ردود الفعل على شهادة الطاهر بلخوجة   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:13 (مكة المكرمة)، 0:13 (غرينتش)
مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيف الحلقة: الطاهر بلخوجة: وزير الداخلية والإعلام التونسي الأسبق
تاريخ الحلقة: 31/07/2002


- العلاقة بين بورقيبة والإسلاميين

- بورقيبة وإلغاء العمل بالشريعة الإسلامية

- النظام الأمني في تونس وانعكاسه على أوضاع الشعب التونسي

- غموض تاريخ عهد بورقيبة وأسباب عدم تدوينه

- بورقيبة بين طبيعة الديكتاتورية وتأثير الإطار السياسي عليه

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

سيظل عصر الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة عصراً مثيراً للجدل، ليس في تونس أو المغرب العربي وحده وإنما في الأمة العربية كلها، فالرجل الذي حكم تونس بين عامي 57 و87 صنع نظاماً للحكم لم يختلف الكثيرون على أنه كان نظاماً ديكتاتورياً مستبداً شأنه شأن الكثير من أنظمة الحكم التي عاصرته، وقد عاش بورقيبة قرناً كاملاً من الزمان هو القرن العشرون، حيث وُلد عام 1900 وتوفي عام 2000 وجمع الكثير من الألقاب مثل: المجاهد الأكبر، والزعيم، والرئيس الأبدي، وصانع الأمة، ولذلك فإن القرن العشرين بالنسبة للتونسيين وتاريخ بلادهم سيظل هو قرن الحبيب بورقيبة.

وقد تابعتم مشاهدينا الكرام على مدى الأسابيع العشرة الماضية شهادة وزير الداخلية والإعلام التونسي الأسبق الطاهر بلخوجة في برنامج (شاهدٍ على العصر).

شاهدٌ على العصر.. على عصر الحبيب بورقيبة، حيث كان الرجل.. حيث كان الرجل هو أحد المقربين من بورقيبة والذين عايشوا عهده وشاركوا في صناعة القرار في مراحل مختلفة منه.

وفي هذه الحلقة من برنامج (بلا حدود) نتلقى ردود الأفعال وآراء السياسيين والمثقفين والمشاهدين في شهادة بلخوجة على عصر الحبيب بورقيبة، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الهواتف ورقم الفاكس الذي سيظهر تباعاً على الشاشة أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

معالي الوزير، مرحباً بيك.

الطاهر بلخوجة: أهلاً وسهلاً مرحباً سعيد باللقاء مرة ثانية.

أحمد منصور: أمتعت المشاهدين طوال الأسابيع العشرة الماضية.

الطاهر بلخوجة: وأنتم أيضاً، كنت في تونس بالأمس وأحب أنقل لك تقدير إخوانك في تونس.

أحمد منصور: شكراً معالي الوزير، من خلال مشاهدتك أنت لشهادتك على العصر، هل هناك إضافات أو تقييم في البداية قبل أن نبدأ في تلقي ردود الأفعال يمكن أن تتحدث عنها؟

الطاهر بلخوجة: والله أنا ألتقي بالنسبة للكلمة أنا قلتها إن القرن العشرين بالنسبة للتونسيين هو قرن الرئيس بورقيبة وأظن لا بالنسبة للتونسيين فقط، بالنسبة للعديد من المواطنين، أكانوا مواطنين في الدول العربية أو غيرها، تحدثنا عشرة ساعات تقريباً ولم نتحدث على كل شيء، لأن الحقيقة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: وقضينا عاماً نعد لها.

الطاهر بلخوجة: وقضينا عاماً نعد لها وبارك الله فيك، وكنا إحنا الحقيقة سمعناك وعرفنا أنك مطلع على كل شيء.

أحمد منصور: شكراً معالي الوزير.

الطاهر بلخوجة: وتعرف معناها تاريخ تونس وتحب تونس، ورغم أن سؤالاتك شديدة، ولأن (الجزيرة) الرأي والرأي الآخر، ثم من المستحسن أن.. أن قلت ما سمعت وما قرأت وكان لي أن أصحح بعض الأراجيف وغير ذلك، وهذا.. هذه.. هذا.. هذا أصل المهنة، بارك الله فيك في ذلك، لأن البشر ما بيفهموش الأمور هذه، وبما أنا كوزير إعلام شوية أعرف الشيء هذا وأنا أكبر فيكم وفي الإخوان في (الجزيرة) هذه الميزة، يا سيدي..

أحمد منصور: شهادة نعتز بها ونشكرك عليها.

الطاهر بلخوجة: يا سيدي بالنسبة.. بالنسبة لـ.. لبورقيبة فينا أن نعتز به كل العرب أنه.. أنه اصطف بنا عمالقة.. عمالقة.. عمالقة القرن العشرين، وأنا نعرف أن رؤساء الدول إما يكونوا في مستوى معين كبير وتكون لهم معناها صيت وتاريخ وغير ذلك وإلا يتعدوا معناها كبقية المسؤولين، أن الرئيس بورقيبة في الحقيقة في.. في القرن هذا إحنا ما تحدثناش على بسالته في السنوات الأولى، نصف القرن الأول أي من.. من 37 إلى 57، العشرين سنة كان ناضل عشرين سنة كاملة وكان باسلاً فيها لأنه طرق القادوم على.. على إمبراطورية فرنسية وله من معناها في.. من النضالات ما شاء الله أكسبت له شرعية كاملة، تحدثنا على بورقيبة كرئيس دولة، وكرئيس دولة كان.. كان ربما الصفة الأساسية اللي هي ممكن نقولها لبورقيبة أنه كان واقعي، اتسم بالواقعية، وتلك الواقعية التي كانت مثلاً للمهاتاما غاندي الذي واجه الإمبراطورية البريطانية بمرونة على أساس نفس.. نفس المبادئ المواجهة، المراوغة، المصالحة والتشدد في المبدأ، كذلك أنا نفس الشيء بالنسبة.. بالنسبة (لمانديلا)، الذي قارع العنصرية، بنفس الواقعية على أساس أن.. وأرجع الأغلبية لبني.. لبني جنسه.. لبني.. بشيء من الواقعية والرصانة وأظن أن.. وأعتقد بأن هؤلاء الرجال صنعوا تاريخهم وصنعوا وطبعوا عهدهم ولهم مش دروس لهم على كل حال صفة تمكننا إحنا في تونس وفي غير تونس بأن نعتز بها.. بزعيمنا.

أحمد منصور: على أي الأحوال نحن قضينا عشر ساعات وأضفت الآن إضافة والحلقة هي حلقة المشاهدين وحلقة السياسيين أيضاً لتقييم ما أدليت به من شهادة، وأنا أبدأ ببعض الأشياء التي وصلتني طوال الأسابيع الماضية، هذا بداية فاكس وصلني يقول صاحبه: أنا الموقع أسفله السيد بن الحمادي فرج، مقيم في بلجيكا منذ العام 73 يقول: أن الرئيس بورقيبة حكم على العمال بالإفطار في رمضان وواصل ظلمه الجائر على الناس ووضع الكثيرين في السجن، لكن يتحدث عنك أنت ويقول أنك حينما كنت رئيساً للأمن في العام 68 قمت بهدم منازل الشعب البدوي البسيط وجعلت الشرطة تهدم بيوت الناس بالجرافات في مدينة (نابل) بسيدي عمر.

الطاهر بلخوجة: لا إله إلا الله، لا.. لا أنا ما عنديش ذكرى أبداً بالواقعة كيف..

أحمد منصور: وأنت كنت تجد مساندة كاملة من طرف أحمد بن صالح فيما قمت به.

الطاهر بلخوجة: معناها شيء مُتناقل.

أحمد منصور: هل تذكر شيئاً من هذه الحادثة؟

الطاهر بلخوجة: لا.. لا، شيء متناقل أو ننسى هذه هدم البيوت وكانت هاذيك في سياسة المعتمدة إذاك في الستينيات أي سياسة الاشتراكية، وكانت الاشتراكية على أساس تسوية العباد.

أحمد منصور: كنت مديراً لمكتب أحمد بن صالح في عامه الأخير.

الطاهر بلخوجة: كنت مديراً لمكتب بن صالح. مدير بن صالح ولكن المسؤولية في الجهة هي مسؤولية الوالي، ربما كان -وأنا لا أتذكر ذلك- ربما كان من مشاريع والي بن نابل إذاك أن يهدم بيوت وأن يبني بيوت أخرى، أنا لا أعرف مثلاً من.. من برامج الاشتراكية، عندنا في الجزائر نفس الشيء، في الجزائر كان المشروع الكبير لبومدين في الجزائر أيام الاشتراكية في الستينات هو بناء ألف قرية اشتراكية وآخر وقت بقيت تلك القرى الاشتراكية فارغة، لأن العمال الفلاحين الذين كانوا يسكنوا في القرى لم يأتوا.. لأنهم يريدون البقاء على.. في الحقل وهذا عيب المكان، نفس الشيء ربما كان عندنا في تونس أن تهديم وفي ذلك معناها.

أحمد منصور: من كان المسؤول عن هذا؟

الطاهر بلخوجة: والله المسؤول عن هذا هو.. هو المسؤول عن هذا هي.. هي التفكير.. تفكير عام بالنسبة لوزير إذاك بن صالح وبالنسبة للولاة.

أحمد منصور: الوزير السوبرمان.

الطاهر بلخوجة: للسوبر مان، تحدثنا فيه، وبالنسبة للولاة، حتى معناها..

أحمد منصور: يعني الشعب التونسي.

الطاهر بلخوجة: يغيروا.. يغيروا الوضع معناها السكن..

أحمد منصور: الشعب التونسي ظل يعني أيه؟ يتعرض للتجارب.

الطاهر بلخوجة: والله يتعرض للتجارب والله هو..

أحمد منصور: وللقمع وللقهر، حتى هدم البيوت، يعني ليس..

الطاهر بلخوجة: والله نية طيبة.. نية طيبة لنا وهدم.. مع هدم البيوت كان لازم بناء بيوت أخرى ثانية.

أحمد منصور: والآخر..

الطاهر بلخوجة: عمره ما كان هدم البيوت.

أحمد منصور: وفي النهاية ماذا حدث لهم؟

الطاهر بلخوجة: مش يخليهم في الشارع معناها يموتون.

أحمد منصور: في الآخر ماذا حدث للناس؟ قلت أن.. أن القرى لم تُسكن، الظاهر بقوا الناس في الشارع.

الطاهر بلخوجة: لأ، القرى لا تُسكن قلت في.. في الجزائر، ما بنيناش قرى إحنا، أما في تونس ربما بعض المساكن هُدِّمت ليسكنوا في.. في جهة أخرى، وربما السيد هذا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: وسكنوا أم لم يسكنوا؟

الطاهر بلخوجة: نعم؟

أحمد منصور: سكنوا أم لم يسكنوا؟

الطاهر بلخوجة: والله أنا ماعنديش فكرة بعد 30 سنة، مش كل..

أحمد منصور: هو بيتكلم هنا، معنى كده إن ده ظلم وكذا يعني إن شيء مما يتعرض له الناس..

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: لكن هو كان يحملك المسؤولية باعتبارك مدير.

الطاهر بلخوجة: لا أنا أفهم.. ما أقدرش المسؤولية، أنا كنت مدير ديوان..

أحمد منصور: مكتب بن صالح.

الطاهر بلخوجة: الوزير هو مسؤول ومدير ديوانه مسؤول والوالي مسؤول طيب أنا أفهم السيد هذا، لأنه ربما منزله الخاص ومنزل أمه وهو مغترب وهدم.. هدم بيت.. ربما لم.. لم يسكن صحيح، ولكن معناها بصفة خاصة، الأساس هو كونه.. تحدثنا في هذه الحلقة كاملة، أن السياسة التي كانت في الستينات واعتمدنا فيها الاشتراكية واعتمدنا فيها تجميع الناس في.. القرى وتجميع الأراضي وتجميع التجارة وغير ذلك أتت.. كانت الطامة الكبرى بالنسبة لتونس واعترفنا بذلك، والحمد لله خرجنا منها بعد.. ولكن بعد.. بعد شقاء وبعد عذاب كبير بالنسبة للمواطنين.

أحمد منصور: خليل أبو أيمن من إيطاليا يقول أن الرئيس بورقيبة هو الذي ساهم في بعث وتقوية التيار الإسلامي لضرب التيار اليساري، ثم انقلب على الإسلاميين في العام 81 بمحاكمتهم أمام محاكم أمن الدولة والمطالبة بإعدام البعض من قيادتهم، وأن الرئيس الحالي أنقذ التيار الإسلامي من الإبادة والإعدامات لمرات عديدة، آخرها سنة 87 لضمان الاستقرار، ثم التف ضد التيار من 91، ما تفسيرك لهذا؟

[فاصل إعلاني]

العلاقة بين بورقيبة والإسلاميين

أحمد منصور: معالي الوزير، فيه جزء كبير من السؤال يتعلق بفترة كنت أنت موجوداً فيها في السلطة وهي العلاقة التي كانت بين الرئيس بورقيبة وبين الإسلاميين، بداية شجع الإسلاميين للقضاء على اليسار -كما يقول خليل أبو أيمن من إيطاليا- وبعد ذلك انقلب عليهم في العام 81، كنت وزيراً للإعلام، ثم بعد ذلك.. يعني الأمور تذهب وتجيء وحتى الآن يعني..

الطاهر بلخوجة: والله موضوع اليساريين والإسلاميين هي في فترة كانت في السبعينات وفي آخر الستينيات، السبعينيات في إعانة الطبة، كان إذاك صحيح أن.. أن في نطاق الحزب أن شجعوا نوعاً ما من اليساريين معناها ضد معناها الطلبة الإسلاميين الذين خرجوا من الزيتونة وغير ذلك، شجعوا على أساس الـ.. بعض المناورات وبعض المشاكل، ثم بعدئذٍ في السبعينات انقلبت الأمور وشجعنا الإسلاميين، ولكن كانت قضايا طالبية بحتة فقط مانزلتش إلى الشارع، الشيء.. الشيء موضوع الشارع وهبطنا.. نزلت أمور للشارع لما كانت المظاهرات والمواجهات مع الأمن، لسوء الحظ في الثمانيات، ولكن الشيء الذي يمكن أن.. أن أجزم به أن لم يكن أي إعدام لأي إسلامي أيام بورقيبة.. في عهد بورقيبة، كانت هنالك قضايا، كانت هنالك –من غير شك- محاكم ولكن لم تكن هنالك أي إعدام بالنسبة للإسلاميين.

أحمد منصور: طيب أنا معي السيد.. الشيخ راشد الغنوشي (زعيم حركة النهضة)، الشيخ راشد الغنوشي من لندن، الشيخ راشد معنا؟

راشد الغنوشي: مرحباً نعم.

أحمد منصور: أهلاً بك يا فضيلة الشيخ.

راشد الغنوشي: مرحباً.

أحمد منصور: تابعت طوال الأسابيع العشرة الماضية شهادة السيد الطاهر بلخوجة وأعتقد أنك كنت أحد المتهمين في أحداث العام 81 وقضيت عدة سنوات في السجون، ما تقييمك بداية لشهادة الوزير؟ وإذا كان لديك تساؤلات إليه؟ تفضل.

راشد الغنوشي (زعيم حركة النهضة): نعم، أولاً أحيي الأستاذ أحمد منصور وضيفه السيد طاهر بلخوجة بما وفراه من فرض للتونسيين وللرأي العام للإطلاع والحوار حول جوانب من تاريخ تونس،تاريخ تونس الذي عمل بورقيبة كل ما في وسعه للسيطرة عليه وكتابته بما يلغي غيره ولا يبقي إلا على شخصه، ومن باب أولى أن يفعل ذلك مع الشخصيات والأحزاب التي عاصرته.

ثانياً: أنا أشكر سي طاهر وعفويته وصراحته وتواضعه وشجاعته في الاعتراف بما اقترف النظام الذي عمل فيه من أخطاء بعضها على الأقل يُعد جرائم من مثل تعذيب المعارضين بل تصفيتهم كما حصل مع الزعيم بن يوسف.

ثالثاً: أنا أعجب كيف أن الحركة الإسلامية في سياق هذا الحوار، في سياق هذه الشهادة لم تعط حظها، مع أنها كانت فاعلاً أساسياً منذ أول محاكمة لها سنة 81 بعد الإعلان عن نفسها حركة سياسية ومطالبتها باعتمادها كذلك وقد كان سي طاهر في الحكومة، أما سنة 87 فقد كانت في قلب الأحداث التي هيأت لانقلاب 87، وهنا.. يعني أنا أسأل سي طاهر ربما كلمة وردت عفوية يعني في جوابه عن سؤال أن الحكومة وأن السلطة شجعت الإسلاميين لضرب اليساريين، في الحقيقة هذه يعني مقولة طالما رددها اليساريون وبدون حجج في الحقيقة، أنا أسأل سي طاهر يعني هل هنالك حجة تثبت أن السلطة ممثلة يعني في وزارة الداخلية اللي هو كان فيها وإلا ممثلة في الحزب أم في أي هيئة من هيئات الحكومة شجعت بشكل واضح مباشر شجعت الإسلاميين لضرب اليسار؟ في الحقيقة يعني هذا وهم طالما أشاعه اليساريون وأظن أنه ورد على لسان سي طاهر يعني بشكل عفوي يعني ماهوش بشكل يعني معتمد.

رابعاً: تعرض سي طاهر -وهذا أمر مهم- تعرض سي طاهر بالعتاب لموقفي من بورقيبة عندما ذكرت بصدد وفاته أني كنت أتمنى أن أترحم عليه لولا أن ديني يمنعني من ذلك، وربما الكثير من البورقيبيين وكثير من الأجيال الجديدة لم تعرف.. التي لم تعرف قهر بورقيبة وما عرفت القهر إلا في العهد الجديد الذي أعاد الاعتبار -ربما بدون قصد- لبورقيبة بما سلطه العهد الجديد من ظلم، قلت يعني أجيال جديدة ما تعرفش اللي حصل من قهر في عهد بورقيبة، أنا بدوري أسأل سي طاهر باعتباره مسلماً كيف يدافع.. كيف يعني.. هل ضميره مرتاح أن يدافع على بورقيبة باعتبار بورقيبة أول حاكم في تاريخ تونس، بل في تاريخ الإسلام قاطبة، تجرأ على انتهاك مقدسات الإسلام كانتهاكه لحرمة الصيام برفعه الكأس في نهار رمضان واحتساء.. ودعوته التونسيين أن يفطروا في نهار رمضان ودعوته الجماهير.. أيضاً تمزيقه لحجاب امرأة متحجبة على المنصة وإصداره قرار رقم 108 بمنع الحجاب ولا تزال آلاف التونسيات خلال العشرين سنة الماضية تُشنق بهذا القانون، كيف سي طاهر يعني ضميره مرتاح، يدافع عن إسلام بورقيبة لمجرد أنه بورقيبة كان يأخذ الوزراء بتاعه إلى القيروان في المولد، يعني هل هذا كافي؟

أحمد منصور: شكراً لك فضيلة الشيخ.

راشد الغنوشي: يبدو من هذا في الحقيقة يعني أنه بورقيبة خطب سنة 74، في كلية الصحافة -والتلفزة تنقل ذلك- ساخراً من الجنة ومن النار ومن معجزات الأنبياء واتهم القرآن بالتناقض، ولذلك سارع أئمة الإسلام كابن باز وغيره ودعوا واستتابوا بورقيبة، يعني دعوا بورقيبة إلى أن يتوب.. أن يرجع للإسلام وكان ذلك في الحقيقة...

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً لك فضيلة الشيخ، أشكرك ومداخلتك واضحة، لك تعليق معالي الوزير في دقيقة؟

الطاهر بلخوجة: والله تعليقي أن.. أن أكثر من دقيقة، لأن موضوع شيق.

أحمد منصور: أكثر من دقيقة، آخذ منك التعليق لأن هذه جزئية هامة جداً.

الطاهر بلخوجة: من غير شك.

أحمد منصور: تاريخ الحبيب بورقيبة.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: ردك معالي الوزير على ما ذكره الشيخ راشد الغنوشي (زعيم حركة النهضة)؟

الطاهر بلخوجة: والله هي.. الشيخ راشد الغنوشي يقول أن.. أن بورقيبة انتهك المبادئ الإسلامية وغيرها..

أحمد منصور: ليس وحده.

الطاهر بلخوجة: والله هو قالوه ولكن الفعل ما قام به بورقيبة، أنا أولاً..

أحمد منصور: أنا تعرضت معك..

الطاهر بلخوجة: تعرضت.

أحمد منصور: لما قام به بورقيبة من أول ما تولى السلطة في 57 من موضوع الطلاق، موضوع تعدد الزوجات، حتى موضوع الإرث، حتى موضوع الإفطار في نهار رمضان، يعني أشياء لا أول لها ولا آخر ولا نريد أن نعيدها ونكرره.

الطاهر بلخوجة: صحيح، وأنا فسرت وصححت ما قلته وصححت.. وبينت أن بورقيبة فيما يخص الصيام لم يأخذ قانون أو إجراءات.

أحمد منصور: هو لازم يقول للناس؟!

الطاهر بلخوجة: إلزام الناس بالإفطار.

أحمد منصور: لازم يطلع قانون يقول: يلزم الناس بالإفطار؟

الطاهر بلخوجة: لأ هو.. هو قال..

أحمد منصور: شرب قدام الناس كاس..

الطاهر بلخوجة: شرب هو الناس تعرف أن..

أحمد منصور: قدام التليفزيون..

الطاهر بلخوجة: لا هو.. هو.. هو بورقيبة نفسه من أصله معناها ما يصوم رمضان لأنه لحالته الصحية ولغير ذلك.

أحمد منصور: هو ما يصمش يتدارى ويفطر.

الطاهر بلخوجة: و.. ولكن.. ولكن وقت اللي طلب.. ما طلب من الطلبة.. من.. من التلاميذ في المدارس، من الجيش، من الناس لا قال لهم يا سيدي إذا كان عندهم أعمال متعبة افطروا ثم عوضوا ذلك.. عوضوا ذلك.

أحمد منصور: عوضوا فين يا معالي الوزير؟!

الطاهر بلخوجة: عوضوا ذلك بعدين، هذا كان اجتهاد، كان اجتهاد. كان اجتهاد ربما خاطئ، اتفق معك وصدم نوعا ما التونسيين.. صدم التونسيين، ربما صدم التونسيين، وربما مش أكثر من اللازم ولكن عمره ما كان أن أبداً بيش هو يقول معناها في الإسلام أو.. أو لأنه.. لأنه بورقيبة مسلم بأتم معنى الكلمة، مسلم و.. وكما قال الغنوشي زيارته القيروان مش زيارات معناها..

أحمد منصور: الشيخ راشد قال في العام..

الطاهر بلخوجة: بروتوكولية، زيارات عامة في المولد النبوي.. في المولد..

أحمد منصور: في العام 94 حينما خطب، طلبه الشيخ بن باز استتابه، يعني طلب توبته، لأنه قال كلاما استهزأ بالجنة والنار في التليفزيون..

الطاهر بلخوجة: لا لا ما استهزأ بالجنة والنار وأبداً. أبداً هو.. هو في أمور ظاهرية اخذ وقت حجاب المرأة أمور ظاهرية..

أحمد منصور: ظاهرية أية؟! أمر رباني بالحجاب.

الطاهر بلخوجة: لا لا هو لا.. لا اعتبره ظاهرية والتونسيين اعتبروه..

أحمد منصور: هو هيطلع شيخ كمان ويفتي للناس؟!

الطاهر بلخوجة: لا يا سيدي شوف هو معناها في.. في الحجاب، في أوائل الاستقلال كان وقت اللي يدخل الجمهور ويلقي معناها بعض النساء بيمنع هم بنفسهم إن يحيوا.. وهو يقعد بيحييهم وتقع الزغاريد وانعتقت المرأة.

أحمد منصور: هي المرأة كانت أسيرة؟!

الطاهر بلخوجة: انعتقت لأن.. هذه الظواهر..

أحمد منصور: انعتقت من أيه بالضبط؟

الطاهر بلخوجة: أنا اعتبر أن كونه أمور ظاهرية..

أحمد منصور: من أيه انعتقت؟

الطاهر بلخوجة: لا انعتقت، لأ،هذا معناها كانت ربما عندها قيود.. قيود مجحفة

أحمد منصور: هو الحجاب قيد؟

الطاهر بلخوجة: في مظهرها وفي حجاب.. قيود قيود اعتبرها لأنها..

أحمد منصور: ربنا لما يفرض على الناس الحجاب يبقى قيد؟!

الطاهر بلخوجة: لا، ربنا.. ربنا لم يفرض الحجاب.

أحمد منصور: لأ إزاي؟!

الطاهر بلخوجة: لا أبداً لم يفرض.

أحمد منصور: والقرآن اللي فيه؟

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.

أحمد منصور: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) الآية دي نوديها فين؟!

الطاهر بلخوجة: أنا.. أنا طيب.. طيب ولكن في العهد هذا شيء.. يا سيدي.

أحمد منصور: عهد أيه يا معالي الوزير؟!

الطاهر بلخوجة: أما إلى تتحدث..

أحمد منصور: عفواً لا تقل كلاماً أيضاً يعني لا يقبله الناس وكلاماً يخالف نصوص قرآنية، يعني. يعني.

الطاهر بلخوجة: لا ما يخالفش.. أنا أقول لك بورقيبة الآن..

أحمد منصور: نبقى في إطار.. نبقى في إطار وزارة الداخلية والأمن والأشياء هذه ونبتعد عن النصوص القرآنية.

الطاهر بلخوجة: أنا أقول لك معناها أيش كان أيش شارة ثارت عنوان صحيفة العمل وأيش كانت شارة الحزب.. الحزب الدستوري (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) وقالها بورقيبة الآية دي ألف مرة في الخطاب بتاعه.

أحمد منصور: أيه يعني؟

الطاهر بلخوجة: لو لم يكن مؤمناً لم يقل ذلك.

أحمد منصور: مش هو لوحده.

الطاهر بلخوجة: أعطيك في حاجة تانية.

أحمد منصور: لما يقول هذا ويفعل غيره.

الطاهر بلخوجة: عارف 160 في خطاب يقول في خطاب: يحق لنا أن نعتز بروح الاعتدال الذي اتسمت به تعاليم الإسلام كتابا وسنة.

أحمد منصور: إحنا في الفعل يا معالي الوزير مش في القول.

الطاهر بلخوجة: تلك هي فلسفة الذين.. تلك هي فسلفة الدين الإسلامي التي جاء بها الرسول، في 66: إن الإسلام هو العامل الإنساني في تكوين الأمة التونسية والحاجز لها في.. والحافز لها..

أحمد منصور: خطب، كلام في الهوا.

الطاهر بلخوجة: لما.. لا أبداً.. أبداً.

أحمد منصور: كلام في الهواء.

الطاهر بلخوجة: لا أبداً أبداً.

أحمد منصور: كان يرتجل الخطب وزي ما يجي، لكن الفعل مختلف.

الطاهر بلخوجة: لا لا يرتجل الخطب، لا مسلم بأتم معنى الكلمة ونحن في تونس وهذه.. من المفاهيم الغالطة عند بعض.. بعض.. بعض..

أحمد منصور: إحنا ما.. أنا لا أتكلم فيما..

الطاهر بلخوجة: وبعض الجهات أن تونس ليست مسلمة.

أحمد مصور: معالي الوزير.

الطاهر بلخوجة: وأن تونس فرنسية وأن تونس.. أبداً، تونس مسلمة بأتم معنى الكلمة..

أحمد منصور: فيه فرق بين تونس وبين بورقيبة عفوا.

الطاهر بلخوجة: وقت بورقيبة وبعد بورقيبة.

أحمد منصور: مش عايزين خلط، فيه فرق بين الشعب التونسي وفيه فرق بين الحبيب بورقيبة، إحنا الآن بنتكلم عن الحبيب بورقيبة.

الطاهر بلخوجة: لا لا الحبيب، الشعب.. الحبيب.. الحبيب بورقيبة هو يجسد الشعب التونسي والعكس بالعكس.

أحمد منصور: أيه ده؟! أيه ده؟!

الطاهر بلخوجة: والعكس بالعكس في كل شيء

أحمد منصور: الشعب أنا و..

الطاهر بلخوجة: والحمد لله أن المرأة التونسية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عفواً معالي. عايزين تفهم دي عايزين نفهم دي..

الطاهر بلخوجة: والله أحدث بلد في العالم إسلامي هي تونس، والآن يحاولوا عديد من البلدان الإسلامية أن.. أن يسعوا كتونس لتحديث بلدانهم في هذا الميدان ولم يصلوا..

أحمد منصور: فهمني التحديث ده، فهمه لي؟

الطاهر بلخوجة: اسمع بورقيبة عام 56 ست اشهر بعد الاستقلال قام بإعلان عن أحوال الشخصية وانعتقت المرأة وتحددت.. والمرأة.

أحمد منصور: الأحوال الشخصية دا اللي فيه مخالفه النصوص ربانية..

الطاهر بلخوجة: المرأة يا سيدي.. المرأة يا أستاذ..

أحمد منصور: تقول لي انعتقت المرأة وتونس استحدثت؟!

الطاهر بلخوجة: المرأة نصف.. نصف الأمة ما هوش ممكن بس نصف الأمة تكون في.. في الحالة دي.

أحمد منصور: يا معالي الوزير أنت بتقول كلام خطير.

الطاهر بلخوجة: لا خطير، لا أنا.. أنا..

أحمد منصور: أنت بتقول كلام خطير..

الطاهر بلخوجة: أنا متفق..

أحمد منصور: اسمعني بس، علشان بس تراجع نفسك، لا تتحدث عن إن الإسلام مقيد وإن المرأة انعتقت من الإسلام لأن دا كلام خطير.

الطاهر بلخوجة: لا ما قلتش انعتقت من الإسلام.

أحمد منصور: يعني إيه إن المرأة انعتقت سنة 57؟

الطاهر بلخوجة: قلت انعتقت من بعض المظاهر المجحفة التي كان تتبعها..

أحمد منصور: اية المظاهر المجحفة؟ الحجاب مظهر مجحف؟!

الطاهر بلخوجة: التي كانت تتعبها..

أحمد منصور: قل لي بس. رد عليَّ الحجاب مظهر مجحف؟ الحجاب الأمر الرباني للمرأة المسلمة..

الطاهر بلخوجة: لا هو يا سيدي..

أحمد منصور: أن تتميز عن غيرها مجحف؟ النص القرآني بالحجاب مجحف؟

الطاهر بلخوجة: لم نجبر النساء عن بس..

أحمد منصور: ربنا أجبرهم بالنص القرآني..

الطاهر بلخوجة: عن لباس الحجاب، لا.. عن طواعية خليى المرأة تلبس حجاب وتتيح الحجاب لا تلزمها بذلك.

أحمد منصور: أنتم ألزمتوها بخلع الحجاب.

الطاهر بلخوجة: لا لم نلزمها..

أحمد منصور: ألزمتوها بخلع الحجاب.

الطاهر بلخوجة: طلبنا منها.. طلبنا..

أحمد منصور: المرأة غير مصرح ليها الآن أنها تقدم صورة وهي محجبة.

الطاهر بلخوجة: لا، نحن طلبنا منها بأن..

أحمد منصور: وتعرف أنت المرأة المحجبة ماذا يحدث لها في تونس..

الطاهر بلخوجة: لا ما عندناش مرأة محجبة.

أحمد منصور: دعوا النساء بحريتهم..

الطاهر بلخوجة: ما عادش عندنا مرأة محجبة ما عدش موجودة، إذن تونس..

أحمد منصور: ما عادش موجود محجبات خلاص؟

الطاهر بلخوجة: والله وهم بنفسهم ما عادش يلبسوا الحجاب هذا. هذه..

أحمد منصور: لو حدهم.. اختيارهم.

الطاهر بلخوجة: هذا.. لوحدهم ما.. يلزمهم دخلناهم السجون مش نحل عنهم الأحجبة أبداً، وهذا موجود.

أحمد منصور: لا لا الناس عايشة في حرية وفي نعيم وذاقت على أيديكم الكثير من الخير!!

الطاهر بلخوجة: لا هي والله الشيء اللي لقته التونسية في تونس لا مثيل له في أي بلد من بلدان العالم العربي.

أحمد منصور: نسمع معالي (رئيس وزراء تونس الأسبق) السيد محمد مزالي معنا من باريس، معالي الوزير.. رئيس الوزراء، اعتذر إليك تفضل.

محمد مزالي:تفضل.

أحمد منصور: كان معك السيد الحبيب بلخوجة وزيرا للإعلام في حكومتك..

الطاهر بلخوجة: الطاهر بلخوجة.

أحمد منصور: الطاهر بلخوجة.. عفواً.. وزيراً للإعلام في حكومتك وكنت أنت أحد الرجال أيضاً المقربين من بورقيبة، حتى أنه في إحدى خطبة، أعلن عن استخلافك وقد سمعنا شهادتك على العصر قبل عامين تقريباً ما تعليقك على ما ورد في شهادة السيد الطاهر بلخوجة.

محمد مزالي: السلام عليكم أولاً.

أحمد منصور: عليكم السلام.

محمد مزالي (رئيس وزراء تونس الأسبق): ثانياً: من سوء الحظ لم أستطع متابعة كل الحلقات، لأنه في وقت من الأوقات وقع تلخبط في ساعات البث، نظراً للحوادث اللي جدت في فلسطين إلى آخره، لكن أظن شفت ثلاث، أربع حلقات تقريباً.

أحمد منصور: إحنا يهمنا الحلقة اللي كان فيها بالذات الكلام عن حكومتك.

محمد مزالي: وأود قبل الدخول في الموضوع أن أصحح خطأ بسيط جرى على لسان السيد الطاهر بلخوجة فيما يخص كفاح الرئيس الراحل بورقيبة، قال إنه بدأ كفاحه عام 37 والواقع أنه أسس الحزب في، مارس 34 وأبعد إلى أقصى الجنوب فيما كان يسمى (ببرج لدورف) ويسمى اليوم برج الخضراء في 3 سبتمبر 34، حيث قضى سنتين هو ورفاقه وأفرج عنهم في مايو 36 يعني هذا تصحيح بسيط.

بقى فيما يخص ما قبل عن.. عني شخصياً، أولاً في قضية الديمقراطية، أنا لا أدعي أنى زعيم ديمقراطية ولا أريد أن انسب لنفسي ما لا أستحقه ربما، ولكن الذي أعلمه وقلته في حلقات (شاهد على العصر) أني لم أزل أسعى بكل الإمكانيات إلى إقناع بعض الزملاء وإلى إقناع الرئيس بضرورة مماشاة العصر واعتبار طموحات الشباب وعندما عُينت وزير أول وهنا أصحح خطأ السيد الطاهر بلخوجة وهو أني لم أتولى وزارة السيادة كأنه يقول إن وزارة الدفاع ليست وزارة سيادة، وكأن المسؤولية في الإعلام يعني في التلفزة والإذاعة ليست سيادة، على كل حال، فعندما كلفت حينئذ حاولت أنا وبعض الزملاء طمأنة الرئيس الراحل والسير بالمراحل نحو مزيد الديمقراطية، ولذلك أقنعت الرئيس بورقيبة بأن يحل البرلمان السابق نفسه تمهيداً لإجراء انتخابات، وقضية خطاب الرئيس الذي ألقاه في 10 أبريل 1981 والفقرة الخاصة بعدم الممانعة من التعددية السياسية والاجتماعية يقول السيد الطاهر بلخوجة حررنا نص، في الواقع الاجتماع كان في بيت الأخ المناضل صادق بن جمعة، وعندما قرأنا مشروع الخطاب الذي حرره الأستاذ الشادي القليبي ظهر لكل الإخوان أنه ينقصه شيء، فقلت للأخ الطاهر.. الأخ صادق بن جمعه اعطني ورق وكتبته أمام الجميع والبعض هم منهم مازال حي، كتبت الجمل بيدي، و يقول الطاهر بلخوجة إني منعت، والحقيقة أني أنا الذي هتفت للأستاذ الشادي القليبي ويستطيع الأخ شادي أن يشهد بهذا وأمليت عليه الفقرة، وأنا الذي دخلت على بورقيبة من الغد يوم 9 إبريل الساعة التاسعة، وحضر الأخ شادي القليبي وقرأنا الخطب وسألني الرئيس وقال لماذا هذا؟ فأقنعته من غير ما أن أطيل أقنعته على كل حال، فهذا للتاريخ يعني من دون أن.. أن أنسب لنفسي أشياء أعتبرها في آخر العمر أنها مساهمة في التاريخ يعني ومجرد مساهمة.

أحمد منصور: شكراً لك.

محمد مزالي: الشيء التاني هو إني يعني أقصيت الوزراء الذي نعتهم الطاهر بلخوجة بأنهم أقوياء يعني كأنه يقول أني استبقيت الضعفاء يعني، ورواية خروجي من الوزارة في june 83 هو والسيد منصور معلى تحتاج إلى إضافة، فليس صحيح كما قال إن منصور معلى قال يجب تجميد مشاريع الرئيس في الاقتصاد، وإنما عبر الأخ منصور معلى عن آراء واقتراحات وإجابة الأخ عزوز الأشرم وكان جواب عزوز الأشرم معناها متناقضاً ومخالفاً لما اقترحه الأخ منصور معلَّى، حتى أن وزير الداخلية السابق إدريس جيجا قال لي يا سيدي الوزير الأول ماذا نفعل نحن، والمسؤولين الكبيرين عن الاقتصاد غير متفقين، وأنا كالعادة، وهذه سنة من أيام المرحوم الهادي نويرة والمرحوم الباهي الأدغم الوزير الأول يستخلص يعني وفي خلاصتي اجتهدت وكنت أميل وأشيد اقتناع بما قاله الأخ عزوز الأشرم، فقال لي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أشكرك. أشكرك معالي رئيس الوزراء، حتى لا نغرق في تفصيلات ربما لا يدرك المشاهدون الكثير منها، ردك أيه معالي الوزير؟

الطاهر بلخوجة: والله كما قلت نغرق في التفصيلات، نغرق في التفصيلات ودي معناها بش عديد من التفصيلات ما تعنيش هذه المستمعين.

أحمد منصور: لكن أنت نسبت لنفسك أشياء، رئيس الوزراء محمد مزالي صححها الآن.

الطاهر بلخوجة: والله أنا نسبت اسمع، الموضوع هو أن بعد 79 تبين أننا في حاجة إلى تغيير الوضع وقلت أنا اجتمعنا مع مزالي ومع عديد من الإخوان واتفقنا على نص حرره يقول مزالي أنه حرره أو حررناه، معناها تفصيل من التفاصيل، تحرر النص والأساس هو أن بورقيبة قبل ذلك.

أحمد منصور: لكن هي النقطة مهمة أيضاً في عملية تحرير النص أنك نسبت إلى نفسك شيئاً من هذا ومزالي..

الطاهر بلخوجة: لا لا حررنا النص، أنا قلت لم أنسب إليِّ شخصياً..

الطاهر بلخوجة: تحرير النص، قلنا حررنا النص، حررنا الجماعة الموجودة بأن حتى ولو حرره مزالي كنا صححنا البعض منه، بعض من.. من.. من.. الذي جاء فيه وقدمناه إلى رئيس دولة.

بورقيبة وإلغاء العمل بالشريعة الإسلامية

أحمد منصور: أنا تذكرت آية قرآنية حتى أن.. أنت رجل مسلم ويجب أن تعيد النظر فيما تتكلم به بخصوص الحجاب في سورة الأحزاب (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ)، وفيه أيه ثانية بتقول (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) حتى تدرك إن الحجاب دا أمر من ربنا وليس إنك بتقول إن إحنا المرأة انعتقت وأنت فرحان الآن إن تونس ما عادش فيها نساء محجبات.

الطاهر بلخوجة: لأ أنا أجاوبك، هل مكن اليوم لأي مسؤول إسلام.. مسلم في أي دولة عربية ودولة مسلمة أن يجبر النساء أن تكون بالحجاب؟

أحمد منصور: ما حدش يجبر..

الطاهر بلخوجة: هذا.. هذا هل ممكن..

أحمد منصور: فيه أمر رباني..

الطاهر بلخوجة: أنت قلت أنه أمر رباني

أحمد منصور: أنت الآن، أنتم أجبرتم إنه هو العكس بقى أجبرتم المرأة على أن تخلع الحجاب..

الطاهر بلخوجة: هل هو مطبق؟ هل هو مطبق وهل فيه..

أحمد منصور: يا معالي الوزير..

الطاهر بلخوجة: وهل فيه مسؤول سياسي يطبق ذلك؟

أحمد منصور: فيه فرق بين إن إحنا بنقول دا أمر رباني..

الطاهر بلخوجة: لأ، أمر رباني تحترمه ولكن الآن تطبيقه صعب.

أحمد منصور: الآن أنتم منعتم..

الطاهر بلخوجة: هو تطبيقه صعب.

أحمد منصور: يا معالي الوزير دعوا الناس ترتدي ما تشاء.

الطاهر بلخوجة: لم نمنعهم ولكن طالبنا..

أحمد منصور: بتمنعوهم.

الطاهر بلخوجة: لا، اقترحنا عليهم بأن.. أن يأخذنا الحجاب..

أحمد منصور: أنا بس حبيت.. حبيت أصحح مفاهيمك في هذه القضية.

الطاهر بلخوجة: أنا متفق..

أحمد منصور: لأن الكلام اللي قلته كلام خطير.

الطاهر بلخوجة: إحنا نحترم كلام.. لا أبداً، نحترم كلام وإلى غير ذلك ولكن أقول فيما يخص الحجاب أن ولا واحد..

أحمد منصور: مش عايزين نغرق في مسألة أنت مش متخصص فيها، سيبها للفقهاء، أنتم سياسيين سيبوا الفقهاء يقولوا اللي في الدين، الآن عمالين.. بورقيبة يفتي في الدين ويفتي في السياسية ويفتي في الزراعة ويفتي.. وبهدل الناس تلاتين سنة..

الطاهر بلخوجة: لا لا الحجاب.. الحجاب.. الحجاب مش في الدين، الحجاب..

أحمد منصور: الحجاب مش في الدين أما في أيه ده؟!

الطاهر بلخوجة: ما هوش داخل ماهوش داخل ماهوش داخل معنا.

أحمد منصور: في أيه؟ في البطاطا الحجاب؟!

الطاهر بلخوجة: معناها.. معناها ليه طيب ولكن..

أحمد منصور: في الدين..

الطاهر بلخوجة: هي موجود في الدين..

أحمد منصور: بأقول لك أمر برباني وقرآن ويقول لي مش في الدين؟

الطاهر بلخوجة: لا لا موجودة..

أحمد منصور: يا معالي الوزير، أرجوك اللي ما لكش فيه ما تدخلش فيه.

الطاهر بلخوجة: موجود في الدين ولكن يصعب..

أحمد منصور: الآن فيه ملايين الناس بتشاهدنا، لا تستفز مشاعر المسلمين بهذا الكلام.

الطاهر بخلوجة: يصعب.. يصعب تطبيقه.. يصعب تطبيقه، وخلي الحرية للمرأة..

أحمد منصور: يا معالي الوزير..

الطاهر بلخوجة: تلبس حجاب أو (....) حجابها عايش.

أحمد منصور: أرجوك لا تستفز مشاعر المسلمين بكلامك.

الطاهر بلخوجة: لا استفز، والله لا استفزهم.

أحمد منصور: هذا استفزاز لمشاعر المسلمين.

الطاهر بلخوجة: لا هذا..

أحمد منصور: بيشاهدنا ناس مسلمين ما تستفزش مشاعرهم.

الطاهر بلخوجة: لا لا، احترمنا للمسلمين واحترمنا للمرأة التونسية التي..

أحمد منصور: أنا الآن باقول لك فيه نص..

الطاهر بلخوجة: تبقى بحجابها، وأحترم المرأة الأخرى التي.. التي تنزع حجابها.

أحمد منصور: وأنت فرحان إن ما عادش عندكم محجبات.

الطاهر بلخوجة: لا.. أحترم الاثنين.

أحمد منصور: أحمد نجيب الشابي (الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي) من تونس، تفضل يا سيدي.

أحمد نجيب الشابي: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

أحمد نجيب الشابي: أود أولاً أنا أحيي الأستاذ أحمد منصور.

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي.

أحمد نجيب الشابي: من أجل الدور المتميز الذي يلعبه في إحياء الذاكرة العربية وإزكاء كان الحوار حول أمهات القضايا، ثم أحيي الأخ الطاهر بلخوجة الذي عُرِف كرجل أمن متشدد، ولكن للحقيقة كان أيضاً رجل يعاكس التيار وتجلى ذلك في محطات أساسية أذكر منها ثلاثة:

الأولى عندما أُريد فرض التعاضد على صغار الفلاحين وصغار المهنيين وقف في وجه هذا التيار.

ثم سنة 78 لم يتيسر تنظيم المذبحة التي تمت في Janvier في يناير 78 إلا بعد أن أقيل السيد الطاهر بلخوجة من وزارة الداخلية واقتحم مكتبه بالعنف.

ثم المحطة الثالثة: هي ما عرفت بربيع الإعلام سنة 81.

لكن شهادة السيد طاهر بلخوجة ليست تاريخياً، هي مجرد.

الطاهر بلخوجة: شهادة.

أحمد نجيب الشابي: رواية ذاتية لأحداث عاشها السيد طاهر بلخوجة، يبدو لي أن سؤال أساسي طرحه السيد الطاهر بلخوجة وهو: هل تغير شيء بعد إزاحة الحبيب بورقيبة؟ للجواب على هذا السؤال الذي لم يجب عنه، أعتقد لابد من التذكير بأن النظام البورقيبي وإن كانت له بعض الإيجابيات تتمثل أساساً في التنمية، في أنه ورث بلداً معدوم الإمكانيات وشعباً كانت تنتشر فيه الأمية توصل في خلال ثلاث عقود إلى إحداث تنمية يمكن أن تعتبر نموذجية.

لكن في نفس الوقت أقام الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة نظاماً استبدادياً تعددت خلاله المحاكمات التي طالت جميع العائلات اليوسفيون سنة 56، 58، اليسار في محاكمات 68، 73، و75، النقابيون سنة 78، الإسلاميون سنة 81 و87، وكل هذه المحاكمات انبنت على أساس اعترافات اقتُلعت بالتعذيب المنهجي التي.. الذي طال كل هذه العائلات، وهذا النظام الاستبدادي كان يصادر حرية الإعلام ويصادر حرية التنظيم، ويزيف الانتخابات، وكان يخفي في الإدارة إلى نظام الحزب الواحد الذي سيطر على الحياة العامة، ولذلك عاشت تونس باستمرار بالذات سنة 65 الفلاحين، 72 الطلبة، 78 العمال، الانتخابات المزورة سنة 81، ثم انتفاضة الخبز 83، وانتهى كل ذلك إلى تفكك الدولة والمجتمع سنتي 86/87، أقول هذا حتى أسأل: بعد أن تم التغيير في نوفمبر 87، هل تغير شيء؟ أقول -مع كل أسف- لم يتغير شيء من النظام السياسي إذ أُبقي على جميع المؤسسات، بل أن الوضع شهد تفاقماً وارتداداً، تفاقم من حيث عدد المحاكمات، من حيث استشراء التعذيب، لأن هذه المحاكمات كانت تختص بها محكمة أمن الدولة في النظام السابق، ثم الآن أصبحت جميع محاكم البلاد في كل الولايات تتعهد بالقضايا السياسية، ثم أن التعذيب كان ممركزاً في أقبية وزارة الداخلية، وأصبح يمارس على شكل واسع وبدون أي مراقبة، ثم عشنا ارتداداً حيث..

أحمد منصور: أنا أستاذ أحمد.. أستاذ نجيب..

أحمد نجيب الشابي: نعم.

أحمد منصور: أنا الآن آخذ الشق المتعلق بفترة الوزير حتى لا نغرق في أمور أخرى، وأنت كنت وزير للداخلية ووزير للإعلام، ومدير للأمن، واعترفت بالمسؤولية، ويعني أنا شكرتك وأكرر شكري لك على الاعتراف بالمسؤولية عن بعض الأشياء التي حدثت بالنسبة للناس حتى أنك طلبت العفو عن من أُوذي من الناس، ما رأيك في هذه الأشياء التي تجرعها التونسيون ولا يزالوا بفصل ما وضعتموه من أنظمة أمنية استبدادية؟

النظام الأمني في تونس وانعكاسه على أوضاع الشعب التونسي

الطاهر بلخوجة: والله أنا.. الاعتراف.. اعتراف مبدئي كمسؤول على الداخلية إذاك، ببعض تجاوزات، وطلبت العفو فيها أولئك.. لأولئك الذين تجاوزوا معناها مهنتهم، وخالفوا الأساس معناها أساس سياستنا، أننا لا.. لا.. لم تكن لنا أبداً في عهد بورقيبة أن.. أن تكون.. أن تكون الدولة.. دولة بوليسية، أو دولة مخابرات.

أحمد منصور: وكانت.. وكانت..

الطاهر بلخوجة: أبداً.. أبداً، كان هنالك، عنده حق.

أحمد منصور: أنا..

الطاهر بلخوجة: سي نجيب الشابي كانت محكمة أمن الدولة حاكمت، وكانت عندنا المحكمة العليا حاكمت اليوسفيين وحاكمت و..

أحمد منصور: بس دا إحنا لو جبنا تاريخ بورقيبة من الأول للآخر هتشوف إن ما مرش على الناس يوم فيه هناء.

الطاهر بلخوجة: والله لا.. والله اسمع كان.. مرتبط بنظام الحزب الواحد.

أحمد منصور: يعني هنا.. هنا معالي الوزير، هو تكلم..

الطاهر بلخوجة: كان لا يسمح بأي معارضة.

أحمد منصور: تكلم عن أحداث 78، وأنت يعني قبلها تركت الوزارة، كنت وزير للداخلية، يعني قبلها يعني..

الطاهر بلخوجة: لأني امتنعت بأن..

أحمد منصور: حينما يُقتل 200 تونسي في الشارع.

الطاهر بلخوجة: أنا خرجت.

أحمد منصور: ويُجرح 300، لأنهم خرجوا يتحدثون عن الخبز.

الطاهر بلخوجة: خرجت من الحكم لأنني امتنعت.

أحمد منصور: وتقول لي الناس كانت عايشة في أمان.

الطاهر بلخوجة: لا يا سيد.. لا..

أحمد منصور: عندي.. عندي رمزي.. من ليون في فرنسا يقول لك: يعني أنت خرجت من.. من المسؤولية من وزارة الداخلية، ويقول أنك مش مسؤول عن الجرائم التي.. الجريمة التي ارتُكبت.

الطاهر بلخوجة: أيوه، عام 78.

أحمد منصور: في سنة.. في سنة 78، ولكن من تعتقد المسؤول عن مقتل 200 تونسي وجرح 300؟

الطاهر بلخوجة: لأ، قلت المرة الأخيرة أن.. أن.. أن هو الـ 78 والمشاكل الصغيرة ها دية هي.. هي خاتمة لوضع سياسي تعفن مدة سنوات بين الحزب واتحاد الشغل وفي الدولة معناها.. السياسي ومع الإخوان، وفسرت ذلك، حتى وصلنا إلى درجة معناها وصلنا إلى المواجهة، وخرجت أنا شهر قبل المواجهة، وكانت المواجهة وشيكة.. وشيكة، ولكن لسوء الحظ اغتنم بعض الإخوان الفرصة لـ.. حباً في الحكومة والقضاء على.. على المنظمة الشهيرة وهذا كان.. كان الوضع أنا.. أنا امتنعت إذاك باستعمال السلاح، باستعمال.. بقتل.. بصد المظاهرات بالسلاح.

أحمد منصور: حينما يقوم نظام بقتل شعبه في الشوارع عشان خرج يقول الخبز.

الطاهر بلخوجة: والله لسوء الحظ.. لسوء الحظ كانت لسوء الحظ إحنا رتبنا معناها انتفاضات كفاية سنة انتفاضة 67، ماكانش فيها أموات ولكن صارت انتفاضة كبيرة، صارت انتفاضة الـ 78، صارت انتفاضة الخبز وماتوا فيها أكثر حتى من.. من.. من الـ 76 لسوء الحظ، وهذا سوء تصرف، صحيح، متفق معاك.

أحمد منصور: بس سوء تصرف، نحطها تحت سوء تصرف.

الطاهر بلخوجة: سوء تصرف سياسي، سوء تصرف سياسي وخلافات، وكتل و إلى غير ذلك.

أحمد منصور: والشعب هو الذي يدفع الثمن.

الطاهر بلخوجة: الشعب بالطبع دفع الثمن، وأحس..

أحمد منصور: أنت أسست جهاز الأمن التونسي سنة 68 على أحدث المستويات.

الطاهر بلخوجة: لا.. للقمع.. لا.. لا.. لا، أنا قلت.. قلت أسسنا حتى تكون للبلاد هيكل أمني وتكون وحتى نقي..

أحمد منصور: يعني الوزر.. وزر كل ما يحدث للشعب أنت تتحمله.

الطاهر بلخوجة: نقي البلاد من الفوضى ومن الجرايم، والمفيد قلت لك أن الأمن شيء واستعمال الأمن شيء آخر تاني.

أحمد منصور: يعني هو الأمن بيتعمل عشان أيه؟

الطاهر بلخوجة: لأ، الأمن على أساس أن كونه يقي الناس من الجرائم ومن المسألة، ويقف حاجزاً حتى..

أحمد منصور: ما بيعملش كده، الأمن في العالم العربي الآن شغلته أن يقمع الناس، وأن يُعذب الناس.

الطاهر بلخوجة: أقول لك حاجة أخرى ثانية أيه.. أنا أقول استعمال..

أحمد منصور: حاجة أخرى وكنتم تقومون.. ويتصنت على الناس.

الطاهر بلخوجة: استعمال.. هذا.. هذا الاستعمال..

أحمد منصور: إحنا معنا وزير أمن تونسي سابق أيضاً السيد أحمد بالنور من باريس، اتفضل معالي الوزير.

غموض تاريخ عهد بورقيبة وأسباب عدم تدوينه

أحمد بالنور: حضرة الأخ أحمد منصور، السلام عليكم.

أحمد منصور: حياك الله يا معالي الوزير، عليكم السلام.

أحمد بالنور: شكراً يا سيدي.

أحمد منصور: معنا وزيرة داخلية في الأستوديو ووزير أمن على التليفون، إن شاء الله ليلتنا تعدي على خير!!

أحمد بالنور: بارك الله فيك.

أحمد منصور: اتفضل.

أحمد بالنور (وزير الأمن التونسي الأسبق): أنا أردت أن أشكرك، وأشكر قناة (الجزيرة) على هذا البرنامج المميز الذي يتيح لنا وللمواطنين العرب فرصة الحوار وطرح مشاغلهم ورأيهم حول أهم القضايا العربية، أولاً: متابعتي برنامج (شاهد على العصر) مع ضيفك الأخ الطاهر بلخوجة، الذي أغتنم هذه الفرصة لنحييه، اكتشفت..

أحمد منصور: طبعاً تحية أمنية متبادلة.

أحمد بالنور: متبادلة..

الطاهر بلخوجة: صداقة.. صداقة قديمة.

أحمد بالنور: اكتشفت ما نسبه لي غلطاً الأخ سعيد الصافي في كتابه "حول النظام البورقيبي" من تصريحات ومعلومات أوردها بهذا الكتاب على لساني، وإني أؤكد بشدة أنني لم أدلي له بأية معلومة أو رأي يهم الحكم البورقيبي، وأن مثل هذا التصرف يتنافى حسب رأي وأخلاقيات مهنة الكاتب والمؤرخ، إنه إحنا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: معالي الوزير، أنا.. أنا أمامي الكتاب الحقيقة وكان أحد مراجعي الرئيسية في الشهادة.

أحمد بالنور: أيوه، ولكن أنا.. أنا..

أحمد منصور: وفي جوانب كبيرة منه يعني كان يستند إليك أنت.

أحمد بالنور: والله أنا.. أنا عمري.. عمري ما تحدثت معاه في هذه المواضيع ولا...

أحمد منصور: ما تحدثت معه مطلقاً؟

أحمد بالنور: لم.. أبداً.

أحمد منصور: معايا الصافي سعيد؟

أحمد بالنور: نعم.

أحمد منصور: الصافي سعيد معي؟

الصافي سعيد (كاتب صحفي): معك الصافي سعيد.. نعم.. معك صافي سعيد.

أحمد بالنور: تفضل.

أحمد منصور: صافي سعيد، الوزير ينفي أنه أدلى لك بأي معلومات.

الصافي سعيد: أهلاً وسهلاً بيك.

أحمد منصور: أهلاً بيك.. الوزير ينفي أنه أدلى لك بأي معلومات، وأنت استندت إليه في عدة مرات في كتابك عن بورقيبة.

الصافي سعيد: يا سيدي، أولاً: لا أريد أن أدخل في مثل هذه المناقشات، العفو، أولاً أنا السيد أحمد بالنور.

أحمد منصور: لأ، أنا فقط.. أنا فقط.. فقط.. فقط يعني أنا.. أنا..

الصافي سعيد: السيد أحمد بالنور، أنا أعرفه جيداً، والتقيت معه في باريس عدة مرات، وأنا التقيت معه على الكازينو أو إلى المقهى.

أحمد منصور: معالي الوزير أرجو أن تبقى معي معالي الوزير.

الصافي سعيد: أنا ألتقي معه لأتحدث معه في تاريخ تونس، وأعرفه وزرته في بيته عدة مرات، وعشت معه جلسات حقيقة كانت ممتعة، وهو الذي أخبرني بأنني كنت محكوم بالإعدام، وأنه لو قُبض عليَّ لكنت أعدمت.. أُعدمت بيده وهو يعترف بذلك، هذا السيد.. هذا من جانب السيد أحمد بالنور، بس أود أوصل شهادات هؤلاء..

أحمد منصور: أنا.. أنا بس أستاذ صافي.. أستاذ صافي.. أستاذ صافي، ابق معي، الآن أنا أتيح الفرصة للوزير يقل ما عنده.

أحمد بالنور: النظام، عايش خارج البلاد، ولكن عمري ما كنت عندي علم أنك أنت محكوم عليك بالإعدام، وهذا.. هذا غلط ومش صح.

أحمد منصور: طيب معالي الوزير..

أحمد بالنور: يعني أحبك تكون.. أحبك تكون.. وصادق، عمري ما تحدثت معاك في كتاب أو معاك في..

الطاهر بلخوجة: يعني ولا أبداً عمري ما سمعت إن الصافي محكوم عليه بالإعدام، أي محكمة؟ وأي تاريخ؟ كلام.

أحمد منصور: سنسأله.. سنسأله..

أحمد بالنور: لا.. لا.. لا..

أحمد منصور: لكن معالي الوزير.. معالي الوزير..

أحمد بالنور: كنت ألتقيه مرتين أو ثلاثة في مقهى.. مقهى باريس في باريس.

أحمد منصور: الآن..

أحمد بالنور: وأن اشتغلنا على موضوع كتابك، وتحدثنا على موضوع كتابك.

أحمد منصور: معالي الوزير، الآن..

أحمد بالنور: هذا تجني.

أحمد منصور: الآن الصافي سعيد بين قبضة وزير أمن ووزير داخلية، سيبقى معنا، لكن أكمل لي.. أكمل لي معالي الوزير ما لديك بخصوص كتاب الصافي سعيد باعتبار كتاب الصافي سعيد من أهم المرجعيات عن تاريخ بورقيبة.

أحمد بالنور: يا سيدي أنا..

أحمد منصور: "بورقيبة سيرة شبه محرمة".

أحمد بالنور: لا أعترف بهذا المرغى الذي نسبه إلي، ولا حدثته مطلقاً في.. في.. في أي شيء يهم الحكم في تونس.

أحمد منصور: طيب.

أحمد بالنور: كنت نتقابل في المقهى مع أصدقاء، نشرب قوة ونحكي بأوضاع عامة، ولكن عمرنا ما.. ما جبنا سيرة النظام ولا بورقيبة نتحدث في عموميات، هو..

أحمد منصور: لكن هو ربما.. ربما استند إلى أحاديث المقهى هذه، وأخذ.. ودونها في الكتاب..

أحمد بالنور: أنا أتحدث في مقهى على.. ما نتحدث عن.. عن.. عن المرحومة وسيلة بالطريقة هذه، أنا متجني عليها، عمري ما قلت لي الكلام اللي قاله هو..

أحمد منصور: يعني المشكلة إن بعض السياسيين حينما يتحدثون إلى الصحفيين يسترسلون في الكلام، وحينما يُنشر الكلام ممكن أن يتنصلوا منه.

أحمد بالنور: يا سيدي، أولاً: استعمل.. أخلاقية المهنة وقت اللي بتستعمل كتاب تعلمني أنت كيف تتحدث أنت عندك كتاب.

أحمد منصور: أنا عندي الكتاب، نعم.

أحمد بالنور: لا.. لا، تعلمني أنت قبل.. وقت اللي نتحدث معاك.. تعلمني عن أنت تعد في كتاب بيش تكتب كتاب.

الطاهر بلخوجة: صحيح.

أحمد بالنور: أولاً، وما علمني لا كتاب لا يطبع كتاب إلا وقت.. عصره، عمره ما قال لي يحضر في كتاب.

أحمد منصور: آه، هو لم يخبرك أنه يحضر في كتاب.

أحمد بالنور: معناها عمره ما علمني أبداً.

أحمد منصور: طب ليس من الضرورة المهم أنك بتقول له معلومة هو يرجع لها.

أحمد بالنور: ما قلت له إعدام، ولا كنت على علم.

أحمد منصور: طيب خلينا الآن.

أحمد بالنور: أنا أعلم أنه معارض عايش في لبنان فقط، ولا كنت أعلم بالموضوع.

أحمد منصور: طيب.. طيب.

أحمد بالنور: هذا تجني يا أخي.

أحمد منصور: أستاذ صافي.. أستاذ صافي.

الصافي سعيد: أموره وتفاهاته وعظمته أيضاً، بورقيبة شخص آخر، وما يهمني أنا -سي أحمد منصور- يعني 5 دقائق عن بورقيبة لكن أتحدث عن شخصية بورقيبة.

أحمد منصور: أنا سأعطيك المجال، لكن الأول..

الصافي سعيد: لأنه كلكم تودوا بعد.. بعد أن توفي بورقيبة....

أحمد منصور: الأول.. أستاذ صافي.. أستاذ صافي، أجبني.. يا أستاذ صافي، أرجوك جاوبني الأول على سؤالي: متى حُكم عليك بالإعدام؟ ومن أي محكمة؟

الصافي سعيد: في.. في.. في قضية قفصة كنت أنا في بيروت -والسيد أحمد بالنور يعرف- وكانت فيه مؤامرة للقبض عن أكثر من ثلاثة عشر تونسي آخر لكي يقدمونهم كوجبة ثانية للإعدام، وأنا الذي توسطت لإطلاق سراحهم، وكانوا مسجونين عند أبو إياد كمان الله يرحمه رغم كل ذلك، وكان السيد الطاهر بلخوجة والسيد أحمد بالنور هم الذين ينتظرون هؤلاء للإعدام، وفوجئ.. هو الذي أطلق سراحهم، وكنت من بينهم.

الطاهر بلخوجة: عيب.. عيب، حرام عليك.

الصافي سعيد: وأحمد بالنور هو الذي أخبرني..

الطاهر بلخوجة: حرام.. حرام عليك تحكي حكايات يا سي صافي، حرام عليك.

الصافي سعيد: وفيه ما يفيد، وفيه وثائق تفيد ذلك وتصبح هي..

أحمد منصور: يعني إعدام بدون محاكمة؟ يا أستاذ صافي، إعدام بدون محاكمة؟

الطاهر بلخوجة: كلام.

الصافي سعيد: لأ، هو.. وهم كانوا يحاكمون هؤلاء، لم يكونوا يحاكمون.

الطاهر بلخوجة: يقول نجره إلى الإعدام، ماقالش حُكم عليه بالإعدام، يناقض نفسه بنفسه.

الصافي سعيد: هؤلاء كانوا يرجعون الزور بالزور والمهاترات، والذين يقبضون عليه يدخلونه إلى السجن، ويذهبون إلى السجون.

الطاهر بلخوجة: لا أبداً، أنت تشوف..

الصافي سعيد: وهذا الكلام أنا.. أنا أعرف من عدة مصادر وعليه تحليت.

أحمد منصور: معالي الوزير أحمد بالنور.. معالي الوزير أحمد بالنور، معي؟

أحمد بالنور: وعطيناهم منازل وعطيناهم رخص للشغل، وشغلناهم وكرمناهم، ويعرفوا الجميع، هذا الكل يعرفه، هذا الكل جماعة الكل.. اتفقنا مع الإخوان الفلسطينيين بيش.. بيش يرجعوا تونس، وكنت أنا شخصياً نشغل، كنت أشغل فيهم، والآن حالياً عدة إطارات كانوا في المؤتمر.

أحمد منصور: طيب، معالي الوزير.. معالي الوزير.

أحمد بالنور: وفي الآخر رجعوا لتونس.

أحمد منصور: معالي الوزير أحمد بالنور، معالي الوزير.. معالي الوزير، وزير الأمن ووزير الداخلية معانا، لك ملاحظات أو لك شيء تضيفه فيما قاله وزير الداخلية الطاهر بلخوجة؟

أحمد بالنور: لأ، حبيت أنا فقط أخ أحمد منصور، والله نقول أن الكلام اللي جاء على لسان المرحومة وسيلة غير صحيح، لأنه مش.. مش من أخلاقياتها، ومش.. مش من طبيعتها القول بهذا.. بهذه الطريقة، بل..

أحمد منصور: الكلام اللي قيل على لسانك أنت؟

أحمد بالنور: نعم؟

أحمد منصور: على لسانك أنت فيما يتعلق بوسيلة؟

أحمد بالنور: أيوه، نعم.

أحمد منصور: نعم، أنت تتحدث عن.. عن ما ورد في كتاب الصافي على لسانك فيما يتعلق بوسيلة؟

أحمد بالنور: في كتاب صافي هو غير صحيح وغير وارد تماماً، حبيت أعطيك إن المرأة هذه عندها إيجابيات كثيرة، وبطبيعة الحال عاشت مع بورقيبة، وتنتمي لمدرسة بورقيبة اللي معروفة بالرصانة وبالمسؤولية، ما يسمح.. مش معقول تقول كلام كما هذا يا شيخ.

أحمد منصور: شكراً لك.

أحمد بالنور: وحتى لو كانت ما تقولوش..

أحمد منصور: أشكرك يا معالي الوزير، أشكرك شكراً جزيلاً، ويعني أول مرة يكون وزير أمن ووزير داخلية في وقت واحد، وزير داخلية.

الطاهر بلخوجة: شوف يا سيدي، خلاصة يا سيد أحمد خلاصة.. وخطيرة.

أحمد منصور: اتفضل.

الطاهر بلخوجة: لأنه، هذا كله معنى هذا كله.. هذا كله..

أحمد منصور: أنا لسه هأسيب لصافي الفرصة أنه يتكلم.

الطاهر بلخوجة: لأ، هذا كله.. هذا كله لغياب..

أحمد منصور: أخلي الصافي يتكلم وبعدين الآخر أنت تمارس معه ما يمارسه وزراء الداخلية مع البسطاء من الناس.

الطاهر بلخوجة: لا.. لا.. لا.. أنا ما..

أحمد منصور: مع الصحفيين بالذات.

الطاهر بلخوجة: أنا كنت وزير إعلام كنت أكثر من.. أكثر من..

أحمد منصور: لأ، وزير داخلية ووزير أمن أهم حاجة دي.

الطاهر بلخوجة: شوف يا سيدي، والله هذا كله لأن.. لأن ثم هنالك نقص، فهذا في الكتاب أو في الشهادات حتى يجيش الصافي يكتب ما يشاء ويقول ما يشاء.

أحمد منصور: أستاذ صافي.

الطاهر بلخوجة: وهذا.. وهذا..

أحمد منصور: أستاذ صافي، معي الصافي؟

الصافي سعيد: نعم، أنا أسمعك.

أحمد منصور: أستاذ صافي، أنا قرأت كتابك بدل المرة عدة مرات، أسلوبك رشيق وجميل، وتكتب بشيء معلوماتي مركز مع اختلافي مع الوزير وطبعاً.

الصافي سعيد: شكراً.

أحمد منصور: أكيد الآخرين بيختلفوا كثير في الموضوع.

الصافي سعيد: لا..

أحمد منصور: وطبعاً أنا أتحفظ على بعض الأشياء بشكل نقدي، لكن يعني كتابك بيعتبر..

الصافي سعيد: لأ، ليش؟

أحمد منصور: غيرك لم يكتب، يتحمل مسؤولية أنه لم يكتب، لكنك أنت كتبت بشكل منظم.

الصافي سعيد: هذا هو.. هذا هو الفرق بيني وبينهم.

أحمد منصور: كتابك لمن أراد أن يقتنيه، وليس دعاية، لأن الكتاب يستحق لمن يعرف "بورقيبة سيرة شبه محرمة" من منشورات رياض الريس لمن أراد أن يعرف الجانب الآخر لفترة حكم الحبيب بورقيبة من 57 إلى وفاة الرئيس في العام 2000، وكذلك وسيلة، ممكن تقول لي -باختصار- تعليقك على شهادة الوزير الطاهر بلخوجة، لاسيما وأنك تعرضت له في الكتاب بشكل كبير للغاية؟

الصافي سعيد: أنا السيد.. السيد الطاهر بلخوجة.. حقيقة لم أتكلم أعرفه التقيت معه مرةً واحدة في باريس مع بعض الزملاء، وتحدثت معه، لكنني واحد من هؤلاء الذين لم آخذ بشهادتهم ولم أسع للحديث معهم، لكن كنت أعرف أنه مرتبط بصحفي آخر حتى ولو ذكرته ما يعنيش، وهو اللي كتب ما.. ما.. ماذا يحدث في تونس، كان مرتبط بهذا الشخص، وساءت علاقته فأنا لم أراه، بينما أنا رأيت كل الوزراء الذين عرفوا بورقيبة من الصَّياح إلى زوجته وسيلة المرحومة، عرفت بوتفليقة، عرفت بن بيلا، عرفت كل الناس الذين عرفوا بورقيبة من الصغار إلى والكبار.

أحمد منصور[مقاطعاً]: نقلت عنهم جميعاً في الكتاب.

الصافي سعيد: وأخذت بكل الشهادات ورويت روايتي، أنا أعتقد أنه لو نشاهد أنا وياك يا أخ أحمد حادث سيارة في الطريق في نفس اللحظة، ستروي أنت رواية وسأروي أنا رواية.

أحمد منصور: صحيح.

الصافي سعيد: أنا هذا أعتقد به، ولا نتخالف في ذلك، لكن الزبدة واللب ولب الموضوع أنا كتبت هذا الرجل الذي سيطر على القرن الكذا، ولا أحد تشجع لا من النخبة الثقافية، لا الفرانكفونيين ولا الأوروبيين ولا اليساريين.

الطاهر بلخوجة: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: صح.

الصافي سعيد: ولا الإسلاميين ولا الوزراء كتبوا حتى مذكراتهم بصدق.

أحمد منصور: أنا عانيت.. أنا عانيت..

الطاهر بلخوجة: هذا.. هذا..

أحمد منصور: أنا عانيت معاناة مريرة، إضافة لكلامك أنا عانيت معاناة مريرة جداً وأنا أُحضر في شهادة رئيس الوزراء محمد مزالي وكذلك شهادة معالي الوزير الطاهر بلخوجة عانيت معاينة.. معاناة شديدة في تاريخ تونس وتجميع المعلومات، وبقيت سنة كاملة أبحث من هنا ومن هناك، وأنت ما تقوله محق، والوزير يؤكد على كلامك أيضاً.

الطاهر بلخوجة: أؤكد على ذلك، وفيه معناها طلب ملح من طرف المواطنين.. من طرف الشبان أن يقرءوا عن ماضيهم.

أحمد منصور: وأن.. أن.. أن يكتب تاريخ تونس بشكل..

الطاهر بلخوجة: لأ أنا ليش كتبت أنا، ليش كتبت أنا قلت أنا..

أحمد منصور: أنت أيضاً لك كتاب حتى أيضاً لا أبخسك حقك، "الحبيب بورقيبة.. سيرة وزعيم، شهادة على العصر"، هذا كتاب أيضاً للوزير الطاهر بلخوجة.

الطاهر بلخوجة: مساهمة.

أحمد منصور: وإن كان طبعاً أنا لي ملاحظات نقدية على الكتابة في.. في كتابك.

الطاهر بلخوجة: لأنه كتب بالفرنسية من الأول.

أحمد منصور: كتب بالفرنسية وقيل أنك يعني أضفت هنا أشياء.

الطاهر بلخوجة: صحيح.

أحمد منصور: ليست موجودة في الطبعة الفرنسية.

الطاهر بلخوجة: صحيح.

أحمد منصور: ولم تلتزم بالتواريخ بشكل أزعجني أنا أيضاً في التحضير، اكمل يا أستاذ صافي.

الصافي سعيد: نعم، وكل ما أريد أن أقوله هو عنى بورقيبة، أن بورقيبة كثير من الناس يعتقدون أنه شخصية عقلانية وواقعية، أنا ضد هذه النظرة، أولاً نظرة سفسطائية ونظرة دعائية، بورقيبة هو شخصية هستيرية، ولا يجب أن يؤخذ هذا التعبير بالمعنى السلبي، شخصية هستيرية.

أحمد منصور: أنتم في تونس لكم عبارات لازم نفهمها بشكل واضح.

الصافي سعيد: شخصية (...) بشكل واقعي، أريد أن أفسر ذلك.. أريد أن أفسر ذلك.

أحمد منصور: باختصار.

الصافي سعيد: وهذا.. وهذه الميزة يتميز بها كثير من العباقرة الحقيقة ومن العظماء وبورقيبة عنده.. عنده لذتين يتمتع بهما هو لذة الذم في مكان في الأكل أو في الخطاب أو في الكلام، ثم لذة الدموع، روى لي مرة المصمودي قال دخلت عليه ووجدت أمامه كراسة فكاتب عليها ربع ساعة في خطاب، ربع ساعة للتعرض للحركة الوطنية، ربع ساعة لفرنسا، 5 دقائق على الإطلاق، وفاصل من البكاء، كان بورقيبة يمثل، وكان ممتهن التمثيل، وكان يحب التمثيل، وهو يتصرف.

أحمد منصور: معظم القادة السياسيين كده حتى لا نظلم الرجل يا أستاذ صافي، معظم القادة السياسيين هكذا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: لك تعليق على ما ذكره الصافي؟

الطاهر بلخوجة: إلا والله أنا اتفق مع الصافي سعيد أن كونه ما فيش كتابة وإحنا في حاجة إلى الكتابة، ولكن هو من غير شك كتابة صحافي مش كاملة.

أحمد منصور: إحنا اللي بنكتب التاريخ يا معالي الوزير حتى للسياسيين.

الطاهر بلخوجة: أيوه أي نعم، رجال التاريخ هي اللي تصفى بعدين، أنا أكتب وأساهم، ويكتب الصافي، ويكتب غيره، ويكتب مسؤولين آخرين، ما شاء الله، يا سيدي في البلدين الغريبة تكتب الكتب بالآلاف عن رؤساء الدول، إحنا معناها.

أحمد منصور: أنتم زرعتم الرعب، أنتم كوزراء داخلية..

الطاهر بلخوجة: والله يا سيدي، أنا أعطيك.

أحمد منصور: زرعتم الرعب في نفوس الناس والناس بتخاف تكتب وبتخاف تتكلم وبتخاف تقول أي حاجة، لإن إما.. إما السجن بينتظره أو تعذيب أو مشنقة أو أي شيء، أنتم الذين زرعتم الرعب في نفوس الناس.

الطاهر بلخوجة: والله أنا ما زرعت، والله ما فيش.. ما فيش رعب في هذه.

أحمد منصور: ما فيش رعب؟!

الطاهر بلخوجة: والناس ممكن يكتبوا يا سيدي، أنا أعطيك.. أنا أعطيك وضعية الأهرام في الكتابة، البلدان العربية أعطيك، هذا (...) معناها المنظمة العالمية ما تقول؟ فيما يخص الكتابة والله أنا، تقول أن الترجمة.. ترجمة الكتب الأجنبية إلى العربية وشيء أساسي، حتى يعرف العرب ما يكتب في الخارج، 300 كتاب سنوياً كل البلدان العربية تترجم 300 كتاب سنوياً ما يساوي 1/5 الكتب التي تترجم سنويا في اليونان، هذه مش مهزلة؟! معناها كيف.. كيف.. كيف تقول أنا.

أحمد منصور: إحنا مش عايزين نترجم، إحنا عايزين نعرف واقعنا، عايزين نعرف تاريخنا، عايزين نعرف نعرف الحقائق والمعاناة التي تعيشها الأمة خلال الخمسين سنة الماضية.

الطاهر بلخوجة: إحنا.. إحنا كتابات عربية مش موجودة.. إن على بورقيبة نلقي كتاب الصافي سعيد وكتاب الطاهر بلخوجة ومات المنجي سليم ومات الهادي نويره ومات عبد الله فرحات ومات، ولم يكتب أحد.

أحمد منصور: أنا رجعت لأكثر من عشرة كتب على الأقل.

الطاهر بلخوجة: يا ليت الآخرين الموجودين طب يكتبوا يا سيدي، وخلي الرجال الثانية تكتب، أنا.. أنا شفنا للشهادة على العصر،

أحمد منصور: طيب كيف؟

الطاهر بلخوجة: شوفت الشغف بتاع الشبان لمعرفة ماضيهم.

أحمد منصور: هيكتبوا إيه عن الديكتاتورية والتعذيب والسجون

الطاهر بلخوجة: لأنه ما فيش كتابة، وابتدوا وبفضل.. بفضل (الجزيرة) وبفضلكم اكتبوا أنتم لكن.. لكن عشرة حصص هاديك معناها التونسيين كانوا كلهم مشدودين (بالجزيرة) على.. للاستماع إلى.. ولمشاهدة الحصة، لأن ما فيش.. ما فيش حصص أخرى، وياليت مع (الجزيرة) إذاعتنا القومية أيضاً وصحافتنا القومية تكتب عن تاريخنا وتكتب عن رجالاتنا، هل يعقل أن الرئيس بورقيبة لا.. لا نتحدث عنه؟

أحمد منصور: هيكتبوا عن أيه؟ أحل كلها ذنوب، الحسنات قليلة.

الطاهر بلخوجة: صحيح، والله قول بحسناته وبسيئاته قول فقط، اكتب فقط.

أحمد منصور: ما أنتم مش عاجبكم السيئات اللي كاتبها الصافي في الكتاب.

الطاهر بلخوجة: لا تتجاهل، لا.. لا مرجع من المراجع، ولكن أنا أعرف أن كونه مش مرجع كامل فيه وعليه، كما في كتابي ربما فيه وعليه أيضاً وخلي رجال التاريخ تصفي.

أحمد منصور: مراسل صحيفة الحياة في تونس، الأستاذ رشيد خشاني، في أستاذ رشيد.

رشيد خشاني: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

رشيد خشاني (مراسل صحيفة الحياة في تونس): والله يا أستاذ أحمد أولاً ينبغي توجيه تحية إلى (الجزيرة) لأنها أتاحت لنا ما هو غير متاح في الإعلام التونسي.

الطاهر بلخوجة: أيوه.

رشيد خشاني: فقد مكنت الأجيال الجديدة من التعرف على بعض من تاريخها القريب.

الطاهر بلخوجة: ما قلته.

رشيد خشاني: وكذلك الأجيال التي عاشت تلك الوقائع، يعني اتاحت لها أن تتجادل حولها في حلقات سابقة مع السيد محمد مزالي، ثم مع السيد الطاهر بلخوجة، وفي.. وفي التليفزيون التونسي مثلاً لم تكن هنا أي حلقة بهذا المستوى من المهنية.

أحمد منصور: شكراً.

رشيد خشانة: لذلك نحن نحتاج إلى شهادات سياسيين آخرين حول الحقبة، وكذلك عن مرحلة ما بعد 7 نوفمبر 87، في الحقيقة تابعت معظم شهادات السيد الطاهر بلخوجة، وأتيح لي أن أتابع في مؤسسة التميمي في تونس شهادات وزراء آخرين أحمد بن صالح والباجي قائد السبسي والمنجي القعلي ومحمد الصيَّاح، وأنا أندهش –كتونسي- عندما أقارن حجم الجدل حول التجربة الناصرية في مصر مثلاً ومنع أي حوار حول بورقيبة والبورقيبة في الإعلام التونسي، يعني هذا في تقديري هو جزء من عصر الظلمات الذي تعيشه تونس ليوم، فالمهم أننا إذا تابعنا كل هذه الحلقات نستنتج بعض الاستنتاجات والاستخلاصات التي تهم التونسيين جميعاً.

أحمد منصور: باختصار.

رشيد خشاني: وأنا استنتج من شهادة السيد الطاهر بلخوجة والوزراء الآخرين أن تونس عاشت بين 64 و81 سيطرة الحزب الواحد والرأي الواحد وقمع الرأي المخالف، وفي مرحلة ثانية مع بداية الثمانينات انتقلنا إلى تجربة تعددية، لكنها أجهضت كما قيل في الحلقة الأخيرة من برنامجكم، وبالتالي خسرت تونس (...) التعددية حسب العبارة التي استخدموها أستاذ أحمد واستخدمها السيد الطاهر بلخوجة، معنى ذلك أننا كنا سننطلق على سكة الديمقراطية والتداول السلمي قبل 20 سنة من الآن، ولكن التجربة -كما قلتم- أجهضت، لماذا؟ لأن الحزب الواحد الذي تزوج الدولة قطع السبل بواسطة القانون وبواسطة السواعد المفتولة أمام وصول الرأي الآخر إلى الهيئات المنتخبة، هذا يقودنا إلى مشكلة جوهرية طرحت في الحلقات العشر التي تابعناها، وهي هيمنة الحزب الحكام على الدولة والإدارة مما أفسد آلية الانتخابات وعطل إرساء الديمقراطية، والنتيجة طبعاً هي أن التعددية جاءت في عام 94 أي بعد تنحية بورقيبة جاءت مشوهة وفاقدة لأي مصداقية أما الرأي العام، هنا أريد أن أتوقف عند جانب لم يعطه السيد الطاهر بلخوجة ربما ما يستحقه من التركيز، ربما بسبب الوقت، وهو أن بورقيبة لم يميل إلى الديكور الديمقراطي في 81 وخاصة في 83 اعترف بورقيبة بتشكيلات سياسية حقيقية، لم تكن أحزاب مصطنعة أو مستنسخة كان هناك الحزب الشيوعي وهو حزب قديم كما تعرفون، كانت هناك حركة الديمقراطية الاشتراكيين بزعامة السيد أحمد المستيري والتي يعني كانت حركة حقيقية وحزب حقيقي وكان هناك حزب وكان يصدر آنذاك صحيفة أسبوعية، كان هناك الاتجاه الإسلامي رغم المحاكمات والسجن، قبل أن تسود السياسة الاستئصالية الشاملة في التسعينات.

أحمد منصور: أشكرك يا أستاذ رشيد لم لأني لم يعد لدي وقت للأسف باقي.. أعطي الأستاذ صلاح الدين الجورشي (الكاتب الصحفي التونسي المعروف) دقيقتين يا أستاذ صلاح وأعذرني واعتذر إليك عن تأخري عليك، اتفضل.

صلاح الدين الجورشي: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

صلاح الدين الجورشي (كاتب صحفي): أنا أولاً أريد أن أحييكم وأحيي ضيفك السيد الطاهر بلخوجة، عندي ملاحظتين أقولها.. أقولهما بسرعة.

أحمد منصور: تفضل.

بورقيبة بين طبيعة الديكتاتورية وتأثير الإطار السياسي عليه

صلاح الدين الجورشي: أولاً يعني لبورقيبة أوجه متعددة منها الإيجابي ومنها السلبي، فالحكم عليه مطلقاً حكم يبقى بعيد عن الموضوعية، لكن هناك شبه إجماع أن بورقيبة بإسلوب إدارته للحكم حال دون قيام دولة حديثة ترتكز على المؤسسات والاحتكام للشعب، إذن بورقيبة كان ديكتاتورياً له مميزاته وله مواصفاته، السؤال الذي لم يناقشه بشكل عميق السيد الطاهر بلخوجة أو الكثير ممن عملوا مع بورقيبة هو هل أن بورقيبة ولد ديكتاتوراً أو بالتالي سيطر بحكم نزعته الاستبدادية عنده، وبالتالي شاركوا مشاركة فعالة وخطيرة في تأسيس نظام استبدادي في تلك المرحلة؟

أحمد منصور: سؤال هام أختم به الحلقة، وأشكرك عليه يا أستاذ صلاح، تفضل معالي الوزير.

الطاهر بلخوجة: والله إذا متفق معه أن كونه الإطار السياسي هو المسؤول، ولكن لم.. لا أتفق معه وقف اللي يقول إن الإطار السياسي هو الذي ساهم في إرساء الديكتاتورية وإلى غير ذلك، كان وضع عام كلهم، وكلما.. كان.

أحمد منصور: لكن هو.. هو بورقيبة بنفسه ألم يكن بطبيعة أنه دكتاتورية؟

الطاهر بلخوجة: والله أبداً والله أبداً والله إنسان إلى أبعد حد.

أحمد منصور: لما كان بيضرب الوزراء بالعصاية ما كانش ديكتاتور؟

الطاهر بلخوجة: إنساني، أبداً هذا.. هذا من كان.. هذا من الأمور الفولكلورية.

أحمد منصور: دلع يعني.

الطاهر بلخوجة: دلع.

أحمد منصور: بيدلعهم بالعصاية.

الطاهر بلخوجة: أما وزير يقبل معناها أن يضرب بالعصا، ولا يضرب.. بورقيبة أخلاقه هو رجل متربي في مستوى عالي، عمرك شفت رجل متربي في مستوى عالي كبورقيبة، رئيس دولة يضرب بالعصاية وهو عنده حاجة في ذلك.

أحمد منصور: رئيس الوزراء قال يا سيدي.

الطاهر بلخوجة: لا أبداً أبداً، لا.. لا مش صحيح، لأن معناها من الأمور الفولكلورية، ولكن إحنا نيجي هذا على كل حال خلى اسم أم لا؟

معناها العهد بتاعه عهد.. عهد عظيم أم لا؟ هل له معناها إنجازات خارقة؟ هذا الأساس.. هذا لا.. لا.

أحمد منصور: عهد مليء بالاستبداد والديكتاتورية والقمع الأمني للناس.

الطاهر بلخوجة: لا القمع لا، القمع معناها ظرفي، ما هو أشي كان.. ما هوش ما هيش المنظومة.

أحمد منصور: يعني أيه ظرفي؟

أحمد منصور: يعني ايه تقتلوا الناس في الشارع وتقول لي ظرفي؟ يعني ايه تعذبوا الناس في السجون وتقول لي ظرفي؟

الطاهر بلخوجة: ما كانش المنظومة والـ system معناها system بوليسي وقمع هذا.

أحمد منصور: الأنظمة تأتي للحفاظ على كرامة الناس وليس لإهانتها.

الطاهر بلخوجة: كانت بعض.. كنا بعض أقواس معنا في بعض الحالات عشان صار فيها نوعاً من التجاوزات، ولكن انظر إلى.. إلى بورقيبة لو عاش.. شوف الانجازات شوف.

أحمد منصور: في دقيقة بقيت كيف تنظر إلى مستقبل تونس بعد قرن بورقيبة؟

الطاهر بلخوجة: والله أنا.. والله أنا مستقبل تونس انظروا في مستقبل البلدان.. البلدان.. البلدان العربية، على أساس أن لنا أن في حاجه أكيدة أن تواكب العصر، وأن نجعل من.. من البلدان العربية أن تلتقي مع.. مع البلدان الراقية، وأن تركب القافلة، وأن لا يكون معناها من.. من.. من.. ككل البلدان الأخرى نكون إحنا في طريق النمو.. في طريق النمور، ولنا رجالات، ولنا إمكانيات، ولنا مال، ممكن أن ندخل السوق، ونحجز ما شاء الله.

أحمد منصور: أشكرك يا معالي الوزير، أحد عشر ساعة ونصف الساعة، تحملت كل شيء فيها بصدرك الرحب مني.

الطاهر بلخوجة: شكراً، لك والله، الفضل فيه لك يرجع الكثير، لأن مكنت التونسيين من الاستماع إلى عديد من الأمور، وشكراً وتقديراً (للجزيرة) لذلك.

أحمد منصور: أشكرك يا سيدي.. شكراً جزيلاً لك، كما، أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج ومخرجه فريد الجابري، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة