الصحراء الغربية وآفاق الحل   
الخميس 1431/1/14 هـ - الموافق 31/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:00 (مكة المكرمة)، 12:00 (غرينتش)

- أبعاد المشكلة وأسباب فشل مقترحات التسوية
- المواقف الدولية ودوافع اهتمام الولايات المتحدة وإسبانيا
- دور الجامعة العربية ومواقف دول الجوار
- الأبعاد الاقتصادية والإستراتيجية والتاريخية ومصالح الأطراف
- الخطوات المطلوبة من الأطراف وآفاق الحل

علي الظفيري
إبراهيم أبو خزام
الحسين ولد مدو
علي الظفيري:
أيها السادة الصحراء الغربية تركة الاستعمار التي لم يحسم أمرها بعد، هكذا أرادها الرجل الأبيض بعد إخراجه من الأراضي المغاربية وتحرير شمال إفريقيا العربي أرادها قتيلا يضيع دمه بين القبائل وإرثا تتقاتل المنطقة ببلدانها وأنظمتها وشعوبها حول قسمته، كيف لا والثروة تحت الأرض وفوقها مما يسيل له اللعاب. هكذا أيها الإخوة تكون الحكاية المغاربية العالقة طوال ثلاثة عقود وما يزيد يخرج الاستعمار الإسباني والفرنسي وملاحقه الأخرى من الباب فيعودون من نافذة اشتداد التنافس الإقليمي للهيمنة على خارطة التقسيم الكولونيالي بين الأنظمة الحاكمة بغية الحصول على لقمة من الصحراء. نغوص الليلة أيها الإخوة في بلاد السيبة وأرض البيضان ونبحث في قضية الصحراء الغربية ليس من باب التنوير والتثقيف كما يتهم المغاربة إخوتهم في المشرق حين يهتمون كل حين بقضية مغاربية وإنما من باب نقاش جاد وموضوعي وتحليلي حول هذه المسألة الشائكة، فأهلا ومرحبا بكم.

[شريط مسجل]

- الصحراء مغربية ولست في حاجة إلى الإطناب في هذا المجال ومن حق أي مغربي أن يذهب إلى أي جزء من التراب المغربي.

- الوفد الصحراوي أظهر إرادة صادقة واستعدادا للدخول في مفاوضات جدية.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: معنا للغوص في عمق هذه القضية مشاهدينا الكرام هنا في الأستوديو الدكتور الحسين ولد مدو أستاذ الإعلام في المعهد العالي للدراسات والبحوث في موريتانيا، ومن ليبيا الدكتور إبراهيم أبو خزام رئيس جامعة ناصر الأممية. مرحبا بضيفينا الكريمين هنا في الأستوديو وفي طرابلس أيضا في ليبيا. قبل أن نخوض في هذا النقاش مشاهدينا الكرام دعونا نطلع بشكل سريع على أهم المقترحات الأممية التي طرحت حول قضية الصحراء الغربية.

[معلومات مكتوبة]

الصحراء الغربية، صراع بلا حل

المقترح الأول1991/ خافيير بيريز ديكويلار: تنظيم استفتاء للاختيار بين الانفصال أو الاندماج في المغرب. وافق طرفا النزاع على المقترح في البداية لكن الترتيبات الإجرائية أدت إلى نشوب الخلافات.

المقترح الثاني 1997/ جيمس بيكر: أول مفاوضات مباشرة بين المغرب والبوليساريو وتحديد الهيئة الناخبة، سمي باتفاق هيوستن. اختلف الطرفان حول تفسير معايير تحديد هوية الصحراويين.

المقترح الثالث 2000/ كوفي عنان: منح الأقاليم الصحراوية حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية لمدة خمس سنوات يتم بعدها تنظيم استفتاء. البوليساريو المدعومة من الجزائر رفضت الاقتراح معتبرة إياه تنازلا لصالح المغرب.

المقترح الرابع 2002/ جيمس بيكر: تضمن تقسيم الأقاليم الصحراوية بين المغرب والبوليساريو، إعطاء فترة حكم ذاتي لمدة خمس سنوات. المغرب رفض الاقتراح ووافقت عليه البوليساريو، المغرب يتهم الجزائر بالوقوف وراء هذا الاقتراح للحصول على منفذ بحري على الأطلسي.

المقترح الخامس 2003/ جيمس بيكر: تقليل الحكم الذاتي من خمس سنوات إلى أربع بعدها استفتاء، إشراك إدارة الحكم المحلي في الصحراء في السياسة الخارجية للمملكة، إقامة مجلس أعلى للقضاء في الأقاليم الصحراوية، التقليص من أعداد القوات المسلحة المغربية خلال تسعين يوما. المغرب يرفض المقترح على أساس أنه ينتقص من سيادته.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

أبعاد المشكلة وأسباب فشل مقترحات التسوية

علي الظفيري: إذاً مشاهدينا الكرام هذه إضاءة سريعة لأهم خمسة مقترحات دولية لحل قضية الصحراء الغربية. ونبدأ نقاشنا مع الدكتور الحسين هنا في الأستوديو، لماذا عجزت هذه المقترحات الخمسة عن إيجاد حل جذري وتسوية نهائية لملف الصحراء الغربية دكتور؟

الحسين ولد مدو: شكرا. الأكيد أن عدد كل هذه المقترحات التي تقدمت بها المجموعة الدولية ينبئ في بادئ الحال على الأقل عن وجود حراك خلفه المجموعة الدولية وعن وجود إرادة من الطرفين المتنازعين بالأساس لتحريك هذا الملف، قد لا ترقى تلك الإرادة إلى حدود تحقيق التسارع المطلوب في طي ملف معقد وشائك منذ أزيد من ثلاثة عقود ولكنها على الأقل تفيد بأن ثمة حرصا من هذه الأطراف على السعي من أجل لم الشمل وعلى السعي على الأقل من أجل الوصول..

علي الظفيري (مقاطعا): الأطراف الدولية؟

الحسين ولد مدو: الأطراف الدولية بكل تأكيد من أجل الوصول إلى حل تشاوري متفق عليه بين الطرفين في المغرب وفي جبهة بوليساريو.

علي الظفيري: دكتور إبراهيم هذه المقترحات والسعي الدولي أو الاهتمام الدولي والذي عجز حتى الآن عن إيجاد حل هل ينبئ بتعقيدات كثيرة في هذه القضية ومواقف متصلبة متشددة لن تيسر الوصول إلى تسوية برأيك؟

إبراهيم أبو خزام: أولا أستاذ علي أنا أشكرك على مشاركتي في هذه الحلقة وللأسف أنا انقطعت عنكم قليلا لم أستمع بشكل جيد إلى المقترحات التي قدمت وإن كنت متابعا ليعني كل ما يجري في هذه المنطقة لأنها مهمة بالنسبة لنا كمواطنين مغاربة. أنا أعتقد أن العنصر الحاسم يعني في حل تعقيدات هذه الأزمة هو حسن نوايا الأطراف المباشرة في هذه الأزمة يعني أرجو أن يفهم أنني لا أعول كثيرا على يعني التدخلات الدولية لحل -التدخلات الدولية الخارجية خارج المنطقة وخارج المنطقة العربية بشكل عام- لأنني كمتابع لهذه القضية بالعكس أنا ألاحظ أن التدخلات الدولية سواء كانت من دول أو منظمات دولية صبت الزيت على النار طوال الأربعين سنة الماضية في هذه المشكلة وفي كثير من الأحيان يبدو لي أن هذه الأزمة مفتعلة يعني تتعلق بأوضاع المغرب العربي بشكل عام وصراعات دولية تنعكس على هذه المنطقة المهمة والحيوية في الإستراتيجية الدولية، لكن التعويل الأهم في تقديري هو على حسن نوايا الأطراف المحلية وإدراكها لأهمية حل هذه المعضلة..

علي الظفيري (مقاطعا): هذه مسألة مهمة..

إبراهيم أبو خزام (متابعا): وأي من هذه المقترحات..

علي الظفيري (متابعا): هذه مسألة مهمة دكتور إبراهيم لكن الآن طرحت كل الحلول، التقسيم يعني إقامة حكم ذاتي موسع، الاستفتاء، كلها عجزت بما ينبئ بمشكلة حقيقة مستعصية على الحل في هذا الملف.

إبراهيم أبو خزام: صدقني أستاذ علي المشكلة في الأساس ليست مستعصية ودائما كما يقال الشيطان يكمن في التفاصيل، كل هذه المقترحات هي خطوط عريضة قد تبدو ملائمة للحل على الأقل كمرحلة أولى تتبلور فيما بعد لكن هناك تفاصيل كثيرة دائما يجري الاختلاف حول هذه التفاصيل ليس بسبب يعني أهمية هذه التفاصيل لكن عدم وجود إرادة للوصول إلى حل في هذه المنطقة، إذا وجدت الإرادة والرغبة الحقيقية في الوصول إلى حل أنا أعتقد أن كل هذه المقترحات تصلح أساسات للنقاش.

علي الظفيري: سنتحدث دكتور عن الإرادات وسنتحدث أيضا عن مبادرات من قبل أطراف ولكن أريد أن أبقى في التفاصيل وحول الشيطان ربما لأنها هي المشكلة الرئيسية، دكتور الحسين ما المشكلة الرئيسية في تفاصيل الحل المطروح أو جملة الحلول المطروحة لحل أزمة الصحراء الغربية؟ هناك مسألة قسمة مشتركة بين الطرفين، ما طرح أخيرا ونبدأ مما يعني من آخر ما تم التوصل إليه، حكم ذاتي موسع مدة أربعة أعوام بعده يهدف إلى تنظيم استفتاء، وكانت الإشكالية سابقا في قضية هوية من يصوت في هذا الاستفتاء، الآن ما هي مشكلتنا الرئيسية؟

الحسين ولد مدو: هي كما تعلمون ثمة عتبات متعددة أخذها مسار هذه القضية، آخرها ونتحدث عنه يتعلق أساسا بالعرض المغربي والذي وصفته المجموعة الدولية خصوصا مجلس الأمن بأنه كان عرضا بناء في تلك المرحلة بتقديمه ما يعرف بالحكم الذاتي الموسع، ولكن الإشكالية الأكبر بالنسبة لجبهة البوليساريو أن العصب الذي تقوم عليه هذه الحركة ووجاهتها أساسا وجوهريتها هو مبدأ تقرير المصير الذي يستمد وجاهته من القرار الأممي 1514 وتخشى أن تكون عملية محاولة البحث عن آلية لحكم ذاتي يتبعها فقط استفتاء تأكيدي، عندما يتبعها استفتاء تأكيدي يحافظ على الأقل الصحراويون على حقهم المصان في ضرورة استفتائهم في تقرير شؤون بلدهم، هذا هو الخلاف الأساسي، الخلاف الصحراويون لا يمانعون مطلقا أصلا فيما إذا كانت عملية الحكم الذاتي ستكون متبوعة باستفتاء يترك فيه للصحراويين كامل الحق في تقرير مصيرهم ما إذا كان استقلالا أو اندماجا وهنا يكمن الشيطان إذاً العبرة ليست في الطرح الأولي وإنما في المراحل المتقدمة..

علي الظفيري: المراحل الثانية.

الحسين ولد مدو: تماما كما هو الشأن بالنسبة للمراحل الأولى بشأن المقترحات، العبرة.. كان ثمة اتفاق وإجماع حاصل بين الطرفين على ضرورة التوجه نحو تحديد لائحة للمعنيين بالاستفتاء في التسعينات وتعطل في التفاصيل أيضا عند عملية تحديد اللوائح وطبيعة الطعون وثلاث مجموعات تستفيد أم لا وغير ذلك وتوقفت عملية تحديد لائحة الناخبين، إذاً مبدئيا نحن الآن أمام حراك يكفل على الأقل اجتماع الطرفين ويكفل ثانيا إمكانية الاتفاق على الإطار العام مع تخوفات وهواجس ملحوظة لدى كل منهما ما إذا كان الحكم الذاتي هو عملية التفاف على ما يعرف بمبدأ الاستفتاء أو ما إذا كان الحكم الذاتي سيوفر للصحراويين إمكانية إصدار قرارهم الحر في إطار ما إذا كانوا سيستقلون أو سينضمون إلى المملكة المغربية.

علي الظفيري: دكتور إبراهيم أشير هنا إلى موقف المبعوث الأممي السابق بيتر فان فالسوم والذي تحدث عن أن مشروع دولة صحراوية يبدو أمرا غير واقعي وأن الواقعية السياسية تقتضي الأخذ بعين الاعتبار حقائق الوجود المغربي في الصحراء، الآن مسألة الحكم الذاتي المطروحة الحكم الذاتي لمدة أربعة أعوام برأيك هل تنسف تماما مبدأ وفكرة حق تقرير المصير والاستفتاء أم هو احتمال قائم حتى بعد تطبيق مبدأ الحكم الذاتي لمدة أربعة أعوام أو خمسة أعوام؟

إبراهيم أبو خزام: يعني أنا أعتقد أن الحكم الذاتي الموسع كما هو مطروح وكما نتابع أنا أعتقد أنه حل منطقي ولمرحلة انتقالية يتقرر فيها فيما بعد يستطيع الشعب الصحراوي أن يقرر مصيره فيما بعد لكن كما قلت يعني دائما الشيطان يكمن في التفاصيل يعني من سيستفتي؟ هذه نقطة خلاف جوهرية، يعني كل هذه الحلول لو حسنت النوايا أنا أعتقد أنها ستؤدي إلى حل، بصراحة أنا في منظوري الشخصي -وأنا يعني قومي الاتجاه- لا أحبذ زيادة كيان جديد في منطقة المغرب العربي ولا في المنطقة العربية وأعتقد وفق الواقع يعني وفق الواقع التاريخي والديموغرافي والجغرافي لهذه المنطقة أعتقد أن فكرة الحكم الذاتي الموسع فكرة ممتازة كمرحلة انتقالية لنر فيما بعد ويقرر الشعب الصحراوي..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن دكتور قد يتفق موقفك هذا مع الموقف الليبي، ليبيا كانت داعمة للبوليساريو قبل اتفاقية وجدة وقبل أن يلتقي موقفها مع موقف المغرب العربي، ربما تجد يعني فكرتك رواجا في المنطقة، الكل يتحدث أو كثير يتحدث عن عدم أهمية وجود كيان أو دولة جديدة، الكل يدعم فكرة حكم ذاتي موسع ضمن المغرب ولكن هذا يعني يخالف الرغبة الأساسية للصحراويين فكرة ومبدأ الاستفتاء المنطلقة من حق تقرير المصير.

إبراهيم أبو خزام: أستاذ علي أولا أرجو أن تثق أنني أتكلم كرأي مستقل لا علاقة له بالرأي الليبي الرسمي ولا أعلمه..

علي الظفيري: أنا أثق بذلك كثيرا ولكن وددت فقط أن أشير له.

إبراهيم أبو خزام: ربما كان لليبيا موقف قديم يعني في السبعينات لأسباب معروفة يعني لكن اليوم أعتقد أن الموقف الليبي هو مع حق تقرير المصير بالنسبة للشعب الصحراوي وهذا شيء عادل لكنني شخصيا أنطلق من مسائل واقعية، أنا أريد.. أولا على معرفة بكثير من شباب الصحراء وأستمع إلى آرائهم وفي جامعتي كثير من الطلاب من هذه الجمهورية ونعم أعرف موقفهم، يريدون الاستقلال التام هكذا ولكنني أعتقد أن ذلك ناجم عن تعبئة طويلة تعرض لها هذا الشعب يعني تعبئة وصراعات وكذا. أريد أن يعني بصراحة أن ألفت عنايتك إلى نقطة مهمة أشرت إليها في بداية هذا الحديث وهي أن حل هذه المشكلة مرهون بتطورات دولية وتحولات دولية، أرجو أن يفهم أن العالم الآن في منعطف وفيه متغيرات وهناك يعني متغيرات في موازين القوى الدولية وهذه المنطقة مهمة جدا بالنسبة لموازين القوى الدولية خاصة في العلاقات الغربية الغربية بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وهناك صراع على المنطقة، هذه المنطقة لن يتحدد في اعتقادي مصيرها إلا بعد استقرار هذه الموازين الدولية وهي مرحلة ستأخذ بعض الوقت ولذلك فإنني غير متفائل بحل سريع قبل استقرار هذه الموازين الدولية مرة أخرى وأؤكد أن يعني موقف..

علي الظفيري (مقاطعا): بالنسبة للمواقف الدولية دكتور، نريد أن نعرض للمواقف الدولية ولكن اسمح لي أن أتوقف هنا مع تقرير يتحدث عن هذه القضية حيث شهدت المفاوضات بين المغرب والبوليساريو عدة محطات أثرت على طبيعة الصراع القائم بينهما ورغم كثرة المقترحات إلا أنها لم تثمر عن اتفاق ينهي النزاع القائم منذ أكثر من ثلاثة عقود.

[تقرير مسجل]

نصر الدين علوي: خمسة حلول لم تثمر في أزمة الصحراء الغربية و36 عاما من الأزمة لا يتذكر منها العالم سوى 32 يوما من إضراب عن الطعام أضنى حميناتو حيدر لكنه أظهر قضية الصحراء الغربية في ثوب إنساني لأول مرة، ناشطة حقوق الإنسان التي تسلمت جائزة الشجاعة في نيويورك عن نشاطاتها الحقوقية في الصحراء الغربية أمسكت عن الطعام حتى تجند العالم لحل أزمة هوية أرض وشعب بكامله. الصحراء الغربية هل هي صحراوية أم مغربية؟ لم تكف 17 عاما من الكفاح المسلح ولا 19 عاما من المفاوضات للإجابة عن هذا السؤال، إن الجواب ليقدمه طبعا فطرفا النزاع يتجادلان حول هوية هذا البلد منذ أمد بعيد دون أن يقتنع أحدهما بما يقوله الآخر. واقع الحال يقول إن الصحراويين منقسمون بين راض بواقع مغربية الصحراء ومدافع عن حق شعبه في تقرير مصيره، طبعا يجهل العالم بأكمله أي من الطرحين يحظى بالأغلبية فحتى الاستفتاء الذي كان من الممكن أن يعطي الإجابة اللازمة لأزمة تعصف بمنطقة شمال إفريقيا برمتها اختلف حوله الطرفان، من يحق له التصويت إذاً، الصحراويون أم المقيمون؟ الصحراويون المقيمون قبل المسيرة الخضراء يقول البوليساريون، وتقول المغرب المقيمون بمن فيهم الذين شاركوا في المسيرة الخضراء. وضع معقد وزاد من تعقيده تجاهل العالم لهذه القضية على مدى أربعين سنة تقريبا ما دفع بالطرفين إلى الاجتهاد في تقديم نظرته إلى العالم، إنها آخر قضية تصفية استعمار في العالم يقول البوليساريو بينما تقول المغرب إنها قضية استكمال للوحدة الترابية، طرحان متناقضان وحلول مؤجلة، وضع تسبب بتململات عند الطرفين، انشقاق بعض القيادات عند البوليساريو ومظاهرات دورية للشباب الصحراوي تطالب بحق تقرير المصير من داخل الأراضي الصحراوية الواقعة تحت سيطرة المغرب. تحارب المغرب والبوليساريو 17 عاما وتفاوضا 19 عاما ولكن المفاوضات فرقت بينهما أكثر مما فعلت الحرب، لا حل إذاً على الأقل في المنظور القريب لكن مجال النزاع المقبل سيكون حقوق الإنسان لا محالة.

[نهاية التقرير المسجل]

المواقف الدولية ودوافع اهتمام الولايات المتحدة وإسبانيا

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام إذا كان من أهمية لموقف المغرب المطالب بمغربية هذه الصحراء ولموقف البوليساريو المطالب باستقلالها مدعوما من الجزائر، إن كان من أهمية لهذين الموقفين فإن أهمية كبرى أيضا للمواقف الدولية التي ينظر لها على أنها عنصر الحسم في أي تسوية قادمة. دكتور حسين ما هو الموقف الأميركي من هذه القضية، هل هو موقف ثابت واحد أولا؟ وما هي آخر المواقف الأميركية -دعنا نقل- خاصة في ظل مبعوثين دوليين، بيكر وكريستوفر طبعا.

الحسين ولد مدو: صحيح، أنا أريد أن أؤكد في البداية إلى أن الإشكال الحقيقي في القضية الصحراوية هو قائم على أساس القرار اللي صدر سنة 1960والمتعلق أساسا بـ 1514 هو مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير، حتى ولو أراد الصحراويون اليوم الانضمام بملء إرادتهم إلى المغرب فإنهم على الأقل يجب أن يمكنوا من هذا المبدأ، هو مبدأ..

علي الظفيري: يجب أن يصوتوا على ذلك.

الحسين ولد مدو: يجب أن يصوتوا..

علي الظفيري: يعني لا تتم تسوية بعيدا عن هذا المبدأ.

الحسين ولد مدو: انضماما أو استقلالا لذلك هذا عنصر وجيه خصوصا بالنسبة للطرح الصحراوي. جانب آخر يتعلق بالمواقف الدولية، ما يلاحظ عادة أن المبعوث الأممي وهو المنصب الذي استحدثه ديكويلار منذ سنة 1996 هذا منصب المبعوث الأممي كان كثيرا ما يرتبط بالطابع الشخصي بمعنى حينما يكون المبعوث أميركيا في غالب الحال يستند ويتكئ إلى إرادة أميركية تساعده أو تحفزه على الأقل وليست حاسمة بتلك الدرجة ولكن تحفزه على فعل المزيد، بيكر كان قد قدم اقتراحات وجيهة في وقتها واستطاع قبل أن يرمي المنشفة أن يقدم اقتراحات وجيهة من أجل حل القضية أو على الأقل نجح في جمع فرقاء الساحة المختلفين على طاولة واحدة وفي إطلاق مسار التسوية بين الطرفين، الآن وبعد بيكر جاء البيروفي جاء ديشوتو وجاء بعد ذلك البيروفي المسؤول السياسي البيروفي الأخير وما أضافه -باستثناء البعد الإنساني الذي حاول تعزيزه في هذا الملف- هو ما أسماه الطرح الواقعي باستحالة أو بعدم واقعية قيام دولة..

علي الظفيري: تقصد فالسوم.

الحسين ولد مدو: فالسوم، بعدم واقعية قيام دولة صحراوية ومع ذلك لم يتم التجديد له واعتبر طرفا من طرف..

علي الظفيري: اعتبر موقفا، موقفا من قبل جبهة البوليساريو.

الحسين ولد مدو: اعتبر موقفا واختير كريستوفر روس أساسا لتولي هذا، كريستوفر بحكم تكوينه الشخصي سواء سفيرا في الجزائر أو سواء عاملا بوكالة الإعلام الأميركي بفاس أو غيرها وسواء بطبيعة جنسيته الأميركية أيضا مؤهل لأن يحقق حراكا في هذا الملف، بالفعل بالتشارك وبإرادة الأطراف المعنية إن توفرت تلك الإرادة كان بالإمكان التوصل إلى الإطار العام..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن لم تشر إلى مصلحة معينة للولايات المتحدة الأميركية، أريد أن أسأل الدكتور إبراهيم عنها، هل باعتقادك دكتور إبراهيم في ليبيا أن للولايات المتحدة الأميركية مصلحة ما خاصة نتحدث عن منطقة مليئة بالفوسفات هناك احتياطي يصل إلى عشرة مليارات طن، هناك نفط وغاز مرتقب أو منتظر هناك سواحل منطقة صيد أسماك غنية جدا، هل للولايات المتحدة مصلحة ما في شكل التسوية المنتظرة؟... دكتور إبراهيم لم تسمعني. أسأل الدكتور حسين عن هذا الأمر وكنت أريد تعليقك لكن أبدأ بك الآن.

الحسين ولد مدو: الأكيد أنه بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية شأنها شأن أي دولة كبرى هي مهتمة بهذ المجال مهتمة..

علي الظفيري (مقاطعا): ما وجه اهتمامها؟ ولصالح من سيصب هذا الاهتمام؟ نحن عندنا طرفان الآن.

الحسين ولد مدو: اهتمام الولايات المتحدة في الحالة العادية تتهم غالبا بأنها مساندة للطرح المغربي هذا في الغالب..

علي الظفيري: هذا سابقا..

الحسين ولد مدو: هذا سابقا.

علي الظفيري: حدثت تحولات في الموقف الجزائري مع الولايات المتحدة..

الحسين ولد مدو: حدثت تحولات، في الأصل كانت القضية قضية أقطاب أو قضية استقطاب، اشتراكية داعمة للبوليساريو وتيار غربي داعم للمغرب بصفة عامة، اليوم الولايات المتحدة من خلال تصريحات مختلف عناصرها الدبلوماسية أساسا تشير إلى أن الطرح المغربي الخاص بحكم ذاتي موسع هو طرح وجيه، الأكيد أنها لا تريد أن تكون طرفا ظاهرا رغم تلك الوساطة التي يقوم بها كريستوفر روس ولكن مع ذلك هي مع في البدء جمع الطرفين على طاولة المفاوضات والبحث في إطار الحلول والمقترحات المقدمة..

علي الظفيري (مقاطعا): ما هي الأوراق التي..

الحسين ولد مدو: ثمة أرواق جديدة..

علي الظفيري: بيد الولايات المتحدة الأميركية وبيد المبعوث الأممي كريستوفر روس حتى يضغط باتجاه مثل هذه التسوية؟

الحسين ولد مدو: بيد الولايات المتحدة الأميركية على المستوى المغربي 72% تقريبا من المساعدات الموجهة إلى بلدان المغرب العربي من طرف أميركا تتوجه إلى المغرب، زيادة على ذلك الولايات المتحدة في الفترة الراهنة وفي ظل السياق الأمني الخاص أيضا بتلك المنطقة تجعل هذا الاهتمام يزداد..

علي الظفيري: تنظيم القاعدة وجوده في مالي..

الحسين ولد مدو: بكل تأكيد هذه الصحراء الواسعة أيضا تطرح تحديا أمنيا كبيرا بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، زيادة على ذلك حتى على المستوى الاقتصادي كانت للولايات المتحدة مبادرات متعددة قادها السيناتور السابق إيزنسات من أجل تشجيع خلق منطقة تبادل حرة في هذه المنطقة، لذلك القضية الصحراوية بقدر ما تؤثر في جانبها الإنساني على سكان المنطقة وعلى المهجرين والمشردين من الصحراويين بقدر ما لها أبعادها أيضا السلبية في تعطيل فاعلية الاندماج المغاربي وخلق رؤية اقتصادية شاملة تيسر تعاطي باقي الشركاء بما فيهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية.

علي الظفيري: طيب المستعمر السابق دكتور حسين، طبعا فقدنا الاتصال بالصوت بالدكتور إبراهيم سنعود له مؤكد بعد قليل. ماذا عن إسبانيا الشريك الرئيسي في هذه المنطقة، ما هو موقفها الآن؟

الحسين ولد مدو: المستوى الدولي عموما كان الطرفان المغربي والصحراوي طيلة السنوات الماضية كلهم مرتاح للوضع القائم ولكن في لحظة ما سيكتشفون بأنهم رهائن أيضا لهذا الوضع القائم، إسبانيا في كل الحالات كانت هي المسؤول الأول في تلك الفترة عن محاولة خلط الأوراق بدرجة لم تحسم مصير هذا الإقليم وكانت مسؤولة بدرجات متفاوتة وبحساب التعدد..

علي الظفيري (مقاطعا): عبر اتفاقية مدريد..

الحسين ولد مدو: اتفاقية مدريد الثلاثية بين..

علي الظفيري: قسمت الصحراء بين موريتانيا والمغرب.

الحسين ولد مدو: موريتانيا والمغرب وأخيرا تقول بأنها لم تقسم السيادة وإنما سلمتهم الإدارة فقط من أجل تسييرها وإن مبدأ حق تقرير المصير هو مبدأ منصوص عليه في تلك الاتفاقية.

علي الظفيري: اتفاقية مدريد، طبعا هذه الاتفاقية موجودة يعني لم..

الحسين ولد مدو: في اتفاقية موجودة وتنص..

علي الظفيري: في إشارات لحق تقرير المصير ولكن التقسيم كان واضحا في الأراضي.

الحسين ولد مدو: لأن عملية المطالبة بتحرير الصحراء الغربية من إسبانيا لم تكن مطلبا مغربيا فحسب حتى ولو كانت المملكة المغربية قامت بجهد كبير في تحريره إنما كان مطلبا موريتانيا مطلبا جزائريا ومطلبا تدعمه الوحدة الإفريقية وتدعمه الجامعة العربية بالإجماع وهذا يندرج في ذلك السياق الزمني المتعلق باللجنة الرابعة وإصدار قرار 1514 وضرورة تخليص الشعوب كلها والانتقام من الماضي الاستعماري..

علي الظفيري: تصفية الاستعمار.

الحسين ولد مدو: لذلك كل بلد ساهم من البلدان المغاربية في محاولة تعبئة وتجنيد الرأي العام من أجل تحرير..

علي الظفيري (مقاطعا): اليوم إسبانيا -دكتور- لاعب رئيسي في التسوية المنتظرة برأيك أم الولايات المتحدة الأميركية بشكل أكبر؟

الحسين ولد مدو: بشكل أكبر الولايات المتحدة الأميركية، إسبانيا لها دور بكل تأكيد سواء دورها المعني وسواء دورها أيضا في دعم بعض الأطراف..

علي الظفيري (مقاطعا): لها استثمارات حقيقية في الأرض هناك، مصائد أسماك، مصفاة..

الحسين ولد مدو: لها استثمارات ولها تبادل ولها اتفاقات كثيرة مع المملكة المغربية ولها علاقات تاريخية أيضا مع الصحراويين بصفة عامة ولكن الفاعل الأكثر حسما -كما أشار الدكتور قبل قليل- هو إرادة الطرفين وتلك متغيرات أخرى تسرع من تسارع حركة الأحداث نحو على الأقل..

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام نتوقف الآن مع فاصل قصير نعود بعده لاستئناف النقاش، نطرح مسألة كبرى، ماذا لو لم تنجح هذه المفاوضات في إيجاد حل أو تسوية؟ وسنشير أيضا إلى البعدين التاريخي والاقتصادي في قضية الصحراء المغربية وهما بعدان يرى المراقبون أنهما بالغا الأهمية في هذه القضية فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

دور الجامعة العربية ومواقف دول الجوار

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، في العمق يبحث الليلة موضوع الصحراء الغربية وآفاق الحل مع الدكتور الحسين ولد مدو من موريتانيا هنا في الأستوديو، إبراهيم أبو خزام في ليبيا عبر الأقمار الاصطناعية وبانتظار عودته صوتا لنا إن شاء الله قريبا. دكتور ماذا عن الموقف العربي دكتور الحسين يعني لم نلحظ للجامعة العربية ولا للدول العربية الفاعلة موقفا في قضية الصحراء الغربية لافتا إلا المواقف التأجيجية واللي اعتبرت جزءا من الصراع، الموقف الجزائري، الليبي، المويتاني في فترة من الفترات.

الحسين ولد مدو: صحيح الجامعة العربية كانت بحساب على الأقل منذ تاريخ نشأة القضية الصحراوية كانت من أول الهيئات التي تابعت الموقف الصحراوي على الأقل في..

علي الظفيري (مقاطعا): متى وكيف؟

الحسين ولد مدو: تابعته في البداية من أجل تعبئة مختلف الفاعلين وجوار الصحراويين..

علي الظفيري: في الـ 1976؟

الحسين ولد مدو: قبل 1976، في السبعينات من أجل تعبئتهم وضرورة انسحاب المحتل الإسباني من تلك الأراضي وتزامن ذلك مع مرض فرانكو حينها وواصلت جهودها التعبوية على مستوى الوحدة الإفريقية وعلى مستوى أيضا الأمم المتحدة، عندما تطورت الأحداث إلى حدود بأن دولا ثلاثة أو اثنتان على الأقل تتنازعان أو تحاولان تقاسم هذه القضية تطورت القضية، حين التقاسم بين موريتانيا والمغرب عندما تقاسمتا الصحراء لم يطرح ثمة أي إشكال بالنسبة للجامعة العربية، أخذت علما بذلك ودعمته لأن الإشكال..

علي الظفيري (مقاطعا): بعد ذلك؟

الحسين ولد مدو: بعد ذلك عندما ظهر البوليساريو وقعت الجامعة العربية في إشكال كبير وقال محمود رياض حينها بعد العديد من الجولات وتشكيل عدة لجان من أجل زيارة ومعاينة الوضع بأن الأمر يبدو أكثر تعقيدا من الناحية السياسية ويتطلب إرادة سياسية جادة من الأطراف واعتبرت بأن الأمر يتعلق بصراع داخلي وأن أنظمة الوساطة لديها وآليات فض النزاع لا تكفي مطلقا واستقالت جامعة الدول العربية من متابعة ملف الصحراء الغربية منذ ذلك الوقت بخلاف الوحدة الإفريقية التي واصلت لغاية سنة 1982.

علي الظفيري: دعني أسأل الدكتور إبراهيم أبو خزام أيضا عن هذه النقطة، لماذا غياب العرب الجامعة العربية مؤسسة العرب عن هذه القضية وعن التدخل فيها في تكريس واضح لمبدأ المشارقة والمغاربة المطروح عادة في الساحة العربية دكتور؟

إبراهيم أبو خزام: أولا آسف على هذا الانقطاع الذي لم يمكني من يعني متابعة حوارك مع الأخ الحسين، كان ممكنا أن تكون مشاركتي أفضل لو استمعت بشكل.. أما فيما يخص الجامعة العربية فللأسف كما قلت الجامعة العربية غائبة في هذه القضية يعني أنا أتمنى وجود الجامعة العربية في أي قضية أخرى، لا أعتقد أن الجامعة العربية بشكل عام موجودة في المشاكل الحقيقية العربية أما هذه المشكلة فقد أهملت مبكرا ولم يبذل جهد من الجامعة العربية ولا جهد عربي باستثناء الجهد المغاربي وهو محدود أيضا وحتى الجهد الإفريقي للأسف يعني منظمة الوحدة الإفريقية ثم الاتحاد الإفريقي فيما بعد الجهد محدود جدا وهو غير مدرك لأهمية هذه المشكلة، أيضا للأسف الجهد على مستوى اتحاد المغرب العربي وهو معني بشكل أساسي بهذه القضية محدود جدا أيضا وتركت هذه القضية لصراع الأطراف الدولية والمحلية وبشكل خاص يعني الدول المجاورة..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور على ذكر الأطراف الدولية وكنا قد مررنا عليها مع الدكتور الحسين لكن أيضا أود أن أسألك هنا في هذه النقطة برأيك ما هو الطرف الدولي الآن القادر على الدفع باتجاه تسوية، هل هي الولايات المتحدة الأميركية عبر المبعوث الأممي أم من؟

إبراهيم أبو خزام: طبعا مجموعة من الأطراف الدولية، لا يمكن يعني استثناء الدور الأميركي بالتأكيد لكن لا يجب أن يفهم أن الدور الأميركي هو الدور الأساسي. أنا للأسف يمكن أتهم الولايات المتحدة الأميركية في وقت من الأوقات بزيادة تأزيم هذه المنطقة..

علي الظفيري: كيف؟

إبراهيم أبو خزام: والذي يتابع هذه المشكلة يلاحظ أن حتى المبعوثين الأمميين في وقت من الأوقات كانوا من الأميركان وربما تتذكرون جيمس بيكر وهو وزير ومن وزن ثقيل وقد أعطى الأمل في مرحلة من المراحل أن الولايات المتحدة الأميركية عازمة على الحل ولكنني منذ ذلك الوقت كنت على العكس من ذلك تماما أقول إنه لا حل لأن الوسيط الأميركي هو وفق فهمي للإستراتيجية الأميركية والتحولات الجارية في الوقت الحاضر الولايات المتحدة الأميركية ليست راغبة في الحل على الأقل حتى الوقت الراهن، هذه منطقة الجمهورية الصحراوية منطقة إستراتيجية مهمة جدا فهي تمتد لأكثر من ألف كيلومتر يعني على شواطئ الأطلسي وتواجه جزر الكناري وهي يعني تلعب دورا مهما في حركة اتحاد المغرب العربي وهي أيضا..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور إن تكرمت سنخصص جزءا من النقاش لقضية الموارد الاقتصادية أو الثروات الاقتصادية الموجودة في الصحراء الغربية وما أهميتها..

إبراهيم أبو خزام (مقاطعا): أخ علي أرجو أن لا يفهم أنني أتكلم عن الموارد الاقتصادية، أنا أتكلم عن الموضوع الإستراتيجي وهو الأهم، الموارد الاقتصادية ليست العامل الحاسم في هذه القضية..

علي الظفيري: هي جزء منها دكتور يعني الاقتصاد والأهمية الاقتصادية جزء من الأهمية الإستراتيجية أعتقد لقضية الصحراء الغربية. لكن أريد أن أسألك دكتور الآن هناك حديث عن أن طرفي النزاع بشكل مباشر المغرب والجزائر، الجزائر عبر دعمها للبوليساريو يستفيدان من بقاء هذه القضية مشتعلة بشكل مستمر، برأيك ما الفائدة المحققة للطرفين؟

إبراهيم أبو خزام: يعني مع احترامي للطرفين أنا أعتقد أن عدم حل هذه المشكلة ينعكس سلبيا على الطرفين، ولو هناك تبصر وبعد نظر لكانت هذه القضية حلت منذ زمن طويل. طبعا أنا سمعت كثيرا من الإخوة في المنطقة في موريتانيا في المغرب في الجزائر الكل يقول إن هناك مصلحة لكل هذه الدول في عدم حل المشكلة لأسباب ظرفية تتعلق يعني بهذه الدول، لكن هذه سياسة في اعتقادي قصيرة النظر ومن الحكمة لكل الأطراف يعني للجزائر للمغرب، طبعا موريتانيا ليست.. الجانب الموريتاني ليست مشكلة عويصة لكن من مصلحة الإخوة في الجزائر والمغرب الدفع باتجاه حل لهذه المنطقة منطقي وأنا متأكد تماما أن هذا سينعكس إيجابيا على الدولتين وعلى الشعبين وعلى منطقة المغرب العربي بشكل عام.

الأبعاد الاقتصادية والإستراتيجية والتاريخية ومصالح الأطراف

علي الظفيري: دكتور حسين هنا في الأستوديو، بالنسبة للأهمية الاقتصادية حقيقة ينظر للتعقيدات التي شهدتها قضية الصحراء الغربية أنها مرتبطة بشكل كبير بهذه الثروات الموجودة في الصحراء الغربية، هل لك أن تطلعنا بشكل عام طبعا على ما أهم ما تحتوي هذه المنطقة من ثروات؟

الحسين ولد مدو: لحد الآن أكبر الاكتشافات في هذا الميدان تتعلق بالفوسفات، فوسفات بوكراع خصوصا..

علي الظفيري: في بوكراع.

الحسين ولد مدو: ثروة ومنطقة غنية جدا بالفوسفات وتشكل ثروة طبيعية لها قيمتها الكبيرة في الاعتبارات المادية ولكن ثمة أيضا محاولة اكتشاف ثروات معدنية أصيلة أخرى في تلك المناطق. إلا أنه يجب ألا نحصر دائما البعد الاقتصادي لأن القضية قضية سياسية بالأساس والمداخل التي يمكن أن توفرها هذه المنطقة لا ترتبط فقط بذات المصادر الدفينة داخل الأرض وإنما حتى بطبيعة الانفتاح أيضا الذي توفره على باقي بلدان العالم أيضا، لذلك البعد الاقتصادي يعتبر جزءا مغريا على الأقل لباقي الفاعلين ولكن لا يمثل كل الواجهة إن صح التعبير..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن هو جزء الإستراتيجية أيضا اللي أشار لها الدكتور إبراهيم قضية أن الأهمية الإستراتيجية لهذه المنطقة بشكل عام.

الحسين ولد مدو: الأهمية الإستراتيجية ليست فقط في امتداد الشواطئ الفسيحة التي تمتلكها الصحراء الغربية ولا في كونها كما كان يعتبر حينها موريتانيا والجزائر والمغرب بأن الصحراء ستمثل حينها همزة وصل بين مختلف هذه البلدان وبينما تحولت إلى بؤرة توتر حاليا بدلا من أن تتحول إلى همزة وصل لذلك ثمة معطيات اقتصادية مهمة لهذا المحيط بصفة عامة ولكن لديها أيضا توابل سياسية وسيادية أيضا هي التي تحاول أكثر أن تغري هذا الجانب أو ذاك.

علي الظفيري: دكتور إبراهيم يعني ينظر أيضا أحيانا إلى أن المغرب والجزائر حولا القضية إلى قضية وطنية وبالتالي من الصعب تقديم تنازلات فيها بالنسبة سواء للمغرب أو حتى للجزائر يصعب تماما تقديم أي تنازل في هذه المسألة، هل هذه واحدة من العقبات التي تواجهنا أمام تسوية نهائية لقضية الصحراء؟

إبراهيم أبو خزام: نعم أستاذ علي أنا أعتقد أن هذه أكبر عقبة يعني أن تتم التعبئة لأسباب ظرفية في وقت ما وتحول قضية ربما تكون عادية إلى قضية ذات بعد وطني أو بعد ديني أو بعد أيديولوجي وهذا هو جوهر مشكلة الصحراء يعني أنا في اعتقادي يعني ليست.. يعني بالتأكيد الاقتصاد مهم جدا بالتأكيد القضايا العاطفية والقضايا الوطنية مهمة جدا لكن لا يجب أن تصل الأمور إلى هذا الحد أن تعرقل هذه القضية كل العلاقات على مستوى دول اتحاد المغرب العربي أن تؤثر حتى في الاتحاد الإفريقي، أنت كما تعرف اليوم أن المملكة المغربية ليست جزءا من الاتحاد الإفريقي -وهي دولة مهمة- بسبب هذه القضية، ما حدث هو تعبئة في اعتقادي ومع تقديري لكل الأنظمة كانت تعبئة خاطئة وصراع أنظمة أكثر منه صراع شعوب يعني أنظمة كانت لها مشاكلها وتوتراتها وصراعاتها واستخدمت هذه القضية لدعم هذه التوترات وهذه الصراعات ولذلك أنا أعتقد أن يعني آن الأوان للنظر بموضوعية إلى جوهر هذه المشكلة وحلها في الإطار العربي وحلها ليس بالقضية الشائكة والمستحيلة وهناك يعني عشرات الصيغ اللي يمكن إيجادها من فقهاء القانون الدستوري والدولي والسياسيين لإيجاد صيغة لحل هذه المشكلة وهذا ما كنت أشير إليه بأن الحل مرهون بإرادة الأطراف وحسن نواياهم وليس أي شيء.

علي الظفيري: سنطرح تساؤلا حول ما هي الخطوة المطلوبة ومن يجب أن يقوم بها، ولكن هناك نقطة يعني قبل ذلك تتعلق بجبهة البوليساريو وأن الوقت ليس من صالحها، قبل الخوض في هذا النقاش وفي هذا التساؤل، من هي جبهة البوليساريو -بالنسبة لبعض المشاهدين- نقدم ما هي التطورات التي طرأت عليها ويعني إن سمحوا الإخوان فقط نتقدم بالنص، الجبهة الشعبية هي لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب تأسست عام 1973 تهدف للانفصال عن المغرب، بدأ نشاطها العسكري إبان الاستعمار الإسباني، أعلنت دولة لها باسم الجمهورية الصحراوية، عند التأسيس اعترفت بها 75 دولة ثم تراجعت إلى 40، تلقت دعما من ليبيا في البداية والجزائر بشكل مستمر وتعاطفا أيضا من الآخرين، لقيت إبان الحرب الباردة دعم الدول الاشتراكية، هي عضو بمنظمة الوحدة الإفريقية منذ عام 1982، أول قادتها الولي مصطفى السيد الرقيبي وقتل الرقيبي عام 1976 في نواشكوط، تولى القيادة بعد ذلك محمد عبد العزيز عام 1976، تخلت عن النهج الثوري والعمل المسلح عام 1991، عانت عدة انشقاقات أبرزها تأسيس البوليساريو خط الشهيد، خاضت عدة جولات من الحوار مع المغرب، هددت بالعودة للسلاح في ظل تعثر جهود التسوية. دكتور حسين الوقت ليس لصالح البوليساريو يرى البعض، تراجع الدعم الجزائري، خفوت ذلك الزخم الكبير إبان الحرب الباردة وعملية الاستقطاب، تتفق مع وجهة النظر هذه؟

الحسين ولد مدو: نسبيا، أعتقد بأن التعويل على الزمن فقط كان تعويلا مغربيا بمعنى بالنظر إلى المجموعة الزمن كفيل بتآكلها أو بانضمام مجموعات منها إلينا ولكن هذا التعويل لم يكن كافيا مطلقا لأن الجبهة لا زالت قائمة والجمهورية لحد الآن تستمد مشروعيتها من قرار أممي يجسد شرعية وضرورة استفتاء الشعوب في تقرير مصيرها، إلا أنه مع ذلك على الأقل نلاحظ عدة معطيات أخرى، أن الجزائر مثلا وتمثل أكبر الداعمين لجبهة البوليساريو بصفة عامة حتى في عز أزمتها الداخلية في التسعينات وسنوات الدم والجمر وغيرها لم تتخل مطلقا عن هذه القضية، لم يؤثر..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا يحدد مكانة وموقع القضية في السياسة الجزائرية.

الحسين ولد مدو: أكيد أنه ثمة تجنيد وثمة تجييش حول هذه القضية كما تحدث عنه الدكتور، على المستوى المغربي مثلا قضية الصحراء أو مغربية الصحراء هي قضية إجماع محلي في المغرب، كذلك الشأن بالنسبة لقضية الصحراء الغربية وتحريرها وضرورة إقامة دولة مستقلة هي قضية إجماع لدى الجزائريين..

علي الظفيري: لماذا؟

الحسين ولد مدو: لعدة اعتبارات، الدولة الجزائرية مدينة في وجودها أصلا لثورتها وهي الخارجة لتوها من الثورة تواقة وطموحة ارتأت أن من أوجب واجباتها مناصرة قضايا البحث عن التحرر في باقي بلدان العالم وهذا هو كان الرأي عند هواري بومدين دائما..

علي الظفيري (مقاطعا): ماذا عن المصالح؟ هذا جزء من الشعارات والأيديولوجيا الخاصة بالدولة لكن ماذا عن الثروة؟

الحسين ولد مدو: المصالح بالنسبة للجزائر حسب الكثير من المراقبين هي أولا في تلك الفترة محاربة ما أسمته النزعة التوسعية لدى الجار المغربي والتي قد تطال -بالمفهوم البومديني- بعضا من حدودها..

علي الظفيري (مقاطعا): سبق ذلك حرب الرمال طبعا.

الحسين ولد مدو: حرب الرمال، ثانيا خلق أو المساعدة في خلق أداة تابعة لهذه الجمهورية، وهذا ما وقع، لكم أن تتصوروا أن هواري بومدين كان أول المباركين لعملية تقسيم الصحراء في قمة الجامعة العربية وفي الاتفاق الذي وقع بين الحسن الثاني والمختار ولد أده..

علي الظفيري: في نواذيبو.

الحسين ولد مدو: في نواذيبو وقبل نواذيبو..

علي الظفيري: بعد ذلك قمة ثلاثية.

الحسين ولد مدو: كان اتفاقا سريا وقع -بموجب مذكرات مختار ولد أده- ولكم أن تلاحظوا ذلك سنة 1972 وأول من باركه هواري بومدين وباركه أمام الجامعة العربية لاحقا سنة 1974..

علي الظفيري: وحدث تحول في الموقف الجزائري.

الحسين ولد مدو: حدث تحول في الموقف الجزائري قام بموجبه بدعم البوليساريو وكان عندما يزوره المختار ولد أده يقول بأن عمكم جاء عندنا ودعمناهم من أجل تخليصه من الاحتلال الإسباني ولكن لاحقا ومواجهة وفي ظل الاستقطابية بين المغرب والجزائر تبنت الجزائر القضية الصحراوية واعتبرتها قضية تحرير من مستعمر ودعمتها بمختلف الجهود وهي مواصلة في ذلك ولم تتأثر بمختلف التغيرات المحلية. ولكن أريد ان أشير فقط إلى أن العامل الزمني مهم، نحن الآن في المملكة المغربية مثلا لدينا ملك جديد وبإمكانه على الأقل وأمامه فسحة من الزمن لاتخاذ تنازلات مؤلمة وفي الجزائر رئيس هو الذي قاد الدبلوماسية الجزائرية وحقق الكثير من الانتصارات التي تحدثتم عنها للجمهورية الصحراوية حينها من حيث الاعتراف ولا يملك عقدة على الأقل..

علي الظفيري: ومؤهل على الأقل تاريخيا..

الحسين ولد مدو: مؤهل على الأقل لاتخاذ قرار دون عقدة.

الخطوات المطلوبة من الأطراف وآفاق الحل

علي الظفيري: طيب، دكتور إبراهيم أبو خزام ماذا عن البوليساريو نفسها ألا يمكن القول بأن هذه الجبهة في ظل انقسامات ومشاكل تاريخية واستقطاب بين طرفين صحراويين مدعومين، جبهة مدعومة من الجزائر ومنشقين مدعومين من المغرب عبر مجلس الملك الاستشاري، ألا يمكن القول إن بيدها الحل لخلاص الشعب الصحراوي الموجود في المغرب أو في تندوف في الجزائر أو في موريتانيا أو في أماكن أخرى؟

إبراهيم أبو خزام: نحن نعتقد جزء كبير من الحل هو بيد البوليساريو، والبوليساريو كما هي معروف بالأصل هي حركة تحرير لهذا الإقليم لهذه الجمهورية يعني حركة تحرير ضد الاستعمار الإسباني، والمتابع لتاريخ هذه القضية أستاذ علي يعني في أوائل السبعينات كنا على مشارف حرب حقيقة يعني بين المغرب والجزائر وموريتانيا ولو تواصلت الجهود في ذلك الوقت وكرست الجامعة العربية جهدا كبيرا لكان ممكنا التوصل إلى حل، للأسف هذه القضية تحولت إلى قضية صراع ما بين الأنظمة أكثر منها ما بين شعوب وحدث الكثير من الاستقطاب الدولي..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دكتور إبراهيم لو سمحت ماذا يجب على البوليساريو القيام به برأيك أنت كمراقب ومحلل مستقل؟

إبراهيم أبو خزام: كمراقب يجب على البوليساريو أن تنهج نهجا واقعيا يخدم الشعب الصحراوي بصرف النظر عن يعني التعبئة وبصرف النظر عما يعتقد أنه حقائق تاريخية، أنا مهتم بالتاريخ لكنني أعتقد أن التاريخ لا يقدم الوصفات الجاهزة ولا الحلول، والتمسك ببعض القضايا التاريخية في بعض الأحيان مضر جدا ويعني لو قارنا حتى ما نشهده اليوم في فلسطين كان ناجما في بعض الأحيان عن قصر نظر، أعتقد على جبهة البوليساريو أن تكون واقعية وأن تحلل الواقع الدولي وأن تدرك بشكل عميق مصلحة الشعب البوليساري وأقول أستاذ علي هناك حلول كثيرة وهناك صيغ، يا أخي سيشيريا تعيش مع إيطاليا، كورسيكا وجدت حلا مع فرنسا، لماذا لا نجد..

علي الظفيري: تيمور الشرقية انفصلت.

إبراهيم أبو خزام: للجمهورية العربية الصحراوية حلا..

علي الظفيري: تيمور الشرقية انفصلت يعني هناك أيضا حلول على الجانب الآخر.

إبراهيم أبو خزام: من انفصل؟

علي الظفيري: تيمور الشرقية.

إبراهيم أبو خزام: تيمور الشرقية أيضا لعبة دولية، لعبة دولية يعني في يوم من الأيام إذا عملت حلقة عن الصراع الدولي قد نحلل، هذه لعبة دولية.

علي الظفيري: طيب دكتور..

إبراهيم أبو خزام: والجمهورية الصحراوية هي جزء من اللعبة الدولية، أرجو أن تدرك ذلك تدرك أن هناك صراعا دوليا يستغل هذه المشكلة كما استغل مشكلة تيمور الشرقية في أندونيسيا.

علي الظفيري: طيب، كان هناك تهديد بالعودة إلى السلاح من قبل البوليساريو إن لم تنجح المفاوضات، دكتور الحسين برأيك هل هذا الخيار الآن مطروح إن لم تنجح المفاوضات بالدعم الجاري الآن؟

الحسين ولد مدو: البوليساريو تصرح بذلك ولكن ليس في مصلحتها ولا في مصلحة المنطقة العودة إلى استخدام السلاح، ليس في مصلحة أي طرف كان العودة، على المجتمع الدولي..

علي الظفيري (مقاطعا): هل هي قادرة على العودة للعمل المسلح برأيك في ظل الظروف الحالية؟

الحسين ولد مدو: العمل المسلح حتى ولو عادت إليه لن يحسم مطلقا القضية، المطلوب الآن من المجتمع الدولي هو الشد على الأطراف المتنازعة المغرب والبوليساريو من أجل الوصول إلى حل متوافق عليه يضمن -تماما كما أشار المجتمع الدولي- يضمن درجة من تأمين تقرير مصير الصحراويين ودراسة حلول واقعية أيضا ولكن المنطلق الأساسي سيكون دائما بالوصول إلى حل لا غالب فيه ولا مغلوب وذلك لن يكون إلا بتمكين الصحراويين من الإدلاء أو الاستفتاء لتقرير مصيرهم، ثمة آليات عدة قد تطرح، قد يقول قائل يجب أن ننتظر الاستفتاء، الاستفتاء قد تنتج عنه تجربة تيمور وقد تنتج عنه تجربة البوسنة وقد تنتج عنه تجربة الانضمام إلى المملكة المغربية.

علي الظفيري: أريد ان أسأل الدكتور إبراهيم فيما تبقى من الوقت، دكتور في السبعينات فعلا كان هناك فرص كثيرة للحل لكن قيل إن تعسف المغرب وتعامل العاهل المغربي السابق مع القضية بشكل ربما لم يكن مناسبا للصحراويين زاد من نفور الصحراويين، الآن ما المطلوب من المغرب -وباختصار إن تكرمت- لتسهيل حل يبدو -يبدو- أنه أكثر واقعية، موضوع الحكم الذاتي الموسع الذي يليه استفتاء؟

إبراهيم أبو خزام: نعم، نعم يعني مثلما هو مطلوب من جبهة البوليساريو أن تكون واقعية وعقلانية فأيضا مطلوب من المغرب كذلك أن تكون عقلانية وواقعية، هناك خصوصية لا شك فيها لشعب الصحراء وهو شعب بدوي وكذا -وأنا قرأت تاريخ هذه المنطقة- ولم يعرف الدولة المركزية بكل سطوتها وبكل كذا، هذه خصوصيات يجب أن يفهمها، أعتقد تفهمها الدولة المغربية وتراعيها وأنا أعتقد بصراحة أن صيغة الحكم الذاتي الموسع صيغة مقبولة وهي الخطوة الأولى على الطريق الصحيح ويعني تطور التجربة فيما بعد قد يقنع الصحراويين بالانضمام إلى المغرب، قد يقنع المغرب بأن الجمهورية العربية الصحراوية عبء وليست ميزة كما يظن. الدولة المغربية أيضا مطلوب منها الكثير من العقلانية وعدم التشدد والتجاوب مع هذا الشعب، يعني شعبها إذا كما تدعي أو على الأقل شعب شقيق وشعب جوار وأن تراعيه، هذا شعب صغير جدا يجب يعني نأخذ بيده ويعني شقيق صغير في الحد الأدنى.

علي الظفيري: طيب دكتور حسين إن سمحت لي دكتور حسين بإجابة مباشرة، تعتقد أن هذا الجهد الدولي الآن ينتج حلا في المدى المنظور أم لا؟

الحسين ولد مدو: في المدى القريب إذا توفرت الإرادة لدى الشريكين الأساسيين المغرب والبوليساريو في تحقيق المزاوجة بين الشرعية والواقعية سنصل إلى التقدم خطوة تفتح آفاقا للحل.

علي الظفيري: دكتور الحسين ولد مدو أستاذ الإعلام في المعهد العالي للدراسات والبحوث في موريتانيا ضيفنا في الأستوديو شكرا لك على تجشمك عناء السفر والحضور هنا، ومن ليبيا أيضا الدكتور إبراهيم أبو خزام رئيس جامعة ناصر الأممية شكرا جزيلا لك دكتور على تلبية الدعوة ومشاركتك في هذه الحلقة. في نهاية هذه الحلقة مشاهدينا الكرام أذكركم فقط بالبريد الخاص بالبرنامج والذي من خلاله نستقبل تعليقاتكم وآراءكم alomq@aljazeera.net

لكم تحيات الزميلين داود سليمان منتج البرنامج ورمزان النعيمي مخرجه، شكرا لكم، نلقاكم الأسبوع القادم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة