دور الإعلام في الانتخابات الأميركية   
الاثنين 1429/10/20 هـ - الموافق 20/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)

- أسس ودلالات دعم الصحف لمرشحي الرئاسة
- التأثر المتبادل بين مواقف الإعلام والرأي العام

خديجة بن قنة
خالد صفوري
أسامة أبو ارشيد
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند إعلان صحف أميركية كبرى بينها صحيفة واشنطن بوست ونيويورك تايمز دعمها مرشح الرئاسة باراك أوباما في مقابل عدد من الصحف الأخرى التي أعلنت تأييدها منافسه جون ماكين. ونطرح في الحلقة سؤالين اثنين، ما هي الكيفية التي تترجم بها هذه الصحف دعمها للمرشح الذي تؤيده وما مدى تأثير هذا الموقف على حيادها المهني؟ وكيف ينعكس تأييد المؤسسات الإعلامية لأحد المرشحين على النتيجة التي يمكن أن يحصل عليها في الانتخابات؟...  إذاً 61 صحيفة أميركية أعلنت تأييدها صراحة مرشح الرئاسة الديمقراطي باراك أوباما في مقابل 19 صحيفة أخرى اختارت منافسه الجمهوري جون ماكين مرشحا مفضلا في السباق نحو البيت الأبيض. ظاهرة ظلت منذ بروزها منتصف الثمانينيات مثار جدل حول قدرة هذه الصحف على المزاوجة بين المهنة المفترضة وتبنيها جانب أحد المتنافسين.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: على خط مواز لسباق رئاسي تشتد أحداثه سخونة في الطريق إلى نقطة النهاية يدور في الولايات المتحدة سباق آخر إعلامي يتراكض فيه المرشحون بين شاشات وصحف ترافقهم أسماء براقة ذات ثقل في الشارع الأميركي. هنا على افتتاحيات كبريات الصحف الأميركية يلمع وجه الديمقراطي باراك أوباما مرشحا للرئاسة بعد أن أعلنت تلك الصحف النخبوية واسعة التأثير تأييدها الصريح له في ذيل مقالات أشادت بإيجابيات برنامجه في مواجهة منافسه الجمهوري جون ماكين، فأوباما من وجهة نظر الواشنطن بوست أو لوس أنجلس تايمز يقف على أرض صلبة شكلتها رؤيته الحكيمة -كما ترى الصحيفتان- للخروج من الأزمة الاقتصادية العاصفة وحرصه على أن تحتفظ بلاده بمكانتها قوة عظمى مهيمنة ولكن بغير وسائل المحافظين الجدد في تحقيق هذه الغاية، ولعل روح التحول والتغيير التي تستشرفها ستون صحيفة أميركية في مواقف أوباما هي ذاتها التي دفعت صحيفة شيكاغو تريبيون إلى دعم مرشح ديمقراطي في سابقة هي الأولى منذ تأسيسها منتصف القرن التاسع عشر. أما شاشات التلفزة الأميركية فلم تكن أقل انشغالا من الصحف بإبراز من تفضل من المرشحين بدءا بعرض مقابلات خاصة مع كل منهم وبإفراد الساعات للمناظرات بينهم وانتهاء بإعلانات ترويجية لسلع ومنتجات تتبنى هذا المرشح أو ذاك معبرة عن وجهة النظر الخاصة بملاك الشركات المنتجة والقنوات الأميركية المختلفة. الرأي العام الأميركي هي كلمة مفتاحية لا شك رسخت في خلفية الآلة الإعلامية في الولايات المتحدة فحركت مفرداتها في اتجاهات مختلفة تلتقي جميعها عند نقطة توجيه خيارات الناخب الأميركي، كما لا يمكن بحال إنكار ما أحدثه تبني مشاهير هوليوود وغيرهم من اللامعين مواقف مرشحي الرئاسة من كبير الأثر على اختيارات الناخب الأميركي. الاصطفاف العلني إلى جانب هذا المرشح أو ذاك موقف ليس جديدا على الإعلام الأميركي فهو تقليد تحرص عليه وسائل الإعلام المختلفة على مدى ربع قرن ليس فقط في الانتخابات الرئاسية بل وفي انتخابات الكونغرس أيضا، غير أن هذا التقليد المتبع أثار جدلا واسعا لدى المراقبين من إعلاميين ومحللين سياسيين في مدى اتساقه مع المهنية وما تفرضه من حياد لا يتجاوز طرح الحقائق إلى توجيه وبلورة رأي الشارع الأميركي بما يخدم مصالح تتقاطع فتشبك على ما يبدو الكونغرس بالبيت الأبيض بمؤسسات اقتصادية وتجارية وإعلامية.


[نهاية التقرير المسجل]

أسس ودلالات دعم الصحف لمرشحي الرئاسة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن المحامي خالد صفوري مستشار مركز مريديان للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومعنا من واشنطن أيضا أسامة أبو ارشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان، أهلا بكما. أبدأ معك أستاذ خالد صفوري لنفهم أولا على أي أساس يؤخذ قرار كهذا بالانحياز أو بدعم مرشح من المرشحين، كيف يتم يعني اختيار أو اتخاذ قرار بتأييد مرشح على حساب الآخر؟ يا ريت لو تشرح لنا المسألة في الأول.

خالد صفوري: في معظم الأحيان الصحف الأميركية تأخذ موقفا في دعم بعض المرشحين، الواشنطن بوست تقوم تقريبا كل أربع سنوات بدعم مرشح رئاسي وكل سنتين في دعم بعض مرشحي مجلسي النواب والشيوخ في المنطقة وذلك يكون حسب تحليلها، يعني الواشنطن بوست نشرت endorsement أو دعمها لأوباما بصفحة توضح فيها أسبابها وتمدح فيها في البداية ماكين ولكن تقول إن عدة أسباب أخذت وبناء عليها فهي تقدم دعمها للمرشح الديمقراطي، ومن مآخذها على ماكين رغم أنها مدحته أنها تخشى استمرار إدارة بوش لأربع سنوات أخرى وتقول إنه رغم أن ماكين يختلف عن الكثير من الجمهوريين وأخذ مواقف ضد حزبه إلا أن العديد من المحيطين فيه سيأتون مرة أخرى والموجودون الآن في البيت الأبيض سيدخلون مرة ثانية إلى البيت الأبيض وبالتالي كان موقفها أكثر منه موقف ضد إدارة بوش وعدم استمرار إدارة بوش لأربع سنوات أخرى من أي شيء آخر، كان في نقد بسيط كذلك لأوباما بأن تجربته بسيطة وفي موضوع الأمن القومي هو أقل خبرة ومقدرة من ماكين. لكن عادة أنا أتصور أن الذي يحصل أن إدارة تحرير الصحيفة تجتمع وتقرر المعطيات لكن كان متوقعا جدا أن واشنطن بوست تدعم المرشح الديمقراطي لأن لها ميولا ديمقراطية أكثر من ميولها الجمهورية. المفاجأة حقيقة كانت في شيكاغو تريبيون باعتبار أنها صحيفة محسوبة على اليمين أو يمين الوسط بأنها تدعم مرشحا ديمقراطيا، هذا على سبيل المثال كان مفاجأة. اللوس أنجلس تايمز دعمها لأوباما كذلك لم يكن مفاجئا، هي تاريخيا تدعم مرشحي الحزب الديمقراطي تقريبا ثلاثة إلى واحد.

خديجة بن قنة: طيب إذا كان حتى اليمينيين يعني حدثت المفاجأة بأن صحف محسوبة على اليمينيين، والسؤال لأسامة أبو ارشيد، ثبت أنها في النهاية انحازت إلى أوباما، هل معنى ذلك أن الصحف اقتنعت من الآن بأن أوباما قريب جدا من الفوز ولذلك على هذا الأساس بنت هذا الموقف؟

أسامة أبو ارشيد: طبعا إذا أخذنا الأجواء العامة للانتخابات الأميركية سنجد أن الإجابة موجودة في هذه الأجواء يعني إذا تحدثنا عن الواقع الاقتصادي الصعب في الولايات المتحدة، تراجع مكانة الولايات المتحدة خارجيا، كل هذه العوامل بالإضافة طبعا إلى عوامل داخلية أخرى كلها دفعت باتجاه دعم المرشح الديمقراطي باراك أوباما. لو أخذنا مثالين نموذجين، لو أخذنا نموذج شيكاغو تريبيون وهي صحيفة في 61% سنة من عمرها لم تدعم مرشحا ديمقراطيا واحدا للرئاسة وإذا أخذنا نموذج اللوس أنجلس تايمز والتي لم تدعم في تاريخها يوما مرشحا ديمقراطيا للرئاسة ولم تدعم مرشحا للرئاسة منذ الانتخابات الثانية في عام 1972 لريتشارد نيكسون لوجدنا الإجابة في ما كتبوه عندما قالوا بأن السبب أن هذه أوقات عصيبة وبأن ماكين أصبح عصيا على الفهم، يعني هو لم يعد تلك الشخصية المستقلة التي يعني عرفناها عن ماكين بأنه يقف ضد حزبه وبأنه يقف مع مبادئه وجدنا ماكين يعني أكثر شراسة في هجومه الشخصي على أوباما، وأضافوا عاملا ثالثا وهو اختياره لسارة بايلن والتي تصفها اللوس أنجلس تايمز بأنها أسوأ يعني مرشح لمنصب نائب الرئيس في التاريخ الحي الأخير للولايات المتحدة، فإذاً هذه العوامل بالإضافة إلى عدم فهم ماكين لواقع الولايات المتحدة كما قالت هذه الصحف دفعت باتجاه أوباما. أريد أن أعود إلى سؤالك الأول إذا تكرمت، في الحقيقة الصحافة الأميركية تنقسم إلى قسمين في داخل الصحيفة الواحدة، هناك قسم الرأي وقسم الأخبار، قسم الأخبار لا يتدخل في اختيار أي مرشح أو دعمه، قسم الرأي أو هيئة التحرير هي التي تملك صلاحية يعني دعم مرشح من غيره على أساس أنها لا تتدخل في الأخبار حتى لا تؤثر على موضوعية الصحيفة في تغطية هذا المرشح أو ذاك فهيئة التحرير تجتمع وتتناقش فيما بينها وعادة تقابل المرشحين أو أنها تضع الإيجابيات والسلبيات وتخرج برأي ولكنهم يقولون إن هذا لا يتعارض مع عمل الصحيفة في قسم الأخبار ولا يؤثر على توجه الصحيفة من حيث موضوعيتها.

خديجة بن قنة: إذاً أستاذ خالد صفوري يعني المسألة لا تؤثر على حياد وسيلة الإعلام طالما أن الموضوع لا يتعلق بالأخبار وإنما فقط بزاوية الرأي؟

خالد صفوري: من الوجهة النظرية أنه لا يؤثر لكن في الحقيقة معظم هذه الصحف، يعني الواشنطن بوست واللوس أنجلوس تايمز محسوبة على أو أقرب للحزب الديمقراطي كثيرا بعكس على سبيل المثال ووستري جورنال أقرب للحزب الجمهوري، وبالتالي حيادية الصحيفة صحيح أنها تحاول أن تعطي طابعا حياديا لكن في الحقيقة ليس هنالك حيادية. البوست ذكرت نفس ما ذكر أسامة حول لوس أنجلوس تايمز نفس موضوع بايلن، اختيار بايلن كان أحد أسباب أن الواشنطن بوست لم تدعم ماكين وشككت في خياره وأن هذا يثير السؤال حول إمكانية ماكين في أن يتخذ قرارات صحيحة عندما اختار بايلن كنائبة رئيس. وبالتالي الصحف المحسوبة على اليسار هي تبقى محسوبة على اليسار أو على الحزب الديمقراطي نسبيا طبعا في أميركا والمحسوب على اليمين يبقى مع اليمين.

خديجة بن قنة: لكن يمكن أن يكون يعني هذا بمثابة ترمومتر يعني مؤشر على حظوظ كل طرف في الفوز بناء على نسبة المنحازين من وسائل الإعلام لهذا المرشح أو ذاك، يعني في هذه الحالة أوباما يحظى بدعم 61 وسيلة إعلامية في مقابل 19 لماكين.

جزء من قطاعات الشعب الأميركي الآن ينفر من التجربة الجمهورية خلال الثماني سنوات من حكم الرئيس بوش، فأنا أعتقد أن الجزء الأكبر من نفور الصحافة هو انعكاس لشعور الشارع الأميركي بعدم رضاه على إدارة بوش
خالد صفوري:
لا شك أنه في جو عام داخل الولايات المتحدة حتى من الناس الذين صوتوا تاريخيا للحزب الجمهوري جزء من قطاعات الشعب الأميركي الآن تنفر من التجربة الجمهورية خلال الثماني سنوات من حكم الرئيس بوش فأنا أعتقد أن الجزء الأكبر من نفور الصحافة هو كذلك انعكاس لشعور الشارع الأميركي بعدم رضاه على إدارة بوش سواء على الوضع الاقتصادي داخل البلد، على الكثير من الأمور، مسيرة الحرب في العراق وفي أفغانستان، الحقوق المدنية وخروقات الدستور وغوانتنامو بي وإلى آخره كل هذه الأمور تؤثر في حكم الناس على إدارة بوش وبالتالي الصحافة الأميركية. هنالك كذلك شعور ضمن الصحافة الأميركية بأنها لم تقف بشكل جدي وفعال ضد حرب العراق ونرى أنه بعد 2004 جزء كبير من هذه الصحف بدأ ينتقد إدارة بوش رغم أنه تغافل عن الكثير من أخطائه قبل ذلك، فجزء منه هو تعويض على الأخطاء التي مارسوها سنة 2000 و2004 عندما تغاضوا عن أخطاء الإدارة الجمهورية لمدة أربع سنوات والنقد الفعلي لم يبدأ حتى سنة 2004.

خديجة بن قنة: أسامة أبو ارشيد هل تعتقد أن هذه الأخطاء كما ذكرها الآن أستاذ خالد صفوري ما سماها أخطاء الإدارة الأميركية هي التي على أساسها بنيت هذه المواقف للصحف الأميركية لوسائل الإعلام الأميركية إزاء المرشحين ماكين وأوباما؟

أسامة أبو ارشيد: لا شك أن لها دورا كبيرا في هذا الأمر، طبعا يعني هناك الكثير من الصحف الأميركية التي أيدت جورج بوش في عام 2004 تؤيد الآن باراك أوباما في عام 2008، يعني في 2004 أيدت مرشحا جمهوريا في 2008 تؤيد مرشحا ديمقراطيا، الواقع الاقتصادي له دور، قرب ماكين في تصويته على الكثير من القضايا من إدارة الرئيس جورج بوش ومن الرئيس جورج بوش شخصيا كان له تأثير سلبي، الجمهوريون تعرضوا للعديد من الفضائح، قيادتهم للكونغرس الأميركي في السنوات الماضية إلى عام 2006 أيضا لم تكن فترة زاهرة خصوصا منذ عام 2004 وصعودا إلى 2006، فنعم هذه الأخطاء لها دور في التأثير على توجه الصحافة الأميركية في دعم مرشح على حساب آخر. أظن أن الصحافة الأميركية أيضا في هذا المجال تسير مع الرأي العام، الرأي العام الآن على الأقل إذا أخذنا باستطلاعات الرأي تقول إن حظوظ الديمقراطيين في الرئاسة أكبر وبأنه يبدو أنهم سيسيطرون على الكونغرس الأميركي بما في ذلك مجلس الشيوخ بحوالي ستين مقعدا من أصل مائة مقعد أي سيعطيهم أغلبية الثلثين التي يحتاجونها فإذاً يعني هناك الأجواء العامة كلها تسير في صالح الديمقراطيين. ولكن كما تفضل خالد يعني بالنسبة للصحافة الأميركية قضية يعني دعمها لطرف، حيادية الأخبار وحياديتها كصحيفة تبقى حيادية نظرية لكن أظن في 2008 نحن نشهد واقعا آخر غير الذي شهدناه في السنوات الماضية من حيث تدخل الصحافة الأميركية لصالح مرشح لأن الجو العام في أميركا الآن لا يريد الجمهوريين، هذا لا يعني أن الديمقراطيين سيربحون الرئاسة لكن هذا يعطي انطباعا بأن الرأي العام الأميركي قد سئم إدارة جمهورية وسئم أربع سنوات إضافية لثمانية سنوات من إدارة الرئيس جورج بوش يعني فهذا مجرد انطباع عام.

خديجة بن قنة: لكن كيف يؤثر دعم وسائل الإعلام الأميركية لأحد المرشحين على موقفه في الانتخابات؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

التأثر المتبادل بين مواقف الإعلام والرأي العام

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي نناقش فيها دور الإعلام في الانتخابات الأميركية في ضوء إعلان صحف كبرى دعمها لباراك أوباما. أستاذ أسامة أبو ارشيد، ضمن نفس النقطة التي كنت تتحدث عنها قبل الفاصل، ما هي برأيك حدود المقبول وغير المقبول في مسألة تسويق شخصية من الشخصيتين؟ ما الذي يمكن التعرض إليه وما الذي لا يمكن التعرض إليه في هذه المسألة؟

الصحف الأميركية تحاول قدر الإمكان أن تفصل ما بين قسم الأخبار وتغطيتها اليومية لمرشح ما  وبين صفحة الرأي التي تريد أن تدعم مرشحا على حساب آخر
أسامة أبو ارشيد:
طبعا يعني إذا تحدثنا من الزاوية المهنية، الصحف الأميركية تحاول قدر الإمكان أن تفصل ما بين قسم الأخبار وتغطيتها اليومية لمرشح وما بين صفحة الرأي التي تريد يعني أن تدعم مرشحا على حساب آخر، أيضا هذه يعني صفحات الرأي تسعى لأن تقدم أسباب دعمها لمرشح على حساب آخر، نقاط القوة نقاط الضعف، فهي تحاول دائما أن تبقى في الإطار الموضوعي ولا تحاول أن تتوجه إلى الجانب الشخصي، يعني مثلا إذا أخذنا انتقاد الصحف الأميركية بما فيها بعضهم المحسوب على اليمين التي انتقدت اختيار ماكين لسارة بايلن كنائبة للرئيس نجد أن القضية لم تكن متعلقة بتجريح شخصي أو بهجوم شخصي إنما أن بايلن ليست لديها هذه القدرات كما تقول الصحف الأميركية لكي تكون نائبة للرئيس وتكون الرئيس القادم إذا حصل مكروه للرئيس مثلا جون ماكين خصوصا أن صحته يعني رجل عمره حوالي 72 سنة وصحته في تراجع فهناك محاولة للبقاء في مناقشة القضايا ومناقشة الموضوع وليس مناقشة الفرد ومناقشة تجريح شخصي، فأظن أن هاتين قضيتين هامتين، التفريق ما بين الجانب الإخباري وجانب الرأي والتفرقة ما بين التجريح الشخصي والتقييم الموضوعي لواحد من الطرفين.

خديجة بن قنة: لكن رغم ذلك يعني يبقى السائد عموما في الكثير من دول العالم حتى في وسائل الإعلام البريطانية والفرنسية الأوروبية المستقلة غير ما نراه اليوم في أميركا يعني لا تعطي لنفسها الحق بالانحياز إلى مرشح من المرشحين، يعني ما زالت هذه النقطة ربما عصية نوعا ما على أن يتقبلها المشاهد غير الأميركي.

أسامة أبو ارشيد: طبعا هذه تتعلق بتاريخ القيم الأميركية الدستورية والمدنية، الدستور الأميركي في تعديل الدستور الأول ينص على حرية الصحافة وحرية التعبير والقوانين تشترط أن لا تتدخل المؤسسات المعفاة من الضرائب -غير الربحية- في توجيه الرأي العام يعني دور العبادة، المساجد، الكنائس، الكنس، لا تستطيع أن تتدخل في دعم مرشح على حساب آخر، يستطيع المرشحون أن يأتوا إلى دور العبادة وأن يطرحوا برامجهم دون أن تتبنى دار العبادة موقف هذا المرشح أو ذاك. في حالة الصحافة، الصحافة هذه تعبر عن حرية التعبير تعبر عن أن لها تطرح آراء وتحاول أن توجه الرأي العام وهي ليست مؤسسات معفاة من الضرائب هي مؤسسات ربحية وهي تحاول أن تصنع رأيا عاما، فهي من الناحية التاريخية والناحية الدستورية والقيمية الأميركية يعني هذا الذي حصل في التاريخ الأميركي وهي تجربة تفتخر بها الولايات المتحدة على أساس أن هذا تعبير عن واقع الحريات والسقف المرتفع في الولايات المتحدة للحريات والديمقراطية.

خديجة بن قنة: أستاذ خالد صفوري أعود إليك الآن بعدما تم إصلاح العطل الفني الذي كان حاصلا من قبل، مواقف وسائل الإعلام الأميركية هذه إلى أي مدى يكون لها تأثير فعلي على الرأي العام الأميركي برأيك؟

خالد صفوري: وسائل الإعلام الأميركية تلعب دورا كبيرا لا شك، على سبيل المثال بايلن خلال ومنذ تسميتها نائب رئيس، الإعلام الأميركي غطى 60% من نشاطها وتنقلاتها داخل أميركا في مقابل 6% لبايدن فرغم أن هنالك نقد كثير في كثير من الدوائر لقدرات بايلن ولاستعدادها ولإمكانية أن تكون نائب رئيس وحتى رئيس لو حصل شيء لماكين لو تم انتخابه إلا أن الإعلام الأميركي دائما يحب شيئا يختلف. أنا أعتقد أن أوباما خلال صراع الحملة التمهيدية للحزب الديمقراطي، الإعلام الأميركي أعطى اهتماما كبيرا لأوباما على حساب المرشحين الآخرين مثل إدوارد وهيلاري كلينتون وهو ساهم في دفعه. قبل ذلك بسنوات نحن نتذكر أن بوش سنة 1999 الإعلام الأميركي هو الذي صنعه كمرشح محتمل للحزب الجمهوري وتكلم ومدحه ومن ثم برز قبل الانتخابات التمهيدية وساهم في دعمه من أجل الظهور وبالتالي الإعلام الأميركي يلعب دورا كبيرا في إبراز بعض الشخصيات على حساب الشخصيات الأخرى. ماكين كان من أحد الأشخاص المحبوبين جدا للإعلام الأميركي طبعا أحد الأسباب أنه كان متميزا في مواقفه عن الحزب الجمهوري وفي بعض الأحيان دخل ضد الحزب الجمهوري وهذا جعله محبوب الإعلام الأميركي لكن عندما تقرب مرة أخرى للحزب الجمهوري وخلال آخر أشهر من الحملة الانتخابية أخذ اتجاهات أكثر يمينية أصبح الإعلام الأميركي ينتقده ويعطي الدعم أكثر لأوباما وهذه حقيقة وبالتالي يلعب الإعلام الأميركي دورا كبيرا وخصوصا إذا كان الشخص الذي يدعمه شخص فرد أو شخصية مثل أوباما.

خديجة بن قنة: طيب أرجو من الأستاذ خالد صفوري أن يعيد السماعة حتى يستمع إلينا ويتابع بقية البرنامج. في انتظار ذلك أعود إلى أسامة أبو ارشيد، هناك نقطة تتعلق باستطلاعات الرأي ربما لم نتحدث عنها من قبل، استطلاعات الرأي ورصد آراء المواطنين الناخبين الأميركيين هل تشكل عموما أساسا في عملية تحديد المواقف لدى وسائل الإعلام من هذا المرشح أو ذاك برأيك؟

أسامة أبو ارشيد: يعني لو أخذت ما تقوله هذه خاصة الصحف، نحن نتحدث عن الصحف، يعني هي تقول بأن هذا لا يلعب دورا كبيرا لكن بعد انتخابات 2004 يعني بعض الصحف قالتها بصراحة الآن في مرحلة انتخابات 2008 من التي دعمت جورج بوش والآن تدعم باراك أوباما كما إحدى الصحف في أوهايو تقول بأنهم تلقوا العديد من الاتصالات التي تحملهم مسؤولية التصويت لصالح جورج بوش في ولاية أوهايو والتي هي التي حسمت ولاية أوهايو هي التي حسمت الانتخابات في 2004 لصالح جورج بوش، فيقول إن هناك الكثير من الاتصالات والنقد والغضب على صحيفته لأنهم يتهمونها بأنها كان لها دور. لكن هذا لا يمكن التسليم به على إطلاقيته، مثلا مركز أبحاث بيو أجرى استطلاعا للرأي قبل سنوات ووجد أن 14% فقط من الشعب الأميركي يقولون بأنهم يتأثرون بمواقف صحفهم بمعنى أنها تدعم هذا المرشح أو ذاك، فإذا أخذنا نسبة 14% هي ليست نسبة كبيرة ولكنها أيضا نسبة فعالة يعني لا نستطيع أن نقول إنها غير موجودة. هناك من يقول إن هذه النسبة أكبر، مثلا هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي كانت في عدد من إعلاناتها قالت يعني استخدمت دعم مثلا النيويورك تايمز لها ووضعتها في إعلاناتها، هي أرادت أن تخلق انطباعا بأن الصحافة ما يسمى mastery media أو الصحافة يعني التي تشكل الرأي العام هي مع حملتها وبأنها ترى بأنها الأجدر والأصلح وبأنها الأقدر على قيادة الولايات المتحدة من باراك أوباما كمرشح عن الحزب الديمقراطي، فإذاً القضية لربما تتعلق أكثر بإعطاء دفعة معنوية للمرشح وبمحاولة إظهاره بأنه يمثل الجانب الأقوى للانتخابات، طبعا هذه لها جانب سلبي أيضا، الجانب السلبي قد يتهم بأنه مرشح النخبة مرشح  الـ intelligentsia وليس مرشح الشعب وهذا أيضا أحد الجوانب السلبية ولذلك أقول لا نستطيع أن نقول إن دعم صحيفة أو صحف لمرشح معين بأنها تستطيع أن تضمن له البيت الأبيض ولا نستطيع أن نقول أيضا بأنها غير مؤثرة نهائيا، نسبة الـ 14% تبقى نسبة لربما معقولة ولكنها مؤثرة يعني إذا أخذنا أن الانتخابات عادة ما تحسم بنسب ضئيلة جدا ما بين المرشحين ولذلك أقول إنه ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار.

خديجة بن قنة: أسامة أبو ارشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان من واشنطن شكرا جزيلا لك على مشاركتك معنا في هذا البرنامج، وأشكر أيضا في واشنطن أيضا المحامي خالد صفوري مستشار مركز مريديان للدراسات السياسية والإستراتيجية. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljaseera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة