أهالي كولومبيا، التلوث البيئي في سوريا   
السبت 1426/3/15 هـ - الموافق 23/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:23 (مكة المكرمة)، 11:23 (غرينتش)

- أهالي كولومبيا وحياتهم رغم الحرب والمخدرات
- التلوث البيئي يهدد سوريا


محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة نعرض فيها تقريرا خاصا من كولومبيا عن جانب آخر من حياة شعب يعيش في بلد تُمزِّقه الحرب الأهلية منذ نحو أربعة عقود، بلد ارتبط اسمه بالعنف والمخدرات والتفجيرات ونرى كيف يحاول الناس الأوفر حظاً هزيمة الخوف والتغلب على الموت من خلال الإقبال على الحياة ومن سوريا نتناول قضية التلوث البيئي التي يعاني منها عدد كبير من دول العالم ونرى كيف باتت هذه القضية تؤرِّق الرسميين والمعنيين بقضايا البيئة وحقوق الإنسان إضافة إلى المواطنين كما في دول عربية أخرى.


أهالي كولومبيا وحياتهم رغم الحرب والمخدرات

أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة، بوغوتا عاصمة كولومبيا التي لا تزال تمزِّقها الحرب الأهلية منذ نحو أربعين عاما بلاد تخبئ في شوارعها وبين جدران أزقتها صورا وقصصا لضحايا ودماء ولكنها في الوقت نفسه تُخبِّئ حياة تختلف عن تلك التي تتناقلها الأخبار بشأن حرب مؤسفة تدور رحاها، مواطنون يحبون الحياة ويحاولون العيش على طريقتهم، الصورة تمتزج بالمرارة ولكنها لا تشبه من قريب أو بعيد الحياة التي يعيشها المشردون والجائعون في بلاد أنعم الله عليها ولكن أهلها أو جزءا منهم قلبوا النعمة إلى نقمة، ديمة الخطيب كانت هناك.

[تقرير مسجل]

ديمة الخطيب: عندما يصل الزائر إلى كولومبيا يتوقع أن يجد نفسه في ساحة حرب مفتوحة، لكن مشاهد الحياة اليومية في العاصمة بوغوتا جميلة وتوحي بنوع من السعادة التي يعيشها أهل هذا المكان على عكس الصورة التي تنقلها وسائل الإعلام العالمية، الباعة المتجولون ينتشرون في كل الأركان والطعام هو الأكثر تداولا في الأسواق الشعبية المفتوحة، أصناف لا تنتهي من طيبات المطبخ الكولومبي، يقضون هنا ساعات طويلة في محاولات الترفيه عن النفس في حياة لا تخلو من المشقَّات، دافيد مواطن كولومبي متفائل بالحياة يبيع ما تيسّر كل يوم وشاب يتطلع مثل أقرانه لغد أفضل.

دافيد – بائع متجول: أنا سعيد لأن الحياة جميلة في كل الأحوال ولكنها ليست سهلة، طبعا المتاعب كثيرة؛ على سبيل المثال السرقات والهجمات، كل هذه الأمور عشتها مرات عديدة لكنني أعاود النهوض كل يوم لأكوي قميصي وأخرج لمواصلة الحياة.

غلوريا إيلينا ري – كاتبة صحفية كولومبية مستقلة: لقد عرفت هذه البلاد وهذه المدينة كوارث كبرى لكن الناس يخرجون كل يوم للعمل من أجل سداد الفواتير ومن أجل الطعام ومن أجل تأمين حياة طبيعية.

ديمة الخطيب: غلوريا إيلينا ذاقت مرارة الصراع المسلح في بلادها عندما اغتيل زوجها في ظروف غامضة بعد تهديدات له ولها بقتلهما إذا لم يكُفَّا عن رصد أنشطة الجماعات المسلحة في البلاد وفي الدول المجاورة، بعد أن فقدت شريك حياتها وثقتها ببلادها فضَّلت غلوريا البقاء بعيدا محاولة محو ما عايشته من آلام.

غلوريا إيلينا: عشتُ خارج كولومبيا ستة عشر عاما كانت لديَّ رغبة دائمة بالعودة وبالفعل عدتُ لشعوري بأن الغُربة سوف تفقدني جذوري، بالنسبة لي أن أكون كولومبية هو أهم من أن أكون أوروبية أو برازيلية.

ديمة الخطيب: حديثها عن عودتها والخوف الذي عاشته جعلني أشعر بألم من نوع خاص لكنني لمست لديها قوة داخلية وعزيمة لا يهزها الخوف وكأن ملاكا يحرسها، هي تؤمن بعدالة سماوية لابد أن تُنصف يوما ما جميع ضحايا الصراع في بلادها.

"
الحرب الكولومبية أليمة جدا لأنها حرب بين الأشقّاء، فعندما تقابل الثوَّار ثم تقابل الجنود والشرطة والمسلحين تدرك أنهم يأتون من الجذور نفسها
"
    غلوريا إيلينا

غلوريا إيلينا: إنها حرب أليمة، الحرب الكولومبية أليمة جدا لأنها حرب بين الأشقّاء، عندما تقابلين ثوَّار ثم تقابلين الجنود والشرطة والمسلحين تدركين أنهم يأتون من الجذور نفسها، إنهم أخوة، رجال ونساء يافعون أبناء الفقر، أبناء الريف حيث لا يوجد خَيار التعليم أو الرعاية الصحية أو العمل.

ديمة الخطيب: غلوريا إيلينا تعشق مدينتها، عندما تخرج كثيرا ما تتجول في الشوارع لكي تتحدث إلى الناس، مكانها المفضل هو مكتبتها التي تعتز بها ففيها كان يجتمع الكُتّاب والصحفيون في منتصف القرن الماضي، هذه لوحة بريشة فنان كولومبي يعيش في باريس تصور طفلا راح ضحية الحرب وهنا أعمال فنية وكتب نادرة، غلوريا ستفتقد هذا كله عندما يتم إغلاق المكتبة قريبا بسبب خسارتها، إنه ليس زمن الفن بل الحرب، الصراع المسلح في كولومبيا معقد ويدور بين ثلاث جهات تقاتل كل منها الأخرى وتمثل الدولة والحركات الثورية اليسارية والجماعات المسلحة اليمينية، الثوار تشكلوا أصلا في عقد الستينيات من القرن الماضي تشكلوا من الفقر وشقاء الأرياف مطالبين بتوزيع عادل لثروات البلاد الغنية لكن نضالهم ضد الدولة انحرف عن مساره ليستهدف المدنيين الذي تسلحوا بدورهم لتظهر في عقد الثمانينات جماعات يمينية للدفاع عن النفس في غياب الجيش ومؤسسات الدولة عن أكثر من 40% من مساحة البلاد، أغلب فصول الحرب تدور في الجبال والأرياف، غابت الشمس وحلّ المساء على بوغوتا بمبانيها القديمة الساحرة وأزقَّتها الضيقة في الظلام يزداد الخطر لكن الناس ينتشرون على الرغم من كل الإحصائيات والتحذيرات من الأخطار، فقد حصدت الحرب الأهلية حتى الآن أرواح أكثر من مائتي ألف مواطن كولومبي وشرَّدت الملايين وتشير الأرقام إلى مقتل شخصين مع حلول كل ساعة في كولومبيا بينما يُختطف شخص واحد كل أربع ساعات، المناخ يميل إلى البرودة على مدار العام تقريبا لكن قلوب الناس دافئة، أُسر بأكملها تخرج في ليلة نهاية الأسبوع، أطفال يمرحون ويركضون في كل الاتجاهات وكبار يستمتعون بضوء القمر، كُلٌ يرتاد الأماكن التي تناسبه وتناسب إمكانياته المادية؛ أبناء الطبقات الغنية يتجمعون في أحياء أكثر أمنا كهذا الحي، الدخول إلى أي مبني يعني تفتيشا دقيقا من قبل رجال الأمن حفاظا على سلامة السكان المعنيين بالحراسة، هذا مطعم معروف بأجوائه الساحرة، نظرات وابتسامات وشموع وأحاديث حميمية هنا يمكن للمرء أن يقابل عددا من الشخصيات الكولومبية المعروفة بينهم فنانون ومفكرون وغيرهم.

فيرناندو بيرنال- صاحب مطعم في بوغوتا: عملي هو في نظري أسلوبي الخاص لإسعاد أبناء بلدي، على الإنسان أن يسعى دائما بشكل أو بآخر لإسعاد الناس، أنا أحبهم، أقدم لهم الطعام وأقدم لهم العطف والحنان، أعطيهم لحظة من السعادة وهذا بدوره يسعدني.

ديمة الخطيب: الهموم والضغوط والمخاوف كلها يمتصها الكولومبيون على طريقتهم، يُعرفون بإبداعهم الموسيقي وبرقصاتهم اللاتينية، إذاً الدراسات القائلة بأن الشعب الكولومبي من أكثر شعوب أميركا اللاتينية سعادة أو حبا للحياة تبدو صحيحة، يوم الأحد بالنسبة لغالبية الكولومبيين هو يوم للقاء الأسرة والتئام شملها، الجَدَّة مارتينيس مولعة بالطبخ، تَعد أطباقا لزبائنها في أرجاء المدينة، تنتظر طلباتهم وتسارع إلى تلبيتها حسب الطلب طوال أيام الأسبوع لكنها اليوم تخصص مهاراتها لأحفادها وأبناءها الذين جاؤوا لزيارتها.

لويدينا مارتينيس- سيدة كولومبية: لا أستطيع أن أتذمر من أي شيء في حياتي لأن أبنائي وبناتي كلهم رائعون، أشعر بسعادة كبيرة عندما يجتمع شمل الأسرة.

ديمة الخطيب: هل الطعام جاهز؟

لويدينا ماريتينيس: نعم سيكون لذيذا جدا، الطعام أصبح جاهزا لوضعه على المائدة.

ديمة الخطيب: هل هذا طبق كولومبي؟

لويدينا ماريتينيس: نعم هذا طبق كولومبي إنه دجاج مُحلَّى مع الصنوبر.

ديمة الخطيب: لدى الجدة ماريتينس والجد بلتران ستة أولاد وأربعة عشر حفيدا، التماسك الأسري من سمات المجتمع الكولومبي الذي لا يزال يحافظ على تقاليده وعاداته إلى حد لا بأس به، العديد من الأُسر هنا فقدت أحبائها، تقديرات المنظمة الدولية تشير إلى أن 10% من سكان كولومبيا الخمسة وأربعين مليونا يعانون من ويلات الحرب من قتل ودمار وتشرد وخطف، هل هناك لحظات تفقد فيها الشعور بالأمان؟

ليونسيو بلتران – عامل نظافة في مدينة بوغوتا: نعم بالطبع في الليل أخشى الخروج بسبب ما يقولونه على التلفاز، هناك برامج تروي لنا ما يحدث كل يوم لذا من الأفضل أن يبقى المرء في المنزل.

ديمة الخطيب: الحذر والقدر معا هما ربما ما يحمي الأسرة التي لم تتعرض في السابق لأي مكروه لكن الألم مما تعيشه البلاد لا يغيب حتى عن رجل تعليمه متواضع ومحدود كالجد بلتران الذي يعبِّر عن مشاعره في أبيات شعرية يخُطُّها في أوقات فراغه.

ليونسيو بلتران: الكوب بدأ يفيض، المعارك تزيد والحلول تغيب، الشعب يبكي رجاله، يلوموا الحكومة والفاعل مجهول أتساءل بغضب مَن المنتصر؟ آباء وأمهات يبكون لغياب أبناء يحبُّون، في المعركة يبقون وأبدا لا يرجعون.

ديمة الخطيب: في وضح النهار يؤدي الناس صلاة جماعية، استطلاعات الرأي تدل على أن الغالبية الساحقة من الكولومبيين تريد السلام والحوار والتسامح، الغالبية في هذه البلاد تعني عشرات الملايين مقابل أربعين ألفا من المسلحين وأنصارهم الذين لا أحد يعرف عددهم الحقيقي فقد يقلّ وقد يزيد. تُرى هل سيعرف هؤلاء الأطفال السلام في المستقبل؟ لحظات سحرية يعيشونها بين الحرب والسلام ولكن أحدا لا يستطيع أن يتكهن كم ستطول هذه اللحظات؟ عندما يرى الإنسان مظاهر الحياة البهيجة يكاد لا يصدق بأن هذا بلد تُمزِّقه حرب أهلية منذ عقود طويلة، الكثيرون هنا عرفوا الموت في أسرهم وفي أحيائهم لكن الكل يعرف ويقدِّر الحياة أكثر من أي شيء آخر، ديمة الخطيب لبرنامج مراسلو الجزيرة من العاصمة الكولومبية بوجوتا.


[فاصل إعلاني]

التلوث البيئي يهدد سوريا

محمد خير البوريني: والدي لا أريد هدية وإنما أريد بيئة نظيفة، التلوث البيئي خطر يهدد عددا كبيرا من دول العالم، سوريا إحدى هذه الدول، حيث بات هذا الخطر يقُضُّ مضاجع الجهات الرسمية والمنظمات الداعية للحفاظ على البيئة، أنهار باتت تئن تحت وطأة النفايات الصناعية والبشرية والأجواء لم تعد أفضل حالا هي الأخرى، فهي تشكو من الغازات والدخان وغبار المصانع والآليات وهو ما دفع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا لإبداء المخاوف من محاولات شركة أميركية دفن نفايات ضارة مجهولة في البادية السورية على الحدود مع العراق، تقرير ليلى موعد.

[تقرير مسجل]

ليلى موعد: هكذا هو صباح أبو فارس، صباح حزين منذ أكثر من عقدين من الزمان، فالرجل الذي عايش هدير مياه نهر بَرَدا أصبح اليوم لا يجد في مجراه إلا مياه الصرف الصحي والقمامة والملوثات التي أحاطت به من كل حَدْب وصَوْب، لا بل أن السوريين ذهبوا أبعد من ذلك في تعاملهم مع النهر حين رصفوا مجراه وسط العاصمة دمشق.

أبو فارس: المَيه تلوثت أولا ما كانت السكن كُليَّته هون، ها السكن كله ما كان بعدين كانت المنتزهات كُليتها، كانوا يعملوا حُفر عادية، هلا صارت كلها حُفر فنية، بس البيوت لا تزال لساها على الأنهار، لا تزال كنا نشرب منها مَيه نحن ونغلي شاي منها، يعني وكنا عايشين من هاي المَيه هاي أما هلا المَيه كلها أتلوثت بسبب بعض البيوت وبعض المحلات وبعض الشغلات كلتها وقدمنا خمسين شكوى ما حدا رد علينا منهم.

ليلى موعد: حال بَرَدا الذي غدا جزءا من الذاكرة يماثل حال باقي الأنهار والمسطحات المائية التي إن لم تكن المياه المنزلية والصناعية نصيبها كانت العمليات المتعلقة بتصدير الفوسفات السوري ونقل فحم الكوك البترولي والمتفجرات المستخدمة لصيد الأسماك مصدرا لتلوث نال من جمال الساحل وكائناته في وقت أثار فيه الحديث عن نفايات صناعية خارجية جدلا حادا بين جمعيات أهلية ومنظمات حقوق الإنسان بعد الأنباء التي تحدثت عن طلب تقدمت به شركة أكسون الأميركية لإقامة مَطمر صناعي في موقعين داخل البادية السورية.

"
المنظمة العربية لحقوق الإنسان نبهت إلى المخاطر التي يمكن أن تنجُم عن نقل الولايات المتحدة الأميركية نفاياتها من الولايات المتحدة إلى العراق
"
   محمد رعدون

محمد رعدون-رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا: شركة أكسون الأميركية حينما طلبت مطمرا مجهولا وتبين لنا أنه موجود على الحدود العراقية وبما أن الولايات المتحدة الأميركية تحتل العراق الآن لذلك هذا الأمر أشعَرنا بالخوف وأشعرنا بريبة وأثار حفيظتنا، لذلك تداعينا نحن في المنظمة العربية لحقوق الإنسان إلى التنبيه إلى المخاطر التي يمكن أن تنجُم عن نقل الولايات المتحدة الأميركية نفاياتها من الولايات المتحدة إلى العراق لكونها تحتل العراق الآن وأن تدخله بسهولة ليلا في البادية في الصحراء في الرمل دون علم أحد.

ليلى موعد: أما عن سحابات الدخان القاتل فحدِّث ولا حرج، فسماح الحكومة منذ نحو اثني عشر عاما باستيراد سيارات تُخصص للنقل العام تعمل على الديزل شكَّل عبئا على العاصمة وباقي المدن حين أضاف نحو 80% من الملوثات إلى الأجواء، منطقة عَدرا العُمالية الواقعة إلى الشمال من دمشق يقطنها نحو عشرة آلاف عامل حطُّوا رحالهم بجوار معمل للأسمنت يصل عمره إلى أكثر من ثلاثين عاما وهنا لم تتمكن مناشدات الأهالي من إيقاف زحف غبار المعمل ورماله إلى داخل بيوتهم وأجسادهم في وقت أصبحت فيه المصفاة الأولى لتكرير النفط في محافظة حمْص والتي يبلغ عدد سكانها نحو مليون شخص المسؤول المباشر عن وفاة ألف وثمانمائة شخص سنويا بأمراض القلب وحدوث ثمانمائة حالة إصابة بالسرطان.

مواطن من أهالي مدينة عدرا العمالية – سوريا: نحن كنا بنعاني بالماضي معاناة كثير كبيرة، البيوت، الغبرة، الشجر صار لونه كله أبيض من غبرة الأسمنت، الأطفال يعني زاد المرض.. عندنا منهم نسبة عالية كثيرة للأطفال نتيجة تنشقهم إن كان بالشارع ولا بالبيت من غبرة الأسمنت.

مواطن من أهالي مدينة عدرا العمالية – سوريا: مَرَّت علينا فترة أمام معمل الأسمنت.. يعني فينا الصبح نلاقي الغبرة على.. يعني بسماكة تقريبا سنتيمتر على السيارات وعلى الأواعي تبعنا، يعني أنا لابس أسود أنزل على الشارع فتلاقي الغبرة ما في خلال مشوار يعني مائة متر الغبرة صارت على الأواعيَّ، نفس الشيء الصرف الصحي يعني حَرمَّنا نفتح النوافذ بالبيت من كثر الريحة اللي بتيجي.

ليلى موعد: وفي موازاة الخروقات الصناعية للنظام البيئي تتعرض الموارد البيئية المناط بها مواجهة مصادر التلوث إلى البتر والعداء البشري، فالغابات التي لا تشكل سوى 2% من المساحة العامة للبلاد تلتهم النيران سنويا أجزاء كبيرة منها إما لأسباب مفتعلة أو نتيجة الإهمال ووسط هذه الحالة من التلوث التي تعيشها سوريا كباقي دول العالم انطلقت ورشات البناء لتحوِّل أجنحة معرض دمشق القديم إلى حديقة عامة تمتد على مساحة كبيرة في قلب العاصمة في وقت حافظ فيه آلاف الشباب والشابات على تقليد سنوي في عيد الشجرة يزرعون خلاله ملايين الغراس الحِراجية والصنوبرية، جهود الحكومة السورية في مواجهة التلوث البيئي والحفاظ على الموارد الطبيعية لم تظهر بشكلها العلمي إلا منذ سنوات قليلة، حين أثمرت عن بعض محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي وتفعيل دور وزارة البيئة أما الجهود الأهلية فأسفرت عن إنشاء خمس جمعيات معنية بالبيئة آلت على نفسها القيام بحملات شعبية سنويا للحفاظ على أماكن بيئية هامة.

مي الاعسم-جمعية حماية البيئة بسوريا: نعمل توعية بالمدارس ولربَّات المنازل كيف أنهن يساعدونا بموضوع فرز النفايات والتقليل من حجم النفايات، يعني كيف ويشاركوا بفرزهن من ثم إعادة تدويرهن يعني فيما بعد أو إعادة استخدامهن يعني، هذا كدورنا بمحاولة المساعدة أو المساهمة بموضوع النفايات المنزلية، أما عن النفايات الصناعية كمان هون نحن فيه عندنا شِقِّين؛ نحن راح نبلِّش مركز وطني للحد من التلوث الصناعي، راح يكون فيه عندنا مثل بنك معلومات، كل اللي بيْهمّ الصناعيين والمواد الملوِّثة صناعيا وكيف طرق معالجتها مع أسامي وخبراء محليين وإقليميين لمساعدتهن بهذا الموضوع.

ليلى موعد: الحفاظ على البيئة والحد من تدهور مواردها مهام يرى البعض أنها مسؤولية المجتمع بكامله فيما يرى آخرون أنها مسؤولية أجهزة الدولة ومؤسساتها ووسط هذا وذاك ظهر من ينظر إلى أن تحقيقها يشكِّل عامل جودة لمؤسسته فكان سعيهم للحصول على ما يُسمى شهادة أيزو البيئة، ليلى موعد لبرنامج مراسلو الجزيرة دمشق.

محمد خير البوريني: بتقرير ليلى موعد من سوريا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة، يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث، عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net وعنوانه البريدي صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج ومن فريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة