جلال الطالباني.. الوضع السياسي والانسحاب الأميركي   
الاثنين 1430/3/12 هـ - الموافق 9/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:28 (مكة المكرمة)، 13:28 (غرينتش)

- وضع الساحة السياسية الداخلية في العراق
- الانسحاب الأميركي والعلاقات العراقية الخارجية

محمد البحراني
جلال الطالباني
محمد حسن البحراني:
مشاهدينا الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا بكم في هذا اللقاء الخاص مع الرئيس العراقي جلال الطالباني، أهلاً بكم فخامة الرئيس.

جلال الطالباني: أهلا بك.

وضع الساحة السياسية الداخلية في العراق

محمد حسن البحراني: أو مم جلال، كما تحبون أو ترغبون أن يناديكم البعض..

جلال الطالباني: نعم.

محمد حسن البحراني: فخامة الرئيس لنبدأ من الأوضاع الداخلية لحزبكم الاتحاد الوطني الكردستاني، ماذا يحصل داخل الاتحاد؟ سمعنا خلال الأيام الأخيرة أن هناك استقالات عديدة حصلت، العديد من الاستقالات الناجمة عن بعض الاحتجاجات لسياسات الحزب أو الوضع في كردستان، ما الذي يحصل في داخل حزب الاتحاد الوطني، هل هو انقلاب على قيادتكم، هل هو تمرد، هل إصلاح داخلي؟

جلال الطالباني: الحقيقة الاتحاد الوطني الكردستاني حزب ديمقراطي واسع الصدر للانتقادات ومنذ تكوينه إلى الآن كان الاتحاد الوطني الكردستاني يضم تيارات مختلفة وإلى أن توحدت هذه التيارات في المؤتمر الأول الذي عقد للاتحاد وكان هنالك أفكار وآراء مختلفة ولكنها توحدت أخيرا، ومنذ تأسيسه إلى الآن الاتحاد الوطني الكردستاني يشهد صراعات فكرية سياسية ولكن بالنتيجة يتغلب على كل هذه الصراعات ويبقى موحدا، أنا أود أن أقول لك بكل صراحة إن صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني موحدة ومتينة، جماهير الحزب والكوادر مصممون على صيانة وحدة الاتحاد الوطني الكردستاني، حتى الأخوة الذين قدموا  استقالاتهم يؤكدون في رسالة الاستقالة على شيئين على وحدة الاتحاد الوطني الكردستاني وقيادة المم جلال، فليست هناك خلافات بيني وبينهم وإنما هناك خلافات بين الأخوة في القيادة حيث الأقلية ترى بعض الأشياء والأكثرية ترى أشياء أخرى، ولكن هذه الخلافات سويت لما أنا قدمت مشروع الإصلاح السياسي للاتحاد وللحكومة وبعد ذلك قدم نائبا الأمين العام الأخ كوستد رسول علي والأخ الدكتور برهم صالح قدموا مشروعا لتنفيذ آلية إجراء الإصلاح وهذا المشروع نال موافقتي وتوقيعي عليه، وبالتالي الأخوة الذين استقالوا يعني كبيرهم الأستاذ كوستد رسول عاد لممارسة صلاحياته الآن والآخرون يريدون بعد عودتي أن يبحثوا ولكن هؤلاء لم يستقيلوا من الاتحاد ولا يريدون شق الصفوف وإنما استقالوا من المسؤولية، من مسؤولية العضوية في المكتب السياسي.

محمد حسن البحراني: إذاً هي ليست نوعا من أنواع الاحتجاج على القيادة الأولى الممثلة بكم.

جلال الطالباني: لا ليست احتجاجا، هو اعتراض على بعض النواحي، أحيانا مصيبون هؤلاء الأخوة وأحياناً مخطئون، لكن في الحقيقة هذه الحالة في الاتحاد ليست جديدة والاتحاد مر بكثير من الحالات أصعب من ذلك ولكن هذه الحالة ليست حالة انشقاقية هي حالة تستطيع أن تقول احتجاجية على بعض النقاط الذي أكثرها بينهم وبين رفاقهم في القيادة في الاتحاد..

محمد حسن البحراني (مقاطعا): مع أي جناح يقف المم جلال في هذا الصراع؟

جلال الطالباني: مم جلال فوق الاتجاهات، المم جلال يقف مع الجميع وأنا أعلنت دائماً بأنني أنا في خدمة الجميع وللجميع، وأنا علاقاتي الشخصية أحرص أن تكون جيدة مع الجميع حتى مع الأخوان يعني خارج المسؤولية وداخل المسؤولية.

محمد حسن البحراني: الانتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات في العراق جرت الشهر الماضي، كيف يقرأ فخامة الرئيس نتائج هذه الانتخابات؟

جلال الطالباني: أنا أقرأ نتائج الانتخابات بأن الشعب العراقي أعلن عن عدم رضاه عن الوضعية العامة عن الخدمات التي يحتاجها الشعب العراقي، وإذا تلاحظون نسبة الاشتراك كانت قليلة جدا، في المرة الأخيرة كانت نسبة الاشتراك %68 هذه المرة أقل 50%، في بغداد العاصمة نسبة الاشتراك 38%، هذه حالة يعرب فيها الشعب العراقي عن رغبته في تحسين الأوضاع عن رغبته أنه غير راض عن سلوك البرلمان والحكومة والأحزاب والوضع السياسي.

محمد حسن البحراني: بما فيهم الرئيس جلال الطالباني.

جلال الطالباني: بما فيهم الرئاسة، أنا لا أستثني نفسي لا من المسؤولية ولا من الأوضاع الموجودة في العراق، وهناك أيضا درس آخر أن الشعب العراقي لم يعط ثقته لحزب واحد، فإذا تلاحظ مجموعة أحزاب تحتاج لاختيار محافظ، هذا يعني أن الشعب العراقي قال للجميع عليكم بالاتحاد عليكم بالائتلاف عليكم بوحدة الصفوف وبالتالي عليكم بممارسة الديمقراطية، الشعب العراقي رفض الانفرادية رفض أن يعطي ثقته لحزب واحد لذلك في كل المحافظات هناك حاجة لتوحيد الجهود لمجموعة من الأحزاب حتى يؤلفوا الحكومة المحلية. والدرس الآخر المهم أن الشعب العراقي برهن أنه يستطيع أن يمارس الديمقراطية وهذه ديمقراطية فريدة في الشرق الأوسط نحن نعتز بها، ولم تحدث أي حادثة تسيء إلى الانتخابات أثناء الانتخابات التي جرت أيضا بإشراف مراقبين أجانب وعراقيين وعرب ولم تحدث مشاحنات أو مصادمات إنما جرت الانتخابات في جو ديمقراطي وهادئ.

محمد حسن البحراني: نعم فخامة الرئيس لكن هناك من يقرأ قراءة أخرى للنتائج الانتخابية الأخيرة، البعض يقول إن الشعب العراقي من خلال تصويته أو على أقل تقدير في الوسط والجنوب لقائمة ائتلاف دولة القانون التي يرأسها نوري المالكي رئيس الوزراء، إنما صوت لدعاة وحدة العراق وصوت بنفس الوقت ضد دعاة الفيدرالية وتقسيم العراق.

رئيس الوزراء نوري المالكي ليس ضد الفدرالية، وإنما هو مع حكومة مركزية قوية ومع فدراليات قوية
جلال الطالباني:
أنا أعتقد أن هذه قراءة خاطئة 100%، أولا الدكتور نوري المالكي هو الأمين العام لحزب الدعوة الذي تبنى في مؤتمره الأخير الديمقراطية والفيدرالية في العراق، فالسيد المالكي ليس ضد الفيدرالية إنما هو مع حكومة مركزية قوية ومع فيدراليات قوية، هذه النقطة أنا أتفق معه حولها، إنما أيضا إذا تلاحظ أن هذه القائمة لم تنل الأكثرية، هذه القائمة حتى في الجنوب والمناطق الأخرى، هذه القائمة نالت حوالي 30%، 30% مو 100% ولا أكثرية الشعب العراقي، إنما الحقيقة أكو هنالك نقطة مهمة بعض الأخوة ينسوها وهي أن الدستور العراقي الذي أقر في مادته الأولى بأن العراق دولة ديمقراطية اتحادية مستقلة وموحدة أن هذا الدستور نال تأييد 12 ونصف مليون عراقي وهذا الدستور عرض على الشعب والشعب صوت له في 12مليون ونصف، فالشعب العراقي إذاً في أول استفتاء حر أجمع على العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد والمستقل.

محمد حسن البحراني: هذا في الدستور نظريا فخامة الرئيس ولكن من الناحية العملية عندما تستقرئ رأي الشارع العراقي وكأن هناك تخوفا من مفردة الفيدرالية والدليل أن المجلس الأعلى كان يرفع شعاره الأول في الجنوب والوسط إقامة فيدراليات لكنه ربما -البعض يقول هكذا- بسبب تبنيه لهذا الشعار كان بالمركز الثاني أو الثالث.

جلال الطالباني: لا، هو في المركز الثاني ولكني لا أعتقد ذلك، لا بد بأن الأخوة في المجلس الأعلى سيدرسون نتائج هذه الانتخابات ويطلعون بنتائج صائبة وتقييمات صحيحة، أنا أخالف الرأي الذي يقوله الأخوان إن الشارع العراقي يرفض الفيدرالية، الشارع العراقي، من هو الشارع العراقي؟ لنعرف، أولا الشارع العراقي، هل تستثني الشارع الكردي من العراق؟ الشارع الكردي يجمع على الفيدرالية هذا واحد، اثنين كل القوى الديمقراطية واليسارية والعلمانية مجمعة أيضا على  الفيدرالية،  المجلس الأعلى يؤيد الفيدرالية، حزب الدعوة في مؤتمره يؤيد الفيدرالية، حتى الأخوة جانب عرب السنة مثلا الحزب الإسلامي يقول نحن لا نعارض الفيدرالية في كردستان لأن للشعب الكردي وضعه الخاص، هم يعارضون الفيدرالية إذا قسمت على أساس طائفي، فلذلك مسألة خطيرة مثل مسألة الفيدرالية لا يمكن أن نتوقع أن يكون عليها الإجماع، العراق الآن يمر الآن بمرحلة ديمقراطية، كل حزب كل طرف كل شخص يستطيع أن يقول رأيه ولكن إذا نظرنا إلى النتائج العامة أنا أعتقد أنه ما زالت الأكثرية في الشعب العراقي يؤيد العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد والمستقل، وهنالك إصرار حتى من جانبي أنا كمواطن عراقي أن يكون العراق موحدا ومستقلا وأن يكون الحكم المركزي قويا كما أن يكون الحكم المحلي قويا، ففي قوة الحكم المركزي قوة للحكم المحلي وفي قوة الحكم المحلي قوة للحكم المركزي.

محمد حسن البحراني: الكثير من المواطنين العراقيين في داخل العراق يشعرون وكأن في كل موقع قيادي دائرة خاصة وصلاحيات خاصة لا علاقة لها بالموقع الآخر، يعني الكل منكم يعمل لحسابه ولحساب دائرته الخاصة.

جلال الطالباني: هذا ليس صحيحا، نعم هنالك اختلافات في الاجتهادات ولكن نحن عندنا اتفاقات مسبقة وتوافقات كثيرة منها أنه يجب توحيد الجهود وهنالك المجلس التنفيذي الذي يضم رئيس الجمهورية ونائبيه ورئيس الوزراء هذا المجلس مؤلف وفق المادة 66 من الدستور العراقي الذي تنص على أن السلطة التنفيذية في العراق تتألف من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء وهذا المجلس التنفيذي هو الذي يوحد الجهود بين الأطراف الأساسية، نعم هنالك اختلافات نحن لا ننكر هناك اختلافات علنية واجتهادات مختلفة حول قضايا مختلفة ولكن الكل حريص على توحيد القوى والتنسيق خاصة ونحن أصبحنا الآن ملزمين بورقة الإصلاح السياسي التي أقرها البرلمان وصادق عليها مجلس الرئاسة، بمعنى أن هذه الورقة ورقة الإصلاح السياسي أصبحت قانونا وبالتالي مُلزم يعني علينا جميعا ملزم هذا القانون وبالتالي علينا جميعا أن نطبقها سواء كنا في رئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء أو البرلمان وهذا الذي يوحد الآن معا وأنا أستطيع أن أقول لكن بأننا طرحنا هذا السؤال على جميع القوى الفاعلة فكان الجواب من رئيس الوزراء من رئاسة الجمهورية من رئاسة القوة السياسية الموجودة بأننا نحن كلنا موافقون على تنفيذ ورقة الإصلاح السياسي.

محمد حسن البحراني: طيب العلاقة بين المركز وكردستان. كيف هي الآن؟

جلال الطالباني: نعم. تشوبها شائبة ولكنها في الأساس متينة، هنالك اختلافات لكن هذه الاختلافات فرعية قياسا بالجهود المشتركة والمسائل المبدئية مثلا كلنا مجمعون على العراق الديمقراطي الموحد الفيدرالي المستقل، كلنا مجمعون على ضرورة التنسيق والتعاون، كانت هنالك بعض الاختلافات حول قضية النفط، قسم من هذه الاختلافات حلت وقسم باق ولكن الاتجاه العام هو أن يتوحد الموقف سواء كان في المركز أو في الإقليم، مثلاً أجيب لك مثلا كان هنالك سابقاً اختلاف حول الموقف من تركيا، الآن الموقف توحد، موقف المركز والإقليم نفس الموقف الصداقة والتعاون مع تركيا وكذلك مع إيران، الآن لا أنكر بوجود خلافات ولكن أرجو أن تفهموا شيئا واحداً خاصة أخوتنا الإعلاميين أرجوهم أن يفهوا شيئا أن العراق بلد ديمقراطي بلد جديد في الديمقراطية، ليست لدينا خبرة طويلة في ممارسة الديمقراطية فلذلك تظهر مسائل خلافات وكل الاجتهاد رأسا للعلن بينما يجب أحيانا حصرها داخل دائرة القيادة لحلها، هذه النقطة يفهم وكأن في العراق صراع مستحكم وهذا غير صحيح، هنالك اختلافات في الاجتهاد.

محمد حسن البحراني: عفوا فخامة الرئيس من يشعر أو يلمس أن هناك محاولات من قوى عراقية عديدة مشاركة في الحكم ولها دور مهم تحاول إضعاف حكومة نوري المالكي، لكن اسمح لي أن أسمع الإجابة منك بعد الفاصل، مشاهدينا الأعزاء فاصل قصير ونعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

محمد حسن البحراني: مشاهدينا الأعزاء أهلا بكم من جديد في هذا اللقاء الخاص مع الرئيس العراقي جلال الطالباني. فخامة الرئيس الواقع هناك من يلمس في العراق أن هناك توجد محاولات من أطراف عراقية عدة لإضعاف حكومة نوري المالكي وربما هناك نوايا للإطاحة بها، كما تمت المسألة أو عومل رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري وأطيح به تحت ضغوط متعددة.

جلال الطالباني: لا توجد الآن قوة مشتركة في الحكم تريد الإطاحة بالحكم، هناك محاولات لتعزيز الحكم، هناك محاولات لتعزيز القيادة الجماعية، هناك اقتراحات لتعزيز العمل الدستوري مثلا الدستور ينص على صلاحيات لمجلس الوزراء هناك اقتراح لتشكيل لجنة وزارية مصغرة داخل مجلس الوزراء لتتولى ممارسة هذه الصلاحيات الدستورية، هنالك اقتراحات مثلا لدينا قانون العفو العام هنالك مقترح الإسراع في تنفيذ قانون العفو العام، ولكن إلى هذه اللحظة لا توجد لأي محاولة للإطاحة بحكومة الأخ المالكي.

الانسحاب الأميركي والعلاقات العراقية الخارجية


محمد حسن البحراني: الرئيس أوباما أعلن إستراتيجيته بشكل واضح تجاه العراق وهناك يبدو عملية انسحاب منظمة ستجري من العراق في عام 2010 و 2011، هل تخشون من هذا الانسحاب؟

القيادات العراقية تجمع على ما أعلنه الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن انسحاب القوات الأميركية من العراق
جلال الطالباني:
لا إنما نحن رحبنا بهذا الانسحاب ونعتقد أن ما أعلنه الرئيس باراك أوباما هو ما الآن تجمع عليه القيادة العراقية، الانسحاب إلى أغسطس 2010 قسم أساسي من القوات الأميركية والإبقاء على وحدات أميركية لتدريب الجيش العراقي وكذلك لمكافحة الإرهاب، نحن هذا هو طلبنا ونحن نعتقد أنه إلى 2011 يجب أن يتم إجلاء قوات التحالف من العراق مودعين مشكورين في أمان الله.

محمد حسن البحراني: بالكامل؟

جلال الطالباني: بالكامل.

محمد حسن البحراني: بالكامل، لكن قبل أيام قليلة أنا استمعت إلى أحد القادة السياسيين العراقيين يدعو الولايات المتحدة إلى عدم التسرح في الانسحاب لأن هناك كما قال ستحصل ربما فوضى في العراق.

جلال الطالباني: نعم هنالك من كان يدعو إلى بقاء القوات الأميركية بالعراق، أنا لا اقول إن كل السياسيين العراقيين متفقون على هذه السياسية، أنت سألتني عن رأيي أنا فجاوبتك وهذا رأيي الخاص، أما أنا أعرف أن هناك قوى سياسية تطالب ببقاء القوات الأميركية في العراق، هنالك قوى سياسية لا ترغب في الانسحاب المبكر للقوات الأميركية.

محمد حسن البحراني: طيب أنتم فخامة الرئيس، هل أنتم مطمئنون بأن الرئيس أوباما سيلتزم بما وعد به؟ نحن نعلم بأن الرئيس أوباما قبل أشهر قبل فوزه بالانتخابات الرئاسية الأخيرة كان يدعو إلى سحب القوات خلال 16 شهرا،  الآن هو عدل وبالحقيقة عدل من هذه الخطة وبالحقيقة يمكن القول إن خطته لا تختلف كثيرا عن خطة الرئيس بوش.

جلال الطالباني: هو لم يعدل تعديلا أساسيا، لا، لم يعدل تعديلا أساسيا، بدل 16 شهر سواها 20 شهر، لأن نتائج الاستطلاع ويعني استفساره من قادة القوات الأميركية برهنت له أن سحب هذه القوات غير ممكن في هذه المدة، المعدات الكثيرة، المعدات الثقيلة تحتاج إلى فترة معينة لنقلها من العراق سالمة، لذلك أنا أعتقد أن الرئيس أوباما بكل صراحة قال إنه قال إلى أغسطس 2010 يسحب القسم الأعظم من قواته وأنا أعتقد سينفذ هذا الوعد.

محمد حسن البحراني: يفترض أن تنسحب القوات الأميركية من العاصمة بغداد في 31 حزيران/ يونيو المقبل، هل سيحصل ذلك؟

جلال الطالباني: نعم، أنا أود أن أصحح أن أولا اسم الاتفاقية ليس الاتفاقية الأمنية، اسم الاتفاقية اتفاقية انسحاب قوات التحالف من العراق، فمن لا يحبون العراق وأرجو أن لا تكون أنت منهم..

محمد حسن البحراني: بالتأكيد طبعا.

جلال الطالباني: دائما يريدون أن يقولوا إنها اتفاقية أمنية، لهذه الاتفاقية نواح سياسية، اقتصادية، تكنولوجية، ثقافية عديدة بجانبها المسألة الأمنية، أنا أعتقد أن القوات العراقية ستتولى إدارة المدن والأمن في المدن العراقية جميعها قريبا.

محمد حسن البحراني: العلاقات الإيرانية الأميركية دائما هذه المسألة مثارة في الإعلام، هل يمكن أن يتم تفاهم فخامة الرئيس بين واشنطن وطهران من خلال العراق؟

جلال الطالباني: نحن في العراق بذلنا جهودا من أجل التقارب بين إيران وأميركا وحتى في زمن إدارة الرئيس جورج دبيلو بوش حاولنا أن نشجع الإدارة الأميركية على اللقاء مع إيران وتمت لقاءات في بغداد على مستوى سفراء من أجل الوضع العراقي، نحن كنا نريد أن تتوسع اللقاءات لتشمل مجمل العلاقات الأميركية الإيرانية ونحن الآن على نفس الخط سائرون ونتمنى أن يتم اللقاء الأميركي الإيراني بأقرب وقت وإن شاء الله يتوصلون إلى نتائج لأن الاتفاق الأميركي الإيراني هو في صالح البلدين وفي صالح العراق وفي صالح المنطقة كلها.

محمد حسن البحراني: كيف هي علاقاتكم الآن مع دول الجوار بشكل عام وإيران خاصة التي لم تنقطع الاتهامات حولها.. حول دورها في العراق؟

جلال الطالباني: نعم. نحن علاقاتنا الحمد لله جيدة، وأنا أعدد لك واحد واحد، أولا علاقتنا جيدة مع تركيا وتوصلنا إلى معاهدة اتفاق تحالف طويل الأمد، علاقتنا جيدة مع إيران ولدينا اتفاقات عديدة وفي هذه المرة في زيارتنا تقدمنا خطوات كثيرة إلى الأمام في مجالات العلاقات الصناعية والتجارية والنفطية والثقافية.. إلى  غير ذلك، علاقتنا الآن جيدة مع سوريا، مع الأردن، مع السعودية، ومع الكويت، وحلينا المشاكل في زيارتي الأخيرة إلى الكويت التي كانت عالقة بيننا وبين الأخوة والأشقاء في الكويت، لذلك نحن الآن نعتقد أن العراق لم يعد منعزلا ونحن بصدد وفي طريقنا إلى توقيع اتفاقية طويلة الأمد مع الشقيقة  الكبرى مصر حيث متفقون من حيث المبدأ، أنا أيضا بحثت الموضوع مع أخينا الرئيس محمد حسني مبارك ووافق فخامته على إقامة مثل هذه العلاقة وسيزور وفد عراقي قريبا القاهرة لصياغة هذه الاتفاقية.

محمد حسن البحراني: البعض يصف الرئيس جلال الطالباني بأنه صديق تاريخي لإيران أو حليف تاريخي، أنت كصديق أو حليف لإيران، الدور الإيراني بكلمة واحدة هل هو سلبي أو إيجابي؟

جلال الطالباني: إيجابي، نعم أنا أعتز بأن لي صداقة قديمة مع إيران، قاومنا معا الدكتاتورية العراقية وساعدنا الأخوة الإيرانيون منذ انتصار الثورة الإسلامية ساعدوا المعارضة العراقية، ساعدوا جميع أشكال المعارضة العراقية من اليسار إلى اليمين وفتحوا أبواب إيران أمام اللاجئين العراقيين وهم الذين سارعوا إلى مساعدة آلاف الجرحى في مدينة حلبجة عندما تعرضت حلبجة إلى القصف الكيمياوي، ونحن ناس عراقيون، نحن العراقيين أناس أوفياء لا ننكر فضل الذين مدوا إلينا أياديهم في الأيام العصيبة والشديدة.

محمد حسن البحراني: السؤال الأخير فخامة الرئيس، نحن الآن على وشك الدخول في السنة السابعة للغزو الأميركي للعراق، هل أنتم مرتاحو الضمير لدوركم أو لما قمتم به من دور في إسقاط نظام صدام حسين ولو قدر لكم العودة إلى الوراء ست سنوات وطلب منكم أن تقوموا بالدور الذي قمتم به، هل ستقومون بنفس الدور؟

جلال الطالباني: نحن حاولنا في البداية أن نقنع الولايات المتحدة أن نتولى نحن قوى المعارضة العراقية إسقاط النظام بمساعدتهم لم يقبلوا، ولكن عندما أتوا إلى العراق وحررونا من أبشع دكتاتورية عرفها التاريخ، دكتاتورية أقل ما يقال عنها إنها خلفت وراءها قبورا جماعية تضم مئات الألوف من العراقيين الأبرياء، نحن رحبنا بهذا وتوفرت لدينا ظروف إجراء انتخابات حرة، الوضع الديمقراطي ناجم من ذلك وأنا لو عدت ثانية إلى موضعي من هذه سأتخذ نفس الموقف الذي اتخذته في الماضي وأنا مرتاح الضمير بأن ما قمنا به هو لخلاص العراق ولخلاص المنطقة من أبشع دكتاتورية عرفها العراق.

محمد حسن البحراني: شكرا لكم فخامة الرئيس.

جلال الطالباني: شكرا.

محمد حسن البحراني: شكرا جزيلا. وأنتم مشاهدينا الأعزاء شكرا لكم على حسن المتابعة، أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة