أولانتا أومالا.. صعود اليسار المناهض لواشنطن   
الاثنين 1427/3/26 هـ - الموافق 24/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:47 (مكة المكرمة)، 7:47 (غرينتش)

- أويانتا أومالا.. من الجيش إلى الحكم
- دور الـ(CIA) في الانتخابات البيروفية
- رعب مصادرة ممتلكات شعب بيرو

ديما الخطيب: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، هل تنضم البيرو إلى ركب الدول التي يقودها زعماء ذو توجهات يسارية في أميركا اللاتينية؟ ولماذا؟ أويانتا أومالا المرشح الرئاسي في الانتخابات الرئاسية في البيرو الذي كان محطّ الأنظار وفاز بأعلى نسبة من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات يخص الجزيرة بلقاء في مقر حملته الانتخابية، السيد أويانتا أومالا أهلا بكم على شاشة الجزيرة.

أويانتا أومالا – المرشح الرئاسي في الانتخابات الرئاسية - بيرو: شكرا.

ديما الخطيب: مَن هو أويانتا أومالا؟

أويانتا أومالا.. من الجيش إلى الحكم

أويانتا أومالا: أويانتا أومالا مرشح متواضع إلى الرئاسة تقدَّم إلى الجولة الثانية ونأمل أن يحالفه الحظ ليصل بفضل جهوده إلى رئاسة البيرو.

ديما الخطيب: لكن ماذا يمثل أويانتا أومالا بالنسبة للشعب البيروفي؟

أويانتا أومالا: لقد أسسنا خطابنا بناءً على مشروع للتغيير في بلادي هو مشروع تغيير بديل للنظام الاقتصادي الليبرالي الجديد، نحن بنينا أيديولوجيا نسميها هنا القومية وهي قائمة بشكل أساسي على الدفاع عن البلاد وعن السيادة وعن الموارد الطبيعية التي تتحكم بها إلى حد كبير رؤوس أموال الشركات المتعددة الجنسيات دون أن يجلب ذلك في أغلب الحالات التنمية لبلادي، نحن نعرف أن هناك نمو اقتصادي شهدته أميركا اللاتينية والبيرو ولكن ما يلزم الآن هو التنمية الداخلية، لدينا 50% من الشعب البيروفي يعيشون في فقر وهناك 5% يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم، في هذه الظروف نحن نضع خطة للتغيير، خطة للتنمية الاقتصادية من خلال أنشطة إنتاجية للصناعات الوطنية في البلاد من أجل إعادة بناء بلدنا بعد أن أصبح منقسما والسبب يعود إلى حد كبير إلى هذه الأزمة الاقتصادية التي ضربت نواة المجتمع، أي الأسرة.

ديما الخطيب: إذاً أويانتا أومالا يساري؟

أويانتا أومالا: أويانتا أومالا قومي، المواجهة الجديدة لدينا هنا لم تعد بين اليسار واليمين كما في السابق، هذا في رأينا انتهى مع انتهاء الحرب البادرة، المواجهة الأيديولوجية الجديدة في أميركا اللاتينية وفي البيرو هي آثار العولمة المؤذية التي تؤدي إلى خرق السيادة وفتح الأسواق وإغراق السوق المحلية وجعْلنا كل يوم أكثر فأكثر اعتمادا من الناحية التكنولوجية وأيضا من ناحية التغذية، توجهنا القومي يدافع عن السيادة الوطنية للدولة وتقويتها أمام الميول الاستعمارية الجديدة.

ديما الخطيب: لكن مشروعكم أقرب منه إلى اليسار من اليمن وأقرب إلى الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز والبوليفي أيفو موراليس منه إلى المكسيكي فيسنت فوكس أو البيروفي أليخاندرو توليدو؟

أويانتا أومالا: بالطبع هذا شيء لا يمكن لنا أن ننكره لأن الحركات اليسارية هي التي تقوم عادةً وتاريخيا برفع راية المطالبة بالحقوق الاجتماعية، نحن أردنا أن نوسِّع الأفق السياسي ولم نأخذ في عين الاعتبار أسس اليسار التقليدية فحسب، أي المجتمع البيروفي وإنما أيضا قطاع أصحاب الشركات الوطنية الذين يدمرهم القالب الاقتصادي الليبرالي الجديد، لذا فنحن في خطابنا نحاول أن نتجنب المواجهة بين اليسار واليمين لأن ذلك أمر تقليدي في بلادي وقد عشنا هنا السباق بين قوى اليسار وقوى أصحاب الشركات البيروفية لكن طبعا يبقى خطابنا أقرب إلى المطالبات الاجتماعية التي كانت دائما تتم تحت راية اليسار، هذا أمر واقع وهذه ظاهرة في أميركا اللاتينية وهي شيئا فشيئا تتحول إلى وجه أميركا اللاتينية الجديد ونحن هنا في البيرو نريد أيضا أن ننضم إلى تلك الأسرة الأميركية اللاتينية، القاسم المشترك بيننا هو ما يُدعى في مناطق كثيرة تيار السكان الأصليين أو تيار اليسار أو التيار الاشتراكي، نحن هنا نفضل تسمية القوميين وأعتقد أن القاسم المشترك هو بناء قالب بديل للقالب الاقتصادي الليبرالي الجديد ومحاولة تغيير أنواع الصادرات في أميركا اللاتينية وفي حالة البيرو بشكل خاص نريد التصنيع.

ديما الخطيب: هذه الأسرة الأميركية اللاتينية التي تتحدثون عنها، هل ستُشكل جبهة جديدة لمواجهة سياسات الولايات المتحدة التي طالما اعتبرت هذه المنطقة باحتها الخلفية؟

"
البيرو يعمل على بناء أجندة هامة مع الولايات المتحدة لكن وفق مبدأ المساواة والتبادل المشترك ولن تقبل أي ضغوط من أي نوع
"
أويانتا أومالا: في حالتنا بالفعل هذا صحيح، لكننا لا نريد أو على الأقل أنا شخصيا لا أريد أن أقدم الأمر على أساس معاداة أي شيء لا أميركا الشمالية ولا أوروبا ولا آسيا ولا شيء من هذا القبيل، نحن نعمل على بناء أجندة هامة مع الولايات المتحدة في أميركا الشمالية لكن وفق مبدأ المساواة والتبادل المشترك ولن نقبل أي ضغوط من أي نوع ولا أن يقال لنا عليكم أن تتحدثوا مع هذا أو ذاك فالعلاقات الدولية التي سيُتمُّها البيرو تحت حكومة قومية ستقوم على أساس مصالح البيرو الوطنية وعلى أساس التكامل بين دول أميركا اللاتينية، لذا فأنا أرى أو بالأحرى لا يعجبني استخدام مصطلح محور الخير أو محور الشر لأننا عندما نتحدث عن محور الخير فبالضرورة ينبغي أن يكون هناك محور للشر في المقابل، أليس كذلك؟ وبهذا يراد تقديم بعض الدول كدول شريرة هي دول تتخذ مسارا ديمقراطيا بشكل واضح مسارا مختلفا دون شك.

ديما الخطيب: لماذا يخشى كثير من البيروفيين وصولكم إلى الحكم إذا كان مشروعكم بالفعل يفيد الشعب؟

أويانتا أومالا: أعتقد أنه تم تشويه خطاب أويانتا أومالا عن عمْد من قِبل القطاعات الأكثر محافظة في المجتمع البيروفي هي قطاعات مرتبطة بالسلطة الاقتصادية للبلاد وذلك من أجل خلط الخوف ومحاولة نشر فكرة أن التغيير ليس أمرا جيدا وأنه يجب الحفاظ على النظام الاقتصادي الليبرالي الجديد وعلى الرسميات في السياسة وهذا سبَّب استقطابا هو استقطاب خوف وكراهية في حالات عديدة ونحن نرفضه رفضا قاطعا، صحيح أنني أتحدث بشكل صارم عندما يتعلق الأمر بمستقبل البلاد فلدينا موارد ينبغي أن تنعكس بالفائدة على قطاعات الصحة والتعليم والأمن والتقاعد لأسرنا، لكن الواقع مختلف تمام فالاقتصاد البيروفي سيئ جدا، لدينا أرقام إيجابية إذا نظرنا إلى الأداء الاقتصادي العام لكن ذلك لا يسمح للمواطن أن يشتري لترا من الحليب في السوق، لذا فأنا صارم في مطالبة الشركات المتعددة الجنسيات بدفع حصص الحكومة ودفع الضرائب كأي مواطن بيروفي.

ديما الخطيب: ولماذا يقولون إن أويانتا أومالا قاتل إرهابي وصفات أخرى كثيرة سمعتها، لديكم ماضٍ مثير للجدل؟

أويانتا أومالا: انظري، الحقيقة هي أن ماضيّ هو أنني رجل عسكري متقاعد انتفض باستخدام السلاح ضد نظام فاسد ونظام فوخيموري ورئيس مخابراته مونتوسينوس وأنا لم أُقِل أي رجل شرطة ولم أقتل أحدا أبدا، كل ما في الأمر أنه من أجل محاولة تدمير أويانتا أومالا سياسيا تم ربطه بشقيقه، بالفعل لديّ شقيق اسمه أنتاورو قام بتمرد سيطر فيه على مركز للشرطة وخلال المواجهة مع قوات الأمن قُتل ستة أشخاص وهو الآن في السجن ويخضع للمحاكمة، لكن لا علاقة لي إطلاقا بكل هذا، الحملة القذرة ضدي بُنيت على أساس الخلط بين ما قام به أنتاورو وبيني وكأنني أنا الفاعل ومحاولة تشويه مشروعي لتقديمه على أنه مشروع لأسرتي وذلك على الرغم من أنني منذ البداية وضعت نفسي خارج إطار أسرتي منذ العام الماضي وبنيت مشروعا سياسيا وصورة خاصة بي وأنا لم أتحدث قط عن التعدي على حقوق الإنسان مع أنهم ينعتونني بالإرهابي والداعي للعنف والمتسلط وحتى منتهك لحقوق الإنسان ومهرب للمخدرات، لقد نعتوني بكل صفة ممكنة تحت هذه الظروف، استطعنا أن نحقق النصر في هذه العملية الانتخابية وأكرر رفضي القاطع لهذه الأشياء، ما أريده هو السلام.

ديما الخطيب: هل كل هذه أكاذيب إذاً، أليس لديهم أدلة أو لديكم أدلة مضادة؟

أويانتا أومالا: كل هذه أكاذيب.

ديماة الخطيب: أنتم لم تقتلوا أحدا أبدا في حياتكم؟

أويانتا أومالا: كلا أبدا.

ديما الخطيب: حتى عندما كنتم في الجيش؟

أويانتا أومالا: خلال مسيرتي العسكرية كنت في مناطق طوارئ.

ديما الخطيب: هناك شكاوي ضدكم، ماذا ستفعلون حيالها؟

أويانتا أومالا: سوف أواجهها كلها واحدة.. واحدة وسوف نصل إلى الحقيقة، أنا أضع نفسي تحت تصرف السلطة القضائية وسوف أتعاون معها، ما أراه هنا هو أن علينا البحث عن الحقيقة وليس الجانب الإعلامي أو الاستعراضي خلال الحملة الانتخابية لأن ذلك هو بالضبط ما أراده أعدائي السياسيين، أرادوا تسييس هذه الشكاوى، إذا كان أحدهم يتهمني بشيء ما فلنلجأ إلى القضاء وأنا تحت تصرف العدالة وليحققوا في ماضيّ لأن ضميري هادئ.

ديما الخطيب: ووسائل الإعلام هل كان لها دورا هاما في كل ذلك؟

أويانتا أومالا: بالطبع وسائل الإعلام لديها سلطة كبيرة، أنتم أيضا تمثلون سلطة هامة في العالم العربي، هنا في البيرو المشكلة هي أنه باسم حرية التعبير التي تم التوصل إليها بفضل تضحيات كثيرة قامت بها الإنسانية تستخدم مجموعات الشركات الكبرى الأمر لتشويه الحقيقة وتوجيه الشعب أو دفعه إلى تبني رأي معيَّن هذا السيئ في الأمر، السيئ أيضا هو أنه باسم حرية التعبير يتم استبعاد قوىً سياسية معينة، طبعا هذا لا ينطبق على كل وسائل الإعلام فهناك مَن يغطي تغطيةً غير منحازة وهناك وسائل إعلام سخَّرت كل طاقاتها للتخلص مني لضربي بالعصا كما نقول هنا، هم انتهجوا مسارا سياسيا مختلفا عن مساري وكل همهم كان التهجم على أويانتا أومالا والكذب.. والكذب.. والكذب حتى يقول الناس لابد أن شيئا من هذه الأكاذيب فيه شيء من الصحة، قالوا مثلا إنني سرقت حقيبة ظهر لرجل إرهابي وأنا لم أكن حتى أعرف هذا الرجل ولا حقيبته طبعا، لكن هم رووا هذه القصة وخلقوا فكرة عني بأني مجرم، إنها حملة ضخمة، حملة تشويه للحقائق ومحاولة رسم صورة عني بأنني مجرم ومنتهِك لحقوق الإنسان، هذا أفظع ما في الأمر.

ديما الخطيب: ما هو موقف أويانتا أومالا من القضايا العربية؟ فاصل قصير ونعود معكم فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

دور الـ(CIA) في الانتخابات البيروفية

ديما الخطيب: أهلا بكم من جديد معنا في لقاء خاص المرشح الرئاسي في الانتخابات الرئاسية أويانتا أومالا، هل أنتم راضون عن سير العملية الانتخابية؟

أويانتا أومالا: لديّ ملاحظات على العملية الانتخابية لا أستطيع أن أقول إن هناك تزوير فيها لكننا لاحظنا قِلَّة الجدِّية التي تعاملت بها رئيسة الهيئة الانتخابية الوطنية مع المسألة عندما بدأت تنشر نتائج لعينات لا تمثل النِسَب الحقيقية والآن نحن نرى الفرق الكبير بين تلك النتائج الأولية والنتائج الحالية وكل ما حقَّقَته من ذلك هو خلق حالة من الحيرة والضياع والتشويه في فهم الرأي العام لما نَجَم عن العملية الانتخابية وطبعا أنا أندد بأعمال العنف واللاتسامح التي تعرَّضتُ لها عندما ذهبت للإدلاء بصوتي.

ديما الخطيب: هل كان ذلك منظما ضدكم؟

أويانتا أومالا: لا شك في ذلك.

ديما الخطيب: هل لديكم أدلة؟

أويانتا أومالا: لست مَن ينبغي أن يبحث عن أدلة، هذه المهمة تقع على عاتق المراقبين الدوليين من منظمة الدول الأميركية التي أعلنت عن موقفها بناءً على تحقيق أجرته وأشارت فيه إلى سياسيين مسؤولين عن ذلك عن حزب الوحدة الوطنية اليميني، هذا ليس كلامي بل هذا ما جاء في بيان لمنظمة الدول الأميركية، لكن بالنسبة لي شخصيا كانت هذه المرة الأولى التي صوَّتُ فيها في حياتي ولم أكن أظن أن التصويت يتم بهذا الشكل وأنا أرى أن حملة العنف والحرب القذرة والشتائم كُلِّلت بالعنف كأي حملة قذرة، هذه فرصة لدعوات القطاعات المحافظة التي تملك السلطة الاقتصادية في البلاد إلى عدم زرع الكراهية والمخاوف.

ديما الخطيب: هذه الحرب القذرة التي تدَّعون بأنها تُشَن ضدكم هل للمخابرات الأميركية يدٌ فيها لمنعكم من الوصول إلى السلطة مثلا؟

أويانتا أومالا: حسنا، ما أستطيع أن أقوله هو أن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد جاء هنا، كذلك جاء شقيق الرئيس الأميركي الشمالي وما نُشر في وسائل الإعلام هو أنه ضمن أجندتهما كان هناك بند قلق من ظهور مرشح رئاسي هو أويانتا أومالا هذه هي الحقائق الملموسة وأنا لم أحاول الدخول في ما وراء ذلك، لكنني لا أستبعد أن يكون هناك قلق لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية الشمالية وآمل أن يكونوا قادرين على الحفاظ على الحياد، نحن نريد التأكيد على الديمقراطية والخروج عن التبعية التي عشنا في ظلها في الماضي، نريد أن نبني مستقبلنا دون عنف لكن الحرب القذرة كانت رهيبة حقا والمشكلة أنه حتى عندما تنكشف الحقيقة فإنها تفقد أهميتها.

ديما الخطيب: كيف عشتم كل ذلك؟ هذه التجربة، أنتم قبل عام كنتم شخصا عاديا يمشي في الشارع يذهب إلى المطعم والسينما مع أسرته دون أن يتعرض إليه أحد، الآن أنتم كنجم سينمائي، أليس كذلك؟

أويانتا أومالا: ليس إلى هذا الحد.

ديما الخطيب: لا حقا أنا رأيت ناس يتجمعون لِلَمسكم للتحدث إليكم، كيف عشتم هذه التجربة؟

أويانتا أومالا: انظري، عندما كان الجنرالات الرومان يعودون من المعارك منتصرين كانوا دائما يطلبون من شخص ما أن يهمس لهم في آذانهم، تذكروا أن كل الأمجاد عابرة وهذه هي الحقيقة بالنسبة لي، أنا أتمنى أن أستعيد شيئا من حياتي الخاصة مثل أن أتمكن من المشي في الشارع أو تناول وجبة في مطعم أو الخروج مع أسرتي دون أن يلاحقني أحد بكاميرا أو ينهال عليّ بالأسئلة وما إلى ذلك، هذا شيء فقدناه مع دخولنا الحياة العامة، بالفعل قبل عام فقط لم نكن نعاني من هذه المشكلة، نحن في مشروع شاب نسبيا بدأنا بتشييده في شهر أبريل من العام الماضي فقط وخلال ثمانية أشهر استطعنا أن نجعله حقيقة أمام الهيئة الانتخابية الوطنية في بلادي وحتى أصبحنا القوة السياسية الأولى اليوم على المستوى الوطني على الرغم من كل الضربات التي وُجِّهت لنا والتي يمكن لها بسهولة أن تدمر أي شخص سياسيا، لقد استطعنا البقاء وقد فزنا بفارق كبير نسبيا وليس ذلك فحسب بل أيضا حققنا شيئا قد لا يكون المحللون السياسيون قد أدركوه حتى الآن وألا وهو تغيير الخارطة السياسية للبيرو فالساحة السياسية البيروفية الآن أصبحت تسيطر عليها قوىً قومية في عشرين من أصل أربع وعشرين محافظة في البلاد، إنه نصر هام حققناه في زمن قصير بفضل العمل الجاد والانضباط والنظام والأهم من ذلك بفضل حبنا للبيرو.


رعب مصادرة ممتلكات شعب بيرو

ديما الخطيب: هل وصلكم أي دعم مالي من هوغو تشافيز أو فيدل كاسترو أو حتى أيفو موراليس، يعني هناك شائعات كثيرة عن أنكم تتسلمون دعما من زعماء يساريين؟

"
القانون يمنع أي تمويل من الحكومات لكننا نلقى دعما من صغار رجال الأعمال الذين يدركون أن مشروعنا لا يشمل اليسار فقط بل البلاد بأكملها
"
أويانتا أومالا: لقد قالوا كل شيء ممكن عني، قالوا إن الثوَّار الكولومبيين قد دعموني، كلا لم أكن محظوظا بشكل كافٍ لتلقي هذا الدعم، لست بالأهمية الكافية ربما، ثم أن القانون يمنع أي تمويل من الحكومات لكننا نلقى دعما من صغار رجال الأعمال الذين يدركون أن مشروعنا لا يشمل اليسار فقط بل البلاد بأكملها ويرون بأن الخيار هو إما مشروعنا أو الاستمرار في القالب الاقتصادي الحالي الذي لم ينعكس بأي فوائد على التنمية الداخلية في بلادي وهو يحطم الأسرة البيروفية ويوازيه قالب سياسي أفقد مؤسسات الدولة شرعيتها، شعبية البرلمان لا تتجاوز 4% وكذلك السيد رئيس البلاد يتمتع بشعبية لم تتجاوز 12% مع انتشار الفساد المؤسساتي والرشوة، هذا ما بنته الطبقة السياسية التقليدية ونحن نريد تغيير ذلك.

ديما الخطيب: هناك كثيرون هنا في ليما قالوا لي إنهم سيغادرون البلاد إلى أوروبا أو الولايات المتحدة إذا وصلتم إلى الرئاسة لأنكم ستصادرون الهواتف المحمولة والمنازل والسيارات وكل شيء آخر، هل هذا صحيح؟

أويانتا أومالا: لن نصادر الهواتف المحمولة ولا السيارات، كل ما في المسألة هو أن هذه حملة إعلامية شرسة ضدنا تُكلف الملايين، يخرجون ليقولوا أويانتا أومالا سيُقطِّع رجال الشرطة إربا.. إربا وسيؤمم البنوك ويمنع الناس من إخراج الدولارات من البلاد، إنها حملة شائنة ونحن ليس لدينا التمويل اللازم لمواجهتها.

ديما الخطيب: لكنكم تنوون بالفعل تأميم بعض المؤسسات.

أويانتا أومالا: ما نقوله هو التالي، هناك أنشطة استراتيجية وأخرى ليست استراتيجية، الأنشطة الإستراتيجية هي تلك المتعلقة بالمحروقات، بالطاقة كالموانئ والخدمات الجوية التجارية والمطارات وغيرها، هذه الأنشطة ستخضع للتأميم لكن ما هو التأميم؟ التأميم هو بكل بساطة وضع الموارد الطبيعية في خدمة البلاد والدولة هي التي تتولى ذلك، نحن لن نصادر أو نأخذ حق أحد.

ديما الخطيب: الرئيس أليخاندور توليدو وقع على اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة، ماذا ستفعلون بهذه الاتفاقية عندما تصلون إلى الحكم أو إذا وصلتم؟

أويانتا أومالا: بالطبع سوف نراجع هذه الاتفاقية، إذا كان السيد توليدو ينوي الاستمرار في هذه الخطة فإن ذلك يبدو لي ضربا من الجنون، أنا لم أرَ قط في حياتي شيئا كهذا، لا أعرف إن كان ذلك يحدث في أي بلد آخر، كيف يُعقَل أن يوقِّع أحدهم اتفاقية من هذا النوع وبهذه الأهمية عندما لا يكون لديه تمثيل سياسي في بلاده، شركاؤه السياسيون اختفوا بعد أن عاقب الشعب حكومته وحتى الحزب الحاكم اختفى وليس لديه الآن أي مقاعد في البرلمان، مَن سيدافع عن هذه الاتفاقية في البرلمان؟ ومن سيكون مسؤولا عنها؟ وما هي مصلحة السيد توليدو الخاصة والفردية التي تدفعه إلى الاستعجال في توقيعها؟ لمَ لا يترك الأمر للحكومة الجديدة التي سيكون لديها الدعم الشعبي اللازم؟

ديما الخطيب: ما هو موفقكم من الحرب على العراق؟

أويانتا أومالا: من حيث المبدأ أنا ضد الغزو العسكري من طرف بلد لبلد آخر، أعتقد أنه تم في حالة العراق خرق مبادئ القانون الدولي، لقد تم ذلك ضد قرارات الأمم المتحدة والنتيجة هي الفوضى وعلى الأغلب سيتحول الأمر إلى مشكلة كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة نفسها في بحثها عن طريقة للخروج بمظهر المنتصر، ما أراه وما لا أريده لبلدي هو ما يحدث للشعب العراقي، أنا من هذه الناحية أتضامن مع الشعب العراقي الذي يعاني كل يوم من العنف وأتساءل ما الذي سيحصل له بعد عشرين أو ثلاثين عاما من اليوم؟ كم ستستغرق عملية إعادة تشكيل هذا المجتمع من جديد بعدما حصل له؟ إن ما يحصل هو شيء مؤسف حقا.

ديما الخطيب: حكومة توليدو لم تتخذ مواقف إيجابية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، السيد توليدو زار إسرائيل وألغى زيارته إلى فلسطين، هل سيتغير موقف بيرو تحت حكومتكم؟

أويانتا أومالا: طبعا سيتغير ذلك، إذ يبدو لي أنه خطأ سياسي وعامل توتر في العلاقات أن يقوم رئيس بزيارة واحدة من دولتين هما طرفان في خلاف يسعيان إلى السلام وعدم زيارة الدولة الأخرى، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن زوجة الرئيس توليدو من أصل يهودي، هذا الأمر يبدو لي خطأ يجب التنديد به لأن السيد توليدو كان ينبغي عليه زيارة فلسطين طالما أنه زار إسرائيل فهما متلاصقتان.

ديما الخطيب: هل تقلقكم الحرب على الإرهاب؟

أويانتا أومالا: الإرهاب يقلقني لأنه يعني عدم الاستقرار في العالم، لكن علينا أن نُعرِّف معنى الإرهاب، في بلدي ما عشناه وعرفناه هو إرهاب جاء على شكل نضال لجماعة خارج القانون هي جماعة الطريق المنير ونحن حاربناهم لكني لا أظن أنه ينطبق نفس الشيء على الإرهاب على المستوى العالمي، على أية حال نحن بكل تأكيد ضد العنف.

ديما الخطيب: هل أنتم مستعدون للتعاون مع الحرب ضد الإرهاب؟

أويانتا أومالا: طبعا، لكن ضمن نطاق القانون الدولي ودون محاولة تسييس ذلك، ما نريده حقيقةً هو السعي إلى السلام والاستقرار في العالم وإذا كانت محاربة الإرهاب تتم ضمن نطاق الأمم المتحدة فبالطبع سندعمها.

ديما الخطيب: شكرا لكم جزيلا على وقتكم.

أويانتا أومالا: شكرا لكِ.

ديما الخطيب: مشاهدينا الكرام شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة