الشروط الإسرائيلية ومستقبل التسوية مع الفلسطينيين   
الاثنين 1430/4/25 هـ - الموافق 20/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 3:07 (مكة المكرمة)، 0:07 (غرينتش)

- أبعاد مطالبة إسرائيل بالاعتراف بها دولة يهودية
- تأثير مواقف الأطراف على مستقبل التسوية

 محمد كريشان
عزيز حيدر
 كمال الطويل
 تسيفي بارئيل
محمد كريشان
:
السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند عودة قادة إسرائيل مجددا إلى مطالبة الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية كشرط لاستئناف جهود التسوية وهو ما يرفضه الجانب الفلسطيني بوصفه مطلبا ينطوي على أبعاد سياسية وقانونية وديموغرافية معقدة. في حلقتنا محوران، ما أبعاد مطالبة إسرائيل الاعتراف بها دولة يهودية في وقت يؤكد فيه الجميع على حل الدولتين؟ وكيف ستؤثر مواقف الأطراف المعنية من هذه القضية على مستقبل التسوية مع الفلسطينيين؟. لم تكن يهودية الدولة يوما موضع شك في ذهن قادة إسرائيل أو مؤسسيها بدءا من المؤتمر الصهيوني في بازل أواخر القرن التاسع عشر وانتهاء بقرار التقسيم عام 1948، غير أن إسرائيل حولت هذه القضية مع انطلاق قطار التسوية من خطاب داخلي إلى خطاب دولي لتواجه به حل الدولتين الذي اقترحه الرئيس بوش وتبناه خليفته باراك أوباما كرؤية للحل.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: كونه كان يوما عراب واحد من أعقد اتفاقات السلام لا يعني بالضرورة أن مهمته في الشرق الأوسط ستكون يسيرة، التعجيل بإخراج أهم مقررات أنابوليس إلى النور، إعلان دولتين فلسطينية وإسرائيلية تتعايشان في سلام، هدف أتى بجورج ميتشل إلى المنطقة إلا أنه سرعان ما تلقفه يمين متطرف لم تعد بيانات أنابوليس في نظره سوى حبر على ورق. خلال هذا اللقاء تقلصت الآفاق أمام حق فلسطيني يتقادم على الورق لإقامة دولة على جزء محدود من أرض الوطن أمام شرط طرحه أولمرت خلال مؤتمر أنابوليس وجدده بنيامين نتنياهو اليوم باعتراف فلسطيني رسمي بيهودية دولة إسرائيل، نعم اليوم لم يعد مجرد الاعتراف الفلسطيني بالدولة العبرية المقامة على أرض فلسطين منذ عام 48 لم يعد يكفي ثمنا لتبني حل الدولتين الأميركي، اليوم يجب الاعتراف بهوية الدولة الإسرائيلية دولة يهودية. مستجد يأخذ الجانب الفلسطيني إلى دفع فاتورة من ثوابت وعلى رأسها حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة فالإقرار الفلسطيني بيهودية إسرائيل يعني إضفاء شرعية على خطة إسرائيلية تهدف في الأساس إلى حرمان اللاجئين من حق العودة كون الدولة باتت يهودية خالصة لا مكان للعرب فيها، كما يمهد الطريق لتحويل فلسطينيي 48 من أصحاب أرض إلى مجرد رعايا في الدولة الإسرائيلية، خطة لم تسقط مقررات أنابوليس على ورقها فحسب بل ستحكم بوأد مبادرة عربية تظاهر وزير الخارجية الإسرائيلي اليميني المتطرف باعتمادها أساسا لأي مفاوضات سلام مقبلة مع الجانب الفلسطيني. مفاوضات سلام، عبارة فضفاضة تتلون بأكثر من معنى فهي في إسرائيل اليمينية تعني سلاما اقتصاديا من خلال خطة دفع للاقتصاد الفلسطيني، وإقليميا تعني تطبيعا كاملا مع الكيان الصهيوني مقابل استرجاع أراضي 67 ومنح حق العودة للاجئين الفلسطينيين، أما أميركيا فالعبارة تعني إقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب تحفظان لأميركا بعضا مما بقي من هيبتها.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد مطالبة إسرائيل بالاعتراف بها دولة يهودية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القدس الدكتور عزيز حيدر رئيس قسم الشؤون الإسرائيلية بجامعة القدس، ومن تل أبيب تسيفي بارئيل محلل شؤون الشرق الأوسط بصحيفة هاآريتس الإسرائيلية، ومن واشنطن الدكتور كمال الطويل عضو المؤتمر القومي العربي. لو بدأنا بتل أبيب وتسيفي بارئيل، لماذا خرج نتنياهو بموضوع الاعتراف بالدولة اليهودية قبل أي شخص آخر؟... يبدو أن السيد بارئيل لا يسمعنا. نسأل الدكتور عزيز حيدر، يعني لماذا في رأي الفلسطينيين خرج نتنياهو بهذا الطلب مع أنه لم يكن مطروحا من قبل بهذا الشكل كشرط لاستئناف المفاوضات؟

عزيز حيدر: من الطبيعي أن هذا الشرط وهذا الطرح مستمد من مواقف نتنياهو ومستمد من مواقف حزب الليكود الذي يمثله وأيضا من مواقف الأحزاب التي تشترك في الائتلاف الحكومي وهي أحزاب يمينية متطرفة، جميعها ترفض قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل ولذلك كان من الطبيعي وضع شرط تعجيزي يعرف نتنياهو مسبقا أن الفلسطينيين لن يوافقوا عليه بأي شكل من الأشكال، في هذه الحالة هو يربح وقتا ويماطل أمام الأميركان إذا حدث ضغط أميركي فهو يستطيع أن يماطل وأن يرمي الكرة في ملعب الفلسطينيين ويقول هم الذين رفضوا شروط المفاوضات، إذاً من الطبيعي أمام معرفتنا لمواقف نتنياهو وهو يتحدث ليس عن دولتين وإنما يتحدث عن السلام الاقتصادي أن يضع شرطا تعجيزيا للفلسطينيين.

محمد كريشان: إذا كان الموضوع هو تعجيزي وبهدف كسب الوقت، نريد أن نسأل الدكتور كمال الطويل في واشنطن، كيف يمكن أن تنظر واشنطن لتبرير كهذا فيما يتعلق بموضوع الدولة اليهودية؟

كمال الطويل: بدءا ليست الحكاية حكاية نتنياهو، ليس هو الذي ابتدع تلك المقولة باشتراط يهودية الدولة إنما كان الرئيس بوش عام 2004، وأذكر أن السيد محمود عباس في خطابه الشهير في العقبة في حزيران 2003 بإملاء أميركي ذكر نفس المسألة، قد لا يكون قصده تماما ما هو المراد من الكلام إسرائيليا لكن ما أقصده أن البداية لم تكن مع نتنياهو، نتنياهو يستعمل هذا الكلام حتى يصعد من سقفه وحتى يقول للفلسطينيين من هذه النقطة نبدأ بالتالي فعليكم أن تخفضوا كثيرا من سقوفكم لكي تكونوا قادرين أو قابلين لتلقي الإملاءات والخضوع لها، لكنها ليست ابتداع نتنياهو من حيث المبدأ على الإطلاق. المراد سيدي الكريم هو أن يتم نفي حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم في 48 منهم من البداية أن ذلك الموضوع خارج السياق، أنت عندما تقول يعني تشترط هذا الكلام يهودية الدولة، وهو لم يرد على فكرة في قرار التقسيم نعم تكلم على دولة يهودية ودولة عربية نعم صحيح ولكن اعلم معي سيدي أن الدولة اليهودية في حينها في حدود 56% من أرض فلسطين التاريخية كان بها 45% يقدر لها أن تحوي 45% من سكانها عرب، من ثم هذا الاستعمال القديم الآن يلوك ويلتوى به لكي يوصل مفهوما آخر وهو نفي حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياه وهم خمسة إلى ستة مليون الآن مشردين.

محمد كريشان: قد يكون الأمر منظورا إليه إسرائيليا بشكل مختلف. نريد أن نسأل السيد تسيفي بارئيل عن الذي أراده نتنياهو من خلال رفع موضوع يهودية الدولة كشرط لاستئناف المفاوضات مع أن الأمر لم يكن مطروحا بهذا الشكل على الأقل؟

تسيفي بارئيل: الأمر كان مطروحا في عهد أولمرت كذلك وفي عهد وزيرة الخارجية تسيبي ليفني فالسؤال ليس يعني هل الدولة يهودية أو ليست يهودية، إنما هذا شرط سياسي..

محمد كريشان: عفوا سيد بارئيل، كان مطروحا مع أولمرت ومع ليفني صحيح ولكن لم يكن مطروحا كشرط لاستئناف المفاوضات، هنا الفرق.

تسيفي بارئيل: صحيح، لكن موضوع ماهية الدولة اليهودية ليس بالضرورة أن يكون شرطا لإبداء مفاوضات أو لمفاوضات بصورة عامة يعني، ماهية أو يهودية الدولة إسرائيل ترجع إلى سكان دولة إسرائيل سواء عرب أو يهود أو أقليات أخرى موجودة في إسرائيل فليست هي بالضرورة أن تكون شرطا سياسيا للمفاوضات، لكن فيما هذه الحكومة حكومة مثلما تفضلت حكومة يمينية لا تشتهي إذا صح التعبير للقيام بعملية سلام حقيقية فهي تضع طبعا شروطا معجزة للمفاوضات ومنها طبعا الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية، فمجرد هذا الكلام يرجع برضه إلى تحديد الدولة فمن يعترف بدولة إسرائيل ضمنا يعترف بيهودية دولة إسرائيل لأن إسرائيل تحدد نفسها كدولة يهودية وديمقراطية، أصلا يهودية وفيما بعد ديمقراطية، فلذلك من يعترف بدولة إسرائيل يعترف بيهودية دولة إسرائيل، فلماذا الشرط الإضافي هذا؟

محمد كريشان: يعني أنت تعتقد أن الطرف الفلسطيني طالما هو معترف بإسرائيل هو ضمنا معترف بهذا التصور الإسرائيلي للدولة؟

تسيفي بارئيل: ما في شك، ما في شك لأن هذا تحديد دولة إسرائيل لنفسها. والسؤال الثاني الذي يجب أن نطرحه هو ما هي حدود هذه الدولة اليهودية؟ هل هي حدود دولة إسرائيل من 48، هل هي حدود دولة إسرائيل مع المستوطنات، بدون المستوطنات؟ يعني المواطن الإسرائيلي اليهودي لازم برضه أن يعرف ما هي حدود دولته، فوضع شرط مثل هذا أنه الاعتراف بدولة يهودية شرط أساسي لبداية أو إبداء المفاوضات مع الفلسطينيين ما لوش أي مضمون عملي.

محمد كريشان: نعم، إذاً سيد بارئيل تشاطر الدكتور عزيز حيدر الذي أعود إليه الآن في القدس، تشارك الدكتور حيدر بأن الموضوع موضوع تعجيزي ولكن نريد أن نسأل السيد حيدر هل فعلا الاعتراف بإسرائيل -على الأقل منظورا إليه من قبل عرب الداخل- هل الاعتراف بإسرائيل يتضمن بالضرورة هذا المضمون الذي أشار إليه السيد بارئيل؟

عزيز حيدر: أبدا، هذا الكلام لا يمكن قبوله على اعتبار أن الفلسطينيين في إسرائيل ليسوا فقط يعترفون بمواطنتهم وإنما هم أرادوا هذه المواطنة ويشددون على مواطنتهم وحقوقهم نتيجة هذه المواطنة ولكن لا يعترفون بدولة إسرائيل كدولة يهودية بأي شكل من الأشكال، ونحن نعرف أنه في الثلاث سنوات الأخيرة صدرت العديد من الوثائق من جانب الفلسطينيين في إسرائيل التي جميعها تجمع على هذه القضية أنهم سكان أصليون في هذه البلد ومواطنو دولة إسرائيل ولكن لا يعترفون بيهودية الدولة بأي شكل من الأشكال. الاعتراف بيهودية الدولة يعني في النهاية هو نفي حق العودة للاجئين الفلسطينيين كما ذكر الأخ من واشنطن وكذلك هو يعني الانتقاص من حقوق الفلسطينيين في إسرائيل ولذلك لا يمكن الاعتراف به بهذه الطريقة. من جانب آخر، السؤال اللي هو..

محمد كريشان: عفوا، إذا تركنا موضوع لاجئي الشتات، بالنسبة لعرب الداخل أو فلسطينيي الداخل الآن هل هذا الموضوع فيه توجس على أساس أنه يهدد وجودهم بالبقاء داخل دولة إسرائيل؟

عزيز حيدر: ما في شك أنه في هناك توجس ونحن رأينا في السنوات الأخيرة بسبب تصاعد الخطاب الديموغرافي الإسرائيلي والتشديد على يهودية الدولة في نفس الوقت أدى إلى الاقتراحات ومشاريع نقل جزء من السكان الفلسطينيين وخصوصا في منطقة المثلث، الحديث عن 230 ألف فلسطيني نقلهم إلى السلطة الفلسطينية، إذاً في هناك مشكلة في هذا التعريف الذي ينتقص من مواطنتهم ويعني إمكانية تهجيرهم في أية لحظة كانت، وهذا يأتي أيضا على خلفية نضوب مصادر الهجرة إلى إسرائيل وحتى قرار الوكالة اليهودية في السنة الماضية في أن تتوقف عن النشاط في قضية هجرة اليهود وقرار حكومة إسرائيل في ألا تستقبل أو لا تهجر أكثر الفلاشا من إثيوبيا، هذا يعني إذا إسرائيل تريد أن تحافظ على هويتها كهوية يهودية كما تدعي إذا لم يكن هناك هجرة من أجل التوازن الديموغرافي فالتهجير هو الهدف الآخر أو يكون هو العامل الآخر الذي يحافظ على يهودية الدولة. من جهة أخرى أنا أريد أن أشدد أن إسرائيل رغم ادعائها أنها دولة يهودية وحسب قانون العودة الإسرائيلي فتحت أبوابها على مصراعيها أمام مئات الآلاف من المهاجرين من غير اليهود والذين حسب المعطيات الرسمية يسمون غير مصنفين دينيا، حسب هذه المعطيات اليوم في 320 ألف مهاجر من روسيا وحوالى 12 ألف مهاجر من إثيوبيا يعرفون بأنهم غير مصنفين دينيا، إسرائيل قبلتهم وإسرائيل استقبلت حوالى ثلاثمائة ألف مهاجر عمل أو من العمال الأجانب فهذا يعني أنها مستعدة أن تفتح مصراعيها للآخرين ولكن ليس للفلسطينيين وليس للعرب هذا يعني ان إسرائيل بدل تعريفها دولة يهودية يجب تعريفها دولة غير عربية.

محمد كريشان: نعم، على كل بغض النظر عن التبريرات منظورا إليها إسرائيليا أو فلسطينيا موضوع يهودية الدولة له تبعات وتداعيات بالنسبة لمواقف مختلف الأطراف في موضوع التسوية، هذا ما سنتوقف عنده بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير مواقف الأطراف على مستقبل التسوية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في حلقتنا هذه التي تناقش آفاق التسوية في ضوء اشتراط إسرائيل الاعتراف بها دولة يهودية. دكتور الطويل في واشنطن، هناك حديث الآن غير رسمي عن تبرم أميركي من هذا التوجه الإسرائيلي، ماذا ستفعل واشنطن؟

كمال الطويل: كما رأينا قام السيد جورج ميتشل بتبني على الأقل جزئي لأطروحة يهودية الدولة في تصريحه أمس ومن هنا أنا ما أعتقده أن الولايات المتحدة الإدارة الحاكمة الراهنة ستساعد من جهة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا دكتور يعني كيف تبني جزئي؟ يعني لم نلاحظ تصريحا بهذا..

كمال الطويل: يعني قال، قال إن هناك يهودية للدولة الإسرائيلية، صرح بذلك. معنى هذا الكلام أنه يعني يريد من جهة أن يلين مواقف الفلسطينيين أكثر فأكثر وطبعا من جهة أخرى ما في شك أن هناك انزعاجا متناميا من تصلب اليمين الحاكم الإسرائيلي في رفع سقوفه إلى مديات غير مرغوبة أميركيا، إذاً هي عملية توازن بعض الشيء. إنما ما أقصده بدءا أن إسرائيل عندما دخلت أو أدخلت أو قبلت في الأمم المتحدة يا سيدي اشترط لها أن تقبل بحق العودة، واحد، اثنان أنت لا تستطيع أن تكون دولة ديمقراطية ودولة يهودية في نفس الآن بالتعريف الإسرائيلي للكلمة، ثلاثة الولايات المتحدة تريد ضبط مفاعيل الصراع وموازينها وبعض الشيء تخفيض وتيرة ما يجري في المنطقة من لهيب مستعر تحت الرماد وفوقه وتريد بالتالي أن تصل إلى إقفال ملف بعض الشيء وبه تستطيع أن تقول إن هناك تسوية مقبولة من قبل الفلسطينيين لوضعهم التاريخي، وهنا أنا أعتقد حيكون اللبس الكبير والارتطام الكبير بحقائق الوضع وأن هناك حقيقة لا يستطيع أحد أن يتجاوزها وهي موضوعة حق العودة.

محمد كريشان: نعم، هناك أيضا حديث في واشنطن بأن زيارة نتنياهو المفترضة لم يحدد تاريخ لها بعد وقد يزور واشنطن قبل ذلك بالطبع الملك عبد الله الثاني وربما الرئيس محمود عباس وهذا هو نوع من الضغط الأميركي على نتنياهو لتعديل بعض هذه المواقف.

كمال الطويل: سيمارس، سيمارس سيدي مقادير متصاعدة من الضغط بأشكال متنوعة في سبيل إيصال هذا اليمين الحاكم إلى درجة من العقلانية مقبولة لدى المؤسسة هنا لكن بالمقابل سيصار إلى إعمال وفرض ما جرى في كامب ديفد 2000 وجوبه من قبل المفاوض الفلسطيني في حينها بعدم القبول، سيبلّع هذا الأمر إلى النخبة الحاكمة الآن في فلسطين وأنا في ظني أن ذلك إن تم أم لا فلن يمر بيسر على الإطلاق لأنه في قضايا لا يجب بحال من الأحوال ولا يستطيع أحد بحال من الأحوال أن يقفز عليها لا جزئيا ولا كليا.

محمد كريشان: نعم. إذا ما استمر تمسك المجتمع الدولي، وهنا أعود إلى السيد تسيفي بارئيل في تل أبيب، إذا ما استمر تمسك المجتمع الدولي والولايات المتحدة تحديدا بموضوع الدولتين ولا وجود لإلحاح على موضوع الدولة اليهودية وضرورة اعتراف الطرف الفلسطيني بها، ماذا ستفعل إسرائيل؟

تسيفي بارئيل: إسرائيل لا بد لها أن تعترف بالحل الذي يقترحه أوباما وهو حل الدولتين لشعبين، موضوع ماهية الدولة اليهودية هو موضوع نقاش ما بين إسرائيل وبين الأقليات سواء الأقليات العربية أو أقليات أخرى في إسرائيل نفسها يعني، هل الحكومة الفلسطينية تمثل عرب إسرائيل فهذا شيء، وإذا حكومة إسرائيل تمثل جميع مواطنيها وتريد الأقلية العربية أن تكون جزءا من السياج الإسرائيلي فهذا شيء ثاني. لكن فيما يتعلق بفرض الحلول فطبعا على أميركا أن ترى أو تزن ما بين إمكانيتها لفرض حلول سياسية على إسرائيل وبين الدخول في طريق الاصطدام مع الحكومة الإسرائيلية، وإسرائيل لازم تأخذها بعين الاعتبار كذلك ما في شك. ولكن كإسرائيلي أو كمواطن إسرائيلي يجب أن أقول والجميع يجب أن يقول إن حل الدولتين هو الحل الوحيد الواقعي الحقيقي اللي ممكن أن يحقق وإلا علينا أن نتجه إلى حل الدولة الموحدة لليهود والعرب وطبعا هذا الشيء الذي يتناقض مع تحديد دولة إسرائيل كدولة يهودية.

محمد كريشان: إذا ما خاف نتنياهو واليمين من إمكانية اللجوء إلى موضوعة الدولة الواحدة هل يمكن أن يتنازل عن شرط يهودية الدولة لاستئناف المفاوضات؟

تسيفي بارئيل: يمكن أن يتنازل لأن هذا الشرط سياسي وليس شرطا أيديولوجيا أو شرطا دينيا أو أي شرط لا يمكن أن يقفز فوقه، هذا الشرط أساسي سياسيا يجب أن يتنحى.

محمد كريشان: نعم، دكتور عزيز حيدر في القدس، يعني إذا كانت إمكانية تراجع الحكومة اليمينية عن هذا الشرط يبقى واردا إذا ما أخذنا برأي السيد بارئيل، هل تعتقد بأن في النهاية إسرائيل حققت ما تريد من خلال كسب الوقت طوال هذه الفترة وستبدو في رأي كثيرين وكأنها تسعى إلى السلام طالما تنازلت عن هذا الشرط؟

عزيز حيدر: ما في شك يعني إسرائيل منذ قيامها كانت دائما تمارس سياسة التأجيل وسياسة كسب الوقت لحتى أوصلت الوضع اللي موجود اليوم في حالة ما أنه تم الاتفاق وتنازلت هذه الحكومة ولكن أعتقد أن هذا حديث نظري يعني حتى لو نتنياهو أو حزب الليكود كان في عنده توجه نحو قبول الحلول بدون تعريف يهودية الدولة ولكن شركاء نتنياهو في الحكم لا يمكن أن يعترفوا أو يقبلوا بذلك، إذاً هذا الحديث نظري لكن إذا اتخذ قرار من هذا النوع أعتقد ان إسرائيل تكون قد حققت شيئا كبيرا جدا وأعتقد كمان أنه من الخطر تحقيق مثل هذا المكسب لإسرائيل في عدم تدخل دولي بالنسبة لحقوق الفلسطينيين في إسرائيل، يعني هذا الحق أو هذه القضية تبقى قضية داخلية، نحن نعرف أنه طالما بقيت قضية داخلية منذ العام 48 وحتى الآن كانت النتيجة هي تمييز ضد الفلسطينيين في إسرائيل وتمييز أحيانا يصل إلى درجة الأبارتيد في بعض المواضيع، لذلك تكون إسرائيل إذا استمرت هذه القضية في كونها قضية إسرائيلية داخلية واستطاعت أن تقرر وتحدد حدودها إلى جانب الدولة الفلسطينية وقبلت في الشرق الأوسط يكون مكسبها أكثر ما يمكن أن نصفه بالمعجزة بهذه الطريقة.

محمد كريشان: دكتور كمال الطويل في الدقيقة الأخيرة من البرنامج، هل تعتقد بأن الفترة المقبلة ستنهي بسرعة موضوع الشرط الإسرائيلي هذا ولن يستمر طويلا مطروحا في الجدل السياسي في المنطقة؟

كمال الطويل: أنا ما عندي شك لثانية، عندما تعزم المؤسسة الحاكمة -وهي يبدو مقبلة على عزيمة من هذا القبيل- أن توصل الأمور إلى شطآن تسوية ما -وأنا هون تجويب موضوع التسوية موضوع آخر ليس هو نقاشنا- لكن إن شاءت أن تفعّل موضوع التسوية بشكل جدي فما عندي شك لا نتنياهو ولا عشرين نتنياهو يستطيع أن يقف في وجهها ولا أفيغدور ليبرمان وكل هذا الكلام، هذا كله نوع من رفع السقوف حتى يمتصوا أكثر من التنازلات ويضعفوا إرادة المفاوض الفلسطيني إلى حد الانبطاح.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور كمال الطويل عضو المؤتمر القومي العربي كنت معنا من واشنطن، شكرا أيضا لضيفنا من القدس الدكتور عزيز حيدر رئيس قسم الشؤون الإسرائيلية بجامعة القدس، ومن تل أبيب تسيفي بارئيل محلل شؤون الشرق الأوسط بصحيفة هاآريتس الإسرائيلية. بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات تكون مادة لمواضيع لحلقات مقبلة على هذا العنوان indepth@aljazeera.net  غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة