المعتقلون الفلسطينيون، قبائل الطوارق، عمليات طالبان   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:21 (مكة المكرمة)، 5:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

05/07/2003

- رحلة عذاب الأهل لزيارة ذويهم في المعتقلات الإسرائيلية
- عملية جديدة لطالبان والقاعدة ضد الوجود الأميركي في أفغانستان

- قبائل الطوارق في ليبيا

محمد خير البوريني: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة).

تشاهدون في هذه الحلقة تقريراً من فلسطين نتناول فيه إحدى رحلات عذاب ذوي الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، الاحتلال الذي حاول جاهداً على مدى العقود الماضية تطبيق مختلف نظريات البطش والتعذيب في محاولات يائسة لتحقيق استسلام الشعب الفلسطيني، لكن ذلك لم يزد الفلسطينيين إلا صلابةً وأنفةً وقوةً وإصراراً على تحقيق الاستقلال والمطالبة بالعيش على أرض وطنهم بكرامةٍ وعِزة.

ونعرض من أفغانستان تقريراً ننقل فيه عملية مشتركة نفذها مسلحون من تنظيم القاعدة وحركة طالبان ضد موقع عسكري تابع لحكومة الرئيس الأفغاني (حامد كرزاي) ونسأل: هل حققت الحرب الأميركية على أفغانستان الأهداف التي انطلقت من أجلها؟ ولماذا لا تسيطر الحكومة الأفغانية إلا على جزء بسيط من البلاد؟ وهل قدمت دول العالم المعنية ما وعدت بتقديمه لمساعدة الشعب الأفغاني للخروج من أزمته ومحنته، أم أن الوضع الأفغاني لا يزال على حاله؟ ثم لماذا تتركز عمليات طالبان والقاعدة بالقرب من الحدود مع باكستان؟

ومن ليبيا نشاهد تقريراً يتحدث عن قبائل الطوارق العريقة التي سادت في الصحراء الكبرى قروناً طويلة من الزمن، ونرى جانباً من ثقافتها وأماكن سكناها وتأثرها بل وانخراط قسم منها في المجتمعات المدنية الحديثة، كما يتحدث التقرير عن أصول الطوارق بين العربية والأمازيغية الإفريقية.

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

رحلة عذاب الأهل لزيارة ذويهم في المعتقلات الإسرائيلية

يذهب كثيرون إلى القول إن في كل بيت فلسطيني أسيراً أو جريحاً أو معوقاً أو لاجئاً ومشرداً على أرض وطنه أو في دول الشتات، بينما يجوس المحتلون خلال الديار ويتحكمون بمصائر أهلها ومستقبلهم السياسي والاقتصادي والإنساني، قضية الأسرى الفلسطينيين تمثل جانباً واحداً من جوانب معاناة شعب قضى عقوداً طويلة من الكفاح والتصدي للاحتلال الإسرائيلي.

رحلات عذاب الأهل لزيارة أسراهم في المعتقلات الإسرائيلية مجرد فصل من سلسلة فصول عذابات الفلسطينيين اليومية، حيث تتم هذه الزيارات وسط إجراءات أقل ما يمكن وصفها به هو أنها مُذلة ومهينة لكرامة وإنسانية الإنسان، كما تتم وسط قائمة لا تنتهي من المحظورات والممنوعات التي لا تختلف في الأصل عن فعل الاعتقال الذي تمارسه القوة العسكرية المحتلة ضد أصحاب الحق والأرض، استناداً إلى قوانين باطلة ولا أساس أو شرعية لها في القانون الدولي والإنساني أو السماوي أو حسب أبسط المعايير الأخلاقية، أمهات وزوجات وأبناء الأسرى الفلسطينيين يسألون جميعاً عن أسباب إصرار إسرائيل على عدم تطبيق ميثاق جنيف وحقوق الأسرى وذويهم تحت الاحتلال.

رحلات عزاب ذوي الاسرى الفلسطينيون في السجون
شيرين أبو عاقلة رافقت حافلة متجهة إلى أحد معتقلات الاحتلال الإسرائيلي.

-عدد الأسرى قبل الانتفاضة بلغ 2400 أسير فلسطيني وعربي.

-خلال الانتفاضة اعتقل حوالي 28000 فلسطيني لا يزال أكثر من ستة آلاف منهم داخل السجون.

-300 أسير حكم مدى الحياة.

-70 أسيرة اعتقلت خلال الانتفاضة.

-120 أسير من الأطفال تحت سن 18 عاماً.

شيرين أبو عاقلة: صباح الثلاثاء صباح مميز لدى عشرات العائلات الفلسطينية، يحمل البشائر بكثير من الأمل والألم، الأمل بانتظار رؤية زوج أو شقيق أو ابن، والألم لمعرفة أن هذا اللقاء لن يطول.

يوم تنتظره دقيقة بدقيقة رغم علمك بأن هذه الحافلة ستقلك من سجن كبير إلى سجن أصغر من هنا.. من وسط مدينة رام الله تبدأ حكايتنا لهذا اليوم.

الساعة الخامسة فجراً والخطى تتسارع باتجاه الحافلات على جانبي الطريق قلوبٌ تحمل أشواقاً وعيون تتلهف لرؤية أحبة تفصلهم عن عائلاتهم جدران عالية، من وسط مدينة رام الله انطلقت الحافلات باتجاه ثلاثة سجون هي عسقلان وهدريم وتيرموند، في رحلة لا تقاس ببعد المكان أو قصره، ولكن بعدد المحطات التي تستوقفك بالطريق.

صبحية عامر (والدة أسير فلسطيني): تقريباً سنة ونصف ما زرت .. ما كان فيه زيارة.

شيرين أبو عاقلة: مانعين..

صبحية عامر: مانعين الزيارات، هذا كله.. إلا هوية القدس، كان أخوي له عشر سنين يطلع أهالي القدس، ما تتخيليش شو تطلع وين، الله (..)

شيرين أبو عاقلة: على حاجز عوفر على مدخل مدينة رام الله كانت المحطة الأولى، حيث يتفقد الجنود الإسرائيليون تصاريح المرور التي يحملها أهالي المعتقلين والتي تسمح لهم بإتمام الزيارة وقبل ذلك تأذن لهم بمغادرة رام الله.

والد أسير من قرية المزرعة الشرقية: لإلي 13 سنة في الزيارات، محكوم ابني مؤبد، وزادوه شوية فوق المؤبد، وأنا لحالي بأزوره جميع الأخوات والإخوة والأم يعني ممنوع تزوره.

شيرين أبو عاقلة: ليش أمه ممنوعة؟

والد أسير من قرية المزرعة الشرقية: ممنوع من ناحية أمنية قالوا ناحية أمنية وأنا بقت ممنوع إلي خمس سنين أنا ممنوع أزوره وأخواته جميعهم.

شيرين أبو عاقلة: أول ما يقابل الحافلات بعد مغادرتها الحاجز هو سجن عوفر وكأنه أقيم هنا ليذكر الفلسطينيين أنهم يعيشون جميعاً في سجون تختلف بالشكل والحجم، برفقة سيارات من الأمن الإسرائيلية تتقدم الحافلات باتجاه الحاجز التالي، الحاجز يُعرف بحاجز بيت سيرا، ويعني اجتيازه الانتقال من الضفة الغربية باتجاه إسرائيل، على هذا الحاجز يخضع أهالي المعتقلين لتفتيش جديد، هذه المرة أكثر دقة من سابقه، يبدأ بالتدقيق بالهويات والتصاريح ومن ثم يتفقد الجنود تلك الحقائب الصغيرة التي حملتها الأمهات لأولادها، على أمل أن تصل إليهم، فيها من الغذاء القليل، ومن الملابس والأغطية القليل، أم سامر العربيد بدأت بزيارة ابنها في السجن من ثلاثة شهور، سامر كان مُطارداً من عدة سنوات واليوم ينتظر المحاكمة.

أليس العربيد (والدة أسير فلسطيني): بأوصل.. شوية بن.. شاي وليمون وزعتر دخلوه دخلوه ما دخلهوش بأرجعهم على البيت، والشورتين إذا دخلوا بأجيب له شورت شورتين وشرشف بس ما حملتش اشي بده كتاب يا حبيبي خايفة أجيبه.

شيرين أبو عاقلة: بعد التفتيش ينتقل أهالي المعتقلين لحافلات أخرى وعند هذه النقطة تتفرق الحافلات عن بعضها، بقينا نحن داخل الحافلة المتجهة إلى سجن عسقلان والتي رافقتها سيارة شرطة إسرائيلية.

من قال أن الأسرى هم فقط الذين يقبعون خلف قضبان حديدية؟ فكل من دخل هذه الحافلة أصبحوا تحت إمرة سلطات الاحتلال، ما إن انطلقت الحافلة من مدينة رام الله وما أن أغلقت أبوابها، حتى بات ممنوعاً عليها التوقف قبل الوصول إلى السجن، وممنوعاً على أي شخص أن ينزل منها، وعلى أي شخص آخر أن يصعد إليها، داخل الحافلة تستمع لقصة تلو الأخرى فهذه السيدة حوكم زوجها 14 عاماً أمضى منها أربعة فقط.

بدرية الزهار (زوجة أسير فلسطيني): فيه قانون جديد عملته إسرائيل إن هو ممنوع الأولاد يزوروا من بعد سن 13 وما فوق هذا ممنوع، حتى لدرجة إن ابني وبنتي ممنوعين إن هم يزوروه، يعني بنتي 15 سنة وابني 18 سنة، يعني الولد إله 3 سنين من وقت ما طلع الهوية منعوه من الزيارة.

شيرين أبو عاقلة: أكثر القصص إيلاماً هي قصص أولئك الآباء الذين سُجنوا قبل أن يروا أبناءهم وأصبحوا إذا رأوهم لا يتمكنوا من لمسهم.

آلاء أبو حميد (زوجة أسير فلسطيني): البيبي انولد وأبوه مش موجود يعني، فأكيد بيبوسه من بين ها الشبك اللي راح يشوفه مش راح يعبطه مش راح عن أيش أقولك معاناة يعني لا تتصور.

أليس العربيد: يكون بيننا حاجز إحنا على بنك وهم على الكرسي من بين الشريط يادوبك بتعرفي بإصبعك بتسلمي عليه، أنا وأخته إلنا زمن بنسلم على بعض بإصبع.

شيرين أبو عاقلة: إيش أصعب أشي؟

أليس العربيد: الفراق والله، أنا لما بأعبر جوه بيخنقني..

شيرين أبو عاقلة: ساعات من الانتظار تستنفذ قوة الكبار والصغار حتى تصل الحافلة أخيراً إلى سجن عسقلان، هنا خلف القضبان الحديدية يعيش ما يزيد على خمسمائة أسير على أمل الحرية، ممنوع أن تقترب من السجن أو تصور داخله.

سمير شحادة (والد أسير فلسطيني): أقدِّم الهوية والتصريح فيه رقم موجود مع كل واحد منا في.. في هويته للسجين، وبالتالي بيتسجل على اسمه.

شيرين أبو عاقلة: كم تستغرق هاي العملية؟

سمير شحادة: هذه العملية بتستغرق حسب أهواء الشرطة، يعني إحنا مرة يعني ممكن نقعد ساعتين ثلاث حتى إنه ندخل على الزيارة.

شيرين أبو عاقلة: سريعة تمضي لحظات الزيارة قبل أن تبدأ رحلة العودة لأهالي المعتقلين.

أليس العربيد: كل شيء، ما هو كان ممنوع الأكل بأنه إشي رجعته، شرشف.. قلت له خذه ما أخذوش.

شيرين أبو عاقلة: اطمنتي عليه؟

أليس العربيد: بنشكر الله.. نشكر الله. الله يفك أسرهم.

شيرين أبو عاقلة: شو بيرجعوا معاكِ.. شو..؟

صبحية عامر: أنا داخلة له ببنطلون وشورتين و(...) بقيت واخده قواعي برضو ما دخلوهن، سجين مدى الحياة مسجون من المغيب من قضاء نابلس.

شيرين أبو عاقلة: قد إيش قعدتي معه وحدك؟

صبحية عامر: ساعة إلا ربع، بس الحمد لله معنوياتهم قوية، وصلاة النبي عليهم ومتفائلين في أبو مازن إن شاء الله إنهم يطلعوا ها المساجين.

شيرين أبو عاقلة: عند حاجز بيت سيرا تقوم الحافلات بانتظار ركابها لتنطلق مجدَّداً باتجاه مدينة رام الله، الحواجز ذاتها وحدها وجوه الجنود التي تغيَّرت، وكأن مشقة الطريق ولوعة الفراق لم تشفع لأهالي المعتقلين بمرور سهل بعد فترة من الانتظار يحددها مزاج الجنود تنطلق الحافلات نحو محطتها الأخيرة ويتنفس ركابها الصعداء، ولكن لفترة مؤقتة فقط إلى موعد الزيارة القادمة.

شيرين أبو عاقلة – لبرنامج (مراسلو الجزيرة) – فلسطين.

عملية جديدة لطالبان والقاعدة ضد الوجود الأميركي في أفغانستان

محمد خير البوريني: منذ الحرب الأميركية على ما تصفه واشنطن بالإرهاب وإطاحتها بحركة طالبان وهزيمة تنظيم القاعدة لم تتمكن الحكومة الأفغانية برئاسة حامد كرزاي من السيطرة على مقاليد السلطة في البلاد بشكلٍ واضح، يرى مراقبون ومتابعون أن أنشطة وعمليات طالبان والقاعدة آخذة في التصاعد ضد السلطة الحاكمة وضد القوات الأميركية والدولية في البلاد على حدٍ سواء، نسأل هنا: هل تحققت الأهداف الرئيسية التي أعلنتها الولايات المتحدة قبل شن الحرب، ولماذا تتركز عمليات طالبان والقاعدة بالقرب من الحدود مع باكستان. تقرير أحمد زيدان أعده من هناك.

الجنرال حميد غل
تقرير/ أحمد زيدان: المكان: شنغاي قرب ولاية خوست شرقي أفغانستان، الزمان: الثالث والعشرون من نيسان الماضي بعد سقوط بغداد، الهدف تدمير ثلاثة مواقع لقوات الحكومة الأفغانية يشرح أحد قادة العرب المعركة قبل انطلاقها فيقول:

أحد قادة المقاتلين العرب المشاركين في العملية: يقوم الآن إخوانكم المجاهدون في أفغانستان على -إن شاء الله- في ترتيب عملية بإذن الله سبحانه وتعالى حسب ما خُطِّط لها بأنها إن شاء الله دائرة المقبلة إن شاء الله سبحانه وتعالى وبإذن الله الليلة سوف نتحرك من هذه المنطقة وهي القاعدة رقم واحد لله سبحانه وتعالى إلى القاعدة القريبة من أرض العدو، وسنمكث -بإذن الله سبحانه وتعالى- هناك غداً، وإن شاء الله بعد المغرب الليلة القادمة سوف نتحرك -بإذن الله سبحانه وتعالى- إلى الجبال المطلة على.. على منطقة العدو، وسوف بإذن الله سبحانه وتعالى نتوجه هناك حسب الخطة.. الخطة التي أعدت.

أحمد زيدان: قائد عربي آخر مشارك في العملية يصفها بأنها أكبر وأهم عملية في حرب أفغانستان.

أحد قادة المقاتلين العرب المشاركين في العملية: بهذه الكيفية وعلى هذا التخطيط فهذه العملية نستطيع أن نقول أنها العملية رقم واحد في أفغانستان بعد سقوط طالبان.

أحمد زيدان: العملية بدأت بالصلاة والدعاء بالنصر على عدو طالبان ومقاتلي القاعدة لتبدأ بعدها شد الأحمال والمتاع والسلاح على الجمال، وهي الوسيلة الأهم في طبيعة وعرة وصعبة كأفغانستان، يمشي عشرات من المقاتلين وهم مسلحون بقذائف الـ RBJ والأسلحة الخفيفة بالإضافة إلى الصواريخ، الليل رفيقهم كما كان رفيق أسلافهم من المجاهدين الأفغان خلال الغزو السوفيتي لأفغانستان في الثمانينيات.

قبيل طلوع الفجر يحط المهاجمون رحالهم ويبدءون بتنزيل أسلحتهم ومعداتهم من على الجمال مع الحرص على الحديث همساً وعدم رفع الأصوات بسبب القرب من العدو.. يبدأ الهجوم على الموقع الأول وسط صيحات التهليل والتكبير.

يدخل المهاجمون إلى الموقع الأول ويحرصون على أخذ ما خف وزنه وغلا ثمنه، وإن كان لا يوجد من هذا شيء، ثم يضرمون النار في الموقع ليتم مهاجمة الموقع الثاني والثالث، ويشعلون النار بالمواقع كلها ليعودوا أدراجهم إلى مواقعهم الخلفية.. القائد سيف الله الذي قاد العملية يهنئ قادته في الخطوط الخلفية عبر جهاز اللاسلكي.

المحللون العسكريون ممن عاصروا حروب المجاهدين الأفغان مع السوفيت يرون أن العمليات وصلت إلى مرحلة متقدمة ربما تدفع بخصوم أميركا إلى مساعدة هؤلاء المقاتلين.

الجنرال/ حميد غل (رئيس الاستخبارات الباكستاني السابق): من خلال هذه العملية يمكن القول إن وضع المقاتلين في هذه المرحلة شبيه بوضع نظرائهم من المقاتلين الأفغان الذين واجهوا الاحتلال السوفيتي بعد أربع سنوات من القتال، لقد بدءوا هجماتهم في ديسمبر من عام 79، وأعتقد أن وضع العملية هذه شبيه بالعمليات التي جرت عام 84، وربما 85، وهذا يعدُّ قفزة نوعية في السيناريو الحالي، ولا يمكن اعتبار هذه العملية عابرة بل مخطط لها، وإذا استمر هؤلاء في تنظيم أنفسهم فأنا على يقين بأن جهة ما ستدعمهم بالأسلحة في مرحلة معينة، سوف يحصل هؤلاء على الأسلحة لأن الأميركيين باتوا مكروهين من قِبل الجميع وفي كل مكان، وهذا ليس مقتصراً فقط على الأفراد، بل والدول أيضاً التي تعتبر الوجود الأميركي تهديداً لمصالحها، هذه الدول قد تدعم المجاهدين أو الثوار المسلمين، ليس بالضرورة حُباً فيهم، بل رغبة في تصعيد عملياتهم في أفغانستان.

أحمد زيدان: وتتوقع شخصية مثل حميد غل كان رئيساً لأهم جهاز أمني عسكري باكستاني خلال حرب الأفغان ضد السوفيت بأن تستمر عمليات المقاومة دون أي دعم خارجي ولفترة ليست قصيرة.

حميد غل: أعتقد أن المقاومة الحالية يمكن لها أن تستمر عامين دون أي دعم، لأنها ستتواصل في حدها الأدني، ولن تكون ذات كثافة عالية، وبعد عامين ستشاهد كيف سيتغير وضع العالم، وإذا بدأت المقاومة الأفغانية تأخذ شكلاً شعبياً وتمثل الأمة وأعتقد أن ذلك سيحدث بسبب فشل النظام على الجانب الآخر، فسيدفع ذلك نفسياً على الأقل الشعب في الالتفاف حول الذين يقاومون الوجود الأميركي.

أحمد زيدان: أما الخبير العسكري الباكستاني المعروف طلعت مسعود فيعتقد بأن غضب البشتون من تركيبة الحكومة الحالية وضعف سيطرتها في المناطق الجنوبية سيشجع المعارضة بشكل أقوى في المستقبل.

الجنرال المتقاعد طلعت مسعود (خبير عسكري باكستاني): كما تعلم فإن الحكومة نفسها تعترف بأنها تسيطر فقط على كابول من الناحية الأمنية، والأمن في معظم أرجاء أفغانستان يعد هشاً، ولن أفاجأ إذا حصلت مثل هذه الحوادث وخاصة في المناطق الجنوبية والشرقية من أفغانستان، وفي مناطق مثل باكتيا وغيرها، المعروفة بأنها معاقل رئيسية للبشتون والعناصر المتمردة ضد جيش الجنرال فهيم وضد حكومة كرزاي لمواقفهم المؤيِّدة لأميركا.

أحد قادة المقاتلين العرب: المجاهدين يحتفلون بالنصر.

أحمد زيدان: يعود المهاجمون وتعود معهم أناشيد طالبان التي اختفت منذ سقوط الحركة في أفغانستان، ولكن بدأت تشق طريقها من جديد، فأناشيد أية حركة أو مجموعة مسلَّحة لا تزدهر إلا في أوقات النصر أو المقاومة، يعودون جميعاً إلى قواعدهم الخلفية البعض منهك بانتظار سيارة تَقُلُّه إلى قواعده، والبعض الآخر مزهو بالنصر وبعرض الغنائم التي نالها مشفوعة بالفرحة التي تعلو الشفاه.

المحللون الساسيون يجمعون على أن حالة الفوضى التي تعيشها الأقاليم الأفغانية بعيدة عن سيطرة الحكومة المركزية بالإضافة إلى وضعية الحرمان السياسي للأغلبية البشتونية واللااهتمام الدولي بأفغانستان كما كان عليه الحال بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، كلها تفسر -بنظر هؤلاء المراقبين- تكثيف العمليات العسكرية ضد القوات الأميركية والأفغانية الموالية لها، هذا التكثيف سيتصاعد رغم كل ما تعانيه وتفتقده من دعم خارجي، ولكن يبدو أن هذا الدعم الخارجي عوَّضه الدعم الداخلي، والذي يظهر أنه غيرُ راضٍ على وجود القوات الأجنبية في أفغانستان وغيرُ راضٍ أيضاً على وجود هكذا حكومة يراها الكثيرون من الأفغان لا تمثِّل تطلعاتهم وطموحاتهم.

إن كانت المدن الباكستانية قد لعبت دور هانوي الأفغان خلال حربهم ضد القوات السوفيتية في أفغانستان فإن هذه المدن قد لعبت دوراً معاكساً خلال التواجد الأميركي في أفغانستان الآن، فهل تستطيع القوى المعارضة لهذا الوجود الاستمرار في مقاومتها بدون دعم دولة مجاورة؟

أحمد زيدان –(مراسلو الجزيرة)- إسلام آباد.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض مشاهدينا في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم.

من مكة المكرمة أرسل إلى البرنامج المشاهد أريام الذي لم يحدِّد جنسيته، يطلب أريام من البرنامج عرض موضوع عن أحوال الناس في الأرجنتين وما يعانون من فقر، ويسأل ما إذا كان هناك من مُسلمين في الأرجنتين، وما هي عاداتهم وتقاليدهم؟

نشكر المشاهد على الرسالة وسوف نعمل على تلبية ما طلبت إضافة إلى موضوعات أخرى عديدة يمكن طرحها من هناك.

ومن الجزائر بعث عبد النور.. بعث المشاهد يطلب موضوعات عن الجامعات العراقية بعد الاحتلال الأميركي والبريطاني للعراق، ويقول: إن جامعات العراق تضم آلاف الطلبة اليمنيين والأردنيين والسوريين إضافة إلى طلبة من المغرب العربي، ويقترح المشاهد إجراء حوار مع عميد جامعة بغداد الجديد ورئيس قسم الفيزياء لمعرفة مصير الطلبة الذين ينتمون إلى الدول المذكورة أعلاه والذين غادروا العراق دون إجراء الامتحانات، وكذلك مصير طلبة الدراسات العليا بعد الحرب.

سوف تشاهد في وقت قريب موضوعاً حول إحدى الجامعات العراقية على الأقل، ونأسف لأننا لا نتمكن من إعداد موضوعات منفصلة تعالج وضع كل جامعة عراقية على حدة.

وبلال عوض من إذنا الخليل في فلسطين، وهو طالب في جامعة بولتيكنك فلسطين، يقترح بلال إنجاز تقرير حول إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لجامعتي الخليل وبولتيكنك فلسطين، ويقول: أدى إغلاق الجامعة إلى تأجيل الدراسة للفصل الثاني، وأنا بانتظار العودة وإكمال الدراسة، يضيف أن الأوضاع الاقتصادية للطلبة سيئة للغاية، ويرى الطالب الفلسطيني أن انخراط الطلبة الفلسطينيين في أعمال المقاومة ضد الاحتلال يعود في جانب منه إلى نكد الاحتلال والعيش والحياة عموماً، ويبدو أنه يقصد إحساس الفلسطينيين باليأس والشعور بالإحباط.

سبق يا بلال وأعددنا موضوعات حول إغلاق الجامعات الفلسطينية وما يعانيه الطلبة من جرَّاء ذلك.

سوف نحاول التطرُّق مجدداً إلى قضية الجامعات الفلسطينية التي هي جزء لا يتجزأ وجانب من جوانب قضية فلسطين وقضايا المواطنين الفلسطينيين اليومية والحياتية على أرضهم بسبب الاحتلال الإسرائيلي.

ومن الجزائر هذه رسالة وصلت من أحمد سعيداوي يطلب فيها تقريراً حول تاريخ وثقافة الأمازيغ في المغرب العربي وخاصة الجزائر الذين تقول الأنباء -حسب تعبيره- إنهم جاءوا من الجزيرة العربية.

نقول للمشاهد: إننا أجرينا الاتصالات اللازمة لبحث إنجاز هذا الموضوع، ونرجو أن نتمكن من ذلك في أقرب وقت.

بالنسبة للأمازيغ في الجزائر فلا يزال من غير الممكن حتى الآن إنتاج موضوعات من هناك.

المشاهد الكردي جمال صبحان، بعث جمال يطالب من البرنامج زيارة مخيم للاجئين أكراد يعيشون كما يقول في مخيم في منطقة الرمادي العراقية في غرب بغداد، وبالمناسبة الرمادي هي عاصمة محافظة الأنبار العراقية، ويقول: إن هؤلاء اللاجئين جاءوا إلى العراق من إيران قبل نحو عشرين عاماً لأسباب سياسية بعد الثورة الإسلامية هناك.

سوف نقوم بدراسة الأمر بعد البحث بشأن المخيم المذكور في رسالتك يا جمال وأهلاً بك على الدوام.

عوض محمد عثمان، وهو سوداني يقيم في المملكة العربية السعودية، يقترح عوض على (مراسلو الجزيرة) زيارة منطقة حلفا النوبة في أقصى شمال السودان، ويطلب التحقيق في عادات وتقاليد أهلها ولغتهم حيث يعيشون في شريط ضيق معتمدين على الزراعة التقليدية والرعي في ظروف صعبة جداً، ويقول إن تلك المناطق كانت قد شهدت هجرات جماعية إلى العاصمة وباقي مدن السودان الأفضل حالاً منها.

نجيب المشاهد بأننا عرضنا موضوعات عديدة من السودان ومن منطقة النوبة تحديداً قبل وقتٍ ليس قصير، ولكنه على ما يبدو لم يتمكن من مشاهدتها، سوف نطرح موضوعا آخر في أقرب وقت ممكن من النوبة.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم ونتابع معكم البرنامج.

قبائل الطوارق في ليبيا

يختلف مؤرخون في أصول قبائل الطوارق، البعض قال إنهم عرب أقحاح، والبعض الآخر نفى ذلك وأرجع الأمر إلى الأمازيغية، ولكن القول الفصل يبقى عند الطوارق أنفسهم، مهما يكن فإنهم أهل الصحراء الكبرى العارفون بخفاياها وأسرارها وبحركة النجوم والأفلاك فوق سمائها، لكن كثيرين من الطوارق أو الطارجيين حسب اللهجة الدارجة في ليبيا اندمجوا في المجتمعات الحديثة.

تقرير خالد الديب من ليبيا.

قبائل الطوارق في ليبيا
تقرير/خالد الديب: الطوارق هم شعب الصحراء الكبرى، ينتشرون في ربوعها، وتتوزع مضاربهم في غربها وشرقها ووسطها، تجدهم في مالي وموريتانيا والنيجر، في صحراء الجزائر وجنوب ليبيا، في شمال تشاد وحتى حدود السودان، هناك من يقول إن الصحراء ليست موطنهم الأصلي، بل إن الطوارق تزحزحوا من الشمال إلى الجنوب موغلين في الصحراء هرباً من الجيوش التي كانت تهاجم شمال إفريقيا، جيوش الرومان والبرتغال والأسبان والفرنسيين، والطوارق اسم يُطلق على الملثمين من سكان الصحراء الكبرى، وهناك من يرى أن سبب تسميتهم بهذا الاسم يرجع إلى أنهم كانوا يقطنون أودية الصحراء أي تارجة بلهجتهم المحلية.

د.علي فهمي خشيم (باحث ومؤرخ): هناك أقوال كثيرة بعضهم قال إن الأصل (التوارك) بالكاف الذين تركوا ديناً أو مذهباً ودخلوا ديناً آخر أو مذهب آخر، بعضهم قال إنها الطوارق جمع طارق، الذين يطرقون الناس ليلاً، وهذا تفسير خرافي، التفسير الأقرب إلى الذهن أنها من كلمة تارجة باللهجة التارجية أيضاً، ومعناها الوادي بالعربية ترعة، شخصياً أتصور أن الكلمة تعود إلى البعيد إلى أفري، وهي قبيلة كانت تعيش في جنوب تونس، ومنها كلمة إفريقيا باللغة اللاتينية، في الجمع ممكن أن تقول باللهجة البربرية تفاريق بمعنى الأفارقة أو الأفاريق باللغة العربية، ذهبوا جنوباً وأُطلقت التسمية على كل الناس الموجودين في الصحراء الكبرى.

خالد الديب: الاختلافات حول أصول الطوارق عديدة، لكن أغلبها يؤكِّد النسب العربي، هناك من ينسبهم إلى قبائل قتامة، وهناك من يرجع أصولهم إلى قبائل الصنهاجة، وجميعها شعوب يمنية عربية، أما بعض الطوارق فيقولوا إنهم من حمير جاءوا إلى منطقة الشمال الإفريقي بعد انهيار سد مأرب.

د.علي فهمي خشيم: اللغة الطارقية عبارة عن لهجة من لهجات الشمال الإفريقي، أحياناً تسمَّى البربرية وأحياناً تسمى الأمازيغية، هي لهجة من مجموعة لهجات تُكوِّن لهجة شمال أفريقيا كما أسميها، وهي ذات صلة كبيرة جداً باللغة العربية وأكثر صلة باللغة الحميرية القديمة وها.. الدليل على هذا أنها ذات علاقة بلغة الشَعر وحضرموت في جنوب الجزيرة العربية، لهجة من اللهجات تكوَّنت عبر العصور تطورت، هناك دراسات كثيرة حولها، يريدون أن يبعدوها عن التيار العروبي، لكن لا نقاش عندما نبحث هذه اللغة أو اللهجة -إن شئت أن تسميها- نجدها إحدى اللهجات متفرعاً أم كبرى أنا اسميها الأم العروبي.. الأم العروبية أو اللغة العروبية من الرافدين إلى المحيط ومن الصحراء إلى البحر.

خالد الديب: يسكن الطوارق في العادة في خيام مصنوعة من الجلد أو الحصير أو القش، وفي ليبيا مثلاً لا تزال بعض المدن تحتفظ بطابعها الطارقي مثل غدامس في الغرب، ومرزق وغاد في جنوبها الغربي.

محمد الحشانشي (من مواطني الصحراء الكبرى): إحنا نعرف أنها توارد أنهم دائماً في الصحراء إلا في فترة معينة من الفترات يعودون إلى مدينة غدامس أثناء جني التمر، يرجعوا.. يرجعوا إلى غدامس، بقية حياتهم يقضوها في الصحراء. مرتبين حياتهم ترتيب منظم، متعاونين، متفاهمين متحابين في حياة زاهدة ممتازة ولهم من القدرة على التحمل والشجاعة واستعملوا كخبراء للصحراء أثناء فترة القوافل، أثناء تجارة القوافل كان الطوارق هم حراس القوافل وهم خبراء الصحراء نتيجة ميزتهم الخاصة بمعرفة الصحاري و.. والوديان ومعرفة التقصي بالنجوم وكل هذه يعني من مميزاتهم.

خالد الديب: الطوارق في مأكلهم ومشربهم يتسمون بالبساطة يأكلون ما يجدونه، وهم صبورون على العطش والجوع، يعتمدون في غذائهم على مواشيهم وإبلهم حيث اللبن واللحم وما تجود به الصحراء من تمر وصيد.
أحمد إبراهيم أغالي (من أبناء قبائل الطوارق في ليبيا): للرجل دور في الحياة.. في الحياة الزوجية وللمرأة دورها، المرأة دورها الاهتمام ببيت الزوجية، والرجل دورة الاهتمام بتوفير حاجيات الأسرة.

خالد الديب: يحرص الطارقي في لباسه على اقتناء ثوبه الفضفاض ولثامه الذي لا يستغني عنه فهم قوم ملثمون لا يكشفون عن وجوههم، وتمتزج هنا الحقيقة بالأسطورة في تفسير ذلك.

د. علي فهمي خشيم: أتصور أن المسألة بيئية، هناك طبعاً خرافات كثيرة باللثام وأنهم متلثمون خوفاً من (..) تقية من أعدائهم، أتصور أن المسألة بيئية صرفة اتقاءً لريح ورمال الصحراء، وهذا يحدث في كل منطقة موجودة.. موجودة فيها مثل هذه الظروف المناخية، يعني يخفون أفواههم وأنوفهم ويبرزون عيونهم فقط، ويتلثمون بسيطة جداً.

محمد ناجم (من أبناء الطواق في ليبيا): لقينا به جدودنا وناسنا(..) يلبسوا فيهم، طبعاً إحنا ماشيين ها النهار حسب طبيعتهم، وهذا يعتبر زينا التقليدي ومعروفين به (....) سواء في جميع (أنحاء العالم والناس) أن الطوارق هذا زيهم.

خالد الديب: المرأة الطارقية تبدو دائما مكشوفة الوجه واليدين والجيد ولباسها أشبه بعباءة طويلة، وفي الغالب تكون المرأة بكامل زينتها، حيث الكحل والضفائر المحكَّمة على الطريقة الطارقية والأساور والخواتم الفضية.

مريم (إحدى بنات قبائل الطوارق في ليبيا): المرأة الطارقية معناها إنها بنية صغيرة معناها تضفر ممكن، معناها (...) ممكن وتلبس محرمة لكتافها وهي صغيرة، بعد ذلك معناها بقت زواج ومعناها زوجة تلبس هذا ونلبسوها هذا وهادولا، وتلبس الخاتم هذا، وتلبس هذا من هنا وهنا وهذا الزوجة لابد من هادولا تلبسهم.

خالد الديب: أثاث الطوارق بسيط عادة ما يكون من قطع يسهل حملها عند الرحيل خيمة وفراش مصنوع من صوف وحقيبة من الجلد تضع فيها المرأة الدقيق إضافة إلى نوع من القدور الطينية أو المعدنية، والأهم من ذلك كله الرحى، وهي أداة الطحن المصنوعة من الحجر، من عادات الطوارق أن نسبهم يتصل من ناحية الأم، فكل من كانت أمة طارقية فهو طارقي ويرى البعض أن هذه العادة عربية قديمة.

د. علي فهمي خشيم: المجتمع الطارقي مجتمع أمومي، المرأة في المجتمع الطارقي هي التي تقرأ وتكتب، بعكس الرجل، وليس مجتمعاً أبوياً، ولهذا يُنسب الرجل.. الإنسان عموماً إلى الأم وهذا كان عند العرب أيضاً كانوا ينسبون إلى الأم، في كثير من المجتمعات المجتمع الأمومي ينسب إلى الأم إلى الاخوال إذن، وحتى الآن عندنا في التعبيرات يقول خد الولد للخال مثلاً. والخال يورث ويُوَرَّث والخال موجود في البيئة العربية كأنه موجود في.. في البيئة الطارقية.

خالد الديب: المجتمع الطارقي مجتمع متفتح رغم أصالته وبداوته، ويبدو خالياً من التعقيد الاجتماعي، فحفلات السمر التي يختلط فيها الشباب بالفتيات شعارها الصحراء أمر لا اعتراض عليه، فالغناء والموسيقى عند الطوارق كالأوكسجين، إنهم يتنفسونه بشكل طبيعي ويعيشون عليه، فهم يرقصون بمناسبة وبدونها، وهناك قول يتردد كثيراً وهو أن الطارقي يرقص إذا فرح ويرقص إذا غضب، يرقص الطوارق ويغنون للمريض وللعائد من السفر وللمولود الجديد يرقصون في الأعراس والختان ورقصاتٌ خاصة للحرب وأخرى يستقبلون بها المطر والربيع والمواسم، إنها مواسم طارقية للرقص والغناء لا تنتهي إنهم ببساطة شعب راقص رغم ضنك الحياة وصعوبتها.

الطوارق اليوم لازالوا يتوزعون في صحرائهم الكبرى يعيشون بين المطرقة والسندان، مطرقة الحكومات وسندان التنصير، الحكومات والكنائس في سباق محموم من أجل القضاء على ثقافتهم وتراثهم وإبقائهم بين براثن الجهل والتغريب والذين تركوا الصحراء وعاشوا في المدن تحولت خيامهم وبيوتهم الطينية إلى عمارات أسمنتية، وانقلبت المهاري إلى ماركات عديدة لسيارات عصرية.

بلال سيدي إبراهيم (من أبناء الطوارق في ليبيا): بالنسبة للمجتمع الطارقي حالياً ذاب ذوبان حضاري مع المجتمعات الأخرى بالنسبة لليبيا، ولكن في الصحراء الكبرى بصفة عامة في الجزائر ومالي والنيجر لازالوا يعيشون في الصحراء ويرفضون العيشة في المدينة، يرفضون حتى التعليم، فيه منظمات عالمية كبيرة جداً خاشة في الصحراء توفر في وسائل التعليم ولكن لازالوا يرفضون فكرة التعليم، مازالت في مراحل البداوة، ضروري ما.. فترة طويلة جداً بحيث إنهم يخشون المدينة ويذوبوا في وسط المجتمعات.

أحمد إبراهيم أغالي: ليست المدرسة التقليدية الموجودة الحالية اللي نسمع فيها، ولكن يتم هناك بيت خاص يبعد عن المنازل ويكون يجي شخص قادر.. دارس للقرآن ويعلم الأطفال القرآن في.. بالنسبة للحياة اللي في الصحراء.

خالد الديب: اليوم في المدينة الذي لا تعرفه شخصياً لا تظن أنه طارقي، لقد اندمجوا في معترك الحياة العصرية ولم يعد يميزهم شيء، العمامة واللثام والثوب الفضفاض تحولت إلى مجرد لباس للمناسبات التقليدية الخاصة بهم، لقد تمت عصرنة الطوارق.

برغم التغيرات العديدة التي ألقت بظلالها على حياة الطوارق ومظاهر العصرنة التي اقتحمت حياتهم إلا أن الطوارق لازالوا يحافظون على معظم عاداتهم وتقاليدهم وعلى رأسها عشقهم للصحراء.

خالد الديب – (مراسلو الجزيرة) – الصحراء الليبية.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج. يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والنص والصورة عند العرض من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، كما يمكن مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة – قطر.

وكذلك من خلال الفاكس على رقم 4860194.

في الختام هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج، ومن فريق العمل، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة