القيادة العامة الفلسطينية كما يراها أحمد جبريل ح 2   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد جبريل: الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

تاريخ الحلقة:

04/04/2004

- تشكيل جبهة التحرير
- مرجعية النواة الأولى لجبهة التحرير

- اهتمام الجبهة بالجوانب العسكرية أكثر من الإعلامية

- تسريح ضباط الجيش السوري

- مرحلة جديدة بعد الخروج من الجيش السوري

- لقاء الحركات التحررية

تشكيل جبهة التحرير

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، أبو جهاد مرحبا بك.

أحمد جبريل: أهلا وسهلا فيكم.

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند مرحلة هامة وهي تخرُجك من الكلية الحربية في مصر عام 1959 وتخصصك في سلاح الهندسة العسكرية وكيف أنك كنت ترغب في الذهاب للقتال في الجزائر ولكن الجزائريين قالوا لك إذا أعطينا الفرصة لغير الجزائريين فستكون أول من سيُمنَّح هذه الفرصة، في العام 1959 أيضا رجعت إلى سوريا كضابط في الجيش السوري وسعيت لتشكيل جبهة التحرير الفلسطينية في ذلك العام قل لي كيف كنتم تختاروا في ظل وضع أمني متصل بعبد الناصر رجل استخبارات قوي هو عبد الحميد السراج أثناء فترة الوحدة بين مصر وسوريا عملية قمع وأنتم عسكريين يعني العقاب عليكم عقاب مضاعف ومحاكمات عسكرية ولن يتم التفهم أو النظر لأي مبررات يمكن أن تقدموها؟

أحمد جبريل: أولا كنا نضع هذا الإنسان على المقاييس الأخلاقية بصراحة.

أحمد منصور: قل لي ما هي المقاييس التي وضعتم عليها الأعضاء؟

أحمد جبريل: يعني مثلا كان عندنا نوع من المقاييس بالأول الأخلاقية لهذا الإنسان صدقه في التعامل قبل ما نفتح معه أي موضوع تلاقينا حطناه تحت الاختبار هل صادق رجل شجاع صاحب كلمة شخصيته متوازنة؟

أحمد منصور: كيف عملية بقى التربية التدريب؟

أحمد جبريل: بعدها يبتدئ عملية المفاتحة معه يعني مثلا أنا انتقلت لمدرسة الهندسة العسكرية مدرب قائد دورة عارف كيف فيه فلسطينيين يأتوا يخدموا في الجيش كطلاب ضباط عارف كيف دورات ضباط صف في هذا الموضوع، أن مدرب وكنت طبعا أنا ما بأفصل حياتي في الجيش كنت عن الحياة اللي هي أنا بفكر فيها في المستقبل كنت في منتهى الجدية في الجيش تفاني في عملي صفات معينة مغايرة عما كان موجود في الضابط الضابط بيروح إجازته، نقعد في الثكنة ندرس المحو عن الأمية الرياضة يعني أشغل هذه الوحدة والوحدات اللي أنا استلمتها كانت من الوحدات المتميزة فيما بعد في الجيش يعني في هذا الموضوع فكنت أنا مشاهد هالطلبة قدامي اللي عم أدرس لهم عارف كيف عم بقدر أعرف صفاتهم فيه منهم فتحت معهم الموضوع فيه منهم ما فتحت معهم الموضوع وتفتح معهم بشكل مستقل كل واحد لحالة، اسألوا أنا كنت فلسطيني طيب ما رأيك كيف تحرير فلسطين بيتم؟ أقعد معه في عملية جدل لقاءين ثلاثة أربعة أشوفوا كيف بيفكر في هذا الموضوع هل غير مبالي لا فيه عنده قواعد ممكن أنا أكبرها وأفتحها في هذا الموضوع ومن يتحدث معهم قائده مدربه اللي شايفه هو مثال الضابط اللي من السهل.. ما من السهل وجود أقران مثل حكايته.

أحمد منصور: قل لي بصدق وصراحة نسبة التجاوب والتفكير في فلسطين في ذلك الوقت والبحث عن حل كانت نسبتها إيه لدى الطلبة العسكريين الفلسطينيين؟

أحمد جبريل: هي نسبة كانت قليلة أولا كانت الخوف من أجهزة الأمن وسطوة عبد الحميد السراج هذا كان مرعب الناس يعني وخاصة الضباط الفلسطينيين اللي سبقونا اللي فتحت معهم هذا الموضوع هدول سُجِنوا كلهم أغلبهم في سجون المزة وعُذِبوا تعذيب شديد للغاية يعني تعذيب غير إنساني عارف كيف يعني وسبب لهم.. لبعض منهم عاهات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من التعذيب؟

أحمد جبريل [متابعاً]: من التعذيب في هالشيء.

أحمد منصور: بسبب؟

أحمد جبريل: إنه لا أنتم يمكن شيوعيين أنتم محسوبين على عفيف البزرة أنتم كنتم تعلموا انقلاب أنتم كذا فلذلك لما كنت أنا أفاتحهم يعني فتحت هذا الموضوع مع كذا واحد اللي توفقنا فيهم معدودين وبعض الأنصار معدودة أما أنا فاتحت على الأقل ثلاثين ضابط من هؤلاء الضباط.

أحمد منصور: كام واحد فيهم تجاوبوا معك؟

أحمد جبريل: ستة اللي تجابوا معنا.

أحمد منصور: من الثلاثين؟

أحمد جبريل: من الثلاثين واحد وهدول خيرتهم عارف كيف يخافوا من التضحية إنه والله شو بده يصير فينا من البهدلة.

أحمد منصور: هل بيئتك كعسكري هي التي جعلتك تختار من بين الضباط أم لقناعتك بأن العمل في البداية أو فكرة التنظيم لديك بحاجة إلى نواة عسكرية تفكر بتلك العقلية؟

أحمد جبريل: تماما أنه أنت فيه ماشي باتجاه استراتيجية حرب الشعب فهذا العسكري يمكن أن يكون أسهل عليك لعملية تكوين النوايات الأولى مش معنى هذا إحنا تركنا الجانب المدني بدليل رأساً بدأنا نعمل في الجانب المدني على طلبة الجامعة والطلبة الثانويين وأنشأنا نوايات هالموضوع يعني كان يخلص دوامي أنا الساعة ثلاثة أشلح بدلة العسكرية على المخيمات وكانت مخيمات في سوريا وفي دمشق مخيمات بؤس كلها طين وأوساخ أسهر طول الليل وتنقطع في المواصلات أضطر أمشي من المخيم إلى بيتي اللي في نصف دمشق ماشي على أقدامي والساعة ستة صباحا بدي أطلع على الثكنة تبعي وهذا فننتقل بعدين بهذا العنصر إلى مرحلة اسمها مرحلة التمهيد هذا التمهيد بياخد مبادئ وتوعيه سياسية بالأول.

مرجعية النواة الأولى لجبهة التحرير

أحمد منصور: أنا عايز هنا المرجعية أبو جهاد المرجعية يعني كان فيه مرجعية بعثية مرجعية إخوان مسلمين مرجعية قومية مرجعيتكم كانت إيه؟

أحمد جبريل: هو الاتجاه القومي اللي مُغلَّف في القضية الدينية.

أحمد منصور: لأن يعني كما قال طلال ناجي الأمين العام المساعد لك في الجبهة في كتابه في الخيمة الأخرى إن بعد ذلك الفكر الماركسي بعد سنوات ربما..

أحمد جبريل: مضبوط بعد سنوات.

أحمد منصور: أه هو.. رغم أنكم جميعا من خلفيات متدينة ومعظمكم متدينون وكثير منكم يعني ربما يصلون وكذا ولكن قال إن الرفيق أحمد جبريل لم يرفض الفكر الماركسي ولكنه كان غير راض عن أن هذا يكون توجه الجبهة في الفترة ديه كان الفكر إيه؟ أنا في النواة الأولى.


جبهة التحرير الفلسطينية ينضم إليها من يؤمن بالكفاح المسلح ويؤمن بحرب الشعب
أحمد جبريل: شوف أولا إحنا اسمنا جبهة التحرير الفلسطينية هذه الجبهة مَن مؤمن بالكفاح المسلح ومَن مؤمن بحرب الشعب أهلا وسهلا فيه بغض النظر عن منابته، هل..

أحمد منصور: يعني لم تكونوا تهتموا بأن الشخص لابد أن يكون بعثي أو إسلامي؟

أحمد جبريل: لا بعدين لما يدخل هذه الجبهة ممنوع منعا بات أن يكون له علاقة تنظيمية بالخلفية..

أحمد منصور: الأحزاب الأخرى.

أحمد جبريل: السياسية اللي كان فيها وإلا كان هذا..

أحمد منصور: ولكنه ما هو الغطاء السياسي الذي تعطيه له؟

أحمد جبريل: إحنا مثل ما حكينا إنه هذا الصراع القومي اللي بيننا وبين هذا العدو الصهيوني وأيضا خلفيته الإسلامية وهذا بقينا سنوات متعددة فيه.

أحمد منصور: يعني بقية الأيديولوجية الإسلامية كمرجع بعيد في فكر الجبهة؟


خالد الأمين أول شهيد للجبهة الشعبية في القيادة العامة وقائد جناح الإعداد البدني
أحمد جبريل: إنه لا ما هو إحنا من.. يعني أنا بدي أقول لك من البداية يعني خد أول شهيد للجبهة الشعبية في القيادة العامة خالد الأمين هذا كان إنسان شيخ وقائد جناح الإعداد البدني.

أحمد منصور: يعني أنت لما تقول له أنت هتموت هتموت في سبيل إيه وهتروح فين بعد الموت؟

أحمد جبريل: قضية فلسطين أو قضية ظلم الشعب الفلسطيني يعني هذا الموضوع ما كان فيه صعوبة يتفهم هذا الفلسطينيين بدك تحمل سلاحك تقاتل مثل ما هو أيضا العربي اللي إيجه من شمال إفريقيا ومن مصر يقاتل في فلسطين هلا إجوا من هالمصريين من عندكم يقاتلوا في فلسطين شو الخلفية تبعهم؟ خلفية إنه هذه قضية حق قضية عدالة أرض الإسراء والمعراج إحنا رايحين أولى القبلتين لازم رايحين بدنا نحررها من الدنس الصهيوني هذا الموضوع ما كان يحتاج إلى إطار يعني إحنا مش حزب لنقول والله هذا إطار محدد إلينا فكريا..

أحمد منصور:ولكن جبهة كنتم.

أحمد جبريل: جبهة عليك إنه أنت مؤمن بالكفاح المسلح مؤمن بحرب الشعب ما إليك عاد أي اتصال لذلك بعض الناس اللي نظمناهم يعني هذا مثلا محمود السلطي كان فيه صالح كاتب هالشيء هذا كله منظم إنه أنت بدك تقطع علاقتك بحزب البعث زهير الخطيب عارف كيف وهشام الشريف كانوا بعثيين هدول باتحاد الطلاب إنه خلاص هذا الموضع بدك تقطعه ما عاد أنت هالشيء فقط ما إيجانا شيوعيين أما إيجانا من قوميين إيجانا من بعثيين جانا من إخوان مسلمين من تحرير إسلامي جانا في هذا الموضوع يعني حتى لما بدأنا موضوع إرسال الدوريات للأرض المحتلة أنا حبيت إنه حقيقة اقنع هالإخوان والشباب بالشرعية الإسلامية في هذا الموضوع بدأت..

أحمد منصور: كخلفية ومنطلق يعني؟

أحمد جبريل: عم بأقول لك بدأت أفتش عن شيوخ لآخد منهم فتوى.

أحمد منصور: كانوا متخوفين الشيوخ يعني؟

أحمد جبريل: كانوا.. وشيوخ السلطة والسلطان في هذا الموضوع إنه شو يا ابني هذا وين أنتم ماشيين فيه دولة فيه نظام فيه إلى أخره فيه بعض منهم المتمكن إسلاميا قبل ما تشكل الخلافة الإسلامية والإمارة الإسلامية أنت دمك بيروح، هذا الوحيد الشيخ خطاب رحت فيه مع أبو الأمين هذا اللي استشهد قعدت حكيت أربع ساعات قال لي يا ابني مادام هذا الإنسان رايح يقول من أجل إعلاء كلمه الله عارف كيف وحافظ الشهادة فهو شهيد.

اهتمام الجبهة بالجوانب العسكرية أكثر من الإعلامية

أحمد منصور: أنا عانيت كثيرا في المعلومات بالنسبة للجبهة، الجبهة للأسف إنتوا اهتميتوا بالجوانب العسكرية وبالتدريب العسكري ونسيتم إلى حد ما غيركم جنى الثمار الإعلامية والسياسية حتى لكثير من أعمالكم وبالتالي عانيت كثيرا في المعلومات والجلسات المطولة التي عقدتها معك في التحضير وبعض الأدبيات التي أخذتها ولكن بحثت في المصادر الأخرى كثيرا ربما كتاب الدكتور طلال نجم هو المرجع الوحيد بالنسبة لكم مع المجلات طبعا والإصدارات الأخرى ولكن هو في كتابه صفحة 46 يقول أنه قُبِض على مجموعة من شبابكم في شهر أغسطس آب 1962 وكان الحاكم العسكري في سوريا آنذاك مطيع السمان وكان هناك ضابط يبحثون عنه هو مسؤول هذه المجموعة، ذهبت أنت إلى مطيع السمان واعترفت له بأنك أنت الضابط المسؤول عن هؤلاء الشباب ما هي القصة؟

أحمد جبريل: هذا مطيع السمان العميد كان هو الحاكم العرفي العام في سوريا بعد الانفصال مباشرة وكان هناك صراع في سوريا والقوى الناصرية تقوم بأعمال تفجيرات في دمشق وفي حلب وإلى أخره ضد الانفصاليين هذه هي كانت الحركة وأجهزة الأمن كانت تلاحق هؤلاء الناس الذين يقومون بأعمال التفجيرات في سوريا، أُلقِي القبض على مجموعة بحدود 15 أو عشرين عنصر من رفاقي وأيضا قُبِض على بعض الأسلحة والمتفجرات واعتقدوا أجهزة الأمن أنهم مسكوا شيء ثمين معنى ذلك هؤلاء هم الذين يقومون بأعمال التخريب بأمر من المخابرات المصرية أو من عبد الناصر في هذا الموضوع وبدؤوا يحققوا معهم وقسوا عليهم في..

أحمد منصور: التعذيب.

أحمد جبريل: أعمال التعذيب في هذا الشأن من هذه المجموعات فيه شخصين بيعرفوني أنا شخصيا اللي هو فضل شرورو ورياض سعيد وأخفوا هذه العلاقة، كانوا يقولون أن فيه واحد اسمه سعيد كان اسمي أنا المستعار سعيد في هذا الموضوع، بعض هؤلاء الشباب ما بيعرفني إنهم غير.. يقولوا يمكن يكون بالجيش لأن كنا نشوف علامة على جبينه من..

أحمد منصور: الباريه العسكري.

أحمد جبريل: الباريه العسكري يعني نشوفها معلمة تعرف لما تظل لبسها إيه اللي بيصير علامة فبدأت أشعر أنا لابد أن أتحرك لأنقذ هؤلاء الناس من التعذيب إنه إحنا مش هذا هدفنا ما هدفنا إحنا الدخول في قضايا الصراعات الداخلية في سوريا.

أحمد منصور: كان حجم تنظيمكم إيه وقتها؟

أحمد جبريل: حجم تنظيمنا كان بالعشرات يعني أو بالمئات كنا موجودين لكن هذه المجموعة إنمسكت..

أحمد منصور: كانت تتدرب وسط سوق دمشق.

أحمد جبريل: حول دمشق.

أحمد منصور: لأن هنا أنا رجعت لمطيع السمان في وطن وعسكر وتحدث عن هذه الحادثة في صفحة 174 من كتابه، اتفضل.

أحمد جبريل: فاتخذت قراري ما راجعت حتى بعض الأخوة اللي عندي شعرت أنه بدي أضع نفسي كمان تحت هالاختبار هل أنا باستطيع أقود هالناس بشجاعة وبرجولة ولا..

أحمد منصور: كانت مغامرة محسوبة منك؟

أحمد جبريل: ما بقول محسوبة لا..

أحمد منصور: لم تكن محسوبة.

أحمد جبريل: لأنه بدليل اللي حصل لبست لباسي العسكري كنت ملازم أول عارف كيف وطلعت على السرايا اللي فيها الحاكم العرفي العام لسوريا مطيع السمان اللي هو كاتب هذا قريته أنا مكتوب مطلوب إلقاء القبض على أحمد جبريل العنوان هو، رحت عند مدير مكتبه قلت له أنا اسمي فلان الفلاني بدي أشوف العميد مطيع السمان قالي شو فيه ومعي حقيبة صغيرة فيها أدواتي لأني أنا..

أحمد منصور: جاهز للاعتقال.

أحمد جبريل: على السجن عارف كيف قلت له مو الموضوع شخصي فيه موضوع أمني وقتها ما دري إن فيه موضوع أمني راح على غرفة العميد وقال له فيه ضابط بيقول هيك قالوا فوته تعرف عايشين على أعصابهم انقلابات..

أحمد منصور: وتفجيرات.

أحمد جبريل: وتفجيرات، فتت رحب في وقالي أتفضل قلت له أنتم قبل فترة اعتقلتم مجموعة من الفلسطينيين في المكان الفلاني والمكان الفلاني قال لي صحيح ومسكتوا معهم أسلحة ومتفجرات قال صح قلت لهم.. قال لي منين تعرف أنت ضابط أنت قلت له بس أنا تابعلك سيدي العميد بهالموضوع في التحقيق وصلتوا إلى واحد اسمه سعيد ما عرفتوه قال مضبوط قلت له سعيد اللي عم بتدوروا عليه هو أنا، هو قاعد ورا طاولته وقف من ورا طاولته وإجي لعندي قال لي أنت سعيد قلت له نعم أنا سعيد قال لي يا ابني أنت ضابط بالقوات المسلحة ما قريت في أنظمة الخدمة العسكرية ممنوع الضابط أن يقوم بأي عمل سياسي أو عمل كذا وإلى أخره قلت له ما بأعرف هذا الكلام قال ما بتعرف أنت منين هدول المتفجرات قلت له هدول من مستودعات الجيش.

أحمد منصور: كمان.


أحمد جبريل دخل إلى الجيش ليأخذ خبرة في المجال العسكري لا من أجل الرتب وليساهم في الحرب مع الشعب الفلسطيني
أحمد جبريل: قال لي من المستودعات أنت بتعرف يعني شو معنى هذا ارجع إلى قانون الخدمة هدول فيهم محكمة عسكرية وعشر سنين سجن وطرد من الجيش قلت له بعرف هذا الشيء اتفضل بس احكي معك وبدأت أحكي معه على القضية الفلسطينية وشرحت له هويتنا إحنا لا نثق فيك أنكم قادرين ولا أيضا نثق في عبد الناصر ولا في كل الأنظمة أنها جادة من أجل تحرير فلسطين، أنا دخلت الجيش مو عشان الرتب مو عشان مراكز اجتماعية أنا دخلت الجيش عشان اخد خبرة في المجال العسكري لأن نبشر في حرب الشعب والشعب الفلسطيني يتحمل مسؤوليته وبيكفي هذا الشعب عم بتتقاذفوه مثل الكرة كل واحد قاعد لغايات معينة وهي بعيدة كل البعد عن فلسطين.

أحمد منصور: بهذه الجرأة تكلمت معه؟

أحمد جبريل: رأسا إيجه على التليفون ونادى الشُعب الرئيسية في الأركان خلال نصف ساعة كان إيجوا، بقينا من ساعة ثمانية إلى الساعة الواحدة صباحا وأنا أتناقش معهم بالنهاية يمكن رب العالمين وفقني صاروا يتفرجوا ببعض قلت لهم إنتوا تبع الانفصال جاهزين لتحرير فلسطين؟ هل كان فيه خطة لتحرير فلسطين؟ هايدا الرئيس عبد الناصر بيقول أنا ما عندي خطة لتحرير فلسطين ولا حاكم بيقول.. إحنا كفلسطينيين قالوا لي أنت سوري قلت لهم أنا آخِد الجنسية السورية بس أنا فلسطيني في هذا الموضوع في هالشأن هذا فقالوا لي طيب انتظر في الخارج عند مدير المكتب بعد ساعة ساعة ونصف بعتوا وري معي حقيبتي أنا اللي فيها أدوات السجن قالوا لي بكرة بتروح على الثكنة تبعك وبنبلغك شو بنعمل، أخدوا قرار في عقوبة 45 يوم سجن ولكن ما أحالوني على المحكمة العسكرية يعني اكتفوا في عقوبة اللي هو بيعملها رئيس الأركان.

أحمد منصور: لكن مطيع السمان بينكر إنهم..

أحمد جبريل: لا عم بيقول هو عاقبني قال عشرين يوم يعني ولفلف القصة لا هذه هي الحقيقة بهالشكل هذا..

أحمد منصور: إنه تفاهم وتفاعل معك ويعني تعاطف مع قضيتك وتفهمها في الوقت اللي هي لو نظر لها نظرة عسكرية بحتة تُحاكَّم محاكمة عسكرية وتطرد من الجيش.


الكتيبة 68 كتيبة استطلاع شكلها السراج وعبد الناصر في سوريا وقائدها أكرم صفدي
أحمد جبريل: مو بس هو وقادة الشعب الأركان أما لو أرادوا أن يتعاملوا في هذه القضية من حيث القانون العسكري وإلى أخره لا هم حقيقة وجدوا.. كانوا محتارين بعد 45 يوم بعتوا وراي نامق كمال رئيس الأركان وخليل موصلي شؤون الضباط قالوا يا - نامق كمال - يا أحمد طيب أنت بتقول هيك هذا فيه عندنا الكتيبة 68 هاي اللي شكلها السراج وعبد الناصر في سوريا وكان قائدها أكرم صفدي عارف كيف هاي كتيبة استطلاع طيب شو رأيك هالمشاعر اللي عندك إنسلمك كتيبة الاستطلاع 68 قلت له يا سيدي هذه الكتيبة لها أفق في الأوامر مين أفقها إنتوا أنا لا أريد أنا أكون بهذا الموضوع.

أحمد منصور: رغم أنك ضابط في الجيش السوري.

أحمد جبريل: قلته له لا بكل صراحة جاوبته أنا لا يمكن أقبل بهذا الموضوع احتاروا هم ماذا يفعلوا يحولوني على محكمة طيب شو ترأُس تنظيم فلسطيني وطلعت العقوبة 45 يوم بسبب إنشائه ترأسه تنظيم فلسطيني موجودة العقوبة هالشيء لذلك بعد ثمانية آذار من أولى القرارات اللي اتخذها لؤي الأتاسي اللي استلم بعدين رئيس أركان ثم رئيس دولة إلغاء هذه العقوبة الـ45 يوم وشلها من سجلي بعدها انتقلت إلى قَطّنة إلى المدرسة الهندسية العسكرية واستلمت قائد دورة ضباط لتخريج ضباط.

أحمد منصور: فرصة تجند ناس، فرصة للتجنيد.

تسريح ضباط الجيش السوري

أحمد جبريل: طبعا وين مكان كنت أنا يعني أتابع هذا الموضوع، سُرِح وقتها من الجيش ضباط كثيرين..

أحمد منصور: طبعا لم يكن لدى الانقلابيين سوى تسريح من قبلهم.

أحمد جبريل: يعني آلاف من الضباط.

أحمد منصور: أكثر من ألفين وخمسمائة ضابط سوري سُرِح.

أحمد جبريل: أنا عم بقول لك آلاف من الضباط.

أحمد منصور: خيرة ضباط الجيش السوري.

أحمد جبريل: كثير من زمائلي يعني زملائي في مدرسة الهندسة العسكرية سرحوا من الجيش فصرنا نقول يا إخوان طب إحنا كيف عندنا دورات ضباط ضباط صف ضباط مرشحين طيب كيف بدنا نقدر نقوم بتدريبهم وهذا خلال فترة معينة بده يتخرج وهاي مسؤولية أخلاقية علينا؟ الضابط بده يروح لوحدة وهو فاضي ما في شيء من العلوم العسكرية فأرسلوا لنا بعد ثمانية آذار عارف كيف بعد ما مسك البعث يعني مجموعة من الأساتذة اللي كانوا عاملين خدمة علم على أساس ورفعوهم ضباط وجونا على المدرسة، فمسكنا إحنا هالضباط هدول اللي جابوهم أساتذة المدرسة هذا ما فيه شيء عنده هذا كيف بده الإناء ينضح ما فيه هذا ما فيه عنده علم عسكري، مسكت قائد المدرسة مقدم زبير غزال قلت له ما رأيك هؤلاء العشرة 12 ضابط نعمل لهم دورة سريعة تأهيلية وإحنا مستعدين أنا واحد من الناس ما أروح على بيتي ولا على منزلي عارف كيف ونظلنا نعطيهم لحتى نعطيهم من العلم ليستطيعوا يروح يعطي محاضرة أو درس يكون فاهم هذا الموضوع..

أحمد منصور: أنا لا أستطيع أبو جهاد لا أستطيع الدخول في التفصيلات الدقيقة هذه وأنها يعني علاقتها بسيطة بالموضوع الرئيسي بتاعنا أنا أريد أبقى في إطار الموضوع الفلسطيني.

أحمد جبريل: هم بدي دقيقتين بس أذهب يعني هنا فما تم التجاوب من هؤلاء الضباط اللي هم كانوا أساتذة المدرسة إيجه اللواء أمين الحافظ ومحمد عمران وصلاح شديد وجمعوا الضباط في قطنة بحدود مائتين ضابط وأنا منهم وقائد المدرسة وضباطها وكان عاملين 18 تموز والاعدامات والحركة الانقلابية اللي حصلت وعادمين 15 واحد من الفلسطينيين..

أحمد منصور: من المغاوير.

أحمد جبريل: من الكتيبة 68..

أحمد منصور: وصفهم أمين الحافظ في شهادته قال كانوا رجال.

أحمد جبريل: رجال هم رجال لأنهم كلهم كانوا يدخلوا الأرض المحتلة استطلاعات وإلى أخره وإحنا جندنا منهم بعض الناس في داخل تنظيمنا كإدلاء في الداخل فبدأ يتحدث أمين الحافظ عن ثمانية آذار وثورة البعث وإلى أخره حديث طويل فسأل مين إليه سؤال؟ بهذا الجو الرهيب ما حدا..

أحمد منصور: طبعا اللي يفتح فمه هيتعلق.

أحمد جبريل: رفعت إيدي أم قائد المدرسة قاعد جنبي صار يمسك لي بنطلوني من هون جنبي..

أحمد منصور: هتوديه في داهية.

أحمد جبريل: دخيلك ما رديت انتبه علي عرفته على حالي قلت له إنتوا بتقولوا ثورة يعني والثورة إليها مبادئها الاجتماعية والسياسية وكل تشمل نواحي المجتمع بكامله أنا في مدرسة الهندسة العسكرية سُرِح من عندنا مجموعة من الضباط بعتوا لنا مجموعة من الأساتذة حاولنا نعمل لهؤلاء الضباط دورة عارف كيف عسكرية تأهيلية لحتى يكونوا مدربين رفضوا هؤلاء هدول شغلتهم فقط إنه يمسك شعارات وحدة حرية اشتراكية يحطوها في كل المباني ويهتفوا صباحا ومساء وحتى كانوا يشاركوا الجنود أكلهم ما هم ممنوع يشاركوا الجنود أكلهم فهذه المسلكية اللي إنتوا بعتينها من هالضباط هل تصلح؟ حقيقة إحنا في مدرسة الهندسة العسكرية اللي بده يتخرج من إيدينا ضباط هل تعتقد هذا راح يطلع ضابط جيد أو ضابط صف؟ فيا سيدي لا تعملوا مثل الثورة الجزائرية عارف كيف، كيف بدأ الثورة تأكل بعضها البعض واُتهِمت بعدها إنه لا الموساد والإسرائيليين داخلين على.. نقاش استمر طويلا..

أحمد منصور: نقاشك.. طرحك كان غريب على الجلسة.

أحمد جبريل: غريب على هالموضوع إحنا.. إنتوا جايين بتعملوا ثورة مش هيك الثورة عارف كيف بالأخير قال لي اسمع بدي أحكي لك بيت شعر أنا من.. لا أذكر بيت الشعر بما معناه أنا من قبيلة إذا ترشُد أرشُد.

أحمد منصور: أه وإن ترشد أمية أرشد أو..

أحمد جبريل: يعني هيك بمعنى إنه بدك تفهم هالموضوع فطلعنا قائد مدرسة والضباط يقول لك يا أحمد ليش حكي قلت لهم طب إحنا علينا مسؤوليات يا إخوان كيف بنحل هالمسؤوليات؟ أنا لا أستطيع أن أخدم بدون وجدان بدون أخلاق في هالعمل هذا وهم بيعرفوني أنا ما بأتدخل في القضايا، الانقلابات والتكتلات مفهوم أنه هذا إليه هدف معين وعوقب وإلى أخره وماشي بهالهدف، مسلكيتي ووجداني هو اللي حماني أبقيت بهاديك الفترة لهالموضوع، بعد يومين ألاقي جاي برقية لإحالتي على التقاعد مسكين مدير المدرسة يعني لاقاها صعبة كيف بده يبلغني..

أحمد منصور: تفتكر التاريخ؟

أحمد جبريل: يعني بشهر عشرة.

أحمد منصور: أكتوبر 1963.

أحمد جبريل: عارف كيف..

أحمد منصور: 1963.

أحمد جبريل: 1963، قائد المدرسة خجل كيف بده يبلغني هذا الموضوع فيه إلي زميل بعدين صار لي لواء قائد سلاح المهندسين اسمه عبد الكريم حسون قال له بقول لك يا رجل هو قرفان منا ومن الجيش ومو عاجبه كل هالناس.

[فاصل إعلانيٍ]

مرحلة جديدة بعد الخروج من الجيش السوري

أحمد منصور: هل كان تسريحك من الجيش السوري في أكتوبر 1963 بمثابة دعم للجبهة أم انتكاسة وهي في هذه المحطة؟

أحمد جبريل: لا بالعكس أنا شعرت إنه تفرغت أنا كنت يعني..

أحمد منصور: لكن صلتك القوية بالجيش كانت تساعد في ترتيب أمور كثيرة.

أحمد جبريل: طبعا بس أنا كنت شعرت حقيقة بارتياح إنه أنا يعني ما كنت أعمل يعني عملي في الجبهة على حساب عملي في الجيش.

أحمد منصور: هل بدأت استراتيجية جديدة بالنسبة لعملك في الجبهة تختلف عن وضعك ما كنت مرتبط به كضابط في الجيش؟

أحمد جبريل: طبعا أولا بعد ثمانية آذار يعني بدأ الناس تتفهم هذا الموضوع قبل ما كان الناس تتفهم إنه شو عمل فدائي وشو كذا وحتى بعد ثمانية آذار..

أحمد منصور: كيف التشكيل العسكري للمجموعات وللناس بهذه الجماعة؟

أحمد جبريل: طبعا كنا نشكل الزمرة..

أحمد منصور: كام واحد الزمرة؟

أحمد جبريل: الزمرة بين سبعة ثمانية عارف كيف، فصيل ثلاث زمر أو أربع زمر، مجموعة ثلاث فصائل أربع فصائل عارف كيف بهالشكل ونظام سرية كامل..

أحمد منصور: هل كانت كل مجموعة منفصلة لا تعرف الأخرى؟

أحمد جبريل: لا تعرف.. أبدا ما بتعرف وهناك كلمات سر معينة يعني عندنا كان إجراءات..

أحمد منصور: كيف كان لقاءاتهم مع بعض وترتيباتهم؟

أحمد جبريل: يعني أنا قبل هذا يعني بعد هالموضوع تسريحي من الجيش بقينا إحنا في عمل سري، صدف إنه أيضا أيام أمين الحافظ وحوادث حماه الأولي..

أحمد منصور: نعم، 1964.

أحمد جبريل: عارف كيف 1964..

أحمد منصور: أبريل 1964 تقريبا.


المخابرات دهمت المنزل ووجدوا أضابير فيها أسماء رمزية وتعرفوا علينا من خلال مغلف بريدي مرسل من الكويت باسم فضل شرورو
أحمد جبريل: اُعتقِلت أنا وفضل شرورو إلينا مقر انتبهوا عليه المخابرات لأنه كان قريب كنا نيجي نقرب على مكاتب المخابرات لأنه يشعروا إنه والله أمان إنه الناس يعني إنه ما راح حدا بيقعد هون والحق كنا وكنا حاطين بسقيفة بعض الأسلحة وبعض الأوراق فاتوا على هذا المقر الجيران قال لهم يا أخي ما بنشوف حدا لا نسوان بتيجي لهون إلا شباب معدودة بيقعدوا وبيرحوا بيقعدوا وبيروحوا فخبروا المخابرات، المخابرات كبسوا داهموا هذا البيت وجدوا أضابير ما فيها أسماء كلها أسماء رمزية مسكوا أسلحة عتاد اللي خلاهم يعرفوا علينا شيء في مغلف بريدي جاي من الكويت من شاب من الشباب من عندنا باسم فضل شرورو عارف كيف هذا من الغلط بقي بالوثائق فراحوا وين مين هذا استدلوا عليه أنا بتذكر كان يوم الوقفة يعني وقفة قبل العيد كان تحويل مجرى نهر الأردن بادين فيه الإسرائيليين عارف كيف..

أحمد منصور: كان سنة 1964.

أحمد جبريل: فكنا بالمخيم مخيمات يعني حول دمشق اتفقنا نروح نسهر عند الشيوخ تبع الجوامع من شان خطبة العيد تنحكى عن تحويل مجرى الأردن وشو أخطاره باستقدام اليهود وإعمار النقب وخطورة هذا الأمر في هالشيء هذا ففضل قال لي بس خليني أمر على البيت يعني نخبرهم إنه مو جايين الليلة عارف كيف لوالدته فنزلته على البيت وأنا قاعد في سيارتي كان عندي سيارة صغيرة مسمينها الشباب وفاء عارف كيف من الوفاء يعني أو هالشيء ولا ما شفت إلا داهموني رجال الأمن وانتظروا فضل لحتى طلع وصارت مشادة بيني وبينهم ملاكمة وكان أيامها كنا شباب فتوة عارف كيف ضربناهم وإلي أخره..

أحمد منصور: لازلتم شبابا.

أحمد جبريل: وثم أخذونا كان ثابت برو ضابط عند أمين الحافظ وبدؤوا التحقيق معنا وبقينا في السجن فترة معينة وكان هَم المحققين حولوني على محقق رفيقي اسمه محمد معدون من تضمر..

أحمد منصور: أهم شيء متكونوش بتخططوا لانقلاب عليهم.

أحمد جبريل: إنه لا بدنا نفهم شو هذا التنظيم يا أخي مين هالأسماء مين هم قلت له ما راح نعطيك شيء لمحمد معدون هو حي يرزق الآن محامي ما راح نعطيك وبعدين قلت له بالأخير شوف يا أخ محمد أنا بدي أختبر حالي هالمرة أنت روح وابعت واحد ما بيعرفني وخليه يلجأ لكل وسائل التعذيب بدي أشوف حالي أنا باقدر وراح أعطيكم ولا لا قال لي شو هالكلام قلت له ما راح نعطيكم شيء طب هدول المتفجرات والقنابل اليدوية ذخيرة هاي مين جابها ما بدي أعطيك ما في شيء بكل هذا الموضوع، طبعا رفعه لهالقيادة في ذلك الموضوع ومن ثم أطلق سراحنا بعد شهر ونصف من السجن في هذا الموضوع..

أحمد منصور: تفتكر الشهر إمتى؟

أحمد جبريل: الشخص؟!

أحمد منصور: في أي شهر كان؟

أحمد جبريل: حوادث حماه أثناء حوادث حماه.

أحمد منصور: أه 1964.

أحمد جبريل: بالـ1964 أول 1964 وهذا الحادثة سيكون لها دور أتحدث فيها لأنه وقتها سجلت بإضبارة المخابرات السورية إلقاء القبض على فلان وفلان وفلان بعدها أستلم المخابرات العامة في الجيش السوري أحمد السويداني عارف كيف قبل ما يستلم رئيس أركان فاطلاع علي الإضبارة فأراد يلتقي معنا ولكن التقارير بتقول إنه إحنا معنا فيه رفاق من المؤسسين معنا على بوشناق، عثمان حداد قائد جيش التحرير الفلسطيني بعت وراهم أحمد السويداني بالـ1964 تبع يعني قبل الـ1965 بشي عام.

أحمد منصور: تقريبا في أبريل يعني في بداية السنة.

أحمد جبريل: قال لهم يا أخي ليش إنتوا عاملين تنظيم سري إنتوا بدكم فلسطين - هذا أحمد السويداني - أنا.. وعم بتروحوا تشتروا أسلحة من حماه ومن هون ومن هون عارف كيف هاي مستودعات الجيش تحت تصرفكم وأنا بمشيكم من هون لفلسطين على الأسلحة، إيجه أبو باسل يعني بوشناق وعثمان حداد واجتماعنا كقيادة وطرحوا العرض تبع أحمد السويداني قلنا له إحنا بالمقابل روحوا اجتمعوا معه مرة ثانية قولوا له ماذا يريد مقابل ذلك؟

أحمد منصور: شعرتم أن هناك ثمن لابد أن يُدفَّع.

أحمد جبريل: نحن نعرف إنه ما في شيء واحد بدون ثمن، راحوا لعنده قالوا له الشباب بيسألوا شو اللي بدكم إياه قال اللي بدنا إياه تنكشفوا من تنظيم سري لتنظيم علني عارف كيف بس هذا من شان ما نخربط فيكم بأجهزة الأمن وبلدنا على كف عفريت وإلى أخره، في اجتماعنا قلنا لهم شايفين بلغوه رفضنا الكامل لهذا التعاون.

أحمد منصور: العام 1959 كأنه كان عام ميلاد لكثير من الحركات يعني حركة القوميين العرب أسست لجنة فلسطين في سنة 1959 وتألفت من جورج حبش، هاني الهندي، وديع حداد، أسامة النقيب، زاهي القمحاوي، عبد الكريم حمد وأحمد اليماني أيضا في سنة 1959 أو أواسط 1957 في الكويت أتفق ستة على تأسيس حركة فتح خليل الوزيري، ياسر عرفات، عادل عبد الكريم، عبد الله الدنان، خالد عميرة، توفيق شديد وأعلنوا انطلاق فتح كما قالوا هم يعني من خلال مجلة فلسطينيون في العام 1959 التي صدر منها حولها أربعين عدد تقريبا إلى العام 1964 وكانت.. وهي الدليل الموثق الأساسي على وجود حركة فتح لحين صدور البيان رقم واحد في بداية يناير سنة 1965، إنتوا لم يكن لكم أدبيات أو كتابات أو منشورات أو أي شيء تتحدث عن هويتكم في هذه المرحلة، هذا التكتم الشديد الذي ظلت تعيشه جبهة التحرير الفلسطينية التي أسستموها ألم يؤثر عليكم بعد ذلك ويجعلكم متأخرين عن الآخرين حتى في الامتيازات التي جاءت للفصائل الفلسطينية بعد ذلك؟

أحمد جبريل: ما هو موضوع النشأة ومكانها مهم للغاية يعني إحنا نشأنا في الدول المجاورة لفلسطين وهناك كأنه اتفاق دولي وتوجيه دولي إنه الحركة الفلسطينية ممنوعة في هذه الدول المواجهة أو الدول القريبة..

أحمد منصور: ولذلك هذه الدول أنشئت تنظيمات فلسطينية من خلالها هي حتى تكون تحت سيطرتها.

أحمد جبريل: عارف كيف فكانت القضايا الأمنية..

أحمد منصور: فهم النقطة ديه مهم جدا في تاريخ النضال الفلسطيني حتى يستوعب الناس الآن كيف قامت الأنظمة في تلك المراحل بعدم السماح بقيام ثورة فلسطينية شعبية حقيقية.

أحمد جبريل: عم بحكي لك عم بقول لك يعني أما بالخليج حيث نشأة الإخوان في فتح والسعودية كان النشاط السياسي مسموح يعني لما أنت بتطبع مجلة فلسطين في الجزائر وتوزعها أما إحنا إذا طبعنا منشور ورميناه في الشارع أنت عم تكشف نفسك إلى أجهزة الأمن عارف كيف وتشكل خطورة على هذا الموضوع، إحنا كنا نقول بدنا نأكل عنب مش بدنا لسه لم يئن الأوان لأن نكشف هذا الموضوع لكن كان لدينا ميزة ما موجودة عند الإخوان في فتح..

أحمد منصور: ما هي؟

أحمد جبريل: ميزة إنه إحنا في أرض مجاورة اللي هيا خطينا خطوات في الكفاح المسلح في تشكيل هذه الكوادر المجموعات المدربين السلاح العتاد هذا اللي قاعدين في الكويت هدول كلهم أصدقائي وبعرفهم معرفة شخصية عارف كيف وصار بيناتنا مثل ما بيقولوا خبز وملح مع هدول الناس، هدول قاعدين في الكويت ماذا يفعلوا؟ كانوا ينادوا ويبشروا في الكفاح المسلح ولكن بقي عمل نظري أما إحنا كنا مثل ما هلا أحكي كنا عم نحكي كل تهمة إذا بدهم يخدوها قانونيا نُحاكَّم عليها حمل سلاح أو اقتناء سلاح نحاكم عليه سنوات نوضع في السجن فلذلك الهاجس الأمني كان عندنا هاجس كبير للغاية ما هو بسيط.

أحمد منصور: إنتوا في الفترة من 1959 إلى 1965 وأنتم كانت مرحلة إعداد ألم تكن هذه الفترة ست سنوات من الإعداد من التدريب في الوقت الذي كان فيه الآخرون تقريبا ست سنوات من التمهيد ومن الدعاية الإعلامية ومن اللقاءات ألم تكن هذه الفترة فترة طويلة؟

أحمد جبريل: أولا إحنا كنا بنتصورها إنه لسه لازلنا بحاجة لأنه إحنا بدينا شكّلنا في ذاك الوقت يعني بمنتصف يعني قبل الـ1965 شكلنا الهيئة الاستشارية فيه قيادة فيه قادة مجموعات فيه تنظيم هرمي كامل منتشر في سوريا نقلناه للضفة الغربية في وحدات معينة إلى لبنان لغزة اللي حكيت لك فايز الترك وبعض الإخوان.

أحمد منصور: قضية غزة مهمة لأن أنا وجدت الإسرائيليين التركيز كان في هذه الفترة كله على الحدود اللبنانية السورية الأردنية في الوقت اللي الإسرائيليين بيؤكدوا إن أحمد جبريل وُجِد في غزة في وقت مبكر وكان يعني وجودك في غزة يبدو أنه كان مزعجا لهم كيف وصلت إلى غزة في هذا الوقت المبكر؟

أحمد جبريل: من خلال هؤلاء الضباط واللي اتفقنا معهم وكانوا ضباط في الجيش وفي بعض منهم مثل ما قلت لك أطباء يعني هذا الموضوع لكن مثل ما حكيت إنه إحنا لم يعني نر أن التوقيت آن أوانه لأنه لسه الإعداد تبعنا لم ينته، أنا كنت أتخيل هذا الإعداد لسه بده سنة أو سنتين لسه هذه واحدة..

أحمد منصور: يعني هل حددتم موعد لانطلاق الثورة الفلسطينية أو انطلاق أول رصاصة؟

أحمد جبريل: لا إحنا قولنا للـ1967 شوف كيف ثابت أو أخذت الأمور بهالقدر كنا نقول يعني لـ1967 لازم نكون إحنا رتبنا أمورنا الداخلية بس كنا نضع في اعتبارنا أن التوقيت أيضا يجب أن نختار التوقيت المناسب بحيث يكون الواقع العربي أفضل مما هو الواقع الحالي.

أحمد منصور: هل كنتم تدركون أن هناك تجمعات أخرى أو فصائل أخرى تسعى أيضا للقيام أو التفكير بما تفكرون فيه من الفلسطينيين؟

أحمد جبريل: هو من حيث الناحية النظرية كان فيه حالة مخاض وخاصة بعد ما حكى الرئيس عبد الناصر إنه والله أنا ما عندي خطة لتحرير فلسطين بدت فيه عملية حركة ومخاض بس هذا المخاض هو تنظيمات عبارة عن تنظيمات سياسية نظرية فقط..

لقاء الحركات التحررية

أحمد منصور: متى سمعت من فتح للمرة الأولى؟

أحمد جبريل: أه في فتح، أول مرة سمعنا فيها وصلتنا مجلة فلسطيننا كانوا يطبعوها بلبنان وكان رئيسها الحوري..

أحمد منصور: كان رئيس امتيازها كان لبناني من الإخوان المسلمين..

أحمد جبريل: لبناني بيت الحوري فقرأنا شفنا الأدبيات ممتازة صيرنا نبحث عن مين هدول الناس اللي عم يحكوا مثل حكايتنا وعم يبشروا في الكفاح المسلح..

أحمد منصور: تفتكر سنة كام أول عدد وقع بين أيديكم أو..

أحمد جبريل: يعني بـ1963 - 1964 ثم أتت التعارف بين بعضنا البعض بطريق الصدفة

أحمد منصور: كيف؟

أحمد جبريل: عندي قريبي زوج أختي مهندس كان يشتغل في السعودية تعرف على واحد من قطاع غزة كادر اسمه شخصية من مؤسسي فتح اسمه سليمان أبو كرش وصارت صداقة اجتماعية بيناتهم قوية ومتينة فسليمان أبو كرش حاول ينظم مروان اليحيى اللي هو زوج أختي فمروان قال له إنتوا طيب شو بدكم تعملوا ما فيه تنظيم موجود لأنه كان يطلع مروان تنظيم موجود ومدربين وسلاح وإلى أخره وبعدين فسأله مين هذا يعني كيف هالموضوع هذا فقال له هل أستطيع سليمان أنه أجتمع معهم أنا في دمشق فاتفقوا على موعد وإيجه حكى لي إنه هيك قلت له أنا راح بدنا نفهم يعني مين هذا إيجه سليمان أبو كرش ومعه شاب آخر.

أحمد منصور: من هو؟

أحمد جبريل: ما عدت أتذكره يعني.

أحمد منصور: يعني أول من التقى بك من فتح كان سليمان أبو كرش؟

أحمد جبريل: سليمان أبو كرش عارف كيف وجاب معه شاب من سوريا اسمه محمود الخالدي اللي هو مدير مكتب منظمة التحرير والمؤسسين في فتح وصار الحديث مطولا قلت له إحنا أدبيات هاي فلسطيننا إحنا موافقين عليها 100% متطابق معنا إلى هالموضوع بس إحنا ما بنطلع مجلة لأنه ما بنقدر نطلع مجلة عارف كيف يعني لعامل السرية في هذا الموضوع لكن إنتوا كيف عم بتقوموا بكفاح مسلح بدون أن تكون.. لأنه الفلسطيني كان في الضفة الغربية وحيث وُجِد لا يعرف.. يعني ما عنده ثقافة عسكرية كان هناك سياسة تجهيله في الأمور العسكرية يعني بالضفة الغربية اتصور للـ1967 لما دخل كان تيجي الناس تتفرج على البندقية كأنه عرس ما حدا بيعرف، بندقية الصيد كان ممنوعة في الضفة الغربية هذا بيختلف عن قطاع عزة يعني عارف كيف الوضع ففي تجهيل كان مستمر يعني للشعب الفلسطيني فقلت له للأخ سليمان إنتوا طيب فيه عندكم كوادر عندكم مقاتلين عندكم سلاح عندكم معدات فشفته هو صادق قال لا والله هو بس إذا بنتعاون إحنا وياكم إحنا عندنا إمكانات مالية كبيرة إحنا كنا ينقصنا الإمكانات المالية.

أحمد منصور: ديه نقطة مهمة عايز أسألك عنها منين كان إمدادكم؟ هل كان لكم أيضا تواصل ببعض العاملين الفلسطينيين في الخليج أو بتجمعوا تبرعات من هناك؟ من أين كانت الأموال وأنتم الآن تنظيم عسكري؟

أحمد جبريل: التبرعات الأولى هي كانت من الاشتراكات..

أحمد منصور: منكم أنتم من جيوبكم.

أحمد جبريل: أبدا حتى الطالب اللي بياخد مصروفه من أهله بده يحط 50% من مصروفه..

أحمد منصور: 50% كان.

أحمد جبريل: 50%.

أحمد منصور: كان هذا كافي؟

أحمد جبريل: لا ما هذا كافي بعدين بالـ 1964 بعتنا مجموعات للكويت شباب عارف كيف وبدؤوا أيضا الحصول على مبالغ شعبية..

أحمد منصور: لكن الآخرين لأنهم أُسِسوا في الكويت ونشأوا في الكويت وكانت الترتيب كله في الكويت والسعودية..

أحمد جبريل: والسعودية وقطر..

أحمد منصور: فكان جمع التبرعات من هناك أفضل.

أحمد جبريل: أيضا في الـ1963 فتحنا خط على الحاج أمين الحسيني المفتي..

أحمد منصور: كان يعيش في لبنان في ذلك الوقت.

أحمد جبريل: بلبنان بالمنصورة عارف كيف فصار فيه خط بينا وبينه من خلال ضباط بيعملوا مع الحاج أمين الحسيني، عبد الكريم عمر، حسن أبو رقبة وهدول زملاء لعثمان حداد وعلي بوشناق..

أحمد منصور: متى رأيت ياسر عرفات للمرة الأولى؟

أحمد جبريل: بالـ1965.

أحمد منصور: في أي شهر تقريبا؟

أحمد جبريل: مع البلاغ الأول.

أحمد منصور: مع البلاغ الأول، لم تكن قد رأيته قبلها؟

أحمد جبريل: لا لما أحمد شو اسمه سليمان أبو كرش..

أحمد منصور: أبو كرش، نعم.

أحمد جبريل: قال هل ممكن طيب نبعت ناس تدربوا لنا إياهم قلنا لهم ما فيه مانع وبدؤوا يبعتوا فتح من الخليج بعض الناس عارف كيف لعملية تدريبهم.

أحمد منصور: يعني نقدر نقول إن نواة المُدرَّبين الأولانين من فتح تمت على أيديكم أنتم؟

أحمد جبريل: هدول الناس أنا بقول لك يعني الإخوان في فتح نواتهم الأولى ما فيهم هم إما اعتمدوا صاروا من على الناس الكتيبة 68 هدول اللي حكيت لك عليهم أو بالأردن وبالضفة الغربية كانوا يعتمدوا على شباب أباضيات يعني مش خاضعين إلى تدريب فعلي وحقيقي في هذا الموضوع.

أحمد منصور: لكن أنت كمسؤول عسكري كضابط عسكري كخريج كلية حربية كشخصية عسكرية كضابط في الجيش قبل ذلك كشخص تفكر في حرب شعبية عسكرية كان استراتيجيتك قائمة على العمل العسكري بكل تركيبته وأولها السرية يعني كتركيبة سرية بقيت عندكم نقطة التمويل العسكري ونقطة البحث أيضا عن أناس آخرين يمكن أن تتواصلوا معهم.

أحمد جبريل: هاي لذلك الحاج أمين إحنا فاتحناه نعرف إنه عنده إمكانيات مادية عارف كيف وتم اللقاء إيجه الحاج أمين بالـ1964 إلى دمشق ما زارها أيام أمين الحافظ والتقينا معه وصار يقدم لنا بعض المساعدات اللي وفرت لنا إنه نسرع الخطى في هذا الموضوع..

أحمد منصور: طيب عايز أسألك عن..

أحمد جبريل: لما إيجه سليمان أبو كرش وقال إحنا عندنا إمكانات إحنا فرحنا إنه..

أحمد منصور: هل أمدكم بإمكانات بالفعل؟

أحمد جبريل: إنه هاي الإخوان متطابق وضعنا معهم الفكري والسياسي..

أحمد منصور: أنتم عندكم الرجالة هما عندهم الفلوس.

أحمد جبريل: وهم عندهم فلوس وياسر عرفات أصلا أول مرة بالتقي معه ويجي عندي على البيت عارف كيف جايب معه حقيبة (Samsunite) لهلا ما بأنساها ويمكن هلا هو يشوف ويتذكر المواضيع عليها تكيتات الطائرات هاي اللي تبعها شي عشرين ثلاثين تكت عارف كيف وفتحها أمامنا الدولارات والإسترليني بكل أنواعها معبأة..

أحمد منصور: في أول مرة شفت فيها عرفات، يعني شيء يسيل اللعاب.

أحمد جبريل: أبدا لا إحنا شو قلنا؟ قلنا يا أخي الشعب الفلسطيني مسكين يعني مُنِع عن التواصل طيب ما أنا ممكن إحنا نكمل بعضنا هم هدول الناس موجودين في الخليج وفي السعودية وهون وممكن إنه يستطيعوا يستحضروا..

أحمد منصور: انطباعك كان إيه وإنتوا بتعانوا الشظف ولو وجدت ياسر عرفات في أول مرة فتح الشنطة ومليانة دولارات وإسترليني وعملات أخرى شعرت بإيه؟

أحمد جبريل: شعرنا إحنا بإيش إنه بإنه ممكن نكمل بعضنا بصراحة.

أحمد منصور: إيه اللي تحدثتوا فيه في أول مرة في أول لقاء مع ياسر عرفات؟

أحمد جبريل: هذا أول لقاء فقلنا له إحنا..

أحمد منصور: تفتكر تاريخه بالضبط؟ يناير 1965؟

أحمد جبريل: يمكن بعد يومين ثلاثة من البلاغ تبع العاصفة عندي في البيت عارف كيف محمود الخالدي جه قلت ليه إحنا بدنا نجتمع إحنا وياكم بدنا هيئة قيادية مقابل أنا ما بدي لحالي أنقل هذا الموضوع.

أحمد منصور: وفي يناير 1965 انطلقت الرصاصة الأولى والبيان الأول لحركة فتح وتم اللقاء بينك وبين ياسر عرفات، في الحلقة القادمة أبدأ من الانطلاقة الأولى للكفاح المسلح في 1965 ولقاءات مع عرفات أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة