التصعيد بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة   
الأحد 1431/6/3 هـ - الموافق 16/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:26 (مكة المكرمة)، 7:26 (غرينتش)

- دوافع وخلفيات التصعيد بين الطرفين
- فرص العودة للمفاوضات والمواقف من الوساطة المصرية

محمد كريشان
أمين حسن عمر
أحمد حسين آدم
محمد كريشان:
لوحت حركة العدل والمساواة بالعودة إلى الحرب الشاملة في حال تعرض زعيمها خليل إبراهيم لأي محاولة اعتقال، رد يعتبر الأقوى من قبل الحركة على مطالبة الخرطوم الشرطة الدولية الإنتربول بالقبض على إبراهيم أياما بعد إعلان تعليق مشاركة حركته في مفاوضات الدوحة، كل ذلك يبدو في سياق تصعيد متبادل وضع دارفور على شفير مواجهة عسكرية جديدة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما الذي أوصل العلاقة بين حكومة الخرطوم وحركة العدل والمساواة إلى هذه الدرجة من التوتر؟ وما هي فرص العودة لأطراف النزاع في دارفور إلى مائدة التفاوض وتجنيب الإقليم مخاطر الحلول العسكرية؟... السلام عليكم. عاد القلق ليلف ربوع دارفور من جديد على وقع تحذير من بعثة حفظ السلام في الإقليم، قلق مبعثه حشود عسكرية للجيش السوداني وحركة العدل والمساواة في شمال الإقليم، البعثة دعت الأطراف المتصارعة إلى وقف أعمال العنف إشارة إلى تدهور العلاقة بينهما بعد أن طلبت الخرطوم من الشرطة الدولية توقيف خليل إبراهيم زعيم الحركة على خلفية مسؤوليته المزعومة في هجوم.. أو مسؤوليته الأكيدة في هجوم أم درمان وفق الخرطوم وهو ما ردت عليه الحركة بالتهديد بحرب شاملة جديدة في الإقليم.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: غابت المقدمات عن مطالبة الحكومة السودانية في العاشر من هذا الشهر بالقبض على زعيم حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم إلى درجة ذهب فيها البعض إلى القول تهكما إن المطالبة جاءت إحياء للذكرى السنوية الثانية للهجوم على أم درمان الذي وقع في نفس ذلك اليوم عام 2008، فحركة العدل والمساواة التي يتزعمها خليل لا تزال طرفا في مفاوضات مع الخرطوم لم تعلن نهايتها بعد، كما أن صورة زعيمها يصافح الرئيس البشير يوم توقيع الاتفاق الإطاري قبل أقل من ثلاثة أشهر لا تزال لم تفارق مخيلة الكثيرين. الحكومة السودانية قالت في تبرير موقفها الجديد إنه جاء بسبب خروقات أمنية ارتكبتها الحركة مؤخرا، أمر يثير بنظر مراقبين عددا من التساؤلات حول خلط مريب بين السياسة والعدالة في حسابات الحكومة السودانية التي تثبت بهذا أنها مستعدة لغض الطرف عن إراقة دماء مواطنيها وتهديد أمنهم طالما أن دروب السياسة ظلت سالكة مع من تتهمه بارتكاب ذلك الجرم، كما أن دعوتها من سمتها الدول المعنية بالقبض على خليل الذي تعلم أنه موجود الآن في القاهرة يثير في رأي آخرين أيضا تساؤلات حول جديتها في هذا المطلب فقد استقبلت الخرطوم في ذات اليوم اثنين من كبار ممثلي النظام المصري قال المتحدثون الرسميون في السودان إنهما ناقشا مع أركان الحكومة السودانية العلاقات الأزلية المتطورة بين البلدين، كما أنه يبعث رسائل غير واضحة حول رؤية الخرطوم لما تتوقعه من دولة كقطر مثلا تنخرط في وساطة بين الخرطوم وحركة خليل الذي تريد الحكومة السودانية من الجميع بمن فيهم الدوحة بالطبع القبض عليه وتسليمه مخفورا. حركة العدل والمساواة تلقت خطوة الخرطوم الجديدة بالتهديد بحرب شاملة إن حدث وأوقف زعيمها، حرب يثور عدد من التساؤلات حول إمكانية شنها دون توفر عمق جغرافي قد يشير إن توفر إلى عودة العداء إلى العلاقات التشادية السودانية التي كان اختيار انجامينا مكانا للإعلان عن الاتفاق الإطاري بين الخرطوم والعدل والمساواة في فبراير الماضي أحد نتائج تحسنها. هي إذاً نذر مواجهة جديدة في الإقليم المضطرب تقول قوات حفظ السلام المشتركة إنها قد تكون وشيكة الانفجار مع وجود حشود عسكرية كبيرة من قوات الحكومة ومسلحي حركة العدل والمساواة، حشود لن يكون في حسبانها فيما يبدو وهي تحسب نتائج الصراع إن الحشائش هي الخاسر الأكبر عندما تتعارك الأفيال.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع وخلفيات التصعيد بين الطرفين

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور أمين حسن عمر رئيس وفد الحكومة السودانية لمفاوضات دارفور، ومن القاهرة أحمد حسين آدم الناطق باسم حركة العدل والمساواة، أهلا بضيفينا. نبدأ بالدكتور أمين حسن عمر في الخرطوم، أقل من ثلاثة أشهر على الاحتفال الكبير في الدوحة وتصل الأمور مع حركة العدل والمساواة إلى هذا المستوى، ما الذي أوصلها؟

أمين حسن عمر: أوصلتها حركة العدل والمساواة لأنها لم تفعل شيئا جادا في سبيل تطبيق الاتفاق الإطاري وانخرطت في سلسلة شاملة ومستمرة ومتصاعدة من الخروقات والتجاوزات بدأت بأولا عدم الالتزام بالاتفاق الإطاري وتسليم الأسرى من طرفها للصليب الأحمر ثم تمددت في مناطق مختلفة ثم قطعت الطرق ثم اختطفت بعض القادة الميدانيين ثم احتلت مواقع كانت تشغلها حركة جيش تحرير السودان الموقعة مع الحكومة ثم تمددت في الآونة الأخيرة بتحركات إلى جنوب دارفور وتمددت بتحركات إلى كردفان واعتدت على السكان المدنيين في تلك الأماكن فنحن قرأنا.. ثم من بعد ذلك جأرت بالشكوى بأن الحكومة تعتدي عليها وهي التي ترفض أن يكون هنالك طرف آخر ممثل في اليونيميد رقيبا على وقف إطلاق النار الذي هو مجرد إعلان وهي رفضت أن توقع على المسودة التي قدمتها الوساطة للأطراف للتوقيع عليها كاتفاق وقف إطلاق النار، هذه الوثيقة التي وقعتها الحكومة دون تعديل ووقعتها حركة العدالة والتحرير ولذلك نحن قرأنا كل هذا بأن الحركة تتحدث عن السلام ولكنها تطبق أجندة أخرى وتمضي باتجاه تصعيد الحرب وتصعيد التجاوزات وبناء قواعد استقرار لها في مواقع مختلفة ليس فقط في شمال دارفور ولكنها تتمدد الآن بتحركات إلى مناطق في جنوب دارفور وإلى كردفان أيضا.

محمد كريشان: نعم إذاً قائمة طويلة من المآخذ نريد أن نعرف رأي أحمد حسين آدم في كل ما ذكرته الآن.

أحمد حسين آدم: في الحقيقة أنا أود بداية أن أقول إنني أحاول جهدي ما استطعت أن أكون موضوعيا وأن أتحدث عن القضايا دون المهاترة أو دون أي يعني حديث خارج الإطار بتاع القضايا. الذي أود أن أقوله رغم الإشارات السالبة الآن التي الإنتربول أو غيرها من الأمور أو الإجراءات التي الآن تحدث على الأرض من هجمات من عدوان على قواتنا وعلى المدنيين وما إلى ذلك نحن في حركة العدل والمساواة نقرر ابتداء أننا مع السلام كخيار إستراتيجي ونود أن نكون ملتزمين بهذه المسألة وليس هذا تكيتيكا وليس هذا مناورة بأي حال من الأحوال. يا أخي الحكومة هي أصلا منذ البداية.. نحن حاولنا في الدوحة والدكتور خليل إبراهيم محمد هو كان رئيسا لوفدنا وكان متواجدا في الدوحة وكان وفدنا في الحقيقة على مستوى عال وكانت تلك إرادة حقيقية من حركة العدل والمساواة أن تصل إلى سلام حقيقي، وكنا في الحقيقة يعني حتى آخر لحظة قبل مغادرة الوفد الحكومي إلى ما يسمى بالانتخابات وما إلى ذلك حاولنا جهدنا أن نصل معهم إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، نحن كان لدينا حسن نية لأن وقف إطلاق النار أتى في الاتفاق الإطاري على مستوى إعلان ونحن التزمنا به التزاما حرفيا ولكن إبداء لحسن النية والتزاما منا بمسألة وقف إطلاق النار حاولنا جهدنا أن نقدم برنامجا وأن نوقع اتفاقا تفصيليا في آليات المراقبة لوقف إطلاق النار، إذا لم نكن نريد أن نلتزم بوقف إطلاق النار لماذا في الحقيقة يعني نسعى إلى الوساطة ونسعى إلى الحكومة ونقول لهم دعونا نوقع وقف إطلاق النار؟ لأننا نريد أن نلتزم بوقف إطلاق النار نريد أن تكون هنالك آليات لمراقبة وقف إطلاق النار لأننا نريد أن نحسن من الوضع الإنساني ونحسن من الوضع الأمني هذا هو اتجاهنا ولكن الحكومة رفضت هذا العرض ورفضت كل هذه الجهود التي حاولنا بذلها وذهبت إلى الانتخابات ونحن ظللنا إلى هناك والوفد غادر الوفد الحكومي غادر وتركنا حتى برئاسة الدكتور خليل في الدوحة، هذه حقيقة ماثلة. الحكومة أصلا يا أخي الكريم، وأنا كماقلت أود أن أكون موضوعيا في هذه المسألة، الآن أنا أتحدث من القاهرة والقاهرة الآن قلقة من الأوضاع التي تدور في السودان في دارفور وفي كل مناطق السودان المختلفة وتحاول كذلك أن تساعد الأطراف دونما يعني انحياز لأي طرف لمساعدة السوداني..

محمد كريشان (مقاطعا): لو سمحت لي فيما يتعلق بموضوع القاهرة وجهود التفاوض وإمكانية العودة سنتطرق إلى ذلك ولكن اسمح لي هنا بسؤال سيد آدم يعني فيما يتعلق بتحميلكم للسلطة المسؤولية، البعض يشير بأن أنتم بعدما تعذر التجاوب لبعض شروطكم ومن بينها عدم إشراك غيركم فيما جرى في الدوحة بدأتم ربما بالتحرش -إن صح التعبير- باتفاق الدوحة، هل هذا الانطباع صحيح أم لا؟

أحمد حسين آدم: نحن لا نتحرش باتفاق الدوحة، منبر الدوحة في حد ذاته منبر بدأته وافتتحته حركة العدل والمساواة، وحركة العدل والمساواة لديها مسؤولية كبيرة تجاه هذا المنبر ولكن كما..نحن لدينا قدسية لقضيتنا ولكن ليس لدينا قدسية للمنابر، ولكننا ما زلنا الآن ملتزمين بهذا المنبر ولم ننسحب منه، صحيح نحن جمدنا مشاركتنا في هذا المنبر على أمل أن يكون هنالك إصلاح جذري لهذا المنبر حتى يساعد الأطراف للوصول إلى سلام حقيقي يعالج جذور المشكلة لأنه نحن مع السلام ولكن السلام الذي يعالج جذور المشكلة وليس سلاما وهميا يعني هكذا لا يمكن أن يثبت في الأرض وفي نفس الوقت لا ينعكس على حياة المدنيين وما إلى ذلك. ولكن الذي أود أن أقوله نحن نصحنا الحكومة أكثر من مرة أن التعامل مع منبر الدوحة والتعامل مع العملية السلمية تعاملا تكتيكيا فقط لتهدئة الأمور والانتخابات ومن بعد ذلك ترجع الأمور إلى سابقتها من حلول عسكرية وحلول أمنية لا يفيد أحدا، نحن السلام لمصلحتنا جميعا ونحن نسعى إلى السلام ولكن الحكومة هدأت الأمور بذلك الاتفاق الإطاري وما إلى ذلك وإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنته لكن ريثما انتهت الانتخابات بدأت بحملة عسكرية وبعدوان عسكري شامل..

محمد كريشان (مقاطعا): لنر ما إذا كان..

أحمد حسين آدم (مقاطعا): لا، فقط أكمل هذه النقطة..

محمد كريشان (متابعا): يعني فقط لو سمحت لي..

أحمد حسين آدم (متابعا): لو سمحت لي..

محمد كريشان (متابعا): لا، اسمح لي فقط لنر ما إذا كان الدكتور عمر يرى نفس الرأي لا سيما وأن أيضا الحكومة عندما تأمر باعتقال خليل إبراهيم ودعوة الإنتربول إلى ذلك تبدو الصورة مهزوزة لأنه لا يمكن أن تصافح أحدهم في احتفال كبير ثم بعد أقل من ثلاثة أشهر تطالب باعتقاله!

أمين حسن عمر: يا أخي ليس المقصود من السلام هو توقيع أوراق، المقصود من السلام التوصل إلى تسوية سلمية تعيد الاستقرار والأمن إلى دارفور، حركة العدل والمساواة وقعت ورقة ولم تلتزم بأي شيء وقعته وبعض الناس الذين اعتقدوا أن تنشيط المذكرة -وهي ليست جديدة هذه مذكرة قديمة- تنشيط المذكرة كان بسبب تجميد الحركة لوقف إطلاق النار مخطئون.. للمفاوضات مخطئون، تحريك المذكرة سببه أن الحركة توسعت وسعت اعتداءاتها تجاوزاتها خروقاتها بما لا يدع مجالا للشك بأنها تمهد لأعمال عسكرية واسعة النطاق ليس فقط في شمال دارفور ولكن بمتحركات ذهبت إلى جنوب دارفور ومتحركات ذهبت إلى كردفان وعاثت فسادا في كثير من مناطق المدنيين..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا وماذا عن هذا الاتهام بأنكم هدأتم الأمور تمهيدا للانتخابات، بعدما مر هذا الاستحقاق أصبحتم في مزاج آخر؟

أمين حسن عمر: هذا غير صحيح، وما يثبت هذا أن هنالك حركة أخرى هي حركة التحرير والعدالة وهي جمعت عددا كبيرا جدا الآن من الفصائل المقاتلة للحكومة، هذه الحركة قبلت أن توقع وقف إطلاق النار الذي قدمته الوساطة، نحن وقعنا عليه ووقعته حركة العدالة والتحرير، نحن الآن نستعد للتفاوض معها بجدية وبحسن نية لأنها أبدت الالتزام والجدية وحسن النية، أما حركة.. نحن لا نقرأ الإعلانات، إننا نقرأ الأفعال على الأرض والأفعال على الأرض بما في ذلك عدم إطلاق سراح أسرى الحكومة كلها دلائل على أن الحركة غير راغبة أبدا في تنفيذ أي بند من بنود.. أما القول إنهم تقدموا باقتراحات، الوسطاء هم الطرف الثالث الذي يمكن أن يشهد، الوسطاء وغريشن الذي جاء وناقش الحركة كل هؤلاء الأطراف المستقلة يمكن أن تشهد على استعداد الحكومة منذ اليوم الأول على توقيع مسودة وقف إطلاق النار ورفض حركة العدل والمساواة التوقيع على تلك المسودة بل تحفظها على اليونيميد كجهة مستقلة مراقبة لوقف إطلاق النار، لا يمكن أن ترفض وجود طرف ثالث مستقل ثم ترسل الاتهامات بغير أن تسمح بأي جهة أخرى مستقلة لكي تكون هي الحكم على ما يجري على الأرض.

محمد كريشان: سيد آدم رد حول هذه النقطة تحديدا.

أحمد حسين آدم: نعم، أرد أولا في موضوع الأسرى أود أن أقول، أنا لا أريد أن أدخل في مغالطات لأنه نريد أن نحتفظ بالمستوى العالي والجاد لهذا الحوار، بالنسبة للأسرى أسرى الحكومة نحن اسألوا الصليب الأحمر، قبل أسبوعين عرضت حركة العدل والمساواة اتصلت بالصليب الأحمر وقالت لهم إننا في حركة العدل والمساواة نود تسليم خمسين من أسرى الحكومة لكم لتسلموهم إلى الحكومة السودانية ولكن رد علينا الصليب الأحمر وقال الحكومة قالت إنها غير مستعدة لاستلام أسراها، الأسرى أسرى الحكومة الموجودون كانوا في نفسية صعبة جدا جدا، نحن مباشرة ربطناهم بموظفي الصليب الأحمر الذين أكدوا لهم هذه المعلومة، أسرى الحكومة قالوا لنا إذا كانت الحكومة لا تريد أن تستلمنا فبالله بس يعني اذهبوا بنا إلى معسكر قريب من معسكرات الحكومة لنذهب إلى هذا المعسكر، قلنا لهم هذه المسألة لا يمكن أن تتم بهذه الطريقة لأنه يمكن أن تُصفوا وبعد ذلك تُتهم حركة العدل والمساواة بقتلكم، نحن جادون في هذه المسألة ولتسألوا الصليب الأحمر، ونحن اليوم، اليوم جادون إذا كانت الحكومة جادة هنالك الصليب الأحمر بيننا نحن جاهزون اليوم لنطلق أسرى الحكومة فورا، هذه نقطة. النقطة الأخرى موضوع التوسع هذا ليس صحيحا، الحكومة هي التي على الأرض أنهت وقف إطلاق النار من جانب واحد، بعد الانتخابات مباشرة بدأت حملة عسكرية شعواء خربت آبار المياه قتلت المواطنين وما إلى ذلك..

محمد كريشان (مقاطعا): واضح سيد آدم من كلامك أو من كلام السيد عمر بأننا الحقيقة أمام مسارين مختلفين تماما ولا التقاء بينهما والكل يحمل الطرف الآخر مسؤولية ما يجري، نريد أن نعرف بعدالفاصل إلى أي مدى رغم هذا التباين الذي وقفنا عليه الآن مدى إمكانية العودة مع ذلك إلى مائدة المفاوضات، هذا ما سنتطرق إليه بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص العودة للمفاوضات والمواقف من الوساطة المصرية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها أسباب التوتر وفرص السلام في دارفور على ضوء التصعيد المتبادل بين حكومة الخرطوم وحركة العدل والمساواة، تصعيد يضع بنود اتفاق الدوحة على المحك، ذلك الاتفاق الذي وقع برعاية قطرية في 17 فبراير سنة 2009 ونص على ما يلي: العمل على إيجاد تسوية سلمية متفاوض عليها لإنهاء الصراع السوداني في دارفور، الكف عن كافة صنوف المضايقات تجاه النازحين وضمان وصول المساعدات الإغاثية إلى مستحقيها، الالتزام بتبادل الأسرى وإطلاق سراح المسجونين والمحكومين والمحتجزين والمعتقلين من الطرفين بسبب النزاع، إبرام اتفاق إطاري في وقت مبكر يفضي إلى اتفاق لوقف العدائيات ويضع الأسس للتفاوض حول القضايا التفصيلية، إتباع الاتفاق الإطاري بمحادثات جادة تؤدي إلى إنهاء الصراع في أقصر وقت ممكن فيما لا يتجاوز الثلاثة أشهر، وأخيرا التعهد بالاستمرار في محادثات السلام وإبقاء ممثليهما في الدوحة من أجل إعداد اتفاق إطاري للمحادثات النهائية. الحقيقة بنود كثيرة وواضح أنه يعني تقريبا لا أحد التزم بما كان يفترض أن يلتزم به. نريد أن نسأل الدكتور أمين حسن عمر، صحيفة الأخبار السودانية اليوم أشارت إلى أن الخرطوم أبلغت الوفد المصري الذي زارها بعضوية السيد أبو الغيط والسيد عمر سليمان قالت له بأن زعيم حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم بات غير مرغوب فيه بشأن أي منبر تفاوضي لحل قضية دارفور لا في الدوحة ولا في غيرها، هل هذا فعلا هو موقف الخرطوم الآن؟

أمين حسن عمر: يا أخي نحن لا نعلق على معلومات منسوبة إلى جهات غير معلومة واردة في الصحف، أولا الحكومة لا تسأل عن تجميد المفاوضات لأنها ليست الطرف الذي جمد المفاوضات وعندما يظهر موقف جديد لحركة العدل والمساواة يفتح باب المفاوضات عند ذلك يمكن أن تُسأل الحكومة عن موقفها ولكننا لا نريد أن نتحدث..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني عفوا اسمح لي فقط يعني هل لديكم استعداد للعودة للتفاوض مع حركة وشخص أنتم تطلبون أصلا بضرورة اعتقاله، هل هذا وارد؟

أمين حسن عمر: المطالبة بالاعتقال ليست جديدة، هذه المذكرة موجودة وبالطبع في مثل هذه الظروف مثل هذه المذكرات قد يحصل بعض نوع من الإرجاء لها للتوصل إلى بديل سلمي، إثارة موضوع المذكرة المقصود به مساعدة الحركة على قراءة الاحتمالات الأخرى حتى لا تعتقد الحركة أنها تمتلك زمام المبادرة لأنها تستطيع في أي لحظة أن توقف المفاوضات أو أن تجمدها أو أن تلغيها كما قالت، قالت إن احتمال الانسحاب النهائي من تلك المفاوضات وارد، هي لا بد أن لجهات كثيرة الحكومة وغير الحكومة أن تساعد الحركة في قراءة الاحتمالات الأخرى لما تتخذه من قرارات.

محمد كريشان: فيما يتعلق بالحركة وهنا أسأل السيد آدم، خليل إبراهيم اليوم في موقع تابع للحركة يشير إلى أن الحركة لمست في منبر الدوحة عدم حياد وبأن الحركة لن تعود للتفاوض إلا بشروط، عددها بالطبع، إصلاح منبر الدوحة بمساعدة مصر، وأن حركته تريد الحياد وتريد مسارا واحدا للتفاوض وقال نريد من مصر أن تساعد قطر في ذلك. هل نحن الآن أمام صيغة جديدة تريدونها، أن تدخل مصر لتساعد الدوحة؟

أحمد حسين آدم: فقط أود أن أقول إن إشارة الإنتربول وما إلى ذلك لا تعنينا في شيء لأنه في الحقيقة هي للاستهلاك الداخلي والاستهلاك السياسي ولصرف الأنظار عن بعض القضايا، كما قلت منذ البداية أنا أود أن أكون موضوعيا، وبالتالي هي لا تسلب حركة العدل والمساواة إرادتها الحقيقية باعتبار أن السلام خيار إستراتيجي بالنسبة لنا بصورة أساسية. بالنسبة لمصر نحن أتينا إلى مصر بطلب منا في الحقيقة بعدما تعثرت الأمور في منبر الدوحة ونحن ما زلنا، صحيح جمدنا مشاركتنا في الدوحة لكننا لم ننسحب من هذا المنبر وذلك كذلك أملا في الإصلاح..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا اسمح لي سيد آدم، هناك من اعتبر بأن دخولكم على خط القاهرة هو من باب مناكفة الدوحة لأن الدوحة لم تستجب لضرورة إشراك حركة العدالة.. يعني لم تستجب لطلبكم بعدم إشراك حركة العدالة والتحرير، هل هذا ممكن؟

أحمد حسين آدم: لا، الموضوع أكبر من ذلك، زيارتنا هنا تمت بناء على طلبنا وهي ليست موجهة ضد أحد وليست لتسجيل نقاط ضد أحد في الحقيقة لأنه نتحدث الآن هنا حديثا كبيرا عن تحديات السودان الماثلة التحديات الوطنية سيناريوهات الاستفتاء مشكلة دارفور وتعقيداتها وغيرها من الأمور، نحن لا نتآمر على أحد والقاهرة في الحقيقة لا تبحث عن دور ولا تفعل في إحلال محل الدوحة بأي حال من الأحوال ولكن نحن أتينا إلى هنا بعدما تعثرت الأمور لأن الحكومة لم تنفذ الاتفاقات التي وقعناها في شيء لا الاتفاق الإطاري ولا اتفاق حسن النوايا، وصلنا إلى طريق مسدود فنحن عندما أتينا إلى هنا الموضوع أكبر من موضوع حركة أخرى ليس لها وجود على الأرض وما إلى ذلك، الموضوع نحن الآن نريد إصلاحات جذرية حقيقية لتساعدنا كأطراف للوصول إلى سلام حقيقي وسلام عادل وشامل في الحقيقة هذا هو الهدف الأساسي بالنسبة لنا، عندما أتينا هنا إلى القاهرة قصدنا القاهرة كلاعب إقليمي مهم تربطها بالسودان علاقات تاريخية علاقات أزلية لاعب أساسي مهتمة بالتحديات الموجودة في السودان، أتينا إليها في الحقيقة لاستصحابها في هذه المسألة لحلحلة المشاكل ولكن ليس مقايضة لأحد..

محمد كريشان (مقاطعا): لنر ما إذا..

أحمد حسين آدم (متابعا): حركة العدل والمساواة أنضج..

محمد كريشان (متابعا): لا، يعني باقي أقل من دقيقة نريد أن نسأل الدكتور عمر فيما يتعلق بإشراك القاهرة، هل للخرطوم أي تحفظ؟

أمين حسن عمر: أولا أريد أن أذكّر أن الحديث عن أن الحكومة رفضت استقبال أسراها هذا خطأ ليس صحيحا، لتراجع الصليب الأحمر..

محمد كريشان (مقاطعا): لو سمحت يعني نبقى في موضوع القاهرة لأن موضوع..

أمين حسن عمر: (متابعا): نرجع إلى القاهرة، القاهرة نحن عندما جاء وزير الخارجية المصري للخرطوم أخبرنا أن القاهرة استقبلت الدكتور خليل بناء على طلبه وأنها أخبرته بأن الدوحة هي منبر التفاوض لأنها هي الجهة التي اختارتها المبادرة العربية الإفريقية الأممية مقرا لهذا التفاوض، وأنها نصحته بالتمسك بالاتفاق الإطاري والمضي في العملية السلمية. نحن نؤمن بأن هنالك مبادرة واحدة هي المبادرة الأممية الإفريقية العربية والقاهرة جزء من اللجنة العربية يمكن في هذا الإطار أن تشارك في هذه المبادرة، وموقع هذه المبادرة هو الدوحة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور أمين حسن عمر وشكرا أيضا لأحمد حسين آدم، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة