مارك سيلغاندر.. العلاقات الأميركية بالعالم الإسلامي   
الاثنين 1430/8/25 هـ - الموافق 17/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:16 (مكة المكرمة)، 12:16 (غرينتش)

- حول سوء الفهم وبناء الجسور بين الإسلام والغرب
- العلاقات الأميركية بالعالم الإسلامي بين بوش وأوباما

توفيق طه
مارك ديلي سيلغاندر
توفيق طه:
أهلا بكم مشاهدينا إلى لقاء اليوم. ضيفنا في هذا اللقاء هو مارك سيلغاندر النائب السابق في مجلس النواب الأميركي عن ولاية ميشيغان وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بين سبتمبر/ أيلول 1987 وسبتمبر/ أيلول 1988، جمهوري كان عضوا في لجنتين فرعيتين في الكونغرس حول العلاقات مع الشرق الأوسط وأفريقيا، وصفه ديبي شلاسيل -أحد المتدربين في مكتبه- بأنه كان أشد أعضاء الكونغرس تأييدا لإسرائيل في الـ
Capitol Hill لكنه وضع أخيرا كتابا عن العلاقات الأميركية بالعالم الإسلامي بعنوان A Deadly Misunderstanding أو "سوء تفاهم قاتل". أهلا بك سيد سيلغاندر.

حول سوء الفهم وبناء الجسور بين الإسلام والغرب

مارك ديلي سيلغاندر: السلام عليكم، شكرا للجزيرة.

توفيق طه: في بداية حياتك العملية كنت معاديا للإسلام ومن أشد المؤيدين لإسرائيل ثم أصبحت من الداعين إلى بناء الجسور بين العالم الإسلامي والغرب، الولايات المتحدة تحديدا، كيف كان هذا التحول؟

مارك ديلي سيلغاندر: شكرا لهذا السؤال الوجيه. عندما قرئ القرآن في الإفطار الرئاسي في واشنطن العاصمة أنا كمسيحي إنجيلي أحسست بالإهانة، إذاً كتبت رسالة مباشرة إلى المنظم وقلت له كيف لك أن تسمح بقراءة كتاب من الشيطان يقرأ منه، وقال لي لماذا تظن أن هذا الكتاب هو من الشيطان؟ قلت لأنني هكذا علمت خلال حياتي المسيحية، ثم قال لي هل قرأت القرآن؟ ومن ثم أصبت بالإحراج وقالت لم أقرأه، قال كيف إذاً تقول إنه كتاب من الشيطان إن كنت لم تقرأه؟ إذاً أحسست بالإحراج وخرجت واشتريت قرآنا وقمت بالكتابة عليه، أعرف أنه ليس من المفترض أن أفعل ذلك الآن، وقمت بكتابة وجوه الشبه ومن ثم بدأت أضع خطوطا تحت الأشياء الرائعة في القرآن والأشياء التي بيننا وبين القرآن كانت مذهلة، فقد تحدث القرآن عن يحيى وعن إبراهيم وعن عيسى المسيح وعن روح الله وقد غمرت بالمعلومات والسعادة وقلت لماذا كنت سلبيا جدا بشأن هذا الكتاب؟ ومن ثم بدأ تغيير فكري وقد كنت أدرس القرآن على مدى عشرة أعوام وإلى الآن.

توفيق طه: نعم. فهمت أنك درست القرآن والإنجيل والتوراة أيضا لمدة عشر سنوات، كيف وصلت إلى ما وصلت إليه من خلال هذه الدراسة؟

مارك ديلي سيلغاندر: النتيجة لم تكن أقل من صدمة لي، أنا أتيت من خلفية إنجيلية محافظة وأنا ما زلت أحب الإله وأحب النبي عيسى ولكنني وجدت طريقة مختلفة جدا للتفكير وقد كان هناك انهيار في طريقة التفكير وليس تحولا، لأنني بدأت دراسة القرآن بمساعدة بالطبع من علماء وشيوخ عرب أصدقاء لي عن اللغة العربية والقرآن ومن ثم بدأت أقارن اللغة العربية في القرآن -وهي لغة سامية بالطبع- مع الإنجيل الذي كتب بالآرامية وهي لغة أخت للعربية، وأيضا العبرية في التوراة بنيت أو ولدت من رحم اللغة العربية إذاً بدأت أرى نقاط شبه مذهلة بين القرآن والتوراة والإنجيل في لغتهم السامية ومما صدمني لم أجد أبدا في أي مكان أن أي شخص درس الآرامية الخاصة بالإنجيل وقارنها بعربية القرآن ونظر إلى الأفكار المشتركة والفكرة المشتركة، إذاً شعرت أنه لم يقم أحد بهذا فهذا السياسي سيقوم بهذا، وبعدها كتبت كتابا عن هذه المسألة.

توفيق طه: هل يمكن أن تعطينا أمثلة على ذلك؟

مارك ديلي سيلغاندر: نعم، مثال مهم هو ما أسميه عنوان الكتاب "سوء فهم قاتل" وهو كما في الإسلام يعتبر كفرا أن الله يكون له زوجة أو صاحبة أو ابن وعندما تقرأ القرآن بالإنجليزية فمن المهين للمسيحيين أن يقال إن عيسى ليس ابن الله وهم يؤمنون بهذا، القرآن كلمته ولد يعني ولد منه وهذا يشير إلى أن الله له علاقة بيولوجية مع ماري، ما من مسيحي يؤمن بهذا ولا مسلم يؤمن بهذا، ولكن عندما تقرأ الإنجليزية ليس واضحا ما يعنيه القرآن في هذه اللغة العربية الجميلة، إذاً المسيحيون يفهمون أن القرآن يقول إنه ليس ابن الله أي في القرآن والمسيحيون يتفقون مع ذلك ولكن المسلم يقول كيف يقول الإنجيل بأن عيسى ولد أو أنه حمل وروح الله وهي تجسدت في ماري العذراء ومن ثم أتى عيسى المسيح وهذا ما يقوله القرآن بالضبط وما يقوله الإنجيل بالضبط في لغته الآرامية الأصلية، إذاً نحن نتفق ولكن لا نعرف ذلك ولكننا نستخدم مصطلحات كابن الله تضايق بعضنا البعض ولكن ما نقصده هو اتفاق تام بيننا.

توفيق طه: إذاً سوء التفاهم هذا جاء من الترجمة الإنجليزية وليس من الأصول بين الإسلام والمسيحية؟

مارك ديلي سيلغاندر: سوء الفهم برأيي أتى من التفسير للقرآن في نسخته الإنجليزية والإنجيل في لغته الإنجليزية ولكن بالعودة إلى الأصل والجذور السامية تجد أن عيسى وعملية ولادته وطبيعته هي تقريبا ذاتها وفي معظم الحالات تستخدم نفس الكلمات السامية، ليست مشابهة ولكنها ذاتها.

توفيق طه: نعم. في كتابك "سوء فهم قاتل" أو A Deadly Mistake وجهت انتقادات كثيرة لتعاطي الإدارة الأميركية السابقة -إدارة الرئيس بوش- مع العالم الإسلامي، في رأيك ما هي أبرز هذه الأخطاء التي وقعت فيها الإدارة الأميركية السابقة؟

مارك ديلي سيلغاندر: هناك عدد كبير منها، أنا جمهوري وصوت لصالح بوش ولكن أعتقد أن الإدارة ارتكبت أخطاء جسيمة، على سبيل المثال عام 2002 ذهبت إلى بغداد قبل الحرب وتحدثت إلى المجلس الوزاري لصدام وعدت وقلت لديك تشيني وآخرين بأن الحرب ستكون خطأ فادحا وأخبرت أن أغلق فمي وأصمت، عام 2002 القرار تم اتخاذه، إذاً بقيت أضغط بالحديث إلى الكونغرس وأعضاء مجلس الشيوخ أقول لهم إنه لا يجب أن نذهب إلى الحرب إلى العراق وبرأيي ما كنا لنجد أسلحة دمار شامل وهذا سوف يسبب لنا الإحراج وسوف يكون أزمة وخطأ كبيرا وأنا أخبرت بأن أصمت ثانية ومن ثم أتت الحرب ولم يكن هناك أسلحة دمار شامل وعندما قال بوش بأن الحرب في أفغانستان وأماكن أخرى عبارة عن حملات صليبية بين قوسين كان هذا خطأ كبيرا.

توفيق طه: هذا ما كنت أحاول أن أسألك عنه، يعني الرئيس بوش عندما وصف الحرب على أفغانستان بأنها حرب صليبية هل هذا يعني أن الحرب كانت من منطلق إيماني ذاتي خاص بالرئيس بوش أم بتأثير لوبي أو دوائر ضغط داخل الإدارة الأميركية؟

مارك ديلي سيلغاندر: سؤال رائع جدا يا توفيق. الحملات الصليبية في العقل الأميركي هي بعيدة وحتى لا نتذكرها، فقد كان هناك خمسة أجيال مرت من القتل والاغتصاب والنهب على مدى مائتي عام، وفي ثقافة الشرق الأوسط هذه قضية مهمة، بينما لأميركا هذا أمر بعيد ناء ونحن نقول كلمة crusade قد تعني أي شيء، قد تعني حملة سياسية إذاً فنحن نستخدم هذه الكلمة الإنجليزية في أميركا بطريقة لا تعني الحروب الصليبية ولكنها مؤذية وتهين الناس في الشرق الأوسط، إذاً لا أعتقد أن السيد بوش قصد شيئا دينيا فيها ولكنه اختار هذه الكلمة بطريقة مؤسفة للغاية.

توفيق طه: لكن أنا أذكر أن نبيل شعث أحد القيادات الفلسطينية في فتح قال إن الرئيس الأميركي قال له إن المسيح يأتي إليه في المنام ويقول له افعل كذا؟

مارك ديلي سيلغاندر: أنا لم أسمع هذا من قبل ولكن أعرف أن جورج بوش رجل مؤمن وهو يحب الإله وأحيانا هذا يساء عكسه على السياسة وخاصة إن كان حولك أناس يعطونك تعليمات أو آراء ويستخدمون مصطلحات دينية لكي يجادلوا بشأن أمور واتجاهات سياسية، ويا توفيق أنت طالب تاريخ وأنت تعرف أن الدين يستخدم لأغراض سياسية منحرفة وليس دائما لأغراض رحيمة ولتخدم المجتمع، في بعض الحالات بوش ضلل وربما استخدم المبادئ الروحية العقدية وحتى أحيانا هو نفسه ضلل بها.

توفيق طه: هنا السؤال عما هو أبعد من الرئيس بوش، عن السياسات الأميركية دائما سياسات الغرب تجاه الإسلام وتجاه الدول العربية وفي الصراع الفلسطيني العربي الإسرائيلي لماذا هي السياسات الأميركية بهذا الشكل وهل لذلك علاقة بسوء فهم الغرب للإسلام؟

مارك ديلي سيلغاندر: إن كان لي أن أجيب على الجزء الأول من سؤالك أولا، سياسات الولايات المتحدة للعالم العربي بشكل عام وخاصة تجاه الإسلام كانت سلبية وأعتذر أنا للمشاهدين بأن السياسات كانت غالبا مؤذية للمشاعر كاستخدام كلمة الحروب الصليبية أو الحملة الصليبية ليس بالقول ولكن بالأفعال أيضا، فكروا ماذا حدث بعد 11 سبتمبر؟ فقد كان هناك ذعر أتى إلى الولايات المتحدة الأميركية والكثيرون كانوا من المحافظين الجدد استخدموا هذا الذعر والخوف لخلق عدو كبير اسمه الإسلام وللأسف الأغلبية العظمى من الأميركان المسيحيين أساؤوا فهم استخدام كتابي، أساؤوا الاستخدام بشكل قاتل للإسلام بشكل عام، أنا كان لدي نفس الفهم إلى أن بدأت أدرس القرآن وتوجهت إلى 130دولة -وهذه رحمة وبركة من الله- وقدرت على أن أقابل أناسا مثلك وآخرين أروني وجها آخر للإسلام إذاً نعم هناك مسلمون أشرار ومسيحيون أشرار وبوذيون أشرار، ولكن غالبية المسلمين يسعون إلى السلام كما هو شأن كل العالم.

توفيق طه: سيد سيلغاندر سنواصل هذا الحوار بعد فاصل قصير. نعود إليكم مشاهدينا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

العلاقات الأميركية بالعالم الإسلامي بين بوش وأوباما

توفيق طه: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في لقاء اليوم مع السيد مارك سيلغاندر، أهلا بك مرة أخرى سيد مارك سيلغاندر. كنا نتحدث عن السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، تجاه العالم الإسلامي، الرئيس الحالي باراك أوباما قال إنه سيحاول تحسين العلاقات مع العالم الإسلامي من خلال الحوار، في رأيك هل يملك إستراتيجية محددة لذلك أم أنه ما زال يبحث عن إستراتيجية؟

مارك ديلي سيلغاندر: شكرا لاستضافتي على هذا البرنامح ثانية. أنا أعتقد أن هناك فرصة غير مسبوقة لم يسبق أنها وجدت لبناء الجسور بين الإسلام وأميركا، وأذكر المشاهدين بأنني جمهوري وما زلت جمهوريا ولكنني لدي احترام كبير للرئيس باراك أوباما ووجهة نظره للسياسات الخارجية وخاصة تجاه الشرق الأوسط، أنا متأكد أننا كلنا استمعنا إلى خطابه في تركيا وخطابه في القاهرة باهتمام بالغ للتفاصيل وأنا استمعت إلى ما قاله بالتفصيل فهو ينذر بإيجاد فترة جديدة من الأمل والتقارب بين العالم العربي والإسلامي وأميركا من ناحية أخرى، وكلماته انتقيت بحذر وأثارت غضبا لدى بعض الأميركان ولكن البعض في أميركا قالوا بأننا بحاجة إلى سياسة تتجلى بالاحترام وعدم التعصب والتسامح وقد نضيف إلى ما قاله لجعل السياسة حتى أفضل.

توفيق طه: نعم لا بأس ولكن هل يحتاج في رأيك إلى سياسة وعظ ديني جديدة في الولايات المتحدة أيضا انطلاقا من سوء الفهم الذي تتحدث عنه بين المسيحية والإسلام؟

مارك ديلي سيلغاندر: نعم يجب أن يكون هناك فهم جديد بشكل تام وهذا سؤال وجيه جدا يا توفيق ذلك لأن الاحترام والتسامح جيدان ولكن برأيي ما لم -كوني تلميذا للإسلام لمدة عشرة أعوام- ما لم يكن هناك عامل روحي يضاف إلى التسامح والاحترام فلن نقطع شوطا طويلا. إذاً فأنا كتبت مقالا في صحيفة بعد خطاب الرئيس أوباما في القاهرة مهنئا له لخطابه الواضح وتوجهه الجديد الواضح وأحثه على أن ينظر فيما من قبل الغريزة يؤمن به فهو أبوه مسلم وأمه مسيحية إذاً بالفطرة هو يدرك أن الإسلام والمسيحية متطابقان لأن أباه وأمه مختلفان وأيضا هو يفهم الإسلام على الأرجح أكثر من أي رئيس أميركي في التاريخ ولكنه أيضا مسيحي كما ادعى ذلك مرارا، إذاً إن كان ليضيف عاملا روحيا لتجربته وفهمه الأصلي لبناء جسر بين الإسلام والمسيحية فهذا قد يخلق ثورة حقيقية في القلوب وثورة في الأذهان والعقول بين المسلمين والمسيحيين في أميركا لم يسمعوا بها من قبل ولم تكن متاحة أو حتى ممكنة من قبل.

توفيق طه: لكن على الصعيد العملي كيف تقيم ما فعله حتى الآن تجاه العالم الإسلامي، أين هو التغيير الذي وعد به؟

مارك ديلي سيلغاندر: أولا عليك أن تعطي هذا الرجل فرصة فلقد أتى بعد ثمانية أعوام من طريقة مختلفة من التفكير وهو قدم بعض التغييرات المهمة الحاسمة ففي العراق التزم بالإبقاء على سياسة إعادة القوات الأميركية من العراق إلى أميركا وفي خطابه تحدث عن السياسات الخارجية بثبات عن علاقة أميركا والعالم الإسلامي وهنا سر آمل أن يلتقطه المشاهدون، المبعوث الخاص للرئيس أوباما إلى السودان قبل أسبوع -الخميس- تحدث إلى مجلس الشيوخ وإلى علاقة لجنة العلاقات الخارجية قائلا إن السياسة الخارجية بما في ذلك تجاه السودان يجب أن يكون فيها دبلوماسيون خاصون ويجب أن يمولوا من الإدارة لكنه قال لمجلس الشيوخ وهذا هو الجنرال غريتشن المبعوث الخاص للرئيس أوباما إلى السودان بأن وزارة الخارجية كانت تعارض ذلك كالعادة، إذاً فهو أراد أن يصعد إلى مستوى أرفع أي إلى الرئيس لير إن كان بإمكانه أن يدعم الدبلوماسية الخاصة، لماذا يفعل هؤلاء شيئا لا تفعله الحكومات؟ يمكن أن يتحدثوا بشكل روحي وعن الجسور التي تحدثنا عنها وعن الأنبياء كمحمد وعيسى ويمكن لهم أن يتفاعلوا مع ما يسمى العدو، وهذا مكون حاسم إن أضافه إلى سياسته الخارجية فسوف تكون السياسة الخارجية الأقوى خلال التاريخ.

توفيق طه: لكن في الميدان لننظر ما الذي فعله الرئيس باراك أوباما؟ يتحدث عن إستراتيجية للنصر، الإدارة الأميركية الآن تتحدث عن إستراتيجية للنصر في أفغانستان، ما الذي تفعله؟ تطلب المزيد من القوات، تحول المعركة إلى الأرض الباكستانية فقط لتقليل الخسائر الأميركية في أفغانستان، الإيرانيون أيضا يقولون إنهم لم يروا تغيرا عمليا في سياسات الإدارة الأميركية الجديدة منهم وإن باراك أوباما أحيانا يستعمل نفس اللغة التي كان يستعملها جورج بوش، أين هو التغيير إذاً؟

مارك ديلي سيلغاندر: أولا أنا لا أتفق مع هذا الطرح بأن اللغة ذاتها..

توفيق طه (مقاطعا): عندما يقول الإيرانيون، ليس أنا.

مارك ديلي سيلغاندر: أنا أعرف، أنا لا أتفق مع الإيرانيين، أنا لم أقصدك أنت ولكن قصدت الاقتباس من الإيرانيين. ثانيا الرئيس أوباما أتى إلى وضع قائم في أفغانستان ومتغلغل وهناك إجماع دولي للجهود في أفغانستان أكثر مما كان الوضع عليه في العراق، العراق كان تصرفا أحاديا من الولايات المتحدة مع قوى هامشية من دول أخرى غير مهمة. إذاً لا يمكنني أن أتحدث باسم باراك أوباما فأنا لست متحدثا باسمه ولكن أقول إنه في نهاية الأمر أعطوه بعض الأعوام فسوف ترون تغييرا في العراق وسوف ترون تغييرا منهجيا في أفغانستان فسوف يحاول تنظيف ما يجري، ونحن ذهبنا بسياسة تعمل مع الناس المحليين هناك وبعثنا مساعدين وفرق مساعدة يعني ذلك قوات خاصة تتعامل مع القوى المحلية وأبادت طالبان وأعادت النظام، وهذا كان صحيحا، إذاً هو يحاول أن يستخدم سياسات جديدة ستكون أكثر إدامة في نهاية الأمر.

توفيق طه: لو أتينا إلى العالم، العلاقة بين أميركا والعالم الإسلامي على صعيد منظمات وليس دول لماذا نجد أن أوروبا تسبق الولايات المتحدة في الحوار مع المنظمات الإسلامية خصوصا مع حزب الله اللبناني، الآن هناك حوار بريطاني مع حزب الله، حماس، بدأت بريطانيا تتحدث عن حوار مع حماس، بينما الولايات المتحدة ما زالت متأخرة في هذا الموضوع؟

مارك ديلي سيلغاندر: كما أشرت نحن متأخرون في هذا الصدد، ولكن لماذا؟ كان هناك سياسة دامت ثمانية أعوام بألا نتحدث إلى عدونا وعندما ذهبت إلى السودان للحديث إلى الرئيس البشير 13 مرة أثناء حكم بوش كان هناك غضب كبير لأنهم اعتبروا البشير عدوا، هو ليس عدوي ولكن الحكومة الأميركية تنظر له كعدو وما كانت تتخيل لماذا يكون لشخص مثلي -أي سياسي سابق- أن يجلس مع عدو بين قوسين وأن يأكل معه الخبز ويصلي معه ويتحدث معه عن القرآن والإنجيل والأرضية المشتركة، ظنوا في الولايات المتحدة أن هذا جنون ولكن  النتيجة النهائية أنه كان هناك قوة حفظ سلام موجودة الآن في دارفور وهي بشكل أساس لم يوافق عليها الرئيس مبدئيا ولكن قمنا بعمل أشياء عملية ولهذا بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة شارك في هذه الجهود بروح ديناميكية في السودان وأدت إلى مكاسب سياسية للجميع هناك، ولكن الإدارة باختصار كانت ضد الحديث إلى العدو وإن تجرأت على الحديث إلى العدو وأنت خارج الإدارة فسوف يدينوك ويحاولوا أن يحطموك، هذه الإدارة مختلفة فهي تتحدث إلى الصديق والعدو وما شابه.

توفيق طه: هل تعتقد أن سياسة الرئيس أوباما هذه ستدفع الخارجية الأميركية قريبا إلى التحدث إلى المنظمات الإسلامية المعترف بها في دولها حماس وحزب الله والإخوان المسلمين في مصر، الإخوان المسلمين غير معترف بها حتى الآن وسأسألك عنها بعد قليل.

مارك ديلي سيلغاندر: لا يمكن أن أجيب عن سؤالك فأنا لا أمثل الإدارة ولكنني آمل أنه كما قال الجنرال غريشوس في مجلس الشيوخ بأن الدبلوماسيين الخاصين الذين يعملون لوحدهم أن يبدؤوا بالحديث إلى من تعتبرهم حكومتنا جماعات راديكالية إسلامية كحماس وحزب الله، هذه وجهة نظر الحكومة وليست وجهة نظري، وقد.. من خلال ما أعرفه عن الرئيس -وأنا لا أتحدث باسمه- يشعر بالتفاؤل تجاه هذه المسألة.

توفيق طه: نعم. لكن حتى في موضوع جماعة الإخوان المسلمين في مصر التي هي أكبر وأقوى حزب سياسي وإن لم يكن معترفا بها في مصر، الولايات المتحدة تمتنع حتى الآن عن التعاطي معها لمجرد أنها حركة إسلامية.

مارك ديلي سيلغاندر: بالضبط، ونحن ما زلنا كما قلت فيما يتعلق بأفغانستان، ما زلنا نعاني من بقايا عقود من السياسات المختلفة وسيستغرق الأمر وقتا لوزارة الخارجية لتفعل ذلك ولكي تغير، فهناك نزعة وميل طبيعي في الحكومة بنيت على مدى عشرة أعوام مضت بعدم الحديث إلى ما يسمى العدو أو إلى ما ينظر إليه مجموعات راديكالية ولكن أعتقد -وهذا تخميني الخاص- بأن هذا سيتغير أسرع مما تظنون وسوف يبدأ بمشاركات على مستوى خاص، بنهاية الأمر سوف تندمج وتصل إلى مستوى تقارب دبلوماسي سياسي إن شاء الله.

توفيق طه: شكرا جزيلا لك سيد سيلغاندر - as you want كما تريد أن نلفظها- على هذا الحوار الممتع وشكرا لكم مشاهدينا وإلى لقاء آخر في يوم آخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة