نتائج تقرير لجنة فينوغراد   
الأربعاء 1429/1/30 هـ - الموافق 6/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)

- التداعيات المحتملة للتقرير
- خيارات أولمرت في التعامل مع نتائج التقرير


جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند نتائج تقرير لجنة فينوغراد بشأن حرب لبنان الأخيرة والتي كان أبرزها الإقرار بإخفاق تلك الحرب إخفاقا كبيرا وخطيرا، وبوجود قصور كبير في عملية صنع القرار على المستوى السياسي والعسكري. ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما التداعيات التي ستتركها نتائج تقرير فينوغراد على الساحة السياسية والعسكرية في إسرائيل؟ وكيف سيتعامل إيهود أولمرت مع نتائج وتوصيات اللجنة، وما هي الخيارات التي يملكها؟... وزع فينوغراد سهام نقده على الجميع وأعمل مبضع لومه في رأس قادة إسرائيل ساسة وعسكر، فالكل في نظره سواء في المسؤولية عن الحرب والكل ملوم فيما انتهت إليه. فينوغراد قطع الجدل بشأن كل ما أفرزته تلك الحرب، فهي في نظره إخفاق كبير وخطير للدولة العبرية في وجه مقاتلي حزب الله وهي معركة لم تحرز النصر الموعود وهي مواجهة خاضها الإسرائيليون دون تخطيط كاف. صحيح أن فينوغراد لم يحمل طرفا بعينه مسؤولية تلك النتائج لكنه أشار إلى وجود قصور وإخفاقات في عملية اتخاذ القرار على المستويين السياسي والعسكري.

[شريط مسجل]

إلياهو فينوغراد/ رئيس لجنة التحقيق في حرب لبنان: نستطيع القول إن تلك الحرب فوتت فرصة كبيرة جدا، إسرائيل بادرت إلى حرب بنفسها لكنها انتهت دون تحقيق نصر عسكري واضح، حزب الله المنظمة شبه العسكرية صمد أمام الجيش الأقوى في الشرق الأوسط رغم تفوقه العسكري والتقني الكبير جدا لكنه مع ذلك لم يتمكن من وقف صواريخه التي استمرت طيلة الحرب.

[انتهاء الشريط المسجل]

التداعيات المحتملة للتقرير

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القدس شمعون شتريت وزير الأديان السابق والقيادي في حزب العمل الإسرائيلي، ومن الناصرة أسعد تلحمي رئيس تحرير صحيفة فصل المقال، أهلا بكما. سيد شمعون شتريت، ما هي أبرز الفروقات ما بين التقريرين الأول والثاني؟

شمعون شتريت: الفروقات، من ناحية حزب العمل هي النداء إلى حزب كاديما أن يغيروا رئيس الحكومة وينتخبوا رئيسا جديدا وبعد ذلك الحكومة تستمر في نفس السياسة وفي نفس التشكيل. هذا إمكانية أولى، إمكانية ثانية إذا رفض حزب كاديما هذا الاقتراح النظر في إمكانية الإنتخابات في موعد أقرب من سنة 2010، والإمكانية الثالثة البقاء في الحكومة وتبرير لهذا البقاء بسبب المناسبات الإستراتيجية والحاجة لاستقرار في نظام الحكومة الإسرائيلية.

جمانة نمور: شكرا لك لأنك أعطيتنا هذا البعد المستقبلي، لكن السؤال كان بداية لنشرح الفروقات، أي الفرق ما بين التقرير الأول الذي صدر عن فينوغراد وما بين التقرير هذا الأخير الذي صدر اليوم، برأيك ما هي أبرز النقاط؟ تفضل كان من الجيد ربما أن نضع... تفضل..

"
التقرير الأول لفينوغراد لم يتضمن قيودا قانونية على اللجنة لذلك حملت المسؤولية لوزير الدفاع ورئيس الحكومة ورئيس أركان الجيش، ولكن هذا التقرير يتضمن قيودا قانونية على اللجنة لذلك امتنعت اللجنة عن تحميل المسؤولية للزعماء
"
        شمعون شتريت

شمعون شتريت:
عفوا ما سمعتش السؤال بصورة واضحة، الفرق هو أنه في التقرير الأول لم تكن قيود قانونية على اللجنة ولذلك الأقوال من اللجنة كانت أقوال واضحة بالنسبة لتحمل المسؤولية المباشرة لوزير الدفاع ورئيس الحكومة ورئيس أركان الجيش، ولكن في هذا التقرير النهائي كانت قيود قانونية على اللجنة وامتنعت اللجنة من أقوال بنسبة لمسؤولية مباشرة شخصية لزعماء مثلا سيد أولمرت، وهذا الفارق الأساسي بالنسبة لمسؤولية شخصية ولكن بالنسبة للأقوال في هناك أقوال على فشل وعلى إسقاط وعلى عدم إمكانية الجيش وإمكانية الزعماء والزعماء السياسيين لإنجاز الأغراض التي طرحت لهذه الحرب ولهذه العملية.

جمانة نمور: سيد أسعد كلنا يذكر بأن التقرير يعني المطالبة به والمطالبة بفتح تحقيق أتت بعد ضغط شعبي ومن الرأي العام الإسرائيلي. برأيك كيف سيستقبل هذا الرأي العام هذا التقرير الثاني؟

أسعد تلحمي: يعني إذا ما حكمنا على تحليلات المعلقين اليوم فثمة ارتباك في أوساطهم، ثمة تباينات في الرأي، هناك من يقول إن هذا التقرير يدين أولمرت، هناك من يقول إن أولمرت وبحسب بعض القنوات التلفزيونية فتح الشمبانيا بمعنى أنه خرج منتصرا من هذا التقرير. لا أعتقد أن رد الفعل الشعبي هو الذي سيقرر، إنما معركة أولمرت ستكون على الجبهتين الجبهة السياسية الداخلية وإقناع زعيم العمل وزير الدفاع باراك في البقاء في منصبه وعلى الجبهة الإعلامية والجبهة الإعلامية أيضا هي منقسمة منذ أسابيع بين مؤيد لأولمرت وبين منتقد لأولمرت. باعتقادي أن التقرير بشكل عام اليوم جاء أخف حدة بكثير من التقرير المرحلي، وربما ما يستفيد منه أولمرت اليوم هو ما ترقبه جميع الإسرائيليون، كان السؤال هل سيأتي التقرير على إدانة أولمرت بشن الحرب البرية لمنطلقات سياسية ضيقة، واليوم نلقى رئيس اللجنة القاضي فينوغراد أيضا في التقرير الإجمالي الذي قدمته اللجنة بأن هذه العملية البرية كانت مستوجبة أو شبه ضرورية. من هنا تنفس أولمرت الصعداء وبرأيي أن هذه الجملة تخفف كثيرا من ردود فعل شعبية واسعة ربما توقعها البعض ولكنني شخصيا لا أعتقد أن الشارع هو الذي سيقرر في مصير أولمرت.

جمانة نمور: إذا سيد شمعون، إذا كان فعلا التقرير بالشكل الذي أتى به قدم خشبة خلاص لأولمرت من ناحية، إلا أنه من ناحية ثانية أشار إلى أنه على الرغم من تجنب التقرير لتحميل المسؤوليات إلا أن هذا لا يعني أنها غير موجودة. كيف نفهم ذلك؟ وكيف سينعكس في إسرائيل هذا الكلام؟

شمعون شتريت: هذا الشيء الذي نعرف على رد الفعل من الجمهور والقادة السياسيين من جميع الأحزاب وفيما ذلك حزب العمل، بعد أيام عديدة لأنه هذا التقرير هو يحتوي على أكثر من 600 أو 700 صفحة وفي هذه الصفحات في هناك تعبيرات الذي هي شديدة جدا، والسيد فينوغراد لم يقل في الندوة الصحفية لم يقرؤها، مثلا في موضوع المسؤولية في هناك تعبيرات من اللجنة ومعناها أنه إذا في هناك فشل وفي هناك إسقاط معناه إن هذا الإسقاط وهذا الفشل هو بمسؤولية للذين يمسكون مناصب معينين، أشخاص معينين، ولذلك في هناك تحمل مسؤولية ليس بصورة مباشرة كما كان في التقرير المرحلي التقرير الأول ولكن في هناك مسؤولية، وذلك يتسلل إلى وعي الشعب ووعي المحللين ويؤثر الشارع ويؤثر الشارع السياسي وزعماء حزب العمل وزعماء الأحزاب الأخرى في الائتلاف.

جمانة نمور: هذا الائتلاف سيد أسعد، إذاً برأيك كيف سينعكس عليه هذا التغيير إن كنت ذكرت قبل قليل، يعني بالتحديد حزب العمل وباراك ومالذي يمكن أن يفعله؟

أسعد تلحمي: نعم باراك أصدر قبل قليل بيانا مقتضبا جاء فيه أنه سيدرس بعمق التقرير الذي أصدرته لجنة فينوغراد وأنه سيرد على التقرير بعد أيام، هذه المهلة يحتاجها باراك. هناك من يعتقد في حزب العمل حتى بأن باراك بتعهده لناخبيه ولأحد منافسيه على زعامة العمل بأنه سيطالب أولمرت بالاستقالة من منصبه بعد التقرير النهائي، هناك من يرى أن باراك إنما عمليا أوقع نفسه في شرك ولم يقصد ذلك، لأنه يعني ما معنى أنه سيطالب أولمرت بأن يتخلى عن منصبه وباراك يدخل الحكومة فقط بعد شهر من تقرير لاذع جدا هو التقرير المرحلي؟ باراك في ورطة، باراك يعرف، ربما أراد باراك، ربما توقع باراك أنه مع مجيء التقرير النهائي سيكون موقعه في الرأي العام أفضل بكثير لكن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى تدني شعبية حزب العمل، وباراك ليس واردا في حسابات الإسرائيليين أن يفوز في الانتخابات المقبلة، هناك إجماع في جميع الاستطلاعات بأن بنيامين نتنياهو هو الذي سيكون رئيس الحكومة المقبلة في إسرائيل، أي أن باراك أمام خيارين هل يبقى في هذه الحكومة ويمس بصدقيته أمام الناخب عندما تعهد لهم، أم أنه يغادر الحكومة؟ ولكن ماذا سيكون مصيره؟ سيكون مصيره مقاعد المعارضة، إذا ماذا يجني من ذلك؟ لذلك نرى أن تخبط باراك هو تخبط جدي، ربما سيحاول إيجاد معادلة خلاقة تخرجه من أزمته لكنني لا أرى أن باراك سيستفيد فيما لو قرر قريبا مغادرة الحكومة، علما أن غالبية الوزراء وغالبية النواب نواب حزب العمل في الكنيست يؤيدون إلى الآن بقاء العمل في الحكومة طبعا متذرعين بضرورة دعم العملية السياسية لكنهم واعون جيدا إلى أن انتخابات جديدة ستأتي بهزيمة أخرى لحزب العمل.

جمانة نمور: إذا سيد شمعون، يعني نستمع إلى رأيك وأنت من داخل هذا الحزب، بدأت الحلقة بالإشارة إلى ثلاثة احتمالات، موضوع الدعوة إلى تغيير الحكومة، موضوع إجراء انتخابات مبكرة أو البقاء في الحكومة يعني كلها لا تتضمن دعوة صريحة إلى أولمرت للإستقالة كما كان وعد باراك؟

شمعون شتريت: لا في هناك الخيار الأول هو الدعوة إلى حزب كاديما أن تغير رئيس الحكومة لأنه الحزب الحكومي هو كاديما وحسب التقليد إذا تتطلب المناسبات بعد التقرير النهائي من قبل لجنة فينوغراد، تتطلب المناسبات استقالة السيد أولمرت كتطبيق المسؤولية العامة للفشل والإسقاط والمشاكل التي أدت حرب لبنان الثانية وفيما بعد ذلك يتطلب من حزب كاديما أن يعين رئيس بديل للسيد أولمرت وللحزب هذا الأول وهذا هو الخيار الأول...

جمانة نمور (مقاطعة): هذا بيد كاديما يعني له أن يرفض هذا الخيار هو عمليا هذا خيار بيد كاديما ماذا عما يمكن أن يفعله العمل؟

شمعون شتريت: بيد كاديما ولكن حزب العمل في يده أن يقول إنه يجب أن يبدأ حوار بين الحزبين حزب العمل وحزب كاديما لدراسة الخيارات، وحتى إذا في المرحلة الأولى يرفض حزب كاديما هذا الخيار وإذا كان هناك رد فعل شاد كبير في الشوارع وفي الأوساط السياسية وردود فعل شادة من التقرير فذلك من شأنه أن يغير الموقف البدائي الموقف الأولي من كاديما وممكن أنه هذا التغيير يحصل هذا الخيار الأول أو الإمكانية الأولى التي هي تكون..

جمانة نمور (مقاطعة): الثاني.. الثالثة سريعا.. وصلنا إلى الخيار الثالث سريعا لو سمحت..

شمعون شتريت: الخيار الثالث هو البقاء في الحكومة وتبرير الخيار هذا بسبب أن المناسبات الإستراتيجية والإستقرار الحكومي يتطلب ذلك.

جمانة نمور: على كل حال في الجزء الثاني من البرنامج سوف نتعرض إلى الكيفية التي سيتعامل معها إيهود أولمرت مع نتائج وتوصيات تقرير فينوغراد. لكن قبل ذلك نتوقف مع هذا التقرير الذي يلقي الضوء على نتائج فينوغراد المرحلي السابق.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: شبح تقرير فينوغراد يحوم مجددا فوق رأس إيهود أولمرت، أطاح التقرير في جزئه الأول بعدد من الرؤوس العسكرية يتقدمهم وزير الدفاع عمير بيريتس ورئيس هيئة الأركان دان حالوتس، في هذه المرة يتساءل الكثيرون إن كان الدور قد جاء على القيادة السياسية كي تدفع ثمن إخفاقات حرب لبنان الأخيرة؟ نال أولمرت ومنذ البداية نصيبا بارزا من النقد اللاذع لأداء حكومته في تلك الحرب، غير أن اليمين الإسرائيلي لا يخفي لهفته لرؤية زعيم حزب كاديما يسقط هو وحكومته التي يشاركه فيها حزب العمل. نجا رئيس وزراء الدولة العبرية من عاصفة الظهور الأول للتقرير فبقي في منصبه متفاديا مواجهة مع وزيرة خارجيته تسيبي ليفني ومع الوجه العائد في حزب العمل إيهود باراك. إلا أن الرجل بقي مع ذلك يعاني ما يراه كثيرون هزيمة للجيش الإسرائيلي مست هيبته وطوت نظرية الردع التي طالما حكم بها مجريات الأمور في منطقة الشرق الأوسط، زعامة برزت في فراغ مدو، هكذا نظرت بعض دوائر الرأي والقرار إلى تجربة أولمرت في القيادة مستذكرة تصدره الواجهة إثر طارئ صحي ألم بشارون ووضع حدا، حسب محللين، لما يعرف بمرحلة الزعامات التاريخية، مرحلة تراجعت فيها الخارطة السياسية التقليدية في إسرائيل لتطفو على السطح أحزاب وتحالفات جديدة يكافح أولمرت للاستمرار وسط تقلباتها. داخل إسرائيلي يبدو على الأرجح أن التقرير لن يغير فيه جذريا لكنه مع ذلك سيشكل مؤشرا ذا مصداقية معتبرة على أن المعادلة الإقليمية، خاصة في وجهها العسكري، لم تعد كما كانت قبل حرب تموز.


[نهاية التقرير المسجل]

[فاصل إعلاني]

خيارات أولمرت في التعامل مع نتائج التقرير

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. سيد أسعد كيف سيتعامل أولمرت بعد نتائج هذا التقرير مع المستقبل الذي طالبه التقرير بالتفكير به، طالب الجميع على كل بالتفكير في هذا المستقبل؟

أسعد تلحمي: نعم مرة أخرى يعني شرع أولمرت عبر مقربيه باختيار الجمل التي تفيده والتي جاءت في التقرير، برأيي مرة أخرى أن التقرير في مجمله يعني يمكن لأولمرت أن يدعي أنه في مصلحته لا شك لا لدى أولمرت ولا لدى غيره في أن الجميع فشل، التقرير يتحدث بوضوح عن إدارة فاشلة عسكرية وسياسية، هذا يعني أمر مفروغ منه، ما سيبحث عنه أولمرت الآن هو تلك الجمل التي تؤكد فشل الجيش، التقرير النهائي حمّل الجيش المسؤولية الأكبر على الفشل، هناك تفصيل حول معارك فاشلة خاضها الجيش خاصة في بنت جبيل جاء عليها قبل قليل القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، يعني هناك ما يستفيد منه أولمرت في التقرير سيلوح به...

جمانة نمور (مقاطعة): سيلمع.. قلت أنه سيلمع صورته، إذاً هل سنتوقع تلميعا لصورة أولمرت على حساب الجيش الإسرائيلي، حينها أين هيبة الردع التي طالما تغنت بها إسرائيل في المنطقة؟

"
القاضي فينوغراد في مؤتمره الصحفي تفادى التطرق بالتفصيل إلى ما جاء في التقرير لأنه لا يريد أن يمس أكثر بهيبة الجيش، وارد أن تستعيد القيادة السياسية والعسكرية هيبة الردع للجيش الإسرائيلي
"
          أسعد تلحمي

أسعد تلحمي:
يعني السؤال في محله دقيق جدا. من مراجعتي السريعة لبعض ما نشر ذكرت قبل قليل إن هناك انتقادات شديدة جدا للجيش، أعتقد أن القاضي فينوغراد في المؤتمر الصحفي تفادى عمدا التطرق بالتفصيل إلى ما جاء في التقرير من 600 صفحة وأكثر لأنه لا يريد أن يمس أكثر بهيبة الجيش، هناك قناعة في إسرائيل بأن مكانة الجيش البقرة المقدسة التي لا يمسها أحد ولا يقترب من الانتقاد منها أي إنسان. تغير الوضع منذ حرب لبنان الثانية، هناك محاولة للحفاظ على ما تبقى من هيبة الجيش لذلك تأتي النبرة أخف، ولكن التوصية في نهاية الأمر ما جاء في فينوغراد بأنه يريد أن تستعيد القيادة السياسية والعسكرية هيبة الردع للجيش الإسرائيلي، هذا ما سيعمل الآن عليه، هذا ما سيدعي باعتقادي باراك قريبا في الأيام المقبلة بأنه سيبرر بقاءه في الحكومة، بأن مصلحة الدولة تجبره أو تستلزم ذلك وبالتالي بأنه سيعيد أو سيصحح الجيش. وها هو.. إسرائيل تتحدث دائما عن الجنرال الجديد رئيس هيئة الأركان الجديد الجنرال غادو أشكنازي الذي بدأ عملية التصحيح وعملية الإصلاح داخل الجيش، هنا سيتم التركيز الآن على كيف للجيش الإسرائيلي أن يستعيد هيبته كما ذكر في التقرير أمام حزب صغير أمام تنظيم شبه عسكري كما قال فينوغراد، لم يتمكن من هزمه. هذه هي المهمة الأساس، وهذا ما سيلوح به أيضا أولمرت بداعي أن إلى جانبه وزير الدفاع وسيد الأمن في إسرائيل وباراك أيضا الذي يدعي بأنه فعلا سيد الأمن الآن ستكون المهمة الأساسية هي تصحيح وتصليح العيوب التي بانت وتحدث عنها اليوم فينوغراد في الجيش الإسرائيلي.

جمانة نمور: هل هذه هي الوجهة فعلا سيد شمعون؟ أم أن الواقع وبعده التقارير، حتى لو خففت لهجتها، أثبتت فعلا بأن قوة وهيبة الردع هذه ليست كما كان أو لم تعد، إن قلنا بصورة أدق، كما كانت عليه في السابق؟

شمعون شتريت: أولا يجب أن نفهم أن المجتمع الإسرائيلي هو المجتمع الذي يعيش في جهاز حكومي ديمقراطي والأساس والمبدأ المهم جدا في الحوار الديمقراطي هو الحوار بصورة كاشفة مكشوفة بصورة واضحة علنية ليس فقط عن الإنجازات وإنما عن الفشل وعن المشاكل وعن خيبة الأمل، ويمكننا أن نقول إن قوة المجتمع الإسرائيلي إنه هو بإمكانية أن ينتقد نفسه وينتقد مؤسساته، وحتى إذا كان الجيش هو بقرة مقدسة، ليس بقرة مقدسة من أيام حرب يوم الغفران 1973، كان هناك لجنة تحقيق وبعد لجنة التحقيق كان إصدار رئيس أركان الجيش للاستقالة من منصبه بسبب تحمله المسؤولية للإسقاط الذي كان في بداية الحرب، وفي المجتمع الإسرائيلي لا نرى الانتقادات والتحقيقات كضعف وإنما كتميز قوي لمكانة المجتمع الإسرائيلي لإمكانيته أن ينتقد نفسه وينتقد مؤسساته وإذا...

جمانة نمور (مقاطعة): هل فعلا التقرير يبقى في حدود هذا، يعني ما تسميه باللعبة الديمقراطية في إسرائيل، هل فعلا التقرير هو فقط يقف في حدودها؟

شمعون شتريت: نعم.. نعم..

جمانة نمور (متابعة): أم أن ما بين سطوره ربما تلميحات إلى أننا يجب أن نحضر أنفسنا لنثبت مرة أخرى بأن لدى هذا الجيش هيبة ردع وعندما يكون هناك من يديرها أفضل؟ بكلام آخر هل ستكون الآن مرحلة تمهيدية ربما لحرب أخرى لمعركة أخرى ستحضر إسرائيل نفسها لها؟

شمعون شتريت: هذا صحيح. هذا الجزء الثاني أولا الانتقاد النفسي بالصورة العلنية والواضحة والقاسية والثاني لإمكانيتنا أن نشير إلى المشاكل وأن نعدل ونصلح جميع ما حدث من مشاكل ومن إسقاط ومن فشل وذلك ليمكننا أن نعيش في هذه المنطقة القاسية جدا وفي هذه الأوقات التي هي فيها تحديات كبيرة من التي نجابهها في دولة إسرائيل، هذه حاجة ضرورية لتعديل هذه المشاكل التي تبينت في حرب لبنان الثانية ومن هذا ندرس الدراسات ونتعلم لكي نحضر أنفسنا للتحديات في المستقبل.

جمانة نمور: السيد شمعون شتريت وزير الأديان السابق والقيادي في حزب العمل الإسرائيلي من القدس شكرا لك أما من الناصرة فنشكر السيد أسعد تلحمي رئيس تحرير صحيفة فصل المقال، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة هذا اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم إرسال اقتراحاتكم وتعليقاتكم على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة