برانارب موخرجي.. علاقات الهند الخارجية   
الأحد 1430/2/13 هـ - الموافق 8/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:10 (مكة المكرمة)، 14:10 (غرينتش)

- تداعيات أحداث مومباي والعلاقة مع باكستان
- علاقات الهند الخارجية وملف كشمير


 ليلى الشيخلي
براناب موخرجي

تداعيات أحداث مومباي والعلاقة مع باكستان

ليلى الشيخلي: حياكم الله مشاهدينا الكرام وأهلا بكم إلى لقاء اليوم، ضيفنا اليوم وزير الخارجية الهندي براناب موخرجي الذي يترأس اجتماعات الحكومة حاليا بسبب غياب الرئيس، الرئيس مانموهان سينغ لأسباب صحية. أهلا وسهلا سيد موخرجي، اسمح لي أن ابدأ بأحداث مومباي، في أعقاب الهجمات مباشرة كان هناك شعور بالغضب بالمرارة والحديث عن حرب، بعد مضي شهرين كيف يكون الموقف؟

براناب موخرجي: لا أحد في الهند تحدث عن حرب، لقد أوضحنا بجلاء أن القضية ليست قضية حرب القضية هي الإرهاب القضية هي كيفية التعامل مع الهجمات الإرهابية واقناع أصدقاءنا في باكستان بأن يلتزموا بالوعود التي قطعوها لنا في عدة مناسبات وعلى أعلى مستوى من السيد مشرف إلى السيد فاجباي ومن الرئيس الحالي زرداري إلى رئيس الوزراء الحالي مانموهان سينغ بأن لا يسمح باستخدام الأراضي الباكستانية قاعدة لإنطلاق الإرهابين، لكن الحقيقة أن هذه الهجمات وقعت عدة مرات، لقد طلبنا منهم أن يوفوا بالتزامتهم وأن يعاقبوا من يقف وراء الهجمات الإرهابية بجلبهم إلى العدالة وتفكيك البنى التحتية للإرهاب، الفارون من العدالة الهندية والذين اتخذوا من باكستان ملاذا يتعين الآن تسليمهم.

ليلى الشيخلي: هذا أمر لا ينكره الباكستانون على الإطلاق بل أن الرئيس زرداري قال إن الإرهاب سرطان في بلادنا ولكننا وحدنا مسؤولون عن إزالته، هل تعتقد أنهم بحاجة إلى مساعدة؟

براناب موخرجي: اعترافهم لن يساعد إذا لم يعقبه تحرك قوي ضد الإرهابيين، منفذو العمليات الإرهابية ضد الهند يتعين جلبهم إلى العدالة، لا يمكن القبول بنصف إجراء يجب محاكمتهم وفقا للقوانين الهندية أو القوانين الباكستانية، الشيء المهم هو أن التعبير عن النية لمكافحة الإرهاب يجب أن يعقبه إجراء ملموس، ببساطة نحن نريد هذا الإجراء.

ليلى الشيخلي: باكستان تواجه ضغوطا من جهات مختلفة، أميركا تضغط على باكستان أيضا الرئيس أوباما تحدث بصراح عن حجب المساعدات عن باكستان وكذلك ضرب المناطق القبلية، ماذا تقرأ في هذا الموقف؟

براناب موخرجي: إذا ما قاد ذلك إلى دفع باكستان إلى اتخاذ إجراء ملموس وإيجابي ضد الإرهاب الذي يستهدف الهند فسنكون سعداء بذلك، المهم أن نرى آثار مثل هذه الخطوات.

ليلى الشيخلي: من الواضح أن الرئيس زرداري ورئيس الوزراء غيلاني في موقف حرج للغاية، يواجهون ضغوطا متزايدة من جهات مختلفة، في هذه المرحلة فإن الجار إما أن يشترك في الهجوم أو أن يمد يده لجاره، أي مسار تختارون؟

في  الحقيقة لم تكن هناك أي تحركات عسكرية أو أي استعدادات حربية لكن في نفس الوقت لا يمكن لباكستان  أن تتجاهل عمق ودرجة الغضب الذي تملك الشعب الهندي منذ هجمات مومباي
براناب موخرجي:
لقد مددنا أيدينا، مددنا يد العون، لعلك تعلمين أن وزير خارجية باكستان كان ضيفي في نفس اليوم الذي وقعت فيه هجمات مومباي، كان من المفترض أن نعقد اجتماعا عاما في اليوم التالي لبحث سبل تعزيز التعاون بين بلدينا، لذلك نحن نسعى إلى تعزيز التعاون منذ مجيء الحكومة الباكستانية الحالية، لقد كنت أحد وزراء الخارجية القلائل والأوائل الذين زاروا إسلام آباد بعيد تولي الحكومة الجديدة لقد أجريت مناقشات موسعة حول جملة من القضايا مع القيادة الباكستانية، السيد زرداري كان آنذاك زعيما لحزب سياسي قبل أن يصبح رئيسا وقد كانت تلك المناقشات مفيدة وإيجابية ولذلك فليس الأمر أننا لم نمد يد التعاون، للأسف باكستان هي من ضخم الحديث عن تهديدات لأمنها وعن حرب يجري الإعداد لها لكن الحقيقة أن ذلك لم يكن له أي أساس من الصحة فلم تكن هناك أي تحركات عسكرية أو أي استعدادات حربية لكن في نفس الوقت لا يمكنهم أن يتجاهلوا عمق ودرجة الغضب الذي تملك الشعب الهندي، حتى الآن ما زلنا قلقين، للأسف أننا ضحايا هذه الهجمات ليس مرة وإنما لمرات عديدة.

ليلى الشيخلي: تقولون إنكم كنتم الضحية، أليس صحيحا أن الضحية الحقيقية هي العلاقات بين البلدين؟ في كل مرة تأخذون خطوة للأمام تتراجعون عشرة إلى الوراء والجهة المستفيدة هي العناصر التي أشرت إليها العناصر التي لا تريد أي تقارب؟

براناب موخرجي: أخشى، ليلى، من أننا ننظر إلى الموضوع من زاوية واحدة، لماذا رفضنا تحقيقا مشتركا في هجمات مومباي؟ لقد أسسنا آليات مشتركة لمكافحة الإرهاب منذ عام 2006 وأجرينا عدة جولات من المناقشات لكن للأسف بدون نتيجة. أجرينا عدة جولات من الحوار وتحقق بعض التقدم دون شك لكن فيما يتعلق بالإرهاب فقد كان التقدم المتحقق قليلا جدا وفي بعض الأحيان فأن بعض الأعمال الإرهابية التي نفذت قامت بها عناصر في باكستان وهو أمر مرفوض تماما بالنسبة لنا. دعيني أعطيك مثالا، حدث أن كان لدى السلطات الهندية شخص محتجز لديها وكان يخضع للتحقيق على خلفية الهجوم على البرلمان الهندي ثم حدث أن اختطفت طائرة من كاتمندو إلى مدينة قندهار الأفغانية وطالب الخاطفون بتسليم ذلك الشخص المحتجز لدنيا إليهم لإنهاء عملية الاختطاف فما كان من الحكومة الهندية إلا أن أفرجت عن ذلك الشخص لإنقاذ حياة مسافري الطائرة المخطوفة، للمفارقة نجد أن بعض الخاطفين يظهرون على شاشات التلفزة الباكستانية يتحدثون إلى الناس. أرجوك أن تحاولي أن تتفهمي حقيقة مشاعر الشعب الهندي وهو يشاهد ذلك، لذلك يتعين أخذ هذه المواقف بعين الاعتبار وأن ما نطالب به ليس أمرا مستحيلا، يجب عليهم أن يقوموا بذلك، هم ملزمون بالقيام بذلك.

ليلى الشيخلي: هل تشعر أن تغييرا سيطرأ على السياسة الباكستانية نتيجة هذه الضغوط المتزايدة اليوم؟

براناب موخرجي: يجب على قادة باكستان وحكامها الإجابة على هذا السؤال حول ما إذا كانوا سيتغيرون أم لا، لكن نتوقع ذلك منهم.

ليلى الشيخلي: هل ما زلت تشعر كما صرحت مؤخرا أن باكستان بحاجة إلى تأديب؟

براناب موخرجي: نحن في الهند كبلد عضو في الأمم المتحدة ودولة مسؤولة وطرف في العديد من الالتزامات الدولية نعتقد أنه يجب على باكستان أن تتصرف بطريقة مسؤولة.

ليلى الشيخلي: من بالضبط سيقوم بمهمة التأديب هذه وكيف؟

براناب موخرجي: يجب أن تحقق إجراءات مكافحة الإرهاب نتيجتها المنطقية، يتعين اتخاذ إجراءات مرئية ومحسوسة يتعين أن يشعر الناس بذلك.

ليلى الشيخلي: هل تؤدي أميركا المهمة الآن، هل تؤدب باكستان؟

براناب موخرجي: قبل أي شيء يجب أن تحقق مكافحة الإرهاب غايتها، المطلوب تفكيك بناه التحتية، عليهم جلب الإرهابين إلى العدالة، يجب إعادة الهنود الفارين إلينا لمواجهة العدالة، هذه هي الإجراءات الملموسة التي نطالب بها.

ليلى الشيخلي: لكن هذه أمور قد يبدو من الصعب تحديدها الآن، هل هناك أسماء محددة قدمت للحكومة الباكستانية بمجرد تسليمها يمكنكم القول انتهى الأمر، قبلنا، يمكننا طي الصفحة، متى تستأنفون المحادثات متعددة المستويات؟

براناب موخرجي: هذا طرح افتراضي لأن شيئا من هذا القبيل لم يحدث، هذه ليست المرة الأولى، العام الماضي وحده وقعت سلسلة من العمليات الإرهابية في دلهي وجايبور وبنغلور وأحمد آباد وأخيرا مومباي. بصرف النظر عن المعلومات التي أطلعناهم عليها إذا لم يأخذوا الأمر بجد وواصلوا تنكرهم ولم يتخذوا الإجراءات المنطقية بصورة واضحة فلا شك أن ذلك سيخلق سوء فهم.

ليلى الشيخلي: سألك للمرة الأخيرة متى نتوقع أن تستأنف المحادثات متعددة المستويات؟

براناب موخرجي: بمجرد خلق المناخ المناسب والملائم من خلال إجراءات مرئية وملموسة من جانب باكستان؟

ليلى الشيخلي: أفغانستان تشكل اهتماما إستراتيجيا للهند، ما المدى الذي ستبلغونه في هذا؟ هل ستكتفون بملايين الدولارات التي استثمرت لإعادة البناء خصوصا أن هناك حديثا عن نشركم قوات داخل أفغانستان؟

براناب موخرجي: التزامنا تجاه أفغانستان يهدف إلى المساعدة في جهود إعادة الإعمار، نحن منخرطون في عدة مشروعات تنموية، أعتقد أن التزامنا الكلي يتجاوز 750 مليون دولار وقريبا سيتجاوز هذا المبلغ سقف المليار دولار. مؤخرا شاركت والرئيس الأفغاني كرازي في افتتاح رسمي لمشروع طريق رئيسي بطول 220 كيلو مترا يربط أفغانستان بغرب آسيا عبر إيران وهو طريق حيوي للغاية، نحن نشيد مبنى البرلمان الأفغاني إضافة إلى أننا نساعد في دعم قطاعي الصحة والتعليم فضلا عن الأنشطة الإنسانية، لكن ليس لدينا هناك أية قوات ولا ننوي إرسال أي جنود.


[فاصل إعلاني]

علاقات الهند الخارجية وملف كشمير

ليلى الشيخلي: لننتقل إلى موضوع غزة، ما موقفكم من حماس؟

براناب موخرجي: نتوقع أن تكون هناك تسوية سلمية للقضية الفلسطينية التي طال أمدها والخلافات الداخلية بين الفلسطينيين يتعين حلها عبر الحوار.

ليلى الشيخلي: قبل شهرين من الحرب على غزة زار الرئيس العباس دلهي وصرح أنه استلم منكم مساعدات بقيمة عشرين مليون دولار دون أن يطلب كما قال وفوجئ بهذا المبلغ، لو أن حماس كانت في السلطة هل كنتم ستعطونها هذا المبلغ؟

براناب موخرجي: علاقاتنا هي مع الشعب الفلسطيني نحن مع النضال المشروع للشعب الفلسطيني، المسألة ليست مرتبطة بمن هو في الحكم، عرفات كان سابقا في الحكم واليوم عباس، نحن مع الشعب الفلسطيني مع أي حكومة منتخبة دستوريا وبصورة صحيحة من الشعب الفلسطيني نحن دائما مع الشعب الفلسطيني؟

ليلى الشيخلي: هل الهند مستعدة رسميا للعب دور فعال في عملية السلام في الشرق الأوسط؟

براناب موخرجي: لقد دعمنا كافة القرارات الرئيسية دعمنا العملية السلمية دعمنا المساعي السلمية للجنة الرباعية هذا عدا عن القرارات الهامة لمجلس الأمن الدولي.

ليلى الشيخلي: هناك شعور في العالم العربي أن التقارب الذي حصل مؤخرا بين الهند وإسرائيل يأتي على حساب علاقة الهند بالعالم العربي؟

براناب موخرجي: جوابي كلا، نحن لا نؤمن أن بناء صداقة مع طرف يجب أن يكون على حساب طرف آخر، بالإمكان أن يكون لدينا صداقة مع الطرفين، إن وجود صداقة مع دولة لا يعني إلغاء صداقتنا مع دولة أخرى؟

ليلى الشيخلي: إذاً كيف تفسر أنه أثناء الحرب على غزة فإن التصريحات التي أصدرتها الحكومة الهندية -وأمامي التصريحات الخمسة التي أصدرت- هذه التصريحات لم ترق إلى مستوى التوقعات من وجهة نظر عربية؟

براناب موخرجي: أعتقد أننا أوضحنا موقفنا من كلا الجانبين سياسيا، من جانبنا نحن لا نستخدم لغة متطرفة، رسالتنا كانت واضحة ذلك ليس مقبولا من جانبنا، نحن تماما لا نقبل الرد غير المتكافئ من قبل إسرائيل.

ليلى الشيخلي: بل أكثر من ذلك، كيف تفسر أنه بينما كانت إسرائيل تقصف غزة فإن الهند كانت تكمل صفقة أمنية مع إسرائيل؟

تعاقدنا الدفاعي مع إسرائيل ليس له علاقة مع سياستنا تجاه العملية السلمية في الشرق الأوسط، ومتفقون تماما مع الشعب الفلسطيني حيال حقه المشروع في دولة ضمن الحدود المرسومة
براناب موخرجي:
تعاقدنا الدفاعي مع إسرائيل ليس له علاقة مع سياستنا تجاه العملية السلمية في الشرق الأوسط، نحن ندعم تماما العمليات السلمية نحن متفقون تماما مع الشعب الفلسطيني حيال حقه المشروع في دولة ضمن الحدود المرسمة ونحن ضد أي عدوان يقوض الاستقرار.

ليلى الشيخلي: من المهم أن نناقش العلاقة الهندية الأميركية، هل تشعر بأنها تشهد تغيرا جوهريا؟

براناب موخرجي: بالطبع علاقاتنا تتوسع ليس الآن بل منذ سنوات وفي السنوات الأخيرة وبعد توقيع اتفاقية التعاون النووي السلمي وفي ضوء التعاون الثنائي في مجالات أخرى وعلى مستويات موسعة كل هذا يظهر أن هاتين الديمقراطيتين الكبيرتين في العالم تقتربان أكثر فأكثر، وليس لدي شك في أن علاقاتنا ستبلغ مستوى جديدا في ظل الرئيس الجديد كما توقعت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون خلال محادثة تلفيونية معي.

ليلى الشيخلي: الاتفاقية النووية بين الهند وأميركا تشجع على الانتشار النووي، لماذا وقعتم عليها؟

براناب موخرجي: أبدا، ليس صحيحا. التزام الهند بمنع الانتشار النووي راسخ لكننا نحتاج إلى التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية لأننا نحتاج إلى الطاقة، إذا ما أردنا تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 10% فإننا نحتاج إلى طاقة ويجب أن تكون لدينا سلة طاقة تحتوي على الطاقة النووية، لقد حرمنا هذه الطاقة لمدة 34 عاما وتم تصحيح ذلك الوضع من خلال اتفاقيات التعاون هذه، تعاوننا في المجالات النووية ليس محصورا مع الولايات المتحدة فلدينا اتفاقيات مع روسيا وفرنسا. البيان الذي أصدرته تعبيرا عن التزامنا بمنع الانتشار النووي والبراءة التي حصلنا عليها من جميع الموردين النوويين ومن جميع أعضاء مجلس أمناء وكالة الطاقة الذرية التي تضم 45 دولة كل ذلك يظهر أن لديهم ثقة وإيمانا كاملين في التزامنا تجاه منع الانتشار النووي.

ليلى الشيخلي: هناك دائما مشككون كما تعرف، بعضهم في الهند بعضهم في أميركا هؤلاء يحذرون من أن ما تسعى إليه الولايات المتحدة هو مجرد كسب لحليف جديد في مواجهة الصين، هل يقلقكم هذا؟

براناب موخرجي: في نهاية المطاف مجموعة الدول التي ذكرت تضم دولا أخرى غير الولايات المتحدة، تعاملاتنا مع الموردين النوويين تلقى دعما من الصين وروسيا وجميع القوى الرئيسية الأخرى، وبنفس الطريقة فإن أعضاء مجلس أمناء وكالة الطاقة الذرية صادق على تفاصيل هذه الاتفاقيات، بالطبع فإننا حريصون على صداقاتنا مع الولايات المتحدة ومع الدول الأخرى.

ليلى الشيخلي: هناك قضية كثيرا ما تثار وتستعمل ضدكم، قضية كشمير، هل ستظل القضية مستعصية على الحل كما وصفها شارل ديغول ذات يوم؟ هل ستبقى مشكلة قائمة بالنسبة لكم دائما؟

براناب موخرجي: ليس صحيحا أنها لم تسو، صحيح أن جزء من إقليم جامو وكشمير محتل من جانب باكستان هذه حقيقة، لكن شعب جامو وكشمير الخاضع لسلطة الحكومة الهندية يمارس حقوقه الانتخابية بحرية، لديهم حكومتهم الخاصة، مؤخرا اختاروا حكومتهم الخاصة في اقتراع شهد إقبالا غير مسبوق بالرغم من دعوة قطاع صغير لمقاطعة الانتخابات الشعب رفض ذلك وصوت بأعداد كبيرة واختار حكومته، لعلي أفشي لك سرا إذ أنهم لم يمنحوا الغالبية لحزبي، حزب المؤتمر الوطني الذي يقود التحالف في الحكومة المركزية الهندية، لم نحصل على الأغلبية، حزب سياسي محلي حصل على أغلبية المقاعد.

ليلى الشيخلي: هل يعني هذا أنكم لن تقبلوا ولا يمكنكم أن تتصورا كشمير مستقلة، هل هذه فكرة لا يمكن أن تقبلوها في المستقبل؟

براناب موخرجي: هذا أمر لا نقاش فيه، كشمير جزء لا يتجزأ من الهند.

ليلى الشيخلي: لننتقل إلى موضوع أعتقد أنه قريب جدا إلى قلبك، انتخبت يوما أفضل وزير مالية في العالم، نعم، اليوم العالم يمر بأزمة اقتصادية خانقة خطيرة جدا والهند نجحت في تخطيها إلى حد كبير، كيف؟

براناب موخرجي: تعلمين أن أي اقتصاد مرتبط بالتطورات العالمية ولا يمكننا أن نعزل أنفسنا عن هذه التطورات العالمية، بالتأكيد تأثرنا لكنني أخشى من أنه لم يكشف النقاب عن المدى الكامل لتأثير الأزمة المالية على الاقتصاديات الرئيسية في العالم، يجب إجراء تقويم شامل لتأثير هذه الأزمة وهو أمر سيستغرق وقتا أطول لكن ما نريد التركيز عليه هو أن على المجتمع الدولي الخروج من هذه الأزمة، ليس عبر اللجوء إلى الحمائية وليس عبر تقليص تدفق الاستثمارات من الدول المتقدمة إلى الدول النامية. الأزمة ليست مشكلة المصارف ومديريها المتهمين بشكل أساسي بالسعي إلى الربح السريع، الأزمة ذات جذور عميقة، النظام المالي العالمي أصبح قديما ويجب مواجهة الحقيقة وهي أن الإشراف والرقابة المطلوبين من السلطات لا يمكن تركهما لقوى السوق. لكن أحد أهم الأسباب التي تفسر عدم تأثرنا بقوة هو أن الاقتصاد الهندي يستمد قوته من الطلب والاستهلاك المحليين إلى حد كبير، نظامنا المصرفي قائم على أسس متينة وخاضع لإشراف المصرف المركزي الهندي إضافة إلى أن الحصة الأكبر تملكها الدولة فمعظم مصارفنا تابع للقطاع العام.

ليلى الشيخلي: أخيرا، هل ينحصر اهتمامكم في دول الخليج ومنطقة الخليج في إطار العلاقات التجارية أم تذهب أبعد من ذلك؟

براناب موخرجي: علاقاتنا بدول الخليج العربي ليست مقتصرة على التعاون الاقتصادي رغم أن التعاون الاقتصادي يمثل جزءا مهما لكن كما قلت فهي علاقات حضارية وتاريخية، لهذا علاقاتنا عميقة الجذور.

ليلى الشيخلي: السيد الوزير براناب موخرجي شكرا لك. مشاهدينا الكرام كان هذا اللقاء مع وزير الخارجية الهندي، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة