برويز مشرف .. الأوضاع في باكستان   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر
ضيف الحلقة: الجنرال برويز مشرف: الحاكم العسكري الباكستاني
تاريخ الحلقة: 12/11/1999

- أسباب قيام مشرف بالانقلاب في باكستان
- أولويات مشرف لتسيير الحكم

- نظرة مشرف للنزاع الهندي الباكستاني

- علاقة النظام الحاكم في باكستان مع الدول العربية

برويز مشرف
جميل عازر
جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى (لقاء اليوم).

ونستضيف فيه اليوم الجنرال (برويز مشرف) الحاكم العسكري لباكستان.

أسباب قيام مشرف بالانقلاب في باكستان

جنرال مشرف، أولاً أهلاً بك وشكراً لك على هذه الفرصة للتحدث إلينا، وإلى مشاهدينا وأود البدء بسؤالك عما إذا كان الانقلاب العسكري الذي قدته في باكستان لا مفر منه؟

برويز مشرف: مازلت أخبر الجميع بأن هذا ليس انقلاب، بل انقلاب مضاد، لأن الحكومة السابقة كانت تمثل انقلاباً، فقمت والجيش والشعب الباكستاني بالرد على ذلك بانقلاب مضاد، لذلك فهو أمر بالتأكيد لا مفر منه، لسبب رداءة الأداء في الحكومة السابقة، وبسبب الوقائع الفظة، والأوضاع السيئة، والاقتصاد الهش الذي كان يعاني منه الشعب الباكستاني، و بسبب انعدام العدالة، وبالتالي كان لا مفر من انفراط تلك الحكومة وقدام نظام جديد يتولى الأمور.

جميل عازر: متى بدأت ترى أن اتخاذ إجراء عسكري كان ضرورياً للتدخل في الوضع في باكستان؟

برويز مشرف: لم أفكر في ذلك أبداً، أعني أنه لم تكن هناك خطة عندي أو عند العسكر لمثل هذا الإجراء أبداً، وكما قلت هم الذين بدأوا الانقلاب عندما كنت عائداً من سيريلانكا، إذ لم يسمحوا لطائرتي بالهبوط في كراتشي، وأرادوا تحويلها خارج البلاد،، ولم يسمح للطائرة بالهبوط في أي مكان في باكستان، وذلك أوجد بيئة مضللة للشعب والجيش، بحيث تصرفا بشكل تلقائي وعفوي، أجل الشعب والجيش الباكستاني تصرفا بعفوية، لذلك لم تكن هناك خطة، بل صارت الأمور بعفوية.

جميل عازر: إذن تدخلكم كان رداً على بعضٍ من سوء التفاهم حول المواجهة في (كارجيل) مع الهند، فما الذي تقوله عن هذه التهم إن صح التعبير؟

برويز مشرف: نعم، هذه تهمة عامة يطلقها الناس، وهي حملة لمعلومات مضللة، ربما كان مخططاً لها وينشرها الناس، ولكن ليس هناك أي خلاف أبداً على قضية كارجيل أو قضية كشمير، فهناك اتفاق تام ولم يسبق لنا اختلفنا في هذا الخصوص، ولم نختلف أبداً حول هذا، وليس هناك جدل حول قضية كشمير، فهذه التهم غير صحيحة أبداً،

جميل عازر: وما الذي جعل (نواز شريف) يعزلك وأنت موجود خارج باكستان.

برويز مشرف: هذا شيء غير مفهوم بالنسبة إلي أيضاً، فالعلاقة بيننا كانت علىأفضل حال، وكنت أساعد الحكومة، وأخبرته أن الجيش سيستخدم كافة مصادره وصلاحياته لمساعدة حكومته في بناء البلاد، ويمكنني القول أنه قبل زيارتي لسيريلانكا قام بترقيتي، أو بالأحرى تعييني رئيس هيئة الأركان المشتركة، إضافة إلى منصبي كرئيس لأركان الجيش، وهذا يثبت أنه كان سعيداً وراضياً عن أدائي وأنا لم اقابله بعد تعييني رئيساً لهيئة الأركان المشتركة، وبالتالي ليس هناك من سبب أبداً لأي نوع من المخاوف، وقد أفترضت أنه كان يخطط لتعييني شخص مطيع له تماماً، وعرف أنني لست ذلك الشخص، وبالتالي انتهز تلك الفرصة ليستبدل بي شخصاً يكون مطيعاً له تماماً.

جميل عازر: وكيف ترد على تهم تقول إنك قد أطحت بحكومة تم انتخابها ديمقراطياً؟

برويز مشرف: كما قلت كان ذلك انقلابً مضاداً، وصحيح أن الحكومة كانت منتخبة ديمقراطية، فإنه خلال السنين والنصف السنة من عمرها تحول الوضع من سيء إلى أسوأ، وأصبح الناس يعيشون في ظلام تام لا يرون حولهم ضوءاً ولا في نهاية النفق، والوضع الاقتصادي كان رديئاً جداً، وأصبح هناك تهديدا لوحدة التراب الوطني، وأداء الحكومة كان رديئاً، وكل هذه الظروف كانت سائدة في باكستان، فكان هناك رد عفوي، وليس هناك ما يبرر الادعاءات، لأن هناك مخططاً سابقاً للإطاحة بالحكومة، وهي ادعاءات لا أساسا لها.

جميل عازر: نواز شريف وأعضاء حكومته لايزالون قيد الاعتقال حسب معرفتنا فلم.. فلماذا لم توجه لهم تهمٌ حتى الآن؟

برويز مشرف: أجل ستوجه لهم التهم قريباً، و الاجراءات القانونية سائرة كالمعتاد، وأنا أراعي أن تسير الاجراءات بشكل طبيعي، وهو متورط في مسائل معقدة، لذلك قد يستغرق الأمر بعض الشيء لكنني متأكد أنه حالما تتضح الأمور ويتم التحقيق فيها فسيتم تقديم التهم.

جميل عازر: وهل يسمح لهم بالاتصال بالمحاميين مثلاً؟

برويز مشرف: بالتأكيد سيسمح بوصول المحاميين إليهم، وأي محامٍ يريدون.

أولويات مشرف لتسيير الحكم

جميل عازر: الآن وقد أصبح عندكم مجلس أمن قومي، وكذلك حكومة متوازنة، حكومة متوازنة إقليمياً فما هي أولوياتكم؟

برويز مشرف: أولوياتي حددتها أولاً بالاستقرار الاقتصادي، هذا في المقام الأول، فنحن في وضع اقتصادي سيء، ونريد بعض الاستقرار في اقتصادنا.

ثانياً: أريد ترسيخ التكامل الوطني، لأن هناك عدم تناغم إقليمي في باكستان، هذا ثانياً.

أما ثالثاً: فأريد تحسين الحكم حتى درجاته الدنيا.

وأخيراً: ولكنه ليس أقل أهمية، وهو عند الحديث عن الاقتصاد فإنني أعني أيضاً المحاسبة، وهو مطلب لكل باكستاني، وهذا سيتم تنفيذه على أنه أولوية.

جميل عازر: هل أنت قلق من أن الوضع الاقتصادي المتردي في باكستان، والذي تجعل من تداركه أولوية سيؤثر على الميزانية المخصصة للإنفاق العسكري؟

برويز مشرف: أود بالتأكيد العمل ضمن إمكانات باكستان ذاتها، ولدي اعتقاد كبير أن لدى باكستان طاقات وإمكانات لم تستفد منها، وأود استغلالها بشكل كامل، وعندما نضع السياسات الاقتصادية، فإنني متأكد أن الاقتصاد سيستقر، أما بخصوص النفقات العسكرية فأنا مدرك أن الانفاق العسكري يثقل كاهل الاقتصاد، ولكن عندما يتحسن الاقتصاد سترتفع نسبة المخصصات العسكرية بما يتناسب مع ذلك. على أي حال الإنفاق العسكري يشكل اهتماماً أمنياً وواجباً أمنياً ، لذلك الأمن يأتي أولاً، لأن باكستان إذا لم تكن في أمان فلم يفعل الاقتصاد أي شيء لها، لذلك سنلبي حاجة الأمن ونضمن إجراءات الانفاق العسكري، ولكن من الواضح أننا سنبقى ذلك ضمن الحدود.

جميل عازر: أشرت إلى التكامل الوطني، وأعتقد أن في ذهنك الوضع الأمني في باكستان، وأنت مهاجر، فكيف ستتعامل مع العنف الطائفي في باكستان، خصوصاً في كراتشي؟

برويز مشرف: أجل كوني مهاجراً لن يكون ذا أهمية أبداً، فالعسكرية لها سياسة ترقى فوق كل اعتبارات عرقية أو انقسامات طائفية، وبعون الله فإن الجيش متماسك وموحد، ورغم كل الظروف سيظل قوة موحدة لباكستان، لأنه يضم أفراداً من كل الأقاليم والأعراق، ولدينا علاقات ودية وصادقة داخل الجيش، وبخصوص العنف ليس هناك صراع طائفي، بل لدينا مشكلة عرقية في كراتشي وإقليم السن، بين من وصفتهم بالمهاجرين والسكان السابقين.

جميل عازر: وقعت بعض الهجمات على المسيحيين وأخرى من هذا القبيل

برويز مشرف: النزاعات الطائفية تأتي من أيادٍ خارجية، وسأعمل على تداركها ومتابعتها، هذا بخصوص الصراع الطائفي في كراتشي، ونحن لا نرى صراعاً عرقياً في الوقت الراهن، وكل هذا نعتبره عواقب لخلافات سياسية وسوء تعامل سياسي يجري في المنطقة، وهذا كله ناتج عن الخلافات الإقليمية الأصل، إذ إن هذا النوع من الخلافات يعم كثيراً من المناطق، لكنني متأكد أننا بالتعامل السياسي والإداري الجيد سنتجنب أي مشاكل من هذا القبيل.

نظرة مشرف للنزاع الهندي الباكستاني

جميل عازر: من وجهة نظرٍ عسكرية لكم، ما هو تقييمكم لنتائج المواجهات التي وقعت في كارجيل مع الهند؟

برويز مشرف: كان نجاحاً تاماً من وجهة النظر العسكرية، والهنود يعرفون ذلك وأنه كان نجاحاً كاملاً لنا، فنحن القوات المسلحة الباكستانية كنا نمسك بزمام الأمور، وقمنا بما يلزم بالفعل، ولم نخسر بوصة واحدة من المنطقة التي نسيطر عليها، و وقعت إصابات عند الهنود تزيد على أربعة أو خمسة أضعاف الإصابات في طرفنا، كما خسروا كثيراً من الناحية المالية، لذا.. لذلك أعتقد من الناحية العسكرية أنني راضٍ تماماً عن أداء جيشنا، و أحيي هذا الجيش، وكل القوات التي شاركت في تلك العملية.

جميل عازر: وهل ترى أن تلك المواجهة قد تؤدي إلى تحسين العلاقة بينكم وبين الهند؟

برويز مشرف: لديَّ أمل في ذلك، لأنني آمل أن يدرك الهنود أن قضية كشمير هي التي تسيء إلى العلاقات بين باكستان والهند، وعلى الهند أن تغير من اتجاهات ورؤى الشارع الهندي، كي يغير من نظرته نحو قضية كشمير، التي تحتاج إلى قرار عاجل، إضافة إلى أمور أخرى يمكن التوصل إلى قرار بشأنها مع الهند.

جميل عازر: وهل تعتقد أن المواجهة أظهرت عدم جدوى وعقم استخدام القوة في حل المشكلة بينكم وبين الهند؟

برويز مشرف: حسناً لم يظهر ذلك، ولكن يمكنني القول إنني أشعر بأن الهند أو الطرف الآخر لابد أدرك بعد هذا الثمن الباهظ أنه يجب حل قضية كشمير، أجل لابد من حل قضية كشمير، وأرى أنه على المدى الطويل سيكون للمواجهة أثرها الإيجابي.

جميل عازر: وكيف يمكن حلها، أعني أنه جرت محاولات لتحسين العلاقات بين البلدين لكن هل لديكم أي مبادرة في هذا الاتجاه؟

برويز مشرف: نعم المحاولات التي جرت في السابق، ودعني أقولها بصراحة لم تكن حقيقية، لأنها لم تتعرض لقضية كشمير الأساسية، فكانوا يتناولونها بإسلوب الاعتذار، وإذا تحدثنا عن عملية (لاهور) فصحيح أنها كانت مقبولة، وتعرضت لمسألة كشمير بنوع من التراخي لكنه يظل جزءاً من عملية لاهور، أما عندما نأتي إلى الجانب العملي من المفاوضات وعندما نحاول وضع الإعلانات حيز التنفيذ فيأتي الهنود فيضعون قضية كشمير جانباً أو خلف ظهورهم، ويفضلون التعامل مع مسائل أخرى، وإنما تبقى قضية كشمير القضية الأساسية، فهي تسببت في ثلاث حروب، وأدت إلى مواجهات كارجيل وإلى كل توتر آخر، لذلك فإن أي حوار أو محاولة لتحسين العلاقات مع الهند دون التعرض إلى قضية كشمير وحلها ستبقى محاولات غير واقعية، وعليهم أن يدركوا ذلك بشكلٍ عملي.

جميل عازر: في المجال النووي -جنرال مشرف هل ترى أنه قد يطرأ وضع بينكم وبين الهند، بحيث يجوز استخدام الأسلحة النووية؟

برويز مشرف: لا أظن ذلك، وأعتقد أن البلدين يدركان عدم جدوى استخدام الأسلحة النووية، وعلى المستوى الدولي يدرك البلدان بالطبع أنه يجب عدم استخدام الأسلحة النووية

جميل عازر: لماذا امتلاكها إذن؟

برويز مشرف: كرادع، وعلينا أن نسأل الجانب الهندي لماذا بدأ الخوض في هذا التسلح منذ عام 74، ولماذا كرر ذلك في عام 98؟ أظن أن السؤال يجب أن يوجه للهنود، أما من جانبنا فنحن نستجيب لأفعالهم لأننا نضع الأمن أولوية على رأس القائمة، ولا نستطيع المساومة على اهتماماتنا الأمنية للمجالات العادية وغير العادية، وإذا تحركوا خارج النطاق المعتاد للتسلح فإن الرد سيكون في نطاق الأسلحة غير المعتادة، وسيكون واضحاً.

علاقة النظام الحاكم في باكستان مع الدول العربية

جميل عازر: ثلاث من أول دول زرتها منذ استيلائك على السلطة هي دول عربية فما هي أهمية ودلالة ذلك؟

برويز مشرف: الأهمية واضحة تماماً، فلدينا علاقات أخوية ومنذ زمن طويل مع الدول العربية، وارتأيت في المقام الأول أن آتي وأوضح حقيقة ما جرى على أرض الواقع في بلدي، كما أن طموحات شعبي هي توضيح الموقف لإخواننا في هذه الدول، وأن أطلب وأسعى إلى دعمهم وتفهمهم لما جرى، وكذلك تجديد علاقاتنا الأخوية معهم، وقراري لتحسين هذه العلاقات الأخوية.

جميل عازر: لقد زرت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والآن قطر، فهل بحثتم عندما كنتم في السعودية قضية أسامة بن لادن مع الجانب السعودي؟

برويز مشرف: حسناً لم نناقش الموضوع بالشكل المفصل، لأن هناك قضايا أخرى كما قلت، وهي قضايا العلاقات بين باكستان والمملكة العربية السعودية، والعلاقة بيننا ليست قائمة أبداً على أسامة بن لادن، ولكن نعم لقد ناقشنا موضوعه وتوصلنا إلى صيغة مشتركة بخصوص موضوع ابن لادن.

جميل عازر: ما مدى ما تمارسونه من نفوذٍ على حركة طالبان في أفغانستان؟

برويز مشرف: هناك فكرة عامة بأن لباكستان تأثيراً كاملاً على طالبان وأفغانستان، فقد كانت بيننا علاقات جيدة، خاصة أنهم كانوا يحاربون ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي، وكان الغرب إضافة إلى باكستان كدولة مواجهة يدعم الأفغان، لذلك نحن يهمنا ما كان يجري لأننا دولة مجاورة لأفغانستان، لكن دعني أذكر بأن الأفغان لهم تفكيرهم المستقل، ولهم أراؤهم الخاصة، وهم لا يرضخون لأي ضغط من أي جهة، و وبالتالي لهم تفكيرهم المستقل، وهم يتخذون قراراتهم بصرف النظر عما يقوله الأخرون.

جميل عازر: هل أنتم على استعداد للضغط على طالبان كي تسلم ابن لادن للأميركيين مثلاً؟

برويز مشرف: كما قلت مصطلح الضغط لا ينطبق عليهم، فهم لا يرضخون لأي نوع من الضغوط، ولكن من الممكن المبادرة معهم من خلال التعامل الدبلوماسي بالتأكيد

جميل عازر: هل طلبتم من الجانب السعودي أو الجانب القطري كي يسهل العلاقات بينكم وبين الولايات المتحدة الأميركية؟

برويز مشرف: بالتأكيد العلاقات الأخوية التي تربطنا بالسعودية وقطر والإمارات تجعلنا نتطلع إلى دعمها في كل ما نفعله في باكستان، وعلى الساحة الدولية أيضاً، وهذا يجعلنا لا نتوانى عن طلب دعم إخوتنا هنا على المستوى الدولي أيضاً

جميل عازر: وما السبب وراء رد الفعل المعادي للإنقلاب أو ما تسميه الانقلاب المضاد الذي قلته من جانب الغرب، وخاصة من الولايات المتحدة الأميركية؟

برويز مشرف: لا أدعوها نظرة عدائية ولا أراها استجابة عدائية.

جميل عازر: لكنهم أعلنوا عقوبات ضد باكستان.

برويز مشرف: لا العقوبات مفروضة منذ مدة قبل حدوث الانقلاب المضاد، وهي قائمة منذ إجراء تجارب نووية، ورد الولايات المتحدة رغم اهتمامها بعودة الديمقراطية وتطلعها لرؤية جدول زمني لعودة السلطة المدنية هو رد أتفهمه وأدركه تماماً، لكن ردهم الحقيقي استند إلى معرفتهم بالوضع الذي كان ولا يزال يسود باكستان، وأنا راضٍ عن موقفهم، أما الاتحاد الأوروبي ورابطة (الكومنولث) فكان الرد منهما عدائياً أكثر من ذلك، ومع ذلك زارنا وفدان من الكومنولث والإتحاد الأوروبي، ويسعدني القول إن الوفدين عادا مقتنعين بحقيقة الوضع الباكستاني، وأعتقد أنهم سيلطِّفون نظرتهم بعد الذي رأوه في باكستان وسمعوه من كل الذين التقوهم في باكستان بحرية تامة، وقد التقيت بهم وحاولت إقناعهم و ألى حد ما نجحنا في ذلك.

جميل عازر: وهل طمئنتهم على العودة إلى الديمقراطية مثلاً؟

برويز مشرف: أجل طمئنتهم على ذلك، بل أكدت لهم أن الديمقراطية في جوهرها ومادتها سيلحظونها في حكومتي على عكس الحكومات السابقة التي خلت من الديمقراطية، فتلك الحكومات كانت تتخذ شعار الديمقراطية وليس جوهرها، وقد طلبت منهم الاطلاع على الواقع وانتظار الديمقراطية الحقيقية، وسوف أضمن ذلك في أقرب وقت ممكن، والعودة إلى شعار الديمقراطية ستكون أيضاً في أسرع وقت ممكن..

جميل عازر: هل الطريق إلى الديمقراطية طويل حسب اعتقادك؟

برويز مشرف: لا، ليس طويلاً، ولكن دعني أوضح ثانية أنه عند الحديث عن الديمقراطية فأنا أفرق بين الديمقراطية كشعاراً والديمقراطية جوهراً وهذا ما أفعله دائماً وأنا إلى حد ما محرج من القول: إن كثيرين يهتمون بشعار الديمقراطية، لكن وضع قناع الديمقراطية لا يعني أن هناك ديمقراطية في البلاد، وهذه الفكرة تخيب ظني، فعلينا أن نرى الأمور على حقيقتها وأن نبحث عن جوهر الديمقراطية، لأنه غير موجود حالياً وسنرى ما يمكن أن نفعله أنا وحكومتي..

جميل عازر: كانت هناك انتخابات في باكستان؟

برويز مشرف: بلى كانت هناك انتخابات، لكن الديمقراطية الحقيقية لا تبدأ من القمة، فإذا نظرت إلى أداء الحكومة في السنتين ونصف السنة الأخيرتين فهل وجد الناس ديمقراطية حقيقة بكل معنى الكلمة، لأ، فالمتنفذون كانوا جالسين في البرلمان ولم يفعلوا شيئاً من أجل شعب باكستان وهذا ليس جوهر الديمقراطية الحقيقية التي نود أن نراها لدى الشعب الباكستاني.

جميل عازر: عندما سئلت عن مدة أو موعد لعودتكم إلى نظام ديمقراطي للحكم في باكستان لم تعطي جواباً واضحاً وهذا فسر على أن المهمات التي وضعتها لنفسك هي شبه مستحيلة، فهل تتفق مع مثل هذا التحليل على الإطلاق؟

برويز مشرف: لا، أولاً دعنا نرى الجو العام، فالحقوق الأساسية موجودة، وهي الآن أفضل مما كانت عليه في الحكومة السابقة، وستكون حرية التعبير متاحة أكثر من أي وقت مضى، والقضاء قائم كما كان في السابق رغم أنهم كانوا يتلاعبون فيه، أما اليوم فسيكون حراً تماماً والرئيس في منصبه، فما المشكلة إذن؟ إن الديمقراطية موجودة اليوم في باكستان أكثر من وجودها في أي وقت سابق، كما أنني سأهتم بتطوير نظام السلطة لتبدأ الديمقراطية من أول مستوياتها كما قلت بحيث ينظر نواب الشعب إلى مصير الشعب، وعندما أفعل ذلك في وقت قريب حسب تخطيطي فأي ديمقراطية أكثر من ذلك سنتحدث عنها، إن ما تبقى من الديمقراطية هو شعارها، وآمل أن نحقق الجوهر والشعار في وقت قريب.

جميل عازر: هل أصبحت القنبلة الإسلامية عبئاً متعباً لكم؟

برويز مشرف: لا لا أشعر بأنها عبء، بل أفتخر بهذا الإنجاز، لأنها كردياً لصالح أمننا الخاص، وتسميتها بالقنبلة الإسلامية هي تسمية خاطئة فهي قنبلتنا وقنبلة باكستان وليست قنبلة إسلامية كما يقول الآخرون،لكنها قنبلة تحقق لنا الأمن،وقد طمأنا المجتمع الدولي إلي أن التوازنات التي تتأتي مع الأسلحة النووية ستكون في نهجنا وسنتلزم بها، ونحن مستعدون أمام العالم لقبول المعاهدات والتوازنات ونعرف أنه سيكون هناك حظر شامل وأعلنا أنه لن يكون هناك انتشار للعنصر النووي، وبالتالي سنلتزم بذلك.

جميل عازر : ولكنكم لم توقعوا علي المعاهدة النووية.

برويز مشرف: تلك المعاهدة لم نوقع عليها، ولكننا سننظر في ذلك وسنطالب بإنشاء نظام مراقبة دولي قبل أي عمل لما فيه مصلحة شعب باكستان.

جميل عازر: هناك اليوم تقارب بين الصين وروسيا،وكنتم أنتم والهند تلعبون بورقة إحداهما ضد الأخرى فكيف تجدون علاقتكم مع كل من روسيا والصين اليوم؟

برويز مشرف: نعم دعني أتحدث عن الصين أولاً، فأنا لا أرى أننا كنا نتلاعب بواحدة ضد الأخرى، فهما دولتان عظميان ولهما حقوقهما الخاصة أعني روسيا والصين، أما نحن فإننا نحاول تطوير العلاقات مع كلتيهما، وفي حالة الصين لدينا علاقات قديمة وعلاقات ودية منذ زمن بعيد مع تفهم كامل للاستراتيجيات الثنائية واستراتيجيات المنطقة بشكل عام، لذلك أنا واثق أن هذا التفهم الكامل مع الصين والعلاقات الودية التي أثبتها عامل الوقت ستستمر، بل سأحاول تعزيزها.

أما روسيا فكانت علاقاتنا معها بين مد وجزر، وكان هناك تقدم في عهد الحكومات السابقة، وأود أن يكون هناك تقدم أكثر في علاقتنا مع روسيا في المجال الدبلوماسي بالتأكيد، وسأبذل كل جهدي لتحقيق ذلك.

جميل عازر: علي جبهتكم الغربية هل ترون أن علاقتكم مع إيران ..مع الجمهورية الإيرانية الإسلامية تتأثر بتورطكم في القضية الأفغانية؟

برويز مشرف: مرة أخرى بخصوص إيران أنا مدرك تماماً بأن من الواجب أن تكون بيننا علاقات وثيقة، فهم جيراننا ولدينا روابط دينية معهم، وعلاقتنا معهم مرت بمد وجذر بسبب القضية الأفغانية، ولكن دعني أشر إلي أن القضية الأساسية كما أفهمها تتعلق بوجود تفاهم استراتيجي لأي قضية في حال تدخل طرف ثالث، وفيما يتعلق بالمفاهيم الاستراتيجية حيال أفغانستان فهي مفاهيم عامة ومشتركة، وهي وجوب عودة السلام إلي أفغانستان، فباكستان تقول ذلك وإيران تقوله أيضاً، وعلي المستوى الاستراتيجي هناك تشابه في وجهات النظر، والمسألة الآن هي الطرق التي توصلنا إلي إحلال السلام هناك، وهذا أمر يمكن مناقشته وعلينا كدول مسؤولة أن نجلس بشكل أخوي ونناقش سبل التوصل إلي ذلك السلام، وأنا متأكد أننا سنجلس ونحسن علاقاتنا.

جميل عازر: جنرال مشرف ما الذي تقرأه في طلب الهند تأجيل أو إلغاء إجتماع رابطة جنوب شرقي آسيا للتعاون الإقليمي ؟

برويز مشرف: لا أقرأ أي شيء جيد فيه، وهذا أول جواب يمكن أن أعطيه، وليس هناك سبب للتأجيل، فهذا منتدى يجب استخدامه لتطوير المراقبة وحل القضايا، وهذا تم رفضه. وأنا لا أرى أي مبرر للتأجيل، ولا أعرف ..بل أحار فيما إذا كانت الهند تعاني من إنعدام الشعور بالأمن بحيث تطلب عدم انعقاد هذا المنتدى، وليس عندي سبب يجعلني أعرف إقدامهم على هذا.

جمبل عازر: هل يمكن أنه يكون احتجاجاً على النظام العسكري في باكستان؟

برويز مشرف: كما قلت قضايانا الداخلية يجب ألا تشكل مخاوف لأي دولة من جيراننا فنحن دولة مستقلة ذات سيادة ولا نتدخل في شؤون الدول الأخري، ومهما يحدث في باكستان فهو شأن داخلي ونحن نحله بطريقتنا الخاصة، القضية الرئيسية التي يجب أن تهم الهند هي تطوير العلاقات داخل المنطقة، وفي هذه المنطقة تتسبب العلاقة المضطربة بين الهند وباكستان في انعدام التقدم الاقتصادي كما هو حال المناطق الأخرى في العالم، فعليهم إذن التمسك بالحقيقة، وعلينا حل كل المسائل، وهم يعرفون هذه الحقيقة، وعندما أقول: كل المسائل فإنني أعني ذلك وفي كل قضايانا تشكل كشمير القضية الجوهرية وأعرف أنهم يدركون ذلك ولكن أريدهم أن يخرجوا به وأطلب من الجانب الهندي أن يصدر قرارات في هذا الشأن وأن يسعى إلى حل لقضية كشمير، وكما أقول دائماً سيجدونني أسعى إلى ذلك أكثر من المتوقع.

جميل عازر: وهل تقبلون في هذه القضية علي سبيل المثال تدخلاً خارجياً للجمع بين الطرفين؟

برويز مشرف: فيما يتعلق بنا في باكستان الجواب نعم بالتأكيد، ونحن نرحب بأى نوع من التوسط في الموضوع، لكن الهنود اخترعوا مصطلح نهج ثنائي ومنذ اتفاق سملا، وهم عندما يتحدثون عن نهج ثنائي لتسوية المشكلة فإننا نرحب بذلك ونعرف أن من الواجب الجلوس سوية والتعامل بشكل ثنائي والتحاور والتفاوض كجارين جيدين، ولكن عند الحديث عن العلاقات الثنائية وعندما يستخدم هذا المصطلح لكي لا يتم التفاوض أبداً أو لكي يتم تجنب طرح الموضوعات الرئيسية، عندها يجب أن يتدخل طرف ثالث ليضمن طرح كل القضايا ومناقشتها.

جميل عازر: جنرال مشرف قيل بأن علي باكستان ديوناً خارجية تبلغ 32 مليار دولار، كيف ستتعاملون مع هذا العبء ؟

برويز مشرف: أوافق على أن هذه قضية رئيسية ولسوء الحظ فإن كل الحكومات السابقة كانت تنفق أكثر من اللازم في المجال الاقتصادي فقد أوصلت هذا البلد إلي تدهور اقتصادي ومالي، ونريد طرح هذا كأولوية مطلقة كما قلت، وقد حشدت مجموعة من الخبراء الماليين الممتازين ولدي إيمان كامل بالمصادر التي تمتلكها باكستان وبشعبها وبإمكاناته وقدراته سواء داخل باكستان أو خارجها، وأنا واثق تماماً بأن لديهم وطنية وشعوراً بالمسؤولية نحو أمتهم وسوف نكرس كل هذه الحوافز منهم وأشجعهم وإن شاء الله سنتخطى هذا ونقف على أقدامنا من خلال جهودنا.

جميل عازر: وهل ستلجأون إلى صندوق النقد الدولي على الإطلاق؟

برويز مشرف: أريد تخفيض اعتمادنا على الديوان الخارجية، وكما قلت فإن شرف وكرامة باكستان يجب أن يكونا هدفا لنا، وأنا لا أؤمن بالذهاب للتوسل والاستدانة، بل علينا الاعتماد على أنفسنا وآمل أن نحقق ذلك إن شاء الله.

جميل عازر: الكل يتحدثون اليوم عن الألفية القادمة وعن عهد التكنولوجيا وغير ذلك فكيف تتصور دور باكستان في الألفية الجديدة وفي بداية الألفية، فما الذي ستكون عليه باكستان من تطور في الحقبة القادمة؟

برويز مشرف: أولاً طموحاتي ورؤيتي هي أن ندخل الألفية الجديدة كأمة لها شرفها وكرامتها، فنحن كـأمة لدينا طاقات كبيرة إذ إننا نصل إلي 130 مليون نسمة ولدينا كل القدرات والطاقات ونريد دخول الألفية الجديدة كأمة لها شرفها وكرامتها، وكأمة متقدمة وأمة تستخدم إمكاناتها وتتطلع إلي مزيد من التطور مع مرور الوقت

جميل عازر: رحلتك التالية ستكون إلي تركيا، وقيل أنك من المعجبين بكمال أتاتورك ، فإذا أردت انتزاع ورقة من سجل أو كتاب أتاتورك فأين ستبدأ في باكستان؟

برويز مشرف: دعني أقول إنني فعلاً ذاهب إلى تركيا، ومؤسس تركيا هو كمال أتاتورك الذي يحظى باحترام في تركيا كما هو واضح وعندما ذكرت كمال أتاتورك كانت الصحافة التركية هي التي تجري معي المقابلة وأنا أحترمه طبعاً لأنه أنقذ تركيا بعد أن كانت رجل أوروبا المريض، ثم أقام هذه الدولة التركية الحديثة، ولكن دعني أوضح أن لكل دولة بيئتها، فباكستان ليست تركيا وتركيا ليست باكستان، وباكستان لها بيئتها الخاصة وسماتها وطموحاتها الخاصة، وسأذهب بطموحات باكستان وسماتها الخاصة، وبصراحة يجب على المرء معرفة بيئة بلده وأن يتصرف بناءً على ذلك، فكما فعل أتاتورك لبلده أود أن أفعل لبلدي خيراً وأفعل ما يحتاجه بلدي حسب رؤى وطموحات قائد الأمة محمد علي جناح.

جميل عازر: وجود النساء في مجال العمل السياسي في باكستان ليس ظاهرة جديدة كما يمكن القول، لكن هل تعيين امرأة وزيرة في الحكومة الجديدة يعطينا مؤشراً إلى كيفية تناولك لقضية المرأة في باكستان؟

برويز مشرف: بالتأكيد، وأنا مهتم تماماً بإعطاء الأهمية للمرأة في باكستان، فالمرأة تشكل نصف المجتمع وعليها أن تؤدي دورها، لذلك من الواضح أن هناك إشارة إلى أنني سأعطيها مكانها الحقيقي، وبالتالي فقد عينت سيدة في الوزارة وهي قديرة حقاً وأنا متأكد أن أداءها سيكون جيداً في الوزارة. كما طلبت من حكام الأقاليم أن يختاروا نساءً عند تشكيل الإدارات المحلية وأني أيضاً تعيين النساء في منصب حاكم إقليم ليشاركنا في الحكم ابتداءً من ذلك المستوى.

جميل عازر: ما هي أكبر التحديات أمامكم لنقل خلال العقد القادم؟

برويز مشرف: التحدي الأكبر هو التحدي الاقتصادي ولابد من التعامل معه، وعلينا أن نكون معتمدين على أنفسنا وأن نقف على أقدامنا كأمة تتقدم اقتصادياً، وهذا هو أكبر تحدي أمامي وأمام باكستان.

التحديات الأخرى منها الأمن الإقليمي ولابد من تعزيزه وهذا شيء لا نستطيع تحقيقه وحدنا، بل يجب تقاسم العبء مع الهنود، ومرة أخرى أود الطلب من الهند وقادتها أن يتقدموا ويساعدونا في حل المشاكل بحيث تشهد المنطقة نوعاً من التقدم.

جميل عازر: وبوجه عام هل يساورك الأمل جنرال مشرف؟

برويز مشرف: بخصوص؟

جميل عازر: هذه القضايا والتحديات.

برويز مشرف: من الناحية الاقتصادية أنا متفائل وأنا متأكد أن باكستان والباكستانيين سينهضون ويقفون بثبات وسوف ننتشل باكستان من أزمتها الاقتصادية أنا متأكد من ذلك، أما من الناحية الأمنية ولأن باكستان ليست الطرف الوحيد في المعادلة وكما يقول المثل: يد واحد لا تصفق فإن لابد من وجود يد أخرى وهذه اليد هي الهند وآمل وأتمنى أن تشاركنا اليد الأخرى.

جميل عازر: جنرال مشرف thank you very nuch

برويز مشرف: thank you very nuch

جميل عازر: thank you

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة