انتقادات وزير خارجية السعودية للسياسة الأميركية بالعراق   
السبت 1426/8/21 هـ - الموافق 24/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:54 (مكة المكرمة)، 15:54 (غرينتش)

- دوافع تصريحات الفيصل وحقيقة التدخل الإيراني
- مبررات التدخل الإيراني وموقف شيعة العراق


ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تصريح وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الذي قال فيه إن السياسة الأميركية في العراق تُعمق الانقسامات الطائفية إلى حد أنها تسلم البلاد فعليا لإيران؟ ونطرح فيها تساؤلين اثنين.. هل صحيح أن إيران تتدخل في العراق وما مدى هذا التدخل؟ ولماذا يزعج هذا التدخل إن صح عددا من دول المنطقة؟

قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إن سياسة الولايات المتحدة في العراق تُعمق الانقسامات الطائفية إلى حد أنها تُسلم البلاد فعليا إلى إيران واعتبر الفيصل في كلمة أمام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك أن الصراع الطائفي سيؤدي إلى تدخل كل من إيران بسبب مصالحها في جنوب العراق وتركيا بسبب قلقها من ظهور كيان كردي يتمتع بحكم ذاتي في الشمال والدول العربية في المنطقة. وقال وزير الخارجية السعودي بالخصوص إن الإيرانيين يذهبون إلى المناطق التي تؤمنها القوات الأميركية ويدفعون أموالا ويُنصبون أناسهم وينشؤون قوات للشرطة ويسلحون الميليشيات واعتبر أنهم يحتمون أثناء قيامهم بكل هذا بالقوات البريطانية والأميركية. ودعا الفيصل إلى لَمْ شمل العراقيين قائلا إن الطوائف في العراق معزولة كلٌ منها عن الأخرى. ومعنا في هذه الحلقة عبر الهاتف من مدينة قُم الإيرانية نجف علي ميرزائي المستشار الثقافي للسفارة الإيرانية في بيروت ومن لندن معنا عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي. ونبدأ أولا مع عبد الباري عطوان من لندن، سيد عبد الباري برأيك ما الذي حمل الأمير سعود على الخروج عن هدوئه المعهود وإطلاق هذه التصريحات التي اُعتُبرت في نظر الكثيرين تصريحات نارية؟


دوافع تصريحات الفيصل وحقيقة التدخل الإيراني

عبد الباري عطوان– رئيس تحرير صحيفة القدس العربي: يعني أولا أقول للملكة العربية السعودية صحّي النوم، يعني أنا متفاجئ بهذه التصريحات لأن المملكة العربية السعودية أو الحكومة السعودية على وجه التحديد هي التي أيدت السياسة الأميركية في العراق وهي التي علمت بقرار الحرب على العراق قبل أن يعلم به كولن باول وزير الخارجية وهي التي فتحت قواعدها في تبوك لانطلاق للقوات الأميركية لاحتلال بغداد فالمملكة.. إذا كانت السياسة الأميركية فاشلة في العراق وتؤدي إلى تمزيق هذا البلد وخلق صراع طائفي فيه وتسليمه إلى إيران فالمملكة العربية السعودية تتحمل المسؤولية هي والدول الخليجية الأخرى ومصر أيضا على هذه.. على كل التطورات التي حدثت في العراق لأنها ساندت المشروع الأميركي منذ البداية هذه نقطة، النقطة الأخرى لو نظرنا يعني إلى ما يحدث في العراق نجد أن إيران حققت أهم مكسبين استراتيجيين حتى الآن المكسب الأول هو يعني استخدمت الولايات المتحدة لتحقيق هذين الهدفين الأول إزالة نظام طالبان الأصولي السني الذي كان يشكل تهديدا لها وإزالة نظام صدام حسين الذي كان يشكل التوازن الاستراتيجي مع إيران في المنطقة، حققت هذين الإنجازين دون أن تطلق رصاصة واحدة والآن هي التي تحكم العراق بشكل مباشر، مثلا رئيس الوزراء العراقي السيد إبراهيم الجعفري يعني زعيم حزب الدعوة هذا الحزب دعمته وسلحته إيران، السيد عبد العزيز الحكيم صانع الملوك في العراق هو الذي يعني أسس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وكان مُمَولا ومدربا ومستضافا من قِبل إيران، أيضا السيد جلال طلباني رئيس العراق كان دائما الحليف الاستراتيجي لإيران في شمال العراق، مَن الذي أدى إلى هذه السياسة؟ أعتقد هو الغباء الأميركي والتواطؤ العربي والسعودي الخليجي المصري على وجه التحديد، أنا أقول هنيئا لإيران لأنها استطاعت أن تتفوق على كل العرب وأن تخطط بذكاء وأن تحكم العراق دون أن ترسل جندي واحد إلى هذا البلد، الآن العراق مدمر، العراق ممزق، العراق يواجه حربا طائفيا هذه نقطة، النقطة الأخرى المملكة العربية السعودية باتت تدرك جيدا بأن تقسيم العراق على أساس الفدرالية أو على أساس الدستور سيؤدي إلى قيام دولة شيعية في الجنوب وهذا سيؤدي أيضا إلى تحريك الشيعة في المنطقة الشرقية في السعودية وهؤلاء بلا أي حقوق سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ومهمشين ويُعتبروا كَفرة في نظر الكثير من المؤسسة الدينية الرسمية السعودية فهذا هو الخوف السعودي، تقسيم العراق الذي يجري على قدم وساق حاليا على أسس طائفية وأسس عرقية سيؤدي إلى تقسيم المملكة العربية السعودية لأنها الأقرب إلى هذا البلد مضافا إلى ذلك حالة الفوضى الدموية الآن في العراق..

ليلي الشايب: نعم.

عبد الباري عطوان: ستنتقل إلى دول الجوار العراق لم يعد مُصَدِرا للديموقراطية، العراق أصبح مُصَدِرا للعنف، مُصَدِرا للإرهاب، مُصَدِرا للتطرف ولا أعتقد أن المملكة العربية السعودية ستكون بمنأى عن أي تصدير..

ليلي الشايب [مقاطعةً]: ومشاريع تقسيمه ربما بالنسبة بالمستقبل. طيب سيد عبد الباري دعني أنتقل إلى ضيفنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي المحلل السياسي، دكتور لقاء على عكس ما يُصوره الأمير سعود الفيصل يعني صورة قاتمة جدا كما يبدو لم نسمع أي شكوى من أي مسؤول عراقي في الحكومة العراقية الحالية على عكس ما كان يصدر عن حكومة علاوي، كيف تفسر ذلك؟

لقاء مكي- محلل عسكري عراقي: يعني هيك طبعا الانطباع الأول ربما سيقال إن هذه الحكومة الأغلبية الحاكمة فيها لديها علاقات وثيقة بإيران كما نعرف وهذا ليس سرا والأحزاب المؤتلفة في إطار هذه الحكومة حتى الأكراد منهم لديهم علاقات مع إيران، خصوصا السيد جلال طلباني، على أية حال.. لكن أعتقد أن هذا ليس هو العامل الوحيد الذي يؤدي إلى تهميش الحديث عن الدخول الإيراني في العراق، في الواقع وجود إيران في العراق ليس سرا وهو أيضا ليس مفاجأة، على امتداد التاريخ تاريخ العراق كل ما كانت تضعف الدولة في بغداد أو في العراق كان يأتي الإيرانيون بمختلف دويلاتهم وعلى مختلف مراحل التاريخ يأتون لاكتساب النفوذ في السهل العراقي وهذا حصل لحد نهاية الدولة العثمانية حينما كانت ضعيفة كان هناك دخول إيراني معروف في العراق والعراق اليوم في أضعف حالاته كما نعرف يعني لم يضعف بهذه الطريقة منذ حوالي 200 سنة وبالتالي وجود نفوذ إيراني أمر طبيعي ولا يمكن أن يفاجأ أحدا لأن إيران لديها مصالح كبيرة في العراق والأهم من هذا أن إيران تريد لنفسها حماية وأمنها القومي من خلال الدخول في العراق، العام الماضي في آب من العام الماضي صرح وزير الدفاع الماضي علي شامخاني وزير الدفاع الإيراني بأن القوات الأميركية رهائن لدينا وكان هذا التصريح في حينه حقيقة معبر عن مدي قدرة إيران على الإمساك بمفاتيح اللعبة في العراق العسكرية وهذا كان قبل وصول الولايات المتحدة كقوة عسكرية في العراق إلى مرحلة الضعف الحالي، فكيف الآن؟ إيران تعرف العراق جيدا مثلما يعرفها العراق وكانت هذه المعرفة المشتركة سبب مباشر للتوازن القائم بين البلدين على مدى سنوات طويلة، لكن بانهيار الدولة العراقية بعد الاحتلال أصبحت إيران في موقع قوة كبير والعراق في موقف ضعف كبير بغض النظر عن مَن يحكم فيه وبالتالي أصبحت المخابرات الإيرانية الحرس الثوري.. يعني جريدة الصباح شبه الرسمية أو الرسمية العراقية نقلت قبل أسابيع عن تقارير استخبارية بريطانية قولها أن منظمات شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري موجودة في العراق وهذا كما أشرت ليس سرا، هو أمر طبيعي وكذلك رئيس المخابرات العراقية الحالي السيد اللواء محمد الشهواني قال في أكتوبر الماضي أن إيران موجودة وهى تغتال اتهمها بالاسم..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: حتى قبل أكتوبر الماضي دكتور لقاء يعني مجلة تايم الأميركية نشرت وثائق مخابراتية غاية في الأهمية في منتصف الشهر الماضي، أيضا هناك وثائق مخابراتية إيرانية مهمة جدا منذ عام 2002 تخطط لدور إيراني مستقبلي في العراق، لماذا لم تنتبه كل هذه الأطراف إلى تنامي الدور الإيراني في العراق إلا الآن بما في ذلك السعودية؟

لقاء مكي [متابعاً]: هو السؤال هل كانت هي لا تريد هذا التدخل؟ يعني في الواقع أنا مندهش لا يمكن للسعودية وهي دولة ليست هينة وعلاقتها بالولايات المتحدة وثيقة وأيضا هي دولة من دول المنطقة العريقة وتعرف ماذا يجري بالتحديد، لماذا الآن تتحدث بهذا الشكل؟

ليلى الشايب: لماذا؟

لقاء مكي: لماذا الآن يتحدث الأمير سعود الفيصل وهم يعرفون أن هذا النفوذ ليس جديدا، طالما الدولة العراقية ضعيفة إذاً هناك نفوذ إيراني، نفوذ تركي، نفوذ سعودي، نفوذ كويتي، نفوذ من كل الدول المحيطة بدول الجوار ناهيك عن النفوذ الأميركي والبريطاني وما شاكل، كل مخابرات الأرض تعمل في العراق الآن، كل مَن يريد أن يعمل ليست إيران وحدها وبالتالي لماذا تتحدث السعودية الآن إلا إذا كانت قد اكتشفت أن الولايات المتحدة وصلت إلى مرحلة من الضعف في العراق بحيث لا تستطيع أن تفعل شيء للسعودية أو لغيرها في المستقبل القريب.

ليلى الشايب: طيب التحق بنا الآن من مدينة قم الإيرانية نجف على ميرزائي المستشار الثقافي للسفارة الإيرانية في بيروت، سيد ميرزائي إن كنت تابعت ما قيل إلى حد الآن أسألك مباشرة هل إيران متغلغلة فعلا في العراق؟

"
من المشرف أن نجد مسؤولا عربيا كبيرا بحجم الأمير الفيصل ينتقد السياسة الأميركية الخاطئة في العراق، هذا يعتبر تقدما وتطورا في السياسة العربية والإسلامية
"
     نجف علي ميرزائي

نجف علي ميرزائي- المستشار الثقافي للسفارة الإيرانية في بيروت- قم: بسم الله الرحمن الرحيم، بدون شك كلا الإيرانيون هم جيران للعراق وأن البلدان والشعبان لهما تاريخ عريق حضاري كبير جدا وطويل وقبل أن توجد بعض الدول في المنطقة هذه الدولة وتلك الدولة كانت على علاقة تاريخية طويلة جدا، لا يجوز اعتبار هذه العلاقات الودية الصحيحة والسلمية والمبنية على الاحترام المتبادل لا يجوز اعتبارها تداخل، ألا يجوز لنا أن نسمي بعض البسط الأميركي للقدرة والهيمنة على الدول العربية بالتدخل وبالسيطرة؟ هم يُسمون تلك العلاقات التي قد تعرضت المصائر والمصالح الإسلامية والعربية للخطر من جهة الأميركيين يسمونها بالعلاقات وبالتفاهمات وبالاتفاقيات ولكننا عندما نتعاون ونتبادل الوفود ونتواقع التوقيعات.. نضع التوقيعات على الاتفاقيات يسمونها بالتداخل هذا أولا وثانيا من المشجع ومن المشرف أن نجد مسؤولا عربيا كبيرا بحجم الأمير الفيصل أن يجرؤ على نقد السياسة الأميركية الخاطئة في العراق في عقر البيت الأميركي وهذا أمر جيد وأنا أعتبره تقدما وتطورا في السياسة العربية والإسلامية وأما أن يطلق التصريحات الخطيرة في..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: لكن سيد ميرزائي بعيدا عن هذا البعد الرمزي للمواقف العربية أسوق إليك جملة من الاتهامات لمسؤولين أميركيين وحتى عراقيين، دونالد رمسفيلد منذ فترة قال إن إيران بالفعل تتدخل بأشكال شتى في العراق، قال إنه عُثر على أسلحة إيرانية الصنع، اليوم موفق الربيعي مستشار الأمن القومي أشار إلى اختراقات داخل أجهزة الأمن العراقية.. اختراقات إيرانية تحديدا وذلك على خلفية حادثة اختطاف الجنديين البريطانيان في البصرة أمس، أريد رد مختصر لو سمحت على كل هذه الاتهامات.

نجف علي ميرزائي: يعني هذه الاتهامات ليست تنطلق من الجهة الرسمية العراقية الحكومة العراقية والجهات الرسمية المعنية..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي يا سيد ميرزائي..

نجف علي ميرزائي [متابعاً]: بالتأييد أو قبول هذه التصريحات لم تقبل..

ليلى الشايب: موفق الربيعي الذي اتهم إيران اليوم بالتدخل في الشؤون العراقية مستشار الأمن العراقي، كيف تقول إنه هذه الاتهامات لم تصدر عن مسؤولين رسميين عراقيين؟

نجف علي ميرزائي: لكن أنتم تعرفون أن فيما مضى أن الوزير دفاع العراقي كان يطلق اتهامات من هذا القبيل وأن الحكومة نفسها حكومة العلاوي كانت ترفض هذه الاتهامات الشعلانية يعني الرئيس.. وزير الدفاع العراقي كان يتهم إيران وأن الرئيس العلاوي كان يرفض هذه الاتهامات ويعتبرها موقفا شخصيا من وزير الدفاع وهذا معهود من المسؤولين العراقيين مع الأسف.

ليلى الشايب: طيب شكرا لك سيد ميرزائي تبقى معنا رجاء، يعني هناك إجماع على أن العنف المتزايد في العراق وربما مشروع التقسيم كما يسمى يثير مخاوف العديدين خاصة دول المنطقة ولكن السؤال، لماذا يزعج التدخل الإيراني بالذات في العراق إن صح يزعج عددا من دول المنطقة؟ نتابع ردود الفعل بعد وقفة قصيرة، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في تصريح وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الذي قال فيه إن السياسة الأميركية في العراق تعمق الانقسامات الطائفية إلى حد أنها تُسلم البلاد فعليا لإيران.

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوني: مقر الأمم المتحدة في نيويورك انتهت فيه قمة الدبلوماسية الدولية وعاد ليفتح أبوابه بانتظار مشروع قرار ربما يحيل ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن، على مقربة منه يبدو أن الدبلوماسية السعودية هي الأخرى نفد صبرها من السلوك الإيراني في العراق، أشهر من الحديث عن تنسيق بين دول الجوار لا يبدو أنه أثمر الكثير من التفاهم فطهران وجدت في المرحلة الماضية فرصة لمد جسور طالما رأت أن مدها قد تأخر مع منطقة يمكن أن تشكل امتداد طبيعي لنفوذها في المنطقة، علاقات توطدت مع وصول حكومة إبراهيم الجعفري للسلطة والتي بدت أكثر حماسا لعلاقات دافئة مع طهران توجتها بسلسلة من الاتفاقيات والمعاهدات وأعلن وزير دفاعها عن تنسيق الجهد الأمني والتعاون في مكافحة الإرهاب ومشاركة إيرانية في تأهيل الجيش العراقي وتدريب كوادره، الجديد في ذلك كله هو حالة استعصاء سياسي أفرزها الخلاف على الدستور العراقي المنتظر والذي يبدو من هياكله أنه عزز تهميش العرب السنة في مرحلة ما بعد الدستور. القلقون من هذا النفوذ كانوا قد عبروا عنه في الماضي بالهلال الشيعي وربما أضافوا إليه اليوم بدر باعتبارها نموذج لميليشيات عسكرية ونفوذ سياسي داخلي يشكل ذراعا للتحرك الإيراني، حالة استقطاب واستقطاب مضاد يغني فيها الجوار الإقليمي كل على ليلاه أما ليلى العراقية فلا تزال مريضة تنتظر الطبيب المداوي.

ليلى الشايب: سيد عبد الباري في لندن ألا ترى مفارقة في القول إن إيران تتحرك تحت حماية أميركية كما يقول الأمير سعود الفيصل وواشنطن كما نرى الآن تشن حملة شعواء ضد إيران فيما يتعلق بملفها النووي؟

عبد الباري عطوان: يا سيدتي أستطيع أن أقول أن السحر انقلب على السحرة والسحرة هنا هم الأنظمة العربية التي ساندت الغزو الأميركي لإيران والسحرة أيضا هم في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية وفي البيت الأبيض الأميركي، الآن يعني إيران أصبحت في موقع استراتيجي قوي جدا، الآن أصبح إيران لديها مائة وخمسين ألف جندي أميركي وبريطاني وأوروبي عبارة عن رهائن تحت يديها، الآن إيران تساوم الولايات المتحدة وتتحداها فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، تقول لهم إذا اقتربتم مني تعرفون ماذا سيحدث لقواتكم في العراق، الميليشيا التابعة لنا هي الجيش العراقي، حكامنا أو حلفاءنا هم الذين يحكمون العراق الآن، نحن في موقع أقوى منكم، أعتقد هذه هي أبرز تطور استراتيجي، ما حصل بالنسبة للدول العربية في تقديري الآن أميركا في مأزق الآن أميركا ضد البرنامج النووي الإيراني، الآن أميركا تقول للعرب شنوا حملة على إيران مثلما قالت لهم شنوا حملة على صدام حسين وعلى العراق واستخدموا القبور الجماعية واستخدموا حلابجة واستخدموا كذا نفس السيناريو اللي شُن ضد العراق، الآن أميركا تريد من العرب أن يوجهوها كل سهامهم إلى إيران باعتبارها تتدخل وتعمل حرب طائفية، إيران طبعا تتدخل في العراق، لماذا لا تتدخل؟ السؤال هو لماذا لم تتدخل المملكة العربية السعودية في العراق؟ لماذا لم تتدخل مصر في العراق؟ لماذا لم تتدخل سوريا في العراق؟ لماذا لم تتدخل دول الخليج في العراق؟ لماذا تركوا العراق لمدة عامين تهرسه الدبابات الأميركية ويهرسه النفوذ الإيراني؟ يعني نحن نلقي اللوم على إيران، يجب أن نلوم أنفسنا نحن الصفر في المعادلة الدولية وعلى المملكة السعودية أن تقف وتعتذر وعلى دول الخليج أن تقف وتعتذر عن كل أخطائها التي أدت إلى تمزيق العراق..


مبررات التدخل الإيراني وموقف شيعة العراق

ليلى الشايب [مقاطعةً]: سيد عبد الباري ربما يكون لنا مجال عن الحديث عن هامش الفعل العربي في هذا التطور أو فيما يتعلق بالشأن العراقي وتطورات الشأن العراقي لاحقا، سيد ميرزائي في قم بإيران يعني القول إن التدخل الإيراني أو ما يسمى كذلك ليس سوى مزيد ورقة ضغط إضافية من الولايات المتحدة وأعداء إيران الآن وموضوع أو ملفها النووي في تفاعل وتصاعد، يبدو هذا الأقرب إلى التبرير الإيراني ولكن هل الأمور برأيك كذلك منطقيا؟

نجف علي ميرزائي: أيوه يعني كان يقول لي أحد المحللين اليوم أن هذه التصريحات هي لغتها عربية إلا أن مضمونها ومحتواها هي تأتي وتنصب في مصلحة الرسالة الأميركية التي يريدها الأميركيون توجيهها نحو إيران لأنكم لو كنتم قد غيرتكم لهجتكم تجاه القضية النووية فإن لدينا أوراق الضغط من هنا وهناك وسوف نوجه إليكم مثل هذه التصريحات ونتهمكم بهذه التدخلات الخطيرة من أفواه المنطقة ومن الأفواه العربية، نحن لا ننسى أن مع الأسف الشديد أن الريالات الخليجية وأن الدنانير والدراهم الخليجية هي التي كانت تدعم صدام في حربه على الإيرانيين ولكن الإيرانيين يتحلون بالصبر ولطالما تحلو بالصبر وسوف يتحلون بالصبر إن شاء الله لأن المصلحة الإسلامية العربية تقتضي ذلك وأما أن يأتي المسؤولون الكبار من المنطقة في البيت الأميركي ويوجهون اللوم على الإيرانيين فهذا الأمر العجاب فعلا.

ليلى الشايب: طيب دكتور لقاء يعني كما يبدو هناك إجماع على أن إيران تلعب دورا ما في العراق، ماعدا طبعا الرفض الإيراني كما نسمع من السيد ميرزائي، أريد منك توضيح هل كل الشيعة في العراق يرحبون بدور إيراني أو بتواجد إيراني أم أن الصورة في الواقع ليست بهذا الانسجام؟

"
الشعب العراقي يرفض أي تدخل أجنبي في شؤونه سواء كان أميركيا أو بريطانيا أو إيرانيا، وشيعة العراق يرفضون الاختلاط بأقوام أخرى ومنها الأقوام الإيرانية
"
            لقاء مكي

لقاء مكي: بالتأكيد لا يعني الشعب العراقي يرفض أي تدخل أجنبي في شؤونه سواء كان أميركي أو بريطاني أو إيراني وبالمناسبة شيعة العراق هم عرب وقبائل عربية متعصبة في عروبتها ترفض حتى يعني حقيقة وهذه ليست عنصرية ولكن ترفض حتى الاختلاط بأقوام أخرى ومنها الأقوام الإيرانية ولذلك يعني في العراق اجتماعيا العربي يعتز بهذا في الجنوب خصوصا وفي الشمال ولكن أن يكون شيعيا عراقيا فالحقيقة هذا يعني أنه ينتمي لعراقيته وخلال الحرب العراقية الإيرانية كان هناك اختبار الحقيقة لمدى تمسك العراقيين بعراقيتهم وعروبتهم الشيعة والسنة حتى الأكراد، الحقيقة كان هناك اندفاع كبير وكان معظم الجيش العراقي من الشيعة وقاتلوا ببسالة واستشهد عدد كبير منهم وبالتالي ليس هناك أجندة ممكن تطبيقها على الشعب العربي أو شيعة العراق وسنته بالتأكيد لكن نحن نتحدث الحقيقة هنا عن تدخل خارج حدود الإرادة الشعبية، هناك يعني الإرادة الشعبية لا تستطيع دوما..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: تقصد الحكومة ربما؟

لقاء مكي [متابعاً]: ولا الحكومة، الحكومات ممكن أن تتبدل ولكن النفوذ هو أكبر من السلطة، النفوذ قد يكون ممتد في دوائر الدولة قد يكون موجود في الميليشيات قد يكون موجود في الشرطة والجيش قد يكون موجود في المنظمات الإنسانية قد يكون موجود في وسائل الإعلام، هناك يعني النفوذ أكبر من مجرد سلطة يجرى توليها ثم تذهب ولذلك الصراع في العراق منذ زمن كان على النفوذ منذ الاحتلال وحتى الآن كان على النفوذ، النفوذ للمستقبل العرب بقوا بعيدين عن هذا تماما حتى السفارات العربية التي سُحبت كان يمكن أن تفعل شيء لمصلحة العروبة في العراق، كان هناك هجمة على العروبة وعلى القومية العربية وعلى كل ما هو عربي.

ليلى الشايب: لكن دكتور لقاء يعني في ظل الحديث عن نظام فدرالي في العراق وتشجيع جهات دولية ذات نفوذ على هذا التوجه ألا يوحي ذلك مثلا لشيعة العراق بأنه يعني الانضواء تحت العباءة الإيرانية بكل ما تملكه إيران من قوة اقتصادية وقوة يعني تسليحية إلى غير ذلك ربما يكون حامي لهم في المستقبل؟

لقاء مكي: يعني هناك محاولة ربما أنا ليس لدي معلومات موثقة نحن لا نتحدث عن مجرد شكوك ولكن إيران مثلا بطبيعة الحال يمكن أن تدفع الأمور نحو حرب طائفية كي تستفيد ربما لا تفعل الله أعلم، لكن شيعة العراق تحديدا ونحن نتحدث عن الجنوب العراقي أولا هناك القبائل العربية ترفض الفدرالية بشكل عام هناك رفض كبير ربما لا يُقدم وسائل الإعلام لأن وسائل الإعلام تأخذ عن المسؤولين فقط، لكن العرب القبائل العربية في العراق ترفض هذا الموضوع باعتبار أن العراق وحدة واحدة وبالتالي لا يمكن تجزئته وعلى هذا الأساس وهم يعرفون أن إقليم جنوبي سيكون لقمة سائغة بيد الدول الأكبر والدول الأكبر هي بالتأكيد أما أن تكون إيران أو السعودية وإيران هي أقرب مذهبيا، لكن في الحالات هم يرفضون.

ليلى الشايب: هل يمكن أن تجيبني في كلمتين دكتور لقاء عن حقيقة ما يقال عن مساعي من الحكومة العراقية وأفراد في الحكومة العراقية الحالية للاعتراف بما يسمي الأقلية الإيرانية.

لقاء مكي: هو كان طُرح هذا في مسودة الدستور لكن رفض بشكل قاطع وأُلغى.

ليلى الشايب: طيب شكرا لك دكتور لقاء، نتحول أخيرا إلى لندن والسيد عبد الباري عطوان، سيد عبد الباري منذ البداية كنت يعني تقلل من أهمية هذا الحديث في مقابل القدرة على الفعل، التصريحات السعودية هل ستتوقف عند حد الانتقاد ولفت نظر الإدارة الأميركية إلى الخطأ الذي اُرتكب في العراق أم أن المجال يتسع للفعل مستقبلا؟

عبد الباري عطوان: لا أعتقد أنه من المتأخر جدا أن تفعل المملكة العربية السعودية أي شيء حاليا لأن العراق..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: لا أتحدث عن السعودية بالذات سيد عبد الباري.

عبد الباري عطوان: حتى العرب أو أميركا من الصعب أن نتصور أنهم يستطيعون أن يفعلوا أي شيء، العراق أصبح دولة فاشلة العراق أصبح ممزقا طبعا حلفاء إيران أصبحوا هم الذين يحكمون إيران وهنيئا لهم.. يحكمون العراق وهنيئا لهم على ذلك، يعني الآن أنا ما أخشاه هو أن الولايات المتحدة الأميركية بسبب مأزقها في العراق لأنه فشلت كليا في فرض الديمقراطية أو في تحقيق الأمن والاستقرار أن تستخدم العرب ضد إيران مرة أخرى مثلما استخدمتهم أبان الثورة الإيرانية ثورة الخميني، هذه المشكلة أن نكون نحن وقود الحرب الجديدة.

ليلى الشايب: سيد عبد الباري شكرا لك على هذه المشاركة، أشكر أيضا ضيفنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي وأشكر السيد نجف علي ميرزائي المستشار الثقافي للسفارة الإيرانية تحدث إلينا من مدينة قم الإيرانية، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة