التحولات المحتملة في العلاقات الأميركية السودانية   
الخميس 1430/8/15 هـ - الموافق 6/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:10 (مكة المكرمة)، 11:10 (غرينتش)

- مؤشرات المقاربة الأميركية الجديدة للعلاقة مع السودان
- معوقات رفع العقوبات وآفاق تطبيع العلاقات

لونه الشبل
إدموند غريب
مصطفى عثمان
لونه الشبل:
أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة رصد التحولات المحتملة في موقف الإدارة الأميركية من العقوبات المفروضة على السودان في ضوء تصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية قالت فيها إن إدارة أوباما تقوم بمراجعة مكثفة لسياستها تجاه السودان بعدما دعا موفدها الخاص إلى الخرطوم سكوت غريشن إلى تخفيف العقوبات عليه. وفي حلقتنا محوران، هل تمهد دعوة غريشن الطريق نحو مقاربة أميركية جديدة للعلاقات مع الخرطوم؟ وما هي العقبات التي قد تحول دون رفع العقوبات عن السودان وشطبه من قائمة الإرهاب الأميركية؟... هل نحن بصدد تحول جذري في الموقف الأميركي من السودان؟ سؤال تبرره تصريحات غير عادية على لسان مسؤول أميركي هو الموفد الخاص لإدارة الرئيس باراك أوباما إلى السودان سكوت غريشن قال فيها إن أجهزة الاستخبارات الأميركية لم تقدم على الإطلاق أي دليل ملموس يشير إلى أن السودان دولة داعمة للإرهاب وعليه فلا مبرر لاستمرار العقوبات والأجدر تخفيفها تعزيزا للتنمية وحفاظا على السلام الهش بين شمال البلاد وجنوبه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: البيت الأبيض يأخذ السودان بجريرة ذنب لم يرتكبه، استنتاج عاد به مبعوث الرئيس أوباما من الخرطوم سكوت غريشن ليدلي أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ بشهادة أثارت الكثير من الجدل تقول إنه لا دليل على تورط السودان في دعم الإرهاب وإن سنوات ظل فيها هذا البلد تحت مجهر أجهزة الاستخبارات الاميركية لم تأت ولو بحجة واحدة تثبت أن الخرطوم خطط أو مول أو نفذ أي عمل إرهابي. الجنرال المتقاعد ذهب إلى أبعد من ذلك عندما ألقى بالكرة في الملعب الأميركي فأكد أن سياسة العقوبات التي انتهجتها واشنطن أضرت بعملية السلام في السودان واستدل على ذلك بمثالين أولهما منع المعدات الثقيلة مما عطل إنشاء الطرقات وتسهيل التواصل بين أبناء البلد الواحد، والثاني يتعلق بحجر أجهزة الحاسوب والأثر السيء لذلك على العملية التعليمية. في الخلاصة دعا غريشن إلى تخفيف العقوبات في المرحلة الراهنة على الأقل معتبرا ذلك الحد الأدنى الذي سيساعد الرئيس أوباما على تجسيد رؤيته للحل في السودان، رؤية تدعو إلى دعم السلام الهش بين الشمال والجنوب والحفاظ على فرصه في حل القضايا القائمة في البلاد. نزلت تصريحات الموفد الأميركي بردا وسلاما على السودان فرحب بها وثمنها أما أهل الرأي وصناع القرار في الولايات المتحدة فقد انقسموا على استنتاجات غريشن، ففي الوقت الذي استبشر بها البعض ناهضها آخرون واعتبروها هدية مجانية لنظام يرونه متورطا في سقوط ثلاثمائة ألف قتيل ونزوح قرابة ثلاثة ملايين نسمة في دارفور، وبين الرأيين جاء موقف الخارجية الأميركية متريثا نافيا تخفيف العقوبات على السودان أو رفعه من لائحة الدول الراعية للإرهاب التي وضعته فيها واشنطن سنة 1993، إلا أنه في المقابل أقر بوجود مراجعة لمجمل السياسة الأميركية تجاه بلد قال غريشن إن موعد استفتاء 2011 لتقرير مصير الجنوب لم يترك كثيرا من الوقت لاستدراك الأخطاء في التعامل مع قضاياه.

[نهاية التقرير المسجل]

مؤشرات المقاربة الأميركية الجديدة للعلاقة مع السودان

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم مستشار الرئيس السوداني الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، ومن واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية. وأبدأ معك دكتور إدموند، برأيك ما الذي يفسر هذا الموقف الأميركي وفي أي سياق يأتي؟

إدموند غريب: أعتقد أن هناك عدة أمور هي وراء هذه التحركات والتصريحات الأخيرة، أولا هناك اعتقاد بأن الوضع في السودان يحتاج إلى رؤية جديدة، هناك إدارة جديدة لها لغتها لها تصوراتها لها مواقفها تريد تحسين العلاقات مع العالم العربي والإسلامي، وأيضا أن المبعوث الأميركي الخاص الجنرال سكوت غريشن لديه رؤية تختلف عن رؤية الكثيرين من السياسيين الأميركيين إن كان ذلك في الكونغرس الأميركي أو كان ذلك حتى في الدوائر الأميركية في الخارجية وبعض الدوائر الاستخباراتية الأخرى، وخاصة يختلف عن مواقف بعض منظمات حقوق الإنسان وبعض القوى السياسية والائتلاف الذي يطالب بإنقاذ دارفور. هناك أيضا المصلحة الإستراتيجية الأميركية في السودان والوضع الإستراتيجي الذي تجد الإدارة نفسها فيه حيث أنها تواجه في هذه المرحلة مشكلتين كبيرتين إحداهما في العراق والأخرى في أفغانستان بالإضافة إلى الوضع مع إيران، كل هذه تؤثر على مواقف الإدارة ورغبتها في إعادة النظر، في نفس الوقت الذي أيضا هناك اعتقاد بأن الحكومة السودانية قد بدأت تتحرك بطريقة جديدة وتحاول على الأقل في خلق حوار جديد وانفتاح بالنسبة لمواقفها مع الحكومة الأميركية من ناحية وللوضع في دارفور وفي الجنوب من ناحية أخرى.

لونه الشبل: دكتور مصطفى حتى الآن نحن نتحدث فقط عن كلام يعني المبعوث الأميركي تحدث عن كلام ووزيرة الخارجية الأميركية تدرس هذا الكلام، بالتالي هل يمكن القول بأن الخرطوم ربما سترد التحية بأحسن منها؟... يبدو أن الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل من الخرطوم لا يسمعني سأعود إليه بكل الأحوال حال جهوزه، هذه المشكلة فنية نحاول معالجتها وبالطبع هي من المصدر. بكل الأحوال أعود إليك إذاً دكتور إدموند غريب، مرة أخرى نحن نتحدث عن كلام لا شيء على الأرض ولا شيء ملموس وبالتالي كلام هذا الموفد هل ينقل فعلا وجهة نظر أميركية واضحة أم ما زال يطرحه مكان ما طرحه وليس في السودان وبالتالي نحن يعني أمام طروحات فقط ليس لها أي انعكاس على الأرض؟

إدموند غريب: لا، لا أعتقد أن هذا الكلام هو مجرد كلام فعندما يتحدث شخص مثل الجنرال غريشن مثل هذا الكلام وهذه العبارات التي استخدمها كانت فعلا عبارات صريحة كانت عبارات جريئة تختلف إلى حد كبير عن التصريحات التي أدلى بها عدد من السياسيين الأميركيين في الماضي، عندما يقول بأنه يجب رفع العقوبات يقول طبعا يجب رفع العقوبات تدريجيا يقول إنه لا توجد إبادة يقول إنه الآن لا توجد أدلة بأن الخرطوم تدعم الإرهاب لا بل إنه كان هناك تعاون بين الحكومة السودانية والحكومة الأميركية بالنسبة لمحاربة القاعدة، وبالإضافة إلى ذلك فإن الجنرال غريشن أيضا قال بأنه إذا تم الاستمرار في الإبقاء على السودان على لائحة الإرهاب فإن هذا سيكون قرارا سياسيا غير مستند إلى أدلة، ومثل هذا التصريح هو فعلا تصريح مثير وأدلى بذلك أمام لجنة العلاقات الخارجية..

لونه الشبل (مقاطعة): مجلس الشيوخ.

إدموند غريب: (متابعا): كما أنه رفض التراجع عن تصريحاته في الشهر الماضي عندما قال بأنه لا يعتقد بأن هناك إبادة الآن في دارفور، وهذا الموضوع أيضا يعارضه فيه عدد كبير من بعض أعضاء لجنة العلاقات الخارجية وأعضاء الكونغرس بالإضافة إلى منظمات حقوق إنسان في الولايات المتحدة.

لونه الشبل: على ذكر من كانوا يعارضون مثل هذا الكلام أكد غريشن لأحد السيناتورات الأميركيين المعارض لهذا الكلام بأن إستراتيجية أوباما تشمل تحفيزات وضغوطات، وفي الوقت نفسه وعد بإعطاء كامل تفاصيل هذه المقاربة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وأنا أقتبس منه. هل نحن أمام مشروع تفصيلي مستقبلي لحل هذه الأزمة؟

إدموند غريب: أعتقد أن هناك أولا يوجد خلاف كبير داخل الإدارة الأميركية فهناك أصوات قوية مثل السفيرة سوزن رايس في الأمم المتحدة التي لا تزال تقول بأن ما جرى في السودان إبادة ما لم تغير.. ما يجري في السودان هو إبادة، ما لم تغير مواقفها في الآونة الأخيرة، هناك أصوات أخرى ترى بأنه يجب التشدد مع السودان هناك أصوات تدعو أيضا إلى فرض حظر طيران في منطقة دارفور، ولكن هناك قوى وأصوات أخرى ويعبر عنها ربما السيناتور كوكر من ولاية تنيسي بالإضافة إلى المبعوث غريشن والتي تدعو إلى بدء حوار وإلى رفع تدريجي للعقوبات وهذا مؤشر عن التغيير الذي ستشهده أو يمكن أن تشهده العلاقة الأميركية السودانية خلال السنة القادمة أو ربما سنة، سنة ونصف القادمة، وأيضا هناك رغبة أميركية في التحرك على مستويين، أولا تعزيز الاتفاق الهش إلى حد ما بين الحكومة السودانية في الخرطوم وبين الحركة الجنوبية وهذا مهم جدا لأنه لا يوجد الكثير من الوقت لذلك بالإضافة إلى التحرك للتوصل إلى اتفاق بين المعارضين للحكومة والمتمردين عليها في دارفور والحكومة السودانية.

لونه الشبل: طيب إذاً نحن بالعموم نتحدث عن مقاربة أو دراسة لرفع هذه العقوبات المفروضة على السودان، ما هي هذه العقوبات؟ متى فرضت؟ ما طبيعتها الاقتصادية تحديدا؟ نتابع ضمن هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

المعلق: لم يغادر الرئيس السابق جورج بوش البيت الأبيض إلا بعد أن وسع مجال العقوبات التي تفرضها بلاده على السودان، فشملت على وجه الخصوص مزيدا من التضييق على تجارة الأسلحة، ومنع أكثر من ثلاثين شركة سودانية من الاستفادة من النظام المصرفي الأميركي، وتعقب شخصيات مشتبه في تورطها في الانتهاكات التي يعرفها النزاع في دارفور. يذكر أن العقوبات الأميركية على السودان بدأت في نوفمبر سنة 1997 وفي أغسطس من السنة الموالية قصفت الطائرة الأميركية مصنع الشفاء في فترة حكم الرئيس بيل كلينتون، توترت العلاقات بين البلدين فأعلن السودان سحب بعثته من واشنطن في سبتمبر من نفس السنة، غير أن الولايات المتحدة أعلنت في نوفمبر سنة 2000 تمديد العقوبات المفروضة على الخرطوم وضيقت على الشركات الأميركية التي تستثمر في السودان، وفي الرابع والعشرين من أكتوبر سنة 2002 وقّع الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش على ما سمي بقانون السلام والذي ينص على عقوبات أميركية على الخرطوم إن هي أخفقت في التوصل إلى السلام مع المتمردين.

[نهاية التقرير المسجل]

لونه الشبل: إذاً أخيرا استطعنا حل المشكلة، مشكلة التواصل بيننا وبين مستشار الرئيس السوداني الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، نرحب بك دكتور مصطفى وعذرا على هذا التأخير كانت لدينا مشكلة من المصدر، أهلا بك في ما وراء الخبر. أود أن أستمع منك الآن إلى ليس فقط موقف الحكومة السودانية التي رحبت لكن ما بعد هذا الترحيب هل سترد السودان -كما قيل- التحية بأحسن منها للإدارة الأميركية؟

مصطفى عثمان إسماعيل: نحن نتوقع أن التحية من الجانب الأميركي لم تكتمل بعد، هي نوايا حسنة هي تعبير إيجابي من جانب المبعوث الخاص لكننا ننتظر أن تتحول هذه الوعود وهذه النوايا الحسنة إلى خطوات عملية، نحن على استعداد وكنا على استعداد لرد التحية بأحسن منها لكننا حتى الآن ما زلنا في بداية هذه التحية.

لونه الشبل: لكن ضمن هذه -بداية هذه التحية كما تسميها- تم الحديث عن مشروع مستقبلي وعن تفاصيل لتطبيع -بين قوسين- العلاقات برمتها مع واشنطن، هل تؤكدون لنا ذلك؟

مصطفى عثمان إسماعيل: عندما زار المبعوث السودان نحن التقينا به ومن خلال لقاءاتنا به وضعنا ورقة مشتركة هذه الورقة المشتركة حوت انشغالات الإدارة الأميركية في السودان وانشغالات السودان تجاه الإدارة الأميركية، هذه الورقة فيها ست عناوين رئيسية اعتبرنا أن هذه هي ورقة العمل التي من خلالها نستطيع أن نعمل على عودة العلاقات إلى طبيعتها بين البلدين. ما أشار إليه المبعوث الخاص في تقديمه أمام لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي هذا مقدمة جيدة لكن نحن ننتظر أن تتحول هذه إلى إجراءات، هو تحدث مثلا عن رفع السودان اسم السودان من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب هذه واحدة من القضايا الستة التي أثرناها، نحن ننتظر إجراءات عملية ترفع اسم السودان من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب، هناك عقوبات اقتصادية..

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور مصطفى أليست هذه النقطة أيضا -عذرا منك سأبقى معك بالطبع- أليست هذه النقطة التي انتظرتموها منذ عام 2007؟ وأنا أمامي الآن تصريحات يعني حضرتك صرحت بها في عام 2007 في نوفمبر عندما رفعت حظرا جزئيا واشنطن عن قطاعي السكة الحديد والطيران تحدثت بأن هناك فتحا للأبواب للبرلمانيين السودانيين لزيارة الولايات المتحدة في أي وقت وفي المقابل زيارة أعضاء الكونغرس للسودان، وأضاف -طبعا بالطبع حضرتك- أنهم اتفقتم على رفع التمثيل الدبلوماسي الأميركي إلى درجة السفير قريبا -هذا الكلام من عام 2007- وقلتم بأن الإدارة الأميركية تعهدت برفع اسم السودان من لائحة الإرهاب في الفترة المقبلة. ما الذي نفذ من كل هذا الكلام سوى الزيارات؟

مصطفى عثمان إسماعيل: يعني حتى الآن أستطيع أن أؤكد لك بأنه لم ينفذ شيء سوى هذه الزيارات، لكن الجديد أن يقول المبعوث وبطريقة واضحة جدا إن السودان لا علاقة له بالإرهاب وإن قراره في وضع اسمه في قائمة الدول التي ترعى الإرهاب هو قرار سياسي. وبالتالي ما هو المطلوب؟ المطلوب الآن هو رفع اسم السودان من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب، في السابق نحن أخذنا وعودا، ثلاث محطات رئيسية في تاريخ العلاقات السودانية الأميركية نحن أخذنا هذه العهود، عندما وقعت اتفاقية السلام في نيفاشا عام 2005 الإدارة الأميركية وعدتنا بأنها سترفع هذه العقوبات وستعمل على تطبيع العلاقات ولم يحدث شيء، عندما وقعنا اتفاقية أبوجا في 2006 في نيجيريا لقضية دارفور أيضا الإدارة الأميركية وعدتنا برفع هذه العقوبات ولكن لم يحدث شيء. نحن الآن تقييمنا أن المبعوث الخاص وكذلك ممثل الكونغرس الأميركي رئيس اللجنة لجنة العلاقات الخارجية السيد كيري اللذين زارا الخرطوم هم وقفا على حقيقة الأوضاع في دارفور وقدما تقريرا متوازنا، نحن نأمل أن يكون هذا التقرير قاعدة لكي نحول هذه التصريحات إلى إجراءات عملية نستطيع من خلالها أن ننطلق إلى تطبيع العلاقات بين البلدين.

لونه الشبل: ما الذي يحول إذاً لتحويل هذه التصريحات إلى إجراءات عملية سواء في السودان أو في واشنطن؟ هذا ما سنتابعه بعد الفاصل فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

معوقات رفع العقوبات وآفاق تطبيع العلاقات

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها التحولات المحتملة في موقف الإدارة الأميركية من العقوبات المفروضة على السودان. وأعود إليك دكتور إدموند، عندما صرح غريشن بهذه التصريحات أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أكثر من سيناتور وتحديدا ديمقراطي رفع الصوت بأن الحكومة السودانية لم تقم بما يجب حتى ترفع عنها هذه العقوبات، وبالتالي أسألك إلى أي مدى فعلا قد تلقى هذه الدعوات طريقها إلى التحقق في ظل رفض جهات ليست بالقليلة سواء في الكونغرس أو مجلس الشيوخ أو في الإدارة الأميركية؟

إدموند غريب: فعلا هذه النقاط مهمة جدا لأن هناك قوى سياسية مهمة مؤثرة داخل الكونغرس في منظمات حقوق الإنسان بين منظمات أعضاء الكونغرس الأفارقة الأميركيين الذين يعتقدون بأن ما يجري هو إبادة. ولكن الجديد هو أن الآن هناك أصوات متنفذة من داخل الإدارة الأميركية، ممثلون من الإدارة، أعضاء في الكونغرس مثل السيناتور كوكر مثل السيناتور كيري، وهناك أهم من ذلك هناك بعض أصوات منظمات حقوق الإنسان تقول بأنه يجب فعلا مساعدة السودان لأنه إذا أردنا مساعدة المواطنين في السودان النازحين والآخرين الذين تعرضوا يجب رفع بعض العقوبات إرسال معدات ثقيلة إرسال أجهزة الكمبيوتر إرسال أي أغراض يحتاج إليها الناس لتحسين أوضاعهم المعيشية. هناك أيضا نقطة مهمة جدا وهذه أيضا تؤثر على الرؤية العامة وقد تغير على البيئة، أنت عندما تتحدثين مثلا عن موضوع الإبادة عندما تنظر إلى الأمور على أنه موضوع إبادة فهذا يتطلب التدخل أو يتطلب تبني مواقف حادة ولكن هو أيضا ينظر إلى الأمور بمعنى أنه من منظار الخير والشر بينما عندما يقال بأنه ربما كانت هناك هذه حروب الداخلية جرى فيها قمع لأقليات أو غير ذلك هذا الأمر قد يختلف وهذا يسمح ببروز بيئة جديدة وبالسماح للسياسة بفتح طرق جديدة للحوار وللانفتاح على الآخر، هذا ما قد نراه الآن وما قد يختلف عن السابق.

لونه الشبل: ولكن باختصار شديد دكتور إدموند أليس لواشنطن مصلحة في ذلك الآن في رفع هذه العقوبات فيما يتعلق بالنفط والتعدين والثروات السودانية؟ باختصار لو سمحت.

إدموند غريب: فعلا أعتقد أن هذه نقطة مهمة جدا هذا هو البعد الآخر لأن هناك تنافس أيضا على السودان من قبل عدة دول والولايات المتحدة تريد أن يكون لها تواجد ونفوذ هناك، ولكن هناك الأبعاد السياسية الأخرى وعلى الرئيس الأميركي وعلى القيادة الأميركية أن تأخذها بعين الاعتبار إذا أرادت فعلا أن تغير سياساتها تجاه السودان.

لونه الشبل: دكتور مصطفى يبدو أن يعني المعوقات ليست فقط في واشنطن يعني حتى الآن شريككم في الحكم وعلى لسان الأمين العام للحركة الشعبية دعا إلى عدم رفع العقوبات عن السودان الآن وسابقا، كيف لهذه التحولات أن تمضي وشريك الحكم -ناهيك عن الحركات الأخرى المتمردة، بين قوسين، في السودان- لا تؤيد مثل هذا الرفع.

مصطفى عثمان إسماعيل: للأسف الشديد كما ذكرت الحركة الشعبية لديها موقف غير أخلاقي، هي ظلت تحرض إدارة بوش على استمرار هذه العقوبات وكما هو واضح الآن هي أيضا تحاول أن تحرض إدارة أوباما لاستمرار هذه العقوبات على الشمال، هي تريد أن تستثني الجنوب من العقوبات بينما المواطنون في الشمال تريد لهم أن يستمروا في ظل هذه العقوبات، نحن نعتقد أن هذا الموقف موقف غير أخلاقي ولكن على الإدارة الأميركية التي نرى أنها الآن موقفها أفضل وتفهمها لما يجري في السودان بطريقة أفضل نأمل ألا تستمع إلى هذا الموقف من الحركة الشعبية وأن تستمر في هذا الموقف الذي عبّر عنه الرئيس أوباما وعبّر عنه مبعوثه إلى السودان في رفع هذه العقوبات إن كانت فعلا حريصة أن يكون لها دور إيجابي في السودان لأن الذي يؤثر على شمال السودان يؤثر على جنوبه على المواطن في الجنوب ونتمنى من قيادة الحركة الشعبية أن تتفهم هذا الوضع.

لونه الشبل: نعم هذا ما تأملونه من الإدارة الأميركية لكن أنتم كحزب مؤتمر حاكم ماذا أنتم فاعلون؟

مصطفى عثمان إسماعيل: نحن ليس يعني العقوبات التي فرضت علينا من قبل الإدارة الأميركية الآن أكثر من 15 عاما ونحن الشعب السوداني تعوّد على هذه العقوبات وصمد واستطاع أن يجتازها بسياسة حكيمة سياسة استطاعت أن تجذب استثمارات من شرق آسيا ومن المنطقة العربية، نحن نعتقد أن مثلما أننا لدينا مصلحة في رفع هذه العقوبات الإدارة الأميركية لديها أيضا مصلحة في رفع هذه العقوبات ولذلك قد تلتقي المصلحتان وعندئذ نستطيع أن نطبع هذه العلاقات ونمضي إلى الأمام.

لونه الشبل: شكرا لك الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني كنت معنا من الخرطوم، وبالطبع أشكر الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية كنت ضيفنا من واشنطن. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة