المظاهرة التي اعتقلت فيها إلى دخولك الكلية العسكرية في العام 46، كيف كان الوضع في سوريا خلال العشر سنوات هذه؟

أمين الحافظ:
والله أطلع يعني مظاهرات دائمة، ولا تنقطع، ولا تنقطع، يعني دائماً نحن والشرطة في مقبرة هانان جنبنا دائماً نحن و إياهم بمعركة.

أحمد منصور:
استقلت سوريا في 17 أبريل 1946م، وخرجت فرنسا من سوريا في ذلك التاريخ، ومن المفترض أن سوريا أصبحت مستقلة. كيف كانت الصورة التي.. أو الأجواء التي صاحبت عملية الاستقلال؟

أمين الحافظ:
الشعب اللي قدم التضحيات وصل إلى حقه بسيفه، صحيح فيه دعم عربي، فيه يعني قيل الإنجليز إيجو ما بيريدوا الفرنسيين قيل، وحتى بحماه دخل قوات إنجليزية، ثق أنا حلبي ما أني حموي، لكن بأحب الحمويه وبأحترمهم رجال، جاءت فرنسا.. جاءت إنجلترا فأنقذت الفرنسيين الذين هم في حماه من الحمويين.

أحمد منصور:
كيف؟

أمين الحافظ:
الحمويين كانوا بيقتلوهم، مقاتلين رجال مطوقينهم، إيجوا الإنجليز أنقذوا الفرنسيين وسفروهم، شعبنا مقاتل، فكان جو وطني.

أحمد منصور:
الخريطة السياسية في ذلك الوقت في العام 46 كانت تغيرت عن فترة الثلاثينيات، أضيفت لها قوة جديدة؟

أمين الحافظ:
والله فيه البعثيين، طلع حزب البعث.

أحمد منصور:
في 47.

أمين الحافظ:
وكان لهم مواقف طيبة الجماعة، وفيه الأستاذ أكرم الحوراني.. الحزب الاشتراكي بحماه، والأحزاب القديمة فيه شيوعيين فيه قومي سوري..

أحمد منصور [مقاطعاً]:
ما هي القوة التي جذبتك في هذه الفترة للالتحاق بها؟

أمين الحافظ:
والله أني اللي يعني أعجبوني، أنا.. من طبيعتي بأحب الشعب الفقير، بأحبه ومو تعصب، يعني بأشعر واجب كل إنسان يشيل ها الناس، طالما صاحب إمكانية، بإمكانيته معي رغيف خبز المفروض نُصَّه لغيري أو تلاتة أرباعه (.. تصدق) فها الشعب هدا قدم، فأنا كنت يعني أنا أصلاً الشيوعية بأكرهها، لأنه بأعتبرهم ما هي إنساني، ويعني بالبيت يعني إسلام، قرآن وصلاة، يعني ضمن حدود، أنا شاب بيجوز أخطئ، جل من لا يخطئ، لكن بالدم فيه نخوة الدين، نخوة العروبة، الإسلام هو اللي حمانا، يعني.. لولا الإسلام ثق من أيام التتر والحروب الصليبية كنا اندثرنا، صحيح عروبة أصيلة لكن الإسلام إله الفضل، والقرآن كان إله الفضل الأول والأخير ولها الساعة وإلى يوم الدين، حتى (لو غثنا بالضيق) وخاصة الممزقين، عندنا للآن –أستاذنا الكريم- نحن ممزقين 23 دولة، وكل دولة ساحبة خنجر على التانية عندك الحصار هنا بالعرق مين سواه؟ أميركا أقول أبداً، المفروض العرب يتحدوا بصدرهم، اختلفتم مع أبو عدي اختلفوا بينك وبينه، لكن هذا شعب عربي مسلم، يوم الله عفواً أكرمكم اقفوا معه، تقاتلوا أميركا قاتلوها هي إنجلترا قاتلوها ككل، نحن 300.. ما.. بلى 200 مليون ما نتخلى عن جماعتنا. فمع الأسف نحن الآن كل عشيرة دولة، لذلك أذلتنا إسرائيل، هلا اللي عم بيفاوضوا إسرائيل كلهم أذلة وكلهم انهزموا، المفروض نحن وقت ما ننتصر بحرب نكسر في راس إسرائيل، عند ذلك فيه أمم متحدة، فيه دول عظمى، السياسة فن الممكن على عيني أما مو نحن مهزومين ونفاوض دولة اغتصبت أرضنا ودبحت شعبنا واغتصبت نساءنا وأرضنا، وهاي أرض فلسطين، كل شبر فيها، كل ذرة تراب فيها دم شهيد عربي ومسلم وصحابي، عيب مع الأسف هاي الأمة هيك؟! فلذلك لولا –لا تؤاخذني يعني- على عيني العروبة ونحن عرب ونعتز مثلما بيقول الشاعر:

لا تأنفوا أن تقولوا إننا عرب

كما أبقت العرب للأقوام إحسانا

لكن الإسلام أعزنا، والقرآن حمانا وحمى بيوتنا، مع الأسف كل.. كل عشيرة دولة عندنا بالوطن العربي، مو عيب –لا تؤاخذني- أكبر دولة مصر اللي قدمت ضحايا، مصر بحرب 48، أنا كنت ضابط بالكلية جينا، الإخوان المسلمين اللي حاربهم.. من حاربهم؟! هي الدولة في مصر، قدموا ضحايا أكتر (متين) من الجيوش العربية، الحزب الإخوان المسلمين اللي على رأسه البنا –الله يرحمه- كان قُتل، قدم أكتر، مصر هي اللي حاربت وقدمت ها الضحايا، تجي أنت يا سادات بتفاوض إسرائيل على حساب، على حساب فلسطين دماء الشعب اللي ضحى، ما تقاتل لو 100 سنة 1000 سنة.

عندنا بنقول يا أخي السياسة فن الممكن، على عيني، فيه دول عظمى، فيه أمم متحدة، بس وقت بأفاوض وأنا منتصر وقوي شيء، ووقت بأفاوض وأنا مهزوم وذليل، المهزوم ذليل، ما بياخد لاحقه ولا حق غيره. ومع الأسف تركنا فلسطين لوحدها، يعني لا تؤاخذني الفلسطيني –أنا برأيي- بيسوى كل الناس، هو البطل، هو اللي صمد.

أحمد منصور:
تقصد الشعب يعني.

أمين الحافظ:
الشعب بأدنى شك، الشعب.. الشعب حتى القيادات الموجودة على علاتها طالما بتمثل الشعب على عيني.

أحمد منصور:
حتى لو وقعت مع إسرائيل اتفاق؟

أمين الحافظ:
والله مضطرين..

أحمد منصور:
إشمعنى بتلمس لدول اضطرار والسادات ما بتلمس لوش اضطرار؟!

أمين الحافظ:
..آه هذا ليك، هذا هأقول، سؤالك وجيه. اليوم العرب أنا ما بأبيع فلسطين من شان يرجع لي الجولان، عيب هاي الجولان بلدي موقت، أنا جزء من الوطن العربي بأسترجع، وثق أنا عسكري بأربعة وعشرين ساعة بأرجع الجولان، .. بأضحي بنصف مليون.. مليون جندي بعد ما بأرجعها أقف بجانب الفلسطينيين، أقف بجانبهم، أقول لإسرائيل شوفي، بدهم ياخدوا حقهم كامل نحن العرب جميعاً وراءهم، إن قاتلوا قاتلنا معهم وقبلهم، بيخدوا حقهم، تشعر أميركا عند ذلك فيه قوة، العرب ما بيجوز يصالح.

أحمد منصور:
هل يملك العرب هذه القوة -سيادة الرئيس- الآن؟

أمين الحافظ: والله الشعب يملك. أنا قلت لك حزب صغير أنا بأعرف وضعه، حزب صغير ومضروب بمصر، أنا عشت مصر الشعب طيب، ثق طيب وشجاع وضباطه من خيرة الناس، القيادات أخطأت هلا أنا مع احترامي.. عم بأحب الرجل، وما قصر..

أحمد منصور:
مين؟

أمين الحافظ:
عبد الناصر، لكن بحرب الـ 67 المفروض اللي يستمر بالحرب.

أحمد منصور:
سنأتي إلى كل هذه التفصيلات. لم تقل لي ما هو توجهك السياسي في فترة الأربعينات، لا سيما بعد التحاقك بالكلية العسكرية؟

أمين الحافظ:
والله عواطفي مثلما قلت لك كانت يعني مع الاشتراكيين ومع البعثيين، وإن كان البعض بيقول أبو عبده ماله علاقة..

أحمد منصور:
في 7 إبريل 1947م أسس حزب البعث من قبل ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار في سوريا، هل التحقت بالحزب مباشرة بعد إعلانه؟

أمين الحافظ:
لأ، أنا يمكن جئت متأخر، لكن عواطفي كانت معه.

أحمد منصور:
فترة وجودك في الكلية العسكرية في الفترة من 46 إلى قيام حرب 48، ما هي المؤثرات الأساسية التي تأثرت بها في فترة الكلية؟

أمين الحافظ:
والله كانت أنا يعني أقرأ، أنا بأحب القراءة كتير، متأثر بالكتلة وموقفها بالوحدة الوطنية اللي جمعت الشعب. كنت أقرأ يعني إلى مواقف أكرم، والأستاذ ميشيل، وصلاح، إله جريدة بتطلع "أحياء عربي" كذا، اتصلنا نحن شباب نقعد نتداول، وفيه كان بعثيين مو أنا، بالكلية فيه بعثيين، فأحبينا ها الجماعة، حتى يعني يوم اللي إجوا المجاهدين من كل بلاد سوريا بدؤوا يلتحقوا قبل الحرب الرسمية، يعني كنت أنا أول من دعا الطلاب أو بعضهم اللي بأعرفهم للهروب من الكلية والالتحاق بالمجاهدين.

أحمد منصور:
في حرب العام 1948م تخرجت من الكلية، وشاركت في الحرب، وكنت شاهداً على هزيمة العام.

أمين الحافظ [مقاطعاً]:
فوراً.

أحمد منصور [مستأنفاً]:
1948م.

أمين الحافظ:
صدقت.

أحمد منصور:
في الحلقة القادمة أبدأ معك من مشاركتك في حرب العام 48، وما شاهدته فيها من أحداث.

أمين الحافظ:
على عيني.

أحمد منصور:
وحقيقة ما أدى إلى الهزيمة، وأنت شاركت من الجبهة السورية. أشكرك فخامة الرئيس شكراً جزيلاً.

أمين حافظ:
على عيني أنا.. الله يعطيك العافية.. عذبناك.

أحمد منصور:
شكراً، شكراً سعادة الرئيس.

أمين الحافظ:
تسلم.

أحمد منصور:
كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن -شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق أمين الحافظ الرئيس السوري الأسبق. في الختام انقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة