عائشة الوافي.. مصير الموسوي في السجن الأميركي   
الأحد 1426/2/24 هـ - الموافق 3/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

- نشأة الموسوي الفقيرة في فرنسا
- عشر سنوات بعيدا عن العائلة

- زيارات الأم لابنها في السجون الأميركية

- علاقة الموسوي بأحداث 2001





سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، نحن نتوجَّه الآن إلى منطقة ناربون الواقعة في الجنوب الغربي لفرنسا، هناك ترعرع فتى في كنف والدته التي كانت تحلم ككل أم بأن يصبح مشهورا أو أن يتبوأ مركزا مرموقا في المجتمع، بالفعل اشتهر هذا الشاب ولكن من خلال السجن والاعتقال، إنه زكريا الموسوي المُعتقل الذي كان يُفترض أن يكون الطيَّار رقم عشرين في الهجمات الشهيرة على الولايات المتحدة الأميركية عام 2001، اليوم نزور والدته لتخبرنا كل قصته.

عائشة الوافي- والدة زكريا الموسوي: هذا يفزعني، التفكير بأنه لا يُحرَّر، لا أستطيع أن أتقبل أنه سيبقى طوال حياته سجينا، هذا يقتلني.

سامي كليب: لا تقطع السيدة عائشة الأمل بأن يُطلَق سراح ابنها يوما ما، تماما كما لم تكن تفقد الأمل في ضمان حياة كريمة لأبنائها منذ أن هجرها زوجها لمصيرها الفقير هنا في منطقة ناربون الفرنسية، فالسيدة عائشة التي تزوجت وهي في الرابعة عشرة من عمرها وأنجبت ستة أولاد تُوفِّي منهم اثنان كانت رافقت زوجها إلى الجنوب الغربي لفرنسا للحصول على لقمة عيش كريم، فهنا عمل زوجها بالبناء وهنا اعتقدت أنها ستهنأ بنعيم الحياة وفي الثلاثين من أيار مايو من عام 1968 أنجبت زكريا ولكن وبعد ثلاث سنوات فقط من ولادته وقع طلاق الأهل واضطُرت السيدة عائشة لوضع أبنائها في ميتم.

نشأة الموسوي الفقيرة في فرنسا

عائشة الوافي: هذا أكيد الأولاد يتألمون عندما ينفصل الوالدان لكن زكريا لم يعش فترة طويلة مع والده فقبل أن أضع ابني زكريا كان زوجي يضربني وكذلك كان الأمر قبل أن أضع أبنائي الآخرين.

سامي كليب: يضربكِ الزوج يعني؟

عائشة الوافي: أجل كان يضربني ويضرب أولادي، كان عنيفا جدا وإذا رجعت بذاكرتي الآن إلى الوراء فأنا على يقين بأنه كان رجلا مريضا فردود أفعاله لم تكن طبيعية كرجل في زوجة وأولاد فقد كان ينفعل لأقل الأسباب ويبدأ في تحطيم كل شيء فكان يلقي بالصحون في وجهي ويحطم كل شيء وكما ترى فقد عشنا حياة مؤلمة، جميلة ابنتي قام والدها بشجِّ رأسها وكان لازما أن يُعالج الجرح بخمس غرز وكان عبد الصمد أيضا يتعرض للضرب، زكريا فقط هو الذي لم يضربه أبوه لكن لعلَّه تألم مما كان يراه لأنه لم ير أي وجه آخر لأبيه ولم يعش معه طويلا.

سامي كليب: أيضا قرأت إنه حضرتك اضطُررتِ بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة بعد الطلاق لوضع الأولاد في ميتم هل أثَّرت تربية الميتم على الأولاد فيما بعد وتحديدا على مسيرة زكريا؟

"
تنقلت بين العديد من الأعمال حتى تحسنت أحوالي وتمكنت بعدها من ضم أولادي إلى حضانتي
"
عائشة الوافي: عندما طُلِّقت من زوجي كنت أعيش مع أولادي الأربعة دون عمل ودون أي مورد رزق اضطُررت لذهابي إلى مسكن لنساء ضحايا العنف وأمضيت هناك شهرا كاملا وعرض علي بعض الأصدقاء أن أذهب للإقامة عندهم لكنني رفضت لأنه ليس من الممكن أن يستضيفني أحد أنا وأبنائي الأربعة فذلك سيُشّكِّل عبئا ثقيلا عليه، ذهبت إلى القاضي وقدمت طلبا كي يعتني أحدهم بأولادي لمدة عام كامل وهو الوقت الكافي لكي أتمكن من الحصول على وظيفة والبحث عن شقة، ثم وفي العام التالي وعندما تحسَّنت أحوالي ضممت أولادي إلى حضانتي من جديد، الحياكة مهنتي وهي حرفتي التي أُتقنها لكن لم يكن من السهل أن أتعيَّش من هذه المهنة لأنني كنت أواصل العمل حتى الساعة السابعة مساء وهذا غير ممكن لأنني يجب أن أعتني بأولادي الأربعة ولذلك عملت بالكثير من المهن، في البداية عملت بائعة ثم عاملة في مصنع ثم انتقلت للعمل خادمة في فرانس تيليكوم وقد علَّق رئيسي ذات يوم على طريقة عملي وقال إنه بإمكاني أن أقوم بعمل أفضل من عملي كخادمة عندها التحقت بمركز لتعلم اللغة الفرنسية في المساء ولم يكن الأمر سهلا لأنني كنت أعمل صباحا وأدرس من الثامنة حتى العاشرة ليلا وكان عليّ أن أعتني بأولادي الأربعة، كنت أريد أن أتعلم الفرنسية قراءة وكتابة ولو قليلا بعدها نجحت في الحصول على وظيفة ساعي وهي وظيفة أفضل من وظيفة الخادمة.

سامي كليب: يعني طبعا حضرتك أفهم إنك وصلتِ إلى فرنسا لم تكوني تتحدثين بطلاقة على الأقل، اللغة الفرنسية تعلمتِها كما تتفضلي ولكن فهمت فيما بعد أنكِ حاولتِ أيضا أن لا تنقلي اللغة العربية ولا العادات والتقاليد المغربية إلى أولادك هل كان الأمر مقصودا؟

"
أنا فخورة بكوني عربية ومسلمة، ولا علم لي بمن يحاول اتهامي بقطع الجسور بيني وبين أصولي العربية. ما أردته فقط أن أحمي أولادي من التقاليد العربية المهينة للمرأة
"
عائشة الوافي: أكثر ما أُبغِضه وأكثر ما لا أريده لأولادي هو التعرُّض لما تعرضت له أنا في الزواج، فعادات الزواج التي تربيت عليها كانت صعبة جدا فعندما تزوجت كنت صغيرة وقال لي أهلي الآن أنتي متزوجة وعليكِ تدبر أمورك بنفسك وبما أنني كنت صغيرة السن فلم يكن بوسعي غير محاولة أن أكون زوجة صالحة، لكنني عربية ولم أنفِ ذلك أبدا، أنا فخورة بكوني عربية ولم أقل أبدا إنني لا أريد أن يتعلم أولادي اللغة العربية بل على العكس فعندما كانوا صغارا كنت أكلِّمهم باللغة العربية وهم يجيبونني باللغة الفرنسية، ما أردت أن أحمي أولادي منه هي التقاليد العربية المهينة للمرأة، لا أريد أن يُفرض على ابنتي فعل هذا أو ذاك، الشيء الأكيد هو أنني لم أشأ أن أفرض على أولادي أي أمر فلم أقل لهم أبدا ممن يتزوجون أو ماذا يفعلون وماذا يتركون، لا أدري مَن الذي يريد اتهامي بأنني أريد قطع الجسور بيني وبين أصولي العربية؟ أنا فخورة بكوني عربية ومسلمة.

سامي كليب: في الواقع لا أود أن أُدخلكِ بمشاكل عائلية مع ابنك ولكن ابنك عبد الصمد الابن الثاني طبعا قبل زكريا هو الذي روى ذلك في كتابه، قال والدتنا كانت تريد قطع كل الجسور بين العادات والتقاليد واللغة والإسلام وما إلى ذلك؟

عائشة الوافي: أبدا لم أقطع الجسور مع جذوري العربية، أنا أؤمن بالله بقوة ولكن في أعماق نفسي وحتى لو كنت في شدة التعب والإرهاق فإنني أبدا لا أُفوِّت مساءً دون أن أصلِّ قبل ذهابي للنوم، من غير الممكن أن أكون قد حاولت تضليل أولادي فعندما وصلوا لمرحلة الشباب كنت أتكلم عن التقاليد العربية والدين الإسلامي وكان يقولون لي إننا في فرنسا ولسنا في المغرب، لماذا تتكلمين هكذا؟

سامي كليب: قرأت في الواقع في صحيفة لوموند في السابع والعشرين من شهر سبتمبر أيلول عام 2001 مباشرة بعد الاعتداءات على الولايات المتحدة أنه قلتِ إنه أنا طلبت أو عملت لكي لا يصاحب أولادي أو لا يلعبوا أو لا يُعاشروا العرب هل صحيح هذا الكلام؟

عائشة الوافي: لم أقل ذلك أبدا، هذا غير حقيقي بالمرة فمِن غير الممكن قول شيء من هذا القبيل ولو أنني قلت ذلك لاعترفت به وإن كان هناك بعض الأشخاص الذين يريدون النيل من سمعتي وموقفي من العرب ولكن من يعرفني جيدا يعرف أن هذا الاتهام غير صحيح، ما يدمي قلبي هو أن أسمع أشخاصا يقولون عني هذا الكلام، أنا أكرر في كل مكان إنني مسلمة، لكن القول إنني عربية لأننا في المغرب وتونس والجزائر مسلمون ولسنا عرب، لقد قُلت إنني ابتعدت عن الضواحي الماجنة كي لا يتعلم أولادي العادات السيئة ولا يقتدي أحد منهم بالأمثلة السيئة ولكي أتجنب كل هذا وأحافظ على أولادي أقمت في هذا المكان البعيد وكنت وحيدة ولكنني تحملت ذلك من أجل أولادي كي لا يروا أشخاصا يسرقون السيارات أو يقومون بأعمال فوضوية يُقلِّدُها الأولاد، زكريا كان الطفل الأكثر لطفا.

سامي كليب: أعطني مثالا.

عائشة الوافي: فعلى سبيل المثال كان يُرتِّب سريره عندما يستيقظ في الصباح وقبل الذهاب إلى المدرسة ويطوي لباس نومه ويضعه في مكانه وعند عودته كان يخلع حذاءه ويرتدي المشَّاية وهو النعل الخاص بالمنزل ولا يخرج صباحا للمدرسة من دون أن يقول صباح الخير يا أمي ويُقبِّلني ظل الأمر على هذا النحو حتى بلغ الثالثة عشرة من العمر ثم تغيَّر كل شيء.

سامي كليب: الأوضاع الاجتماعية والمعيشية الصعبة التي عانت منها السيدة عائشة هنا في منطقة ناربون الفرنسية والعلاقات المُتوترة التي نتجت عنها مع أولادها دفعت زكريا موسوي للرحيل عن المنزل والبحث عن أفق آخر، غادر زكريا منزل والدته، غادره مشحونا من جهة بصور فقر حال العائلة ومسكونا من جهة أخرى بصور العنصرية، فشقيقه عبد الصمد يروي في كتابه مثلا أن أستاذه في مدرسة لافونتين كان يضرب أي تلميذ من أصل عربي مسلم حتى بدون سبب، هجر زكريا أمه ليعود بعد عشر سنوات راخيا لحيته ومتبنيا طريق التشدُّد الإسلامي لا بل والتَّزَمُّت ولكنه كان في الوقت نفسه قد نجح في دراسته المهنية.

عائشة الوافي: عندما وصلنا للعيش في هذا المكان كنا وحيدين ثم تمّ بناء بعض البيوت وعند عودة زكريا من المدرسة في بعض الأيام كان يقول لي إنهم ينعتونه بالعبد الوسخ لأن بشرته سمراء وكنت أقول له إنه ليس عبدا وسخا، كنت أضمه إلى صدري وأقول له إنه ليس عبدا وسخا فيجيب بأنهم نعتوه بذلك لأنه عربي وسخ وفي إحدى المرات كسروا له سنا عندما طلب منه أحد زملائه في المدرسة أن يساعده في القيام بالواجب المدرسي وكان في الثانية عشرة من عمره، عندما كان يخرج للسهر في الملهى يوم السبت أو الأحد مع صديقته، مع أخيه وأصدقائه كان يتعرض لمثل هذه المواقف أيضا، هذا بالتأكيد، فعندما رغب في إتمام دراسته الثانوية رفضت المدرسة ذلك وقال مدير المدرسة إن عليه أن ينتقل إلى الدراسة المهنية فأتاني يبكي وأخبرني بالأمر فذهبت معه في اليوم التالي إلى المدرسة وطلبت أن أقابل المدير وفي أثناء انتظاري لمقابلته سمعتهم من وراء الباب يقولون عنا إننا أشخاص نطلب الكثير من الأشياء ولكننا في النهاية لا نفعل شيئا وقد كان زكريا يقف إلى جواري فقال لي هل سمعتِ بنفسك ما يقولونه عنا؟ وعندما قابلت مدير المدرسة أخبرني أن طلبات الالتحاق بالمدرسة الثانوية كثيرة وأنهم لا يمكنهم تلبيتها كلها عندها قلت له إنني لا أفهم ما يقوله وأن ابني يريد إتمام دراسته الثانوية وأنه يعيقه، فأجابني مدير المدرسة بأنهم يعرفون ما فيه مصلحة هؤلاء الشباب وأنه من الأفضل له أن يتجه إلى الدراسة المهنية وأن يجد عملا وهكذا لم يسمحوا له بإتمام دراسته الثانوية وأجبروه على أن يتجه إلى الدراسة المهنية، بعدها تخرج من المدرسة المهنية بدرجة جيِّد ثم أتم دراسته الثانوية فقد بذل مجهودا كبيرا ثم اتجه نحو دراسة التقنية العليا وعندها بدأتُ ألاحظ أن هذا الاهتمام بالدراسة هو نتاج ما نشأ عليه ابني من وصفه بالعبد الصغير ثم وصفِه بالعربي الوسخ وأن العرب يقولون الكثير لكنهم لا يفعلون شيئا لذا أعتقد أنه أراد أن يُثبت العكس لمن وصفوه بتلك الصفات ويُظهر لهم قدرته على فعل ما لم ينتظروه منه، لقد حصل على شهاداته قبل أخيه الأكبر.

سامي كليب: عبد الصمد؟

عائشة الوافي: وزكريا هو الذي قام بتشجيع عبد الصمد وقال له عليك بالدراسة وسوف أساعدك وهكذا أكمل عبد الصمد دراسته وكان زكريا يساعده.

سامي كليب: قرأت أنه رغم كل علاماته الجيِّدة وحُسن تصرفه في المجتمع زكريا غادر المنزل عام 1986 ليعود بعد عشر سنوات تقريبا مُلتحيا صحيح ها الكلام يعني ولماذا غادر المنزل؟

عشر سنوات بعيدا عن العائلة


عائشة الوافي: عندما بلغ زكريا وعبد الصمد السابعة عشرة والثامنة عشرة من العمر كانا يُحبَّان الخروج ليلا والسهر، في السابق كنت أذهب لأصحبهما إلى المنزل ولكن عندما كبرا وصارا يسهران خارج المنزل حتى الثانية أو الثالثة صباحا أصبح هذا الأمر صعبا بالنسبة لي لأننا نسكن بعيدا ولا توجد وسائل مواصلات، لذلك قمت باستئجار شقة صغيرة مكونة من غرفة واحدة في المدينة من أجل أن يبيتوا فيها طوال الأسبوع وفي مساء يوم الجمعة كنت أذهب لأصحبهما إلى المنزل وكنت أجمع ملابسهما المتَّسِخة لتنظيفها فهما لم يغادرا المنزل نهائيا أبدا فقط كانت لديهما هذه الشقة الصغيرة ليسكنا فيها في المدينة حتى يتمكنا من الخروج والسهر وكان هذا الوضع مناسبا لهما لأنه في إحدى المرات تعرَّض عبد الصمد للهجوم من بعض الأشخاص عند عودته متأخرا للمنزل، في عام 1997 لم يكن زكريا مُلتحيا، هذا ليس صحيحا كانت لديه فقط لحية قصيرة جدا ولم تكن لحية طويلة فقد أتى لزيارتي وطلب مني أن أسامحه قائلا أنا آسف يا أمي أعلم بأنكِ طلبتِ منا أن نساعدك في تحمل مسؤولية المنزل ونحن لم نفعل وقد طلب مني أن أسامحه.

سامي كليب: رغم نزوعه صوب الإسلام المتشدد وابتعاده عن عائلته إلا أن زكريا موسوي الذي كان قد حصل على شهادته المهنية لم يُثِر لدى والدته الشعور بأنه يوم ما سوف ينحرف عن الطريق القويم، ففي الضواحي الفرنسية ينتشر الإسلام بقدر ما تنتشر ظواهر أخرى كالجريمة والجُنح والمخدرات ويصبح الإسلام بالنسبة للأهل على الأقل طريقا للخلاص من آفة المخدرات والجريمة ولكن وفيما كان العالم بأسره يشاهد انهيار البرجين الشهيرين في نيويورك وقعت الأنباء الصاعقة، زكريا موسوي هو الطيَّار المفترض رقم عشرين وهو متَّهم بالتالي بالإعداد للمشاركة في الهجمات الدموية على الولايات المتحدة، فمتى سمعت والدته للمرة الأولى بنبأ اعتقال ابنها؟ وأين كانت حين انهار البرجان الأميركيان بفعل نار الإرهاب؟ ومتى بدأت تشعر فعلا بأن زكريا قد أصبح إسلاميا متطرفا؟

عائشة الوافي: عندما كان أولادي يعيشون معي في المنزل لم تكُن لديهم أفكار أو ميل نحو الأفكار الدينية إطلاقا، عرفت بأمر عبد الصمد لأن ابنتي جميلة ذهبت لزيارته في مونبلييه وقد أبلغتني بأن عبد الصمد وزوجته يُصليَّان ويقومان بممارسات دينية وقد أَخْبَرَتْ جميلة عبد الصمد بأنني أتألم لأنه لا يأتي لزيارتي فقال لها إنني إذا أردت رؤيته فعلي أن أرتدي الحجاب الإسلامي وعندما أخبرتني جميلة بذلك قلت لها إنه إذا كانت هذه هي المشكلة فليبق في مكانه، هذا بالنسبة لعبد الصمد أمَّا زكريا فقد سافر إلى إنجلترا وانقطعت أخباره عني لمدة ثلاث سنوات أو أربعة.

سامي كليب: ولا أي خبر عن ابنك الموجود في لندن لمدة ثلاثة أو أربع سنوات، ألم تشعري بالقلق حياله ألم تُفَتِشي عنه؟

عائشة الوافي: أجل بكل تأكيد كنت قلقة عليه وبكيت كثيرا فقد كانت تصلني بعض أخباره عن طريق ابنتي لأنها كانت تتصل به وكانت تُخبرني بأن زكريا حصل على هذه الشهادة أو تلك، ثم في عام 1997 علمت بأنه بدأ يواظب على أداء الصلاة لكنني لم أفكِّر أبدا بأنه متطرف بل أسعدني حرصه على الصلاة فقد أصبح لطيفا وطلب مني أن أسامحه وكنت فعلا سعيدة بذلك، كنا جالسين ذات يوم هنا بجوار غرفة الحياكة وكنت أحوك له بَزَّة باكستانية أنا من حاكها له وقد ذكروا في الصحف أنه كان يرتدي بزَّة باكستانية في تلميح مفهوم المعنى ولكن هذا غير صحيح فأنا من صنع له هذا الرداء، إذاً قدَّمت له هذا الرداء وقد كان سعيدا ولم تكن لديه حينها لحية طويلة بل كانت لديه لحية قصيرة، بقي معي خمسة عشر يوما وتحادثنا وطلب مني أن أسامحه فقلت له إنني سأظل أتحدث معه أمَّا فيما يخص السماح فعليه أن يستحقه لأنه كان فظَّا معي عندما قال لي إنني مخطئة إذا ما اعتقدت أنه وأخاه يعملان من أجلي وأنني بذلك أتمنى الكثير وقد آلمني ذلك كثيرا.

سامي كليب: في الحادي عشر من أيلول سبتمبر الشهير عام 2001 حصلت الاعتداءات على الولايات المتحدة الأميركية كل العالم شاهد عبر شاشات التلفزة، حضرتكِ أين كنتِ في هذا اليوم بالتحديد ومتى علمتِ أنه زكريا متورط من قريبا أو بعيد بما حصل؟

عائشة الوافي: عندما عُرِض خبر الهجوم الانتحاري مباشرة على التلفاز كانت الساعة الثالثة بعد الظهر وكنت أستعد للذهاب إلى طبيب الأسنان ثم اعتقدت أن ذلك كان ضمن أحداث أحد الأفلام التي يتم تصويرها، أؤكد لك أنني اعتقدت أنها أحداث فيلم، قلت في نفسي يا الله ما هذا؟ ثم تابعت ما كنت أقوم به وخرجت إلى السيارة عندها سمعت أنه هجوم انتحاري عُدت واتصلت بطبيب الأسنان لتأجيل الموعد وبقيت أتابع الخبر في التلفاز، عندها فهمت بأنه حدث ضخم وبكل صراحة قلت في نفسي إنهم حتما سيتَّهمون العرب.

سامي كليب: في هذه اللحظة بالضبط ألم تفكرِ ولا للحظة واحدة أن ابنكِ ربما يكون له علاقة من قريب أو بعيد؟

عائشة الوافي: هذا حقيقي، إنها فكرة لا أريد استعادتها طوال حياتي حتى لو طُلب مني ذلك، أتمنى أن تُتَح لي الفرصة يوما لمخاطبته على انفراد لأسأله إن كان فعلا فعل ذلك، لأنه أمر غير ممكن ولم يخطُر على بالي قط ثم ذلك الجزائري الذي قتلوه كالكلب ماذا كان اسمه؟

سامي كليب: خالد قلقال.

عائشة الوافي: خالد قلقال، لم يكن في بالي مطلقا أن يكون ابني متورطا في هذا الأمر وفكَّرت في الأم البائسة لهذا الذي قتلوه لابد أنها ستكون في حال يرثى لها، لا أدري كانت أحاسيسي مختلطة ولم أكن أدري بما ينتظرني من معاناة.

سامي كليب: خالد قلقال هو الشاب الجزائري الذي لوحق من قبل الشرطة الفرنسية حين اتُّهم بتنفيذ اعتداءات في فرنسا عام 1995 وقتلته الشرطة الفرنسية بعد أن طوَّقته في الواقع، طيِّب بالنسبة لابنكِ زكريا متى علمتِ أنه بات فعلا متورطا في هذا الأمر؟ يعني كيف وصلكِ الخبر؟

عائشة الوافي: في الصباح كانت الساعة السابعة والنصف اتصلت بي ابنتي جميلة وقالت استيقظي يا أمي وشاهدي هذا الخبر على التلفاز فنهضت على الفور وفعلت ما طلبت مني لكنني لم أرَ شيئا فسألتها ما الأمر فأجابتني بأن زكريا على التلفاز فقلت لها ما الذي يفعله؟ فقالت أنظري جيدا عندها تابعت النشرة الإخبارية الصباحية ونظرت جيدا في التلفاز فرأيت زكريا، لكنني قلت في نفسي هذا ليس زكريا ابني لقد بدا كالوحش المخيف لكنني عرفته من عينيه، بعدها جثوت على ركبتي أمام شاشة التلفاز وتابعت الخبر حتى النهاية وانتظرت، في عام 2000 كانت الشرطة قد أتتني لسؤالي عن مكان زكريا.

سامي كليب: بشهر آب؟

عائشة الوافي: وسألتهم لماذا تسأل الشرطة عن ابني؟ فقالوا إن لديه صديقا مات في الشيشان اسمه أوكسافيين وأنهم يريدون معرفة مكان زكريا فأخبرتهم بأنني لا أعرف مكانه وهو فعلا أتى لزيارتي عام 1997 ومنذ ذلك الحين لم أره، كان يتصل بي فقط من وقت لآخر للاطمئنان عليه وكان لطيفا جدا وطلب مني مرارا أن أسامحه إلى أن أتعبني بطلبه فطلبت منه أن يتوقف عن ذلك الكلام، ففي كل مرة عندما كان يتصل بي كنت أريد أن أعرف أخباره وماذا يفعل وما هي خططه للمستقبل؟ لأنه كان قد بلغ السابعة والعشرين أو الثامنة والعشرين من العمر وكنت أريد الاطمئنان على مستقبله وكان هو دائما يجيبني بأن أعذُرَه وأسامحه وبأنه كان شريرا معي ولم يقدِّر تضحيتي، كنت أجيبه بأنني أريد أن يكلمني عن أخباره وعندما أتت الشرطة لرؤيتي قلت لهم ما ذكرته الآن وهي الحقيقة.

سامي كليب: هذا طبعا يؤكد ما قيل من إنه الجهاز التحقيق الفدرالي مكتب التحقيق الفدرالي الأميركي (FBI) كان سأل الأجهزة الفرنسية قبل حصول الاعتداءات على الولايات المتحدة عن زكريا؟

"
زكريا ذهب إلى الولايات المتحدة  قبل 4 أشهر من أحداث 11 سبتمبر/أيلول لأخذ دروس في الطيران
"
عائشة الوافي: ليس الأمر على هذا النحو، فزكريا كان في أفغانستان في ذلك الوقت وليس في أميركا، ذهب إلى أميركا قبل أربعة أشهر من الهجوم الانتحاري لأخذ دروس في الطيران، لكن ليس قبل ذلك لقد كان في باكستان ثم في اليمن لكن ليس في أميركا، فهو لم يصل إلى أميركا إلا قبل ثلاثة أو أربعة أشهر من الهجوم، لكن عندما أتت الشرطة إلى هنا للبحث عنه كان ذلك بسبب صداقته لأوكسافيين الذي تُوفي الشيشان فقد انتقلا معا إلى إنجلترا وانضما إلى الجماعة الإسلامية معا.

سامي كليب: في الحركة الإسلامية يعني القاعدة تقصدين؟

عائشة الوافي: أجل لقد انضمَّا إلى منظمة القاعدة معا وخططا لمستقبلهما هذا معا.

[فاصل إعلاني]

زيارات الأم لابنها في السجون الأميركية


سامي كليب: تم اعتقال زكريا موسوي في الولايات المتحدة وقيل إنه في السادس والعشرين من شهر آب أغسطس عام 2001 كانت الاستخبارات الفرنسية أبلغت وقبل الاعتداءات على الولايات المتحدة، أبلغت جهاز التحقيقات الفدرالي الـ (FBI) بأن لزكريا موسوي علاقات مع القاعدة ومع أسامة بن لادن وبعد عشرة أشهر من الاعتقال وعشرة أشهر من كفاح والدته حصلت السيدة عائشة على إذن لزيارة ابنها ذهبت إلى الولايات المتحدة الأميركية حاملة صورة مُغايرة لتلك التي انتشرت في الصحف وقالت إني حريصة على إظهار هذه الصورة لأظهر للأميركيين جميعا أن الصورة التي تنشرونها في إعلامكم تُحطِّم القلب.

عائشة الوافي: هذا شيء لا أتمناه لأحد أبدا حتى لألد أعدائي، لا أتمنى لأي أم أن تمر بهذه اللحظات التي مررت بها، فأنا لم أتعرف على ابني لقد كان جسمه بالكامل، بالكامل أصفر اللون لأنه لم ير الشمس لشهور طويلة ولم ينم فالأنوار الكهربائية كانت مضاءة طوال الوقت فوق رأسه على مدار ساعات اليوم، لم يقل لي ذلك لكنني كأم عرفت، عرفت أنهم يعاملونه بهذه الطريقة كي يتكلم ويعترف بما يريدونه أن يقول، لم يُخبرني هو بذلك ولكنه قال لي إنه على ما يرام ولم يكن ذلك صحيحا، أثناء زيارتي له كان هناك ثلاثة عملاء من الـ (FBI) يقفون خلفه يراقبونني وثلاثة آخرون يراقبونه هو، فهم يخشوْن أن نتبادل المعلومات من خلال بعض الكلمات أو الحركات هذا ما كانوا يفكرون فيه أما أنا فهدفي لم يكن تبادل أي شيء وإنما فقط رؤية ابني. ارتجف جسمي كثيرا فقال لي زكريا لا بأس، كانت هناك لحظة نظرنا فيها إلى بعضنا مليَّا لم نستطع الكلام ثم سألني عن حالي فقلت له لا بأس لقد كان شيئا، شيئا لا تصفه الكلمات، ثم كان علي أن أرحل عندما قُرِع جرس انتهاء الزيارة، عندما غادرت الغرفة وقعت على الأرض، فقدت التركيز ولم أعرف أين أنا، لقد أكد لي أثناء زيارتي له أن كل شيء على ما يرام لكنني أعرف أن هذا غير صحيح.

سامي كليب: طبعا يعني في خلال أربع لقاءات مع زكريا كنتِ تحاولين أن تقنعيه بأن يكون لديه محامون للدفاع عنه وهو كان يرفض وهذا كان سبب أساسي في اللقاء، لماذا لم تنجحِ بإقناعه؟

عائشة الوافي: فهو لم يكن ابني الذي عرفته من قبل لقد تغيَّر وأصبح قاسيا ومتصلب الرأي إذ أصر على أن أُحضر محاميا مسلما للدفاع عنه، بحثت كثير حتى وجدت محاميا اسمه حمُّود وهو لبناني الأصل وعندما ذهب لمقابلته رفض زكريا، بعدها وفي الزيارة التالية طلب مني أن أبحث عن محامي اسمه خان وهو باكستاني يعيش في إنجلترا.

سامي كليب: خان؟

"
بحثت عن المحامي خان في إنجلترا كثيرا إلى أن وجدته، وتزامن ذلك مع اليوم الذي أدين فيه زكريا بصلته في اعتداءات 11 سبتمبر
"
عائشة الوافي: وحاولت أن أجد هذا المحامي، طلبت من زملائي في العمل أن يساعدونني على إيجاد هذا الشخص، كل ما أعرفه هو أن اسمه خان وكم من شخص اسمه خان يعيش في إنجلترا هناك كثيرون، بحثت وبحثت إلى أن وجدت هذا الرجل خان وقد تزامن ذلك مع اليوم الذي أُدين فيه زكريا بجرمه، ففي اليوم التالي لهذه الإدانة كان علي أن أذهب لمقابلة السيد خان في إنجلترا لمناقشة القضية، كنت في القطار عندما رنَّ جرس الهاتف وكان المحامون الأميركيون على الخط وقالوا لي إن ابنك أدين بجرمه وانتهى الأمر فسألت المحامي الأميركي ما الذي يمكن عمله؟ فأجابني بأنه عليّ الذهاب إلى أميركا على الفور وبما أنني كنت في القطار اتصلت بالسيد خان المحامي وأخبرته بأنه لم يعُد باستطاعتي ملاقاته في إنجلترا وأنه علينا الالتقاء في أميركا فأخبرني بأنه سيلاقيني هناك، توجهت من باريس إلى أميركا والتقيت بالمحامي السيد خان لكن المُدَّعي العام الأميركي رفض أن يقوم السيد خان بالدفاع عن زكريا لأنه لا يحمل الجنسية الأميركية، عندها أجابه زكريا بأنه هو سيقوم بالدفاع عن نفسه، فماذا فعل؟ قام زكريا بالدفاع عن نفسه دفاعا جيدا جدا لأن الأميركيين كانوا يريدونه أن يعترف بالجُرم ثم بعدها يناقشون الأمر، في حين قال زكريا إنه لم يفعل شيئا ولم يرتكب أي جُرم وأنه لن يعترف بجريمة لم يرتكبها وذكر بعض الأشياء التي تدلُّ على أنه لا علاقة له بأحداث الحادي عشر من سبتمبر.

سامي كليب: علمت السيدة عائشة موسوي بأن ابنها بات إسلاميا أصوليا متطرفا وبأنه صار جزءً من القاعدة ولكنها رغم كل شيء وبعد لقاءاتها الأربعة معه في معتقله الأميركي تأكدت أنه ليس متورطا في هذه الاعتداءات وهذا صحيح حتى من ناحية التحقيقات التي أظهرت حتى الآن أنه كان يُفترض أن يكون الطيَّار رقم عشرين ولكنه لم يشارك لأنه اعتُقِل قبل المشاركة وفي الحديث عن البراءة المفترضة لزكريا موسوي أحضرت لنا السيدة عائشة الرسالة الأولى التي بعث لها بها ولدها زكريا مؤكدا أنه برئ، فماذا قالت الرسالة؟

عائشة الوافي: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم يا أمي إنشاء الله ستسامحينني على كل الهموم التي سبَّبتها لكِ، لا أفهم ماذا يقول هنا فقد كرر العبارة ثانية.

سامي كليب: خلَّيني أشرحها، السلام عليكم يا أمي إذا الله أراد سوف تسامحيني لكل المشاكل التي أسببها لكِ وعن تلك التي سببتها لكِ في السابق، أما بالنسبة للقضية الأميركية، يتحدث طبعا عن الاعتداءات على الولايات المتحدة، فلا تقلقي أنا لم أقم بأي شيء وسوف يُثبَت ذلك في المستقبل القريب إن شاء الله، ما يشير إلى أنه يعني لم يكن متورطا مباشرة بالاعتداءات.

عائشة الوافي: نعم هناك مقطع آخر هنا، هذا المقطع أحبه كثيرا أتدرين يا أمي أنا أفكر بك في كل الأيام؟ وفي عائلتنا أعرف أنني أنا وأخي وأختي قد آلمناك كثيرا وفي بعض الأيام الأخرى أفكِّر في حجم المشاكل التي أُسبِّبها لكِ وأفكر في مشاكل أخي عبد الصمد وأختي جميلة ونادية، حقا ما أكثر أن تكون كل هذه الهموم لأم واحدة لذلك فأنا أصلِّي كي يرفع الله الألم والهم عن قلبك.

سامي كليب: عمَّا كنتما تتحدثان أنتِ وزكريا حين كنت تزورينه في المُعتقًَل في السجن الأميركي؟

عائشة الوافي: يحدثني، يكلمني عندما ذهبت لرؤيته فهمت معنى رسالته لأنني عندما قرأت الرسالة لم أتعرف على زكريا ابني، قلت في نفسي أن هذا غير ممكن فهو لا يكتب بهذه الطريقة، لكن عندما ذهبت لرؤيته وجدت أمامي الشخص الذي كتب له هذه الرسالة، عندها فهمت أنه تغيَّر فعلا، تكلمنا عن عدة أمور لكنه كان دائما ما يؤكد لي بأنه لا علاقة له بما حدث وأنه بخير وبأنه سوف يخرج من هذه المحنة لكني لا أرى الأمور على هذا النحو.

سامي كليب: في المرة الأولى ذهبت إلى الولايات المتحدة الأميركية حملتِ صورة جديدة لزكريا ابنك وقلتِ للأميركيين جئت أحمل هذه الصورة لأن الصورة التي ينشرها الإعلام الأميركي تحطم قلبي، كيف كان استقبال الأميركيين لكِ وهل خفتِ حين زرت الولايات المتحدة؟

"
ذهبت إلى أميركا ولم أر أي عداء من الأميركيين لأنه تبين لهم أن زكريا كان مسجونا قبل شهر من الهجوم بسبب أوراق إقامته
"
عائشة الوافي: كلا لم أكن خائفة كان هدفي الوحيد أن أذهب إلى هناك وأجد ابني، لم أفكر في ذلك الوقت أو ربما لم أدرك خطورة هذا الأمر فهو أمر خطير ولكنني قمت به على أي حال لأنني فكرت في ابني قبل كل شيء. وفيما يخص هذه الصورة فقد أقلقت الشارع الأميركي فقد تعرَّضَت المحطة التليفزيونية التي عرضت هذه الصورة للمساءلة وخصوصا عند تعميم إظهار هذه الصورة، فالسلطة الأميركية لا تريد إظهار زكريا إلا في صورة معيَّنة، ذهبت إلى أميركا ولم أرَ أي عداء من الشعب الأميركي بل على العكس كان هناك أشخاص يربِّتون على كتفي ويشجعونني، قالوا لي أنتِ والدة زكريا ونحن كلنا معك لأنه تبيَّن لهم أن زكريا كان مسجونا قبل شهر من الهجوم الانتحاري، فقد تم سجنه بسبب أوراق إقامته، تصريح وجواز السفر، لكن السُلطة الأميركية أعلنت أنه من واحد المسؤولين عن الهجوم، لكنني ذهبت إلى هناك وتكلمت وأظهرت أنه لا علاقة لابني بكل هذه الأمور لأنه كان مسجونا قبل هذا الهجوم وبذلك فمن غير الممكن أن يكون مسؤولا عنه.

علاقة الموسوي بأحداث 2001


سامي كليب: ولكن قيل إنه كان يستعد للمشاركة ولذلك تعلَّم الطيران.

عائشة الوافي: يستطيعون أن يزعموا ذلك إذا أرادوا بل يستطيعون أن يرددوا ما زعموه عنه من قبل لكن إثبات ضلوعه في هذا الأمر وكيفية اشتراكه فيه هو شيء آخر، أنا أوافق على اعترافه بالانضمام للقاعدة لكن حتى لو كانت لديه الرغبة في القيام بهذا الأمر فهو في النهاية لم يفعل لا أستطيع أن أقبل أن يُحكم على ابني بالموت بسبب نيِّته أو رغبته في فعل أمر ما، إذا أرادوا محاكمته فعليهم إثبات التهمة عليه.

سامي كليب: مَن الذي يساعدك في هذا الكفاح لإطلاق سراح ابنك؟

عائشة الوافي: بالنسبة للناس أم الدعم المادي أم الدعم المعنوي؟

سامي كليب: كل شيء.

عائشة الوافي: بالنسبة لمعنوياتي فإنني أحب أولادي مهما فعلوا أو قالوا وعلى الرغم مما قاله عبد الصمد فأنا على ثقة من أنه لو لم يكن مُعرَّضا للضغوط لما قال ما قال، أنا أحب أولادي ولا شيء يدفعني إلا حبي لأولادي هذا هو كل شيء، أعرف الكثير من الناس الذين عملت وأعمل معهم وهم يدعمونني ولكن ليس دعما ماديَّا، في البداية عندما سافرت إلى أميركا سافرت على نفقتي الشخصية وفي المرة الثانية ساعدني بعض الأصدقاء وفي المرة التالية دعمتني منظمة حقوق الإنسان أما في المرة الرابعة فالمحامون هم الذين ساعدوني.

سامي كليب: يجب التذكير بأنه زكريا رفض أي تدخل سياسي فرنسي لصالحه رغم أنه يحمل الجنسية الفرنسية.

عائشة الوافي: لقد رفض مساعدة الحكومة الفرنسية وقد أخطأ بهذا الرفض ومع ذلك فقد قدَّموا الكثير لمساعدته وكان الأمر سيكون أسهل بكثير لو أنه طلب المساعدة منهم لكنه رفض ذلك.

سامي كليب: قبل المجيء لعندك سيدة موسوي كان آخر الأخبار عن ابنك زكريا تقول إنه المحاكمة أُرجئت مرة جديدة، إلام ستُرجأ هذه المحاكمات خصوصا أنها ليست المرة الأولى؟ وهل يوما ما ستحصل المحاكمة فعلا لتُعلن إدانته أم براءته؟

"
السلطة الأميركية تؤخر الأمور بقدر الإمكان كي ينسى الناس قضية زكريا ويصبح الرأي العام خارج هذه القصة، وحينها يسهل على السطلة اتهامه
"
عائشة الوافي: إنني خائفة، خائفة من أن تُترك الأمور على هذا النحو لأطول فترة ممكنة حتى ينسي الناس القضية ليتمكن الأميركيون من خلال هذه الفوضى من إيجاد ثغرة تُمكِّنهم من إدانته لأنه حتى الآن لا يوجد دليل مادي يدينه غير بعض الكلمات التي لا تُعبِّر عن شيء محدد، وكما سبق وقال القاضي إنه لا يمكنه الحُكم على شخص على أساس فرضية معينة ولابد من أدلة ثابتة ومحددة وشهود، يقول المدِّعي العام إنه لا يستطيع الإفصاح عن مكان السجناء لأنه سرٌّ من أسرار الدولة، لا نستطيع الاتصال بالسجين لذا نحن عالقون، إنها طريقتهم في تأخير الأمور بقدر الإمكان حتى ينسى الناس زكريا وقضيته ويصبح الرأي العام خارج هذه القصَّة ويسهُل على السلطة الأميركية اتهامه بأي شيء.

سامي كليب: إذا ما أطلق سراح زكريا وبُرِّئ مما اتُّهِم به، ما هو أول شيء يخطر على بالك أن تفعليه معه؟

عائشة الوافي: أريد أن أقول لابني إنه إذا كان يريد عناقي فأنا أيضا أريد ذلك، أريد أن أضمَّه إلى صدري وأن أشعر به، أريد أن أقول له إنني أحبه دون أن يراني أو يسمعني أحد، زكريا ابني يقول إنه يريد أن يعيش معي وأن يهتم بي لكنني لا أدري إن كنا سنشهد هذا اليوم، لا أدري وأنا خائفة جدا.

سامي كليب: إن شاء الله.

عائشة الوافي: إن شاء الله، قال لي في المرة الأخيرة التي رأيته فيها إن كُتِب لي الخروج إن شاء الله فإنني أريد أن تطبخي لي الكسكس الشهي، قلت له إن شاء الله لكنني خائفة جدا.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة