المعارك وتبادل التحالفات في الحرب الأفغانية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيوف الحلقة - كمال الهلباوي، الباحث في الدراسات الإستراتيجية
- محمد قسيم منصور، محلل سياسي أفغاني
- هاني السباعي، باحث بقضايا الجماعات الإسلامية
- يوسف الشولي، موفد الجزيرة السابق إلى قندهار
تاريخ الحلقة 10/12/2001

- مستقبل المعارك في توره بوره
- مستقبل قوات القاعدة في ظل الوضع المتأزم الحالي
- مصير أسامة بن لادن وأين هو؟
- تغيير الولاءات في أفغانستان وأسبابه
- مصير الأفغان العرب وأسباب الغل والحقد ضدهم

يوسف الشولي
كمال الهلباوي
محمد قسيم منصور
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من (أولى حروب القرن)، نخصصها هذه المرة للمعارك الجارية حالياً في شرق أفغانستان جنوبي مدينة جلال آباد، حيث تتعرَّض قوات القاعدة وأسامة بن لادن في تلك الجبال الثلجية الوعرة في تورا بورا إلى قصفٍ جوي أميركي يومي، تمهيداً لاقتحام يقوم به أفغان مناوئون لطالبان، لما يمكن اعتباره آخر موقع من مواقع القاعدة في البلاد.

ضيوفنا في هذه الحلقة هم في الأستديو يوسف الشولي الذي غطَّى للجزيرة الحرب من أفغانستان، وتحديداً من مدينة قندهار في جنوبي البلاد، ومعنا من لندن الدكتور كمال الهلباوي (المتخصص في الشؤون الأفغانية)، والمحامي هاني السباعي (مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية، والمتخصص في الجماعات الإسلامية)، ومن إسلام آباد معنا الدكتور محمد قسيم منصور، وهو (محلل أفغاني).

إذاً حلقتنا حول معارك تورا بورا ومصير بن لادن، وحسن إبراهيم أعدَّ لنا هذا التقرير، الذي حاول أن يرسم فيه ملامح المشهد الحالي في تورا بورا.

تقرير/ حسن إبراهيم: أين أسامة بن لادن؟ يبدو أن الجميع يعرفون مكانه، وأنهم جميعاً يجهلونه، أهو خارج أفغانستان؟ لا أحد يعلم بالتأكيد.

صرَّح البعض أن بن لادن قد هرب إلى باكستان، وأنه قد يجري جراحة تجميلية تغيِّر ملامح وجهه، وذلك كي يتمكن من استخدام جوازات سفر مزوَّرة يحملها لمختلف البلاد. وأشاع البعض أنه أُسر، وأشاع آخرون أنه ربما يكون قتل. أما الطائرات الأميركية فهي تقصف أي مكان وكل جبل أو قرية أو مخبأ يحتمل تواجد زعيم القاعدة فيه، لكن يرجِّح كثيرون أن تورا بورا أو " الكهف الأسود"، وهذا هو معنى الكلمة بلغة البشتون، ذلك المكان القصي من شرقي أفغانستان، والتي كانت قد دخلت التاريخ منذ عام 79 عندما انطلقت منها حركة الجهاد ضد السوفيت، يرجِّحون أنها هي المكان الذي يمكن أن يختبئ فيه أسامة بن لادن وأعضاء تنظيمه. وقد توسَّع اسم تورا بورا من مجرد موقع واحد ليشمل أجزاءً واسعة من (سبينجارا) أو "الجبل الأبيض"، الذي تكسو قممه الثلوج على مدار السنة.

وتورا بورا تتكون من شبكة معقدة من الكهوف والمغارات التي تتلوّى عبر وأسفل سلسلة الجبال شرقي أفغانستان، ولا يعرف أسرار تلك الدهاليز إلا المتمرِّسون الذين خبروها وعاشوا فيها أعواماً طويلة. ويرجِّح الكثيرون في التحالف الموالي للولايات المتحدة وجود بن لادن قرب أو حوالي قاعدة "ميلاوا"، التي يقصفها الطيران الأميركي بلا هوادة، ذلك على الرغم من وجود بعض المنازل التي كان من يسمون بـ "الأفغان العرب" قد شيَّدوها لإقامة أسرهم، لكنها الحرب ضد ما يسمى بـ "الإرهاب"، ولا اعتبار لأسرٍ أو مدنيين. لكن تواصل القصف على شرقي وجنوب شرقي أفغانستان، وتصريحات بعض قادة التحالف الشمالي وشيوخ بعض القبائل البشتونية التي خلفت طالبان في السيطرة على قندهار وغيرها من مدن الجنوب الأفغاني، تصريحاتهم تدل على اعتقادهم بوجود زعيم تنظيم القاعدة في تلك المنطقة.

ولكون المنطقة جبلية حصينة فإن اقتحامها براً صعب للغاية على المقاتلين الأفغان، خاصة وأن الجنود الأميركيين يتجنبون الدخول في معارك برية التحامية إلا فيما ندر وللضرورة القصوى، لذا فإن القصف الجوي هو السبيل الأوحد لتحقيق تفوق نوعي للقوات المهاجمة، لكن القصف الجوي لن يكون مؤثِّراً بصورة كبيرة نظراً لشبكة الكهوف التي تكون جغرافية المنطقة. الطائرات الأميركية تلقي بآلاف الأطنان من القنابل شديدة الانفجار، وكما قال الجنرال (ريتشارد مايرز): فإن في جعبة سلاح الجو الأميركي قنابل تخترق الأعماق قبل أن تنفجر، والغرض هو: هدم الكهوف على من يختبؤون داخلها. ووردت أنباء عن استخدام قنابل (الجلايكول)، وهي مادة شديدة الامتصاص للأوكسجين، وعندما تخترق قنابل الأعماق الكهوف فإنها تنثر مادة الجلايكول التي تشفط ما في داخل الكهوف من هواء، الأمر الذي يؤدي إلى اختناق أي إنسان داخلها. يعتقد بعض المراقبين أن الإدارة الأميركية تستخدم البحث عن أسامة بن لادن ذريعة لإطالة أمد تواجدها في أفغانستان، ويعتقدون كذلك أن عيون الإدارة الأميركية تتجه إلى جمهوريات آسيا الوسطى، حيث نفط بحر قزوين، الذي قد تستخدم حمايته ذريعة لتبرير وجود أميركي في الحديقة الخلفية لروسيا، إن صح التعبير.

محمد كريشان: تقرير حسن إبراهيم، وبه نستهل هذه الحلقة التي تخصصها لمعارك تورا بورا الحالية ومصير أسامة بن لادن، بإمكان السادة المشاهدين المشاركة في هذه الحلقة، ولكن فقط من خلال موقعنا على شبكة الإنترنت، موقعنا المعروف هو:

www.aljazeera.net

وتشاهدونه الآن على الشاشة، مع رجاء من السادة المشاهدين الاختصار والتركيز فقط على موضوع هذه الحلقة.

نبدأ من الأستديو، يوسف الشولي، غطَّى حرب أفغانستان من مدينة قندهار للجزيرة زهاء فترة الشهرين تقريباً. من خلال متابعتك يوسف، كيف تتوقع أن تكون.. أن يكون مآل هذه المعارك الآن في تورا بورا؟

مستقبل المعارك في توره بوره

يوسف الشولي: قد تكون صعبة جداً وقاسية ومؤلمة، لأنها هي منطقة جبلية، تعرف تورا بورا هي بتعني باللغة البشتونية "الكهف الأسود"، بمعنى أن هذه الجبال كهوف، وهي سلسلة جبال..

محمد كريشان: مع أنها بيضاء الآن!

يوسف الشولي: مع أنها بيضاء، لكنها هي تعني الكهف الأسود، لأنه يبدو إنه اشتق هذا الاسم من داخل هذه الكهوف ومن داخل هذه المغارات، الجبال أفغانستان، بشكل طبيعي حتى الموجودة في الجنوب، تشتهر بالكهوف والمغارات، إلى درجة أن أي.. يعني في كثير من القرى.. المواطنين يسكنون في هذه الكهوف، أي لا يبنون بيوتاً، وإنما يسكنون في كهف أو مغارة في هذه الجبال، فعندما سألت حقيقة: لماذا تسكنون في هذه الكهوف؟ قالوا: أولاً: لأنها أكثر أماناً من البرد، وبالطبع عوامل الطبيعة. ثانياً: أنها أكثر راحة، لا أعرف بماذا يقصدون بأنها أكثر راحة، وإنما يعتقدون هذا الاعتقاد. من هنا فإن الحرب الحالية المركَّزة على جبال تورا بورا والذي يُعتقد أن أتباع القاعدة أو جزء من أتباع القاعدة، ليس كلهم طبعاً، متواجدين في تلك المنطقة، ستكون الحرب صعبة جداً فيها، الاعتماد فقط –كما هو حاصل حالياً- على القصف الجوي وقصف المقاتلات، والتي.. تستخدم أسلحة حديثة متطورة، قنابل 7 طن أو أكثر، قنابل وقودية، قنابل عنقودية، قنابل معينة تخترق الكهوف قبل أن تنفجر، قنابل فراغية تفرِّغ بمعنى تفرِّغ الهواء والأوكسجين من تلك الكهوف، حتى هذه الأسلحة والمعدات أعتقد، حسب ما رأيت في.. من تلك الجبال وتلك الكهوف، لن تحسم نتيجة المعركة، وإنما الذي يحسمها هو التواجد البري.. التواجد على الأرض من قبل المتحاربين. الخصم الآن هو المقاتلين العرب أو من يطلق عليهم المجاهدين العرب أو الذين يحبون هم يفضلون أن يطلقوا عليهم اسم "الأنصار".. الأنصار العرب، هؤلاء وطبعاً يوجد بينهم عدد أيضاً من الأجانب بمعنى باكستانيين، شيشان، من البوسنة، من دول إسلامية أخرى ليسوا فقط كلهم عرب، هؤلاء المقاتلين أشداء.

محمد كريشان: خاصة أنه لا خيار لهم الآن على ما يبدو يعني، خاصة مع تجربة مزار الشريف وقلعة (جانجي)، يبدو أن الآن لا سبيل لهم إلا المقاومة، هكذا يبدو يعني.

يوسف الشولي: هذا صحيح.. هذا صحيح، كمان أن هناك العقيدة، وهم متمسكين بها جداً طبعاً، ليسوا كلهم على.. على الإطلاق قاعدة. يوجد عدد منهم والذي رأيناهم جاءوا.. بعد 11/9، يعني بعد أحداث سبتمبر، جاءوا إلى أفغانستان لمجرد الجهاد، لا.. لم يكونوا من تنظيم القاعدة، وإنما يعتقدون أن أفغانستان بلد للجهاد حالياً، يحققون فيها رغباتهم الروحية والدينية، بمعنى أنهم يستشهدون.. مكان للوصول إلى الجنة عبر أفغانستان، فهؤلاء المقاتلون أو هؤلاء المجاهدون أو الأنصار كما يحبون أن يطلقون على أنفسهم، لا يوجد أمامهم الآن إلا الصمود أو الاستشهاد بمعنى القتل، سيقتلون إن مُسكوا وإن لم يمسكوا، فبالتالي هم..، وإذا لاحظت من.. أو لاحظ المشاهدين من خلال المعارك اللي دارت في أفغانستان أكثر المعارك شراسة هي تلك التي يكون فيها عدد من المجاهدين الأجانب، بمعنى إذا في مزار شريف، معنا في قندوز، فيه معنا في بعض المناطق في قندهار، مناطق أخرى، عندما يتواجد هؤلاء المجموعة من المجاهدين أو الأنصار تكون المعارك شرسة وعنيفة جداً أكثر من تلك المناطق التي لا يوجد فيها مناطق، وخاصة إذا عرفنا إنه (جول جمعة) الذي كان.. الذي عيِّن من قبل المُلاّ عمر (زعيم حركة طالبان) رئيساً لفيلق المجاهدين الأجانب قبل.. في.. أعتقد في 3/11 أو 4/11 استشهد مع خمسة عشر من مقاتليه في بعد ما حاولوا استعادة مزار الشريف عندما انسحبت منها طالبان، فكان هناك.. يعني غرابة في الموضوع، فسألت أنا عند.. لماذا تحتلون المنطقة وأنتم انسحبتم منها؟ كان بالإمكان ألا تنسحبوا؟ فقالوا حاولنا الاحتلال.. إعادة احتلال المنطقة والسيطرة عليها لنثبت للعالم أننا بمقدورنا أن نعيد السيطرة على تلك المناطق التي انسحبنا منها أو هم لا يسمونه "انسحاباً" يسمونه "انحيازاً"، نستطيع أن نسيطر عليها عندما نشاء ووقتما نشاء.

محمد كريشان: يعني ربما الصورة ليست بهذا الشكل، ربما الآن في تورا بورا. ننتقل إلى لندن الدكتور كمال هلباوي، وهو (متخصص في الشؤون الأفغانية)، يوسف الشولي أشار بأن هذه المعارك ربما لن تُحسم بمعناها العسكري الحالي الآن على الأقل إذا استمرت الغارات الأميركية فقط، وأنه لابد من اقتحام بري، وهذه ربما مرحلة مقبلة، هل تعتقد بأن فعلاً المعركة ستحسم بشكل واضح لفائدة القوات الأميركية وللجماعة التي يناصرونها من الأفغان؟ لاشك لديك في هذه المسألة؟

د. كمال الهلباوي: يعني طبعاً نتيجة الحروب بيد الله سبحانه وتعالى، إنما الواقع والمشاهد أمامنا الآن يا أخ محمد أن الحرب غير متكافئة، من الناحية المادية الحرب غير متكافئة، مجموعة من رجال العرب ومن شباب العرب المخلصين الذين ذهبوا لمساعدة إخوانهم، هؤلاء يجدون أنفسهم الآن محاصرين من معظم الذين ذهبوا لنصرتهم ونجدتهم ومعاونتهم، هذه نقطة.

النقطة الثانية: يجدون أنفسهم في مواجهة مع الأميركان بشراسة واضحة، وبحقد كبير، وبرغبة أميركية ليس فقط في الانتصار أو تحقيق النصر على أرض أفغانستان، إنما رغبة في الإبادة ورغبة في.. كأنهم يقولون للعالم: نحن سنعلمكم ونلقنكم درساً في هذه البقعة من الأرض، ضد هؤلاء الشباب المحاصرين. إذا كنا نرى شعباً مثل العراق –على سبيل المثال- عندما يفرض عليه نوع من الحصار ولا يضرب مثل هذا الضرب بالطائرات والقنابل العنقودية، والقنابل التي.. كما ترى نجد إنه يعند كثيراً، فما بالك بمجموعة من الشباب بيعتبروا الآن غرباء بعد ما كانوا في وضع أنصار، وفي وضع مشرِّف، ووضع مجاهدين، والعالم ينظر إليهم باحترام، وخاصة الأفغان يقدرونهم، الآن حتى الأفغان عدد من طالبان الذين انشقوا عن القيادة وعن الحركة ربما بعضهم ينضم إلى القبائل في يوم من الأيام للأسف الشديد، يعني تغيير الولاءات مما يصعِّب مهمة هؤلاء الأنصار وهؤلاء المجاهدين، فضلاً..

محمد كريشان[مقاطعاً]: نعم، دكتور.. دكتور الهلباوي، يعني بعد إذنك موضوع تغيير الولاءات موضوع هام جداً، ونريد أن نخصص له حيِّز في هذه الحلقة، الآن إذا أردنا أن نبقى في موضوع المعارك وآفاقها، نريد أن نأخذ رأي الدكتور هاني السباعي وهو (مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية ومتخصص في الجماعات الإسلامية). البعض يشير بأن هذه الغارات الآن جرِّبت من قَبْل من قِبَل القوات السوفيتية في هذه المنطقة تحديداً، ولم تؤتِ أكلها، هل تعتقد بإمكانية تكرار نفس السيناريو أم أن الظروف والأسلحة ونوعية الأسلحة تغيَّرت منذ تلك الفترة؟

هاني السباعي: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أستطيع أن أقول إن الأميركان لم يستوعبوا الدروس جيداً، وإن كانوا قد قرأوا دروسهم السابقة، وخاصة في حرب فيتنام أو في حرب الروسية، ولكنهم لم يستوعبوا أنه في الحرب الكورية – الكورية استخدمت أميركا كل أنواع الأسلحة أيضاً، وكل أنواع الأسلحة الجوية وقنْبلت الكوريتين، ورغم ذلك فإن القوات الصينية والقوات الكورية استطاعت أن تتغلب على قوى التحالف في هذه الفترة لما أخلت المدن الكبرى، وتخلَّت عن الجسور أو الأماكن التي ينالها القصف الجوي. وأيضاً في تورا بورا المنطقة هذه أريد أن أوضح نقطة هامة وهي أن ليس كل العرب الأفغان أو ما يسمى بهذا اللفظ موجودين في هذه البقعة، فإنهم منتشرين في أرض.. في جبال أفغانستان، ولكي نعلم جيداً أن الملا عمر أفصح عن خطته في أول يومٍ من الحرب، عندما قال: نستطيع أن نحارب حرب عصابات لمدة عشرين سنة، إذاً فالرجل أفصح أنه لن يتحكم في المدن وسيستطيع أن يلجأ إلى الجبال، وهذه النتيجة جرَّبها الروس، كانت في الحرب الروسية الأفغانية عندما اجتاحت الاتحاد السوفيتي المنصرم عندما كانت لديهم طائرات خاصة، هذه الطائرات لم تكن في حوزة الأميركان، وكانت هذه الطائرات من نوع هليكوبتر خاص، وكانت لمطاردة حرب العصابات، ولم تصدِّرها أميركا لأي دولة في العالم، في أول طلعاتها خسرت مائة طائرة دفعة واحدة في قتالها للأفغان. ونستطيع أن نؤكِّد أن هذا الحصار الذي في تورا بورا هو.. هم مجموعة فقط قليلة من المجاهدين العرب ومعهم بعض المجاهدين الباكستانيين، وهؤلاء –إن شاء الله- ليست القضية قضية أنهم ليس لهم خيار، ولكنَّك.. هم ينطلقون من منطلق عقائدي، وأستطيع أن أؤكِّد على قضية هامة في مسألة الأفغان العرب، هل سينقرضون؟ هل سيتآكلون؟ هل سينتهون؟ في هذه الحرب أستطيع أن أقول إن..

محمد كريشان[مقاطعاً]: دكتور، يعني لو سمحت سنعود إلى هذه النقطة أريد أن أذهب إلى السيد محمد قسيم منصور وهو (محلل أفغاني) ينتظرنا الآن في إسلام آباد، لنراه إن كان يشاطرك هذا التحليل الذي يبدو متفائلاً، والذي يضع المعارك الحالية في سياق حرب العصابات. سيد منصور، هل تشاطر السيد سباعي هذا التحليل الذي كنت تتابعه معنا الآن؟

محمد قسيم منصور: أعتقد أن المشاكل أكثر مما نتوقع، لاشك أن طالبان والعرب الأفغان كانوا يفكرون في حرب العصابات منذ بداية الهجوم الأميركي على أفغانستان، ولكن حدثت مشاكل في حركة طالبان، وحدث انسحاب لم يكن في حسبان المفكرين أو المخططين للحرب بين العرب وبين طالبان، فلو بقيت بقوات طالبان في ننجرهار وفي هذه المناطق لكانت هذه الحروب تُخطَّط وتنفَّذ بصورة أفضل. أعتقد أن حرب العصابات ستبدأ، وربما هذه تكون بداية لها، ولكن لاشك أن تركيز الحرب الآن على هذه المنطقة يصعب الأمور للمجاهدين هناك، ومع ذلك فإن هذه المنطقة منطقة حصينة، ولذلك ترى أن..

محمد كريشان[مقاطعاً]: هي ربما تكون.. يعني عفواً هي ربما تكون منطقة حصينة، ولكن موضوع الثلوج وقساوة الطبيعة هناك، البعض يشير إلى أنه إذا كان هناك خطر فهو خطر الثلوج أكثر منها ربما خطر المعارك والقنابل.

محمد قسيم منصور: ماشي، ولكن يبدو أنهم خططوا لهذا الأمر، وعندهم من الذخائر ما يدفعون بها.. يعني البرد وهذه المشاكل، هم يعرفون هذه المنطقة، ومع ذلك كما قلت المشاكل كثيرة، لأن قبل ذلك في الحروب مع.. مع الروس كان المجاهدون يستطيعون أن يحصلوا مع.. مع الروس كان المجاهدون يستطيعون أن يحصلوا على أشياء كثيرة من باكستان ومن مناطق القبائل، ولكن الآن هم يعتمدون على الله أولاً ثم على أنفسهم ثانياً. وأيضاً يجدون المحاربين الأفغان في مواجهة لهم، وأعتقد أن.. أنهم –يعني- إلى الآن لهم اليد العليا مع القصف الجوي المبيد الفتَّاك، ولذلك تجد أن الجنود الأميركان المشاة يخافون ولا يتقدمون، إنما يقدمون من أغروهم من الأفغان لمحاربة هؤلاء الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

محمد كريشان: على كل أغلب المعلِّقين العسكريين والذين يتابعون هذه الحرب يشيرون بأنه لا يمكن عبور هذه القمم الجبلية إلا مشياً على الأقدام أو فوق البغال، وبأن هذا ربما يعقِّد المهمة. على كل في الوقت الحالي يبدو أن هناك تقدماً ما في سير المعارك مثلما نتابع في الأخبار، ربما المرحلة المقبلة ستكون مرحلة التقدم تقدم المقاتلين الأفغان للسيطرة على القوات الموجودة هناك للقاعدة. سنحاول أن نتابع موضوع ارتباط هذه المعارك ومدى التقدم الذي سيحصل سواء على الصعيد الطيران أو على صعيد التقدُّم البري، ارتباط هذه المعارك بارتباط مصير أسامة بن لادن، الكل يتحدث عن أسامة بن لادن، وأن هذا هو معقله الأخير، وأنه لم يعد له من حل سوى إمَّا الاستسلام أو.. الموت هناك.

[موجز الأخبار]

مستقبل قوات القاعدة في ظل الوضع المتأزم الحالي

محمد كريشان: آخر الأخبار تتحدث عن تقدم حقيقي للقوات المناوئة للقاعدة، وربما هذا ما سنسأل عنه يوسف، هل تعتقد بأن ربما تكون هذه نوعاً ما بداية النهاية، وإلى أي مدى انقطاع طرق الإمدادات، ليس فقط داخل أفغانستان بالنسبة للمحاصرين، وإنما أيضاً حتى بالنسبة لباكستان، وهي منطقة ثلجية ومنطقة.. عادة هي منطقة تهريب بين البلدين، الآن ربما تكون مراقبة بشكل كبير؟ إلى أي مدى هذا أيضاً زاد من تأزيم الوضع بالنسبة لقوات القاعدة؟

يوسف الشولي: كما ذكرنا -محمد- في السؤال الأول، ليس كل تنظيم القاعدة، أو كل أعضاء القاعدة، أو المجاهدين العرب، أو الأنصار –كما يحبون أن يطلقون على أنفسهم- موجودين في تورا بورا، يوجد في تورا بورا عدد منهم، ليسوا كثيرين..

محمد كريشان: ولكن.. ولكن يبدو الآن وكأنهم هم.. هم المتبقين يعني.. هكذا تبدو كأنها آخر الفلول.

يوسف الشولي: لأنه.. بالضبط التركيز يتم على تلك المنطقة، على اعتبار أن هناك قوات أرضية ليست أميركية، وإنما قوات أرضية مدعومة من الأميركان، يدعمها بعض التحالف الشمالي أو بعض الأطراف الأخرى.

محمد كريشان: يعني هو للتوضيح هي هجومات مشتركة بين..

يوسف الشولي: بالضبط.

محمد كريشان: قوات القائد العسكري الحاج محمد زمان وقوات قائد الشرطة حضرت على، أساساً..

يوسف الشولي: بالظبط.. هذه.. هذه القوات هي التي تحارب في تلك المنطقة، لكن في بعض المناطق الأخرى في أفغانستان موجودين مجاهدين عرب، موجودين مجاهدين أو الأنصار في أكثر من منطقة لم يتم التعرُّض لهم، قاموا بعمليات ولازالوا يقومون بعمليات ضد قوات التحالف الشمالي وضد القوات الأميركية والأجنبية في تلك المناطق، لكن لم يعلن عنها بشكل واضح لعدم وجود إعلاميين لعدم وجود صحفيين في تلك المناطق، هذا الشق الأول من السؤال. أما بالنسبة لطرق المواصلات.. هؤلاء العدد من الناس الموجودين في تلك الجبال لم يكن يعتمدوا على الطرق البرية في الإمدادات، بمعنى أن الذخائر والمعدَّات العسكرية اللي كانت عندهم موجودة عندهم أصلاً من.. من زمان وخزَّنوها استعداداً لهذه المعارك، بمعنى عندما بدأ القصف الأميركي بـ 7 أكتوبر، 7/10 كان هناك في حركة طالبان وفي تنظيم القاعدة شبه استنفار، لأنهم لا يستطيعون لا يقدرون –عندهم حقيقة بذلك- على مواجهة ومقاتلة السلاح الأميركي المتطور، بمعنى أنت تقصف من الجو، وهم لا عندهم أسلحة جوية يقصفون عليه، إلى درجة كما.. كما تتذكر إنه في بداية المعركة أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها باتت تسيطر على الأجواء الأفغانية في تاني يوم من المعركة، هي كانت تسيطر على الأجواء الأفغانية قبل بداية المعركة ليس في تاني يوم، لأنه لا يوجد سلاح جوي. فالطرق الإمدادات فعلاً عندما انقطعت بهم السُّبل من داخل أفغانستان، باكستان ركَّزت وعزَّزت من وجودها العسكري على كافة الحدود، بمعنى عندما كنت هناك عززت باكستان وجودها في منطقة "شامان" الحدودية بألفين جندي، إضافة إلى مدرعات ودبابات، يوم كامل أُغلق الخط السكك الحديدي بين كويتا وشامان، وخصص فقط لنقل الجنود والمعدات العسكرية.

محمد كريشان: على كل يوسف، سنحاول الاطلاع على آخر التطورات حتى نواصل هذه الحلقة بناء على معلومات دقيقة ومحددة. معنا الآن على الهاتف ماجد عبد الهادي وهو موفدنا إلى هناك، ما هي الصورة ماجد الآن؟

ماجد عبد الهادي: نعم، محمد، يعني اليوم حدثت تطورات جديدة على الوضع هنا، فأنت تعرف منذ أسبوعين تقريباً الطائرات الأميركية تقصف الجبل الأبيض بشكل عنيف جداً، هذا القصف تصاعد أمس إلى مستوى أكثر من ذي قبل. اليوم غابت الطائرات الأميركية، قصفت في الصباح وغابت عن المنطقة طوال النهار..، عاد القصف المدفعي.. عاد تبادل القصف المدفعي بين الجانبين بعد ثلاثة أيام من صمت المدافع على الأرض. في المساء أعلن حضرت علي، وهو رجل قوي هنا ونائب حاكم جلال آباد، أن قواته تقدمت نحو قاعدة ميلاوا وهي القاعدة الأهم على ما أعتقد لتنظيم القاعدة وأتباع أسامة بن لادن، وأكَّد أن لديه أربعة جثث لرجال.. أربعة من جثث لرجال أسامة بن لادن، وسألته شخصياً ما إذا كان ممكن تصوير هذه الجثث، فقال: نعم يمكنكم ذلك في الصباح.

محمد كريشان: شكراً ماجد عبد الهادي. ننتقل إلى لندن معنا السيد هاني السباعي، سيد هاني، تبدو الأمور تسير –ربما- بوتيرة لم تكن تتوقعها أنت على الأقل إذا ما اعتمدنا على ما ذكرته قبل قليل، هذا التقدم بالنسبة للقوات الأفغانية المناوئة للوجود.. وجود ما يسمونهم "الغرباء أو الأجانب" في تلك المنطقة، وهذه المعلومات الأخيرة عن سقوط قاعدة ميلاوا هل تعتقد رغم كل ما أشرت إليه بأنها قد تكون بداية النهاية لهذه القوات، ولأسامة بن لادن إن كان موجوداً هناك حتى ننتقل إلى الحديث عن أسامة بن لادن؟

هاني السباعي: يا سيدي، أنا قلت في بداية الكلام أنها.. هذه مجموعة من المجموعات العرب المنتشرة والمجاهدين عامة العرب وغير العرب، وقلت أيضاً وأقول لك: أنها حرب العصابات هي بالمعنى المتعارف عليه: "اضرب واجري"، وكما أنني أريد أن أنبه أن هناك تعتيماً إعلامياً واضحاً على ما يجري من هذه.. في هذه الحرب، فهناك خسائر، حضرت علي هذا المأجور يقول لك إنهم أحرزوا ووجدوا أربع جثث لماذا لم يصرح أنهم خسروا أول أمس ألف قتيل من هؤلاء.. من جيشه ومن مجموعة المرتزقة المأجورة التي تعمل لحساب الأميركان؟ لماذا لم يكشف عن أن العرب..

محمد كريشان[مقاطعاً]: ما هي.. ما هي مصادرك سيد؟ ما هي مصادرك سيد سباعي في هذا الرقم؟

هاني السباعي: هذه.. هذه المصادر من مبثوثة تخرج من خارج.. من خلال.. من أفغانستان ومن حوالين باكستان، وهذه أكاد.. يعني لماذا تصرون على هذه المصادر ولا تكذبون المصادر الأخرى التي يخرجها الأميركان فقط؟ لأن أعتقد أن لو أنهم كانوا صادقين بحق لأفصحوا عن هذه. وأنا.. على فكرة أنتم قلتم في (الجزيرة) أيضاً وصرَّحتم أن هذه القوات وقعت في كمائن لهؤلاء، فكيف يقعون في مثل هذه الكمائن وفي خلال.. في غضون أيام، ثم ينقلبون فجأة ويسيطرون على كل هذه الوديان؟! بالإضافة إلى أن هذه سلسلة جبال كبيرة جداً، فإذا تركوا مكاناً فإنهم سينتقلون هم لا.. لا يحاربون في فيلل ولا في فنادق، هم ينتقلون من كهفٍ إلى كهف ومن جبل إلى جبل آخر. أعتقد وأريد أن أقول لك أستاذ محمد إن.. إنه لم يُحرز نصر على أهل الإسلام في تاريخ الإسلام حتى الآن من الغير إلا بخيانة بني جلدتنا، فإذا استعرضت التاريخ من أول "مؤيد الدين بن العلقمي" في التتار وحتى والي عكَّا، وحتى هذه الحرب التي تشهد هؤلاء المأجورين الذين.. وكأنما كلٌ يريد أن يكسب ود أميركا لينال هذه المكافأة، تجد أن هذه..

محمد كريشان[مقاطعاً]: سيد هاني السباعي من..، يعني عفواً.. يعني من.. من بين التصريحات التي نُقلت عنكم في الصحافة بأن أسامة بن لادن وأيمن الظواهري ليسا من القادة الميدانيين هنا –هذا كلامك- وإنما من الزعماء والعقول التي تدير القرار من بعيد. إلى أي مدى غياب أبو حفص المصري محمد عاطف، وهو كان يوصف بأنه الرجل العسكري الأساسي في تنظيم القاعدة، وبقاء هذه العقول فقط وليست لها –ربما- نفس الحنكة العسكرية الحِرَفية؟ إلى أي مدى قد يصعِّب من موقع الجماعة هناك المحاصرين الآن في تورا بورا؟

هاني السباعي: يا سيدي، هؤلاء جميعاً كلهم مجاهدون، ولما خسر الناس أبو عبيدة البنشيري. خرج أبو حفص، وبعد أبو حفص هناك كثير من المجاهدين يستطيعون..، لأن حرب العصابات تحتاج إلى ممكن خمسين أو مائة رجل يكفي عليهم رجل واحد، ولا يحتاجون إلى ما يسمى بـ "الجيش النظامي"، فهذه بداهيات في حروب العصابات، ونعم أن فقدان مثل هذه الكوادر له أثر، ولكن تستطيع هذه الجماعات، وهذا ما أريد أن أنبّه عليه، وأرجو أن تفسح لي دقيقة واحدة، لكي أبيِّن وجهة نظر في هذه الجماعات أو في هذه المجموعات المجاهدة أو المقاتلة. هذه الجماعات بتنطلق يا سيدي من ركيزتين أساسيتين: الركيزة الأولى، وهي الوحدة الفكرية، والركيزة الأخرى هي الوحدة العضوية، هذه الجماعات عامة لمَّا، الوحدة الفكرية بمعنى أن هذه الجماعات لها أفكار، لها كتب، لها أدبيّات تنشرها، لا يشترط أن.. أن تكون عضواً مباشراً، يكفيك أن تقرأ ما تنشره وترتبط معهم فكرياً. وأما الوحدة العضوية فهي معروفة أنهم جماعة منتقاة بثقة معينة، فهب أن الجماعة كلها قد هلكت، أو ماتت، أو قتلت، أو استشهدت، فإنها سيتولد جيل جديد وجماعة جديدة تعيش على نفس الأفكار، لأنها تعيش على الركيزتين: الوحدة الفكرية والوحدة العضوية، وهذا هو الذي يرجع لهذا الدين ولاّد، ولاّد بمعنى أنه يأتي بجديد دائماً. فإذا كان حضرت علي هذا حاصر أو استولى على جزء من تورا بورا، نقول لك إن لم القضية لم تنتهِ، وإن العرب والمجاهدين.. يكفيك أن تعلم أن فيه حوالي سبعة عشر ألفاً من المجاهدين الباكستان لوحدهم موجودين أيضاً يقاتلون غير العرب، عدد العرب أقل بكثير جداً من الباكستان وغيرهم من الجنسيات الأخرى، وكل هؤلاء منتشرين.. منتشرون في الجبال، فأعتقد ليس بخسارة أبو حفص أو غيره ستنتهي المسألة، سيخرج قائد جديد، وتخرج قيادة جديدة، والإسلام قادم -إن شاء الله- رغم كل هذه الخسائر.

مصير أسامة بن لادن، وأين هو؟

محمد كريشان: نعم، دكتور هلباوي، إذا أردنا أن.. أن نحدد النقاش أكثر الآن في مصير بن لادن، كيف تراه هذا إذا سلمنا بأنه موجود هناك، لأن الأنباء متضاربة، ولا خبر يقين في هذا الشأن تحديداً؟

د. كمال الهلباوي: يعني إذا سلمنا أن السيد أسامة بن لادن في تورا بورا فالموقف يكون أصعب، لأنه سيعز على نفس إخوانه أن يؤسر أو يقتل أو يغادر، وسيعز عليه نفسه كذلك بعد الآمال الكبيرة التي عقدها على الأفغان، وعلى طالبان. لم يكن في حسبان أظن الأخ أسامة بن لادن إنه طالبان تسلِّم قندهار بهذه السرعة التي دارت بها، إنما كان موجود في الخطط أن طالبان تنسحب من قندوز وتنسحب من مزار الشريف ومن الأماكن الأخرى حتى من كابول، لكي تتحصّن في المعقل الكبير والحصن الحصين لهم في قندهار، الناس والشعب والأرض والجبال تعرفهم ويعرفونها، ويمكن أن يقودوا منها معركة أخيرة، إنما خيَّب المُلاّ عمر ومن معه آمال الإخوة العرب الذين ذهبوا لمناصرتهم، فقد يكون..

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني تعتقد.. تعتقد بأن الملا عمر ربما خذل هؤلاء، وقد يكون خذل أيضاً أسامة بن لادن من خلال هذه الانسحابات السريعة والتراجعات الغير متوقعة؟

د. كمال الهلباوي: يعني رغم.. رغم إننا نسعى إلى حقن الدماء، وقراره حكيم في حقن الدماء، إنما خيب آمال الإخوة العرب وتركهم.

محمد كريشان: يعني، لكن –عفواً- إذا أراد أن يحقن الدماء يعني كان يمكن أن يتخذ القرار منذ البداية، الآن يبدو الأمر ليس حرصاً على حقن الدماء، وإنما ربما تراجع يعني حقيقي.

د. كمال الهلباوي: يعني.. يعني نحن نحسن النيَّة بالناس، ونقول إنه سعى في الآخر إلى حقن مزيد من الدماء، إنما الإخوة العرب اللي هناك، والإخوة غير العرب الذين ذهبوا لمجاهدة السوفييت ولنصرة الإسلام، كون إنهم يجدوا أنفسهم في هذه العزلة وهذا الحصار وهذا الحرب من ناس كانوا يجاهدوا معهم ومن ناس الآن أصبحوا يعني في الصف المعادي للأمة والمعادي حتى لأفغانستان، سيصعب عليهم هذا الأمر، وندعو الله لهم الثبات، وندعو الله لهم أن يتقبلهم في الصالحين من يستشهد منهم، وندعو الله أن يبصّرهم بالخير يا أخ محمد، لأنهم في وضع.. أنت انظر مثلاً إلى فلسطين، الإخوة في فلسطين رغم إنهم بين أهليهم، والشعب الفلسطيني كله شعب يحترم الإخوة المجاهدين ويساعدهم، إنما صعوبة العمل في وسط الحصار تزيد مشقة النفس، وهؤلاء ليسوا في فلسطين، هؤلاء في أفغانستان على جبال وفي كهوف، وهناك من الأسلحة الفتاكة التي لا تعلن عنها أميركا، والمحرمة دولياً، والمحرمة عالمياً، مما ينبغي معه إن الأمة تقوم، والعالم الحر يقوم، ويقول الحرب حرب إنما ليست إبادة بهذا الشكل، وليست تدمير بهذا الشكل الذي هي عليه يعني..

محمد كريشان: نعم، يعني، يعني لو سمحت ننتقل إلى الدكتور محمد قسيم منصور في إسلام آباد. دكتور منصور، من الأشياء التي نُقلت عن حضرت علي (وهو نائب الحاكم في جلال آباد، وقائد الشرطة هناك)، يقول بأن اثنين من كبار الأفغان في المنطقة تلقوا –لم.. لم يحدد بالضبط، لم يحددهما بالأحرى- تلقيا رسالة من بن لادن يقول فيها –حسب تعبيره-: لا أريد محاربة القوات المسلمة، ولكن إن.. إن وُجدت بينها قوات غربية أو غريبة فلابد لي من محاربتها. هل تعتقد بأن الآن ربما بن لادن ينظر إلى المعركة من هذه الزاوية؟

محمد قسيم منصور: الحقيقة لا نعرف أن هناك رسالة من ابن لادن حقيقة، أعتقد أن حضرت علي يريد أن يؤلّب أميركا ويقول لهم: إن أسامة بن لادن في هذه المنطقة حتى يركزوا قواهم لضرب تورا بورا. ولكن سمعنا أن المجاهدين العرب ينادون الأفغان ويقولون: أنتم مجاهدون ونحن كنا نحارب الروس معاً، فلا نريد أن نقاتلكم، دعوا القوات الأميركية تأتي إلى هذه الأماكن حتى نقاتلهم فنُقتل أو نقتلهم. فلا أعتقد أن أسامة بن لادن يكون في هذه المنطقة، لأنه يعرف أن هذه المنطقة كانت معروفة من زمان أنها من إحدى المراكز التي كان يتجمع فيها الإخوة العرب في أفغانستان، فأنا لا أعتقد أن يكون أسامة بن لادن في هذه المنطقة، ولو ذهب هو إلى هذه المنطقة..

محمد كريشان[مقاطعاً]: ولكن هل.. هل تتوقع مثلاً أن.. هل تتوقع أن يكون مثلاً في مكان آخر؟ يعني هل الموجودين الآن في تورا بورا بتقديرك هم..

محمد قسيم منصور: نعم، أنا أعتقد.. يعني.

محمد كريشان: هم آخر.. آخر من تبقى من القاعدة، أم هم مجموعة من بين المجموعات؟

محمد قسيم منصور: هم مجموعة من بين المجموعات، وكما أشار بعض الإخوة فالمجاهدون منتشرون في أماكن مختلفة، وأريد أيضاً أن أعلق على ما قاله الدكتور كمال الهلباوي، أنا أعتقد أن الملا عمر لم يتخذ هذا القرار بتسليم قندهار، إنما كأنه أُرغم على ذلك لما تخلى عنه كبار قادة طالبان، وهو خرج مع مجموعة صغيرة نحو الجبال، أو إلى أي منطقة شاء، فالملا عمر رفض كل الاقتراحات التي قُدِّمت إليه منذ البداية أن يهادن الأميركان، أو أن يسلم بن لادن، أو أن يتخلى عن موقفه. فأنا أعتقد أننا لم.. يعني إلى الآن لم نسمع من الملا عمر أو أي واحد يتحدث باسمه حقيقة أنه سلم قندهار بنفسه، ونحن لدينا يعني من مصادر موثوق فيها أنه أُرغم على ذلك لما تخلى عنه كبار قادة طالبان. فلا أعتقد أن يكون أسامة بن لادن في تورا بورا، لأنها.. لأن.. لأن أسامة بن لادن لو لجأ إلى هذه المنطقة وهو يعرف أن الناس جميعاً يعرفون هذه المنطقة فكأننا يعني.. يعني نجعل أسامة بن لادن يفكر بطريقة ساذجة، ولا أعتقد أن يكون هو بهذه السذاجة.

محمد كريشان: نعم، يوسف، ما رأيك في هذا؟

يوسف الشولي: إذا أردنا أن نعلق على قضية تسليم قندهار وموقف الملا عمر –كما حكى كمال الهلباوي- أنا أختلف معه بهذه النقطة، فالملا عمر كان بإمكانه منذ البداية أن يُسلم بن لادن، أو حتى إذا لا أراد أن يسلمه شخصياً، وإنما يدل الأميركان على مكانه وعلى وجوده، وبالتالي يحفظ كرسيه، يحفظ سلطته، ويأخذ من الأموال والدعم، وهذا الكلام في 26/9 تقريباً تحدث به الملا عمر في خطاب وجهه إلى الشعب الأفغاني، وفي معظم الخطابات المسجلة التي أعقبت هذا، والتي أعقبت أيضاً عمليات القصف في 7/9، 7/10 قال هذا الكلام: لو أردت أن أحتفظ بكرسي السلطة وأحتفظ بالسلطة بالحكم، وبمزيد من الدعم المادي والمالي، لسلمت القاعدة وسلمت طالبان.

محمد كريشان: يعني ربما هو لم يحتفظ بالكرسي، ولكن البلد كله لم.. لم.. لم يحتفظ به، يعني إذا.. إذا..

يوسف الشولي: بالضبط.

محمد كريشان: إذا دمر البلد بهذا الشكل يعني.

يوسف الشولي: بالضبط، فهذا الذي أود أن أقوله هو قال هذا قبل القصف، قبل عملية القصف. فهو كان يعرف أنه إذا سلم بن لادن لكان انتهت العملية على الأقل، لكن ظل متمسكاً بموقفه ولم يسلم ويسلمه، هذا بالنسبة لتسليم قندهار. هناك شغلة.. يعني قصة في تسليم المدن في أفغانستان حقيقة، هذه سألنا عنها كثيراً معظم قادة الطالبان، لماذا هذا التسليم السريع، لماذا هذا الانسحاب السريع والمفاجئ للمدن؟ قالوا جواب بسيط: أنه من يعرف التاريخ الأفغاني لا يسأل هذا السؤال، بمعنى أن أفغانستان بلد سهل الاحتلال، الاتحاد السوفيتي أو القوات السوفيتية لم تستغرق إلا أسبوع عندما احتلت كامل الأراضي الأفغانية في البداية، أفغانستان بلد 42 شخص للكيلو المتر المربع.. للكيلو المتر المربع الواحد، بمعنى الدفاع عنها صعب، ولكن المهاجمة فيها سهلة، فهم مزار الشريف على سبيل المثال المدينة احتلت وأُعيد احتلالها وسُيطر عليها وأُعيدت السيطرة عليها 7 مرات في خلال أسبوع من قبل القوات.

محمد كريشان: لكن يوسف، هذا ربما ما يطرح السؤال المُلح الآن: إذا كانت جماعة طالبان تنسحب بهذا الشكل وتحاول أن تبرر انسحابها بهذا الحديث، ما الذي يجعل جماعة القاعدة أو من هم معهم الآن يبدون كل هذه الاستماتة؟ كان بإمكانهم أن يعتمدوا نفس التحليل ونفس الأسلوب، أم ترى أن لكلٍ حساباته وظروفه يعني؟

يوسف الشولي: بالضبط، لكل حساباته وظروفه، طالبان عندما انسحبت كانت تراهن على –من المدن- تراهن على موضوعين، أولاً: أن القصف الأميركي لن يستمر إلى الأبد، وهي بالتالي قادرة –كما تقول- على إعادة السيطرة على تلك المدن خلال أيام أو خلال الساعات إذا توقف القصف الأميركي، هذا من ناحية. ثانياً: كانت تراهن أيضاً على أن الشعب الأفغاني سيطلب منها العودة إلى السلطة، العودة إلى الحكم، لأنها عطت ميزة، ميزة قد تكون هي الميزة الوحيدة، قد تكون هي الميزة الوحيدة، وهي إعادة الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، بمعنى الكل آمن على بيته، الكل آمن على..

ثالثاً: الإتاوات غير موجودة، الحواجز العسكرية الطيارة غير موجودة، الاختلافات بين الفصائل المختلفة غير موجودة، فهذا كان يدفعهم إلى أن يعتقدوا أن الشعب الأفغاني نفسه سيطلب منها العودة إلى المدن التي انسحبت منها.

ثالثاً: الأفغاني لا يقتل الأفغاني بسبب مش بالطريقة اللي كما يقتل بها الأجنبي، بمعنى الشعب الأفغاني عنده حساسية ضد الأجنبي، هذه الحساسية رُبيّت على مدى قرون من الزمن نتيجة لموقع أفغانستان الجغرافي.

محمد كريشان: لكن يعني الأجنبي البريطاني أو الأميركي ليس هو الأجنبي الشيشاني، أو.. أو السعودي أو غيره، يعني هؤلاء الذين جاؤوا في فترة من الفترات إلى أفغانستان كانوا محل ترحيب.

يوسف الشولي: هذا صحيح.

محمد كريشان: يعني وجاؤوا كمجاهدين مسلمين، الآن ينتهي بهم الأمر كغرباء وكأجانب. أنا أريد أسأل: هل تعتقد بأن انسحاب طالبان من بعض المدن يختلف الآن عن وضع القاعدة، لأنهم إذا انسحبوا هم بين أهلهم بإمكانهم أن يعودوا إلى بيوتهم، إلى.. إلى أسرهم، هؤلاء الذين موجودين الآن محاصرين في تورا بورا لا خيار لهم إلا المقاومة.

يوسف الشولي: هذا بالضبط هو الجواب يا أخ محمد، لأنه الأفغاني عندما ينسحب من قندهار إلى بيته في قندهار، وإذا انسحب من..

محمد كريشان: يترك سلاحه ثم يذهب.

يوسف الشولي: ويذهب إلى..، السلاح ليس مشكلة في أفغانستان، وهذا يعرفه كل من ذهب إلى أفغانستان أو باكستان تستطيع أن تشتري أي سلاح خفيف، الكلاشنكوف يُعتبر سلاح خفيف هناك بالمناسبة، تستطيع أن تشتريه بمبلغ يعني بسيط جداً من المال، الأسلحة موجودة، فهو عندما يسلم سلاحه لا يعني هذا أنه ذهب من بلده، انتقل من شارع إلى شارع آخر في نفس المدينة. إنما المجاهد العربي، أو المجاهد الأجنبي هنا هذه هي مكمن المشكلة، أين يذهب؟ كما يعرف الجميع فإن العربي على سبيل المثال تحديداً إذا أراد أن يعود لبلده يواجه عدة صعوبات وعدة مشاكل، بعضهم لا يوجد معهم جوازات سفر، بعضهم لا يستطيع أن يغادر أفغانستان ليدخل باكستان لعدة أسباب أمنية، كما.. كما يعرف الجميع، فهذا هو الذي يدفع من هؤلاء.. يدفع بهؤلاء المجاهدين، علاوة طبعاً بالمرتبة الأولى كما لمسته منهم، أو كما هم يقولون: هو العقيدة والدين وأنا.. أنا قادم للاستشهاد.

هذا العامل إضافة إلى العوامل المادية والموضوعية والذاتية الأخرى بمعنى العودة إلى البلد، إلى أين يذهب؟ إلى أين..؟ هو جاء أيضاً.. هو جاء فقط من أجل الاستشهاد كما يقول، هو جاء فقط أيضاً ليعيش –كما يرى- في كنف دولة إسلامية تقيم النظام الشرعي الإسلامي، هذا يعتقده هو، فأين يذهب؟

ثانياً: هو جاء لماذا؟ جاء ليقاتل الكفر كما يقول، ويقاتل الكفار ويقاتل..، إذن هذا.. ها المجال لك أمامك الآن، لماذا تريد أن.. أن تعود؟ هذه هي مشكلة المجاهدين الأجانب بشكل عام، أو الأنصار كما يحبون أن يطلقون على أنفسهم جاءوا هنا. الآن العقبة التي تمثلت أمامهم وهي عقبة مَنْ يقاتلون؟ هم الآن يقاتلون مسلمين، يقاتلون أفغان، سواءً التحالف الشمالي، أو من ارتدّ، أو من غيّر ولاءه، فالعقبة عندهم، المشكلة عندهم أنهم يقاتلون الآن مسلمين وليس -كما يقولون- كفار أو من يعتقدون أنهم يقاتلونهم، هذه هي المشكلة الرئيسية محمد في هذا الموضوع.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: لو ننتقل إلى لندن مع الدكتور كمال الهلباوي، الدكتور أشار بأنه يستبعد أن يكون أسامة بن لادن في تلك الجبال الثلجية الشاهقة والصعبة، إذا أردنا والكل الآن ربما في مرحلة التخمين، لأن لا أحد يملك المعطيات الحقيقية الواضحة، يعني لا نريد أن نغرق في التخمين، ومع ذلك نحاول أن نحلل قدر الإمكان، ما هي الخيارات التي تراها الآن أمام أسامة بن لادن؟ وهل تعتقد في مصداقية هذا الحديث عن عمليات تجميل وجوازات سفر مزورة للهروب، وأن ربما يكون هناك من يعتقد بأنه قد يكون غادر أفغانستان أصلاً؟ كيف تتابع كل هذه الأخبار المتضاربة وأنت على دراية بأفغانستان وتعرفها جيداً؟

د. كمال الهلباوي: يعني أقول –وبالله التوفيق- أن الخيار الأساسي عند السيد أسامة وإخوانه هو الاستشهاد في سبيل الله، لا أظن أن هذه المجموعة من المجموعات التي تهرب وتترك ميدان المعركة إلا إذا كان نوع من السفر المشروع والتجهيز لعمل آخر يواصل مسيرة حياتهم، لأن هؤلاء الشباب الحقيقة باعوا أنفسهم تماماً لله سبحانه وتعالى، تركوا الدنيا وتركوا مباهجها، فهذا الخيار الأول هو خيار القتال والاستشهاد لقناعتهم أنهم يقاتلون في قضية.. قضية حق وقضية جهاد، والآن، قضية دفاع مشروع عن النفس.

الخيار الثاني ذكرته حضرتك بقضية الجوازات وتزويرها وما إلى ذلك، يعني أصبحت هذه الأمور من الصعوبة، هي كانت متاحة أيام الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي السابق، وكانت الظروف كلها ومعطياتها في الغالب مع المجاهدين، سواء للأفغان أو من يناصرونهم من العرب وغير العرب. إنما الذي أريد أن أقوله: أن الظروف اختلف الآن، والبيئة اختلفت، وأقرب الناس مودة وأكثرهم محبة وتعضيد ودعم للمجاهدين العرب، واحتمالاً لهم، وتوفير ما يحتاجون إليه، أصبحوا الآن يقفون إما بمعزل عن المعركة، وإما في صف الأميركان وصف المنسحبين من الأفغان، وصف المعادين لعملية استمرار الجهاد خاصة ضد العرب. فقضية الانسحاب قضية صعبة إلا إذا كان قد سبق الإعداد لها مبكراً، وغادروا بعض الإخوة إلى أماكن يرونها مأمونة، ولكن هذا معناه نقل المعركة إلى أماكن أخرى، وأنا لا أظن إن هؤلاء الشباب وهؤلاء المجاهدين من النوع الذي يريد أن يعدد المشاكل أو التحديات على أجزاء كثيرة من الأمة، يعني لعل حصر المعركة الآن في أفغانستان يكون أولى من تعداد المشكلات، لأن الأميركان بالهيمنة والسيطرة، والرغبة من سيادة العالم، وعدم توفير أي أرضية مناسبة لإحقاق حق، يريدوا أي أرضية مناسبة لإحقاق حق، يريدو أن ينقلوا هذه المعارك إلى أماكن أخرى خارجة عن أفغانستان، ربما العراق، ربما الصومال، ربما لبنان، سوريا، ربما غيرها، فالأخوة خياراتهم ضيقة، خيارات صعبة لأن الأراضي مقفولة أمامهم.

محمد كريشان: خيارات.. خيارات ضيقة وربما، نعم، خيارات ضيقة وربما صعبة.

د. كمال الهلباوي: خيارات ضيقة وصعبة.

محمد كريشان: ماذا بالنسبة للسيد السباعي؟ هل تعتقد بأن يعتقد بأن هذه الخيارات أيضاً كما يراها الدكتور هلباوي فعلاً صعبة وضيقة؟ ما هي السيناريوهات التي تراها بالنسبة لأسامة بن لادن إن كان أسامة بن لادن موجود هناك، وإن لم يكن أيضاً موجوداً؟

هاني السباعي: أعتقد أن هذا الخيار هم اختاروه أنفسهم وهو الاستشهاد والقتال حتى النهاية، وأعتقد أ الذي يقرأ في فكر هذه الجماعات ويتمعن في طريقة عملها يعلم أن بالنسبة لهذه القيادة أنها تحيط نفسها بمجموعة من الشباب ربما يكون.. تكون هناك فتاوى شرعية تبيح لهؤلاء الحارسين لهم أن يقتلوهم في حالة قبل أن يؤسروا أو مثل هذا القبيل، هذه أسوأ السيناريوهات أنهم إذا حاول أحد أن ينقض عليهم أو يأسرهم، ربما إما أن يكونوا هم يفجروا أنفسهم بأنفسهم، أو أن هؤلاء الكوكبة التي تحيط بهم من الشباب الذين يحرسونهم ربما يقتلونهم حتى لا يستطيع أحد أن ينال فيهم.

أما مسألة جوازات السفر وهذه هي أشبه بأفلام بوليسية، ولا أعتقد أن أحداً من هذه القادة يجد له أماناً ولا مأمناً في أي دولة في العالم، حتى ولو قيل أن الأساطيل الآن في مياه الصومال لكي تمنع أتباع بن لادن أو هؤلاء القاعدة.. أصحاب القاعدة أنهم يتسللون إلى صحراء الصومال، هل -بالله عليك- يتركون جبالاً محصنة ويذهبون إلى صحراء مكشوفة في الصومال؟! وكيف يعبرون مثل هذه المناطق وأأمن بلد لهم حتى إلى، رغم هذه الحرب الضروس هي جبال أفغانستان، ولا أعتقد أنهم يعني في.. حسب ما نعلم جيداً بطريقة هذه الناس أنهم سيستسلمون، وأنهم سيقاتلون حتى يقاتلوا عن آخر رجل فيهم، يعني هذا ما يفهمه الجميع، وهذه أدبياتهم واضحة جداً أنهم أرادوا إعلاء كلمة الله، وأنهم يريدون فقط توصيل فكرة للعالم أن الأمة في استطاعتها أن.. أن تكون إرادتها بنفسها، وتستطيع أن تقاوم قوى الشر، وأن تستطيع أن.. أن تتوحد، أرسلوا هذه الرسالة أو هذه الفكرة التي دندنوا حولها، ونستطيع أن نقول أن هناك سلبيات وهناك إيجابيات، ولكن إيجابيات هذه الفكرة أو هذه الذي نتكلم عنه أنه.. إنهاء إحياء الإرادة، إرادة المقاومة لدى الأمة وإن كانت دولة ضعيفة. يا أستاذ محمد أننا دولة.. دول مثل الاتحاد الأوروبي الشرقي، الدول الأوروبية الشرقية كانت تنهار.. الدولة في 6 ساعات عن طريق القوات الشيوعية، انظر إلى مجموعة من الشباب يقاتلون حتى الآن في هذه المدة بجميع أنواع الأسلحة، وجميع أنواع.. كل الدنيا تحيط بهم ورمتهم الدنيا بقوس واحدة، ورغم ذلك يقاومون، هؤلاء إن قتلوا جميعاً فإنهم سيقتلون بشرف وفي أنصع صفحات التاريخ بحق، وهذا الخيار الذي لو مات بن لادن أو قتل بن لادن فلن تضيع القضية يعني.

تغيير الولاءات في أفغانستان وأسبابه

محمد كريشان: نعم، السيد محمد قسيم منصور في إسلام آباد، من بين المسائل التي أشار إليها كثيرون في كتاباتهم موضوع تغير الولاءات في أفغانستان، وأن من يقف مع بن لادن أو مع طالبان في فترة من الفترات، وربما حتى لأسباب مادية، البعض يتحدث عن أن بن لادن كان يغدق المال على جماعة طالبان وغيرهم من أنصاره، هذا بطبيعة الحال إحدى الروايات الموجودة.

البعض يتحدث الآن عن أن المال الآن يلعب الدور المعاكس ضد طالبان وضد أسامة بن لادن. هل تعتقد بأن المال في هذه المرحلة هو العنصر المحرك –إن صح التعبير- لكل ما نشهده الآن ضد القاعدة، وبالتحديد الآن؟ دعنا نبقى في موضوع القاعدة تحديداً.

محمد قسيم منصور: لا شك أن المال قد لعب دوراً هاماً، ولكن لا أظن أنه هو العامل الأساسي، أو العامل الأكبر. فيما أعتقد لعب المال دوراً في انسحاب بعض قوات طالبان من مناطق شرقية في أفغانستان، وفي مناطق جنوبية، لأنه لم يكن هناك ضغط من قبل قوات الاتحاد الشمال، ولا من قبل أميركا، فال?

محمد قسيم منصور: أعتقد.

محمد كريشان: والبعض يتحدث بأنه يريد التقدم نحو هذه المعاقل، ولكنه يخشى من أن تعرض للغارات الأميركية المكثفة الآن، وهو ينتظر أني تم نوع من التنسيق بينه وبين القوات الأميركية حتى يصبح التقدم تقدماً مأموناً للقبض على أسامة بن لادن إن كان موجوداً بطبيعة الحال، وعلى بعض القيادات الهامة في القاعد.

محمد قسيم منصور: أظن القبض على أسامة بن لادن ليس بهذه السهولة، ولا سيما عندما يقال إن هذه المجموعة هناك حوالي ألف مقاتل أو أكثر، ثم أنا لا أعتقد أن يكون أسامة بن لادن في هذه المنطقة كما أشرت سابقاً.

قضية 25 مليون دولار قضية ليست كبيرة فيما أعلم إن أميركا تغدق أموالاً أكثر من هذا في هذه المنطقة، وهناك تنسيق، يعني لا.. لا يقال إن هذه القوات تحارب بنفسها ومن تلقاء نفسها، بل هناك تنسيق، والذين يقولون نحن ننتظر ليست القضية أنهم ينتظرون، إنما هم يهاجمون ويستولون على بعض المناطق، ثم يضربون فينسحبون ويرجعون القهقرى. أنا سمعت منذ دقائق من مراسل "فوكس نيوز" أن هؤلاء الناس يتقدمون ربما تترك لهم فرصة لكل يدخلوا في الوادي قليلاً ثم يضربون فيرجعون قهقرى. فضرب هذه المنطقة والاستيلاء عليها ليس هذه السهولة، ولكن ومع ذلك كما..

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: هناك وحدة خاصة تتابع مشاركات السادة المشاهدين على الإنترنت ووصلنا العديد منها، سنحاول أن نذكر بعضها، خاصة الذين حاولوا الالتزام بموضوع الحلقة وهو معارك توارابورا الحالية ومصير أسامة بن لادن. يوسف، عندما بدأت الحرب كان الحديث عن طالبان وعن القاعدة كوحدة منسجمة، أن طالبان ويؤازرها القاعدة والعكس. الآن تبدو الأمور حصل فرز جديد، طالبان شبه انتهت، أو هكذا الكل يجمع الآن، بينما القاعدة هي التي تدافع عن نفسها، أو تحاول أن تدافع عن آخر مواقعها إذا كانت هذه بالفعل هي آخر مواقعها. كيف تنظر إلى هذه التغير في الولاءات؟ أشرنا إلى موضوع المال، هل لديك فكرة من خلال تجربة في قندهار على كيفية..، البعض يتحدث عن شراء ذمم، نحن لا نريد أن نصل غل هذا الحد في الحديث، ولكن كيف يمكن أن يلعب المال وتلعب التأثير في انتقال الولاءات داخل الساحة الأفغانية، من طرف إلى طرف وأحيانا بسهولة يعني غريبة أحياناً؟

يوسف الشولي: يعني هو الساحة الأفغانية فعلاً ساحة معقدة، كما تعرف إذا عدنا بالوراء طالبان أو حركة طالبان أحضرت أسامة بن لادن إلى قندهار عام 97 وليكون تحت.. تحت بصرها، وأيضاً أن قندهار هي العاصمة للملا عمر، بمعنى أنه كان لا يغادر قندهار، ويقال أن المنزل الذي.. اللي كان للملا عمر والذي بناه.. بناه أسامة بن لادن –هو منزل متواضع للعلم- إذا كان هذا المنزل المقصوف، أنا زرته، وهو يقع في جبال صالحان على سفح جبال صالحان بالقرب من مسجد "الخرقة" الموجود هناك. يقال أن أسامة بن لادن بناه، وهو هذا سهَّل أو قرب من العلاقة بينهما، كما يقال أن علاقة المصاهرة بين الاثنين سهلت من ارتباطه بالقاعدة، ويقال أن بن لادن وعد بتعبيد الطريق الواصلة بين مطار قندهار والمدينة اللي هي طولها 35 كيلو متر، كما وعد ببناء مساجد ومدارس، وهو الذي وعد ببناء جامعة الملا عمر التي لغاية الآن قيد الإنشاء لم تنته، لكن هذه الوعود لم.. لم تكتمل على اعتبار أن الحرب جاءت. هذا ما يقال علناً. لمسنا وجود للقاعدة ما، طبعاً الولاءات المالية ليس حديث.. أنا على الأقل نتحدث عن العلاقة بين القاعدة وطالبان، هذه العلاقة عندما بدأت الحرب كانت قوية جداً، وظلت على حالها تنسيق مستمر، علمت أن مثلاً كان من بين القادة في القاعدة مستشارين للملا عمر، ولهم أو يأخذوا أذونات خاصة للذهاب إلى المناطق و..، وتصدر هذه مكتب الملا عمر شخصياً.

محمد كريشان: هل تراهم مازالوا إلى الآن موجودين مع أسامة بن لادن تقديرك، أم ربما أيضاً هم في غمرة هروب جماعة طالبان هم أيضاً ربما بحثوا عن ملاذات؟

يوسف الشولي: لا، طبعاً لغاية الآن ليسوا موجودين في قندهار، هذا معلوم للجميع..

محمد كريشان: لا، مثلاً بالنسبة، هل تتوقع الآن أن أسامة بن لادن مازال محاطاً بجماعة من طالبان قررت الاستمرار معه في هذه الحرب؟

يوسف الشولي: هذه صحيح، نعم يوجد معهم وكمان طالبان يؤمنون بهذا الفكر، بهذه العقيدة والآن يقاتلون. إنما الجزء الأعظم من طالبان بتعرف طالبان كأي حركة هي انتهت كنظام سياسي، ولكن لم تنته كحركة عقائدية، طالبان كأي حزب سياسي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وكتنظيم عسكري، وكتنظيم عسكري انتهت أيضاً؟

يوسف الشولي: وكتنظيم عسكرية، لا كتنظيم عسكري لا أستطيع أن أقول إنهاء انتهت، ولكن أستطيع أقول إنهاء حجمت.

محمد كريشان: حجمت.

يوسف الشولي: طالبان إذا عدنا بها كأي تنظيم.. كأي حزب حاكم يستقطب الكثير من الناس، ولكن عندما يزول هذا الحزب من السلطة.

محمد كريشان: تنتهي المصلحة.

يوسف الشولي: تنتهي الولاءات، هذا من ناحية، لكن ما نظل..يعني الجسم الأساسي لحركة طالبان ظل موجوداً، إذا جاز التعبير. فعندما سلموا هذه المدن، هم قالوا أننا سنعمل على حرب الكر والفر، لا يحبون إطلاق حرب العصابات على ها الموضوع، إنما يفضلون كلمة "الكر والفر" وقالوا إننا سنستخدم هذا الأسلوب. لحتى هذه اللحظة لم ألمس أنا شخصياً عمليات كر وفر من قبل طالبان، لكن قد تكون ملموسة من قبل تنظيم القاعدة، لأنه تنظيم طالبان.. هذا ليس عيباً إنك تعطيهم وقت بمعنى إنه من غادر من خندق القتال إلى بيته أو قريته يريد أن يرى عيلته، ويطمئن على عيلته، قد تكون هذه العائلة غادرت أو لجأت إلى الحدود.. الحدود، فيريد أن يجمع شمله، وقد يعود إلى القتال مرة تانية. لكن طالبان أو القاعدة أو الأجانب هم موجودين هناك، ولم يتغير عليهم شيء تاني. تغيير الولاءات في.. باكستان [أفغانستان] دا يعني في وصف للأخضر الإبراهيمي أعتقد أو لبطرس غالي قديماً (الأمين العام السابق للأمم المتحدة) قال: أفغانستان بلد يتيم، بلد يتيم لا أب لها"!! فأفغانستان على مدى القرون تتغير في..، هي ممر الحرير كما نعرف، بلد استراتيجي، بلد مغلق ليس له حدود بحرية على الآخرين، فكان مغلق، هذا البلد المغلق له صفات تكون مغايرة لصفات البلاد الآخرى.. 2: الفقر يدفع بتغيير الولاءات، يدفع بتغيير، هناك –يعني- قصة بسيطة لم أكن أقف على دقائقها 100% لأحكم على صحتها، ولكن قد نستفيد منها.. عندما مسك الجنرال عبد الحق في أفغانستان هو أعدم من قبل طالبان، قيل إنه جاء إلى القبائل المنطقة اللي نزل فيها وهي منطقة قبائل، ومعه أموال كبيرة من المال، فحركة طالبان علمت مجيئه، وبدأت تصدر فتاوى أنه من يتعامل مع الأميركان فهو كافر، وهو مرتد، وهو..، ومن يساعده فهو كافر، وهو مرتد، وخارج عن الشريعة وخارج عن الملة. فالناس وقعوا في حيص بيص.. هل نسلم بالدين وبالتالي نحافظ على الرجل هذا ونأخذ أمواله، أم ماذا نعمل؟ فوجدوا حل بسيط جداً، قالوا لطالبان: نعطيكم موعد وصوله، ونأخذ الأموال، هم لم يقتلواه ولكن أخذوا الأموال، فهم أرضوا دينهم وأرضوا جيوبهم!! فهذه قد تكون هذه.

محمد كريشان: معادلة.

يوسف الشولي: وهذه المعادلة قد تنطبق على تغيير الولاءات كما نعرف إنه في بعض القطاعات من الجبهة سلم قطاع من قبل قائده إلى الطرف الآخر، وهذا الحال كان في الأيام السابقة كان في.. في الحروب السابقة أيضاً ليس جديداً على هذه المنطقة من.. من العالم.

محمد كريشان: نعم، دكتور كمال الهلباوي في.. في لندن، هل تعتقد بأن مازال بإمكان أسامة بن لادن أن يشعر بأنه غير معزول بالكامل، وأنه بالتالي يمكن أن يراهن على حاضنة بشتونية -إن صح التعبير- قادرة على أن تبقى وفيه له، خاصة إذا –يعني- ضربت في مدى قدرة طالبان على الصمود؟ هل.. هل يمكن أن يتحول بن لادن الآن في نظر بعض البشتون إلى الرمز الذي (صمد) بين قوسين في حين أن الرمز الآخر تهاوى بسرعة لم تكن متوقعة؟ هل تتوقع مثل هذا المآل؟

د. كمال الهلباوي: لو.. لو كان السيد أسامة بن لادن بشتونياً لوافقنا على هذا القول الذي قلته يا أستاذ محمد، إنما مما يجعل هذا القول فيه صعوبة كبيرة كون إن أسامة بن لادن ينظر إليه الآن أنه من الأغراب، أو من العرب، أو من الأجانب أو ما إلى ذلك هذا يجعل الأمر أصعب. إنما قضية لو عدنا.. لتغيير الولاءات، الولاءات تتغير بالمال، تتغير بالمركز الاجتماعي، تتغير بالمنصب، تتغير بتوفير مجموعة من الأسلحة لفريق من.. الفرق، تتغير بحتى مشروعات الإغاثة، إذا فحرت.. حفرت بئراً، أو بنيت مدرسة، أو بينت مسجداً، أو قمت ببعض الخدمات في المنطقة التنموية، هذا مما يساعد للأسف الشديد على تغيير الولاءات، وخاصة مع أصحاب النفوس الضعيفة التي لم يسلم منهم حتى نساء وأولاد هؤلاء المجاهدين، وأنا أرجو من السيد الأخضر الإبراهيمي، أو غيره من المسؤولين والمعنيين، أو الحكومة الجديدة إذا استطاعت، إنها تنظر لهذا الأمر بجدية، إن نساء هؤلاء الشباب، وأطفالهم، وأولادهم، يجب أن يراعوا ويحافظ على شرفهن، ويحافظ على أعراضهن.

ويحافظ على حياتهن، وإلا أصبحنا في غابة ما عادتش حرب، هذه الحرب إنما يعني امتداد للغابات وامتداد لأعمال الوحوش، ليست فقط حرب، إنما هي أعمال وحشية فعلاً تدار بهذا الشكل.

محمد كريشان: نعم، سيد هاني السباعي كثيراً ما كان مصدراً لعديد الأخبار المتعلقة بأفغانستان وأساساً المتعلقة ربما بما آل إليه مصير البعض، حتى أن أغلب وكالات الأنباء تحدثت عن عائلة أيمن الظواهري زوجته وأولاده أساساً استناداً إلى معلومات السيد هاني السباعي. لدينا مشاركة من السيد محمود التكريتي يتساءل إن كان ما يقع الحديث الآن عنه في توار بورا هو من باب التهويل الإعلامي ليس إلا، ويتحدث بأن الحقيقة ربما القوات الموجودة هناك لا تتجاوز زهاء الثمانين مقاتل ومن الممكن انسحابهم، وأسند هذا الخبر إلى الـ B BC كما قال. هل تعتقد بأن الأمور كلها قد تكون نتيجة تهويل إعلامي؟ هل يمكن أن تكون الأمور بهذا الشكل ربما؟

هاني السباعي: أعتقد في.. في تورا بورا هناك تهويل إعلامي بحق، وأنا قلت إن هناك قلة وليس كثيرة في منطقة تورا بورا، وهؤلاء ربما يكونوا الذين كانوا يقيمون في منطقة جلال آباد وانحازوا إلى هذه المناطق الجبلية، ولذلك أنا يعني ومن خلال المتابعة الإعلامية، نعتقد أنك إذا قرأت ما يبث الآن فتعلم أن منطقة تورا بورا قريبة من باكستان واستحالة أن يكون ظهور هؤلاء إلى باكستان وهي المخرج الأخير لهم، فأعتقد إنها قلة موجودة.

أما بخصوص موضوع أسرة الدكتور الظواهري أو أسر المجاهدين العرب فهي بحق..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً عفواً السيد هاني.. هاني السباعي، هذه.. هذه النقطة بالتحديد لا أريد أن أظلمك فيها، سنعود إليها بمزيد من التفصيل عندما نتطرق.. سنتضمن إلى.. نتطرق إلى مآل الذين يقاتلون الآن مع أسامة بن لادن، البعض تحدث عن ضرورة عودتهم إلى بلادهم، البعض الآخرين تحدث عن أنهم سيبقون حتى نهايتهم.

[موجز الأخبار]

مصير الأفغان العرب وأسباب الغل والحقد ضدهم

محمد كريشان: نعود إلى لندن معنا المحامي هاني السباعي (وهو مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية، والمتخصص في الجماعات الإسلامية)، وكان يتحدث عن عائلة أيمن الظواهري، نريد أن نتحدث عن هذه النقطة، خاصة من مداخل كونها قضية تهم الذين يوصفون بالأفغان العرب، والذين يشاركون مع أو شاركوا عم طالبان، والآن ربما يكونون أكثر مع القاعدة في هذا الظرف تفضل سيد هاني.

هاني السباعي: بالنسبة نتكلم بها أنها حالة إنسانية، فبالنسبة هؤلاء المشاركين تم قصف البيوت أكثر من خمسة عشر بيتاً، وتم قصف عوائل كثيرة وقتل العديد من.. من الأسر، وبالنسبة لأسرة الدكتور أيمن الظواهري باعتباره من المشاهير أو المعروفين، فالاخبار خرجت لأنه معروف من ضمن الشخصيات المعروفة، فقالوا إن.. إن السيدة عزة –رحمة الله عليها- هي وابنها التأكيد أنها قتلت في القصف، أما بقية البنات الأربع فتأكد أن فاطمة وأميمة ونبيلة وخديجة أنهم أحياء، وأنهم في حالة يرثى لها، ولذلك نطالب أن جميع أبناء هذه الأسر بأطفالهم، بنسائهم ينتقلون من وادٍ إلى وادٍ، ومن جبل إلى جبل ويتعرضون لمطاردات من الرعاة والمنافقين من رجال القبائل وغيرهم، حتى إنهم لا يجدون حتى الحفاظات ولا أي ما يسمى رضاعة الأطفال ولا غير ذلك، يعيشون في البرد والعراء وفي حالة يرثى لهم، فيعني نناشد بجميع الناس وجميع الأهالي لكي تضغط، أنا أعتقد لو كان هؤلاء.. هؤلاء المساكين من الجنس الأوروبي أو من الأميركان، أو من الغرب والله لقامت الدنيا من أجلهم ومن أجل نجدتهم، هذه المنظمات التي تعني بحقوق الإنسان أو المنظمة الإسلامية على الأقل التي تهتهم بشؤون الإسلام، إذا لم تستطع أن تفعل شيئاً في الجانب السياسي فعلى الأقل تنقذ هؤلاء الأطفال، تتدخل في الشؤون، لكي تؤمن هؤلاء، لأن هؤلاء يحميهم بعض أزواجهم، والعوائل كثيرة جداً، ولابد أن تحدث مفاوضات لإنقاذ هؤلاء، فهؤلاء يخشون تسليم هؤلاء حتى لا يتعرضوا للاغتصاب كما حدث في حالتي المصريتين، الأختين المصريتين المجاهدتين، يعني ناس عزل، لا دخل لهم بالحرب، إذا.. لما دخلت قوات التحالف تم سجن هاتين الأختين، وتم الاعتداء عليهما واغتصابهما، ثم تم بعد ذلك بعد زجهما في السجن والإهانة تم حرق.. فقتلها نفسيها بعد ذلك، وهذه مأساة، غير الـ 700 الذين اغتصبن في مزار الشريف و120 طفلاً قد تم هتك أعراضهم وتم قتلهم في مزار الشريف، وهؤلاء الحلفاء الذين يتكلمون بالإسلام ويرفعون عقيدة الإسلام وشعيرة الإسلام، نحن نناشد كل من له ضمير حي أن يتدخل لنجدة هؤلاء، نقول: إن أبناء الدكتور الظواهري أحياء، والحمد لله وجدنا إن البنات كلهن أحياء.. ومعهم كثير من نساء العرب والأسر المصرية أحياء، فإذا لم ينقذوهم الآن ربما يموتون بالبرد.. من البرد الشديد، أو من المرض، أو من هؤلاء الرعاة وهؤلاء الجواسيس الذين يسيل لعابهم للدولار الذي يحركهم ويريدون أن يقبضوا، هناك مكافآت لمن يقبض على أي عربي أو حتى امرأة، إنهم يكشفون وجوه النساء فإذا رأوا أن المرة مليحة أو غير ذلك يأخذونها وربما يعتدون عليها ويغتصبون عليها.

هناك ملحمة في هذه المناطق، ونرجوا أن تتدخل هذه الأمم أو ما يسمى بـ.. التي تعني بحقوق الإنسان لإنقاذ هذا الطفل وهذه المرأة المسكينة، وكذلك هذه الدول العربية التي ينتسبون إليها، لماذا إذا كان (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، إذا كان أبوهم قد اختار، أو الأب، أو الأخ، اختار هذا الطريق وهو يتحمله، لماذا لا تتحملون وتحملون وتحمون أبنائكم؟..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كل.. على كل في سياق.. في سياق المبادرات العربية سيد هاني السباعي هناك مبادرة ليبية للعقيد القذافي، وكلف ابنه بمتابعتها، وهناك حديث عن ضرورة أن تسترجع الدول العربية بعض أبنائها حتى الأمير سعود الفيصل (وزير الخارجية السعودي) تحدث في "الواشنطن بوست"، وأشار بالحرف الواحد: "إنهم أولادنا وسنأخذهم"، ولكنه استثنى من ذلك بطبيعة الحال أسامة بن لادن اعتبره حالة خاصة. كثير من المشاركات عبر الإنترنت تتحدث عن ضرورة تفسير كل.. كل هذا الغل وهذه القسوة في معاملة الأفغان العرب، وهو ما سنتوجه به للسؤال إلى الدكتور محمد قسيم منصور.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: عدد كبير من المشاركات عبر الإنترنت موجهة ليوسف الشولي سنخصص لها الخمس دقائق الأخيرة في إجابات سريعة مع يوسف، ولكن هناك سؤال موجه إلى الدكتور محمد قسيم منصور، وبالأحرى سؤالان، السؤال الأول: ماذا تتوقعون مصير الأفغان العرب في حال إلقاء القبض على أسامة بن لادن؟ وهو من رهم خالد السالم.

والسؤال الثاني أيضاً للدكتور محمد قسيم منصور: هل القادة المنشقين عن طالبان والمعلومات التي يمتلكونها قد تؤثر في حسم المعركة لصالح الولايات المتحدة والقبض على أسامة بن لان؟

سيد محمد، تفضل.

محمد قسيم منصور: بالنسبة للسؤال الأول أعتقد أن قتل أسامة بن لادن –إذا قتل- لابد أن يكون أثره كبير على المجموعة المتبقاه، ولكن لا أظن أن هذا يعني القضاء عليهم جميعاً، ثم أريد أيضاً أن أنبه إلى أن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً هو.. هو السؤال، عفواً هو السؤال كان من محمد ناصر العتيبي يسأل إن كانت المعلومات التي قد يقدمها المنشقون عن.. عن طالبان سؤتثر في كسب المعركة من قبل الولايات المتحدة والقبض على أسامة بن لادن؟

محمد قسيم منصور: قد تكون يعني مساعدة لهم على ذلك، ولكن لا أعتقد أن هؤلاء الناس يعلمون الكثير عن أسامة بن لادن، لأن جماعة القاعدة في أفغانستان كانت تعمل شبه منفصلة عن حركة طالبان، فلا أعتقد أن المنشقين عندهم معلومات كافية تعين الأميركان للقبض على أسامة بن لادن، مع أن هناك معلومات ربما يعرفها الأميركان قبل أن يعرفها هؤلاء الناس. ولكن أريد أن أنبه إلى نقطتين تحدث عنها الإخوة وهو أن إذا كانت هناك.. اعتداءات على أعراض بعض العرب في أفغانستان فهذا لا يعني أن العرب فقط تعرضوا لذلك، فإن هذا الاعتداء أيضاً تم بالنسبة للأفغان بعضهم مع البعض، فماذا نتوقع من ناس رضوا بأن يكونوا مرتزقة للأميركان؟

ثم أيضاً هناك من الأفغان من لازالوا مع ابن لادن وتعاونهم مع ابن لادن لم يكن بسبب المال، فإننا نعلم أن أميركا أغرت طالبان والملا عمر وكثير من الناس بمليارات الدولارات لو تخلوا عن ابن لادن، ولكنهم لم يفعلوا ذلك. فأنا لا أريد الإخوة أن.. أن يعني.. أن يعتقدوا أن الأفغان يتخلون عن من يناصرونهم أو من يؤمنونهم بهذه السرعة، ولكن الناس فقراء، وهم عالة على.. على بعض القواد أو على بعض الناس الذين ليسوا.. ليست لهم ذمة ولا.. ولا دين، وأعتقد أن الأمة في مثل.. يعني في هذا الأمر أيضاً يعني تركت الأفغان بعد الجهاد الأفغاني، وتركت الشعب الأفغاني عالة على مثل هؤلاء الناس، ثم أيضاً تفشي الجهل، الناس لا يعرفون القضية، ويظنون أننا يعني نريد أن.. أن نعيش من جديد..

وأن نصفي هذه المناطق، يعني عامة الشعب لم يكونوا على اتصال بالقاعدة ولا بأسامة بن لادن فيعرفون عنه، وعن انتماءاته، وعن أغراضه قليلاً ثم أيضاً العرب يعني كانوا حاربوا الاتحاد الشمال، فلما حاربوهم طوال هذه السنوات الأربع فلا شك أن هناك يعني ناس أيضاً هم يظنون أن العرب قاتلونا فنقاتلهم الآن، فينبغي أن.. أن يعني أن ينظر إلى هذه الحقائق.. عندما نتكلم عن.

محمد كريشان [مقاطعاً]: يجب.. أن.. أن نتجنب.. نتجنب التعميم.. الدكتور هلباوي في.. في لندن، يعني ونحن في نهاية البرناماج، كيف تنظر إلى آفاق الوضع الحالي أساساً في تورا بورا وأساساً بالنسبة لبن لادن؟

د. كمال الهلباوي: يعني أقول وبالله التوفيق أن.. أن الوضع الحالي وضع صعب وضيق، وصعوبته تنتج –كما ذكرنا من قبل- عن الحصار وعن ما أسميه خيانة بعض الأفغان للأمانة. وخيانة بعض الأفغاني لقضية الجهاد، ورغم إن أنا يعني أحب أقول للأخ قسيم، وهو أخ عزيز أن فكرتنا عن الأفغان فكرة عظيمة حتى اليوم، رغم وجود هؤلاء الخونة أو الذين ارتدوا على أعقابهم أمام المال أو غيره، إنما الوضع صعب يا أخ محمد، وأرجو أن الأمة تدعو في هذه الأيام المباركة الله –سبحانه وتعالى- أن يفرج همَّ هؤلاء الشباب وأسرهم –كما أشار الأخ السباعي إلى هذا الأمر- وجزاكم الله خير على إثارة مثل هذه الموضوعات، لعل هناك دعاء خالص ينجينا من هذا الأمر، وينجي هؤلاء الشباب.

أما إن قتلوا واستشهدوا في سبيل الله فنيتهم كما نعلم خالصة، وندعو الله -سبحانه وتعالى- أن يتقبلهم في الصالحين، وأن يثبت ذويهم وأقاربهم، ويثبت الأمة وأن يقوي روح الجهاد في هذه الأمة، وإن خرج بعضهم نرجو أن يكون الطريق مأموناً له حتى يصل إلى بغيته، ولكن أؤكد ما قاله الأخ هاني مرة أخرى من أهمية الاهتمام بأسر هؤلاء الناس، وجزيتم خيراً يا أستاذ محمد.

محمد كريشان: شكراً، سيد هاني السباعي، يعني باختصار رجاءً.

هاني السباعي: باختصار شديد أعتقد أن هذه الحرب أو.. الدائرة في أفغانستان أنا أستطيع أن أقول أن إمارة أفغانستان الإسلامية بقيادة هذه الحكومة حكومة طالبان قد عرت المنظومة الغربي بأسرها، وفضحت هذه المنظومة وكشفت سوءتها وعوارها، وبينت للعالم بأسره أن هذه المنظومة التي كانت بمثابة الصداع لنا جميعاً على مدار خمسين سنة كاملة، وهي تردد.. وشعاراتها الجوفاء بما يسمى بـ "حقوق الإنسان"، وبما يسمى بـ "شعارات حماية الإنسانية" وغير ذلك ومن الحريات، كل هذه شعارات جوفاء، كلها سقطت في أفغانستان وسقطت في قلعة جانجي التي أسر وقتل وذبح، هذه المجزرة الشنيعة، أثبت طالبان رغم خسارتها –بصراحة يعني- أثبتت، وخاصة الملا عمر، أبت أن هذا الرجل لم يفرط في مبادئه، وأن هذا الرجل ضرب مثلاً لنا كنا نقرؤه في كتب الأدب عن (السموأل) وغيره الذي وفي بأدرع (الكندي)، نستطيع.. أن هذا الرجل الجاهلي قبل الإسلام ضربنا له المثل، وكنا نتغنى به في كتب الأدب، نستطيع أن نتغني بهذه المبادئ التي لا يوجد لها مثيل في هذا القرن من هذا الملا عمر الذي حافظ على مبادئه، ولم يستسلم، ولم يسلم هذه الثلة وهذه الفئة التي نقول أنها بمثابة فئة.. فتية مؤمنة، وان كانوا بمثابة فتية أهل الكهف.

محمد كريشان: نعم، سيد.. سيد هاني، يعني آسف يعني هناك عدد كبير من.. من المشاركات بالـ Email موجهة إلى يوسف الشولين وأريد أن نستغل هذه الدقائق الأخيرة بأسلوب برقي يوسف، مشاركة من محمد الكردي في الأردن يتوقع.. يسألك: باختصار ما هو توقعك أن يفعل أسامة بن لادن: يهرب أو يقتل؟ ولا أسألك إن كان سيستلم، لأن الجواب معروف.

يوسف الشولي: سيبقى متخفياً يقود حرب كر وفر، هذا ما قد أستطيع أن أقوله هنا.

محمد كريشان: سؤال من الجريان يتحدث إن كنت رأيت أو سمعت بسقوط قتلى أميركان لأن هناك تكتم هن هذا الموضوع.

يوسف الشولي: نعم، هناك قتلى أميركان، وعدد لا بأس به، في قندهار أستطيع أن أقول في خلال الفترة الموجود فيها حوالي 70 إلى 80 بين قتيل وجريح أميركي.

محمد كريشان: نعم، كثير يشيدون بتغطيتك، ولكن يعني لا أريدك أن.. لا أريد أن أطريك في هذه الحلقة.

يوسف الشولي: شكراً.

محمد حسان من إيران يسأل: إن رأيت عرباً يقاتلون في صفوف التحالف الشمالي وليس فقط في حركة طالبان.

يوسف الشولي: لأ، لم أر في التحالف الشمالي.

محمد كريشان: حسان.. سألناه..، عبد الله من السعودية يسأل: إن كان رأيت حركة طالبان.. رأيت منهم ممارسات إجرامية كما يقولون.

يوسف الشولي: هذا لم ألمسه في قندهار على الأقل.

محمد كريشان: ولكن هل سمعت به على الأقل كأخبار تتردد؟

يوسف الشولي: سمعت أنه قبل الحرب فيه ناس تحدثوا عن بعض الممارسات.. الإفراط في تطبيق الشريعة، هذا يقولونه.

محمد كريشان: نعم، عثمان أسامة الراضي من السعودية، يسأل: إن كنت (تنوي) العودة إلى أفغانستان، وهل تعتقد بأن (الجزيرة) غيرت فلسفتها بعد انسحاب طالبان من كابول؟

يوسف الشولي: العودة مربوطة بالإدارة، إذا الإدارة رأت ذلك فأنا موظف أذهب، عندي رغبة أن أذهب على الأقل أطمئن على بعض الزملاء وبعض الأفغان الذين ساعدوني من خلال وجودي، وكانوا يعتبرونني ضيف عندهم، أما تغيير (الجزيرة) لا أعتقد أنها غيرت، والمشاهد يحكم أكثر مني على هذا الموضوع.

محمد كريشان: نعم، أعتقد أيضاً أن أسلوب التغطية والتطورات يعني تفرض نفسها عندما كانت التطورات هي.. المسيطرة هي طالبان كانت التغطية متأثرة بذلك، بطبيعة الحال الآن المعطيات تغيرت، ولا يعني ذلك أن السعودية.. أن.. أن.

يوسف الشولي: الجزيرة غيرت.

محمد كريشان: الجزيرة غيرت.

سؤال من السعودية: خالد –مهندس من السعودية- يسأل: إن كنت رأيت أو سمعت عن كل هذه الأسلحة غير التقليدية التي قيل إن القاعدة تمتلكها؟

يوسف الشولي: بالنسبة للقاعدة لم أشاهد، إنما سمعت أنهم عندهم استعداد للعمل، ولكن نفي ذلك أبو حفص عندما التقيت معه على الهواء.. مباشرة وأكثر من مسؤول..

محمد كريشان: أبو حفص الـ..

يوسف الشولي: الموريتاني.

محمد كريشان: الموريتاني.

يوسف الشولي: وأكثر من مسؤول من طالبان، قالوا: إذا ملكنا هذه فهي أسلحة للردع، وأعتقد لو أنها موجودة عندهم لاستخدموها.

محمد كريشان: نعم، يوسف الشولي، شكراً جزيلاً لك، يوسف كان –بطبيعة الحال- موفدنا الذين غطى لنا لحرب من أفغانستان وأساساً من قندهار، نشكر كذلك ضيفينا في لندن: المحامي هاني السباعي، وهو (مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية والمتخصص في الجماعات الإسلامية)، والدكتور كمال الهلباوي (المتخصص في الشؤون الأفغانية)، كما نشكر ضيفنا من إسلام أباد الدكتور محمد قسيم منصور وهو (محلل أفغاني)، كما نشكر في نهاية الحلقة فريق البرنامج المتكون من: أحمد الشولي، حسن إبراهيم، والمخرج فريد الجابري.

على أمل أن نلتقي بكم في حلقة مقبلة، نخصصها بطبيعة الحال لتطورات أو آخر التطورات المتعلقة بأولى حروب القرن، ويفترض أن نخصصها لموضوع التهديدات الأخيرة التي بدأت الآن تشير إلى الصومال بعد أن أشيرت في السابق إلى العراق. تحية طيبة، وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة